<?xml version="1.0" encoding="windows-1256"?>

<rss version="2.0" xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/" xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/">
	<channel>
		<title>منتديات أنا شيعـي العالمية - منتدى الاستضافة الشيعية الخاصة بخدمة الامام الحسين عليه السلام</title>
		<link>https://www.shiaali.net/vb/</link>
		<description>المنتدى مخصص لاستضافة الخطباء والرواديد والشعراء وكل خدمة الامام الحسين عليه السلام</description>
		<language>ar</language>
		<lastBuildDate>Sat, 12 Sep 2026 07:07:54 GMT</lastBuildDate>
		<generator>vBulletin</generator>
		<ttl>60</ttl>
		<image>
			<url>https://shiaali.net/vb/images/misc/rss.jpg</url>
			<title>منتديات أنا شيعـي العالمية - منتدى الاستضافة الشيعية الخاصة بخدمة الامام الحسين عليه السلام</title>
			<link>https://www.shiaali.net/vb/</link>
		</image>
		<item>
			<title>سيكولوجية الفكر في موقف أبي الفضل العباس عند العلقمي</title>
			<link>https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=214465&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Mon, 31 Aug 2026 14:35:00 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[&#8203;* قراءة في وعي الذات وسموّ المبدأ* 
 
صورة: https://annabaa.org/aarticles/fileM/73/17881453556a94eecb55105.jpg صورة:...]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><br />
</div>&#8203;<font color="#000066"><font face="Arial"><b> قراءة في وعي الذات وسموّ المبدأ</b><br />
<br />
<font color="#000066"><font face="Arial"><img style="max-width: 600px; cursor: pointer;" onclick="window.open(this.src)"  src="https://annabaa.org/aarticles/fileM/73/17881453556a94eecb55105.jpg" border="0" alt="" /><img style="max-width: 600px; cursor: pointer;" onclick="window.open(this.src)"  src="https://www.shiaali.net/vb/data:image/gif;base64,R0lGODlhAQABAPABAP///wAAACH5BAEKAAAALAAAAAABAAEAAAICRAEAOw==" border="0" alt="" />&#8203;</font></font></font></font> <font color="#000066"><font face="Arial">موقف أبي الفضل العباس عند العلقمي بوصفه ذروة في وعي الذات وسمو المبدأ. فقد بلغ الماء وهو في أشد العطش، لكنه قدّم وفاءه للحسين على حاجة جسده. تكشف اللحظة عن انتصار الإرادة على الغريزة، وتحول الإيثار إلى وعي، والقربة إلى أمانة، والماء إلى امتحان خالد للإنسان وقيمه...</font></font><br />
 <br />
<font color="#000066"><font face="Arial"><b>المقدمة</b><br />
<br />
ليست بعض المواقف مما يُقرأ في حدود الحدث، ولا مما تستوعبه الرواية بوصفها خبرًا وقع في زمان ومكان؛ لأن ثمة مواقف تتجاوز لحظتها حتى تصبح صورة مكتملة للإنسان حين يبلغ أقصى درجات الوعي، وحين تتعرّى النفس من كل ما يمكن أن يستر حقيقتها.<br />
ومن بين تلك المواقف يقف أبو الفضل العباس (عليه السلام) عند الفرات، لا بوصفه رجلًا بلغ الماء بعد مسير شاق فحسب، وإنما بوصفه إنسانًا وقف أمام أكثر حاجاته التصاقًا بجسده، ثم اختار أن يجعل منها امتحانًا لروحه.<br />
كان الماء قريبًا، وكان العطش حاضرًا، وكانت القربة تنتظر أن تُملأ؛ غير أن المسافة بين اليد والماء لم تكن هي المسافة الحقيقية في ذلك المشهد، بل كانت المسافة بين حاجة الجسد ونداء المبدأ.<br />
وهنا تبدأ القراءة السيكولوجية الفكرية للموقف؛ إذ إن العباس (عليه السلام) لم يكن أمام عدو فحسب، بل كان أمام ذاته، أمام حاجتها، وأمام السؤال الذي قد يختصره ذلك المشهد كله: ماذا يفعل الإنسان حين يصبح ما يحتاج إليه متاحًا، ولكنه يرى أن هناك من هو أولى به منه؟<br />
إن الإجابة عند أبي الفضل لم تكن قولًا نظريًا، وإنما كانت موقفًا.<br />
<b>أولًا: حين يبلغ العطش منتهاه</b><br />
<br />
العطش ليس فكرة، إنه إحساس يطرق الجسد بإلحاح، ويطالب بحقه دون أن يستأذن العقل أو يستشير المبدأ. وكلما اشتد العطش ضاقت مساحة التفكير، وأصبح الماء غاية تبدو وكأنها تختصر العالم كله.<br />
ولهذا فإن عظمة موقف العباس (عليه السلام) لا تكمن في أنه لم يجد الماء، بل في أنه وجده.<br />
فلو كان الماء بعيدًا، أو محالًا، لكان الامتناع عنه نتيجة للحرمان.<br />
أما أن يكون الماء بين يديه، وأن يبلغ منه ما يكفيه، ثم لا يجعل منه نصيبًا لنفسه؛ فهنا يتحول الموقف من حالة حرمان إلى اختيار. وهذه هي النقطة التي تمنح المشهد بعده النفسي العميق.<br />
فالجسد يقول: اشرب، لكن الروح التي تربت على الوفاء تقول: ليس الآن.<br />
<b>ثانيًا: عند الماء تبدأ مواجهة أخرى</b><br />
<br />
لم تكن معركة العباس (عليه السلام) عند الفرات مع السيوف وحدها.<br />
ثمة معركة أكثر خفاءً وأعمق أثرًا؛ معركة لا يسمع صليلها أحد، لأنها تدور في أعماق الإنسان.<br />
إنها معركة الذات مع الذات.<br />
ذات عطشى تقف أمام الماء، وذات أخرى ترى أن الماء لا ينبغي أن يتحول إلى نجاة شخصية في الوقت الذي يموت فيه الآخرون عطشًا.<br />
وهنا يظهر مقام العباس (عليه السلام) في أصفى صوره؛ لأنه لم ينتصر على عدو خارجي فقط، وإنما انتصر على كل احتمال يمكن أن يجعل الذات مركزًا للموقف.<br />
لقد خرج من حدود «أنا» إلى رحاب «الحسين».<br />
ولذلك فإن قوله المنسوب إليه:<br />
«يا نفسُ من بعدِ الحسينِ هوني»<br />
ليس مجرد بيت من الشعر، وإنما هو لحظة مواجهة مع الذات.<br />
إنه خطاب الإنسان إلى نفسه حين يريد أن يضعها في موضعها الصحيح.<br />
<b>ثالثًا: «يا نفس»... حين يخاطب الإنسان أعماقه</b><br />
<br />
ما أعمق أن يبدأ الخطاب بـ:<br />
يا نفس<br />
لم يقل: يا جسد، مع أن الجسد كان عطشانًا.<br />
ولم يقل: يا عطش، مع أن العطش كان حاضرًا.<br />
بل خاطب النفس؛ ذلك الموضع الذي تجتمع فيه الرغبة والإرادة، والحاجة والقرار.<br />
وكأن العباس (عليه السلام) يقول لنفسه:<br />
أعرف حاجتك، وأشعر بعطشك، ولا أنكر عليك ما تطلبين، لكن ثمة ما هو أسمى من حاجتك، وثمة إنسان صار بقاؤه عندك أغلى من بقائك.<br />
ومن هنا تبدو عظمة العبارة؛ فهي لا تقوم على إنكار الطبيعة الإنسانية، بل على سمو الإرادة الإنسانية.<br />
فليس العظيم من لا يعطش، وإنما العظيم من يعطش ولا يسمح لعطشه أن يهزم مبدأه.<br />
<b>رابعًا: الحسين (عليه السلام) في وعي العباس</b><br />
<br />
لم يكن الحسين (عليه السلام) غائبًا عن تلك اللحظة.<br />
لقد كان حاضرًا في الوعي، حاضرًا في الضمير، حاضرًا في كل معنى جعل الماء يفقد قيمته الشخصية أمام قيمة الوفاء.<br />
وهنا لا يعود الحسين (عليه السلام) مجرد شخص يحبه العباس، بل يصبح مركزًا للمعنى الذي ينتظم حوله موقفه كله.<br />
فحين يستحضر العباس عطش الحسين، لا يعود الماء مجرد ماء.<br />
يتحول الماء إلى سؤال:<br />
كيف أشرب وحسين عطشان؟<br />
ومن هنا ينقلب معنى الأشياء.<br />
الماء الذي كان قبل لحظات رمزًا للحياة، يصبح امتحانًا للوفاء.<br />
والقربة التي امتلأت بالماء تصبح أمانة.<br />
واليد التي وصلت إلى الفرات لا تعود يدًا تطلب لنفسها، وإنما يدًا تحمل ما يجب أن يصل إلى الآخرين.<br />
<b>خامسًا: الإيثار حين يتحول إلى وعي</b><br />
<br />
كثيرون يستطيعون أن يحبوا.<br />
وكثيرون يستطيعون أن يتعاطفوا.<br />
لكن الحب حين يتحول إلى قرار ضد مصلحة الذات يبلغ مرتبة أخرى.<br />
وهنا يتجلى الإيثار في أصفى صوره.<br />
فالعباس (عليه السلام) لم يكن يملك فائضًا من الماء حتى يمنحه.<br />
كان يملك شيئًا يحتاج إليه.<br />
وهذا هو الفارق بين الكرم والإيثار.<br />
الكرم أن تعطي مما تملك.<br />
أما الإيثار فهو أن تقدم غيرك فيما أنت أحوج إليه.<br />
ولهذا كان موقف العباس عند الفرات أكبر من أن يُختصر بكلمة «سقّاء».<br />
فالساقي يحمل الماء، أما العباس فكان يحمل المعنى.<br />
كان يحمل الماء في القربة، ويحمل في قلبه عهدًا لا يسمح لنفسه أن تنقضه.<br />
<b>سادسًا: القربة... حين يحمل الإنسان أمانته</b><br />
<br />
لم تكن القربة في يد العباس (عليه السلام) شيئًا من جلد وماء.<br />
لقد أصبحت في المشهد رمزًا للأمانة.<br />
فمنذ اللحظة التي امتلأت فيها بالماء، لم يعد الماء ملكًا لظمئه، بل أصبح حقًا ينتظر أن يصل إلى مستحقيه.<br />
وهنا تظهر قيمة أخرى في شخصيته:<br />
الأمانة حتى في أشد لحظات الضعف.<br />
كان يستطيع أن يأخذ جرعة، ثم يكمل الطريق.<br />
لكن بعض النفوس لا تعرف أنصاف الوفاء.<br />
إما أن تحمل الأمانة كاملة، أو لا تدعي أنها حملتها.<br />
ولهذا ظل العباس (عليه السلام) في الذاكرة الحسينية رمزًا للوفاء؛ لأن الوفاء عنده لم يكن شعارًا يُقال، بل شيئًا يُدفع ثمنه من الجسد والدم.<br />
<b>سابعًا: العلقمي... المكان الذي صار ذاكرة</b><br />
<br />
منذ ذلك اليوم لم يعد الفرات مجرد نهر.<br />
ولم يعد العلقمي مجرد موضع جغرافي.<br />
لقد تحول المكان إلى ذاكرة إنسانية تختصر مفارقة كربلاء كلها:<br />
ماء كثير، وعطش كثير.<br />
نهر يجري، وخيام عطشى.<br />
قربة امتلأت، وقلوب تنتظر.<br />
ورجل يستطيع أن يشرب، لكنه يختار أن يحمل الماء إلى غيره.<br />
ولهذا بقي العلقمي حاضرًا في الوجدان؛ لأنه شهد لحظة لم يكن فيها الماء هو الغاية، بل كان الماء وسيلة لامتحان الإنسان.<br />
<b>ثامنًا: العباس... حين يصبح الجسد تابعًا للروح</b><br />
<br />
في المواقف العادية يقود الجسد الإنسان إلى ما يحتاجه.<br />
أما في المواقف الكبرى، فقد تقود الروح الجسد إلى ما لا يريده.<br />
وهذا ما يكشفه موقف العباس (عليه السلام).<br />
لقد كان الجسد عطشانًا، لكنه لم يكن قائدًا.<br />
كانت الإرادة هي القائد.<br />
وكانت العقيدة هي البوصلة.<br />
وكان الحسين (عليه السلام) هو مركز الوفاء.<br />
وهنا تبلغ السيكولوجية الفكرية للموقف أعمق صورها:<br />
لم ينتصر العباس (عليه السلام) على العطش لأنه لم يشعر به، وإنما انتصر عليه لأنه لم يسمح له أن يحدد قراره.<br />
<b>تاسعًا: «هوني»... الكلمة التي تختصر مقامًا</b><br />
<br />
ولعل أعمق ما في الخطاب المنسوب إلى العباس (عليه السلام) كلمة:<br />
«هوني»<br />
فهو لا يقول لنفسه: اختفي.<br />
ولا يقول: لا تشعري.<br />
وإنما يقول لها: هوني.<br />
أي ضعي نفسك في موضعها أمام هذا المقام.<br />
فالحسين (عليه السلام) ليس كأي أحد.<br />
والعطش في خيامه ليس عطشًا عابرًا.<br />
والوفاء له ليس اختيارًا ثانويًا.<br />
وهنا نلمس جمال البناء الفكري في شخصية العباس؛ إذ إنه لم يحتج إلى أن يبحث طويلًا عن القرار.<br />
كانت منظومته الداخلية قد حسمت الأمر قبل أن تصل يده إلى الماء.<br />
<b>عاشرًا: العباس ليس صورة للموت، بل صورة للحياة</b><br />
<br />
قد يبدو للوهلة الأولى أن الحديث عن العباس عند العلقمي حديث عن الموت.<br />
لكن القراءة الأعمق تقول شيئًا آخر.<br />
إنه حديث عن الحياة بمعناها الأرفع.<br />
فما قيمة أن يحفظ الإنسان جسده إذا خسر المعنى الذي عاش من أجله؟<br />
وما قيمة النجاة إذا كانت على حساب الوفاء؟<br />
وما قيمة الحياة إذا تحولت إلى خذلان؟<br />
لقد اختار العباس (عليه السلام) أن تكون حياته منسجمة مع قيمته، وأن يكون موته امتدادًا لموقفه، لا نقيضًا له.<br />
ولهذا لم ينتهِ العباس عند العلقمي.<br />
سقط الجسد، وبقي الموقف.<br />
<b>خاتمة</b><br />
<br />
إن الوقوف عند العلقمي ليس وقوفًا عند حادثة عطش، ولا عند رجل وصل إلى الماء ثم امتنع عن الشرب فحسب.<br />
إنه وقوف عند إنسان اكتملت فيه صورة الوعي حين التقت الحاجة بالمبدأ، والتقت القدرة بالمسؤولية، والتقت الذات بالآخر.<br />
لقد كان العباس (عليه السلام) قادرًا على أن يشرب، ولكنه لم يكن قادرًا على أن يخون ما آمن به.<br />
وكان عطشه يطلب الماء، لكن وفاءه كان يطلب منه شيئًا آخر.<br />
فاختار الوفاء.<br />
ولذلك فإن أعظم ما في مشهد العلقمي ليس الماء الذي بقي في القربة، وإنما المعنى الذي بقي في التاريخ.<br />
هناك، عند النهر، لم يكن العباس واقفًا أمام الماء وحده؛ كان واقفًا أمام نفسه.<br />
وكان يستطيع أن يختار نفسه، لكنه اختار الحسين.<br />
ومن هنا يمكن فهم سيكولوجية الفكر في موقفه:<br />
إن الإنسان يبلغ ذروة سموه حين تصبح قيمه أقوى من حاجته، ويصبح وعيه بمبدئه أقوى من إغراء اللحظة، ويغدو الآخر في قلبه أعزّ من نفسه.<br />
وهكذا ظل أبو الفضل العباس (عليه السلام) عند العلقمي ليس عطشانًا فحسب، وإنما شاهدًا خالدًا على أن بعض النفوس إذا امتلأت بالوفاء، صار الماء أمامها أقل قيمة من قطرة تسقي بها من تحب.<br />
<br />
<br />
م.م. زهراء رسول تركي&#8203;</font></font><br />
 &#8203;</div>

]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.shiaali.net/vb/forumdisplay.php?f=189">منتدى الاستضافة الشيعية الخاصة بخدمة الامام الحسين عليه السلام</category>
			<dc:creator>صدى المهدي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=214465</guid>
		</item>
		<item>
			<title>حُكمُ إطلاقِ «إنّا للحسين وإنّا إليه راجعون»</title>
			<link>https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=214406&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Tue, 18 Aug 2026 03:24:31 GMT</pubDate>
			<description>*دراسةٌ كلاميّةٌ في الدلالة العقديّة وحدود التعبير عن الولاء لأهل البيت (عليهم السلام)* 
 
 
 
بسم الله الرحمن الرحيم 
من العبارات التي شاع استعمالها...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><br />
<br />
<br />
<font color="#000066"><font face="Arial"><b>دراسةٌ كلاميّةٌ في الدلالة العقديّة وحدود التعبير عن الولاء لأهل البيت (عليهم السلام)</b><br />
<br />
<br />
<br />
بسم الله الرحمن الرحيم<br />
من العبارات التي شاع استعمالها في بعض الأوساط عند ذكر مصائب أهل البيت (عليهم السلام)، ولا سيّما في مواسم العزاء الحسيني، قول بعضهم: «إنّا للحسين وإنّا إليه راجعون»، قياسًا على قوله سبحانه: {الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} [البقرة: 156].<br />
ولا ريب في أنّ الدافع إلى إطلاق هذه العبارة عند قائليها هو إظهار شدّة الارتباط بالإمام أبي عبد الله الحسين بن علي (عليهما السلام)، والتعبير عن الولاء له، واستحضار مصيبته العظمى، غير أنّ حسن المقصد لا يكفي وحده في تصحيح كل تعبير، بل لا بدّ من ملاحظة دلالة اللفظ، ومدى انطباقه على المعاني الشرعية والعقدية، ولا سيّما إذا كان التعبير مقتبسًا من نصٍّ قرآنيٍّ ذي دلالة توحيدية عميقة.<br />
وعليه، فالبحث في هذه العبارة ينبغي أن يقوم على تحليل مفرداتها، والوقوف على المراد من قوله تعالى: {إِنَّا لِلَّهِ} و{وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ}، ثم النظر في مدى صحة نقل هذا التركيب إلى غير الله سبحانه من وجوه:<br />
<br />
<b>الوجه الأول: الدلالة العقدية لقوله تعالى: {إِنَّا لِلَّهِ}:</b><br />
<br />
إنّ قول المؤمن الإمامي عند نزول المصيبة: {إِنَّا لِلَّهِ} فهو يتضمن إقراره بأنّه مملوك لله سبحانه، وأنّ وجوده وما يملكه وما يتصرف فيه داخل تحت ملك الله سبحانه وسلطانه وتدبيره. فالإنسان ليس مالكًا استقلاليًا لنفسه ولا لوجوده ولا لما تحت يده، وإنما هو عبدٌ مملوكٌ لله سبحانه، يجري عليه حكمه وتقديره.<br />
وقد ورد تفسير ذلك عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، فيما رواه الكليني بالإسناد إلى صالح بن أبي حماد، أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) جاء إلى الأشعث بن قيس يعزّيه بأخ له، فقال له الأشعث: «إنّا لله وإنّا إليه راجعون»، فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): «أتدري ما تأويلها؟». فقال الأشعث: لا، أنت غاية العلم ومنتهاه. فقال (عليه السلام): «أما قولك: إنّا لله، فإقرار منك بالملك، وأما قولك: وإنّا إليه راجعون، فإقرار منك بالهلاك» (1).<br />
وهذا البيان يكشف بوضوح عن أنّ الجملة الأولى ليست مجرد إضافة لغوية عابرة، وإنما تتضمن معنى الإقرار بالملك، أي الاعتراف بأنّ الملك الحقيقي لله سبحانه وتعالى.<br />
وقد نقل الشريف الرضي في نهج البلاغة عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه قال في تفسيرها: «إنّ قولنا: إنّا لله إقرار على أنفسنا بالملك، وقولنا: وإنّا إليه راجعون إقرار على أنفسنا بالهلاك» (2).<br />
<br />
<b>الوجه الثاني: دلالة {وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ}:</b><br />
<br />
وقول المؤمن: {وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ}، فهو إقرار بحتمية الرجوع إلى الله سبحانه، وأنّ الإنسان لا ينتهي وجوده بالموت، وإنما ينتقل إلى مرحلة أخرى من مراحل الوجود، حيث البعث والنشور والحساب والجزاء.<br />
فالجملة القرآنية إذن تجمع بين أصلين عظيمين: إثبات ملك الله سبحانه على الإنسان، وإثبات الرجوع إليه سبحانه. ولهذا جاء تفسير أمير المؤمنين (عليه السلام) لها مقرونًا بالإقرار بالهلاك، أي بفناء الحياة الدنيا والانتقال منها إلى الله سبحانه. ومن هنا يظهر أنّ تركيب «إنّا لله وإنّا إليه راجعون» ذو معنى عقدي خاص، وليس تركيبًا إنشائيًا مطلقًا يجوز تبديل أحد طرفيه بغيره من دون ملاحظة الفارق في الدلالة.<br />
<br />
<b>الوجه الثالث: عدم جواز استعمال عبارة: «إنّا للحسين وإنّا إليه راجعون»:</b><br />
<br />
إنّ استعمال هذه العبارة بهذا النحو ليس استعمالًا سليمًا، والأولى بل المتعين اجتنابه؛ لما يشتمل عليه من إيهام معنى الملك الذي اختص الله سبحانه به، ولعدم ورود مثل هذا التعبير عن أئمة الهدى (عليهم السلام)، مع ورود النصوص عنهم في النهي عن تجاوز حدود ما عبّروا به عن أنفسهم.<br />
ولا يعني ذلك بحالٍ إنكار حق أهل البيت (عليهم السلام) في الولاء والطاعة والمحبة، فإنّ ذلك ثابت بالأدلة القطعية، وإنما الكلام في خصوص هذا التركيب اللفظي، وما قد يفيده من معنى إذا أُطلق على غير الله سبحانه.<br />
فليس كل تعبير يُراد به التعظيم أو المحبة يكون صحيحًا شرعًا لمجرد حسن النية؛ إذ إنّ الألفاظ قد تحمل دلالات عقدية تتجاوز مراد المتكلم، خصوصًا في أبواب التوحيد والإمامة والغلو.<br />
<br />
<b>الوجه الرابع: ضرورة الالتزام بما ورد عن أئمة الهدى (عليهم السلام)</b><br />
<br />
أكدت بيانات العترة الطاهرة ضرورة التزام شيعتهم بما صدر عنهم، وعدم اختراع تعابير ونسبتها إلى مقامهم من غير مستند. فقد روى الصفار والكليني بالإسناد إلى أبي إسحاق النحوي أنّه دخل على الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد (عليهما السلام) فسمعه يقول: «فو الله لنحبكم أن تقولوا إذا قلنا، وأن تصمتوا إذا صمتنا، ونحن فيما بينكم وبين الله عز وجل، ما جعل الله لأحد خيرًا في خلاف أمرنا» (3).<br />
وهذه الرواية تؤسس لأصل مهم للغاية، وهو أنّ محبة العترة الطاهرة (عليهم السلام) لا تعني أن يتقدم الإنسان بين أيديهم، فينسب إليهم أو فيهم ما لم يقولوه، بل المحبة الحقيقية تقتضي الاتباع والانقياد.<br />
كما روى الحميري بالإسناد إلى فضيل بن عثمان الأعور قال: سمعت أبا عبد الله الصادق (عليه السلام) يقول: «أحبّوا أهل بيت نبيكم حبًّا مقتصدًا، ولا تغلوا، ولا تفرّقوا، ولا تقولوا ما لا نقول» (4).<br />
وهذه الرواية أوضح في المقام؛ إذ تضمنت النهي عن الغلو، مقرونًا بالنهي عن قول ما لم يقله أئمة الهدى (عليهم السلام). ومن ثمّ، فإنّ الطريق الأسلم في التعبير عن الولاء لهم هو الالتزام بالألفاظ التي تنسجم مع مقامهم وتثبتها النصوص، دون التوسع في العبارات المشتبهة.<br />
<br />
<b>الوجه الخامس: وجه الإشكال في عبارة «إنّا للحسين»:</b><br />
<br />
قد يُقال: إنّ المراد من «إنّا للحسين» ليس الملك الحقيقي، وإنما المقصود أنّنا من أتباعه والمحبين له، أو أنّنا ننتسب إلى نهجه ومدرسته. وهذا المعنى قد يكون هو المقصود في نفس المتكلم، ولا يُحكم عليه بمجرد قصده بالغلو أو الشرك، لكن المشكلة في نفس التعبير من جهة دلالته وإيهامه؛ لأنّ العبارة مقتبسة من تركيب قرآني خاص بالله سبحانه وتعالى، وقد فسّرت الروايات «إنّا لله» بأنّها إقرار بالملك.<br />
ومن هنا، فإنّ استبدال لفظ الجلالة باسم الإمام الحسين (عليه السلام) قد يوهم معنى لا ينبغي نسبته إلى الإمام، فضلًا عن أنّه لا حاجة إليه مع وجود عبارات واضحة وصحيحة تؤدي المقصود، كقولنا: «نحن من شيعة الحسين»، أو «نحن على نهج الحسين»، أو «نحن من الموالين للحسين»، أو «الحسين إمامنا وقدوتنا»، ونحو ذلك من التعابير التي تؤدي معنى الولاء دون إيهام. وهذا الحكم يجري كذلك في قول بعضهم: «إنّا لعلي وإنّا إليه راجعون»، إذ لا موجب لاستبدال التعبير القرآني الذي جعل الملك والرجوع إلى الله تعالى بتعبير قد يُفهم منه معنى آخر.<br />
<br />
<b>الوجه السادس: سدّ باب الغلو والتهمة:</b><br />
<br />
إنّ صيانة مقام أهل البيت (عليهم السلام) لا تكون بكثرة الألفاظ المبالغ فيها، وإنما تكون بإثبات ما أثبته الله ورسوله والأئمة (عليهم السلام) لهم، والوقوف عند حدود النص.<br />
فأهل البيت (عليهم السلام) لا يحتاجون إلى عبارات موهمة لإثبات عظمتهم، فقد ثبتت لهم من الفضائل والمناقب والمقامات ما يغني عن كل تعبير مشتبه. وكلما كان اللفظ أوضح وأبعد عن الإيهام كان أولى بالاستعمال، خصوصًا في المسائل العقدية التي يكثر فيها التربص والجدل.<br />
وعليه، فإنّ استعمال «إنّا للحسين وإنّا إليه راجعون» قد يُفهم عند بعض الناس على غير المراد منه، وقد يتخذه آخرون ذريعة للطعن في أتباع أهل البيت (عليهم السلام) ونسبتهم إلى الغلو، مع أنّ مدرسة أهل البيت نفسها شددت على رفض الغلو والتحذير من نسبة ما لم يقولوه إلى مقامهم.<br />
<br />
<b>الخلاصة:</b><br />
<br />
يتحصّل مما تقدّم أنّ عبارة «إنّا لله وإنّا إليه راجعون» شعار قرآني ذو مضمون توحيدي، يتضمن الإقرار بملك الله تعالى على عباده، والإيمان بحتمية الرجوع إليه سبحانه.<br />
<br />
وقد بيّن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّ «إنّا لله» إقرار بالملك، وأنّ «إنّا إليه راجعون» إقرار بالهلاك والرجوع. ومن ثمّ، فإنّ نقل هذا التركيب إلى غير الله تعالى، كقول: «إنّا للحسين وإنّا إليه راجعون»، لا يخلو من إيهامٍ عقدي، ولا سيّما مع عدم ثبوت استعماله عن أهل البيت (عليهم السلام).<br />
وعليه، بمقتضى الإحتياط والأليق بمقام الولاء لأهل البيت (عليهم السلام) ترك هذه العبارة وعدم إطلاقها، واستبدالها بتعابير صريحة لا تحتمل الإيهام، مثل: «إنّا من شيعة الحسين»، و«إنّا من الموالين للحسين»، و«على نهج الحسين نسير»، ونحو ذلك.<br />
فمحبة الحسين (عليه السلام) لا تحتاج إلى لفظٍ مشتبه، والولاء له لا يثبت بالتوسع في العبارات، وإنما يثبت بالاتباع والاقتداء والتمسك بما جاء به النبي وأهل بيته (صلوات الله عليهم أجمعين). وبذلك يُصان مقام التوحيد من جهة، ومقام أهل البيت (عليهم السلام) من جهة أخرى، ويُغلق الباب أمام الغلو والإيهام والتوظيف الجدلي الخاطئ.<br />
والحمد لله رب العالمين.<br />
ـــــــــــــــــــــــ<br />
1ـ الكافي، ج3، ص314.<br />
2ـ نهج البلاغة، ج4، ص22.<br />
3ـ الكافي، ج1، ص391، بصائر الدرجات، ص405.<br />
4ـ قرب الإسناد، ص129.<br />
<br />
<br />
: السيد علي رحيم الموسوي<br />
&#8203;<br />
</font></font><br />
<font color="#000066"><font face="Arial">العتبة الحسينية المقدسة</font></font></div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.shiaali.net/vb/forumdisplay.php?f=189">منتدى الاستضافة الشيعية الخاصة بخدمة الامام الحسين عليه السلام</category>
			<dc:creator>صدى المهدي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=214406</guid>
		</item>
	</channel>
</rss>
