<?xml version="1.0" encoding="windows-1256"?>

<rss version="2.0" xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/" xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/">
	<channel>
		<title>منتديات أنا شيعـي العالمية - منتدى الاستضافة الشيعية الخاصة بخدمة الامام الحسين عليه السلام</title>
		<link>https://www.shiaali.net/vb/</link>
		<description>المنتدى مخصص لاستضافة الخطباء والرواديد والشعراء وكل خدمة الامام الحسين عليه السلام</description>
		<language>ar</language>
		<lastBuildDate>Tue, 28 Jul 2026 23:12:02 GMT</lastBuildDate>
		<generator>vBulletin</generator>
		<ttl>60</ttl>
		<image>
			<url>https://shiaali.net/vb/images/misc/rss.jpg</url>
			<title>منتديات أنا شيعـي العالمية - منتدى الاستضافة الشيعية الخاصة بخدمة الامام الحسين عليه السلام</title>
			<link>https://www.shiaali.net/vb/</link>
		</image>
		<item>
			<title>معالم القوة الناعمة في زيارة الأربعين</title>
			<link>https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=214327&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Tue, 28 Jul 2026 04:27:34 GMT</pubDate>
			<description>تعد زيارة الأربعين من أضخم الظواهر البشرية في العصر الحديث، حيث يتوافد الملاين من الزوار سنويًا من جميع أنحاء العالم إلى مدينة كربلاء المقدسة إحياءً...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><br />
</div><font face="Arial">تعد زيارة الأربعين من أضخم الظواهر البشرية في العصر الحديث، حيث يتوافد الملاين من الزوار سنويًا من جميع أنحاء العالم إلى مدينة كربلاء المقدسة إحياءً للذكرى الأربعينية لاستشهاد الإمام الحسين بن علي عليهما السلام. هذا التجمع الفريد الذي يتجاوز في حجمه أي حدث بشري آخر، لا يقتصر على كونه مناسبة دينية فحسب، بل تحول إلى ظاهرة اجتماعية وثقافية وسياسية متعددة الأبعاد، جعلته محط اهتمام الباحثين والمحللين الاستراتيجيين وصناع السياسات على حد سواء.<br />
في عالم تتسارع فيه وتيرة التحولات الدولية، وتزداد فيه أهمية التأثير الثقافي إلى جانب القوة العسكرية والاقتصادية، برز مفهوم &quot;القوة الناعمة&quot; كأحد المفاهيم المحورية في التحليل الاستراتيجي. وقد عرفت بأنها &quot;القدرة على الحصول على ما تريد عن طريق الجاذبية بدلاً من الإرغام أو دفع الأموال &quot;.<br />
تنطلق هذه الدراسة من فرضية أساسية مفادها أن زيارة الأربعين تمثل نموذجًا متكاملًا للقوة الناعمة بمعناها الأعمق، إذ تتوفر فيها جميع مقومات هذه القوة من جاذبية ثقافية، وقيم إنسانية، ورسائل سياسية، وتأثير اجتماعي، وقدرة على جذب الشعوب والأمم دون إكراه أو عنف. وتهدف الدراسة إلى رصد وتحليل معالم هذه القوة الناعمة في زيارة الأربعين، واستكشاف أبعادها المختلفة، والكشف عن آليات تأثيرها في المستويات المحلية والإقليمية والدولية.<br />
<br />
<b><font color="red">جاذبية المودة والولاية (أصل الجذب الروحي)</font></b><br />
<br />
إن سر الحشد المليوني في الأربعين ليس ناتجاً عن دعاية بشرية أو ترغيب مادي، بل هو مصداق للدعوة الإبراهيمية والوعد الإلهي بجعل أفئدة الناس تهوي إلى هذه البقاع الطاهرة، وجزاءً لأجر الرسالة المتمثل بمودة ذوي القربى.<br />
يقول الله تعالى في محكم كتابه:&#64831;فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ&#64830; [إبراهيم: 37].<br />
ويقول سبحانه: &#64831;قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى&#64830; [الشورى: 23].<br />
وعن النبي الأكرم محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال:&quot;إنَّ لِقَتْلِ الْحُسَيْنِ حَرَارَةً فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لَا تَبْرُدُ أَبَداً&quot;.<br />
(المصدر: النوري، الميرزا حسين، مستدرك الوسائل ومستنبط المسائل، مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث، قم، الطبعة الأولى، 1408 هـ، ج 10، ص 318).<br />
<br />
<b><font color="red">السمات التأسيسية لزيارة الأربعين كقوة ناعمة</font></b><br />
<br />
تمتلك زيارة الأربعين مجموعة من السمات الفريدة التي تؤهلها لأن تكون قوة ناعمة بامتياز، وتجعلها مختلفة جذريًا عن أي حدث آخر يمكن للشرق الأوسط أو العالم أن يشهده. ومن أبرز هذه السمات:<br />
المشيِّ على الأقدام: في زمن بلغت فيه وسائل النقل الحديثة ذروة التطور التكنولوجي، يصر الملايين من الزوار على قطع المسافات الطويلة سيرًا على الأقدام من مناطق سكناهم أو من لحظة نزولهم في المطارات العراقية وصولًا إلى كربلاء المقدسة. هذا التحدي الإرادي للحداثة التكنولوجية يحمل في طياته رسالة عميقة عن التضحية والإخلاص والانتماء، مما يثير الدهشة والإعجاب في آن واحد.<br />
فإن المواكب في الزيارة الأربعينية المنتشرة على طول الطرق المؤدية إلى كربلاء ليست مجرد مراكز لتقديم الطعام والشراب، بل هي قاعات لتربية النفس على التواضع البشري. فالخادم يرى في الزائر تجسيداً لضيف الإمام الحسين (عليه السلام)، وبالتالي يقدم له أقصى درجات الإيثار والمواساة، طالباً للثواب الإلهي والشفاعة، ومصداقاً لآيات التكافل.<br />
<br />
يقول الله تعالى في وصف عباده الأبرار:&#64831;وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا&#64830; [الإنسان: 8-9].<br />
ويقول سبحانه: &#64831;وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ&#64830; [الحشر: 9].<br />
عن الإمام جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) في دعائه الطويل لزوار الإمام الحسين (عليه السلام):&quot;...فَارْحَمْ تِلْكَ الْوُجُوهَ الَّتِي غَيَّرَتْهَا الشَّمْسُ، وَارْحَمْ تِلْكَ الْخُدُودَ الَّتِي تَقَلَّبَتْ عَلَى حُفْرَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام)، وَارْحَمْ تِلْكَ الْأَعْيُنَ الَّتِي جَرَتْ دُمُوعُهَا رَحْمَةً لَنَا، وَارْحَمْ تِلْكَ الْقُلُوبَ الَّتِي جَزِعَتْ وَاحْتَرَقَتْ لَنَا، وَارْحَمْ الصَّرْخَةَ الَّتِي كَانَتْ لَنَا، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَوْدِعُكَ تِلْكَ الْأَنْفُسَ وَتِلْكَ الْأَبْدَانَ حَتَّى تُوَافِيَهُمْ مِنَ الْحَوْضِ يَوْمَ الْعَطَشِ&quot;.<br />
(المصدر: ابن قولوية، الشيخ جعفر بن محمد، كامل الزيارات، نشر مؤسسة نشر الفقاهة، النجف الأشرف، الطبعة الأولى, 1417 هـ، ص 228).<br />
<br />
<b><font color="red">معالم القوة الناعمة في زيارة الأربعين</font></b><br />
<br />
<b><font color="#0070C0">1. البعد الثقافي والحضاري</font></b><br />
<br />
تمثل زيارة الأربعين منصة ثقافية هائلة للقاء الحضارات والثقافات المختلفة على أرض العراق. فهي تتيح فرصة عظيمة للغات والثقافات المتعددة للتلاقي والتعارف، وللاختلاط بأهل العراق على طول مسالك المرور، مما يعطي العراقيين فرصة عظيمة لإظهار قوتهم القيمية والثقافية ومحوريتهم الحضارية.<br />
علاوة على ذلك، تسهم الزيارة في إحياء الهوية الإسلامية ونشر معالم الإسلام الأصيل بطريقة سلمية جاذبة ومعبرة. فهي تؤسس لما يمكن تسميته &quot;الأمة الحسينية&quot; العالمية، التي تجمع المسلمين وغير المسلمين حول قيم العدل والحرية والإنسانية التي جسدها الإمام الحسين عليه السلام.فان المشي إلى الحسين (عليه السلام) يمثل سلوكاً عبادياً بليغاً ينطوي على ترويض الجسد وتزكية الروح، وإعلان البراءة من الظلم بالخطوات الممتدة. إنها حركة تعبدية نصت الروايات الشريفة على عظم أجرها، حيث يكتب الله للماشي بكل خطوة حسنة ويمحو عنه سيئة.<br />
يقول الله جل وعلا:&#64831;ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ&#64830; [الحج: 32].<br />
عن الإمام جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) قال للحسين بن علي بن ثوير:&quot;يَا حُسَيْنُ، مَنْ خَرَجَ مِنْ مَنْزِلِهِ يُرِيدُ زِيَارَةَ قَبْرِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (عليه السلام) إِنْ كَانَ مَاشِياً كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ حَسَنَةً وَمَحَى عَنْهُ سَيِّئَةً، حَتَّى إِذَا صَارَ فِي الْحَائِرِ كَتَبَهُ اللَّهُ مِنَ الْمُصْلِحِينَ الْمُنْتَجَبِينَ...&quot;.<br />
(المصدر: الكليني، الشيخ محمد بن يعقوب، الكافي، دار الكتب الإسلامية، طهران، الطبعة الرابعة، 1407 هـ، ج 4، ص 580).<br />
<br />
<b>2<font color="#0070C0">. البعد الاجتماعي والإنساني</font></b><br />
<br />
تقدم زيارة الأربعين أنموذجًا فريدًا لما يمكن تسميته &quot;المجتمع التراحمي&quot;، وهو مجتمع يقوم على التكافل والتعاون ونبذ الأنانية والفردانية. فالملايين من المتطوعين يقدمون خدماتهم للزوار دون أي مقابل مادي، بل بدافع التقرب إلى الله من خلال خدمة زوار الحسين عليه السلام.<br />
هذا النموذج الاجتماعي يتناقض بشكل صارخ مع المجتمعات الحديثة المعاصرة التي تتنامى فيها الفردانية والأنانية وسطوة المال وأولوية المنفعة. ومن هنا تكتسب الزيارة قوتها الناعمة من خلال تقديمها بديلاً حضاريًا قائمًا على التضامن والإيثار، مما يجذب الأنظار ويستثير الإعجاب حتى لدى غير المسلمين. حيث تعد زيارة الأربعين تجسيداً عملياً للأمة الوسط والوحدة الإيمانية التي تلغي الفوارق الطبقية، والعرقية، والقومية. ينصهر الزائرون من شتى بقاع الأرض (عرباً، وعجماً، وأفارقة، وأوروبيين) تحت راية واحدة وعنوان واحد، منبذين كل أشكال العصبية الجاهلية التي حذر منها الرسول الأكرم وأهل بيته.<br />
الشاهد القرآني:<br />
يقول سبحانه وتعالى في محكم كتابه:&#64831;يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ&#64830; [الحجرات: 13].<br />
<br />
<b><font color="#0070C0">3. البعد السياسي </font></b><br />
<br />
ان زيارة الأربعين تتيح للمجتمعات الشيعية في العالم فرصة لتعزيز التواصل وبناء شبكات ثقافية، مما يعزز هويتها الجماعية ويزيد من قوتها الناعمة في مواجهة التهديدات الخارجية.<br />
كما أن الزيارة تشكل رسالة سياسية واضحة في مواجهة الظلم والطغيان، إذ تحمل مضامين سياسية واجتماعية واسعة النطاق، وأصبحت رسالة متنقلة عبر الأجيال في مواجهة الظلم والاستبداد. وفي هذا السياق، يمكن النظر إلى زيارة الأربعين باعتبارها شكلاً من أشكال المقاومة الثقافية السلمية التي لا تستخدم العنف، بل تعتمد على الجذب والإقناع.<br />
<br />
<b><font color="#0070C0">4. البعد الاقتصادي والسياحي</font></b><br />
<br />
رغم أن البعد الاقتصادي ليس الهدف الأساسي من الزيارة، إلا أنه يمثل أحد معالم قوتها الناعمة. فزيارة الأربعين تُعد أكبر تجمع للسياحة الدينية في العالم، وتوفر فرصة هائلة لتنمية الاقتصاد المحلي في المحافظات العراقية. مما يجعلها حدثًا سياحيًا دوليًا بالغ الأهمية.<br />
<br />
<b>الخاتمة</b><br />
<br />
تقدم زيارة الأربعين نموذجًا فريدًا ومتكاملًا للقوة الناعمة في العالم المعاصر، حيث تتوفر فيها جميع مقومات الجاذبية والتأثير من أبعاد ثقافية واجتماعية وسياسية واقتصادية وروحية. فهي ليست مجرد مناسبة دينية عابرة، بل هي ظاهرة حضارية شاملة تعبر عن أعمق معاني التضامن الإنساني والمقاومة الثقافية السلمية.<br />
فإن زيارة الأربعين تقدم نموذجًا مختلفًا للقوة الناعمة المجتمعية المنبثقة من أعماق الإيمان والتاريخ، وهذا ما يمنحها مصداقية وجاذبية استثنائية، ويجعلها أداة فاعلة في نشر قيم العدل والحرية والكرامة الإنسانية في العالم.<br />
<br />
في النهاية، تظل زيارة الأربعين واحدة من أعظم ظواهر القوة الناعمة في العصر الحديث، وقدرتها على التأثير في القلوب والعقول عبر الجذب لا الإكراه تجعلها نموذجًا يحتذى في عالم تتزايد فيه أهمية القيم والأفكار إلى جانب القوة المادية. وهي بذلك تمثل إرثًا إنسانيًا عالميًا يستحق الدراسة والتحليل والتقدير، وإحدى أهم الركائز التي يمكن للعراق والعالم الإسلامي الاعتماد عليها في تعزيز حضورهم الحضاري على الساحة الدولية.<br />
<br />
<br />
: الشيخ علاء محسن السعيدي<br />
&#8203;العتبة الحسينية المقدسة</font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.shiaali.net/vb/forumdisplay.php?f=189">منتدى الاستضافة الشيعية الخاصة بخدمة الامام الحسين عليه السلام</category>
			<dc:creator>صدى المهدي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=214327</guid>
		</item>
		<item>
			<title>تحليل الخطاب الإصلاحي في النهضة الحسينية</title>
			<link>https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=214317&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Mon, 27 Jul 2026 03:46:13 GMT</pubDate>
			<description>الوصية ليست مجرد تفسير تاريخي لسبب الخروج من المدينة، بل تصبح قاعدة دائمة لكل حركة إصلاحية. وهذا هو جوهر الخطاب الحسيني فإصلاح الأمة لا يبدأ من...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><br />
</div><br />
<font color="#000066"><font face="Arial">الوصية ليست مجرد تفسير تاريخي لسبب الخروج من المدينة، بل تصبح قاعدة دائمة لكل حركة إصلاحية. وهذا هو جوهر الخطاب الحسيني فإصلاح الأمة لا يبدأ من السيطرة عليها، بل من استنقاذها وخدمة الحق فيها، وهو إصلاح يبدأ من الإنسان وتربيته ووعيه، ثم يمتد إلى المجتمع والدولة، ويجعل الكرامة والحرية...<br />
</font></font><br />
<font color="#000066"><font face="Arial"><br />
تحليل الخطاب الحسيني هو قراءة تدبرية في الكلمات والمفردات التي استخدمها الإمام الحسين عليه السلام في نهضته، وفهم ما تحمله من دلالات، وما أراد أن يوصله من خلالها إلى الأمة وإلى أعدائه. فالخطاب لا يُقرأ بوصفه مجموعة من الكلمات المنفصلة عن حركته، بل بوصفه منهاجًا يحدد الدافع والغاية والوسيلة والمرجعية، ويكشف طبيعة النهضة التي قادها الإمام عليه السلام من المدينة إلى كربلاء.<br />
<br />
ومن أهم النصوص التي تكشف حقيقة هذه النهضة وأهدافها وصية الإمام الحسين عليه السلام إلى أخيه محمد بن الحنفية عندما خرج من المدينة إلى مكة، إذ قال:<br />
<br />
«وإني لم أخرج أشِرًا ولا بطِرًا، ولا مفسدًا ولا ظالمًا، وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي صلى الله عليه وآله، أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر، وأسير بسيرة جدي وأبي علي بن أبي طالب، فمن قبلني بقبول الحق فالله أولى بالحق، ومن ردّ عليّ هذا أصبر حتى يقضي الله بيني وبين القوم وهو خير الحاكمين»(1).<br />
<br />
هذه الوصية أصبحت مدار النهضة الحسينية ومحورها الإصلاحي. فكلام الإمام المعصوم عليه السلام كلام مقصود، وكل كلمة فيه موضوعة في مكانها ولها تموجات واسعة من المعاني. وكلام أهل البيت عليهم السلام متصل بالقرآن الكريم، كما جاء في حديث الثقلين: «إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي»(2). ولذلك نلاحظ أن مفردات الوصية تنفتح على دلالات قرآنية، وأن تحليلها كلمة كلمة يمنحنا رؤية أوسع لفهم النهضة الحسينية.<br />
<br />
ولا تمثل هذه الوصية دفاعًا شخصيًا عن الإمام أو بيانًا تاريخيًا لأسباب مغادرته المدينة فحسب، بل هي وثيقة متكاملة تؤسس لمنهاج الإصلاح. فهي تبدأ بتنقية الدافع من الأشر والبطر، ثم تنفي الإفساد والظلم عن العمل والوسيلة، وتحدد طلب الإصلاح غاية، والأمة ميدانًا، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر طريقًا، وسيرة رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام مرجعية، وتجعل الحق أساس القبول، وتختم بالصبر والثبات والتسليم لحكم الله تعالى.<br />
<br />
وبذلك تجيب الوصية عن الأسئلة الكبرى التي تواجه أي حركة إصلاحية: لماذا يتحرك المصلح؟ وما الغاية التي يريدها؟ وبأي وسيلة يعمل؟ وعلى أي مرجعية يسير؟ وكيف يتعامل مع القبول والرفض؟ ولهذا فإن أي إصلاح يبتعد عن المعاني التي تتضمنها هذه الكلمات قد يرفع عنوان الإصلاح، لكنه لا يحقق الإصلاح الحقيقي الذي تحتاج إليه الأمة. <br />
<br />
<br />
<b>«لم أخرج» والخروج إلى ميدان المسؤولية</b><br />
<br />
<br />
قال الإمام الحسين عليه السلام: «إني لم أخرج»، حيث تحمل كلمة «خرجت» في السياق أكثر من مستوى.<br />
<br />
المستوى الأول هو الخروج المكاني، أي مغادرة المدينة إلى مكة بعد رفض البيعة ليزيد. فقد جاءت الوصية في حديث الإمام مع أخيه محمد بن الحنفية، ثم أعقبها خروجه من المدينة.<br />
<br />
لكن الخروج لا يتوقف عند الانتقال من مكان إلى مكان، بل يحمل مستوى ثانيًا هو الخروج إلى المجال العام. فقد انتقل الإمام من موقف رافض داخل المدينة إلى حركة إصلاحية معلنة تخاطب الأمة وتكشف الانحراف. ولذلك كان خروجه خروجًا إلى ميدان المسؤولية، لا سفرًا عاديًا ولا تغييرًا في المكان وحده.<br />
<br />
ويحمل الخروج مستوى ثالثًا، هو الانتقال من حالة السكوت التي أرادتها السلطة إلى الفعل الواعي الهادف. فقد كان من الممكن أن تقدم السلطة الإمام بوصفه طالب سلطة أو مثير فتنة، لذلك عرّف الإمام حركته بنفسه، ونزع عنها منذ البداية معاني المغامرة والانتقام والصراع الشخصي. فهو لم ينف الحركة، بل أكد ان حركته هي في اطار ميزان أخلاقي وشرعي.<br />
<br />
والخروج قد يأتي في مقابل الدخول، فالإمام عليه السلام لم يقبل الدخول في الأمر الواقع، ولم يدخل في صفقات السلطة ومصالحها، ولم يستسلم للواقع الفاسد، بل خرج من الحياة مع الظالمين ومن المحيط الذي يتعايش مع الطغيان والفساد. وهذا المعنى يظهر في قوله عليه السلام: «إني لا أرى الموت إلا سعادة، والحياة مع الظالمين إلا برمًا».<br />
<br />
غالبًا ما يستسلم الناس للأمر الواقع، ثم يتعايشون مع الظلم والمعاصي حتى يتحول الانحراف إلى جزء من حياتهم. أما الإمام الحسين عليه السلام فقد رفض هذا التعايش، وأعلن أن الحياة مع الظالمين ليست حياة حقيقية. فكان خروجه رفضًا للدخول في الفساد والظلم، وحركة لإخراج الأمة من الواقع السيئ واستنقاذها من الجهالة وحيرة الضلالة.<br />
<br />
وهذا المعنى يتصل بقوله تعالى:<br />
<br />
(وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ، وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ)(الأنفال: 46-47).<br />
<br />
لقد نفى الإمام عليه السلام عن خروجه الدوافع التي ذمتها الآية، فلم يكن خروجه بطرًا ولا رياء للناس، ولم يكن لإثبات الذات أو نشر النزاع في الأمة، وإنما كان استجابة واعية لمسؤولية الإصلاح. <br />
<br />
<br />
<b>حركة استنقاذية إصلاحية</b><br />
<br />
<br />
وتختلف التسميات التي تطلق على حركة الإمام الحسين عليه السلام. فبعضهم يسميها حركة، وبعضهم يسميها نهضة، وبعضهم يسميها ثورة. غير أن الإمام نفسه سماها «طلب الإصلاح»، وهذه التسمية هي الأقدر على بيان طبيعتها وغايتها. فهي ليست مجرد انفجار غاضب أمام الواقع، وليست رد فعل بلا ميزان، بل فعل عقلاني هادف يحمل معنى ومسؤولية.<br />
<br />
والنهضة تعني استنهاض الأمة، وهذا متصل بما نقرأه في زيارة الأربعين: «وبذل مهجته فيك ليستنقذ عبادك من الجهالة وحيرة الضلالة». فالحركة الحسينية حركة استنقاذية إصلاحية، هدفها إخراج الناس من واقع الفساد الذي يعيشون فيه. فالظالم يمنع الفضيلة والخير، وينشر الشر والفساد حتى يتعايش الناس معهما. ومن هنا كانت النهضة عملية استنقاذ للأمة وإعادة لها إلى وعيها ومسؤوليتها.<br />
<br />
<br />
 <b>تطهير الدافع من الأشر والبطر</b><br />
<br />
<br />
قال الإمام عليه السلام: «لم أخرج أشِرًا ولا بطِرًا»، وقد بدأ بنفي الدوافع الفاسدة قبل إعلان الغاية، لأن الإصلاح الحقيقي يبدأ من الداخل، فإذا فسد الدافع تحولت العناوين الكبيرة إلى وسيلة لخدمة الذات، وإذا صلح الدافع أمكن للحركة أن تتجه إلى غايتها من دون أن تنحرف بها الأهواء.<br />
<br />
الأشر في اللغة ليس مجرد الفرح، وإنما الفرح المذموم الذي يختلط بالكبر والاندفاع والهوى والإعجاب بالنفس. والإنسان الآشر هو الذي تحركه أهواؤه، ويريد إظهار ذاته وتفوقه على الآخرين. وقد وصف القرآن هذا المعنى بقوله: (الْكَذَّابُ الْأَشِرُ) (القمر: 25)، لأن الآشر لا يجعل الحق غايته، وقد يستعمل الكذب والخداع ليصل إلى ما يريد.<br />
<br />
فقول الإمام عليه السلام: «لم أخرج أشِرًا» يعني أن خروجه لم ينشأ من تضخم الذات أو غضب شخصي أو حب للظهور، ولم يكن استجابة لنزوة عابرة أو رغبة في الانتقام. لم يخرج ليثبت شجاعته أو مكانته، ولم يطلب أن يصبح محورًا يلتف الناس حوله لذاته.<br />
<br />
فالأشر يمثل فساد الحركة الداخلية حين تتحول الذات إلى مركز المشروع. وقد تبدأ بعض الحركات بشعار الإصلاح، لكنها تنتهي إلى تقديس قائدها أو خدمة مصالحه، لأن أصلها كان مشبعًا بالأشر والاستعلاء وحب الظهور. ولهذا كان نفي الأشر أول شرط في الخطاب الحسيني، فلا يمكن لمن يريد إصلاح الأمة أن يجعل ذاته غاية الإصلاح.<br />
<br />
أما البطر فهو الغرور الناشئ من النعمة أو القوة أو المكانة، حتى يشعر الإنسان بأنه مستغن عن الحق، فيتعالى على الآخرين ويتجاوز الحدود. وهو تجاوز للاعتدال بسبب ما يملكه الإنسان، فتتحول النعمة إلى غرور، ويتحول الامتلاك إلى استعلاء، وتتحول القدرة إلى شعور بالاستغناء.<br />
<br />
ولذلك يرتبط البطر في الاستعمال القرآني بكفر النعمة وعدم الاعتراف بمصدرها ووظيفتها، كما قال تعالى:<br />
<br />
(وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ) (القصص: 58).<br />
<br />
فالإنسان قد يكون فقيرًا، ثم يغنيه الله بالنعم، لكنه بدل أن يشكر النعمة يبدأ بالبطر، ولا يدرك أن النعمة أمانة ويمكن أن تزول. وكذلك المجتمع قد يشبع ثم يطلب المزيد بلا حدود، فتتغير علاقته بالنعمة، وبدل أن تقوده إلى الشكر والعدل تقوده إلى الغرور والاستئثار.<br />
<br />
وقول الإمام عليه السلام: «ولا بطِرًا» يعني أنه لم يخرج مغترًا بمكانته ونسبه، ولم يعتمد على منزلته الاجتماعية ليحصل على امتياز شخصي، ولم يتعامل مع الإمامة أو القرابة من رسول الله صلى الله عليه وآله بوصفها طريقًا إلى المكاسب السياسية والاجتماعية. فالإمام هو حجة الله وصاحب مقام الإمامة، لكنه لم يجعل هذا المقام وسيلة لإشباع الذات، وإنما تحرك لأداء المسؤولية وإقامة الحق.<br />
<br />
وهكذا ينفي الإمام آفتين قد تصيبان كل حركة إصلاحية: أن تتحول الحركة إلى وسيلة لإشباع ذات قائدها، وهذا هو الأشر، وأن تتحول النعمة أو المكانة أو القوة إلى سبب للغرور والاستعلاء، وهذا هو البطر.<br />
<br />
والأشر والبطر متقاربان، لكن بينهما فرق دقيق. فالأشر يتعلق غالبًا بانفعال الذات وهواها، وهو حالة حادة تدفع إلى الاندفاع وإثبات النفس. أما البطر فيتعلق بعلاقة الإنسان بالنعمة والقوة والامتياز، وهو حالة من الغرور والاستغناء والتعالي. ويمكن القول إن الأشر هو اشتداد البطر في النفس، بما يصاحبه من حدة وهوى، بينما البطر هو فساد العلاقة بما أعطي الإنسان من قوة ومال ومكانة.<br />
<br />
ولم يرد نص مأثور يحدد على نحو قطعي سر تقديم الأشر على البطر، ولذلك يبقى فهم الترتيب قراءة لغوية وبلاغية. ويمكن أن يُفهم من جهة أن الأشر يمثل الصورة الأشد والأكثر اندفاعًا، فبدأ الإمام بنفيها، ثم نفى أصل الغرور وهو البطر. ويمكن أن يُفهم أيضًا من خلال التسلسل السببي، إذ يبدأ الانحراف من إعجاب الإنسان بذاته، ثم يتحول إلى اغترار بما يملك، وبعد ذلك يخرج إلى المجتمع إفسادًا وظلمًا.<br />
<br />
فتصبح حركة الانحراف على النحو الآتي: أشر في النفس، ثم بطر بالنعمة والقوة، ثم إفساد في المجتمع، ثم ظلم للناس. فالأشر والبطر يصفان ما يقع في الداخل، بينما يصف الإفساد والظلم ما يصدر عن ذلك الداخل في الواقع.<br />
<br />
<br />
 <b>من بطر النعمة إلى فساد السلطة والمجتمع</b><br />
<br />
<br />
لا تعني عبارة (بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا) أن الثراء أو الأمن أو سعة الرزق أمور مذمومة بذاتها، وإنما تعني أن الجماعة غيرت علاقتها بالنعمة. فبدل أن تقودها النعمة إلى الشكر والعدل والمسؤولية، قادتها إلى الاستغناء والتكبر والاستئثار.<br />
<br />
وتبطر الأمة معيشتها عندما تتحول السلطة من مسؤولية إلى امتياز، والمال العام من أمانة إلى ملك خاص، والقوة من وسيلة لحماية الناس إلى أداة لإخضاعهم. ويظهر البطر حين يصبح الفيء ومقدرات الأمة مجالًا للاستئثار، وتُستعمل الأموال لشراء الولاءات، وتُوظف القوة لإسكات الاعتراض، وتصبح الطاعة للحاكم مقدمة على طاعة الحق.<br />
<br />
وفي عصر الإمام الحسين عليه السلام ظهرت صور واضحة من هذا البطر. فقد تحولت الخلافة إلى ملك وراثي، وتحولت الدولة من خدمة الأمة إلى حماية مصالح فئة محدودة، واستُبعد أهل الكفاءة والعدالة، وأصبحت القوة طريقًا لتثبيت الامتياز بدل أن تكون وسيلة لحماية الحقوق.<br />
<br />
ومن هنا كان الإصلاح الحسيني مواجهة لهذه الثقافة قبل أن يكون مواجهة لشخص معين. فالمشكلة لم تكن في شخصية يزيد وحدها، بل في نظام جعل الحكم امتيازًا، والمال أداة للإفساد، والقوة وسيلة لإسكات الاعتراض.<br />
<br />
والبطر ليس فسادًا اقتصاديًا فقط، بل رؤية أخلاقية فاسدة للثروة والسلطة. فقد يصاب به الحاكم حين يتعامل مع الدولة كملكية، وقد تصاب به النخبة حين تصمت عن الظلم حفاظًا على مصالحها، وقد يصاب به المجتمع حين يفضل الرفاه المؤقت على مسؤوليته في مقاومة الانحراف.<br />
<br />
وقد ظهرت هذه الصورة في تجارب سياسية معاصرة، حين امتلكت بعض السلطات قوة وثروة، ثم وظفتهما في الحروب واستعراض القدرة بدل أن تجعلهما في خدمة الإنسان. وظهر ذلك في العراق عندما تحولت ثروة النفط وقوة الدولة في عهد صدام إلى حروب لم يكن الشعب في حاجة إليها، لأن السلطة أرادت إثبات قدرتها وقوتها. وقد قيل لأحد القادة: لماذا تميل إلى الحرب؟ فأجاب بأنه يحب الحرب، وكأن القوة لا تجد معناها عنده إلا في استعمالها.<br />
<br />
هذا هو سلوك الإنسان السلطوي المستبد الذي يحول النعمة إلى طغيان، والقوة إلى عبث، ويجعل الحرب غاية في ذاتها. أما الإصلاح فإنه يعيد المال والقوة والسلطة إلى معناها الصحيح، أي إلى الأمانة والمسؤولية وخدمة الناس. <br />
<br />
<b>«ولا مفسدًا ولا ظالمًا» وعدالة الوسيلة</b><br />
<br />
<br />
بعد أن نفى الإمام عليه السلام فساد الدافع في الأشر والبطر، نفى فساد العمل والنتيجة فقال: «ولا مفسدًا ولا ظالمًا». فالإصلاح الحسيني لا يكتفي بصلاح النية، بل يشترط صلاح الوسيلة والسلوك.<br />
<br />
ويمكن ملاحظة علاقة بين الأشر والإفساد، وبين البطر والظلم، فالأشر قد يقود الإنسان إلى الإفساد لأنه يجعل ذاته مركز كل شيء، فيعبث بالمجتمع ومؤسساته من أجل مصالحه. والبطر قد يقوده إلى الظلم لأنه يغتر بماله أو قوته أو سلطته، فيستولي على أموال الآخرين وحقوقهم ويتجاوز عليهم.<br />
<br />
لكن الأشر قد ينتج ظلمًا أيضًا، والبطر قد ينتج فسادًا شاملًا. ولذلك فالعلاقة بين هذه المفاهيم تداخلية وليست حسابية. فالأشر والبطر فسادان في النفس والقصد، والإفساد والظلم فسادان في العمل والواقع. والإفساد هو انتقال الخلل الداخلي إلى النظام الأخلاقي والاجتماعي والسياسي، أما الظلم فهو وقوع أثر هذا الخلل على حقوق الناس ووضع القوة والمال في غير موضعهما.<br />
<br />
وهذا الترتيب يكشف أن الحركة الإصلاحية لا تصبح صحيحة لمجرد أن صاحبها يعلن نيات حسنة، بل يجب أن تكون وسائلها عادلة أيضًا. فلا يمكن إصلاح الظلم بظلم جديد، ولا مقاومة الفساد بوسائل فاسدة، ولا تحرير الأمة بإذلالها. فالغاية الصالحة لا تبرر التخريب والعدوان، والمصلح لا يستخدم أدوات الظالم الذي يريد تغييره.<br />
<br />
وقد تتحول بعض الحركات إلى صورة أخرى من الواقع الذي ثارت عليه، لأنها تستعمل الوسائل نفسها التي استعملها الظالم. أما الإصلاح الحسيني فيجمع بين صلاح القصد وصلاح الوسيلة وصلاح الغاية. فهو حركة في مواجهة الفساد والظلم والقتل، لكنها لا تتبنى أدوات الفساد والظلم والقتل، ولا تجعل الانتقام هدفًا لها.<br />
<br />
<br />
 <b>«لطلب الإصلاح» من وصف الشخص إلى بيان الغاية</b><br />
<br />
<br />
لم يقل الإمام الحسين عليه السلام: خرجت مصلحًا، وإنما قال: «خرجت لطلب الإصلاح». والفرق بين التعبيرين دقيق وعميق، لأنه يكشف طبيعة الحركة ومركزها.<br />
<br />
من الناحية اللغوية، اللام في «لطلب الإصلاح» لام التعليل، فهي تبين لماذا خرج الإمام وما الغاية من خروجه. أما كلمة «مصلحًا» فهي حال تصف صاحب الحركة والهيئة التي خرج عليها. والإمام كان في مقام بيان الدافع والهدف، فقد قال: «لم أخرج أشرًا ولا بطرًا، ولا مفسدًا ولا ظالمًا، وإنما خرجت لطلب الإصلاح».<br />
<br />
فبنية الكلام تقوم على دوافع منفية وغاية مثبتة. نفى الإمام الأشر والبطر والإفساد والظلم، ثم أثبت الغاية التي خرج من أجلها. ولهذا كان «طلب الإصلاح» أنسب من «مصلحًا»، لأنه يجيب بوضوح عن السؤال: ما الغاية من هذه النهضة؟<br />
<br />
والطلب لا يعني الشك أو التردد أو عدم معرفة طريق الإصلاح. فطلب الشيء في اللغة يعني قصده والتوجه نحوه والسعي إلى تحصيله وبذل الجهد للوصول إليه. والإمام لم يكن يبحث عن معنى الإصلاح أو يشك في طريقه، وإنما قصد تحقيق الإصلاح في واقع الأمة، وهو واقع واسع لا يتغير بمجرد إعلان موقف، بل يحتاج إلى حركة وبيان وتضحية وصبر.<br />
<br />
فالطلب هنا ليس ترددًا، بل حركة مقصودة نحو غاية واضحة. وهو يدل على أن الإصلاح مسار مستمر، فقد يتحقق بعضه سريعًا، وقد تظهر ثماره بعد زمن طويل، لكن المسؤولية تبقى في السعي إليه والثبات عليه.<br />
<br />
كما أن تعبير «طلب الإصلاح» ينقل مركز الخطاب من الشخص إلى القضية. فغاية النهضة ليست إثبات أن الإمام الحسين مصلح، وإنما أن يتحقق الإصلاح في الأمة. والقيمة ليست في مجرد عنوان القائد، بل في الحق الذي يسعى إلى إقامته. وهذا ينسجم مع قوله بعد ذلك: «فمن قبلني بقبول الحق فالله أولى بالحق».<br />
<br />
وهذا لا يعني أن الإمام عليه السلام لا يعلم بمقام إمامته أو لا يعلم أنه صاحب الإصلاح، وإنما يعني أن صياغة الخطاب ركزت على الوظيفة والرسالة والغاية، ولم تجعل الكلام قائمًا على مدح الذات. وفي ذلك درس لكل من يرفع عنوان الإصلاح، فالمصلح لا ينشغل بإعلان نفسه مصلحًا، بل ينشغل بالسعي إلى الإصلاح، ولا يجعل كل من يؤيده مصلحًا وكل من يخالفه فاسدًا.<br />
<br />
وطلب الإصلاح يحتاج إلى استجابة. فالإمام عليه السلام لم يكن في مواجهة فردية مع يزيد بوصفه شخصًا، وإنما كان يخاطب الأمة ويطلب منها أن تستجيب للحق، وأن تتحمل مسؤوليتها في الخروج من واقعها. فالإصلاح في الأمة لا ينجزه فرد وحده، وإن كان الإمام هو قائد الإصلاح وحامل الحجة.<br />
<br />
يستطيع المصلح أن يوضح الحق، ويكشف المنكر، ويقدم القدوة، ويرفض الظلم، ويوقظ الضمائر، ويبذل التضحيات، لكن تحول المجتمع يحتاج أيضًا إلى قبول الناس للحق وتفاعلهم معه. ولهذا قال الإمام: «فمن قبلني بقبول الحق»، ثم قال: «ومن رد علي هذا أصبر». فكلمة «طلب» تستوعب العلاقة بين قيادة الإصلاح واستجابة المجتمع.<br />
<br />
وهنا يظهر الفرق بين أداء المسؤولية وتحقيق النتيجة. مسؤولية الإمام هي السعي والبيان والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والثبات على الحق، أما النتيجة الخارجية فتتعلق بمقدار استجابة الأمة وتغير أوضاعها. فالمصلح مسؤول عن بذل جهده وسلامة منهجه، لكنه لا يملك إرادات الناس جميعًا.<br />
<br />
وهذا قريب من قول نبي الله شعيب عليه السلام:<br />
<br />
(إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ) (هود: 88).<br />
<br />
فالإصلاح تكليف ومسار، أما التوفيق والنتائج فبيد الله تعالى. وهذا يفسر لماذا لم تكن شهادة الإمام الحسين عليه السلام فشلًا لمشروعه، لأن مشروعه لم يكن مشروطًا باستلام الحكم، بل كان قائمًا على إحياء الحق وكشف الانحراف وإيقاظ الأمة.<br />
<br />
وبذلك تكون عبارة «طلب الإصلاح» أوسع من وصف «مصلحًا»، لأنها تشمل رفض البيعة، وبيان انحراف السلطة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والسير بسيرة النبي والإمام علي عليهما السلام، وإقامة الحجة، والتضحية لكسر الخوف والصمت، وإنتاج وعي يمتد أثره إلى الأجيال اللاحقة.<br />
<br />
إن مفهوم طلب الإصلاح يعني قصد الإصلاح والسعي العملي إلى تحقيقه وبذل الجهد في إزالة الفساد وإعادة الأمور إلى مسارها الصحيح. وهو لا يعني الشك ولا مجرد البحث، بل يدل على حركة واعية ومتواصلة نحو غاية واضحة. ولم يقل الإمام «مصلحًا» لأنه أراد أن يجعل الإصلاح محور النهضة، وأن يفرق بين أداء المسؤولية وتحقيق النتائج، وأن يؤكد أن تحول الأمة يحتاج إلى استجابتها وتوفيق الله تعالى.<br />
<br />
<br />
</font></font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.shiaali.net/vb/forumdisplay.php?f=189">منتدى الاستضافة الشيعية الخاصة بخدمة الامام الحسين عليه السلام</category>
			<dc:creator>صدى المهدي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=214317</guid>
		</item>
		<item>
			<title>زيارة الأربعين مسيرة عالمية للإيمان والتضامن الإنساني</title>
			<link>https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=214310&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Sun, 26 Jul 2026 04:20:37 GMT</pubDate>
			<description>صورة: https://ar.shafaqna.com/wp-content/uploads/2026/07/الاربعين-3-696x397.jpg  
             شفقنا- تُعد واحدة من أكبر التجمعات الدينية في العالم...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><br />
</div><br />
                                                                                                 <br />
<br />
                        <br />
                                <img style="max-width: 600px; cursor: pointer;" onclick="window.open(this.src)"  src="https://ar.shafaqna.com/wp-content/uploads/2026/07/الاربعين-3-696x397.jpg" border="0" alt="" /><br />
             شفقنا- تُعد واحدة من أكبر التجمعات الدينية في العالم حيث  تتجاوز الحدود الدينية والثقافية لتصبح رمزًا عالميًا يُستقبَل الجميع بروح  الرحمة والترحيب التي يجسدها الإمام الحسين مُرحباً بكل من يسعى لإنسانية  توحد القلوب والأرواح بغض النظر عن الطبقات أو الثقافات، فزيارة الاربعين  حدث يجسد ملحمة إنسانية ضخمة تتوافد خلالها الملايين إلى كربلاء المقدسة  ويتجاوز عدد الزوار العشرين مليون زائر وتبرز المسيرة المنظمة ذاتيًا  كظاهرة فريدة في التاريخ الإنساني حيث يجتمع الناس من مختلف الأعراق  والطوائف والديانات تحت راية مشتركة للإنسانية رمزها الإمام الحسين وكربلاء  ليست مجرد مدينة شهدت موقعة تاريخية بل هي رمز للمقاومة ضد الظلم ومنبع  أمل لمن يسعى للعدالة وتعكس رايتها الحمراء معاني العطاء والتضحية وتستمر  في نقل قصة كفاحها عبر العصور كمثال أعلى للحرية والكرامة والتضحية التي  تُعلم الأجيال على مر الزمان.<br />
 ولمن يحب فكر الإمام الحسين تُعتبر هذه فرصة لاستكشاف عميق لقيم  الإنسانية والتحرر من قيود الظلم وتفتح أبواب الحسين أمام العقول طريقًا  للاطلاع على عمق الإسلام المحمدي الأصيل الذي يعبر عن النقاء والرحمة وبهذا  السياق الغني والمعبر تصبح زيارة الأربعين حدثًا لا يُنسى يجمع بين تقاليد  الدين والروح الإنسانية في لوحة زاخرة بالتنوع الثقافي والإيمان المشترك  بقوة الحب والسلام ويُظهر هذا الحدث رؤية مشتركة للسلام والتآخي العالمي  مجسدة من خلال ملايين الزوار الذين يجددون عهدهم لرسالة الحسين رسالة الحق  والعدل وتخلص زيارة الأربعين إلى كونها مناسبة عالمية نحو كربلاء حيث يتحدث  الإمام الحسين كرمز عالمي يتخطى الحدود الجغرافية والدينية.<br />
 هذا الحدث الملحمي يجتذب ملايين الزوار إلى كربلاء في تجمع ضخم يعكس  الإعجاب والدهشة والحسين عليه السلام يفتح ذراعيه لعشاق المعرفة والإنسانية  حيث تتلاقى تنوعات مذهلة من المشارب والطوائف والأديان ولقد أصبحت القضية  الحسينية شاملة للعالم بكامله مما يجمع ملايين القلوب تحت راية واحدة تمثل  الحرية والكرامة والتضحية ويُعتبر التجمع السنوي الأكبر في العالم والذي  يجذب أكثر من 20 مليون زائر إلى كربلاء دون تدخل رسمي أو دولي شهادة على  شغف حب الحسين الذي يتدفق من جميع أرجاء العالم وعلى طول الطرق المؤدية إلى  كربلاء يُستقبل الزوار بالحفاوة والكرم حيث تُقدم الخدمات الأساسية لهم  جميعًا وهذه الرحلة تتعدى كونها دينية لتصبح رسالة حب تتجاوز الفوارق  العرقية والدينية موحدة تحت مظلة الإنسانية ممثلة بالإمام الحسين وكربلاء  المدينة الثورية الأولى في وجه الظلم والطغيان وتظل مصدر إلهام لا ينضب  للأدباء والشعراء مجسدة حكاية نضال وبسالة لا تنسى وإلى كل مُستلهم من عظمة  الإمام الحسين فلتكن عقولكم وأرواحكم مفتوحة لدنياه النقية لتحرروا أنفسكم  من قيود الظلام ويعتبر الامام الحسين البوابة للعالم نحو الإسلام الحقيقي  الذي ينشر القيم الإنسانية السامية وزيارة الأربعين هي رمز عن قوة الحب  والإيثار والقيم الإنسانية الخالدة وهي دعوة لكل باحث عن الحقيقة والإنصاف  نحو عالم من الأخاء والمحبة والخير المستمر.<br />
 *د. علي الموسوي- وكالة كربلاء الان<br />
 انتهى</div>

]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.shiaali.net/vb/forumdisplay.php?f=189">منتدى الاستضافة الشيعية الخاصة بخدمة الامام الحسين عليه السلام</category>
			<dc:creator>صدى المهدي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=214310</guid>
		</item>
		<item>
			<title>النهضة الحسينية بين المؤثِّر والأثَر</title>
			<link>https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=214300&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Thu, 23 Jul 2026 10:22:07 GMT</pubDate>
			<description>تتجلى النهضة الحسينية كتجربة فريدة ترتكز على الترابط بين المؤثِّر المتمثل بشخص الإمام الحسين عليه السلام وصدق موقفه، والأثَر الممتد عبر الأجيال...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><br />
</div><br />
<font color="#000066"><font face="Arial">تتجلى النهضة الحسينية كتجربة فريدة ترتكز على الترابط بين المؤثِّر المتمثل بشخص الإمام الحسين عليه السلام وصدق موقفه، والأثَر الممتد عبر الأجيال كشرارة للوعي والحرية. إنها ليست مجرد واقعة تاريخية بل رسالة مفتوحة تدعونا للفهم والتفاعل والتأثير في واقعنا المعاصر لبناء مجتمعات أكثر إصلاحاً وكرامة...<br />
</font></font><br />
<font color="#000066"><font face="Arial">تُعَدُّ النهضة الحسينيّة واحدة من أعظم الحركات الإصلاحيّة في تاريخ البشرية، لما حملته من معانٍ خالدة ورسائل عابرة للزمان والمكان. فواقعة كربلاء لم تكن حدثًا عسكريًا عابرًا، بل كانت ثورة روحية وأخلاقية جمعت بين المبدأ والتضحية، وبين القيادة والرسالة. وحين نتأمل النهضة الحسينية بين المؤثِّر والأثَر، نجد أنفسنا أمام تجربة إنسانية فريدة استطاعت أن تُغيّر مسار التاريخ وتُلهم أجيالًا متعاقبة.<br />
<br />
<br />
<b>أولاً: الامام الحسين عليه السلام كـ&quot;مؤثِّر&quot;</b><br />
<br />
يُمثل الإمام الحسين بن عليّ (عليه السلام) بحد ذاته أعظم مؤثّر في مشروع النهضة. لم يكن الامام الحسين طالبًا للسلطة، بل كان رائدًا للإصلاح والحق. حين قال: &quot;إني لم أخرج أشِرًا ولا بطرًا ولا مفسدًا ولا ظالمًا وإنما خرجتُ لطلب الإصلاح في أمة جدي. كان بذلك يحدد هدفه بدقة ويعلن انطلاق ثورة ترتكز على مبادئ السماء. قوة التأثير الحسيني جاءت من صدق الموقف ووضوح الهدف وشجاعة القرار، والتضحية المطلقة بالنفس والعائلة والأصحاب في سبيل الله. هذا التأثير المعنوي والأخلاقي هو الذي أعطى للنهضة بعدها الإنساني والديني العميق.<br />
<br />
<br />
<b>ثانيًا: كربلاء كـ&quot;أثَر&quot;</b><br />
<br />
أما الأثَر الذي خلّفته النهضة الحسينية، فهو ممتد في الزمان ومتجدد في الأجيال. فثورة كربلاء كانت شرارة الوعي الإسلامي في وجه الظلم والانحراف. وقد ساهمت في صياغة وجدان الأمة الإسلامية ورسّخت قيم الشجاعة، الحرية والعدالة والكرامة. وليس غريبًا أن تتحوّل كربلاء إلى مدرسة للتربية، والإصلاح، ومنهاج للمقاومة، الصمود. فقد ألهمت الكثير من الثورات التحررية في التاريخ، وظلت منارة لكل الأحرار في العالم. هذا الأثر لا يزال حاضرًا في الضمائر ويتجلى كل عام في إحياء الشعائر الحسينية، وفي مشاعر الملايين التي تزحف إلى كربلاء، وهي تستلهم من الامام الحسين منهج الحياة.<br />
<br />
<br />
<b>ثالثًا: التفاعل بين المؤثِّر والأثَر</b><br />
<br />
إن ما يجعل النهضة الحسينية حيّة حتى اليوم هو الترابط العميق بين المؤثِّر (الامام الحسين عليه السلام ومبادئه) وبين الأثَر (الوعي الجمعي، الإحياء السنوي للشعائر الحركات الإصلاحية) فكلما زاد فهمنا لمعاني النهضة، كلما اتسع الأثر واتّسق مع حاجات الإنسان في كل زمان.<br />
الامام الحسين ليس فقط بطل كربلاء، بل هو رمز دائم لرفض الذل والباطل. وكل من يسير على دربه ويُحيي قضيته يصبح بدوره مؤثّرًا جديدًا يُنتج أثرًا جديدًا في الواقع المعاصر. والنهضة الحسينية ليست حدثًا تاريخيًا فحسب، بل هي رسالة مفتوحة، وصرخة دائمة بوجه كل أشكال الطغيان. وإذا كان الامام الحسين (عليه السلام) هو المؤثّر الأكبر في هذه النهضة، فإن الأثر الذي خلفه لا يُقاس بمكان ولا زمان، بل بحجم التحولات التي أحدثها في وعي الأمة.<br />
ومن هنا فإن مسؤوليتنا اليوم لا تقتصر على البكاء والتأثر، بل تشمل الفهم والتفاعل والتأثير بدورنا في واقعنا مستلهمين من الامام الحسين نهجًا يُصلح النفوس والمجتمعات.<br />
شبكة النبا المعلوماتية<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
&#8203;</font></font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.shiaali.net/vb/forumdisplay.php?f=189">منتدى الاستضافة الشيعية الخاصة بخدمة الامام الحسين عليه السلام</category>
			<dc:creator>صدى المهدي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=214300</guid>
		</item>
		<item>
			<title>الإمام الحسن المجتبى (ع) في حماية مشروع النهضة الحسينية</title>
			<link>https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=214293&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Wed, 22 Jul 2026 04:08:03 GMT</pubDate>
			<description>** 
  من  أبرز النَّتائج التَّاريخيَّة للمشروع الحسني حفظ قائد عاشوراء، والمحافظة  على الطَّاقات البشريَّة التي احتضنت النَّهضة الحسينيَّة، وتهيئة ...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><font color="#069E3F"><b><font color="#069E3F"><b><br />
  <div align="center"><font color="#000066"><font face="Arial">من  أبرز النَّتائج التَّاريخيَّة للمشروع الحسني حفظ قائد عاشوراء، والمحافظة  على الطَّاقات البشريَّة التي احتضنت النَّهضة الحسينيَّة، وتهيئة  الظُّروف الفكريَّة والاجتماعيَّة التي كشفت حقيقة المشروع الأموي، حتَّى  أصبحت الأمَّة أكثر استعدادًا لاستيعاب رسالة كربلاء وأهدافها. كما كشفت عن  وجود مبدأ متكرِّر في مدرسة أهل البيت يتمثَّل في تقديم التَّضحيات...</font></font><br />
 <br />
<br />
<font color="#000066"><font face="Arial">تُعدُّ  العلاقة بين صلح الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام) ونهضة الإمام الحسين  (عليه السلام) من أكثر القضايا أهميَّة في دراسة تاريخ أهل البيت (عليهم  السلام)؛ لأنَّ كثيرًا من القراءات التَّاريخيَّة تناولت الحدثينِ بوصفهما  موقفينِ منفصلينِ، أو باعتبارهما استجابتينِ مختلفتينِ لظروف سياسيَّة  متباينة، في حين أنَّ التَّأمُّل في مجريات الأحداث يكشف عن وحدة المشروع  والغاية، وأنَّ كلا الإمامينِ (عليهما السلام) كان يتحرَّك ضمن رؤية  رساليَّة واحدة تستهدف حفظ الإسلام، وصيانة الأمَّة من الانحراف.<br />
<br />
وتكمن أهميَّة هذه الدِّراسة في أنَّها تسلِّط الضَّوء على البعد  الاستراتيجي في سيرة الإمام الحسن الزكي (عليه السلام)، وتقدِّم قراءة تربط  بين الصُّلح وعاشوراء ضمن إطار مشروع واحد، بدأ بحماية القيادة  الرِّساليَّة، وانتهى بصناعة أعظم حدث إصلاحي في وجدان الأمَّة  الإسلاميَّة.<br />
<br />
<br />
<b>الفصل الأوَّل: حفظ الإمام الحسين (عليه السلام)</b><br />
<br />
<b>المبحث الأوَّل: العلاقة بين صلح الإمام الحسن (عليه السلام) ونهضة الإمام الحسين (عليه السلام)</b><br />
<br />
<br />
عند دراسة الأحداث المفصليَّة في تاريخ أهل البيت (عليهم السلام)، لا يمكن  النَّظر إلى صلح الإمام الحسن (عليه السلام) ونهضة الإمام الحسين (عليه  السلام) بوصفهما حدثينِ منفصلينِ أو موقفينِ متعارضينِ، فالقراءة  التَّحليليَّة تكشف عن وحدة المشروع ووحدة الهدف. فالإمامانِ الحسن والحسين  (عليهما السلام) كانا يمثِّلان امتدادًا واحدًا لخط الإمامة، وكان كلٌّ  منهما يؤدِّي الدَّور الذي كُلِّف به وتفرضه المرحلة من أجل حفظ الدِّين،  وصيانة الرِّسالة، واستمرار خط النُّبوة.<br />
<br />
وقد عبَّر الرَّسول الأعظم محمَّد (صلَّى الله عليه وآله) عن هذه الحقيقة  بحديثه المشهور: &quot;الحَسَنُ وَالحُسَيْنُ إِمامانِ قاما أَوْ قَعَدا&quot;(1)،  وهو نصٌّ يؤسِّس لفهمٍ دقيقٍ لطبيعة المواقف التي صدرت عن الإمامينِ  (عليهما السلام)؛ إذ إنَّ قيام أحدهما أو مهادنة الآخر لا يغيِّر من حقيقة  الإمامة، ولا من مشروعيَّة الموقف المتَّخذ؛ لأنَّ المعيار تحقيقهما  للمصلحة العليا للإسلام، وحفظها للهدف الإلهي.<br />
<br />
ومن هنا فإنَّ الهدنة أو الصُّلح الذي أبرمه الإمام الحسن (عليه السلام) مع  معاوية لا يصح تفسيره بوصفه تراجعًا عن مواجهة الباطل، كما لا يمكن تصوير  نهضة الإمام الحسين (عليه السلام) على أنَّها خروج على منهجه. وكلا  الموقفينِ كانا حلقتينِ متكاملتينِ ضمن خطَّة إلهيَّة واحدة استهدفت حماية  الرِّسالة الإسلاميَّة من التَّحريف والانحراف.<br />
<br />
فبعد استشهاد أمير المؤمنين عليِّ بن أبي طالب (عليهما السلام) واجه الإمام  الحسن (عليه السلام) مجتمعًا أنهكته الحروب والصِّراعات الدَّاخليَّة،  وضعفت فيه روح الطَّاعة والالتزام، وتغلغلت فيه شبكات المصالح والولاءات  القبليَّة التي نجح معاوية في بنائها عبر المال والإعلام والتَّرهيب. وتشير  المصادر التَّاريخيَّة إلى أنَّ جيش الإمام الحسن (عليه السلام) تعرَّض  لحالات واسعة من الاختراق والتَّفكك، حتَّى بلغ الأمر ببعض قادته إلى  مراسلة معاوية سرًّا وعرض الولاء له(2). وفي مثل هذه الظُّروف لم يكن  الخيار العسكري قادرًا على تحقيق الأهداف المرجوة، وكان ينذر بالقضاء على  البقيَّة المؤمنة التي تمثِّل الامتداد الحقيقي لخط أهل البيت (عليهم  السلام).<br />
<br />
عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: &quot;جاءَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحابِ الحَسَنِ  (عَلَيْهِ السَّلامُ) يُقالُ لَهُ سُفْيانُ بْنُ لَيْلى؛ وَهُوَ عَلى  راحِلَةٍ لَهُ، فَدَخَلَ عَلَى الحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلامُ) وَهُوَ  مُحْتَبٍ فِي فِناءِ دارِهِ، فَقالَ لَهُ: السَّلامُ عَلَيْكَ يا مُذِلَّ  المُؤْمِنِينَ!<br />
<br />
فَقالَ لَهُ الحَسَنُ (عَلَيْهِ السَّلامُ): انْزِلْ، وَلا تَعْجَلْ.<br />
<br />
فَنَزَلَ، فَعَقَلَ راحِلَتَهُ فِي الدَّارِ، ثُمَّ أَقْبَلَ يَمْشِي حَتّى انْتَهَى إِلَيْهِ.<br />
<br />
قالَ: فَقالَ لَهُ الحَسَنُ (عَلَيْهِ السَّلامُ): ما قُلْتَ؟<br />
<br />
قالَ: قُلْتُ: السَّلامُ عَلَيْكَ يا مُذِلَّ المُؤْمِنِينَ.<br />
<br />
قالَ: وَما عِلْمُكَ بِذلِكَ؟<br />
<br />
قالَ: عَمَدْتَ إِلى أَمْرِ الأُمَّةِ، فَخَلَعْتَهُ مِنْ عُنُقِكَ،  وَقَلَّدْتَهُ هذَا الطّاغِيَةَ، يَحْكُمُ بِغَيْرِ ما أَنْزَلَ اللهُ.<br />
<br />
قالَ: فَقالَ لَهُ الحَسَنُ (عَلَيْهِ السَّلامُ): سَأُخْبِرُكَ لِمَ  فَعَلْتُ ذلِكَ، قالَ: سَمِعْتُ أَبِي (عَلَيْهِ السَّلامُ) يَقُولُ: قالَ  رَسُولُ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ): لَنْ تَذْهَبَ الأَيَّامُ  وَاللَّيالِي حَتّى يَلِيَ أَمْرَ هذِهِ الأُمَّةِ رَجُلٌ واسِعُ  البُلْعُومِ، رَحْبُ الصَّدْرِ، يَأْكُلُ وَلا يَشْبَعُ، وَهُوَ  مُعاوِيَةُ. فَلِذلِكَ فَعَلْتُ. ما جاءَ بِكَ؟<br />
<br />
قالَ: حُبُّكَ... قالَ: فَقالَ الحَسَنُ (عَلَيْهِ السَّلامُ): وَاللهِ لا  يُحِبُّنا عَبْدٌ أَبَدًا، وَلَوْ كانَ أَسِيرًا بِالدَّيْلَمِ، إِلَّا  نَفَعَهُ حُبُّنا، وَإِنَّ حُبَّنا لَيُساقِطُ الذُّنُوبَ مِنْ بَنِي آدَمَ  كَما يُساقِطُ الرِّيحُ الوَرَقَ مِنَ الشَّجَرِ&quot;(3). إنّ الإمام (عليه  السلام) كان يعلم أنَّ هذا الفرد محبٌّ له؛ وإنَّما جاء لزيارته إلَّا أنَّ  عقله غير قادر على تحليل القضايا السِّياسيَّة خاصَّة مثل هذه القضية.<br />
<br />
لذلك جاء الصُّلح بوصفه إجراءً استراتيجيًّا يهدف إلى حفظ الكيان الرِّسالي  وحماية العناصر المؤمنة، وإعطاء الأمَّة فرصة لاكتشاف حقيقة الحكم الأموي  بعيدًا عن الشِّعارات التي كان يرفعها معاوية. وقد أثبتت الأحداث اللاحقة  نجاح هذا التَّقدير؛ إذ سرعان ما كشف معاوية عن حقيقة مشروعه السِّياسي  عندما قال: &quot;إِنِّي وَاللهِ ما قاتَلْتُكُمْ لِتُصَلُّوا، وَلا  لِتَصُومُوا، وَلا لِتَحُجُّوا، وَلا لِتُزَكُّوا، إِنَّكُمْ لَتَفْعَلُونَ  ذلِكَ، وَلَكِنِّي قاتَلْتُكُمْ لِأَتَأَمَّرَ عَلَيْكُمْ، وَقَدْ  أَعْطانِيَ اللهُ ذلِكَ وَأَنْتُمْ لَهُ كارِهُونَ. وَإِنِّي مَنَّيْتُ  الحَسَنَ وَأَعْطَيْتُهُ أَشْياءَ، وَجَمِيعُها تَحْتَ قَدَمَيَّ، وَلا  أَفِي بِشَيْءٍ مِنْها&quot;(4)؛ الأمر الذي أدَّى إلى سقوط الكثير من الأقنعة  التي كانت تخدع الجماهير.<br />
<br />
وبعبارة أخرى: إنَّ الصُّلح كان بداية مرحلة جديدة؛ فقد انتقلت المعركة من  ساحة السِّلاح إلى ساحة الوعي، ومن المواجهة العسكريَّة المباشرة إلى  عمليَّة طويلة لكشف الانحراف وتعرية السُّلطة الأموية أمام الرَّأي العام  الإسلامي. وهذه العمليَّة هي التي هيأت الأرضيَّة الفكريَّة والنَّفسيَّة  والاجتماعيَّة التي ستستقبل فيما بعد نهضة الإمام الحسين (عليه السلام).<br />
<br />
وعند التَّأمل في شروط الصُّلح وما ترتب عليها من نتائج(5)، يظهر أنَّ  الإمام الحسن (عليه السلام) كان يرسم للأمَّة مستقبلًا أبعد من حدود زمانه.  فالمشكلة الأساسيَّة كانت في المنظومة السِّياسيَّة التي كانت تسعى إلى  تحويل الخلافة الإسلاميَّة إلى ملك عضوض قائم على الوراثة والاستبداد. وقد  ساعدت سنوات حكم معاوية اللاحقة على إظهار هذا المشروع بصورة أكثر وضوحًا،  حتَّى وصل الأمر إلى فرض يزيد وليًّا للعهد(6)، وهو ما مثَّل نقطة فاصلة في  تاريخ الأمَّة الإسلاميَّة.<br />
<br />
وهنا تتجلَّى العلاقة بين الصُّلح والنَّهضة؛ فلو لم يسبق عاشوراء ذلك  الكشف التَّدريجي لحقيقة الحكم الأموي، لما تمكَّنت ثورة الإمام الحسين  (عليه السلام) من تحقيق آثارها العظيمة في الوعي الإسلامي. فالجماهير كانت  بحاجة إلى مرحلة طويلة ترى فيها بنفسها نتائج الانحراف، وتعاين حجم  التَّلاعب بالقيم الإسلاميَّة، حتَّى تصبح مهيأة لفهم رسالة كربلاء،  واستيعاب أهدافها.<br />
<br />
ومن هذا المنطلق يمكن اعتبار صلح الإمام الحسن (عليه السلام) مرحلة  تأسيسيَّة لنهضة الإمام الحسين (عليه السلام)؛ لأنَّ كثيرًا من المعطيات  التي صنعت البيئة الفكريَّة لعاشوراء كانت ثمرة مباشرة لذلك الصُّلح.<br />
<br />
ويؤيِّد هذا الفهم ما تشير إليه السُّنن القرآنيَّة في إدارة الصِّراع بين  الحقِّ والباطل؛ إذ إنَّ الأنبياء والأوصياء (عليهم السلام) كانوا يختارون  دائمًا الوسيلة الأكثر انسجامًا مع متطلبات المرحلة. فالقرآن الكريم  يحدِّثنا عن صلح الحديبية الذي بدا لبعض المسلمين تنازلًا مؤلمًا، بينما  وصفه الله (تعالى) بقوله: (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا *  لِّيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ  وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا)(7)؛  لأنَّ نتائجه البعيدة كانت أوسع من نتائج المواجهة العسكريَّة المباشرة.  وقد مثَّل صلح الإمام الحسن (عليه السلام) في جانب من أبعاده نموذجًا  مشابهًا؛ إذ كشف مع مرور الزَّمن عن ثمار لم تكن ظاهرة لكثير من النَّاس في  حينها.<br />
<br />
ولذلك، فإنَّ من أعظم ما حقَّقه الإمام الحسن (عليه السلام) أنَّه وفَّر  الشُّروط التَّاريخيَّة التي حفظت مشروع عاشوراء من التَّدمير المبكر. فقد  صان البقيَّة الصَّالحة من شيعة أهل البيت (عليهم السلام)، وكشف حقيقة  السُّلطة الأموية، ورسَّخ التَّمييز بين الإسلام المحمَّدي الأصيل والإسلام  الذي حاولت السُّلطة توظيفه لخدمة مصالحها السِّياسيَّة.<br />
<br />
وبذلك، تتَّضح حقيقة جوهريَّة في تاريخ الإمامة، وهي أنَّ صلح الإمام الحسن  (عليه السلام) ونهضة الإمام الحسين (عليه السلام) هما مرحلتانِ متكاملتانِ  في مشروع واحد. فالصُّلح رسم الطَّريق، والنَّهضة أكملت المسير، والإمام  الحسن (عليه السلام) حفظ الرِّسالة عبر الصَّبر والثَّبات، بينما جسَّد  الإمام الحسين (عليه السلام) ذروة التَّضحية في سبيلها. ومن دون فهم هذه  الوحدة بين الموقفينِ يبقى تفسير عاشوراء ناقصًا؛ لأنَّ كربلاء بدأت في  الحقيقة يوم اختار الإمام الحسن (عليه السلام) أن يحفظ للأمَّة إمامها  القادم، ورسالتها الخالدة، ومستقبل نهضتها الكبرى.<br />
<br />
إنَّ أيَّ حركة تغييريَّة تحتاج إلى قائد يحمل في شخصيَّته أهدافها  ومبادئها وقيمها. وهذه الحقيقة هي سنَّة اجتماعيَّة وتاريخيَّة أكَّدتها  التَّجارب الإنسانيَّة عبر العصور. فالقائد الرِّسالي هو محور الحركة  وقلبها والضَّامن لاتِّجاهها الصَّحيح. ومن هنا كان استهداف القادة  الإلهيين يمثِّل دائمًا أولويَّة لدى قوى الانحراف؛ لأنَّها تدرك أنَّ  القضاء على القيادة يسهِّل القضاء على المشروع بأكمله.<br />
<br />
وقد أشار القرآن الكريم إلى هذا المعنى عندما جعل وجود القائد الإلهي  محورًا للهداية، فقال الله (سبحانه): (وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً  يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا  يُوقِنُونَ)(8). فالقرآن في هذا الموضع يتحدَّث عن شخصيات اختارها الله  (تعالى) لتكون موضع اقتداء الأمَّة ومرجعيتها في أوقات الأزمات والتَّحولات  الكبرى.<br />
<br />
وعلى ضوء ذلك يمكن فهم جانب مهم من أبعاد صلح الإمام الحسن (عليه السلام)؛  إذ إنَّ المحافظة على حياة الإمام الحسين (عليه السلام) كانت في حقيقتها  محافظة على الدَّور المستقبلي الذي أعدَّه الله (تعالى) له. فلو انتهت  المواجهة العسكريَّة في زمن الإمام الحسن (عليه السلام) إلى القضاء على أهل  البيت (عليهم السلام) وعلى القيادات الرِّساليَّة الباقية، لما وُجدت  عاشوراء بالشَّكل الذي عرفه التَّاريخ، ولما تحقَّق ذلك الزِّلزال الفكري  الذي أعاد رسم مسار الأمَّة الإسلاميَّة.<br />
<br />
لقد كانت الأمَّة الإسلاميَّة تمرُّ بمرحلة شديدة الحساسيَّة، حيث كان  الحكم الأموي يعمل على إعادة تشكيل الوعي العام وصياغة مفاهيم جديدة  للسُّلطة والدِّين والعلاقة بين الحاكم والمحكوم. وفي مثل هذه الظُّروف كان  لا بدَّ من وجود شخصيَّة تمتلك أعلى درجات الشَّرعية الدِّينيَّة  والأخلاقيَّة؛ لتقف في وجه هذا الانحراف عندما يبلغ ذروته. ولم يكن في  الأمَّة آنذاك من يجسِّد هذه المواصفات كما يجسِّدها الإمام الحسين (عليه  السلام)، سبط رسول الله (صلَّى الله عليه وآله)، وسيِّد شباب أهل الجنَّة،  ووارث خط النُّبوة والإمامة.<br />
<br />
وبذلك، تتَّضح العلاقة الوثيقة بين حفظ الإمام (عليه السلام) وحفظ  الرِّسالة. فالإسلام هو منظومة قيم ومبادئ تحتاج إلى من يجسِّدها عمليًّا  ويحفظها من التَّحريف. والإمام الحسين (عليه السلام) كان الحامل لمشروع  إلهي كبير أراد الله (تعالى) أن يبقى حيًّا في وجدان الأمَّة إلى يوم  القيامة.<br />
<br />
ومن السُّنن القرآنيَّة الثَّابتة أنَّ الله (سبحانه) يحفظ دينه من خلال  حفظ أوليائه وحججه في الأرض، قال (تعالى): (يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ  اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ  الْكَافِرُونَ) (9). وكان الإمام الحسين (عليه السلام) وسيبقى أحد أعظم  مصاديق هذا النُّور الإلهي الذي أراد أعداء الإسلام إخماده، فاقتضت الحكمة  الإلهيَّة أن يُحفظ حتَّى يؤدِّي دوره التَّاريخي في اللحظة التي يصبح فيها  استشهاده نفسه وسيلة لإحياء الدِّين.<br />
<br />
ومن هذا المحور نخلص إلى حقيقة أنَّ أحد أعظم إنجازات الإمام الحسن (عليه  السلام) تمثَّل في صيانة الرُّكن الذي ستقوم عليه نهضة عاشوراء؛ لأنَّ بقاء  الإمام الحسين (عليه السلام) كان بقاءً لمستقبل الأمَّة، وبقاءً لصوت  الحقِّ الذي سيبقى يوقظ الضَّمائر، ويهدي الأجيال على امتداد التَّاريخ.<br />
<br />
<b>المبحث الثَّاني: الأخطار التي كانت تهدد الإمام الحسين (عليه السلام)</b><br />
<br />
<br />
إنَّ فهم الدَّور الذي أدَّاه الإمام الحسن (عليه السلام) في حفظ الإمام  الحسين (عليه السلام) يقتضي الوقوف عند طبيعة البيئة السِّياسيَّة التي  كانت تحيط بالإمام الحسين (عليه السلام) خلال عهد معاوية بن أبي سفيان؛ إذ  كانت مرحلة اتَّسمت بترسيخ الحكم الأموي، وإحكام السَّيطرة على المجتمع  الإسلامي عبر منظومة واسعة من القمع والإقصاء والملاحقة المنظمة لكلِّ من  يُحتمل أن يشكِّل تهديدًا لمشروعيَّة السُّلطة أو يكشف انحرافاتها.<br />
<br />
لقد أدرك معاوية أنَّ أكبر عقبة أمام مشروعه السِّياسي تتمثَّل في الامتداد  الرِّسالي الذي يمثِّله أهل البيت (عليهم السلام)؛ لأنَّ وجودهم كان يحفظ  في وجدان الأمَّة النُّموذج الإسلامي الأصيل الذي يقف في مقابل النُّموذج  الأموي القائم على توظيف الدِّين لخدمة السُّلطة. ولذلك اتَّجه إلى إعادة  تشكيل الوعي العام وإضعاف القوى الموالية لأمير المؤمنين (عليه السلام)،  مستخدمًا في ذلك وسائل متعدِّدة شملت التَّرهيب، والإغراء المالي،  والتَّضييق السِّياسي، والتَّصفية الجسديَّة. ومن أبرز الشَّواهد على ذلك  قتل مالك الأشتر (رضوان الله عليه)، فقد<br />
<br />
أرسل أمير المؤمنين (عليه السلام) مالكًا واليًا على مصر، فلمَّا وصل إلى  مدينة القلزم دسَّ معاوية له السُّم بشربة من عسل، فمات من يومه أو من  غد(10).<br />
<br />
وكذلك قضيَّة مقتل الصحابي الجليل حجر بن عدي، ومن معه من المؤمنين مشهورة،  وقد بعثهم ابن زياد من الكوفة إلى الشَّام مكبَّلين بالحديد، وكان مع حجر  جماعة؛ قيل: عددهم عشرون رجلًا، وقيل: أربعة عشر، منهم: الأرقم بن عبدالله  الكندي، وشريك بن شداد الحضرمي، وصيفي بن فسيل، وقبيصة بن ضبيعة بن حرملة  العبسي، وكريم بن عفيف الخثعمي، وعاصم بن عوف البجلي، وورقاء بن سمي  البجلي، وكدام بن حيان، وعبد الرَّحمن بن حسان العريان، ومحرز بن شهاب  التميمي، وعبيد الله بن حوبة السَّعدي التميمي... (11).<br />
<br />
وكان السَّبب في قتل حجر بن عدي ومن معه هو ولاؤهم لأمير المؤمنين علي  (عليه السلام) وعدم قبولهم البراءة منه وشتمه ولعنه، حيث أمرهم معاوية  وولاته بذلك. فعن إبراهيم بن يعقوب أنَّه قال: &quot;... وقُتل -أي حجراً- في  موالاة عليٍّ&quot;(12). وورد في مقتل حجر بن عدي، وبقيَّة أصحابه، أنَّه قال  لهم رسول معاوية: &quot;قد اُمرنا أن نعرض عليكم البراءة من عليٍّ إن فعلتم  تركناكم، وإن أبيتم قتلناكم&quot;(13). وقد أخبر رسول الله (صلَّى الله عليه  وآله) بهذه الجريمة، وأبلغ بذلك قبل وقوع الحادثة: قال رسول الله (صلَّى  الله عليه وآله): &quot;سيُقتل بعذراء أناس يغضب الله لهم وأهل السَّماء&quot;(14).  قال المناوي في فيض القدير في شرح الجامع الصَّغير: &quot;هم حجر بن عدي الأدبر  وأصحابه، وفد على المصطفى(صلَّى الله عليه وآله) وشهد صفين مع عليٍّ (عليه  السلام) أميراً، وقُتل بعذراء من قرى الشَّام، وقبره بها...&quot;(15).<br />
<br />
وقد وصف القرآن الكريم هذا النَّمط من السُّلوك السُّلطوي بقوله (تعالى):  (إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا  يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي  نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ) (16)، حيث تشير الآية إلى  أنَّ من سمات الأنظمة المنحرفة تقسيم المجتمع، وإضعاف القوى التي يُخشى من  تأثيرها. وعلى الرَّغم من اختلاف الأزمنة والظُّروف، فإنَّ السُّنن  الاجتماعيَّة التي تحكم سلوك الطُّغاة تبقى متشابهة في كثير من مظاهرها.<br />
<br />
وفي ظلِّ هذه الأجواء يبرز سؤال جوهري: إذا كانت السُّلطة الأمويَّة قد  نجحت في الوصول إلى كثير من الشَّخصيات المؤثِّرة وقتلها أو إسكاتها، فكيف  نجا الإمام الحسين (عليه السلام) من هذه السِّياسة؟<br />
<br />
وكيف بقي حيًّا على الرَّغم أنَّه كان الشَّخصيَّة الأكثر خطرًا على المشروع الأموي، والأكثر حضورًا في ضمير الأمَّة الإسلاميَّة؟<br />
<br />
إنَّ الإجابة عن هذا السُّؤال تقودنا إلى فهم أعمق للدَّور الذي أدَّاه  الإمام الحسن (عليه السلام) عن طريق الصُّلح. فمعاوية، على الرَّغم من  نزوعه إلى البطش والتَّخلص من خصومه، كان يدرك أنَّ المساس المباشر بالإمام  الحسين (عليه السلام) في ظلِّ وجود بنود الصُّلح، وما يتمتع به الإمام  (عليه السلام) من مكانة عظيمة في الأمَّة قد ينتهي إلى نتائج لا يمكن  السَّيطرة عليها. فالإمام الحسين (عليه السلام) كان سبط رسول الله (صلَّى  الله عليه وآله) وابن فاطمة الزَّهراء (عليها السلام)، وتحظى شخصيَّته  بمهابة واحترام واسعَينِ بين المسلمينَ.<br />
<br />
وهكذا يتبيَّن أنَّ الأخطار التي كانت تحيط بالإمام الحسين (عليه السلام)  كانت أخطارًا حقيقيَّة شهدت السَّاحة الإسلاميَّة نماذج عديدة من ضحاياها.  ومن ثمَّ فإنَّ بقاء الإمام الحسين (عليه السلام) حتَّى سنة إحدى وستين  للهجرة كان جزءًا من تدبير إلهي جرى عبر أسباب تاريخيَّة وسياسيَّة كان  لصلح الإمام الحسن (عليه السلام) دور محوري في توفيرها، ليبقى الإمام  الحسين (عليه السلام) حاضرًا في اللحظة التي احتاجت فيها الأمَّة إلى صوته  ودمه وموقفه الخالد في كربلاء.<br />
<br />
<br />
<b>الفصل الثَّاني: الوسائل الاستباقيَّة التي اتَّبعها الإمام الحسن (عليه السلام)</b><br />
<br />
<b>المبحث الأوَّل: إبعاد الإمام الحسين (عليه السلام) عن دائرة الظُّهور السِّياسي والإعلامي</b><br />
<br />
<br />
من أبرز الوسائل الاحترازيَّة التي يمكن ملاحظتها عند دراسة سيرة الإمام  الحسن (عليه السلام) بعد الصُّلح، اعتماده نمطًا خاصًّا في إدارة الحضور  العلني لأهل البيت (عليهم السلام)، وهو نمط يكشف عن رؤية بعيدة المدى  تتجاوز معالجة الظُّروف الآنية إلى حماية المستقبل الرِّسالي للأمَّة. ومن  خلال تتبع الأحداث التَّاريخيَّة يظهر أنَّ الإمام الحسن (عليه السلام) كان  يتصدر المشهد السِّياسي والإعلامي والخطابي بصورة واضحة، في حين كان حضور  الإمام الحسين (عليه السلام) أقل ظهورًا في هذا الجانب، على الرَّغم من  مكانته العلميَّة المعروفة لدى المسلمين.<br />
<br />
إنَّ المتأمِّل في المصادر التَّاريخيَّة يجد أنَّ الإمام الحسن (عليه  السلام) كان كثير الظُّهور في المناسبات العامَّة، وكثير الاحتجاج على  السُّلطة الأمويَّة، وكثير المشاركة في الحوارات والمناظرات والمواقف التي  تستدعي المواجهة الفكريَّة والسِّياسيَّة. فقد كان المرجع الأوَّل الذي  تتجه إليه الأنظار، والشَّخصيَّة التي تتحمل العبء الأكبر في الدِّفاع  العلني عن خط أهل البيت (عليهم السلام)؛ الأمر الذي جعله في واجهة  الاستهداف الإعلامي والسِّياسي من قبل الدَّولة الأمويَّة.<br />
<br />
وفي المقابل، لا نجد للإمام الحسين (عليه السلام) الحضور الخطابي نفسه خلال  تلك المرحلة، على الرَّغم من أنَّه كان يمتلك من الفصاحة والعلم  والشَّجاعة ما يجعله قادرًا على قيادة المشهد الفكري والسِّياسي. وهذا  التَّفاوت في مستوى الظُّهور لا يمكن تفسيره بالعوامل الشَّخصيَّة أو  العلميَّة؛ لأنَّ الإمامينِ (عليهما السلام) كانا شريكينِ في مشروع  الإمامة، وإنَّما يبدو أقرب إلى كونه جزءًا من إدارة واعية للمرحلة  ومتطلباتها.<br />
<br />
وهذا الأسلوب لا يعد أمرًا غريبًا في إدارة المشاريع الرِّسالية الكبرى؛  فإنَّ حفظ القيادات الاستراتيجيَّة كان دائمًا جزءًا من التَّخطيط الإلهي.  فالقرآن الكريم يحدِّثنا عن تدابير اتَّخذها الأنبياء (عليهم السلام)  لحماية الرِّسالة من خلال حماية حَمَلتها، كما في قصَّة النَّبي موسى (عليه  السلام) عندما حفظه الله (تعالى) من بطش فرعون؛ ليؤدِّي دوره المستقبلي،  فقال (سبحانه): (فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا  وَحَزَنًا إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا  خَاطِئِينَ)(17)، وقال الله (تعالى): (أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ  فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ  عَدُوٌّ لِّي وَعَدُوٌّ لَّهُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي  وَلِتُصْنَعَ عَلَى&#1648; عَيْنِي)(18). فحماية القائد الرِّسالي كانت مقدِّمة  لحماية المشروع الذي سيقوم به في المستقبل. وكذلك الإمام الحسن (عليه  السلام) كان ينظر إلى معركة المستقبل، وكان يدرك أنَّ الأمَّة ستحتاج في  لحظة مفصليَّة إلى حضور الإمام الحسين (عليه السلام) وأداء دوره الكامل.<br />
<br />
<br />
<b>المبحث الثَّاني: تصدِّي الإمام الحسن (عليه السلام) للمواجهات الفكريَّة والسِّياسيَّة</b><br />
<br />
<br />
من خلال تتبع الرِّوايات والأحداث التَّاريخيَّة نجد أنَّ الإمام الحسن  (عليه السلام) كان الطَّرف الأكثر حضورًا في الاحتجاجات العلنيَّة  والمناظرات السِّياسيَّة؛ فقد كان الإمام (عليه السلام) يواجه حملات  التَّشويه التي استهدفت أهل البيت (عليهم السلام)، ويرد على الشُّبهات التي  كانت تُثار حول شرعيَّة الحكم الأموي، ويُظهر للأمَّة التَّناقض بين  ادِّعاءات السُّلطة وممارساتها الفعليَّة. وكانت هذه المواقف تمثِّل جزءًا  من مشروع توعوي طويل المدى هدفه حفظ الوعي الإسلامي من التَّزييف.<br />
<br />
وقد نقلت المصادر التَّاريخية صورًا متعدِّدة من المجالس التي جمع فيها  معاوية وجوه الشَّام وأركان دولته، محاولاً الانتقاص من مقام أهل البيت  (عليهم السلام) أو إضفاء الشَّرعيَّة على سياساته، فكان الإمام الحسن (عليه  السلام) يتصدَّى لذلك بنفسه، مستندًا إلى مكانته العلميَّة والنَّسبيَّة  وإلى ما يحمله من رصيد كبير في وجدان المسلمين. وكان حضوره في هذه  المواجهات كفيلًا بإفشال كثير من المحاولات الإعلاميَّة التي أرادت تقديم  الحكم الأموي بوصفه الامتداد الطَّبيعي للخلافة الإسلاميَّة.<br />
<br />
ومن أشهر ما نُقل في هذا السِّياق أنَّه: &quot;وَفَدَ الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ  عَلَيْهِمَا السَّلَامُ عَلَى مُعاوِيَةَ، فَحَضَرَ مَجْلِسَهُ، وَإِذَا  عِنْدَهُ هَؤُلَاءِ القَوْمُ، فَفَخَرَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ عَلَى بَنِي  هَاشِمٍ، وَوَضَعُوا مِنْهُمْ، وَذَكَرُوا أَشْيَاءَ سَاءَتِ الحَسَنَ بْنَ  عَلِيٍّ، وَبَلَغَتْ مِنْهُ.<br />
<br />
فَقَالَ الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): أَنَا شُعْبَةٌ مِنْ  خَيْرِ الشَّعْبِ، وَآبَائِي أَكْرَمُ العَرَبِ، لَنَا الفَخْرُ  وَالنَّسَبُ، وَالسَّمَاحَةُ عِنْدَ الحَسَبِ، وَنَحْنُ مِنْ خَيْرِ  شَجَرَةٍ، أَنْبَتَتْ فُرُوعًا نَامِيَةً، وَأَثْمَارًا زَاكِيَةً،  وَأَبْدَانًا قَائِمَةً، فِيهَا أَصْلُ الإِسْلَامِ، وَعِلْمُ  النُّبُوَّةِ، فَعَلَوْنَا حِينَ شَمَخَ بِنَا الفَخْرُ، وَاسْتَطَلْنَا  حِينَ امْتَنَعَ بِنَا العِزُّ، وَنَحْنُ بِحَارٌ زَاخِرَةٌ لَا تُنْزَفُ،  وَجِبَالٌ شَامِخَةٌ لَا تُقْهَرُ.<br />
<br />
فَقالَ مَرْوانُ بْنُ الحَكَمِ: مَدَحْتَ نَفْسَكَ، وَشَمَخْتَ بِأَنْفِكَ،  هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ يا حَسَنُ، نَحْنُ وَاللهِ المُلُوكُ السَّادَةُ،  وَالأَعِزَّةُ القَادَةُ، لَا تَبْجَحَنَّ، فَلَيْسَ لَكَ عِزٌّ مِثْلُ  عِزِّنَا، وَلَا فَخْرٌ كَفَخْرِنَا.<br />
<br />
ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ:<br />
<br />
شَفَيْنَا أَنْفُسًا طَابَتْ وَقُورًا ** فَنَالَتْ عِزَّهَا فِيمَنْ يَلِينَا<br />
<br />
فَأَبْنَا بِالْغَنِيمَةِ حَيْثُ أَبْنَا ** وَأَبْنَا بِالْمُلُوكِ مُقْرِنِينَا<br />
<br />
ثُمَّ تَكَلَّمَ المُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، فَقالَ: نَصَحْتُ لِأَبِيكَ،  فَلَمْ يَقْبَلِ النُّصْحَ، وَلَوْلَا كَرَاهِيَةُ قَطْعِ القَرَابَةِ  لَكُنْتُ فِي جُمْلَةِ أَهْلِ الشَّامِ، فَكَانَ يَعْلَمُ أَبُوكَ أَنِّي  أُصْدِرُ الوَارِدَ عَنْ مَنَاهِلِهَا، بِزَعَارَةِ قَيْسٍ، وَحِلْمِ  ثَقِيفٍ، وَتَجَارِبِهَا لِلْأُمُورِ عَلَى القَبَائِلِ.<br />
<br />
فَتَكَلَّمَ الحَسَنُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، فَقالَ: يا مَرْوانُ،  أَجَبْنَا خَوَرًا، وَضَعْفًا، وَعَجْزًا، زَعَمَ أَنِّي مَدَحْتُ نَفْسِي،  وَأَنَا ابْنُ رَسُولِ اللهِ، وَشَمَخْتُ بِأَنْفِي وَأَنَا سَيِّدُ  شَبَابِ أَهْلِ الجَنَّةِ، وَإِنَّمَا يَبْذَخُ وَيَتَكَبَّرُ ـ وَيْلَكَ ـ  مَنْ يُرِيدُ رَفْعَ نَفْسِهِ، وَيَتَبَجَّحُ مَنْ يُرِيدُ  الِاسْتِطَالَةَ، فَأَمَّا نَحْنُ فَأَهْلُ بَيْتِ الرَّحْمَةِ، وَمَعْدِنُ  الكَرَامَةِ، وَمَوْضِعُ الخِيَرَةِ، وَكَنْزُ الإِيمَانِ، وَرُمْحُ  الإِسْلَامِ، وَسَيْفُ الدِّينِ.<br />
<br />
أَلَا تَصْمُتُ، ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ، قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَكَ بِالهَوَائِلِ، وَأَسِمَكَ بِمِيسَمٍ تَسْتَغْنِي بِهِ عَنْ اسْمِكَ؟<br />
<br />
فَأَمَّا إِيَابُكَ بِالنَّهَابِ وَالمُلُوكِ، أَفِي اليَوْمِ الَّذِي  وَلَّيْتَ فِيهِ مَهْزُومًا، وَانْخَجَرْتَ مَذْعُورًا، فَكَانَتْ  غَنِيمَتُكَ هَزِيمَتَكَ، وَغَدْرُكَ بِطَلْحَةَ حِينَ غَدَرْتَ بِهِ  فَقَتَلْتَهُ؟ قُبْحًا لَكَ، مَا أَغْلَظَ جِلْدَةَ وَجْهِكَ!<br />
<br />
فَنَكَّسَ مَرْوَانُ رَأْسَهُ، وَبَقِيَ المُغِيرَةُ مَبْهُوتًا،  فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ الحَسَنُ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، فَقَالَ: أَعْوَرُ  ثَقِيفٍ، مَا أَنْتَ مِنْ قُرَيْشٍ فَأُفَاخِرَكَ، أَجَهِلْتَنِي يَا  وَيْحَكَ؟! أَنَا ابْنُ خِيَرَةِ الإِمَاءِ، وَسَيِّدَةِ النِّسَاءِ،  غَذَّانَا رَسُولُ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) بِعِلْمِ اللهِ  (تَبَارَكَ وَتَعَالَى)، فَعَلَّمَنَا تَأْوِيلَ القُرْآنِ، وَمُشْكِلَاتِ  الأَحْكَامِ، لَنَا العِزَّةُ العُلْيَا، وَالفَخْرُ وَالسَّنَاءُ،  وَأَنْتَ مَنْقُومٌ، لَمْ يَثْبُتْ لَهُمْ فِي الجَاهِلِيَّةِ نَسَبٌ،  وَلَا لَهُمْ فِي الإِسْلَامِ نَصِيبٌ، عَبْدٌ آبِقٌ، مَا لَهُ  وَالِافْتِخَارُ عِنْدَ مُصَادَمَةِ اللُّيُوثِ، وَمُجَاحَشَةِ  الأَقْرَانِ؟<br />
<br />
نَحْنُ السَّادَةُ، وَنَحْنُ المَذَاوِيدُ القَادَةُ، نَحْمِي الذِّمَارَ،  وَنَنْفِي عَنْ سَاحَتِنَا العَارَ، وَأَنَا ابْنُ نَجِيبَاتِ الأَبْكَارِ.<br />
<br />
ثُمَّ أَشَرْتَ زَعَمْتَ إِلَى خَيْرِ وَصِيِّ خَيْرِ الأَنْبِيَاءِ،  وَكَانَ هُوَ بِعَجْزِكَ أَبْصَرَ، وَبِجَوْرِكَ أَعْلَمَ، وَكُنْتَ  لِلرَّدِّ عَلَيْكَ مِنْهُ أَهْلًا، لَوْ عَزَكَ فِي صَدْرِكَ، وَبَدَا  الغَدْرُ فِي عَيْنِكَ، هَيْهَاتَ، لَمْ يَكُنْ لِيَتَّخِذَ المُضِلِّينَ  عَضُدًا.<br />
<br />
وَزَعْمُكَ أَنَّكَ لَوْ كُنْتَ بِصِفِّينَ بِزَعَارَةِ قَيْسٍ، وَحِلْمِ  ثَقِيفٍ، فَبِمَاذَا ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ؟ أَبِعَجْزِكَ عِنْدَ  المَقَامَاتِ، وَفِرَارِكَ عِنْدَ المُجَاحَشَاتِ؟...&quot;(19). فكان (عليه  السلام) يعيد توجيه الأنظار إلى فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام) ومكانته  في الإسلام، مستشهدًا بالنُّصوص النَّبويَّة والشَّواهد التَّاريخيَّة  التي لا يمكن إنكارها. وقد أظهرت هذه المواقف قدرة الإمام (عليه السلام)  على إدارة المواجهة الفكريَّة من دون أن ينجر إلى معارك عسكريَّة غير مهيأة  لظروف النَّجاح.<br />
<br />
وكانت هذه الاحتجاجات تؤدِّي وظيفة مزدوجة؛ فمن جهةٍ كانت تكشف زيف الخطاب  الأموي، ومن جهةٍ أخرى كانت تحافظ على حضور مدرسة أهل البيت (عليهم السلام)  في الوعي العام للأمَّة. ولذلك لم يكن الإمام الحسن (عليه السلام) يتردَّد  في إعلان موقفه كلَّما اقتضت المصلحة ذلك، حتَّى أصبح الشَّخصيَّة الأولى  التي تتجه إليها السُّلطة عند حدوث أيِّ مواجهة فكريَّة أو سياسيَّة مع  الخط العلوي.<br />
<br />
ومن النَّاحية التَّحليليَّة، فإنَّ تصدُّر الإمام الحسن (عليه السلام)  لهذه المواجهات يثير الانتباه إلى بعد استراتيجي مهم في إدارة المرحلة.  فبينما كان الإمام الحسن (عليه السلام) يتحمل عبء المواجهة المباشرة مع  معاوية، نجد أنَّ الإمام الحسين (عليه السلام) لم يكن الطَّرف الرَّئيس في  معظم تلك السجالات والاحتجاجات. ولا يعني ذلك غيابه عن السَّاحة أو عدم  مشاركته في الدِفاع عن الحقِّ؛ وإنَّما يعني أنَّ مركز الثقل في المواجهة  العلنيَّة كان يقع غالبًا على عاتق الإمام الحسن (عليه السلام).<br />
<br />
ويبدو أنَّ هذا التَّوزيع للأدوار كان منسجمًا مع الحاجة إلى حماية الإمام  الحسين (عليه السلام) من أن يصبح الهدف الأوَّل لأجهزة السُّلطة الأموية.  فمن المعروف أنَّ الأنظمة الاستبداديَّة تقوم بمراقبة المعارضينَ  الحاليينَ، وتراقب أيضًا الشَّخصيات التي يمكن أن تمثِّل خطرًا مستقبليًّا  على مشروعها السِّياسي. وكلَّما ازداد ظهور شخصيَّة معيَّنة في ساحات  الاحتجاج والمواجهة، ازدادت احتمالات استهدافها وإخضاعها للمراقبة أو  التَّصفية عند توفر الظُّروف المناسبة.<br />
<br />
ومن هنا، يمكن فهم تصدي الإمام الحسن (عليه السلام) لمعظم المواجهات  الفكريَّة والسياسيَّة بوصفه أحد الإجراءات الوقائيَّة التي أسهمت في إبعاد  الإمام الحسين (عليه السلام) عن دائرة الاستهداف المباشر. فقد تحمَّل  الإمام الحسن (عليه السلام) الجزء الأكبر من الضُّغوط السِّياسيَّة  والإعلاميَّة، وجعل نفسه في واجهة الصِّراع مع السُّلطة، الأمر الذي خفف من  حجم التَّركيز الأمني والسِّياسي على الإمام الحسين (عليه السلام) خلال  تلك المرحلة الحسَّاسة.<br />
<br />
وقد أشار القرآن الكريم إلى قيمة التَّخطيط والحكمة في إدارة الصِّراع،  فقال الله (تعالى): (وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا  بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ  الْمُحْسِنِينَ) (20)، وهي قاعدة عامَّة تدعو إلى اجتناب ما ينتهي إلى ضياع  الأهداف الكبرى من دون تحقيق مصلحة حقيقيَّة.<br />
<br />
<br />
<b>المبحث الثَّالث: تحمُّل الإمام الحسن (عليه السلام) تبعات مشروع الصُّلح</b><br />
<br />
<br />
صلح الإمام الحسن (عليه السلام) من أكثر الأحداث تعقيدًا في التَّاريخ  الإسلامي؛ لأنَّه وقع في ظرف كانت الأمَّة تعيش فيه حالة من الاضطراب  الفكري والسِّياسي، وكانت المشاعر العامَّة تميل إلى المواجهة العسكريَّة  أكثر من ميلها إلى قراءة الواقع قراءة استراتيجيَّة بعيدة المدى. ولهذا لم  يكن اتِّخاذ قرار الصُّلح هو التَّحدي الوحيد الذي واجهه الإمام الحسن  (عليه السلام)؛ وإنَّما التَّحدي الأكبر تمثَّل في تحمُّل ما ترتب على هذا  القرار من ردود أفعال واعتراضات وانتقادات استمرت سنوات طويلة.<br />
<br />
فالمجتمعات التي تمرُّ بأزمات حادَّة كثيرًا ما تنظر إلى القرارات  المصيريَّة من زاوية النَّتائج المباشرة، ولا تتمكَّن بسهولة من استيعاب  الأهداف البعيدة التي تقف خلفها. ولذلك وجد الإمام الحسن (عليه السلام)  نفسه أمام جمهور واسع لم يكن قادرًا على إدراك جميع المعطيات الأمنيَّة  والعسكريَّة والاجتماعيَّة التي فرضت خيار الصُّلح. وقد أدَّى ذلك إلى ظهور  موجة من التَّساؤلات والاعتراضات صدرت من بعض المخلصين قبل غيرهم، ممَّن  كانوا يتطلعون إلى استمرار القتال ويرون في التَّراجع العسكري أمرًا يصعب  قبوله نفسيًّا.<br />
<br />
وتشير المصادر التَّاريخية إلى تعرُّض الإمام الحسن (عليه السلام) بعد  الصُّلح إلى أنواع متعدِّدة من اللوم والانتقاد، حتَّى إنَّ بعض الأشخاص  خاطبوه بكلمات قاسية نابعة من عدم فهمهم لحقيقة الظُّروف التي كانت تحيط  بالموقف. وقد تعامل الإمام (عليه السلام) مع هذه الاعتراضات بروح القائد  الرِّسالي الذي ينظر إلى المصلحة العليا للأمَّة، فلم يسمح للضُّغوط  الشَّعبيَّة أو العاطفيَّة أن تدفعه إلى اتِّخاذ قرار يخالف ما يراه  تكليفًا شرعيًّا ومصلحة إسلاميَّة.<br />
<br />
وقد روي عنه (عليه السلام) أنَّه قال: &quot;ما أَرَدْتُ بِمُصالَحَتِي إِلَّا  أَنْ أَدْفَعَ عَنْكُمُ القَتْلَ عِنْدَما رَأَيْتُ تَبَاطُؤَ أَصْحَابِي  وَنُكُولَهُمْ عَنِ القِتَالِ&quot;(21)، وهي كلمة تختصر جانبًا مهمًّا من فلسفة  الصُّلح؛ إذ تكشف أنَّ الإمام (عليه السلام) كان ينظر إلى ما وراء اللحظة  الآنيَّة، ويرى الأخطار التي قد تترتب على استمرار الحرب في ظلِّ الانهيار  الذي أصاب معسكره.<br />
<br />
ومن هذه الموقف يتبيَّن أنَّ الإمام الحسن (عليه السلام) اختار أن يتحمَّل  وحده العبء النَّفسي والاجتماعي المترتب على الصُّلح. فقد أصبحت شخصيَّته  هي محور الجدل، وأصبح هو الطَّرف الذي تتوجه إليه الأسئلة والاعتراضات  والاتِّهامات، بينما بقي الإمام الحسين (عليه السلام) بعيدًا إلى حدٍّ كبير  عن مركز هذه المواجهة الاجتماعيَّة والسِّياسيَّة.<br />
<br />
وهنا يظهر بُعد آخر من أبعاد السِّياسة التي انتهجها الإمام الحسن (عليه  السلام) في حماية أخيه الإمام الحسين (عليه السلام). فلو كان الإمام الحسين  (عليه السلام) شريكًا مباشرًا في إدارة ملف الصُّلح أو في الدِّفاع العلني  المستمر عنه، لانتقلت إليه تلقائيًّا موجة الاعتراضات التي أحاطت بالقرار،  ولأصبح جزءًا من حالة الاستقطاب التي أفرزتها تلك المرحلة. أمَّا حين  تصدَّر الإمام الحسن (عليه السلام) المشهد كاملًا، فإنَّ الأنظار  والانتقادات والضُّغوط تركَّزت عليه هو (عليه السلام)، بينما بقي الإمام  الحسين (عليه السلام) بعيدًا نسبيًّا عن هذه التَّبعات.<br />
<br />
كما أنَّ هذا الموقف يكشف جانبًا من الإيثار الذي تميَّز به الإمام الحسن  (عليه السلام). فالقائد الرِّسالي يتحمَّل أعباء المواجهة الظَّاهرة،  ويتحمَّل كذلك تبعات القرارات التي قد لا يفهمها النَّاس في وقتها، إذا كان  مقتنعًا بأنَّها تحقِّق مصلحة الدِّين على المدى البعيد.<br />
<br />
وتظهر هنا مقارنة لافتة بين ما تحمَّله الإمام الحسن (عليه السلام) من  تبعات الصُّلح، وما تحمَّله الإمام الحسين (عليه السلام) لاحقًا من تبعات  النَّهضة. فكما واجه الإمام الحسين (عليه السلام) سهام الأعداء في كربلاء  دفاعًا عن الدِّين، واجه الإمام الحسن (عليه السلام) قبل ذلك سهام النَّقد  وسوء الفهم دفاعًا عن الدِّين نفسه. وكلا الموقفينِ كان تعبيرًا عن  التَّضحية في سبيل حفظ الرِّسالة، وإن اختلفت صورة التَّضحية وطبيعة  الميدان.<br />
<br />
وقد ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قوله: &quot;لَا يَعْدَمُ الصَّبُورُ  الظَّفَرَ وَإِنْ طَالَ بِهِ الزَّمَانُ&quot;(22)، وهي حكمة تجسِّد بوضوح طبيعة  الدَّور الذي أدَّاه الإمام الحسن (عليه السلام). فثمار الصُّلح تجلَّت  آثارها بصورة أوضح في العقود اللاحقة، عندما أدركت الأمَّة حجم الانحراف  الأموي، وأصبحت أكثر استعدادًا لفهم أهداف النَّهضة الحسينيَّة واستيعاب  رسالتها.</font></font></div> <br />
<br />
</b></font></b></font><br />
</div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.shiaali.net/vb/forumdisplay.php?f=189">منتدى الاستضافة الشيعية الخاصة بخدمة الامام الحسين عليه السلام</category>
			<dc:creator>صدى المهدي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=214293</guid>
		</item>
		<item>
			<title>6 أسباب منعت أهل الكوفة من نصرة الإمام الحسين (ع)</title>
			<link>https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=214273&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Wed, 15 Jul 2026 03:47:54 GMT</pubDate>
			<description>*6 أسباب منعت أهل الكوفة من نصرة الإمام الحسين (ع)* 
 
 
اولاً: الوضع العام في مدينة الكوفة كان ذا ألوان مختلفة من الشيعة الحقيقيين وتوسطاً بالخوارج...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><font face="Arial"><font color="#000066"><br />
<b>6 أسباب منعت أهل الكوفة من نصرة الإمام الحسين (ع)</b><br />
<br />
<br />
اولاً: الوضع العام في مدينة الكوفة كان ذا ألوان مختلفة من الشيعة الحقيقيين وتوسطاً بالخوارج الى العثمانيين والأمويين.<br />
<br />
<br />
وليس صحيحاً ما غلب على الاسماع أن الكوفة كانت كلها من الشيعة فإن  الموالين الحقيقيين الذين يعرفون الإمام (عليه السلام) على حقيقته ووجوب  طاعته كانوا نسبة قليلة منهم، والنسبة الاكبر محبين يفضلونهم على الأمويين  وعلى عثمان مثلاً، مع أنهم يوالون أبا بكر وعمر، فقد كانت هناك شريحة واسعة  في الكوفة هي على عقائد أغلب المسلمين قبل استيلاء معاوية على الحكم، ثم  هناك الناقمين على ظلم بني أمية وان لم يكونوا شيعة وأيضاَ الخوارج، فلم  يخلص من هذه الفئات عندما جد الجد الا القليل مع أن الكثير من تلك الفئات  كتبت الى الإمام الحسين (عليه السلام) تدعوه.<br />
<br />
ثانياً: ان مواقع القوة والنفوذ كانت بيد غير الشيعة الموالين للائمة  (عليهم السلام) نتيجة لحكم معاوية الذي استمر عشرين سنة وهذا طبيعي في  الحكومات المستبدة، فكان أصحاب المال والقادة ورؤساء العشائر والعرفاء  وغيرهم يوالي أكثرهم الحكومة الأموية فإن مناصبهم واطماعهم متعلقة  بالحكومة.<br />
<br />
ثالثاً: لم يكن الوعي الديني عند الشيعة بالعنوان العام في ذلك الوقت كما  نعرفه اليوم عند الشيعة الإمامية بالنسبة لمكانة ومعرفة حق الإمام (عليه  السلام) المفروض الطاعة، وذلك نتيجة ما عمله الخلفاء قبل الامام علي (عليه  السلام) من تشويه لمبدأ الإمامة خاصة ومبادئ الاسلام عامة.<br />
<br />
رابعاً: الإرهاب والقمع الشديد الذي مارسه ابن زياد ، فإنه اتبع أسلوب  الترغيب والترهيب فرغب ضعفاء النفوس بزيادة العطاء واستمال رؤساء العشائر  بالمناصب والقيادة، وبالمقابل قمع من كان صلباً في عقيدته فألقى القبض  عليهم وزجهم في السجون وكثير منهم لما خرجوا قاموا بحركة التوابين المتمثلة  بسليمان بن صرد الخزاعي واتباعه، واما رؤساء العشائر الموالين فقد غدر بمن  غدر وسجن من سجن، ونحن نعرف أن الذي يحرك الناس نحو الهدف الصحيح ويجمعهم  هم الرجال اصحاب المكانة والنفوذ فاذا غيبوا انفرط عقد الناس خاصة في مجتمع  قبلي يكون ولاء الناس فيه للقبيلة ورئيس القبيلة ويكونون معه في أي جهة  كان، فقد كانت ولاءات رؤساء العشائر مقسمة بين الامويين والعلويين فاستعان  ابن زياد بمن والاه من رؤساء العشائر للقضاء على من خالفه، فكل قبيلة فقدت  رئيسها وذو الكلمة فيها ضعفت عن اخذ المبادرة وانفرط عقدها وتشتتت، هذا مع  ملاحظة ما كان يبثه اعوان ابن زياد من التهديد والوعيد والارهاب، والقبض  على المخالفين وبث الجواسيس والعيون وجعل الارصاد على مداخل الكوفة  وتهديدهم بجيش الشام ففي مثل هذا الوضع يسقط ما في يد الرجل المستضعف  المنفرد ولا يقوى على التحرك والصمود الا الأوحدي.<br />
<br />
خامساً: إن من لا يكون له حريجة في الدين يفعل أي شيء ويستعمل أي وسيلة  للوصل الى غايته ويأخذ الناس بالظنة والتهمة ويأخذ الاخرين بجريرة غيرهم،  فينتشر الرعب بسرعة وتثبط عزيمة الناس وهذا دأب كل الطغاة، اما اصحاب الدين  والمبادئ فلا يمكنهم أن يستعملوا هذه الاساليب، فيتوقفون ويتأملون في كل  حركة لمعرفة كونها موافقة للدين أو مخالفة ولذا يكون عملهم بصورة عامة واقل  مبادرة من عمل الطغاة وغير الملتزمين بالدين، فانك ترى في بعض الاحيان  تدبير جيد يمكن النجاح فيه ولكن لا يفعله المؤمنون خوفاً من الله فيستغل  المقابل هذا التوقف لصالحه، فمثلاً لم يقتل مسلم بن عقيل ابن زياد غدراً  ولكن قتل ابن زياد هاني غدراً، وكذا لم يهدد أو يقتل أصحاب مسلم عندما  كانوا مسيطرين على الكوفة مخالفيهم حتى انهم بقوا آمنين أحرار يكيدون لمسلم  بينما أخذ ابن زياد يقتل على الظن والتهمة ويهدد بهدم الدور وقطع الارزاق،  فان مثل هذه الحالة تظهر الطغاة كأنهم مسيطرين على البلد ولهم الكثرة  وتجعل المؤمنين كأنهم قلة خائفين وهذه قاعدة عامة في كل المجتمعات وفي كل  الأوقات وفي مثل هذه الحالات تتجلى مواقف الرجال والمؤمنين وقوة شخصيتهم.<br />
<br />
سادساً: هناك حالة تصيب المجتمعات وتعتبر مرضاً عاماً لكل الحركات الرسالية  المبدأية، وهي انه بعد فترة من ظهور الحركة سوف تضعف نفوس المعتنقين  لمبادئ هذه الحركة ويلجأون الى الدعة والراحة وطلب الدينا وملذات الحياة  وهو ناتج عن طبيعة النفس البشرية المحبة للشهوات والكارهة للتضحية، وهذه  الحالة المرضية يسميها الشهيد الصدر بمرض ضعف الارادة وخورها، أي انهم لا  يملكون الارادة للتحرك والفعل العملي مع كونهم يرغبون بذلك في قلوبهم إذ  أنهم لازالوا مؤمنين بالمبادئ التي قامت عليها حركتهم ويعلمون أن الحق معها  وان التحرك والثورة هو الطريق الصحيح ولكن يخافون التحرك الفعلي الواقعي،  فيكون هناك ازدواج في الشخصية عندهم من جهة كونهم لا زالوا يعرفون الحق ومن  جهة ليس لهم إرادة فاعلة للتحرك واصابهم ما يشبه التخدير والخوف من  التضحية والهرب من الموت والركون الى الدنيا والتوكل على الآخرين، فقد فسدت  نفوسهم وضمائرهم مع أن عقلهم لازال يميز الحق.<br />
<br />
هذه الحالة نجدها تنطبق على مجتمع الكوفة والمجتمع الاسلامي عامة في عصر  الامام الحسين (عليه السلام)، فقد أفسد معاوية طوال سني حكمه ضمائر الناس  أي جانب الارادة والفاعلية بما اتخذه من سياسات، اذ تربى الناس على أن  الفوز بالمناصب والاموال يكون مع معاوية وان الحرمان والقتل يكون مع  مخالفيه، وانقسموا قسمين قسم باعوا ضمائرهم بالمال وحب الدنيا وآخرين ماتت  ضمائرهم خوفاً من القتل والتضحية، فاحتاجوا الى حركة وتضحية كبرى تهز  نفوسهم وضمائرهم وتوقضها من هذا السبات وتشفيها من هذا المرض الوبيل الذي  اصاب الامة فقام الحسين (عليه السلام) بهذه الحركة والتضحية.<br />
<br />
مركز *الأبحاث العقائدية&#8203;</font></font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.shiaali.net/vb/forumdisplay.php?f=189">منتدى الاستضافة الشيعية الخاصة بخدمة الامام الحسين عليه السلام</category>
			<dc:creator>صدى المهدي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=214273</guid>
		</item>
		<item>
			<title>صلب رأس الإمام الحسين (عليه السلام) في عواصم الخلافة</title>
			<link>https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=214263&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Mon, 13 Jul 2026 03:59:20 GMT</pubDate>
			<description>تناولت  المصادر التاريخية تدوين هذه المأساة وكشفت عن حجم الإجرام الذي اقترفه  الأمويون حكامًا وأشياعًا في المدن الإسلامية؛ وذلك في صلب رأس الإمام ...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><br />
</div><font face="Arial">تناولت  المصادر التاريخية تدوين هذه المأساة وكشفت عن حجم الإجرام الذي اقترفه  الأمويون حكامًا وأشياعًا في المدن الإسلامية؛ وذلك في صلب رأس الإمام  الحسين (عليه السلام) في الكوفة ودمشق والمدينة ليشهده الناس جميعًا في هذه  المدن، ومن ثم فلهذا الحدث آثاره القوية على عقيدة التوحيد وخلق أنساقٍ  جديدة في الثقافة والمجتمع مما كوَّن رشدًا ووعيًا لدى الأمة وأن تفاوتت  مظاهر التأثير في هذه المدن.<br />
أما كيفية وقوع الحدث في المعطيات التاريخية فكانت كالاتي:<br />
<br />
<font color="#c0392b">أولًا - صلب الرأس الشريف في الكوفة .</font><br />
روى أبو مخنف (ت157هـ) والبلاذري (ت279هـ) واليعقوبي (ت284هـ) والطبري (ت310هـ) وغيرهم:<br />
أنَّ عبيد الله بن زياد (لعنه الله) نصب رأس الحسين (عليه السلام) بالكوفة  وجعل يدار به فيها، ثم دعا زحر بن قيس الجعفي فسرح معه برأس الحسين (عليه  السلام) ورؤوس أصحابه وأهل بيته إلى يزيد بن معاوية[1].<br />
وقد ذكرت الروايات أن هناك آيات ظهرت للرأس الشريف في الكوفة وفي مواضع  مختلفة فضلًا عن بعض المشاهد التي ترصد أثار الرأس الشريف على بعض الناس  كزيد بن أرقم وغيره مما أعطى بيانًا لحقيقة الآثار الإصلاحية التي أحدثها  الرأس في المتجمع والإنسان.<br />
<br />
<font color="#c0392b">ثانيًا - صلب الرأس الشريف في دمشق .</font><br />
ذكر المؤرخون أنَّ الرأس الشريف حينما وصل إلى يزيد بن معاوية أمر بصلبه في دمشق ثلاثة أيام، وهو ما رواه ابن عساكر والذهبي[2].<br />
أما ابن حبيب البغدادي (ت245هـ)؛ والحلبي (ت1044هـ)[3] فقد أشارا إلى أنَّ  يزيد صلب الرأس الشريف (عليه السلام) في دمشق من دون الإشارة إلى عدد  الأيام التي بقي فيها مصلوبًا.<br />
أمّا مجريات الآيات والمعجزات التي حصلت لرأس الإمام الحسين (عليه السلام)  في دمشق وقبل وصوله إليها، أي في طريقه من الكوفة إلى الشام فسيمر بيانه  لاحقًا. ثالثًا ـ صلب الرأس الشريف في المدينة النبوية .<br />
ذكر ذلك ابن حبيب البغدادي (ت 245هـ). فقال:<br />
(وبعث - أي يزيد بن معاوية - برأس الحسين (عليه السلام) فنصب بالمدينة)[4].<br />
وذكر الذهبي وابن سعد: أن يزيد بعث برأس الحسين (عليه السلام) إلى عامله على المدينة[5] عمرو بن سعيد بن العاص، ولم يذكر الصلب.<br />
وتكشف هذه المعطيات التاريخية أن الرأس المقدس (عليه السلام) قد صلب في  العواصم الإسلامية الثلاثة، وهي: 1- عاصمة النبوة والخلافة والموسومة  (بالخلافة الراشدة)، وهي المدينة المنورة. 2- عاصمة الخلافة الراشدة  الثانية وهي الكوفة.<br />
<br />
<font color="#c0392b">3- عاصمة الخلافة الأموية وهي دمشق.</font><br />
وعليه:<br />
فقد شهدت عواصم الخلافة الإسلامية هذا الحدث المروّع والجريمة البشعة والانتهاك المخزي لحرمة رسول الله (صلى الله عليه وآله).<br />
وليشهد ذلك من بقي من صحابة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأبنائهم والتابعين لهم.<br />
فقد شاء الله تعالى وكما أخبر سيد الشهداء (عليه السلام) عن ذلك منذ  اللحظات الأولى لخروجه إلى كربلاء فقال ((شاء الله أن يراني قتيلا)) وأن  يتم أصلاح التوحيد في هذه العواصم، وأن تشهد جملة من الآيات والمعجزات التي  رافقت رحلة الرأس المقدس، وأعادت كثيرًا منهم إلى التوحيد القرآني والنبوي  وليحفظ الله جلّ شأنه دينه الذي اصطفاه على الأديان في رمز التوحيد وابن  سيد الخلق أجمعين (صلى الله عليه وآله)[6]. الهوامش<br />
[1]مقتل الإمام الحسين (عليه السلام) لابن مخنف: ص 208؛ أنساب الأشراف  للبلاذري: ج3 ص 212؛ تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 23؛ تاريخ الطبري: ج4 ص315؛  تاريخ ابن عساكر: ج 18 ص 445؛ المنتظم لابن الجوزي: ج5 ص 341؛ الوافي  بالوفيات للصفدي: ج 14 ص 127؛ تاريخ مكة للحنفي: ص 284؛ بغية الطلب  للعقيلي: 74.<br />
[2] تاريخ ابن عساكر: ج 19 ص 160؛ تاريخ الإسلام للذهبي: ج5 ص 107؛ سير أعلام النبلاء: ج3 ص 319.<br />
[3]المحبر لابن حبيب البغدادي: ص 490 ص؛ السيرة الحلبية: ج3 ص 157.<br />
[4] المحبر: ص 491.<br />
[5] تاريخ الإسلام: ج 5 ص 20، ترجمة الإمام الحسين من الطبقات الكبرى: ص 84.<br />
[6] لمزيد من الاطلاع ينظر: أثر رأس الإمام الحسين عليه السلام في إحياء فكر التوحيد وتوحيد الفكر: ص44-47.<br />
<br />
موقع مؤؤسسة علوم نهج البلاغة</font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.shiaali.net/vb/forumdisplay.php?f=189">منتدى الاستضافة الشيعية الخاصة بخدمة الامام الحسين عليه السلام</category>
			<dc:creator>صدى المهدي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=214263</guid>
		</item>
		<item>
			<title>ابن الحنفية وتخلّفه عن ركب الحسين بن علي</title>
			<link>https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=214261&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Sun, 12 Jul 2026 04:36:31 GMT</pubDate>
			<description>التكليف الذي صار إلى ابن الحنفية من جانب الإمام الحسين، الذي يرى ابن الحنفية وجوب طاعته، كما تقدم في حديثه. ومضمون العبارة هو التوكيل لمحمد بن...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><font color="#000066"><font face="Arial">التكليف الذي صار إلى ابن الحنفية من جانب الإمام الحسين، الذي يرى ابن الحنفية وجوب طاعته، كما تقدم في حديثه. ومضمون العبارة هو التوكيل لمحمد بن الحنفية عن الحسين بن علي في أمر المدينة، فأن يكون عيناً هو أوسع من مجرد نقل الخبر أو إيصال المعلومة. ولذلك كتب الإمام...<br />
</font></font><br />
<font color="#000066"><font face="Arial"><br />
<br />
صنّفت مصادر العامة ابنَ الحنفية من الطبقة الأولى ومن كبار التابعين، ونسبته إلى الإمامة الإسلامية، لا المذهبية؛ فقال عنه الذهبي: «بقية الطبقة الأولى من كبراء التابعين ابن الحنفية، أبو القاسم محمد بن علي بن أبي طالب القرشي... السيد، الإمام، أبو القاسم، وأبو عبد الله محمد بن الإمام علي بن أبي طالب عبد مناف بن عبد المطلب شيبة بن هاشم عمرو بن عبد مناف بن قصي بن كلاب القرشي، الهاشمي، المدني، أخو الحسن والحسين»[1].<br />
<br />
وروت فيه مصادر الإمامية قول أمير المؤمنين (عليه السلام): «إن من المحامدة الذين تأبى أن يُعصى الله عز وجل محمد بن أمير المؤمنين»، ولكن الرواية ضعيفة وفق آية الله العظمى السيد الخوئي[2]. وذكرت هذه المصادر المحاججة بينه وبين الإمام زين العابدين (عليه السلام)، والتي خُتمت بإقراره بإمامة الإمام علي بن الحسين، وانصرف وهو يتولى الإمام زين العابدين[3]. والرواية، وفق مصادر الإمامية، صحيحة السند، ودالة على إيمانه وقوله بإمامة علي بن الحسين[4]. وقال الشيخ الصدوق: «كان محمد مورداً لعطف أمير المؤمنين (عليه السلام) وشفقته وعنايته»[5].<br />
<br />
وهو أول من تسمى باسم النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وتكنى بكنيته، ولم يسبقه أحد من أولاد المهاجرين والأنصار باجتماع الاسم والكنية، ولم يلحقه بهما أحد من بعده. وقيل إن السر في اجتماع الاسم والكنية فيه أن النبي محمداً أخبر علياً بمولده، وأن اسمه محمد، وكناه بكنيته. وقيل إن أمير المؤمنين استأذن النبي في حياته بتسمية مولود له باسمه وتكنيته بكنيته، فأذن له النبي[6]. ولكن كان هناك عدد من أولاد المهاجرين ممن تسمى باسم النبي وتكنى بكنيته، ومنهم: «ممن يسمى محمداً ويكنى أبا القاسم: محمد بن أبي بكر، ومحمد بن طلحة بن عبيد الله، ومحمد بن سعد بن أبي وقاص، ومحمد بن عبد الرحمن بن عوف، ومحمد بن جعفر بن أبي طالب، ومحمد بن حاطب بن أبي بلتعة»[7]. وكانت كنية ابن الحنفية بأبي القاسم أكثر شيوعاً وأوسع انتشاراً ممن تكنى بأبي القاسم من المحمدين المتقدمين، كما يبدو في مصادر التراث التي ترجمت له. وكذلك كانت له كنية أخرى هي أبو عبد الله، وكذلك له كنية أخرى: أبو الحسن. وعبد الله والحسن كلاهما من أولاده، وبهما قد يكنى، لكن تظل كنية الولادة هي الأصل، وهي تعكس فضله ومكانته في المسلمين ومنزلته في أولاد الأنصار والمهاجرين.<br />
<br />
وقد عُرف في تاريخ الإسلام بابن الحنفية، نسبة إلى أمه التي نُسبت إلى قبيلة بني حنيفة. ويبدو شيوع هذه النسبة إلى الأم تمييزاً له عن أخويه الحسن والحسين، ابني علي بن أبي طالب؛ فقد كانا أيضاً يسميان بابني فاطمة، وكان منهما بمثابة اليدين من العينين، كما في الرواية عنه[8]. وكثر الخلاف في أمه ونسبتها، ويبدو أن السياسة وأقلاماً أموية أو زبيرية قد سعت إلى التضليل في أمرها وتشويه نسبها. واختلفت تلك الروايات في حيازة علي لها وزواجه منها، فقيل إنها من سبي بني حنيفة في أيام أبي بكر، وهي أكثر الروايات تداولاً في كتب التراث والتراجم، وأن سبيها حدث على يد خالد بن الوليد في أيام أبي بكر، في حربه على قومها بني حنيفة، أتباع مسيلمة الكذاب، وهو المشهور. ولكن كان يُلقى معارضة هذا القول، ويضع أصحابه استدلالاً في نفيه، يقول ابن أبي الحديد: «اختلف في أمرها، فقيل إنها سبية من سبايا حنيفة على يد خالد بن الوليد أيام أبي بكر. أقول: وبذلك قد يحتج بعضهم على اعتراف أمير المؤمنين علي (ع) بصحة سبيها، وفيه أن الحال في ذلك لا يمكن الجزم بها، ولا دعوى العلم بأنه كيف تزوجها، لجواز أن يكون عقد عليها، مع أن المؤرخين مختلفون في أمرها كما سمعت وستسمع، فكيف يمكن الاحتجاج بأمر مختلف فيه، إذ متى وجد الاحتمال سقط الاستدلال، على أن عمر نفسه لم يعترف بصحة سبي بني حنيفة، وكان يطلب إلى الخليفة أن يقيم الحد على خالد»[9].<br />
<br />
وفي رواية أخرى فإنها سُبيت في أيام رسول الله، وكان بعض الرواة يقولون بهذا، و«منهم أبو الحسن علي بن محمد بن سيف المدائني، يقول: هي سبية في أيام رسول الله (ص)، قالوا: بعث علياً إلى اليمن فأصاب خولة في بني زبيد، وقد ارتدوا مع عمرو بن معديكرب، وكانت زبيد سبتها من بني حنيفة في غارة لهم عليهم، فصارت في سهم علي»[10]. وفي حيثيات تلك الرواية فإن رسول الله أمر علياً أن يسمي وليده منها باسمه، أي باسم رسول الله. وفي هذه الرواية: «قال له رسول الله: إن ولدت منك غلاماً فسمّه باسمي وكنّه بكنيتي، فولدت له بعد موت فاطمة محمداً، فكناه أبا القاسم»[11]. ولكن هذه الرواية لا تؤيدها القرائن التاريخية، ولم يكن لها انتشار في الرواية. بينما ذهب بعض الرواة إلى أنها كانت من سبي بني حنيفة على يد بني أسد في خلافة أبي بكر، فاشتراها علي، فقدم قومها وأخبروا علياً بمكانها منهم وشرفها فيهم، فأعتقها وتزوجها[12]. ويرى ابن أبي الحديد أن هذا القول هو الأظهر، وأن قوماً من المحققين، ومنهم البلاذري، قالوا به[13]. وتؤيد هذه الرواية أنها كانت ذات مكان وشرف اجتماعي في قومها، وهو الأظهر أيضاً؛ إذ لو كانت كما وصفتها بعض الروايات الأموية والزبيرية بأنها جارية سوداء وسندية أو حتى مجهولة الأصل، لما ذكرتها كتب التراث والتراجم بنسبها، ونصت على أسماء أبيها وأجدادها، كما يقال دائماً في نساء العرب ذوات المكانة والشرف. فهي في تلك المصادر: «خولة بنت جعفر بن قيس بن مسلمة بن عبيد بن ثعلبة بن يربوع بن ثعلبة بن الدؤل بن حنيفة بن لجيم بن صعب بن علي بن بكر بن وائل»[14]. وفي توهين نسبها روى هشام بن عروة بن الزبير عن «فاطمة بنت المنذر عن أسماء قالت: رأيت الحنفية وهي سوداء مشرّطة، حسنة الشعر، اشتراها علي بذي المجاز مقدمه من اليمن، فوهبها لفاطمة، فباعتها، فاشتراها مكمل الغفاري فولدت له عونة»[15].<br />
<br />
وفي تلك الروايات القادحة في نسب ابن الحنفية من جهة أمه، روت تلك المصادر: «ويقال بل كانت من سبي اليمامة وصارت إلى علي رضي الله عنه، وقيل بل كانت سندية سوداء، وكانت أمة لبني حنيفة ولم تكن منهم، وإنما صالحهم خالد بن الوليد على الرقيق، ولم يصالحهم على أنفسهم»[16]. وفي هذه الروايات نشهد اضطراباً واضحاً واختلافاً ظاهراً، لا سيما مع عبارة «ويقال» أو «قيل»، التي تعكس عدم موثوقية الرواية لدى من رواها في كتابه أو كتاب تاريخه. ولعلها لم تكن من قبيلة بني حنيفة، تلك القبيلة التي ارتدت واتبعت مسيلمة الكذاب، ولكنها زُوراً نُسبت إليهم. فقد جاء في الرواية أنها من سبي في أيام أبي بكر، وأن عمر كان معترضاً على هذا السبي، وأنه طالب بإقامة الحد على خالد فيما أتى به من جرم في هذه الحادثة. ولكن كانت تلك الواقعة في غزوة خالد قومَ مالك بن نويرة، وقتله مالكاً، والوقيعة بزوجته، وقتل قومه. وهناك روايات أن قبيلة مالك بن نويرة لم ترتد، ولكنها رفضت أن تدفع الزكاة لأبي بكر لأنهم كانوا شيعة لعلي بن أبي طالب. ويعضد هذا رواية جابر بن عبد الله الأنصاري؛ فقد استدعاه أبو جعفر محمد بن علي الباقر للإدلاء بشهادته أمام قوم سألوا في موقف أمير المؤمنين من الخلفاء، وأنه منحهم الشرعية بشرائه سبياً من حربهم، وهي خولة الحنفية، فقال جابر بن عبد الله الأنصاري: «إني والله كنت جالساً إلى جانب أبي بكر، وقد سبوا بني حنيفة بعد قتل مالك بن نويرة من قبل خالد بن الوليد، وبينهم جارية مراهقة، فلما دخلت المسجد قالت: أيها الناس، ما فعل محمد؟ قالوا: قُبض. فقالت: هل من بنية تُقصد؟ فقالوا: نعم، هذه تربته. فنادت: السلام عليك يا رسول الله، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أنك عبده ورسوله، وأنك تسمع كلامي وتقدر على رد جوابي، وأننا سبينا من بعدك، ونحن نشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله»[17]. وحاججت القوم بقولها: «قلتم إننا لا نزكي ولا نصلي، أو نصلي فلا نزكي... والله ما قالها أحد من حنيفة، وإننا نضرب صبياننا على الصلاة وعلى الصيام من السبع، وإنا لنخرج الزكاة من حيث يبقى في جمادى الآخرة عشرة أيام، ويوصي مريضنا بها لوصيه. والله يا قومنا ما نكثنا ولا غيّرنا ولا بدّلنا حتى تقتلوا رجالنا وتسبوا حريمنا. عليَّ، فإن مننت يا أبا بكر بحق، فما بال علي لم يكن سبقك علينا؟ وإن كان راضياً بولايتك، فلم لا ترسله إلينا يقبض الزكاة منا ويسلمها إليك؟»[18]. ثم خاطبت أمير المؤمنين، قالت: «من أجلك أصبنا، ومن نحوك أوتينا؛ لأن رجالنا قالوا: لا نسلم صدقات أموالنا ولا طاعة نفوسنا إلا إلى من نصبه محمد فينا وفيكم علماً»[19].<br />
<br />
ويبدو في الرواية خلطاً بين بني حنيفة وبين قوم مالك بن نويرة، ولعله من سهو النساخ أو غلط الرواة؛ فما ذكرته خولة الحنفية من أمر أو أمور لم تكن تُعرف عن بني حنيفة، ولكنها عُرفت عن قوم مالك بن نويرة الذي قال فيه النبي محمد: «من أراد أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا». وإذا كانت في بني حنيفة، كما نصت عليها الرواية، ونصت الروايات على أن خولة من بني حنيفة، فهذا يقتضي مراجعة حروب الردة وأسبابها ودوافعها ونقدها وتقييمها من جديد في قراءة تاريخية متأنية، والله العالم.<br />
<br />
وهكذا نشأ محمد بن الحنفية بين أبٍ وريث الوصية وأصل الإمامة، وأمٍ من الطبقة الأولى في الشيعة، وقد رُبيت ونمت في التشيع في قومها وأول ضحايا الشيعة في التاريخ، فكان له الأثر الكبير والمنزلة الثانية بعد الحسن والحسين من أولاد أمير المؤمنين. وكانت راية أمير المؤمنين في حروبه تُعهد إليه، وهو على رأس كبار الصحابة من الأنصار والبدريين ورؤساء القوم من أصحاب أمير المؤمنين[20]. وقد نصت المصادر وتضافرت الروايات على قوته، حتى قيل فيه: وكانت له قوة عجيبة[21].<br />
<br />
وجمع، إلى تلك المنزلة في عهد أبيه أمير المؤمنين وعناية أخويه الحسن والحسين به، فضلاً وعلماً، حتى كان في أوائل قائمة العلماء والفقهاء في عصر التابعين. فقد نصت المصادر على أنه: «كان كثير العلم غزير المعرفة، وقّاد الفكر، مصيب الخاطر في العواقب. قد أخبره أمير المؤمنين علي رضي الله عنه عن أحوال الملاحم وأطلعه على مدارج المعالم. وقد اختار العزلة، فآثر الخمول على الشهرة، وقد قيل إنه كان مستودعاً علم الإمامة حتى سلم الأمانة إلى أهلها. وما فارق الدنيا إلا وقد أقرها في مستقرها»[22]. وهي رواية عبد الكريم الشهرستاني التي تؤكد قوله بإمامة علي بن الحسين وإعادة القياد إليه بعد أن شغلها في غياب الإمام زين العابدين، ولم يكن طامعاً بها أو مدعياً لها كما تأولت بعض الروايات هذا المبنى. وليس هناك رواية تؤكد هذا المسعى لدى ابن الحنفية إلا رواية واحدة، وهي صحيحة السند، إلا أنها في ختامها أخبرت بإقرار إمامة المولى علي بن الحسين إماماً حقاً ووصياً نصاً. وقال السيد الخوئي في هذه الرواية: «أقول: الرواية صحيحة السند ودالة على إيمانه، وقوله بإمامة علي بن الحسين (ع)»[23]. وقد وصفه خبير العلم وأستاذ الكتاب الجاحظ بقوله: «وأما محمد بن الحنفية فقد أقره الصادر والوارد والحاضر والبادي أنه كان واحد دهره ورجل عصره، وكان أتم الناس تماماً وكمالاً»[24]. وذكره ابن سعد في طبقاته فقال: «أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن عبد الأعلى أن محمد بن علي كان يكنى أبا القاسم، وكان كثير العلم ورعاً»[25]. وقال ابن خلكان: «وكان محمد المذكور كثير العلم والورع، وقد ذكره الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في طبقات الفقهاء»[26].<br />
<br />
وقد عُني بأمر الشيعة، وثبت على القول بحق آل محمد (عليهم السلام)، فقد مالت إليه الشيعة بعد استشهاد الإمام الحسين، وكان يقول: «ولعمري لأمر آل محمد أبين من طلوع هذه الشمس»[27]. وكان ناصحاً للشيعة، وترجع إليه في أمورها. ويبدو أنها في الفترة التي كان فيها الإمام علي بن الحسين مشغولاً بآثار الطف، ولم تطل هذه الفترة، وكانت فيها تراجع الشيعة ابن الحنفية؛ فقد جاء إليه بعضهم يسترشده في أمره وتكليفه الشرعي، فقال له ابن الحنفية: «وأما قيلك: لقد هممت أن أخرج مع أقوام شهادتنا وشهادتهم واحدة على أمرائنا، فيخرجون فيقاتلون ونقيم، فلا تفعل. لا تفارق الأمة، اتق هؤلاء القوم بتقيتهم. قال عمر ـ الراوي ـ: يعني بني أمية، ولا تقاتل معهم. قال: قلت: وما تقيتهم؟ قال: تحضرهم وجهك عند عودتهم، فيدفع الله بذلك عنك عن دمك ودينك، وتصيب من مال الله الذي أنت أحق به منهم. قال ـ الراوي ـ: قلت: أرأيت إن أطاف بي قتال ليس لي منه بد؟ قال: تبايع بإحدى يديك الأخرى لله، وتقاتل لله، فإن الله سيدخل أقواماً بسرائرهم الجنة، وسيدخل أقواماً بسرائرهم النار. وإني أذكرك الله أن تبلغ عني ما لم تسمع مني، أو أن تقول عليّ ما لم أقل. أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم»[28].<br />
<br />
وفي رواية أخرى تظهر نصيحة ابن الحنفية للشيعة وقيادة أمرهم في تلك الفترة: «أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي قال: حدثنا الوليد بن جميع عن أبي الطفيل عن محمد ابن الحنفية أنه قال له: الزم هذا المكان وكن حمامة من حمام الحرم حتى يأتي أمرنا، فإن أمرنا إذا جاء فليس به خفاء كما ليس بالشمس إذا طلعت خفاء. وما يدريك إن قال لك الناس تأتي من المشرق ويأتي الله بها من المغرب، وما يدريك إن قال لك الناس تأتي من المغرب ويأتي الله بها من المشرق، وما يدريك لعلنا سنؤتى بها كما يؤتى بالعروس»[29].<br />
<br />
وفي رواية: «أخبرنا محمد بن الصلت قال: حدثنا الربيع بن المنذر الثوري عن أبيه قال: قال ابن الحنفية: من أحبنا نفعه الله وإن كان في الديلم. أخبرنا محمد بن الصلت قال: أخبرنا الربيع بن المنذر عن أبيه عن ابن الحنفية قال: وددت لو فديت شيعتنا هؤلاء ولو ببعض دمي. قال: ثم وضع يده اليمنى على اليسرى على المفصل والعروق، ثم قال: لحديثهم الكذب، وإذاعتهم الشر حتى إنها لو كانت أم أحدهم التي ولدته أغرى بها حتى تقتل»[30].<br />
<br />
وكان هذا الدور الذي قام به ابن الحنفية في قيادة الشيعة وإدارة أمرهم وتوجيه طرائق العمل فيهم مدعاة إلى الاعتقاد بإمامته ووراثته الوصية عن أبيه أو عن أخويه، وهو ما لم يثبت ادعاؤه هذا إلا في رواية واحدة، كما مر معنا، أو لعل تفسير ذلك هو ما ذهب إليه عبد الكريم الشهرستاني من استيداع الإمامة ثم إعادتها إلى مستقرها. ولعل إيداعها أو الوكالة في عملها جاء بأمر من الإمام الحسين بعد عزمه على المغادرة من المدينة، وهو ما يفسر به سبب تخلفه عن حضور الطف.<br />
<br />
<br />
<b>التخلف عن حضور الطف</b><br />
<br />
<br />
لقد كان حدثاً مجلجلاً وأمراً أثار جدلاً واسعاً في المدينة حين طلبت دولة بني أمية البيعة من الحسين بن علي. وكانت تلك الدولة تدرك آثار هذا الطلب في أمة الإسلام، وأن بيعة الإمام الحسين تمنحها شرعية دائمة وبقاءً مستمراً. وإن تخلّفه عن البيعة أو رفضه إياها يفتح جبهات من العداء لها والانفصال بينها وبين مجتمع الإسلام، وبذلك تفقد القدرة على الديمومة والبقاء. وتدرك أيضاً أن بقاء الحسين يعجّل بنهايتها وانقراضها. ويبدو ذلك واضحاً في استراتيجية الدولة التي وضعها معاوية بن أبي سفيان وأوصى بها وهو في لحظات الاحتضار، ولم يكن يوصي بسياسة عدل أو سياسة وصل مع الأمة، بل كان يؤسس للقطيعة بين هذه الدولة ومصدر الشرعية في الإسلام، من خلال إقراره مبدأ ولاية العهد والوراثة في الحكم، وإقصاء النص والشورى في مصدرية الحكم في الإسلام. لقد كان في الوصية الأموية قتل الحسين بن علي في حالة عدم البيعة، وهي كانت متوقعة ضمن خطط السياسة الأموية ومخططاً لها في التنفيذ، كما في تفاصيل الوصية الآثمة التي عهد بها معاوية إلى ذلك الطاغية يزيد، وأن يكون القتل للحسين وإن كان متعلقاً بأستار الكعبة. وكان بدء التنفيذ مع كتاب يزيد بن معاوية إلى والي المدينة الوليد بن عتبة، فقد كتب إليه: «إذا أتاك كتابي هذا، فأحضر الحسين بن علي، وعبد الله بن الزبير، فخذهما بالبيعة لي، فإن امتنعا فاضرب أعناقهما، وابعث لي برؤوسهما، وخذ الناس بالبيعة، فمن امتنع فأنفذ فيه الحكم، وفي الحسين بن علي وعبد الله بن الزبير، والسلام»[31]. وفي شرح استراتيجية الدولة الأموية وما تخطط له مسبقاً تجاه الإمام الحسين واستهداف رمزيته الكلية للإسلام، وهي تحمل آثار الشرك الجاهلي والدين الوثني[32] الذي ظل عليه يزيد، ويكشف عن هذا قوله:<br />
<br />
لعبت هاشم بالملك فلا<br />
<br />
خبر جاء ولا وحي نزل<br />
<br />
ليت أشياخي ببدر شهدوا<br />
<br />
جزع الخزرج من وقع الأسل<br />
<br />
قد قتلنا القوم من ساداتكم<br />
<br />
وعدلنا ميل بدر فاعتدل<br />
<br />
فأهلّوا واستهلّوا فرحاً<br />
<br />
ثم قالوا يا يزيد لا تشل<br />
<br />
لست من خندف إن لم أنتقم<br />
<br />
من بني أحمد ما كان فعل<br />
<br />
لعبت هاشم بالملك فلا<br />
<br />
خبر جاء ولا وحي نزل[33]<br />
<br />
وقد جاءت رسالته الثانية إلى والي المدينة وهي تحمل تلك المضامين الأموية في مواجهة الرمزية الكلية للحسين بن علي، فقال: «من عبد الله يزيد بن معاوية أمير المؤمنين إلى الوليد بن عتبة، أما بعد فإن معاوية كان عبد الله من عباده، أكرمه الله واستخلفه وخوله ومكن له، ثم قبضه إلى روحه وريحانه ورحمته وغفرانه، عاش بقدر ومات بأجل، عاش براً تقياً، وخرج من الدنيا رضياً زكياً، فنعم الخليفة كان، ولا أزكيه على الله، هو أعلم به مني. وقد كان عهد إلي عهداً وجعلني له خليفة من بعده، وأوصاني أن أحدث آل أبي تراب بآل أبي سفيان؛ لأنهم أنصار الحق وطلاب العدل، فإذا ورد عليك كتابي هذا فخذ البيعة على أهل المدينة، والسلام»[34]. ثم كتب إليه في «صحيفة صغيرة كأنها أذن فأرة: أما بعد، فخذ الحسين بن علي وعبد الرحمن بن أبي بكر وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن عمر بن الخطاب أخذاً عنيفاً ليست فيه رخصة، فمن أبى عليك منهم فاضرب عنقه وابعث إلي برأسه»[35].<br />
<br />
وبعد مشادات في الكلام بين رأس الأمويين وحامل إرث الحقد الأموي، مروان بن الحكم، وبين أبي عبد الله الحسين بن علي، وعجز مروان أن يفعل شيئاً بالحسين، وامتناع الوليد عن تنفيذ أمر يزيد، فما كان له أن يلقى الله تعالى بدم الحسين، عزم الإمام السبط على مغادرة المدينة والذهاب إلى مكة في خروج ظاهر وموكب حافل. وكان خروج الحسين من المدينة مدعاة للقلق على أمر الدين ومصير المدينة، فطلبوا الحسين في خروجه وتبعوا موكبه للمشورة والرأي. وكان في مقدمة من لحق الحسين وأشار عليه بالرأي أخوه محمد بن الحنفية[36]، «قال: يا أخي فدتك نفسي، أنت أحب الناس إليّ وأعزهم عليّ، ولست والله أدخر النصيحة لأحد من الخلق، وليس أحد أحق بها منك، فإنك كنفسي وروحي وكبير أهل بيتي ومن عليه اعتمادي، وطاعته في عنقي، لأن الله تبارك وتعالى قد شرفك وجعلك من سادات أهل الجنة، وإني أريد أن أشير عليك برأيي فاقبله مني. فقال له الحسين: قل ما بدا لك»[37]. فأشار عليه بأن يبعث برسله إلى الناس لمبايعته، فتجتمع عليه الناس، ثم يرى رأيه[38]. فقال له الحسين: إلى أين أذهب؟[39] «قال: أخرج إلى مكة، فإن اطمأنت بك الدار فذاك الذي تحب وأحب، وإن تكن الأخرى خرجت إلى بلاد اليمن، فإنهم أنصار جدك وأخيك وأبيك، وهم أرأف الناس وأرقهم قلوباً وأوسع الناس بلاداً وأرجحهم عقولاً، فإن اطمأنت بك أرض اليمن، وإلا لحقت بالرمال وشعوب الجبال، وصرت من بلد إلى بلد لتنظر ما يؤول إليه أمر الناس، ويحكم بينك وبين القوم الفاسقين»[40].<br />
<br />
وبعد معانقته الإمام الحسين وبكائه، قال له الحسين: «جزاك الله يا أخي عني خيراً! ولقد نصحت وأشرت بالصواب، وأنا أرجو أن يكون إن شاء الله رأيك موفقاً مسدداً، وإني قد عزمت على الخروج إلى مكة، وقد تهيأت لذلك أنا وإخوتي وبنو إخوتي وشيعتي، وأمرهم أمري ورأيهم رأيي. وأما أنت يا أخي فلا عليك أن تقيم بالمدينة، فتكون لي عيناً عليهم، ولا تخفِ عليّ شيئاً من أمورهم»[41].<br />
<br />
وفي آخر هذا النص نعرف التكليف الذي صار إلى ابن الحنفية من جانب الإمام الحسين، الذي يرى ابن الحنفية وجوب طاعته، كما تقدم في حديثه. ومضمون العبارة هو التوكيل لمحمد بن الحنفية عن الحسين بن علي في أمر المدينة، فأن يكون عيناً هو أوسع من مجرد نقل الخبر أو إيصال المعلومة. ولذلك كتب الإمام الحسين وصيته إلى ابن الحنفية في هذا اللقاء الأخير له مع أخيه، وهي وصية تكشف عن مضمون تلك الوكالة، قال أبو عبد الله: «بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما أوصى به الحسين بن علي بن أبي طالب لأخيه محمد ابن الحنفية... إني لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا مفسداً ولا ظالماً، وإنما خرجت لطلب النجاح والصلاح في أمة جدي محمد (صلّى الله عليه وسلّم)، أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر، وأسير بسيرة جدي محمد (صلّى الله عليه وسلّم) وسيرة أبي علي بن أبي طالب... فمن قبلني بقبول الحق فالله أولى بالحق، ومن ردّ عليّ هذا أصبر حتى يقضي الله بيني وبين القوم بالحق، ويحكم بيني وبينهم بالحق، وهو خير الحاكمين. هذه وصيتي إليك يا أخي، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت وإليه أنيب، والسلام عليك وعلى من اتبع الهدى، ولا حول ولا قوة إلّا بالله العلي العظيم»[42]. قال: ثم طوى الحسين الكتاب وختمه بخاتمه ودفعه إلى أخيه محمد ابن الحنفية، ثم ودعه وخرج في جوف الليل يريد مكة بجميع أهله[43]. وقوله: «فمن قبلني بقبول الحق فالله أولى بالحق، ومن ردّ عليّ هذا أصبر حتى يقضي الله بيني وبين القوم بالحق، ويحكم بيني وبينهم بالحق، وهو خير الحاكمين»، يتضمن توكيلاً بأخذ البيعة للإمام الحسين في المدينة إذا استقامت له الأمور وصار أمر الخلافة إليه.<br />
<br />
ولعل هذا الأمر وتلك الوصية يفسران، إلى حد كبير، تخلف محمد بن الحنفية عن الحضور في واقعة الطف مع أخيه الحسين بن علي وقومه من الطالبيين، الذين لم يتخلف عنهم إلا ثلاثة من أولاد علي بن أبي طالب، وهم عمر الأطرف، وعبيد الله المقتول بالمذار، وابن الحنفية الذي تخلف بأمر الحسين كما يبدو من الرواية، وكذلك عبد الله بن جعفر الذي حضر أولاده فاستشهدوا جميعاً وأمهم الحوراء زينب. ومع ذلك فإن سبب تخلفه بسبب مرضه يكون قوياً جداً، مراجعة معالي السبطين. وهناك بعض التفسيرات المستنبطة من بعض الروايات، ولكنها ليس بالضرورة تكون جادة في تفسير تخلف ابن الحنفية عن اللحاق بأخيه الحسين بن علي (عليه السلام)، ومنها رواية: «أبو حمزة بن عمران قال: ذكرت خروج الحسين وتخلف ابن الحنفية عنه، فقال الصادق (ع): يا أبا حمزة أقول لك ما يغنيك سؤاله، إن الحسين لما انصرف من مكة دعا بكاغد وكتب: بسم الله الرحمن الرحيم، من الحسين بن علي إلى بني هاشم، أما بعد، فإنه من لحق بي منكم استشهد، ومن تخلف لم يدرك الفتح، والسلام»[44]. ولكن هذه الرواية جاءت عامة في بني هاشم دون أن تخصص في ابن الحنفية، وإن قيل إنه (عليه السلام) كتبها له، فإنها، وبالمقارنة مع الوصية السابقة، إنما هي موجهة لغير ابن الحنفية من بني هاشم.<br />
<br />
وفي رواية معالي السبطين تكشف عن سبب آخر في تخلف ابن الحنفية عن ركب الحسين، قال: «وجاء إلى أخيه محمد بن الحنفية وهو عليل، فحدثه بما رأى وبكى، فقال له: يا أخي ماذا تريد أن تصنع؟ قال (عليه السلام): أريد الرحيل إلى العراق، فإني على قلق من أجل ابن عمي مسلم بن عقيل. فقال له محمد الحنفية: سألتك بحق جدك محمد (صلى الله عليه وآله) أن لا تفارق حرم جدك رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فإن لك فيه أعواناً كثيرة. فقال الحسين (عليه السلام): لا بد من العراق. فقال محمد بن الحنفية: إني والله ليحزنني فراقك، وما أقعدني عن المسير معك إلا لأجل ما أجده من المرض الشديد، فوالله يا أخي ما أقدر أن أقبض على قائم سيف ولا كعب رمح، فوالله لا فرحت بعدك أبداً. ثم بكى شديداً حتى غُشي عليه، فلما أفاق من غشيته قال: يا أخي استودعك الله من شهيد مظلوم. وودعه الحسين (عليه السلام) وسار من المدينة»[45].<br />
<br />
وفي هذه الرواية نجد أن الإمام الحسين هو من جاء إلى أخيه محمد بن الحنفية، وكانت زيارته له في المدينة بعد زيارته قبر جده الرسول، وأخبره برأيه في ذهابه إلى العراق، وأن ابن الحنفية كان شديد الرغبة في اللحاق أو الذهاب مع الحسين، وأنه بكى وأُغمي عليه، ولكن إصابته بالمرض تحول دون رغبته تلك، وعجزه عن إمساك سيفه أو كعب رمحه. ولكن الروايات الأخرى أخبرتنا أن الحسين لم يكن ناوياً في البدء الخروج إلى العراق كما تقول هذه الرواية، وأن فكرة الخروج إلى العراق جاءت بعد وصول رسائل أهل الكوفة إليه وهو في مكة[46].<br />
<br />
ورغم أن هذه الرواية قد بدت منفردة، على ما يبدو، إلا أنها تحمل تفسيراً قد يبدو قريباً جداً إلى الصحة؛ فابن الحنفية لم يكن يعوقه شيء عن الخروج مع الحسين من موقف أو رأي، ولم تنقل المصادر عن اختلاف حاد بينه وبين الحسين، لا سيما أن ابن الحنفية كان مشهوراً بالقوة الجسدية والشجاعة، وأنه لم يكن يخشى حرباً أو قتالاً. ولكن يبقى السؤال: لماذا لم يخرج ولده مع عمهم الحسين بن علي؟ وله من الولد عبد الله أبو هاشم، والحسن، وجعفر، وعلي، وعون، وإبراهيم، والقاسم[47]. ورغم أن المصادر لم تخبرنا عن سنة ولاداتهم، إلا أن الراجح ولادة ابنه الأكبر أبي هاشم عبد الله في النصف الثاني من القرن الأول الهجري؛ فهو إما كان صغيراً أو وُلد بعد واقعة الطف. وقد صنفته المصادر السنية بأنه كان شيعياً يتبع السبئية[48]. وقد سعى إلى القضاء على دولة بني أمية، ومات مسموماً في خلافة سليمان بن عبد الملك وبأمر منه سنة 98هـ، وعهد بالأمر بعده إلى محمد بن علي بن عبد الله بن العباس، وصرف الشيعة إليه في خروجهم على الأمويين[49].<br />
<br />
وقد يكون المرض هو العائق الفعلي عن تخلف ابن الحنفية من اللحاق بركب الإمام الحسين، إلا أن تخلفه جاء بإذن من أخيه الإمام الحسين، لا سيما أن ابن الحنفية قد أوضح وجوب طاعته عليه، وإبقاءه في المدينة عيناً ووكيلاً ونائباً عنه في إنجاز مشروع قد نهض به الإمام الحسين بن علي (عليه السلام). <b>...........................................</b><br />
<br />
<b>[1] - سير أعلام النبلاء، شمس الدين، محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي، تحقيق: حسين وشعيب الأرنؤوط، ج4، ص110.</b><br />
<br />
<b>[2] - معجم رجال الحديث، السيد أبو القاسم الخوئي، ج17، ص54، رقم 10689.</b><br />
<br />
<b>[3] - المصدر نفسه، ج17، ص55.</b><br />
<br />
<b>[4] - المصدر نفسه، ج17، ص56.</b><br />
<br />
<b>[5] - المصدر نفسه، ج17، ص56.</b><br />
<br />
<b>[6] -</b><br />
<br />
<b>[7] - وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، أبو العباس شمس الدين أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أبي بكر ابن خلكان البرمكي الإربلي، تحقيق إحسان عباس، دار صادر ـ بيروت، ج4، ص170.</b><br />
<br />
<b>[8] - أعيان الشيعة، السيد محسن الأمين العاملي، تحقيق حسن الأمين، ج9، ص435.</b><br />
<br />
<b>[9] - المصدر نفسه، ج9، ص435.</b><br />
<br />
<b>[10] - المصدر نفسه، ج9، ص435.</b><br />
<br />
<b>[11] - المصدر نفسه، ج9، ص435.</b><br />
<br />
<b>[12] - المصدر نفسه، ج9، ص435.</b><br />
<br />
<b>[13] - المصدر نفسه، ج9، ص435.</b><br />
<br />
<b>[14] - المصدر نفسه، ج9، ص435. وفيات الأعيان، مصدر سابق، ج4، ص169.</b><br />
<br />
<b>[15] - سير أعلام النبلاء، مصدر سابق، ج4، ص111.</b><br />
<br />
<b>[16] - وفيات الأعيان، مصدر سابق، ج4، ص196.</b><br />
<br />
<b>[17] - الفضائل لابن شاذان، لأبي الفضل سديد الدين ابن شاذان ابن جبرائيل ابن أبي طالب القمي، منشورات المطبعة الحيدرية ـ النجف الأشرف، ج1، ص99.</b><br />
<br />
<b>[18] - المصدر نفسه، ص100.</b><br />
<br />
<b>[19] - المصدر نفسه، ص101.</b><br />
<br />
<b>[20] - أعيان الشيعة، مصدر سابق، ج9، ص435.</b><br />
<br />
<b>[21] - وفيات الأعيان، ج4، ص170. وطبقات ابن سعد، ج5، ص71.</b><br />
<br />
<b>[22] - الملل والنحل، أبو الفتح محمد بن عبد الكريم بن أبي بكر أحمد الشهرستاني، مؤسسة الحلبي، ج1، ص149-150.</b><br />
<br />
<b>[23] - معجم رجال الحديث، السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي، مؤسسة الخوئي الإسلامية، ج17، ص56، رقم 10689.</b><br />
<br />
<b>[24] - غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام، السيد هاشم البحراني الموسوي التوبلي، تحقيق السيد علي عاشور، ج7، ص159.</b><br />
<br />
<b>[25] - الطبقات الكبرى، محمد بن سعد بن منيع الهاشمي البصري المعروف بابن سعد، تحقيق: محمد عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية ـ بيروت، الطبعة الأولى، 1410هـ/1990م، ج5، ص68.</b><br />
<br />
<b>[26] - وفيات الأعيان، مصدر سابق، ج4، ص170.</b><br />
<br />
<b>[27] - الطبقات، مصدر سابق، ج5، ص71.</b><br />
<br />
<b>[28] - المصدر نفسه، ج5، ص71.</b><br />
<br />
<b>[29] - المصدر نفسه، ج5، ص72.</b><br />
<br />
<b>[30] - المصدر نفسه، ج5، ص72.</b><br />
<br />
<b>[31] - تاريخ اليعقوبي، أحمد بن أبي يعقوب المعروف باليعقوبي، دار صادر ـ بيروت، ج2، ص241.</b><br />
<br />
<b>[32] - قال التفتازاني في «شرح العقائد النسفية»: «اتفقوا على جواز اللعن على من قتل الحسين، أو أمر به، أو أجازه، أو رضي به». قال: «والحق إن رضا يزيد بقتل الحسين، واستبشاره بذلك، وإهانته أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مما تواتر معناه، وإن كان تفصيله آحاداً». قال: «فنحن لا نتوقف في شأنه، بل في كفره وإيمانه، لعنة الله عليه وعلى أنصاره وأعوانه». شذرات الذهب في أخبار من ذهب، عبد الحي بن أحمد بن محمد ابن العماد العَكري الحنبلي، أبو الفلاح، تحقيق محمود الأرناؤوط، دار ابن كثير، دمشق ـ بيروت، الطبعة الأولى، 1406هـ/1986م، ج1، ص277-278.</b><br />
<br />
<b>[33] - المصدر نفسه، ج1، ص278.</b><br />
<br />
<b>[34] - كتاب الفتوح، أحمد بن أعثم الكوفي، تحقيق علي شيري، دار الأضواء ـ بيروت، الطبعة الأولى، 1411هـ، ج5، ص10.</b><br />
<br />
<b>[35] - المصدر نفسه، ج5، ص10.</b><br />
<br />
<b>[36] - وقيل كان لقاؤه به في المدينة قبل خروج الحسين بن علي. مقتل الحسين، أبي المؤيد الموفق بن أحمد المكي خطيب خوارزم، تحقيق الشيخ محمد السماوي، أنوار الهدى، ج1، ص271.</b><br />
<br />
<b>[37] - كتاب الفتوح، مصدر سابق، ج5، ص20.</b><br />
<br />
<b>[38] - المصدر نفسه، ج5، ص20.</b><br />
<br />
<b>[39] - المصدر نفسه، ج5، ص20.</b><br />
<br />
<b>[40] - المصدر نفسه، ج5، ص20.</b><br />
<br />
<b>[41] - المصدر نفسه، ج5، ص21.</b><br />
<br />
<b>[42] - المصدر نفسه، ج5، ص21.</b><br />
<br />
<b>[43] - المصدر نفسه، ج5، ص21.</b><br />
<br />
<b>[44] - مناقب آل أبي طالب، الشيخ شير الدين أبي عبد الله محمد بن علي بن شهرآشوب المازندراني، المطبعة الحيدرية ـ النجف، 1375هـ/1956م، ج3، ص230.</b><br />
<br />
<b>[45] - معالي السبطين في أحوال الحسن والحسين، الشيخ محمد مهدي الحائري، منشورات الرضي، الطبعة الثانية، 1343هـ، ج1، ص229-230.</b><br />
<br />
<b>[46] - الصحيح من مقتل سيد الشهداء وأصحابه، محمد الري شهري، دار الحديث ـ قم، 1434هـ، ج1، ص353-357.</b><br />
<br />
<b>[47] - جمهرة أنساب العرب، أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي، تحقيق عبد السلام محمد هارون، دار المعارف ـ مصر، 1962م، ص66.</b><br />
<br />
<b>[48] - سير أعلام النبلاء، مصدر سابق، ج4، ص129-130.</b><br />
<br />
<b>[49] - المصدر نفسه، ج4، ص129-130.</b><br />
<br />
&#8203;حكمت السيد صاحب البخاتي&#8203;</font></font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.shiaali.net/vb/forumdisplay.php?f=189">منتدى الاستضافة الشيعية الخاصة بخدمة الامام الحسين عليه السلام</category>
			<dc:creator>صدى المهدي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=214261</guid>
		</item>
		<item>
			<title>النهضة الحسينية.. استنقاذ الإنسان من موت المعصية</title>
			<link>https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=214243&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Sun, 05 Jul 2026 03:53:56 GMT</pubDate>
			<description>النهضة الحسينية مشروع لإحياء الإنسان واستنقاذه من موت المعصية والجهالة، لانها منهج في بناء القلب والوعي والسلوك. فالحياة الحقيقية لا تتحقق بمجرد...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><br />
</div><br />
<font color="#000066"><font face="Arial">النهضة الحسينية مشروع لإحياء الإنسان واستنقاذه من موت المعصية والجهالة، لانها منهج في بناء القلب والوعي والسلوك. فالحياة الحقيقية لا تتحقق بمجرد الوجود الجسدي، وإنما بالاستجابة لله والرسول وأهل البيت عليهم السلام، وبالعلم والطاعة والتوبة. ومن هنا تكشف المعاصي عن أثرها الخطير في قسوة القلب، وصناعة الضجر والكسل والإدمان...<br />
</font></font><br />
<font color="#000066"><font face="Arial">معنى النهضة الحسينية بوصفها ثورة ثقافية كبرى ضد الجهالة، لا مجرد واقعة تاريخية عابرة، فهي مشروع استنقاذ للإنسان من عبودية الدنيا، وحيرة الضلالة، والاستغراق في الجسد، والوقوع تحت سلطان الغرائز والتضليل. وقد تبيّن أن زيارة الأربعين والشعائر الحسينية تمثلان طريقاً لإيقاظ الذات، وبناء التقوى، واستعادة المعنى، وتحرير الإنسان من الغفلة والسطحية والاقتباس الأعمى، كما أن الجهالة حين تستحكم في الفرد والمجتمع تنتج الحيرة والضلال والعصيان وأكل الحرام والاستهانة بالذنوب، حتى يفقد الإنسان بصيرته وقيمته وكرامته.<br />
ومن هنا تأتي هذه المقالة لتستكمل هذا المسار، فتبيّن أن المعاصي ليست مجرد أخطاء عابرة، بل هي موت معنوي للإنسان، وأن الحياة الحقيقية لا تتحقق إلا بالعلم والطاعة والاستجابة لله وللرسول، والتمسك بمنهج الإمام الحسين وأهل البيت عليهم السلام.<br />
<b>فهم الحياة بمعناها المعنوي</b><br />
<br />
قال الله تعالى في كتابه الكريم:<br />
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) الأنفال 24.<br />
الله سبحانه وتعالى يدعو الإنسان إلى الحياة الصالحة والحياة الكريمة، ولكن هذه الدعوة مشروطة بشرط أساسي، وهو طاعة الإنسان واستجابته لهذه الدعوة.<br />
فهنا شرط ومشروط متلازمان: فالالتزام والطاعة هو الذي يحقق الحياة بمعناها المعنوي بل والمادي أيضا، سواء للإنسان أو المجتمع او الأمة. لذلك فإن تحقق الحياة مشروط بالاستجابة.<br />
فالحياة هنا في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) موجّهة إلى المؤمنين. وقوله تعالى: (اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ) يعني أن الدعوة للحياة هي دعوة إلى العلم والطاعة. على الإنسان أن يعلم ما هو المطلوب منه، وأن يتعلم كيف يطيع الله سبحانه وتعالى، وأن يلتزم بالمناهج التشريعية والأخلاقية التي أرسى اسسها الإسلام والرسول الأكرم صلى الله عليه وآله.<br />
وفي المقابل فإن معنى عدم الاستجابة هو الموت. فالذي لا يستجيب لهذه الدعوة الكبيرة العظيمة، دعوة الاستنقاذ من الجهالة والخروج من عالم الجاهلية الذي كان يعيش فيه الناس إلى العالم المتحضر المملوء بالنعم الإلهية، يكون قد فوّت على نفسه باب الحياة. وهذا كله مرتبط بقبول الإنسان وطاعته.<br />
<b>العلم حياة والجهل موت</b><br />
<br />
ان قوله تعالى: (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) يحمل معاني كبيرة ويحتاج إلى تأمل كبير.<br />
يقول المفسرون إن الذي يحول ويمنع الإنسان من أن يتدارك ما فاته هو الموت. فالإنسان الذي لا يستجيب لهذه الدعوة، ويدخل في عالم المعاصي، ويمتلئ قلبه بها، قد يصل إلى حد لا يستطيع معه أن يتدارك ما فاته، حيث تمنعه من التوبة.<br />
والموت في المعنى البلاغي يعني انقطاع الفيض. فالإنسان يعدّ ميتاً إذا كان فيضه لا يصل إلى الآخرين، وعلمه لا يصل إلى الآخرين، ولا يؤثر فيهم. ومن هنا نلاحظ أن صدر الآية يتكلم عن إرشاد الناس إلى طاعة الله وطاعة الرسول، في حين أن خاتمتها تتضمن تحذيرا بأن الله عزوجل يحول بين المرء وقلبه.<br />
إنها مدة منقطعة غير ممتدة تنتهي بموت الإنسان. فالإنسان الذي يتمهل في الدنيا ويسوّف في حياته ولا يستجيب لهذه الدعوة هو ميت بمعنى من المعاني. وقد يأتيه الموت فجأة وإن عاش مدة طويلة. ومعنى قوله تعالى: (وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) أن عاقبة الإنسان أن يحشر إلى الله تعالى. وقد يكون الإنسان ميتاً بين الأحياء كما قال الإمام علي عليه السلام.<br />
<b>الحياة حياة القلب</b><br />
<br />
وهناك معنى آخر أيضاً، فقد خلق الله سبحانه وتعالى الإنسان، ووضع له قانوناً. هذا القانون أن قلب الإنسان في حد ذاته طاهر ونظيف، والقلب هو نبض الحياة. والقلب المعنوي هو الذي يعطي الحياة كما يعطي القلب المادي الحياة للجسد. وهذه استعارة لطيفة. فكما أن القلب المادي يمد جسم الإنسان بالدماء، كذلك القلب المعنوي يمد الإنسان بالحياة، بل ان القلب المعنوي هو الذي يعطي قوة للقلب المادي، لذلك فإن كثير من الذين يموتون بأمراض القلب هو لإنطفاء المعنوية في قلوبهم، بسبب الذنوب والسيئات وغياب الصالحات.<br />
فإذا ملأ الإنسان قلبه بالصالحات والحسنات أصبح قلبه حياً. أما إذا ملأه بالسيئات والذنوب فإنه يقتل نفسه تدريجياً ويموت. وهذا هو النظام القانوني الذي وضعه الله سبحانه وتعالى. وهذا معنى آخر لقوله تعالى: (أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ).<br />
وهناك روايات حول المعنيين، وكلا المعنيين مقبول. فالموت لا يمهل الإنسان، وحياة الإنسان في الدنيا محدودة، فلا بد أن يستفيد من هذه الدعوة ويستجيب لها. كما أن الإنسان إذا لم يستفد من السنن والقوانين الإلهية التي تعطيه الخير والنعمة، فإنه يسلك طريق النقم التي تؤدي في النتيجة إلى مقتله وموته.<br />
وعن الإمام الصادق عليه السلام في قول الله عز وجل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ) قال: نزلت في ولاية علي عليه السلام(1).<br />
فولاية أمير المؤمنين عليه السلام هي المنهج الذي يعطينا الحياة، وهي المنهج الذي يغذي القلب بالصالحات. يقول الإمام علي عليه السلام: إِنَّ هَذِهِ الْقُلُوبَ أَوْعِيَةٌ فَخَيْرُهَا أَوْعَاهَا. أي افضلها في استيعاب الخيرات والصالحات.<br />
وكذلك قول السيدة الزهراء عليها السلام: وجعل إمامتنا أمان من الفرقة، وطاعتنا نظام للملة. لذلك فإن ولاية أمير المؤمنين عليه السلام هي دعوة إلى الحياة. وقد فُسّرت الدعوة بالعلم والطاعة والجنة، ويمكن أن تكون هذه كلها مصاديق للمفهوم العام. كما ان ولاية الإمام علي عليه السلام تجمعها كلها.<br />
وعندما نقرأ منهج الإمام علي عليه السلام نجده كله دعوة للحياة الصالحة، الحياة التي تقوم على طاعة الله سبحانه وتعالى.<br />
<b>التسويف يؤدي الى الهلاك</b><br />
<br />
والمعنى الأول الذي ذكرناه في قضية (يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ) يتضح أكثر من خلال كلام أمير المؤمنين عليه السلام:<br />
(وَأَنَّكَ طَرِيدُ الْمَوْتِ الَّذِي لَا يَنْجُو مِنْهُ هَارِبُهُ وَلَا يَفُوتُهُ طَالِبُهُ وَلَا بُدَّ أَنَّهُ مُدْرِكُهُ فَكُنْ مِنْهُ عَلَى حَذَرِ أَنْ يُدْرِكَكَ وَأَنْتَ عَلَى حَالٍ سَيِّئَةٍ قَدْ كُنْتَ تُحَدِّثُ نَفْسَكَ مِنْهَا بِالتَّوْبَةِ فَيَحُولَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ ذَلِكَ فَإِذَا أَنْتَ قَدْ أَهْلَكْتَ نَفْسَكَ)(2).<br />
فالإنسان يحدث نفسه بالتوبة ثم يؤجلها لعله يرجو أن يتوب يوماً ما، وهذا هو التسويف الذي يؤدي الى هلاكه فيحول الموت بينه وبين التوبة.<br />
وعن الإمام على عليه السلام: (فتدارك ما بقي من عمرك، ولا تقل: غدا وبعد غد، فإنما هلك من كان قبلك بإقامتهم على الأماني والتسويف، حتى أتاهم أمر الله بغتة وهم غافلون)(3).<br />
وعن الإمام الباقر عليه السلام: (إياك والتسويف، فإنه بحر يغرق فيه الهلكى)(4).<br />
وعن الإمام الصادق عليه السلام: (تأخير التوبة اغترار، وطول التسويف حيرة)(5)، والحيرة هي موت من نوع آخر حيث يعيش القلق والشك والخوف.<br />
فالإنسان لا يجوز له أن يمني نفسه، ومن يتمهل ويتأنى في التوبة يجب أن يتعجل بها. وهذه دعوة للحياة، والخروج من مستنقع الهلاك والموت.<br />
<b>المعصية موت للإنسان</b><br />
<br />
المعصية نقيض الحياة، فمن الجهالة القاتلة حين يحدث الانسان نفسه بالتوبة ثم يهلك نفسه بالتسويف. ألا يتصور أنه في أية لحظة يمكن أن يموت؟ ومن يضمن استمراره في الحياة لحظات، لا ساعات؟<br />
لذلك لا بد للإنسان أن يخرج من الجهالة، وأن يعلم أن طاعة الله طاعة مستمرة لاتنقطع، وأن يتعلم ويعمل بذلك.<br />
وعن الإمام علي عليه السلام: (بالعلم تكون الحياة). ويقول عليه السلام: (اكتشفوا العلم يكسبكم الحياة). ويقول أيضاً: (الجاهل ميت بين الأحياء)(6).<br />
والاحاديث الاخيرة تعني أن الله سبحانه وتعالى أعطاك هذه النعم العظيمة، وكثير منها خافٍ يحتاج من الإنسان إلى سعي لاكتشافها، والسعي ليس عملاً فقط، بل هو علم ومعرفة، وهذه المعرفة هي التي تجعل الانسان يحس ويشعر بقيمة هذه النعم.<br />
ومن ذلك عندما يأتي زائر الإمام الحسين عليه السلام لزيارته، فلا بد أن يزوره عن معرفة. لأن الإمام الحسين عليه السلام كنز كبير مخفي لا نعلم عنه إلا قليلاً. فلا بد أن نستكشف، وأن نتعلم وأن نتعرف، وأن نقرأ أكثر حتى نصل إلى فهم وادراك هذه النعمة. وكلما قرأ الإنسان الأحاديث والروايات وتعلمها وتعمق فيها عاش أكثر، لا بمعنى العمر المديد ماديا بل بقيمة اكتشافه للمعارف.<br />
فمفهوم الحياة مفهوم له مراتب، يبدأ بسيطاً ثم يصبح أعظم فأعظم. وكلما ازداد الإنسان علماً وإيماناً وتقوى ازدادت مديات حياته. وهذا كالنور، فهناك نور الشمعة وهناك نور الشمس، وكلاهما نور، ولكن الفارق بينهما كبير جداً. فالإنسان كلما تعلم أكثر ازدادت قدرته على استكشاف المخفيات، فعاش حياة أطول وأفضل، وهذا قد يكون معنى الاستجابة.<br />
<b>مجتمعات ميتة تعيش الركود</b><br />
<br />
كثير من المجتمعات تعيش اليوم حالة التخلف لأنها تخلت عن هذه الاستجابة. فهي مجتمعات ميتة تعيش الركود والجمود والمعاناة والتبعية الثقافية والحضارية، بما يؤدي الى العيش في حالات من الإحباط واليأس.<br />
ولذلك فإن بركة أهل البيت عليهم السلام، هي التي تستنقذ الناس من حيرة الجهالة الى الطاف المعرفة والحياة والنجاة، حيث منهج الإمام الحسين عليه السلام يرتقي بنا إلى قمة الحضارات والمجتمعات. فإذا أخذ الإنسان كلمة منه وتعلم منها وجعلها مفتاحاً للحياة ارتفع بها نحو القمة، فهذه كنوز مخفية لا بد أن نستكشفها.<br />
في بعض الأحيان نقرأ بعض الأحاديث من باب البركة، أو من باب الموعظة، أو قراءة عابرة لا نتدبر فيها. فلا تدبر، ولا عمل، ولا منهج نمشي به على ضوء هذه الكلمة أو هذه العبارة، فتضيع قيمتها كمصابيح هادية في ظلمات التخلف. لذلك لا بد أن نلتزم بهذا المعنى: اكتشفوا العلم يكسبكم الحياة، والجاهل ميت بين الأحياء.<br />
وهذا يعني كذلك أن الإنسان العالم يبقى حياً حتى بعد موته. كما نرى العلماء اليوم، فإن كتبهم وتراثهم وعظمتهم موجودة بين الناس إلى الآن، وهذه هي الحياة الحقيقية.<br />
وعن رسول الله صلـى الله عليه وآله: (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلاّ مـن ثلاث صدقة جارية أو كتب علم يُنتفع بها أو ولد صالح يدعو له)(7).<br />
فالعلم يعطينا الطرق الصحيحة للعمل في الحياة، والسبل الصحيحة للعيش، وكيف نعيش ونتخلص من الأزمات ونعالج المشكلات ونجد الحلول السليمة.<br />
<b>استصغار المعاصي موت</b><br />
<br />
وتدعو روايات اهل البيت الى اجتناب السيئات والمعاصي لأنها موت وعدم استجابة للحياة، فعن الامام الباقر عليه السلام: (لا تستصغرن سيئة تعمل بها، فإنك تراها حيث تسوؤك)(8)، وكذلك عن الامام الحسين عليه السلام: (مَنْ حَاوَلَ أَمْراً بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ كَانَ أَفْوَتَ لِمَا يَرْجُو وَأَسْرَعَ لِمَجِي‏ءِ مَا يَحْذَرُ)(9).<br />
حيث أن الإنسان الذي يبحث عن الأرباح السريعة بشتى الطرق لحياة لذيذة، يقع في المحذور، وهو الخسارة التي أراد ان يتجنبها.<br />
وعن الإمام علي عليه السلام: (الكذاب والميت سواء، فإن فضيلة الحي على الميت الثقة به، فإذا لم يوثق بكلامه بطلت حياته)(10).<br />
فالإنسان الذي لا يضع اعتباراً للمجتمع ويكذب عليه ويخونه، فلن تجد من يثق به وبالتالي فلا اعتبار له، فهو كالميت لا قيمة له ولوجوده. وهذه مفاتيح مهمة لحياة سعيدة. فالصدق هو الذي يعطي الإنسان الحياة والاعتبار. والأمانة هي التي تعطيه الثقة والقيمة بين الناس. والنجاة في الصدق.<br />
<b>الموت مفهوم يحتاج إلى تأملات كبيرة</b><br />
<br />
ذكر الإمام الحسين عليه السلام مفهوماً رائعاً جداً عن الحياة والموت. ونحن نحتاج إلى تأمل كبير في قوله عليه السلام: إني لا أرى الموت إلا سعادة، والحياة مع الظالمين إلا برماً.<br />
وقد ذكر الإمام علي عليه السلام هذا المعنى بقوله: الحياة في موتكم قاهرين، والموت في حياتكم مقهورين. وهذان نصان متماثلان من القيمة العميقة لمفهوم الحياة.<br />
هنا توجد مفاهيم: الموت، السعادة، الحياة، الظلم، البرم. والبرم يعني الضجر والملل. فكيف يرى الإنسان الموت سعادة؟ وكيف يرى الحياة مع الظالمين تعاسة؟<br />
معنى ذلك أن الإنسان الذي يعيش مع الظلم، ويتعايش مع الظلم، ويتطبع مع الظلم، ويتعايش مع المعصية، يكون ميتاً وإن عاش في الظاهر. إنه يعيش في ملل وضجر وضنك وشقاء.<br />
الملل بداية الضجر، وهما مترابطان ولكنهما مختلفان. فالضجر هو الملل الكبير. وعندما يعيش الإنسان في مجتمع جاهلي تتكاثر فيه الذنوب والمعاصي وينتشر فيه الظلم والجور وتنعدم فيه العدالة، يشعر بالضجر، حتى لو كان يمتلك أحلى وأفخم القصور وأجمل درجات الترفيه والماديات والترف. والضجر يعني ضيق النفس، فيشعر كأنه يعيش في مكان ضيق، وكأنه مسجون.<br />
لذلك ترى الإنسان الذي يعيش في مجتمعات الظلم كئيباً دائماً. ليس عنده نور في قلبه، ولا حياة في عينه، ولا روح في جسده. لأنه في نفسه وداخله لا يمتلك حرية. وليس السبب دائماً أن الظالم منعه وقمعه، بل إن الإنسان قد يبيح نفسه للظلم، فيصير عبداً للطاغوت. وباختياره للماديات والدنيا يعيش الضيق في الحياة، ويصير عبداً للدنيا. وهكذا يكون هو الذي اختار هذا العالم الضيق.<br />
<b>حالة الضجر الكثيف</b><br />
<br />
قوله تعالى: (وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) يعبّر عن هذا المعنى. ففي يوم من الأيام سوف يموت الإنسان، استجابة للقانون الإلهي.<br />
وقضية الضجر أصبحت في عالم اليوم متضخمة بسبب التكنولوجيا والمادية الاستهلاكية، أصبحت تعيش حالة الضجر الكثيف بسبب الاستغراق في الماديات والملذات.<br />
لذلك نلاحظ في بعض المجتمعات أن حالات الانتحار تكثر في مجتمعات تعيش رفاهية كبيرة. هناك دراسات موجودة حول الانتحار تشير إلى أن بعض الذين يعيشون في مجتمعات مرفهة ومستقرة يعانون في الحقيقة من الغرق في الماديات، حيث تزداد آلامه وتعاسته كلما ازدادت متعه ولذاته.<br />
والشعور بأنها ضيقة عليه، ربما انه لا يعمل بالصالحات، أو لم يستجب لها، فلم يتذوق حلاوة الحياة الحقيقية، فغرق في الخمور والمخدرات والزنا والملذات المحرمة، أو فيما يسمونه بالحريات الجسدية، وفي النتيجة يصل هذا الإنسان إلى مرحلة يحتقر فيها نفسه.<br />
والضجر كما يقال من معانيه الغضب الداخلي من الملل، حيث يصبح الإنسان غاضبا وحانقا على نفسه وكارها لذاته. لذلك تقوده هذه النفسية السلبية العدمية في ارتكاب المزيد من المعاصي والتعايش مع الظالمين، والتطبع مع الذنوب.<br />
وهذا كله يشكل خطراً على الإنسان ووقوع في المحذور، لأنه محاولة للهروب من التعاسة الى التعاسة.<br />
فالإنسان لا بد أن يكون عاقلاً وذكياً وفاهماً، وأن يستجيب لما دعاه إلى الحياة، ويكون هروبه الى السعادة الحقيقية.<br />
<b>الكسل والخمول في العصر الرقمي</b><br />
<br />
وعن الإمام الصادق عليه السلام: (إياك وخصلتين: الضجر والكسل، فإنك إن ضجرت لم تصبر على حق، وإن كسلت لم تؤد حقاً)(11).<br />
فالكسل نتيجة للضجر، لأن الإنسان الضجر يكون بلا غاية في الحياة، تغيب عنه الأهداف والغايات ولا يشعر بجدوى الحياة، فيفتقد الشغف اللازم الذي يحركه في السعي والعمل.<br />
لذلك نلاحظ اليوم أن الكثير من المراهقين والشباب في عالمنا أصبحوا كسالى. ولا يحبون العمل. لأن شبكات التواصل الاجتماعي اصابتهم بالملل والضجر والاكتئاب.<br />
<b>الضجر والإدمان</b><br />
<br />
ومن مفاهيم الضجر أن الإنسان يكون في حالة ضيق يؤدي به إلى القلق النفسي والكآبة والغم والهم. وهذه نتيجة حتمية تقود إلى الكسل. ولذلك يجب أن ندرك هذا المفهوم حتى نحاول إنقاذ أبنائنا وننصحهم ونضع لهم البرامج والمناهج التي تبعدهم عن الاستغلال السيئ والاستغراق في ازمة شبكات التواصل الاجتماعي، لأنها تؤدي بهم إلى الخمول والكسل والضجر.<br />
وعن الإمام الكاظم عليه السلام: (إياك والضجر والكسل، فإنهما يمنعانك حظك من الدنيا والآخرة)(12). فالعمل مرتبط بالدنيا والآخرة. و(يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ) هو معنى هذا المنع، حيث الاستغراق في المعاصي يمنع الإنسان مراجعة الذات والتوبة، فيقع في متوالية الضجر والكسل، التي ستسبب الإدمان وهو حالة خطيرة جداً، ويصعب على الإنسان أن يتخلص منه إذا وصل إلى حضيض الانغماس في العادات السيئة.<br />
وفي المقابل هناك ادمان إيجابي على عادات حسنة، مثل ممارسة العبادات والقراءة والرياضة والعطاء والعمل الخيري. والخدمة في المواكب الحسينية، وهو إدمان محمود لانه يؤدي الى الاشباع الذاتي والرضا النفسي.<br />
اما الإدمان المذموم الي يأتي من خلال التعود على العادات السيئة والمعاصي، فانه ينتج عن عدم الإشباع، لأن الدنيا لا تشبع الإنسان. مثل الإدمان على الخمر والمخدرات، فإن شارب الخمر لايكتفي ابدا فيشرب أكثر فأكثر حتى يصبح مدمناً. ويظن أنه بهذا الإدمان يشبع شيئاً من شعوره. ولأنه لا يشبع ولا يلتذ يستمر على ذلك حتى يصل إلى حالة الإدمان. فإذا وصل إلى هذه الحالة فقد يكون من الصعب جداً أن يتخلص منها.<br />
والإدمان هو الذي يجعل الإنسان ينتقل إلى مرحلة يخسر فيها نفسه في الدنيا والآخرة. ومثله الإنسان الذي يستغرق في عالم التكنولوجيا وألعاب الفيديو وشبكات التواصل، فتضيع منه الغاية في الحياة.<br />
<b>الضجر استلاب للذات</b><br />
<br />
الضجر يسلب الإنسان غاياته في الحياة، وهذا يعني أن الضجر يؤدي إلى المعاصي، ويسلب الإنسان حياته العملية، لأنه يجعله يعاني من الاكتئاب فلا يقوم بأي عمل ولا يتحرك.<br />
ومن الضجر الانحراف الجنسي، حيث يؤدي عدم شعوره بالإشباع الى الضجر. لانه لم يسع الى إنشاء علاقة صحية ومتوازنة ومعتدلة. لان الحياة الاجتماعية والزوجية في طبيعتها قائمة على المحبة والعطف والمودة والاحترام والعلاقات الفطرية السليمة.<br />
ان الانحراف يقود إلى انحرافات متعددة وابتكار انحرافات جديدة للحصول على الاشباع الذي لايحصل عليه، كما يحصل في عالم اليوم. فتزداد الخيانة والعلاقات الشاذة.<br />
فليست هناك حياة حقيقية تلك التي يعيشها الإنسان مع الظالم والمعصية. فالظالم يخلق تموجا كبيرا من المعاصي وترسيخ التطبع معها. وهذا يعني أن الإنسان يفقد حظه من الدنيا والآخرة.<br />
<b>القلب هو مركز الإشعارات</b><br />
<br />
وهنا يأتي سؤال: هل المعاصي تميت القلب، ولماذا؟ وما النتيجة من ذلك؟<br />
نعود إلى المفهوم نفسه. فالإنسان يموت بسبب الضجر، أو المعاصي، أو الجهل. وهذه كلها مفاهيم متعددة تؤدي إلى معنى واحد وهو موت القلب. فالقلب هو مركز الإشعارات والمشاعر، فالقلب عندما يمتلئ بالمعاصي يصبح شقياً قاسياً، وهذا يؤدي به إلى الموت المعنوي.<br />
لذلك فإن السيئين والمنحرفين هم أصحاب القلوب القاسية الشقية، لا توجد ذرة حياة في قلوبهم بسبب معاصيهم وإجرامهم، فالمعاصي تؤدي إلى موت قلب الإنسان.<br />
عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله: (من علامات الشقاء جمود العين، وقسوة القلب، وشدة الحرص في طلب الرزق، والإصرار على الذنب)(13). فإذا وجد الإنسان واحدة من هذه العلامات في قلبه وجب عليه أن يراجع نفسه. فشقاء القلب يعني انه لايشعر بمعنى الحياة. وجمود العين يعني أن عينه لا تدمع فهو بلا عواطف ولا مشاعر.<br />
وعن الإمام علي عليه السلام: (ما جفت الدموع إلا لقسوة القلوب، وما قست القلوب إلا لكثرة الذنوب)(14).<br />
وهذا هو معنى أن القلوب أوعية وخيرها أوعاها، حيث القلب وعاء، فانظر ماذا تضع فيه. فالإنسان الواعي العالم يتعلم كيف يملأ قلبه بالصالحات والحسنات والخيرات والطاعات. أما الإنسان الذي يستغرق في الجهالة فإنه يملأ قلبه بالذنوب حتى يقسو ويصبح شقياً.<br />
وعن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله الرسول: (أربع يمتن القلب: الذنب على الذنب... ومماراة الأحمق تقول ويقول ولا يرجع إلى خير [أبدا]، ومجالسة الموتى، فقيل له: يا رسول الله صلى الله عليه وآله وما الموتى؟ قال كل غني مترف)(15).<br />
فالغنى بحد ذاته ليس سيئاً، لكن الترف هو السيئ. فالترف يعني أن يغرق الإنسان في البطر والشهوات والمعاصي، حيث يخسر قلبه وحياته، حيث ان الحياة كحياة معنوية ليست في الترف، بل في العمل الصالح والخيرات. فالغني المترف تزداد الحجب بينه وبين قلبه، وبينه وبين عقله، فيزداد جهالة إلى درجة أنه لا يشعر بما يدور حوله، فيفقد مشاعره ولايعي معنى الحياة.<br />
<b>فقير يمتلك المشاعر</b><br />
<br />
الفقير قد يمتلك المشاعر، فيساعد الآخرين، ويقضي حوائجهم، ويسهل أمورهم. لكن هذا الفقير نفسه إذا أنعم الله عليه وأراد أن يمتحنه، فإن الله تعالى يمتحن الناس بالعلم والمال والسلطة. وحين يصل إلى مرحلة من الغنى والترف قد تنحجب عنه مشاعره، فلا يشعر بالآخرين.<br />
حين كان فقيراً إنساناً جيداً، وحين صار مترفاً حُجبت مشاعره وقسا قلبه وامتلأ بالمعاصي والترف والملذات. ثم لا يعترف بالناس الآخرين لأنه لا يمتلك المشاعر. فالمشاعر هي التي تربط الإنسان بالناس.<br />
وعن الإمام الصادق عليه السلام: (من يموت بالذنوب أكثر ممن يموت بالآجال)(16).<br />
فالإنسان يموت بالذنوب التي تأكله في باطنه. فيموت قلبه ويصبح جسداً بلا روح، بل قد يموت من الناحية الجسدية أيضاً، فالذنوب تقتل الجسد أيضاً.<br />
وكان معاوية يأكل فيكثر، ثم يقول: ارفعوا الطعام، فو الله ما شبعت ولكن مللت وتعبت(17).<br />
فالذي يقع في دوامات الانحراف الجنسي والخمر ومختلف الملذات، يموت جسده قبل أن يأتي أجله، فالذنوب تؤدي إلى مقتل الإنسان معنوياً وجسدياً.<br />
<b>الامام الحسين احياء للقلوب القاسية</b><br />
<br />
لذلك نحن نلتجئ إلى الإمام الحسين عليه السلام، ونبكي عليه، لا لأن الإمام الحسين عليه السلام يحتاج إلى بكائنا، بل لأننا نحن نحتاج إلى حياتنا.<br />
البكاء على الإمام الحسين عليه السلام يحطم الحواجز الموجودة في القلب القاسي. فمن أتى الإمام الحسين عليه السلام عارفاً بحقه غفر له ما تقدم وما تأخر من ذنوبه. فالبكاء على الإمام الحسين عليه السلام طريق للاستغفار عبر إزالة الحجب عن القلب فينفتح على التوبة والهداية.<br />
قال تعالى: (وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ) الحج 32. حيث يربط القرآن الكريم الشعائر بالتقوى والقلب. لأن الشعائر، ومنها البكاء على الإمام الحسين عليه السلام، تؤدي إلى تنقية القلب تدريجياً وتطهيره، فيرجع إلى مشاعره ونفسه ومن ثم يتوب.<br />
ونقصد البكاء الحقيقي الذي تندمج فيه مشاعر الإنسان مع معرفة الإمام الحسين عليه السلام، فيرتبط معه ارتباطا عميقا.<br />
لذلك لا بد أن نشجع أبناءنا وعوائلنا والناس على إقامة المجالس الحسينية، حتى يأخذوا العِبرة والعَبرة. العِبرة تعني معرفة من الإمام الحسين وأهل البيت عليهم السلام. والعَبرة تعني أن يتعلم الإنسان البكاء والتعلق الوجداني والعاطفي وأن ترتبط مشاعره بأهل البيت عليهم السلام، فيلين قبله من قسوته وتنفتح مشاعره.<br />
<b>الحزن المبدئي على الإمام الحسين</b><br />
<br />
في قوله تعالى: (لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ) الحديد 23، قد يسأل سائل: إذا كان الحزن غير جيد، فلماذا نحزن على الإمام الحسين عليه السلام؟<br />
والجواب أن المقصود ألا يحزن الإنسان على الدنيا وعلى ما فاتك منها، ولا تجعل همك وقلقك للدنيا. لا تحزن إذا تعطلت سيارتك أو خسرت مبلغاً من المال. وهذا معنى الزهد، بمعنى أن لا يحزن الإنسان على الدنيا لأنها فانية.<br />
أما الحزن على الإمام الحسين عليه السلام فهو حزن من نوع آخر. إنه حزن مبدئي، وعلى العكس من ذلك، فهو حزن يحيي الإنسان. فهو عملية إستخراج للمشاعر الطيبة، وبداية للتفكير بالاستغفار والتوبة.<br />
للبحث تتمة...<br />
<b>* حوارات بثت على قناة المرجعية في مناسبة زيارة الأربعين 1446</b><br />
<br />
<b>................................................</b><br />
<br />
<b>(1) الكافي، ج &#1640;، الشيخ الكليني، ص &#1634;&#1636;&#1640;.</b><br />
<br />
<b>(2) نهج البلاغة، الكتاب (الوصية) رقم: 31.</b><br />
<br />
<b>(3) الكافي، ج &#1634;، الشيخ الكليني، ص &#1633;&#1635;&#1638;.</b><br />
<br />
<b>(4) موسوعة الكلمة، ج &#1633;&#1633;، السيد حسن الحسيني الشيرازي، ص &#1635;&#1634;&#1635;.</b><br />
<br />
<b>(5) بحار الأنوار، ج &#1638;، العلامة المجلسي، ص &#1635;&#1632;.</b><br />
<br />
<b>(6) غرر الحكم ودرر الكلم، عبد الواحد الآمدى التميمي.</b><br />
<br />
<b>(7) تفسير مجمع البيان، ج &#1634;، الشيخ الطبرسي، ص &#1640;&#1641;.</b><br />
<br />
<b>(8) بحار الأنوار، ج &#1639;&#1632;، العلامة المجلسي، ص &#1635;&#1637;&#1638;.</b><br />
<br />
<b>(9) الكافي، ج &#1634;، الشيخ الكليني، ص &#1635;&#1639;&#1635;.</b><br />
<br />
<b>(10) غرر الحكم ودرر الكلم، عبد الواحد الآمدى التميمي، ص &#1633;&#1634;&#1632;.</b><br />
<br />
<b>(11) الأمالي، الشيخ الصدوق، ص &#1638;&#1635;&#1638;.</b><br />
<br />
<b>(12) الكافي، ج &#1637;، الشيخ الكليني، ص &#1640;&#1637;.</b><br />
<br />
<b>(13) الخصال، الشيخ الصدوق، ص &#1634;&#1636;&#1635;.</b><br />
<br />
<b>(14) علل الشرائع، ج &#1633;، الشيخ الصدوق، ص &#1640;&#1633;.</b><br />
<br />
<b>(15) الخصال، الشيخ الصدوق، ص &#1634;&#1634;&#1640;.</b><br />
<br />
<b>(16) الأمالي، الشيخ الطوسي، ص &#1639;&#1632;&#1633;.</b><br />
<br />
<b>(17) منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة، ج &#1633;، قطب الدين الراوندي، ص &#1634;&#1639;&#1639;.</b><br />
<br />
<br />
شبكة النبا المعلوماتية<br />
<br />
&#8203;</font></font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.shiaali.net/vb/forumdisplay.php?f=189">منتدى الاستضافة الشيعية الخاصة بخدمة الامام الحسين عليه السلام</category>
			<dc:creator>صدى المهدي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=214243</guid>
		</item>
		<item>
			<title>كلمات الإمام الحسين.. دستور متكامل للحياة</title>
			<link>https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=214232&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Wed, 01 Jul 2026 05:07:29 GMT</pubDate>
			<description>إن كلمات الإمام الحسين عليه السلام ليست مواعظ عابرة، وإنما هي دستور للحياة، لأنها صدرت عن إمام معصوم جمع بين العلم الإلهي، والموقف الرسالي. 
 
يرتبط...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><br />
</div><font color="#000066"><font face="Arial">إن كلمات الإمام الحسين عليه السلام ليست مواعظ عابرة، وإنما هي دستور للحياة، لأنها صدرت عن إمام معصوم جمع بين العلم الإلهي، والموقف الرسالي.<br />
<br />
يرتبط ذكر الإمام الحسين في أذهان كثير من الناس بعاشوراء، وبالملحمة الخالدة التي سطرها في كربلاء، وهي بحق أعظم مدرسة في التضحية والإيمان والثبات على المبادئ. غير أن حصر الاستفادة من الإمام الحسين في أحداث عاشوراء وحدها يحرم الإنسان من كنز معرفي وتربوي وروحي واسع تركه الإمام في كلماته وخطبه ورسائله ومواقفه.<br />
<br />
فعاشوراء تمثل قمة المشروع الحسيني، لكنها ليست كل المشروع. أما كلمات الإمام الحسين فهي الامتداد الفكري والأخلاقي والعقدي لذلك المشروع، وهي التي تفسر أهداف نهضته، وتكشف عن رؤيته للإنسان والحياة، وترسم للمؤمن منهجًا متكاملًا في التعامل مع الله تعالى، ومع النفس، ومع المجتمع، ومع مختلف قضايا الحياة.<br />
<br />
إن كلمات الإمام الحسين ليست مواعظ عابرة، وإنما هي دستور للحياة، لأنها صدرت عن إمام معصوم جمع بين العلم الإلهي، والموقف الرسالي. ولذلك نجد فيها معالجة لقضايا العقيدة، والإيمان، والأخلاق، والعدالة، والحرية، والكرامة الإنسانية، والصبر، والشكر، والتوكل، والزهد، والإصلاح الاجتماعي، والعلاقة مع الناس، وآداب التعامل، والعبادة، والتقوى، وسائر القيم التي يحتاجها الإنسان في كل زمان.<br />
<br />
ومن يتأمل هذه الكلمات يلاحظ أنها تمتاز بعدة خصائص؛ فهي موجزة في ألفاظها، عميقة في معانيها، عملية في تطبيقاتها، وتخاطب العقل والقلب معًا. ولهذا بقيت حيةً عبر القرون، يستلهم منها العلماء والخطباء والمربون والدعاة ما يصلح به الفرد والمجتمع.<br />
<br />
ولذلك فإن من المهم أن تتوسع دائرة الاهتمام بكلمات الإمام الحسين ، فلا تبقى محصورة في المجالس العاشورائية، على أهميتها وعظيم أثرها، بل تمتد إلى حلقات العلم، والدروس التربوية، والبرامج الثقافية، والمناهج التعليمية، والقراءات اليومية، حتى تصبح كلماته جزءًا من الثقافة الإسلامية التي يعيشها الإنسان في تفاصيل حياته.<br />
<br />
إن الأمة بحاجة إلى أن تقرأ كلمات الإمام الحسين قراءةً للتدبر والعمل، لا للاحتفاء التاريخي فحسب. فالإمام الحسين لم يرد أن تبقى رسالته حادثة تُروى، وإنما أرادها مدرسةً تُقتدى، ومنهجًا يُتبع، وقيمًا تتحول إلى سلوك عملي في حياة المؤمنين.<br />
<br />
وإن التأمل في كلماته يكشف عن رؤية متكاملة للإنسان والحياة، ويمنح القارئ معايير واضحة في بناء شخصيته، واتخاذ مواقفه، والتعامل مع الآخرين. فكل كلمة من كلماته تحمل بعدًا إيمانيًا أو أخلاقيًا أو تربويًا، وتفتح آفاقًا جديدة لفهم الدين وتطبيقه في الواقع. ومن هنا، فإن تدبر كلمات الإمام الحسين والعمل بها يُعد من أهم وسائل ترسيخ القيم الإسلامية، وربط الأجيال بمنهج أهل البيت ربطًا يقوم على المعرفة والوعي، لا على العاطفة وحدها.<br />
<br />
وقد اعتنى عدد من العلماء والباحثين بجمع كلمات الإمام الحسين ودراستها وتحليلها، فصدرت مؤلفات وموسوعات تعد اليوم من أهم المراجع التي يمكن للباحث والقارئ الرجوع إليها، ومن أبرزها:<br />
<br />
 <b><b>أولا: الموسوعة العلمية من كلمات الإمام الحسين</b></b><br />
<br />
<br />
وهي موسوعة صدرت باللغتين العربية والفارسية، من تأليف علي أصغر رضواني وجمع من الفضلاء، وأصدرتها مؤسسة وارث الأنبياء للدراسات التخصصية في النهضة الحسينية التابعة للعتبة الحسينية المقدسة.<br />
<br />
وتتميز هذه الموسوعة بأنها لم تقتصر على جمع كلمات الإمام الحسين ، بل قامت بدراستها وفق منهج علمي حديث، واستخرجت منها موضوعات علمية وفكرية وعقدية وأخلاقية وتربوية واجتماعية، مستندة إلى ما وصل إلينا من خطبه ورسائله ووصاياه وأدعيته.<br />
<br />
وقد رُتبت موضوعاتها ضمن عناوين وأبواب كلية عامة، يتفرع منها عدد كبير من المباحث التي تغطي مختلف العلوم الإسلامية والإنسانية، مع تحقيق علمي دقيق، وأسلوب موحد، وإشراف هيئة علمية متخصصة، مما جعلها من أهم الموسوعات العلمية المعاصرة التي تعنى بتراث الإمام الحسين .<br />
<br />
 <b><b>ثانيًا: موسوعة كلمات الإمام الحسين</b></b><br />
<br />
<br />
وهي موسوعة أعدها مجموعة من الباحثين بإشراف وتحقيق معهد باقر العلوم ، وتُعد من أهم الأعمال الموسوعية التي جمعت تراث الإمام الحسين في الخطب والرسائل والحِكم والكلمات المأثورة، ورتبته بصورة علمية تسهّل الرجوع إليه والاستفادة منه في الدراسات والبحوث.<br />
<br />
<br />
 <b><b>ثالثا: بلاغة الإمام الحسين: دراسة وتحليل</b></b><br />
<br />
<br />
تأليف السيد حسين الموسوي أبو سعيدة، وقد تناول المؤلف كلمات الإمام الحسين ، مع دعمها بآيات من القرآن الكريم والروايات الشريفة، مع إبراز ما تنطوي عليه من معاني لغوية ودلالات عقدية، وتربوية، واجتماعية وأخلاقية، مبينا أثرها في بناء الإنسان وإصلاح المجتمع، مما جعل هذا الكتاب من المراجع المهمة في دراسة التراث الفكري للإمام الحسين .<br />
<br />
وإلى جانب هذه المؤلفات، خصصت كتب السيرة الحسينية فصولًا مستقلة لكلمات الإمام ، كما حفظت مصادر الحديث المعتبرة، مثل بحار الأنوار وغيره من كتب الحديث، جانبًا كبيرًا من تراثه العلمي والروحي، مما يتيح للباحث والقارئ أن ينهل من معينٍ ثرٍّ يجمع بين أصالة النص وعمق المعنى، ويؤكد أن كلمات الإمام الحسين تمثل ثروة معرفية لا تزال بحاجة إلى المزيد من الدراسة والتأمل والاستثمار في بناء الإنسان والمجتمع. <br />
<br />
<br />
<b><b>إحياء كلمات الإمام إحياءٌ لرسالته</b><b>:</b></b><br />
<br />
<br />
كلمات الإمام الحسين ليست تراثًا للمطالعة فحسب، بل هي مشروع متكامل لبناء الإنسان وإصلاح المجتمع. فهي كلمات صيغت في مدرسة الوحي والإمامة، وتحمل من العمق ما يجعلها صالحة لهداية الإنسان في كل عصر. وكل كلمة منها تحمل رسالة، وكل موعظة منها تصنع وعيًا، وكل توجيه منها يرسخ قيمة، حتى يصبح الإنسان أكثر قربًا من الله تعالى، وأكثر التزامًا بالحق، وأكثر رحمةً بالناس، وأشد ثباتًا أمام الفتن.<br />
<br />
وليس المقصود من قراءة كلمات الإمام الحسين مجرد الإعجاب ببلاغتها أو حفظ ألفاظها، وإنما استحضار معانيها وتحويلها إلى واقع عملي في الحياة. فالصدق، والإخلاص، والعدل، والصبر، والكرامة، والإحسان، والإصلاح، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كلها قيم أكدها الإمام في أقواله قبل أن يجسدها في سيرته ومواقفه.<br />
<br />
ومن هنا، فإن إحياء الإمام الحسين لا يكون بإحياء ذكرى عاشوراء وحدها، مع ما لها من منزلة عظيمة في حفظ الدين وإحياء الشعائر، بل يكون أيضًا بإحياء كلماته، ونشر حكمه، وتعليم وصاياه، والتأمل في معارفه، وجعلها جزءًا من ثقافة الأسرة، والمدرسة، والمسجد، والمؤسسات العلمية والثقافية، حتى تنشأ الأجيال وهي تستلهم من الإمام الحسين منهجًا للحياة، لا مجرد شخصية تاريخية تُذكر في مناسبة معينة.<br />
<br />
وكلما ازداد حضور كلمات الإمام الحسين في حياة الناس، ازداد حضور رسالته في سلوكهم وأخلاقهم وعلاقاتهم، لأن الكلمة الصادقة إذا آمن بها الإنسان وعمل بمقتضاها تحولت إلى قوة تصنع الفرد، وتصلح الأسرة، وتنهض بالمجتمع. وهكذا تبقى الرسالة الحسينية نابضة بالحياة في كل زمان ومكان، وتظل كلمات الإمام مناراتٍ تهدي إلى الحق، وتغرس في النفوس معاني الإيمان والحرية والكرامة والثبات على المبادىء.<br />
<br />
الدكتور حجي إبراهيم الزويد/موقع الجهات الإخبارية</font></font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.shiaali.net/vb/forumdisplay.php?f=189">منتدى الاستضافة الشيعية الخاصة بخدمة الامام الحسين عليه السلام</category>
			<dc:creator>صدى المهدي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=214232</guid>
		</item>
		<item>
			<title>إحياء عاشوراء يقتضي التزامًا عمليًا بقيم الحسين وأخلاقه</title>
			<link>https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=214226&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Tue, 30 Jun 2026 03:59:41 GMT</pubDate>
			<description>قال الشيخ حسن الصفار، إن إحياء عاشوراء لا يقتصر على البكاء واستذكار المصاب، بل يقتضي التزامًا عمليًا بقيم الحسين وأخلاقه، ورفضًا لمسار الظلم والقسوة...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><br />
</div><font color="#003366"><font face="Arial">قال الشيخ حسن الصفار، إن إحياء عاشوراء لا يقتصر على البكاء واستذكار المصاب، بل يقتضي التزامًا عمليًا بقيم الحسين وأخلاقه، ورفضًا لمسار الظلم والقسوة والانحراف الذي مثله أعداؤه.<br />
<br />
وتابع: إن عاشوراء لم تكن صراعًا سياسيًا عابرًا أو مواجهةً بين أطراف متنافسة على السلطة، وإنما كانت معركةً فاصلة بين منظومتين من القيم؛ إحداهما تمثل الحق والعدل والارتباط بالله، والأخرى تجسد الانقياد للأهواء والمصالح والشهوات.<br />
<br />
جاء ذلك ضمن خطبة الجمعة 11 محرم 1448هـ الموافق 26 يونيو 2026م، في مسجد الرسالة بالقطيف شرقي السعودية بعنوان: عاشوراء معركة القيم.<br />
<br />
وأوضح أن الإمام الحسين قاد معسكر المبادئ والإصلاح، والتف حوله صفوة من المؤمنين الذين انطلقوا دفاعًا عن الدين والعدل وكرامة الأمة، بينما تحرك المعسكر الأموي بدوافع الطمع والمصلحة والهوى، حتى ارتكب أبشع الجرائم بحق سبط رسول الله وأهل بيته وأصحابه.<br />
<br />
ثم لفت إلى مبدأين أساسيين شكّلا الفارق الجوهري بين المعسكرين. ففي المبدأ الأول، وهو الارتباط بالله والانطلاق من أمره ونهيه، أكد أن ثورة الإمام الحسين كانت استجابةً للتكليف الإلهي وإرادة الإصلاح.<br />
<br />
واستشهد بقول الإمام الحسين : «إنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي، أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر»، وقوله: «ألا ترون أن الحق لا يعمل به وأن الباطل لا يتناهى عنه، فليرغب المؤمن في لقاء الله محقًا».<br />
<br />
 <b>أصحاب الإمام الحسين</b><br />
<br />
<br />
كما أشار إلى أن أصحاب الإمام الحسين جسّدوا هذا المعنى في أسمى صوره، حيث قدّموا الدين على الحياة والمبادئ على المصالح، في حين كشف قادة المعسكر الأموي عن دوافعهم الدنيوية الصريحة، فجعلوا الملك والثروة والمكاسب المادية فوق كل اعتبار أخلاقي أو ديني.<br />
<br />
وبيّن أن على من يشارك في إحياء عاشوراء ويعلن ولاءه للإمام الحسين، أن يجدّد عهده مع الله، وأن يجعل أوامر الدين فوق رغبات النفس ومغريات الدنيا، وإلا فإنه يبتعد عمليًا عن النهج الحسيني مهما أعلن من شعارات المحبة والولاء.<br />
<br />
واعتبر أن الانتماء الحقيقي للحسين يتمثل في السير على نهجه القيمي والأخلاقي.<br />
<br />
وتحدّث في المحور الثاني عن قيمة الرحمة والإحسان بوصفها إحدى أبرز سمات مدرسة الإمام الحسين ، مستذكرًا موقفه الإنساني حين أمر بسقاية جيش الحر وخيولهم رغم أنهم جاؤوا لمحاصرته، ورفضه أن يبدأهم بالقتال، مؤكدًا أن الرحمة كانت خيارًا أخلاقيًا أصيلًا في سيرة الإمام.<br />
<br />
وأشار إلى موقف الإمام حين طلب من اخوته أبناء أم البنين، أن يجيبوا شمر بن ذي الجوشن رغم انحرافه وفساده، حين ناداهم، مراعاةً لصلة الرحم واحترامًا للأعراف الإنسانية، وهو ما يعكس سمو الأخلاق الحسينية حتى في أحلك الظروف وأشدها قسوة.<br />
<br />
وأبان أن الاقتداء بالحسين يفرض على الإنسان أن يكون رحيمًا في بيته ومجتمعه، وأن يبتعد عن القسوة والعنف في خلافاته الأسرية والاجتماعية، سواء في النزاعات الزوجية أو الخلافات العائلية أو الاختلافات الفكرية.<br />
<br />
 <b>قتلة الحسين</b><br />
<br />
<br />
وتابع: إن الغلظة والتجرد من الرحمة كانت من السمات التي قادت قتلة الحسين إلى ارتكاب تلك الفظائع المروعة.<br />
<br />
واستعرض جانبًا من المآسي التي شهدها يوم عاشوراء، وما تعرض له الإمام الحسين وأهل بيته وأطفاله من اعتداءات وحشية، مؤكدًا أن استحضار هذه الأحداث يجب أن يكون دافعًا لترسيخ قيم الرحمة والإنسانية، لا لإنتاج مشاعر الكراهية أو القسوة تجاه الآخرين.<br />
<br />
وفي الخطبة الثانية، عبّر سماحته عن شكره لله تعالى على ما شهده موسم عاشوراء هذا العام من أمن واستقرار، وما رافقه من حضور جماهيري واسع في مختلف المجالس الحسينية.<br />
<br />
وأشاد بالمشاركة اللافتة للشباب والفتيات، معتبرًا ذلك مؤشرًا إيجابيًا على وعي الجيل الصاعد وتمسكه بقيمه الدينية والثقافية.<br />
<br />
وأثنى على الخطباء الذين أثروا المنابر الحسينية بموضوعات فكرية وتربوية واجتماعية متنوعة، وعلى العاملين في خدمة المجالس وأصحاب المضايف الذين بذلوا جهودًا كبيرة في خدمة المعزين وإحياء الشعائر.<br />
<br />
وخصّ الشيخ الصفار بالشكر الجهات الرسمية والأجهزة الأمنية التي وفرت أجواء الأمن والتنظيم، مما أتاح للمواطنين أداء شعائرهم الدينية في أجواء من الطمأنينة والاستقرار.<br />
<br />
ودعا الله تعالى أن يوفق قيادة الوطن للارتقاء به، وخدمة مصالح مواطنيه، وأن يحفظ الوطن وأهله، وأن يديم نعمة الأمن والأمان، وأن لا يكون هذا الموسم آخر عهد المؤمنين بإحياء ذكرى سيد الشهداء الإمام الحسين .<br />
&#8203;سماحة الشيخ حسن الصفار</font></font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.shiaali.net/vb/forumdisplay.php?f=189">منتدى الاستضافة الشيعية الخاصة بخدمة الامام الحسين عليه السلام</category>
			<dc:creator>صدى المهدي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=214226</guid>
		</item>
	</channel>
</rss>
