<?xml version="1.0" encoding="windows-1256"?>

<rss version="2.0" xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/" xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/">
	<channel>
		<title>منتديات أنا شيعـي العالمية - منتـدى سيرة أهـل البيت عليهم السلام</title>
		<link>https://www.shiaali.net/vb/</link>
		<description>المنتدى مخصص بسيرة أهل البيت عليهم السلام وصحابتهم الطيبين</description>
		<language>ar</language>
		<lastBuildDate>Sat, 19 Sep 2026 13:12:18 GMT</lastBuildDate>
		<generator>vBulletin</generator>
		<ttl>60</ttl>
		<image>
			<url>https://shiaali.net/vb/images/misc/rss.jpg</url>
			<title>منتديات أنا شيعـي العالمية - منتـدى سيرة أهـل البيت عليهم السلام</title>
			<link>https://www.shiaali.net/vb/</link>
		</image>
		<item>
			<title>اشراقة الولادة المباركة للإمام الحسن العسكري عليه السلام</title>
			<link>https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=214507&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Wed, 16 Sep 2026 03:36:37 GMT</pubDate>
			<description>الرابع من ربيع الثاني اشراقة الولادة المباركة للإمام الحسن العسكري   عليه السلام 
صورة: https://www.alshirazi.net/monasabat/monasabat/115.jpg  
*بسم...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><br />
</div><font face="Traditional Arabic"><font color="#003300">الرابع</font></font><font color="#003300"><font face="Traditional Arabic"> من ربيع الثاني اشراقة الولادة المباركة للإمام الحسن العسكري </font></font> <font color="#003300"><font face="Traditional Arabic"> عليه السلام</font></font><br />
<img style="max-width: 600px; cursor: pointer;" onclick="window.open(this.src)"  src="https://www.alshirazi.net/monasabat/monasabat/115.jpg" border="0" alt="" /><br />
<b>بسم الله الرحمن الرحيم</b><br />
<b><font color="#800000">الولادة المباركة:</font></b><br />
<font color="#000080"><font face="Traditional Arabic"><b>ولد الإمام أبو محمد الحسن العسكري عليه السلام بالمدينة المنورة في ربيع الثاني سنة 232هـ ووقع الخلاف في يوم ولادته.</b></font></font><br />
<br />
<b><font color="#800000">والدته الماجدة:</font></b><br />
<font color="#000080"><font face="Traditional Arabic"><b>أسم والدته الماجدة حُديْث وعلى قول: سليل، ويقال لها الجدّة، وكانت في غاية الصلاح والورع والتقوى، وفي جنّات الخلود: كانت في بلدها من الأشراف في مصاف الملوك ويكفي في فضلها إنها كانت مفزعاً وملجأً للشيعة بعد وفاة الإمام الحسن العسكري عليه السلام.</b></font></font><br />
<font color="#000080"><font face="Traditional Arabic"><b>قال المسعودي في إثبات الوصية: وروي عن العالم عليه السلام أنه قال: لما دخلت سليل أم أبي محمد عليه السلام على أبي الحسن عليه السلام، قال: سليل مسلولة من الآفات والعاهات والأرجاس والأنجاس، ثم قال لها: سيهب الله حجته على خلقه يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً.</b></font></font><br />
<font color="#000080"><font face="Traditional Arabic"><b>وحملت أمه به بالمدينة وولدته بها، فكانت ولادته ومنشأه مثل ولادة آبائه صلى الله عليهم ومنشأهم، وولد في سنة إحدى وثلاثين ومائتين للهجرة وسن أبي الحسن الهادي عليه السلام في ذلك الوقت ست عشرة سنة وشخص بشخوصه إلى العراق في سنة ست وثلاثين ومائتين وله أربع سنين وشهوراً.</b></font></font><br />
<br />
<b><font color="#800000">إمامته:</font></b><br />
<font color="#000080"><font face="Traditional Arabic"><b>تولى الإمام الحسن الزكي شؤون ألإمامه بعد وفاة أبيه الهادي عليه السلام سنة 254 أي وله من العمر 22سنة فكانت مدة إمامته ست سنين وأشهر، وقد عاصر الإمام بقية ملك المعتز العباسي وكانت أشهرا ثم ملك المهتدي أحد عشر شهرا ثم ملك المعتمد بن المتوكل وتوفي الإمام العسكري في ملك هذا الأخير.</b></font></font><br />
<br />
<b><font color="#800000">شخصية الإمام المؤثرة:</font></b><br />
<font color="#000080"><font face="Traditional Arabic"><b>لقد اشترك الأئمة عليهم السلام كلهم بهذا الوصف الرائع أعني أن تأثيرهم في المقابل وقوة الجذب التي فيهم تجعل كل من جالسهم ينشد إليهم ولذلك كانت قريش تخشى مواجهة النبي صلى الله عليه وآله مواجهة حوارية ومنطقية وذلك لقوة شخصيته ورصانة منطقه وبيان حجته.</b></font></font><br />
<font color="#000080"><font face="Traditional Arabic"><b>وهكذا إمامنا الحسن العسكري فكان كلامه أرق من النسيم وأفعاله ألين من سلسبيل المعين لا يمل من جالسه ولا يضجر من حاوره ولا يبتعد بالناس عن الواقع فكان معهم ولهم ولكنه فوقهم في الفضل والكمال ومن يكون أولى منه بالشموخ.</b></font></font><br />
<font color="#000080"><font face="Traditional Arabic"><b>يروى أن جماعه من العباسيين من البلاط الملكي طلبوا من صالح بن وصيف مدير السجن أن يضيق الخناق على الإمام العسكري عليه السلام فقال ما أصنع به وقد وكلت به رجلين شر من قدرت عليه ولكن حتى هذين الرجلين صارا من العبادة والصلاة إلى أمر عظيم فماذا أصنع به.</b></font></font><br />
<font color="#000080"><font face="Traditional Arabic"><b>ثم أمر بإحضار الموكلين فقال لهما ويحكما ما شأنكما في هذا الرجل فقالا ما نقول في رجل يصوم نهاره ويقوم ليلة كله ولا يتشاغل بغير العبادة فإذا نظر إلينا ارتعدت فرائصنا وداخلنا ما لا نملكه منا فلما سمع ذلك العباسيون انصرفوا خاسئين.</b></font></font><br />
<font color="#000080"><font face="Traditional Arabic"><b>فالعبادة الخالصة كانت ترقي بالإمام العسكري عليه السلام إلى حد الصفاء الروحي التام وتتفجر حينئذ طاقته الروحية التي تعمل عملها في النفوس البشرية فتهزها هزا وهكذا تنساب شخصيته العظيمة في الروح والعقل ولا يقتصر الأمر على الإنسان بل إن صفاء الروح عند الأئمة عليهم السلام وتمام قواهم الروحية والغيبية تنصاع لها حتى السباع الكاسرة فيروى أن المعتمد كانت له بركة مغلفة فيها أسود وسباع فأمر ذات مرة بإلقاء الإمام العسكري إلى تلك السباع الجائعة فرموه إليها وبعد برهة نظروا إلى الموضع ليعرفوا الحال فوجدوه عليه السلام قائما يصلي وهي حوله فأمر بإخراجه إلى داره.</b></font></font><br />
<font color="#000080"><font face="Traditional Arabic"><b>فهذه القصص تعكس لنا عظمة شخصيته و قواه الروحية عليه السلام.</b></font></font><br />
<br />
<b><font color="#800000">من مكارم أخلاقه عليه السلام:</font></b><br />
<font color="#000080"><font face="Traditional Arabic"><b>روي أن المعتمد حبس أبا محمد عليه السلام عند عليّ بن جرين وحبس جعفراً أخاه معه، وكان المعتمد يسأل عليّاً عن أخباره في كلّ وقت فيخبر أنّه يصوم ويصلي الليل، فسأله يوم من الأيام خبره، فاخبره بمثل ذلك، فقال له: إمض الساعة إليه وأقرأه مني السلام وقل له: إنصرف إلى منزلك مصاحباً.</b></font></font><br />
<font color="#000080"><font face="Traditional Arabic"><b>قال عليّ بن جرين: فجئت إلى باب الحبس فوجدت حماراً مسرّجاً، فدخلت عليه فوجدت جالساً وقد لبس خفه وطيلسانه وشاشته (نسيج من القطن الرقيق)، فلما رآني نهض، فأديت إليه الرسالة فركب، فلما أستوى على الحمار وقف، فقلت له: ما وقوفك يا سيدي؟ فقال لي: حتى يجيء جعفر، فقلت: إنما امرني بإطلاقك دونه.</b></font></font><br />
<font color="#000080"><font face="Traditional Arabic"><b>فقال لي: ترجع إليه فتقول له: خرجنا من دار واحدة جميعاً، فإذا رجعت وليس هو معي كان في ذلك ما لا خفاء به عليك، فمضى وعاد، فقال له: يقول لك: قد أطلقت جعفراً لك لأني حبسته بجنايته على نفسه وعليك وما يتكلّم به وخلّى سبيله فصارمعه الى داره. البحار ج50ص314ح11</b></font></font><br />
<br />
<b><font color="#800000">اللهم ارزقه ولداً:</font></b><br />
<font color="#000080"><font face="Traditional Arabic"><b>روي عن عيسى بن صبيح انه قال: دخل الحسن العسكري عليه السلام علينا الحبس وكنت به عارفاً، فقال لي: لك خمس وستون سنة وشهر ويومان، وكان معي كتاب دعاء عليه تاريخ مولدي، واني نظرت فيه فكان كما قال.</b></font></font><br />
<font color="#000080"><font face="Traditional Arabic"><b>وقال: هل رزقت ولداً؟ قلت: لا، فقال: اللهم ارزقه ولداً يكون له عضداً فنعم العضد الولد ثم تمثل عليه السلام:</b></font></font><br />
<font color="#000080"><font face="Traditional Arabic"><b>من كان ذا عضد يدرك ظلامته ان الذليل الذي ليست له عضد</b></font></font><br />
<font color="#000080"><font face="Traditional Arabic"><b>قلت: ألك ولد؟ قال: إي والله سيكون لي ولد يملاً الأرض قسطاً وعدلاً، فأما الآن فلا، ثم تمثل:</b></font></font><br />
<font color="#000080"><font face="Traditional Arabic"><b>لعلك يوماً ان تراني كأنما بنيّ حوالي الأسود اللوابد</b></font></font><br />
<font color="#000080"><font face="Traditional Arabic"><b>فان تميماً قبل أن يلد الحصى أقام زماناً وهو في الناس واحد</b></font></font><br />
<br />
<b><font color="#800000">أسود متوحشة:</font></b><br />
<font color="#000080"><font face="Traditional Arabic"><b>روي ان أبا محمد عليه السلام سلم إلى نحرير (هو الخادم وكان راع سباع الخليفة) فقالت له امرأته: اتق الله فانك لا تدري من في منزلك؟ وذكرت عبادته وصلاحه، وأنا أخاف عليك منه، فقال: لأرمينه بين السباع، ثم استأذن في ذلك، فأذن له، فرمى به إليها، ولم تشك امرأة نحريد في أكلها له، فنظروا من الغد إلى الموضع ليعرفوا الحال، فوجدوه قائماً يصلي وهي حوله، فأمر بإخراجه.</b></font></font><br />
<br />
<b><font color="#800000">الفيلسوف الكندي:</font></b><br />
<b><font face="Traditional Arabic"><font color="#000080">روى </font></font></b> <font color="#000080"><font face="Traditional Arabic"><b> ابن شهر آشوب عن كتاب التبديل لأبي القاسم الكوفي ان إسحاق الكندي كان فيلسوف العراق في زمانه أخذ في تأليف تناقض القرآن وشغل نفسه بذلك وتفرد به في منزله،وان بعض تلامذته دخل يوماً على الإمام الحسن العسكري، فقال له أبو محمد عليه السلام: اما فيكم رجل رشيد يردع أستاذكم الكندي عما أخذ فيه من تشاغله بالقرآن؟ فقال التلميذ: نحن من تلامذته كيف يجوز منا الاعتراض عليه في هذا أو في غيره.</b></font></font><br />
<font color="#000080"><font face="Traditional Arabic"><b>فقال له أبو محمد: أتؤدي إليه ما ألقيه إليك؟ قال: نعم فصر إليه وتلطف في مؤانسته ومعونته على ما هو بسبيله فإذا وقعت الأنسة في ذلك فقل قد حضرتني مسألة أسألك عنها، فانه يستدعي ذلك منك، فقل له: إن أتاك هذا المتكلم بهذا القرآن هل يجوز ان يكون مراده بما تكلم منه غير المعاني التي قد ظننتها انك ذهبت إليها؟ فانه سيقول لك انه من الجائز، لأنه رجل يفهم إذا سمع، فإذا أوجب ذلك، فقل له: فما يدريك لعله قد أراد غير الذي ذهبت أنت إليه فيكون واضعاً لغير معانيه.</b></font></font><br />
<font color="#000080"><font face="Traditional Arabic"><b>فصار الرجل إلى الكندي وتلطف إلى ان ألقى عليه هذه المسألة، فقال له: أعد علي، فأعاد عليه فتفكر في نفسه ورأى ذلك محتملاً في اللغة وسائغاً في النظر، فقال: أقسمت إليك الا أخبرتني من أين لك؟ فقال: انه شيء عرض بقلبي فأوردته عليك، فقال: كلا ما مثلك من اهتدى إلى هذا ولا من بلغ هذه المنزلة، فعرفني من أين لك هذا؟ فقال: أمرني به أبو محمد، فقال: الآن جئت به وما كان ليخرج مثل هذا الا من ذلك البيت؛ ثم انه دعا بالنار وأحرق جميع ما كان ألفه.</b></font></font><br />
<br />
<b><font color="#800000">كلمات من نور:</font></b><br />
<font color="#008000"><font face="Traditional Arabic"><b>قال الإمام أبو محمد الحسن العسكري عليه السلام:</b></font></font><br />
<font color="#000080"><font face="Traditional Arabic"><b>* لا تُمار فيذهب بهاؤك، ولا تمازح فيجرأ عليك.</b></font></font><br />
<font color="#000080"><font face="Traditional Arabic"><b>* من التواضع السلام على كل من تمر به والجلوس دون شرف المجلس.</b></font></font><br />
<font color="#000080"><font face="Traditional Arabic"><b>* أورع الناس من وقف عند الشبهة، أعبد الناس من أقام على الفرائضِ.</b></font></font><br />
<font color="#000080"><font face="Traditional Arabic"><b>* قلب الأحمق في فمه والحكيم في قلبه.</b></font></font><br />
<font color="#000080"><font face="Traditional Arabic"><b>* لا يشغلك رزق مضمون عن عمل مفروض.</b></font></font><br />
<font color="#000080"><font face="Traditional Arabic"><b>* ليس من الأدب إظهار الفرح عند المحزون.</b></font></font><br />
<font color="#000080"><font face="Traditional Arabic"><b>* من أنس بالله استوحش من الناس.</b></font></font><br />
<font color="#000080"><font face="Traditional Arabic"><b>* الإلحاح في المطالب يسلب البهاء.</b></font></font><br />
<font color="#000080"><font face="Traditional Arabic"><b>* إن للحياة مقدارا فإن زاد على ذلك فهو ضعف.</b></font></font><br />
<font color="#000080"><font face="Traditional Arabic"><b>* من زرع خيرا يحصد غبطة ومن زرع شرا يحصد ندامة.</b></font></font><br />
<font color="#000080"><font face="Traditional Arabic"><b>* أقل الناس راحة الحقود.</b></font></font><br />
<font color="#000080"><font face="Traditional Arabic"><b>* لا يشغلك رزق مضمون عن عمل مفروض.</b></font></font><br />
<font color="#000080"><font face="Traditional Arabic"><b>* جرأة الولد على والده في صغره تدعو إلى العقوق في كبره.</b></font></font><br />
<font color="#000080"><font face="Traditional Arabic"><b>* حسن الصورة جمال ظاهر وحسن العقل جمال باطن.</b></font></font><br />
<font color="#000080"><font face="Traditional Arabic"><b>* من الفواقر التي تقصم الظهر جار إن رأى حسنة أطفأها وإن رأى سيئة أفشاها</b></font></font>.<br />
مصادر خبرية</div>

]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.shiaali.net/vb/forumdisplay.php?f=63">منتـدى سيرة أهـل البيت عليهم السلام</category>
			<dc:creator>صدى المهدي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=214507</guid>
		</item>
		<item>
			<title>ألقاب المعصومين عليهم السلام- عبرة وتذكرة في الدنيا والآخرة</title>
			<link>https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=214500&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Fri, 11 Sep 2026 10:26:52 GMT</pubDate>
			<description>لعل اشتراك الأئمة في ألقاب كثيرة يدل فيما يدل على ذلك الحديث الشريف القائل: “أولنا محمد وأوسطنا محمد وآخرنا محمد وكلنا محمد.” (بحار الأنوار، العلامة...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><br />
</div><font color="#000066"><font face="Arial">لعل اشتراك الأئمة في ألقاب كثيرة يدل فيما يدل على ذلك الحديث الشريف القائل: “أولنا محمد وأوسطنا محمد وآخرنا محمد وكلنا محمد.” (بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج26- ص16)، فهو يترجم كمال صفاتهم ووحدة حالهم.<br />
<br />
لكننا كبشر نحتاج لمثالٍ أعلى نقتدي به وننسج على منواله، فننظر إليهم تارة بعينٍ واحدة، وأخرى بعيونٍ متعدّدة… وليس تعدد نظرتنا إليهم قائمًا على استبعادنا لوحدة ما يمثلونه من حق، لكن خصوصية كل منهم تزرع في قلوبنا تعلّقًا خاصًّا بفعلٍ أو عملٍ قام به، وصفةٍ أو نعتٍ اتصف به، دون أن يكون في ذلك انتقاصًا من تعلّقنا بغيره من المعصومين، فحبنا لأحدهم هو حبنا لكلهم، لكننا نبني علاقاتنا معهم على أساس نقصنا وكمالهم…<br />
<br />
في صدد هذا التشابه في الصفات، نجد أن الإمامين جعفر بن محمد وموسى بن جعفر عليهما السلام كانا يلقبان بالصادقَين والكاظمَين، في جملة ألقابهما الشريفة.<br />
<br />
لا يحتاج المرء لكثير تحليل حتى يكتشف السبب وراء ترسخ هاتين الصفتين كأبرز ما اتصف به كلا الإمامين، ذلك أن لقب الصادق الذي ورثه الأئمة عن جدهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان من أبرز صفاتهم جميعًا، في زمن كثر فيه الكذّابون المفترون على الدّين المدّعون للحق دونما وجه حق، وكثر فيه المنتحلون لصفة الإمامة والقيادة والخلافة، حتى اختلط الحابل بالنابل وكادت تلتبس الأمور على عوام الناس وخواصهم، لولا رحمة الله التي شاءت أن يكون الإمام المعصوم هو الإنسان الوحيد الذي تجتمع في شخصه صفات الكمال والصدق بحيث لا يقدر على تكذيبه حتى أعداؤه، تمامًا كما كان جده النبي الذي لم يكن يجرؤ على تكذيبه أحد حتى المشركون، والمفارقة أنهم كانوا يصدّقونه في كل أمر، حتى إذا وصل الدور إلى أمر النبوة كذّبوه، لمخالفة ذلك لمصالحهم الدنيوية… ولذا فقد كان لقب الصادق مرتبطًا بالأئمة عمومًا، لكنه كان ملازمًا أكثر للصادقَين جعفر وولده موسى عليهما أفضل الصلاة والسلام.<br />
<br />
فأما جعفر عليه السلام فقد أطلق اللقب عليه جده النبي، قبل مولده بأجيال، وتفصيل ذلك في الرواية الآتية:<br />
<br />
“أنّ رسولَ اللهِ صلّى اللهُ عليهِ وآله، قالَ: إذا ولدَ ابني جعفرٌ بنُ محمّدٍ بنِ عليٍّ بنِ الحُسينِ بنِ عليٍّ بنِ أبي طالب عليهم السّلام فسمّوهُ الصّادقَ، فإنّ للخامسِ مِن ولدِه ولدًا اسمُه جعفر يدّعي الإمامةَ إجتراءً على اللهِ وكذباً عليه، فهوَ عندَ اللهِ جعفرُ الكذّابُ المُفتري على اللهِ عزّ وجلّ، والُمدّعي لِما ليسَ لهُ بأهلٍ… (“كمال الدين وتمام النعمة”، الشيخ الصدوق، ص) 319 و320)”<br />
<br />
… فالصادق إذًا كان لقبًا نبويًّا خالصًا خصّ به النبي حفيده ليميز به الطيب من الخبيث… فضلًا عن كونه لقبًا عامًّا يحكي صفات الصدق في القول والعمل، مما اشتهر به أهل بيت الرحمة أجمعون.<br />
<br />
وأما الكاظم فقد لُقِّب به كلا الإمامين السادس والسابع عليهما السلام، جعفر وموسى، وهو يحكي في جانبٍ منه حكاية كظم الغيظ التي تفترضها الظروف العسيرة التي واجهاها أثناء قيامهما بأعباء الإمامة، بل أثناء مواجهتهما للمجتمع الموالي والمؤالف، فقد كان زمانهما زمانًا عسيرًا، اختلطت فيه الوجوه وكثرت الفتن ما ظهر منها وما بطن، ودخل في الإسلام القاصي والداني، وانفتحت أبوابه على فلسفات الفرس والهند واليونان والروم، وكثرت الملل والنحل والبدع، مما استدعى استكمال المواجهة العلمية والعقائدية، وترسيخ العقيدة الإسلامية الصحيحة التي أسس لها الأئمة السابقون، فكان دور الإمامين الكاظمين جعفر وموسى مكملًا لدور أسلافهما، وأخذ التشيع صورته الحالية على يدي الإمام الصادق حتى سمي الشيعة بالجعفرية.<br />
<br />
ولعل أبرز ألقاب الإمام جعفر الصادق التي تحكي سيرته وصفاته هي: الفاضل (لفضله العظيم الذي لا يختلف فيه اثنان)، والطاهر (لطهارة نسبه وارتباطه بنبي الرحمة (ص))، والصابر (لصبره على ما ابتلي به من إنكار المنكرين وجحود الجاحدين)، والكافل (لأنه كان كافلًا للفقراء والأيتام والمحرومين، حيث يتولى رعايتهم والإنفاق عليهم وإعالتهم سرًّا وعلانية)، والمنجي (لأنه كان منجيًا من الضلالة، حيث هدى بعلمه وفقهه كل من التجأ إليه وأنقذ من اتصل به من الانحراف الفكري والعقائدي)…<br />
<br />
كما أنه سمي في بعض الروايات بالقائم، وهو لقب مختص بالإمام المهدي، ومعناه بحسب الرواية المذكورة عن الإمام الرضا (ع): “أنه- أي المهدي عج- يقومُ بعدَ موتِ ذكرِه وارتدادِ أكثرِ القائلينِ بإمامتِه.”( كتاب إثباتِ الهُداةِ بالنصوصِ والمُعجزات) للحرّ العامليّ، (ج2/ص93)، نقلاً عن كتابِ (كمالِ الدّينِ والنعمةِ للشيخِ الصّدوق (ره)، (ص378)، على أن معنى لقب “القائم” المتعلق بالإمام جعفر الصادق يختلف، فلعله بسبب قيامه بالحق في زمن الشبهات…<br />
<br />
أما الإمام موسى بن جعفر عليه السلام، والذي يشترك مع أبيه في لقبي الصادق والكاظم، فقد غلب عليه لقب الكاظم حتى كاد يعرف به دون اسمه، ولعل سبب ذلك غلبة كظم الغيظ على طباعه، لحلمه وصبره على ما واجهه من بلاء، وهو الإمام الأكثر اضطهادًا من قبل حكام عصره، حيث بلغ بهم الأمر أن حبسوه مرارًا، تارة سرًّا عبر الإقامة الجبرية، وأخرى علانية من خلال السجن والتعذيب، … حتى استشهد مسمومًا في طامورة ضيّق عليه فيها أحد أزلام السلطة وجلاوزتها-الملعون سندي بن شاهك-، وربط بساقه كرة حديدية تزن ثلاثين رطلا!…<br />
<br />
وأمّا ألقابه عليه السلام فهو بالإضافة إلى ما سبق كان يعرف بالعبد الصالح (ومن أجدر منه بلقب كهذا) والنفس الزكيّة (وهو القمة في تزكية النفس) وزين المجتهدين (حيث كان القمة في الاجتهاد والعلم رغم كل ما واجهه من طغاة عصره من هضم وظلم)، والوفيّ والصابر والأمين (وهي صفات الأئمة جميعًا)، والزاهر، وسمّي بذلك لأنّه زهر بأخلاقه الشريفة وكرمه المضيء التامّ…<br />
<br />
ومن المعروف أن بعض هذه الألقاب كان الشيعة يطلقونها على الإمام عند حديثهم عنه من باب التقية، بدل ذكره بالاسم الصريح، لكي لا يعرف أهل السلطة عمن يتحدثون، فينالهم الاضطهاد والقتل والتشريد والتنكيل، ذلك أن الحكام العباسيين والأمويين من قبلهم، لم يتورعوا عن إيذاء الأئمة نفسهم ثم قتلهم، فكيف يتورعون عن قتل أنصارهم وشيعتهم ومحبيهم، وقد فعلوا وأكثروا فيهم التنكيل؟!…<br />
<br />
وقد كان يعرف الإمام الكاظم أيضًا بباب قضاء الحوائج عند الله، وذلك لنجح قضاء حوائج السائلين، ومطالب المتوسّلين إلى الله تعالى به، وهي مكرمة من مكارمه التي خصه الله تعالى بها…<br />
<br />
مهما نزيد في الحديث عن أئمتنا الطاهرين وألقابهم وصفاتهم، فنحن نغرف من بحر، ونستسقي من ينبوع لا ينضب، ولذا فالكلام يأخذ برقاب بعضه بعضا، فهم كلمات الله؛ &#64831;قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا&#64830; (سورة الكهف: الآية 109)<br />
<br />
وللحديث بقية، مع تتمة المقالة والحديث عن ألقاب الأئمة التالين، صلوات الله عليهم أجمعين، وعن دلالاتها والعبر المستقاة منها…<br />
<br />
* د.رجاء محمد بيطار- وكالة كربلاء الان<br />
&#8203;</font></font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.shiaali.net/vb/forumdisplay.php?f=63">منتـدى سيرة أهـل البيت عليهم السلام</category>
			<dc:creator>صدى المهدي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=214500</guid>
		</item>
		<item>
			<title>مقالة نفيسة من إسلام ويب عن المكانة العلمية المرموقة للشهيد الثقة سعيد بن جبير</title>
			<link>https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=214490&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Tue, 08 Sep 2026 19:56:11 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[بسم الله الرحمن الرحيم 
 
اللهم صل على محمد وآل محمد 
 
هذه مقالة نفيسة من موقع "إسلام ويب" عن التابعي الجليل والثقة سعيد بن جبير( ت: 95هـ) ، تُبيّن...]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><font size="5"><br />
 <br />
بسم الله الرحمن الرحيم<br />
<br />
اللهم صل على محمد وآل محمد<br />
<br />
هذه مقالة نفيسة من موقع &quot;إسلام ويب&quot; عن التابعي الجليل والثقة سعيد بن جبير( ت: 95هـ) ، تُبيّن مكانته العلمية المرموقة في التفسير، واقتفاءه أثر النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-، وملازمته لحبر الأمة عبد الله بن عباس؛ حيث نهل من علمه وما سمعه من المصطفى -صلى الله عليه وآله وسلم-.<br />
<br />
وإليكم المقالة:&quot;<br />
كان سعيد بن جبير من كبار التابعين، الذين ساروا على سنن الهدى، واقتفوا أثر المصطفى، وباعوا الدنيا طلبًا للأخرى. وقد وثقه أهل العلم كافة، حتى قالوا في وصفه: ثقة إمام حجة على المسلمين.<br />
<br />
كان الناس يرونه -منذ نعومة أظفاره- إما عاكفًا على كتاب يتعلم، أو قائمًا في محراب يتعبد، فهو بين طلب العلم والعبادة، إما في حالة تعلم، أو في حالة تعبد.<br />
<br />
أخذ سعيد العلم عن طائفة من كبار الصحابة، من أمثال أبي سعيد الخدري، وأبي موسى الأشعري، وعبد الله بن عمر، رضي اللَّه عنهم أجمعين، لكن يبقى عبد الله بن عباس -حبر هذه الأمة- هو المعلم الأول له.<br />
<br />
لازم سعيد بن جبير عبد الله بن عباس لزوم الظل لصاحبه، فأخذ عنه القرآن وتفسيره، وتلقى عنه القراءات القرآنية الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقرأ بها، وتفقّه على يديه في الدين، وتعلم منه علم التأويل، حتى أصبح من المكانة ما جعل بعض معاصريه يقول فيه: مات سعيد بن جبير، وما على ظهر الأرض أحد من أهل زمانه إلا وهو محتاج إلى علمه.<br />
<br />
وعندما كانت إقامته في الكوفة، كان هو المرجع الأول في الفتوى، وعليه المعول في علم التفسير، لدرجة أن ابن عباس رضي الله عنهما كان يحيل إليه من يستفتيه، ويقول لأهل الكوفة إذا ما أتوه ليسألوه عن شيء: أليس فيكم ابن أم الدهماء؟ يعني سعيد بن جبير -وكان حبشي الأصل-.<br />
<br />
وعلى الرغم من مكانته العلمية التي كان يحظى بها، وخاصة معرفته الواسعة بتفسير كتاب الله، إلا أنه رحمه الله كان يتورع عن القول في التفسير برأيه -كما هو شأن السلف من الصحابة رضوان الله عليهم- ومما يروى عنه في هذا الشأن: أن رجلاً سأله أن يكتب له تفسيرًا للقرآن، فغضب، وقال له: لأن يسقط شِقِّي، أحب إليَّ من أن أفعل ذلك.<br />
<br />
ولأجل ملازمة سعيد ابن جبير لابن عباس رضي الله عنهما، ومكانته العلمية بين التابعين، فقد كانت أقواله مرجعًا أساسًا، ومنهلاً عذباً لأهل التفسير، يرجعون إليها، ويغترفون من معينها في تفسير كثير من آيات الذكر الحكيم.<br />
<br />
وقد وَثَّقَ علماء الجرح والتعديل سعيداً، وروى عنه أصحاب الكتب الستة وغيرهم من أصحاب الحديث. قال ابن حبان في كتاب &quot;الثقات&quot;: &quot;كان فقيهاً، عابداً، فاضلاً، ورعاً&quot;.<br />
<br />
ومما يُروى عن سعيد وتعلقه بالقرآن، ما ذكره أبو نعيم في &quot;الحلية&quot;، قال: &quot;كان سعيد بن جبير يختم القرآن فيما بين المغرب والعشاء في شهر رمضان&quot;، وفي رواية ثانية: (أنه كان يختم القرآن في كل ليلتين).<br />
<br />
وقد كانت له رحمه الله مواقف مشهورة ومآثر مشهودة مع الحجاج، الذي قتله صبراً في شعبان سنة خمس وتسعين، وهو ابن تسع وأربعين سنة.&quot; انتهى النقل.<br />
<a href="https://www-islamweb-net.cdn.ampproject.org/v/s/www.islamweb.net/amp/ar/article/37907/?amp_gsa=1&amp;amp_js_v=a9&amp;usqp=mq331AQIUAKwASCAAgM%3D#amp_ct=1788894180009&amp;amp_tf=%D9%85%D9%86%20%251%24s&amp;aoh=17888941741039&amp;referrer=https%3A%2F%2Fwww.google.com&amp;ampshare=https%3A%2F%2Fwww.islamweb.net%2Far%2Farticle%2F37907%2F%25D8%25B3%25D8%25B9%25D9%258A%25D8%25AF-%25D8%25A8%25D9%2586-%25D8%25AC%25D8%25A8%25D9%258A%25D8%25B1-%25D8%25A3%25D8%25B9%25D9%2584%25D9%2585-%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25AA%25D8%25A7%25D8%25A8%25D8%25B9%25D9%258A%25D9%2586-%25D8%25A8%25D8%25A7%25D9%2584%25D8%25AA%25D9%2581%25D8%25B3%25D9%258A%25D8%25B1" target="_blank">https://www-islamweb-net.cdn.ampproj...258A%25D8%25B1</a><br />
<br />
أقول: والحجّاج الملعون عندما ناداه عكس اسمه، فسماه شقي بن كسير؛ لأنّ الجبر هو إصلاح العظم؛ لحنقه عليه، لروايته كسر ضلعِ الزهراء - عليها السلام - عن معلّمه ابن عباس، وهي من أسباب قتله بهذه الطريقة الشنيعة بقطع رأسه الشريف.<br />
<br />
<br />
دمتم برعاية الله<br />
كتبته الدكتورة : وهج الإيمان</font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.shiaali.net/vb/forumdisplay.php?f=63">منتـدى سيرة أهـل البيت عليهم السلام</category>
			<dc:creator>وهج الإيمان</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=214490</guid>
		</item>
		<item>
			<title>السيدة معصومة قدمت نموذجا متكاملا للمرأة</title>
			<link>https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=214488&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Mon, 07 Sep 2026 04:45:03 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[&#8203;  
 
صورة: https://ar.shafaqna.com/wp-content/uploads/2026/09/img-16b21143af4cd0-696x464.jpg ...]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><br />
</div>&#8203;<font face="Arial"><font color="#000066"> <br />
<br />
<font face="Arial"><font color="#000066"><a href="https://ar.shafaqna.com/wp-content/uploads/2026/09/img-16b21143af4cd0.jpg" target="_blank"><img style="max-width: 600px; cursor: pointer;" onclick="window.open(this.src)"  src="https://ar.shafaqna.com/wp-content/uploads/2026/09/img-16b21143af4cd0-696x464.jpg" border="0" alt="" /></a><img style="max-width: 600px; cursor: pointer;" onclick="window.open(this.src)"  src="https://www.shiaali.net/vb/data:image/gif;base64,R0lGODlhAQABAPABAP///wAAACH5BAEKAAAALAAAAAABAAEAAAICRAEAOw==" border="0" alt="" />&#8203;</font></font><br />
<b> قال مدير مجموعة الأديان والمذاهب في جامعة باقر العلوم (ع): في فترة كان يسود فيها استبداد شديد وتيارات دعائية ضخمة ضد أهل البيت (ع)، وقفت السيدة معصومة (س) في مواجهتها من خلال روايتها الهادفة وحركتها العلمية. ويمكننا نقل هذه التحركات الهادفة إلى العالم بأسره عبر الاستفادة من إمكانات الذكاء الاصطناعي والفضاء الافتراضي، وإظهار أن المرأة يمكنها، إلى جانب نشاطها السياسي والعلمي، أن تضطلع أيضا بنشاط عبادي متميز.</b><br />
<b>وقال الشيخ أكبر روستايي، عضو الهيئة العلمية في جامعة باقر العلوم (ع)، في حوار مع شفقنا بمناسبة الثالث والعشرين من ربيع الأول، ذكرى دخول السيدة فاطمة معصومة (س) إلى مدينة قم: يمكن دراسة حركة السيدة معصومة (س) ونشاطها في ثلاثة مجالات: السياسي والعبادي والثقافي. ففي المجال السياسي، نقل الإمام الرضا (ع) في حركة سياسية من المدينة إلى مرو؛ وقد أجبره المأمون على هذا السفر بهدف السيطرة على ثورات العلويين ومراقبة الإمام. وكانت وراء ذلك أهداف متعددة، منها أنه عندما عرض على الإمام ولاية العهد، كان يهدف إلى إظهاره بمظهر الساعي إلى الدنيا وتشويه مكانته المعنوية والسياسية.</b><br />
<b>وأضاف: تحركت السيدة معصومة (س) أيضا من المدينة قاصدة مرو، لكنها اختارت طريقا يختلف عن طريق الإمام. فالإمام الرضا (ع) لم يمر بمدينة قم، بينما اختارت السيدة معصومة (س) طريق ساوة وقم. وفي الواقع، قامت بحركة زينبية لمواجهة حكومة حاكم كان يريد تهميش الإمام الرضا (ع) وإظهاره بمظهر الساعي إلى الدنيا. وكان لهذا الحضور السياسي رسالة مفادها أن طريق زينب الكبرى (س) مستمر، وأن كونها المرأة ليس عائقا أمام اضطلاع النساء بدور فاعل في مواجهة الحكومة الظالمة؛ فالمرأة، شأنها شأن الرجل، تستطيع أن تؤدي دورا فاعلا في التحركات السياسية.</b><br />
<b>وفيما يتعلق بالمجال العبادي للسيدة فاطمة معصومة (س)، قال: كانت السيدة معصومة (س) تولي الفرائض والمستحبات الدينية اهتماما خاصا، وكانت خلال إقامتها في قم تتعبد في مكان مخصص لذلك. وإن اختيار مكان خاص للعبادة، عرف في الأزمنة اللاحقة باسم بيت النور، والإقامة فيه، يدل على أنها، إلى جانب اهتمامها بأصل العبادات، كانت تولي كيفية أدائها اهتماما أيضا. </b><br />
<b>وفي الواقع، كانت تلك السيدة تراعي أن العبادة ينبغي أن تؤدى وفق ترتيبات خاصة، وأن أهميتها تبلغ حدا يستدعي تخصيص مكان خاص لها. ولذلك، أظهرت السيدة معصومة سلام الله عليها من خلال ممارستها العملية أن المرأة، في الوقت الذي تستطيع فيه القيام بحركة سياسية عظيمة، ينبغي أن تكون أيضا في مستوى رفيع من الناحية العبادية، وأن تولي أعمالها العبادية اهتماما خاصا، فضلا عن أدائها بعيدا عن أنظار غير المحارم. </b><br />
<b>ولهذا الأمر تأثير في الهوية الثقافية للمرأة؛ أي إن المرأة تستطيع أن تنخرط في الشأن السياسي في المجال العام، لكنها تختار للعبادة مكانا خاصا يشبه البيت. وهذا التأكيد على المكان الخاص للعبادة يدل على أهميتها الرفيعة.</b><br />
<b>وقال: أما في المجال العلمي والثقافي، فتعرف السيدة معصومة (س) بوصفها محدثة، وقد روت أحاديث ذات مضمون سياسي أيضا؛ مثل حديث الغدير، أو الحديث المشهور من مات على حب آل محمد مات شهيدا، وتعابير من هذا القبيل. وهذه الروايات، إلى جانب نقل التعاليم الإسلامية، تحمل مضامين سياسية وتؤكد مسألة الإمامة، وتوضح من هم آل محمد وأن محبتهم ينبغي أن تحظى بالاهتمام، لا بني أمية وبني العباس. ولذلك، فإن الهوية التي منحتها السيدة معصومة (س) لهذه المدينة هي أن تكون امرأة هذه المدينة وفتاتها ناشطة وفاعلة في المجال السياسي، وفي المجال العبادي، وكذلك في المجال العلمي والثقافي.</b><br />
<b>وأشار مدير مجموعة الأديان والمذاهب في جامعة باقر العلوم (ع)، في معرض حديثه عن النماذج الأخلاقية والسلوكية والسيرة العبادية للسيدة معصومة (س) في تربية الجيل الجديد من الفتيات، إلى أن مدينة قم مدينة تاريخية وكانت منذ البداية معقلا للتشيع. وببركة حضور أهل البيت (عليهم السلام) والأسرة الأشعرية، تتمتع هذه المدينة بتقاليد دينية عميقة. وقد ورد في كتاب تاريخ قم حديث عن الإمام الصادق (عليه السلام) قال فيه:</b><br />
<b>إن لله حرما وهو مكة، ولرسوله حرما وهو المدينة، ولأمير المؤمنين حرما وهو الكوفة، ولنا حرما وهو قم، وستدفن فيه امرأة من ولدي تسمى فاطمة من زارها وجبت له الجنة.</b><br />
<b>وأضاف: لفهم حركة السيدة بصورة أفضل، من الضروري إلقاء نظرة سريعة على تاريخ العباسيين. فقد كان العباسيون حكاما مستبدين، بل إنهم تصرفوا بصورة أسوأ من بني أمية. فعلى سبيل المثال، في عهد المنصور الدوانيقي، أقبلوا على إنتاج الكتب، وأنتجت كتب متعددة في الجغرافيا وفي فروع علوم التفسير والتاريخ والفقه والكلام وغيرها. </b><br />
<b>وكان هذا العمل بهدف مواجهة النهضة العلمية للأئمة (عليهم السلام)، وكان واضعو الأحاديث يختلقون روايات لمصلحة الحكومة. وكانت نظرية الوراثة نموذجا لهذا الجعل، إذ كانوا يقولون إن النبي جعل العباس، عمه، وارثا له، ونحن أيضا ورثنا الحكم منه! أي إن هذه الروايات صممت بالكامل لخدمة تثبيت الخلافة العباسية.</b><br />
<b>وذكر: في مثل هذه المرحلة التي كان يسود فيها خنق شديد وتيارات دعائية ضخمة ضد أهل البيت (ع)، وقفت السيدة معصومة (س) في مواجهتها من خلال روايتها الهادفة وحركتها العلمية.</b><br />
<b>ويمكننا نقل هذه التحركات الهادفة إلى العالم بأسره عبر الاستفادة من إمكانات الذكاء الاصطناعي والفضاء الافتراضي، وإظهار أن المرأة يمكنها، إلى جانب نشاطها السياسي والعلمي، أن تضطلع أيضا بنشاط عبادي متميز. وينبغي أن نقدم للعالم حزمة متكاملة لشخصية المرأة الكاملة، وأن نوضح أن المرأة إذا أرادت أن تمتلك شخصية متكاملة، فعليها أن تكون متميزة في المجالات العبادية والعلمية والثقافية. ويمكن حتى، من خلال الذكاء الاصطناعي، تصميم جولات افتراضية في بيت النور وعرض المكانة العبادية للسيدة معصومة (س).</b><br />
<b>كما ينبغي أن نوضح في أي بيئة من القمع والاستبداد جرت هذه التحركات؛ وهي بيئة كانت فيها الحكومة العباسية تقف بكل قوتها، ومن خلال دعاية واسعة، في مواجهة أهل البيت. ولم تكن السيدة معصومة (س) في مثل هذه الظروف سيدة بلا منافسين؛ فقد كان هناك كثيرون ينشطون في مواجهتها، لكنها حضرت في هذا الميدان بقوة. ويمكن لعرض هذه الخصائص عبر الفضاء الافتراضي أن يكون له تأثير خاص في نفسية المراهقين لدينا، وأن يعزز اعتقاداتهم تجاه شخصية السيدة معصومة سلام الله عليها، ويمهد الطريق أمام تحركهم.</b><br />
<b>النهاية</b><br />
<br />
&#8203;شفقنا</font></font>&#8203;</div>

]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.shiaali.net/vb/forumdisplay.php?f=63">منتـدى سيرة أهـل البيت عليهم السلام</category>
			<dc:creator>صدى المهدي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=214488</guid>
		</item>
		<item>
			<title>معنى «لا يحتمله» في حديث الأئمّة الصعب المستصعب</title>
			<link>https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=214475&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Wed, 02 Sep 2026 06:56:29 GMT</pubDate>
			<description>*دراسةٌ روائيّةٌ في دلالة الاحتمال بين الإدراك والكتمان* 
 
 
 
بسم الله الرحمن الرحيم 
وردت عن أئمّة أهل البيت (عليهم السلام) طائفةٌ من الروايات في...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><br />
</div><font color="#006633"><font face="Arial"><b>دراسةٌ روائيّةٌ في دلالة الاحتمال بين الإدراك والكتمان</b><br />
<br />
<br />
<br />
بسم الله الرحمن الرحيم<br />
وردت عن أئمّة أهل البيت (عليهم السلام) طائفةٌ من الروايات في بيان عظمة علومهم ورفعة معارفهم، وأنّ بعض ما أُوتوه من العلم ليس من قبيل المعارف المتعارفة التي تستوي في حملها أفهام الناس، بل منها ما عبّرت عنه الروايات بـ «الصعب المستصعب»؛ لما ينطوي عليه من دقائق المعارف وحقائق الولاية ومقامات الحجج الإلهية التي لا يطيق حملها إلا من بلغ مرتبةً عاليةً من الإيمان والتسليم. ومن أشهر تلك النصوص ما رواه الصفّار بالإسناد إلى أبي جعفر الباقر محمد بن عليّ (عليهما السلام) أنّه قال: «حديثنا صعبٌ مستصعب، لا يؤمن به إلا ملكٌ مقرّب، أو نبيٌّ مرسل، أو عبدٌ امتحن الله قلبه للإيمان، فما عرفت قلوبكم فخذوه، وما أنكرت فردّوه إلينا» (1).<br />
وما رواه الصفار أيضاً بالإسناد إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليهما السلام) أنه قال: «إنّ حديثنا صعبٌ مستصعب، خشنٌ مخشوش، فانبذوا إلى الناس نبذًا، فمن عرف فزيدوه، ومن أنكر فامسكوا، لا يحتمله إلا ثلاث: ملكٌ مقرّب، أو نبيٌّ مرسل، أو عبدٌ مؤمنٌ امتحن الله قلبه للإيمان» (2).<br />
<br />
وقد وقع البحث في المراد من قوله (عليه السلام): «لا يحتمله»، فهل المراد أنّه لا يطيق إدراكه وفهمه واستيعابه، أم أنّ المراد أنّه لا يستطيع حفظه وكتمانه وعدم إذاعته؟<br />
والتحقيق أنّ الروايات الواردة في الباب تساعد على حمل العبارة على كلا المعنيين، مع اختلاف السياق والقرينة، ولا موجب لحصرها في أحدهما مع قيام الدليل على الآخر.<br />
<br />
<b>المعنى الأول: الاحتمال بمعنى الطاقة على الإدراك والحمل:</b><br />
<br />
يظهر من جملة من الروايات أنّ المراد بـ«الاحتمال» هو الطاقة على حمل العلم وإدراك مضمونه واستيعاب حقيقته؛ فإنّ بعض معارف أهل البيت (عليهم السلام) من الدقائق التي لا تستوعبها كلّ القلوب، ولا تطيقها كلّ النفوس، وإنما يتهيأ لحملها من رسخ إيمانه، واستقام تسليمه، واتسعت قابليته الروحية والمعرفية.<br />
ومن أوضح الشواهد على ذلك ما رواه الصفّار بالإسناد إلى عمرو بن شمر، عن أبي جعفر الباقر محمد بن علي (عليهما السلام)، أنّه قال: «إنّ حديثنا صعبٌ مستصعب، أجردُ ذكوانُ، وعرٌ شريفٌ كريم، فإذا سمعتم منه شيئًا ولانت له قلوبكم فاحتملوه، واحمدوا الله عليه، وإن لم تحتملوه ولم تطيقوه فردّوه إلى الإمام العالم من آل محمد (صلى الله عليه وآله)...» (3). فإنّ الإمام (عليه السلام) قرن الاحتمال بالطاقة في قوله: «إن لم تحتملوه ولم تطيقوه»، وهو قرينة ظاهرة على أنّ المراد بالاحتمال في هذا السياق هو القدرة على تلقّي الحديث وحمل معناه، لا مجرد حفظ ألفاظه.<br />
<br />
وعليه، فليس معنى «الصعب المستصعب» أنّ حديثهم (عليهم السلام) مستحيل الفهم أو متعذّر الإدراك على الإطلاق، وإنما المراد أنّه من المعارف العالية التي تعسر على غير أهلها، ولا يطيق حملها على وجهها إلا من أعدّه الله تعالى لذلك.<br />
<br />
ومن هنا يظهر أنّ تفاوت الناس في تحمّل هذه المعارف ليس تابعًا لمجرّد قوة الذكاء أو كثرة التحصيل العلمي، بل يرتبط بمدى رسوخ الإيمان والتسليم وقابلية النفس لتلقّي مقامات العترة الطاهرة (عليهم السلام). فقد يعجز العالم المخالف، مع ما لديه من سعة الاطلاع وكثرة المعارف، عن تقبّل بعض مقاماتهم (عليهم السلام)؛ لما يحكم به مسبقًا من مبانٍ عقدية تحدّ من قابليته لقبول تلك المقامات، في حين قد يتحمّلها المؤمن الموالي، وإن كان من عامة الناس وبسطائهم، لما استقر في قلبه من الإيمان والتسليم والتعظيم لأهل بيت النبوة (عليهم السلام).<br />
<br />
فالمناط إذن ليس مجرّد التخصّص العلمي، وإنما قابلية القلب لحمل هذه المعارف والإذعان بلوازمها؛ ولذلك قد يكون البسيط المؤمن أوسعَ تحمّلًا لبعض أسرار فضائلهم ومقاماتهم من صاحب العلم الذي لم يرسخ في قلبه أصل التسليم لهم (عليهم السلام). وقد دلّت الروايات على أنّ من خصائص شيعة أهل البيت (عليهم السلام) الخلّص أنّهم كانوا أسبق الناس إلى التسليم لمقاماتهم ومعارفهم، وأشدّهم ثباتًا عليها. فقد روى الكليني بالإسناد إلى عبد الله بن الوليد، قال: دخلنا على أبي عبد الله الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام) في نفرٍ من أهل العراق، فقال لنا: «مِمَّن أنتم؟ قلنا: من أهل الكوفة. فقال (عليه السلام): «ما من البلدان أكثر محبّةً لنا من أهل الكوفة، لا سيما هذه العصابة، إنّ الله هداكم لأمرٍ جهله الناس، فأحببتمونا وأبغضنا الناس، وبايعتمونا وخالفنا الناس، وصدّقتمونا وكذّبنا الناس، فأحياكم الله محيانا وأماتكم مماتنا» (4).<br />
<br />
<b>المعنى الثاني: الاحتمال بمعنى الحفظ والكتمان:</b><br />
<br />
غير أنّ هذا ليس هو المعنى الوحيد الذي ورد في تفسير «الاحتمال»، فقد جاءت روايات صريحة عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) تجعل المراد من عدم الاحتمال عدم القدرة على حفظ الحديث وكتمانه وصيانته عن غير أهله.<br />
ومن أهم النصوص في ذلك ما رواه الكليني في المكاتبة إلى الإمام أبي الحسن الهادي علي بن محمد (عليهما السلام)، حيث سُئل عن معنى قول الإمام الصادق (عليه السلام): «حديثنا لا يحتمله ملك مقرّب، ولا نبيّ مرسل، ولا مؤمن امتحن الله قلبه للإيمان». فأجاب (عليه السلام): «إنّما معنى قول الصادق (عليه السلام): لا يحتمله ملك ولا نبي ولا مؤمن، أنّ الملك لا يحتمله حتى يخرجه إلى ملك غيره، والنبي لا يحتمله حتى يخرجه إلى نبي غيره، والمؤمن لا يحتمله حتى يخرجه إلى مؤمن غيره، فهذا معنى قول جدّي (عليه السلام)» (5).<br />
<br />
وهذا النص من أقوى الشواهد في المقام؛ لأنّ الإمام الهادي (عليه السلام) لم يفسّر «عدم الاحتمال» بعدم الفهم أو العجز عن الإدراك، وإنما فسّره بعدم القدرة على حبس الحديث في النفس وكتمانه عن الغير، بحيث يدفعه عدم احتماله إلى إخراجه إلى غيره. وعلى هذا، يكون المراد أنّ بعض علومهم وأسرارهم وإن كان المخاطَب قد تلقّاها وفهمها، إلا أنّه لا يملك من قوة النفس وضبطها ما يمكّنه من كتمانها وصيانتها، فيكون إفشاؤها من لوازم عدم احتماله لها.<br />
<br />
وهذا المعنى تؤكده روايات كثيرة جعلت الستر والكتمان وصيانة الحديث عن غير أهله جزءًا من حقيقة احتمال أمرهم (عليهم السلام). فقد روى الكليني بالإسناد إلى عبد الأعلى، قال: سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمد (عليهما السلام) يقول: «إنّه ليس من احتمال أمرنا التصديق له والقبول فقط، من احتمال أمرنا ستره وصيانته من غير أهله، فأقرئهم السلام، وقل لهم: رحم الله عبدًا اجترّ مودّة الناس إلى نفسه، حدّثوهم بما يعرفون، واستروا عنهم ما ينكرون...» (6).<br />
وهذه الرواية تكشف عن أمرٍ بالغ الأهمية، وهو أنّ الاحتمال أوسع من مجرد التصديق والقبول؛ فإنّ من تمام احتمال أمرهم (عليهم السلام) أن يعرف المؤمن متى يتكلم، ومتى يسكت، وما الذي يقال، ولمن يقال.<br />
وهذا هو معنى قولهم (عليهم السلام): «حدّثوهم بما يعرفون، واستروا عنهم ما ينكرون»، فإنّ الشريعة لم تجعل كلّ معرفة صالحةً لكل مقام، ولا كل حقيقة قابلةً لأن تلقى إلى كل أحد، بل جعلت للعلم أهلًا، وللكلام مواضع، وللمعرفة مراتب.<br />
<br />
ولم يكن تأكيد الأئمة (عليهم السلام) على كتمان بعض علومهم وأحاديثهم ناشئًا عن رغبةٍ في حجب العلم عن الناس، وإنما كان ناظرًا إلى مراعاة قابلية المخاطبين وحفظ الدين والنفس والمذهب من الفتنة والاضطراب، ولا سيما في العصور التي اشتدت فيها التقية، وكان مجرد الانتساب إلى أهل البيت (عليهم السلام) سببًا للأذى والملاحقة.<br />
ولهذا قال الإمام زين العابدين علي بن الحسين (عليهما السلام) أنه قال: «وددت والله أنّي افتديت خصلتين في الشيعة لنا ببعض لحم ساعدي: النزق وقلّة الكتمان» (7).<br />
فقلّة الكتمان لم تكن في نظر الإمام (عليه السلام) أمرًا هامشيًا، بل كانت من الصفات التي يترتب عليها ضرر بالغ على الشيعة وعلى معارف أهل البيت (عليهم السلام).<br />
<br />
وقد بيّن العلّامة المازندراني (قدس سره) أنّ شدة التقية في عصر الأئمة (عليهم السلام) اقتضت منهم أن يأمروا شيعتهم بكتمان أسرارهم وإمامتهم وأحاديثهم وأحكامهم المختصة عن المعاندين وغير العارفين، صيانةً لهم من بطش المخالفين وحفظًا لمصالح المذهب (8).<br />
ومن هنا جاءت الروايات الشديدة في التحذير من إذاعة الحديث وإخراجه إلى غير أهله. فقد ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام) في شأن المعلّى بن خنيس: «إنّ لنا حديثًا، من حفظه علينا حفظه الله، وحفظ عليه دينه ودنياه، ومن أذاعه علينا سلبه الله دينه ودنياه» (9). ثم بيّن (عليه السلام) أنّ من كتم الصعب من حديثهم جعله الله نورًا بين عينيه، بينما تكون إذاعة الحديث سببًا للبلاء والهلاك.<br />
<br />
قد يتوهم أنّ تفسير «لا يحتمله» بعدم القدرة على الإدراك ينافي تفسيره بعدم القدرة على الكتمان، إلا أنّ هذا التوهم غير تام؛ لأنّ الاحتمال من الألفاظ التي تتسع بحسب السياق والقرائن.<br />
فقد يراد به في مقامٍ حمل العلم وإدراكه واستيعابه، وقد يراد به في مقامٍ آخر حفظه وصيانته وكتمانه.<br />
بل يمكن أن يكون بين المعنيين نوع من الملازمة في بعض الموارد؛ لأنّ من لم يبلغ المرتبة المطلوبة من الإيمان والتسليم قد لا يطيق إدراك بعض المعارف أصلًا، ومن أدرك منها شيئًا فقد يعجز عن ضبط نفسه وكتمانها إذا لم يكن مؤهلًا لحملها وصيانتها. ولهذا لا يصحّ أن يُفهم حديث «الصعب المستصعب» على أنّه حديثٌ غامضٌ بلا ضابط، أو أنّ كلّ ما لا يفهمه الإنسان يجوز له أن ينسبه إلى «الأسرار»، كما لا يصحّ أن يجعل عدم الفهم سببًا لإنكار ما ثبت عنهم (عليهم السلام) بسند معتبر ودلالة واضحة. فالميزان هو ثبوت النص، وصحة نسبته، وفهمه في ضوء مجموع كلماتهم (عليهم السلام)، ومراعاة مقام المخاطَب وأهلية المتلقي.<br />
<br />
يتحصّل من مجموع الروايات أنّ المراد بقوله (عليه السلام): «لا يحتمله» يدور على معنيين رئيسين:<br />
الأول: عدم الطاقة على إدراك بعض دقائق معارف أهل البيت (عليهم السلام) وحملها واستيعابها، وهو معنى تؤيده الروايات التي قرنت الاحتمال بالطاقة، كقوله (عليه السلام): «إن لم تحتملوه ولم تطيقوه».<br />
والثاني: عدم القدرة على حفظ الحديث وكتمانه وصيانته عن غير أهله، وهو المعنى الذي صرّح به الإمام الهادي (عليه السلام) في تفسيره لكلام الإمام الصادق (عليه السلام).<br />
<br />
وعليه، فإنّ وصف علومهم (عليهم السلام) بأنّها «صعبة مستصعبة» لا يعني أنّها متناقضة أو مستحيلة الفهم، وإنما يعني أنّها من المعارف التي لها أهلية خاصة في التلقي والحمل والصيانة، وأنّ المؤمن مأمور بأن يقف منها موقف التسليم فيما ثبت عنهم، وأن يردّ ما عجز عن إدراكه إلى أهله، وأن لا يذيع من معارفهم إلا ما تحتمله عقول الناس وتقتضيه المصلحة. وهذا من أعمق ما تكشف عنه مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) في فقه المعرفة؛ فليست قيمة العلم في تحصيله فحسب، وإنما في معرفة موضعه، وأهله، وحدوده، وكيفية حمله، ومتى يجب بيانه، ومتى يجب ستره.<br />
فـالعلم بلا أهلية قد ينقلب فتنة، والمعرفة بلا حكمة قد تصير سببًا للإنكار، والحديث بلا كتمان قد يكون موجبًا للضرر؛ ولذلك كان «احتمال أمرهم» أوسع من مجرد التصديق، وأعمق من مجرد الفهم، بل هو قابليةٌ للإيمان، وطاقةٌ على الحمل، وأمانةٌ في الحفظ، وحكمةٌ في البيان.<br />
والحمد لله رب العالمين.<br />
ــــــــــــــــــــــــــــــــ<br />
1. بصائر الدرجات، ج1، ص41.<br />
2. المصدر نفسه، ج1، ص41.<br />
3. المصدر نفسه، ج1، ص42.<br />
4. الكافي، ج8، ص236.<br />
5. الكافي، ج1، ص402.<br />
6. الكافي، ج2، ص223.<br />
7. الكافي، ج2، ص222؛ والصدوق، الخصال، ج1، ص44.<br />
8. شرح أصول الكافي، ج9، ص127.<br />
9. الغيبة، ص38.<br />
<br />
<br />
<br />
: السيد علي رحيم الموسوي&#8203;<br />
العتبة الحسينية المقدسة</font></font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.shiaali.net/vb/forumdisplay.php?f=63">منتـدى سيرة أهـل البيت عليهم السلام</category>
			<dc:creator>صدى المهدي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=214475</guid>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[[ جمل وجدانية وعرفانية في الإمام المهدي (عج)  ]]]></title>
			<link>https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=214471&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Tue, 01 Sep 2026 17:37:26 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[[ جمل وجدانية وعرفانية في الإمام المهدي (عج)  ]  
 
(1) 
 
يـا صاحِـبَ الـزمـان !  
 
مـا عـرفـنـاكَ حـقّ مـعـرفـتـك ! ولـكـن أرواحـنـا تـهـفـو...]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><font size="6">[ جمل وجدانية وعرفانية في الإمام المهدي (عج)  ] <br />
<br />
(1)<br />
<br />
يـا صاحِـبَ الـزمـان ! <br />
<br />
مـا عـرفـنـاكَ حـقّ مـعـرفـتـك ! ولـكـن أرواحـنـا تـهـفـو إلـيـك كـلـمـا ضـاقـت بـنـا الـدنـيـا .<br />
<br />
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ  ــــــ<br />
<br />
(2)<br />
<br />
سـيـدي ! <br />
يـا بـقـيـة الله ! <br />
<br />
عـلّـمـنـي أن أكـون جـديـراً بـالـوقـوف بـيـن يـديـك ، لا أن أكـون مـمـن ينـتظـرونـك بـألسنـتـهـم وتـغـيـب عـنـك قـلـوبـهـم .<br />
<br />
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ  ــــــ<br />
<br />
(3)<br />
<br />
يـا مَـهـديَّ الـقـلـوب ! <br />
<br />
إن احـتجـبتَ عـن أبـصارنـا ، فـأنـت حـاضر فـي دعـائـنـا ودمـوعـنـا ورجـائـنـا .<br />
<br />
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ  ــــــ<br />
<br />
(4)<br />
<br />
ســيـدي ! <br />
<br />
لا أريـد مـن الانـتـظـار كـثـرة الـكـلام ، بـل قـلـبـاً يـتـطـهّـر ، ونـفـساً تُـهـذَّب ، وخـطـوةً تـمـضـي فـي طـريـق الله حـتـى تـلـقـاك .<br />
<br />
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ  ــــــ<br />
<br />
(5)<br />
<br />
يـا ابـنَ الحَـسن ! <br />
<br />
كـم مـن مَـرةٍ نـاديـنـاك ونـحـن لا نـدري أنـكَ أقـرب إلـى أرواحِـنَـا مـن كُـلِّ مـا نَـطـلُـبـه فـي هـذه الـدنـيـا .<br />
<br />
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ  ــــــ<br />
<br />
(6)<br />
<br />
إلــهــي ! <br />
<br />
إِجـعَـل لـي مـن صِـدقِ الانـتـظـار نـصـيـبـاً ! ومـن مـعـرفـة ولـيّـك نـوراً ! ومِـن مـحـبَّـتِـهِ حـيـاةً لـقـلـبـي ! .<br />
<br />
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ  ــــــ<br />
<br />
(7)<br />
<br />
يـا صـاحـب الـعـصـر ! <br />
<br />
إن كـان بـيـنـنـا وبـيـنـك حـجـاب ، فـلـيـس الـبُـعـد مِـنـك ، وإنـمـا الـبُـعـد فـيـنـا ؛ فـطـهّـر قـلـوبـنـا حـتى نـكـون أهـلاً لِـقـربـك .<br />
<br />
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ  ــــــ<br />
<br />
(8)<br />
<br />
ســيــدي ! <br />
<br />
أشـتـاق إلـى يـومٍ لا يَـكُـون فـيـهِ ذِكـرُك مُـجَـرَّد أمـنِـيَـة ، بـل واقـعـاً تُـشـرق بِـهِ الأرض عـدلاً ونـوراً .<br />
<br />
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ  ــــــ<br />
<br />
(9)<br />
<br />
يـا بـقـيـة الله !<br />
 <br />
خـذ بِـيَـدي مِـن ظـلـمـةِ نَـفـسي إلـى نـورِ طـاعَـتِـكَ ! ومِـن غـفـلـةِ الـقـلـب إلـى يـقـظـة الانـتـظـار ! .<br />
<br />
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ  ــــــ<br />
<br />
(10)<br />
<br />
أللـهُـمَّ ! <br />
<br />
لا تـجـعـلـنـي مِـنَ الـمُـنـتـظـريـنَ ظـهـورَه ، وأنـا غـافـلٌ عـن إصـلاحِ نـفـسي ! <br />
<br />
واجـعَـل انـتـظـاري لـه إصـلاحـاً لِـنـفسي ! واسـتِـعـداداً لِـنُـصرَتِـه ! .<br />
<br />
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ  ــــــ<br />
<br />
(11)<br />
<br />
سـيدي ! <br />
يـا صـاحـب الـزمـان !<br />
 <br />
إن لَـم أستَـطِـع أن أكُـونَ مِـن أنـصارِكَ الـعِـظـام ، فـلا تَـحـرمـنـي شَـرَف أن أكُـونَ مِـنَ الـصَـادقـيـن فـي مَـحَـبَّـتِـكَ والـمُـوالِـيـنَ لَـكَ .<br />
<br />
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ  ــــــ<br />
<br />
(12)<br />
<br />
مـا أعـذَبَ أن يَـعـيشَ الـقـلـبُ عـلـى أمَـلِ ظـهـوره ، ومَـا أقـدس أن يَـتَـحَـوَّلَ هَـذا الأمَـل إلـى عِـبـادةٍ وصَـبـرٍ وإصـلاح .<br />
<br />
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ  ــــــ<br />
<br />
(13)<br />
<br />
يــا مــهــدي !<br />
 <br />
يـا سِـرَّ الـرَّجـاء فِـي زمَـنِ الانـكِـسـار ! إِجـعَـل لَـنَـا مِـن نـور انـتِـظـاركَ طـريـقـاً إلـى الله ! .<br />
<br />
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ  ــــــ<br />
<br />
(14)<br />
<br />
سـلامٌ عَـلَـيـكَ يَـومَ وُلِـدتَ ، ويَـومَ تَـقـوم بِـأمـرِ الله ، ويَـومَ تَـمـلأ الأرض قِـسطـاً وعَـدلاً ، ويَـومَ نَـلـقَـى الله ، ونَحنُ عـلـى ولايَـتِـك .<br />
<br />
......................................... <br />
<br />
المصدر<br />
Chatgpt</font><br />
<br />
<br />
<img style="max-width: 600px; cursor: pointer;" onclick="window.open(this.src)"  src="https://i.ibb.co/dwtG6Lh2/Whats-App-Image-2026-09-01-at-6-37-08-PM.jpg" border="0" alt="" /></div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.shiaali.net/vb/forumdisplay.php?f=63">منتـدى سيرة أهـل البيت عليهم السلام</category>
			<dc:creator>محمد علي 92</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=214471</guid>
		</item>
		<item>
			<title>الامام جعفر الصادق(ع) … حينما صار العلمُ موقفًا</title>
			<link>https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=214451&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Sat, 29 Aug 2026 14:05:29 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[&#8203;  
 
صورة: https://ar.shafaqna.com/wp-content/uploads/2026/08/17f0686f78d2d5e594587147f12e7b47-696x696.jpg ...]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><br />
</div>&#8203;<font face="Arial"><font color="#996633"> <br />
<br />
<font face="Arial"><font color="#996633"><a href="https://ar.shafaqna.com/wp-content/uploads/2026/08/17f0686f78d2d5e594587147f12e7b47.jpg" target="_blank"><img style="max-width: 600px; cursor: pointer;" onclick="window.open(this.src)"  src="https://ar.shafaqna.com/wp-content/uploads/2026/08/17f0686f78d2d5e594587147f12e7b47-696x696.jpg" border="0" alt="" /></a><img style="max-width: 600px; cursor: pointer;" onclick="window.open(this.src)"  src="https://www.shiaali.net/vb/data:image/gif;base64,R0lGODlhAQABAPABAP///wAAACH5BAEKAAAALAAAAAABAAEAAAICRAEAOw==" border="0" alt="" />&#8203;</font></font><br />
 في القرن الثاني للهجرة، حينما كان العالم الإسلامي يشبه بحرًا تتلاطم أمواجه؛ دولٌ تسقط وأخرى تنهض، وسيوفٌ تتنازع على السلطة، وأفكارٌ جديدة تشق طريقها إلى عقول الناس. وفي المدينة المنورة، حيث بقي صدى النبوة حاضرًا في الأزقة والبيوت، كان رجلٌ من نسل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يختار طريقًا آخر.<br />
لم يحمل الامام جعفر بن محمد الصادق سيفًا ليغيّر وجه عصره، ولم يسعَ إلى عرشٍ تتنازعه القوى المتصارعة، وإنما حمل شيئًا ربما كان أشد أثرًا وأبقى عمرًا: <b>العلم</b>.<br />
في زمنٍ كانت السياسة فيه تكتب تاريخها بالدم، كان هو يكتب تاريخًا آخر بالحجة والرواية والسؤال. فتح مجلسه للفقهاء والمحدثين والمتكلمين وطلاب المعرفة، وتحولت حلقته العلمية إلى فضاءٍ تتجاور فيه الأسئلة الكبرى: كيف يفهم الإنسان دينه؟ أين يقف العقل أمام النص؟ وما حدود مسؤولية الإنسان؟ وكيف يمكن للعلم أن يتحول من محفوظات في الصدور إلى سلوكٍ يغيّر صاحبه ومجتمعه؟<br />
ومن هنا تبدأ حكاية الامام جعفر الصادق؛ لا بوصفه اسمًا في سلسلة الأئمة فحسب، ولا باعتباره صاحب مذهب فقهي حمل اسمه بعد قرون، وإنما باعتباره عالمًا عاش في واحدة من أكثر اللحظات اضطرابًا في التاريخ الإسلامي، واختار أن يواجه اضطراب عصره ببناء الإنسان والعقل والمعرفة.<br />
كان عصره يبدّل الحكام، أما هو فكان يراهن على ما هو أبقى من الحكام: أن يترك وراءه عقولًا تعرف، وتفكر، وتسأل، وتختلف بالحجة لا بالسيف.<br />
ولهذا ظل اسم الامام جعفر الصادق حاضرًا بعد أن غابت الدول التي عاصرها، وبقي أثر مدرسته ممتدًا في الفقه والكلام والرواية والفكر الإسلامي. فبعض الرجال يصنعون حضورهم بما يملكون من سلطة، وبعضهم يصنعون خلودهم بما يتركونه من علم؛ والامام جعفر الصادق كان من أولئك الذين اختاروا الطريق الثاني.<br />
<b>من طلب العلم إلى صناعة الإنسان</b><br />
ربما تكون أعظم قيمة يمكن أن نستخلصها من تجربة الإمام الصادق هي أن العلم لم يكن عنده ترفًا ذهنيًا، ولا وسيلة لاكتساب المكانة،<b> وإنما كان طريقًا لصناعة الإنسان</b>.<br />
وهنا تبدو تجربته صالحة للتأمل حتى في عصرنا؛ عصر تتدفق فيه المعلومات من كل اتجاه، حتى أصبح الإنسان قادرًا خلال ثوانٍ على الوصول إلى ما كان يحتاج في الماضي إلى سنوات للعثور عليه.<br />
لكن كثرة المعلومات لا تعني بالضرورة كثرة المعرفة.<br />
فالإنسان يستطيع أن يحفظ آلاف المعلومات، ومع ذلك يظل عاجزًا عن اتخاذ قرار سليم. ويمكنه أن يقرأ عشرات الكتب، دون أن يتغير سلوكه أو تتسع رؤيته للحياة.<br />
وهنا تظهر قيمة المنهج العلمي والأخلاقي الذي ارتبط بالإمام الصادق: ليس المهم فقط ماذا تعرف، بل ماذا صنعت بك معرفتك؟<br />
فالمعرفة التي لا تغيّر طريقة تفكير الإنسان، ولا تجعله أكثر قدرة على التمييز، وأشد تواضعًا أمام الحقيقة، وأحسن تعاملًا مع الآخرين، تظل معرفة ناقصة.<br />
<b>اتباع نهج الصادق في تطوير الذات</b><br />
إذا أردنا أن نقرأ تجربة الإمام الصادق بعيون إنسان معاصر، بعيدًا عن الاختلافات المذهبية والسياسية، فإننا نستطيع أن نستخلص منها مجموعة من المبادئ التي يمكن أن تشكل طريقًا عمليًا لتطوير الذات.<br />
<b>أولًا: لا تتوقف عن السؤال</b><br />
السؤال ليس علامة على الجهل، بل قد يكون بداية المعرفة.<br />
لقد كان عصر الإمام الصادق مليئًا بالأسئلة الفكرية والعقائدية، ولم تكن الإجابات الجاهزة تكفي لإقناع العقول الباحثة. ولذلك ارتبطت مدرسته بالحوار والمناظرة والاستدلال.<br />
<b>ثانيًا: اجعل العقل شريكًا للمعرفة</b><br />
من أبرز ما يميز الفكر المرتبط بمدرسة الإمام الصادق الاهتمام بالعقل والاستدلال.<br />
وفي عصرنا، حيث تنتشر الأخبار والشائعات والمعلومات المضللة بسرعة غير مسبوقة، أصبح التفكير النقدي ضرورة لا رفاهية.<br />
ليس المطلوب أن نشك في كل شيء، وإنما أن نتعلم التمييز بين المعلومة والرأي، وبين الحقيقة والانطباع، وبين الدليل والادعاء.<br />
<b>ثالثًا: المعرفة رحلة وليست محطة</b><br />
لم يكن العالم في التراث الإسلامي الحقيقي هو الشخص الذي يقول: «أنا أعرف كل شيء»، بل الذي يدرك اتساع ما يجهله.<br />
ومن هنا فإن الإنسان الذي يريد تطوير ذاته يحتاج إلى عقل لا يشيخ والعمر ليس عذرًا للتوقف عن التعلم.<br />
<b>رابعًا: العلم والأخلاق لا ينفصلان</b><br />
من أهم الدروس التي يمكن استخلاصها من تراث الإمام الصادق أن العلم من دون أخلاق قد يتحول إلى أداة خطرة.<br />
قد يكون الإنسان شديد الذكاء، لكنه يفتقر إلى الحكمة.<br />
وقد يكون واسع المعرفة، لكنه يستخدم معرفته لإيذاء الآخرين أو التكبر عليهم.<br />
أما المعرفة التي تصنع إنسانًا أفضل، فهي التي تزيده تواضعًا، وتجعله أكثر عدلًا ورحمة، وأكثر قدرة على الاعتراف بخطئه.<br />
<b>خامسًا: تعلّم فن الحوار</b><br />
في زمننا، أصبحت الاختلافات الفكرية والاجتماعية والسياسية سببًا لكثير من الخصومات.<br />
لكن الاختلاف في الرأي لا يعني بالضرورة العداوة.<br />
والحوار الحقيقي لا يقوم على محاولة إسكات الآخر، وإنما على محاولة فهمه، ثم تقديم الحجة بهدوء.<br />
وهذه قيمة يمكن استعادتها من التراث العلمي للإمام الصادق: <b>أن قوة الفكرة لا تحتاج إلى رفع الصوت</b>.<br />
فكلما كان الإنسان أكثر ثقة بعلمه، كان أقل حاجة إلى تحويل الحوار إلى معركة.<br />
<b>سادسًا: لا تجعل المعرفة وسيلة للتكبر</b><br />
هناك نوع من المعرفة يجعل الإنسان يرى نفسه أكبر من الآخرين، ونوع آخر يجعله أكثر تواضعًا.<br />
والفرق بينهما ليس في كمية المعلومات، وإنما في أثر المعرفة على النفس.<br />
<b>سابعًا: ابنِ مدرسة في حياتك</b><br />
ربما كان من أجمل ما تركه الإمام الصادق وراءه أنه لم يكتفِ بأن يكون عالمًا، بل ساهم في <b>تكوين علماء</b>.<br />
وهذه فكرة مهمة جدًا في عصرنا.<br />
فالنجاح الحقيقي ليس فقط فيما تنجزه بنفسك، وإنما فيما تساعد الآخرين على إنجازه.<br />
<b>من الإمام الصادق إلى الإنسان المعاصر</b><br />
بعد أكثر من ثلاثة عشر قرنًا، تغير العالم بصورة لا يمكن مقارنتها بعالم الإمام الصادق.<br />
تغيرت وسائل الاتصال، وتطورت العلوم، وظهرت الجامعات والمختبرات والذكاء الاصطناعي، وأصبح الوصول إلى المعرفة أسرع من أي وقت مضى.<br />
لكن الإنسان نفسه لم يتغير بالقدر نفسه.<br />
ما زال يبحث عن الحقيقة.<br />
وما زال يخشى الخطأ.<br />
وما زال يحتاج إلى الحكمة أكثر من حاجته إلى المعلومات.<br />
وما زال السؤال القديم حاضرًا: <b>كيف يصبح الإنسان أفضل؟</b><br />
وهنا يمكن أن تستعيد تجربة الإمام الصادق معناها بعيدًا عن حدود الزمن والمذهب؛ فجوهرها الإنساني يتمثل في احترام العلم، وإعمال العقل، وقبول الحوار، وربط المعرفة بالأخلاق، وتحويل التعلم إلى سلوك وأثر.<br />
<b>خاتمة: ما الذي يبقى من الإنسان؟</b><br />
تتغير المدن، وتسقط الدول، وتتبدل الأسماء على صفحات التاريخ.<br />
لكن هناك أشياء تقاوم النسيان.<br />
فكرة صادقة، وعلم ينتقل من جيل إلى جيل، وتلميذ يصبح معلمًا، وإنسان يترك في حياة الآخرين أثرًا لا يزول.<br />
ولعل هذا هو السر في بقاء اسم جعفر الصادق حيًا في الذاكرة الإسلامية حتى اليوم.<br />
لم يكن إرثه مجرد كتب وروايات، وإنما <b>مدرسة في التفكير والتعلم وبناء الإنسان</b>.<br />
وهنا، بعد قرون طويلة، يبدو صوت المدرسة التي ارتبطت بجعفر الصادق حاضرًا من جديد:<br />
أن قيمة الإنسان ليست في مقدار ما يعرفه فقط، وإنما في <b>ما يصنعه بعلمه، وما يتركه خلفه من أثر</b>.<br />
انتهى<br />
<br />
شفقنا<br />
&#8203;</font></font>&#8203;</div>

]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.shiaali.net/vb/forumdisplay.php?f=63">منتـدى سيرة أهـل البيت عليهم السلام</category>
			<dc:creator>صدى المهدي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=214451</guid>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[بمولد النور الحبيب المصطفى (ص) و حف&#1740;ده الإمام الصادق (ع)]]></title>
			<link>https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=214438&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Wed, 26 Aug 2026 07:10:59 GMT</pubDate>
			<description>بمولد  النور الحبيب المصطفى ( ص ) تحققت بشارات السماء بمجئ الرحمة الالهية  للعالمين خاتم الرسل والرسالات ، وبولادة الامام الصادق ( ع ) تم الحفاظ  على...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><br />
</div><font color="#000066"><font face="Arial">بمولد  النور الحبيب المصطفى ( ص ) تحققت بشارات السماء بمجئ الرحمة الالهية  للعالمين خاتم الرسل والرسالات ، وبولادة الامام الصادق ( ع ) تم الحفاظ  على الدين الحق من خلال باني صرح المذهب الحق .<br />
<br />
اذا جاء الرسول محمد ( ص ) بنور الهداية من الشرك والضلال ، فان حفيده  الامام الصادق ( ع ) كان كل همه في كيفية الحفاظ على دعوة الهدى من كل  الوان التشويه والتحريف من قبل المتربصين شرا بالرسالة الخاتمة ، والحفاظ  على اصالة الدين في زمن تكالب الاعداء والاهواء على حرف الاسلام عن الجادة ،  ولكن هيهات لهم ذلك ( يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره  ولو كره الكافرون ) صدق الله العلي العظيم .<br />
<br />
<br />
<br />
<img style="max-width: 600px; cursor: pointer;" onclick="window.open(this.src)"  src="https://www.imamalicenter.se/sites/default/files/Muhammed2_1.jpg" border="0" alt="" /></font></font><br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<font color="#e74c3c"><font face="Arial"><b>ملف متنوع عن الرسول الاكرم ( ص ) والامام جعفر الصادق ( ع )</b></font></font><br />
<br />
<br />
<br />
<font color="#000066"><font face="Arial"><b>عظماء قالوا في الرسول الاعظم محمد ( ص )</b><br />
<br />
<br />
<br />
<b>يقول برنارد شو (1817 ـ 1902 ) في مؤلف له أسماه (محمد) :</b><br />
<br />
<br />
<br />
إن العالم أحوج ما يكون إلى رجلٍ في تفكير محمد، هذا النبي الذي وضع دينه  دائماً موضع الاحترام والإجلال فإنه أقوى دين على هضم جميع المدنيات،  خالداً خلود الأبد، وإني أرى كثيراً من بني قومي قد دخلوا هذا الدين على  بينة، وسيجد هذا الدين مجاله الفسيح في هذه القارة (يعني أوروبا).<br />
<br />
<br />
<br />
إنّ رجال الدين في القرون الوسطى، ونتيجةً للجهل أو التعصّب، قد رسموا لدين  محمدٍ صورةً قاتمةً، لقد كانوا يعتبرونه عدوًّا للمسيحية، لكنّني اطّلعت  على أمر هذا الرجل، فوجدته أعجوبةً خارقةً، وتوصلت إلى أنّه لم يكن عدوًّا  للمسيحية، بل يجب أنْ يسمّى منقذ البشرية، وفي رأيي أنّه لو تولّى أمر  العالم اليوم، لوفّق في حلّ مشكلاتنا بما يؤمن السلام والسعادة التي يرنو  البشر إليها.<br />
<br />
<br />
<br />
<b>-يقول مهاتما غاندي:</b><br />
<br />
<br />
<br />
أردت أن أعرف صفات الرجل الذي يملك بدون نزاع قلوب ملايين البشر..لقد أصبحت  مقتنعا كل الاقتناع أن السيف لم يكن الوسيلة التي من خلالها اكتسب الإسلام  مكانته، بل كان ذلك من خلال بساطة الرسول مع دقته وصدقه في الوعود،  وتفانيه وإخلاصه لأصدقائه وأتباعه، وشجاعته مع ثقته المطلقة في ربه وفي  رسالته، هذه الصفات هي التي مهدت الطريق، وتخطت المصاعب، وليس السيف. بل  بعد انتهائي من قراءة الجزء الثاني من حياة الرسول وجدت نفسي آسفا لعدم  وجود المزيد للتعرف أكثر على حياته العظيمة.<br />
<br />
<br />
<br />
<b>يقول جوتة الأديب الألماني : </b>&quot; &quot;إننا أهل أوروبا بجميع مفاهيمنا ،  لم نصل بعد إلى ما وصل إليه محمد ، وسوف لا يتقدم عليه أحد، ولقد بحثت في  التاريخ عن مثل أعلى لهذا الإنسان ، فوجدته في النبي محمد … وهكذا وجب أن  يظهر الحق ويعلو، كما نجح محمد الذي أخضع العالم كله بكلمة التوحيد&quot;<br />
<br />
<br />
<br />
<b>ويقول الأديب الروسي (ليو تولستوي) </b>والذي حرمته الكنيسة بسبب آرائه الحرة الجريئة :<br />
<br />
&quot;أنا واحد من المبهورين بالنبي محمد الذي اختاره الله الواحد لتكون آخر  الرسالات على يديه ، وليكون هو أيضاً آخر الأنبياء … ويكفيه فخراً أنه هدى  أمة برمتها إلى نور الحق ، وجعلها تجنح للسكينة والسلام ، وفتح لها طريق  الرقي والمدينة&quot;<br />
<br />
<br />
<br />
<b>يقول السير موير ( السير موير الإنكليزي في كتابه (تاريخ محمد) .</b><br />
<br />
إن محمداً نبي المسلمين لقب بالأمين منذ الصغر بإجماع أهل بلده لشرف أخلاقه  وحسن سلوكه، ومهما يكن هناك من أمر فإن محمداً أسمى من أن ينتهي إليه  الواصف، ولا يعرفه من جهله، وخبير به من أمعن النظر في تاريخه المجيد، ذلك  التاريخ الذي ترك محمداً في طليعة الرسل ومفكري العالم.<br />
<br />
<br />
<br />
<b>يقول تولستوي </b>(ليف تولستوي «1828 ـ 1910» الأديب العالمي الذي يعد أدبه من أمتع ما كتب في التراث الإنساني قاطبة عن النفس البشرية. )<br />
<br />
<br />
<br />
يكفي محمداً فخراً أنّه خلّص أمةً ذليلةً دمويةً من مخالب شياطين العادات  الذميمة، وفتح على وجوههم طريقَ الرُّقي والتقدم، وأنّ شريعةَ محمدٍ،  ستسودُ العالم لانسجامها مع العقل والحكمة .<br />
<br />
<br />
<br />
- <b>وقال ( توماس أرنولد ) في كتابه ( الدعوة إلى الإسلام ) ..</b> ( تمكن  محمد أن يجعل نفسه ( بعد أن هاجر إلى المدينة ) على رأس جماعة من أتباعه  كبيرة العدد آخذة في النمو ، يتطلعون إليه زعيماً وقائداً ، وهكذا باشر  محمد ( ص ) سلطة زمنية كالتي كان يمكن أن يباشرها أي زعيم آخر مستقل مع  فارق واحد ، وهو أن الرباط الديني بين المسلمين كان يقوم مقام رابطة الدم  والأسرة ، فأصبح الإسلام نظاماً سياسياً بقدر ما هو نظام ديني ، وكما نشر  محمد (ص) ديناً جديداً أقام نظاماً سياسياً له صبغة متميزة تماماً .. وكانت  جهوده موفقة إلى اعتقاد بني وطنه بوحدانية الله ، وإلى هدم نظام الحكومة  القديم في مكة مسقط رأسه، فقضى على الحكومة الارستقراطية القبلية ، التي  كانت الأسر الحاكمة تنتزع سياسة الشؤون العامة تحت لوائها ) .<br />
<br />
<br />
<br />
- <b>البروفيسور عبد المسيح الأنطاكي ..</b><br />
<br />
- إن المصطفى محمداً ( ص ) تدرج في دعوته تدرجاً ، حيث ابتدأ بإعلان دعوته  مسالماً ، ثم أوجد الله له في الأوس والخزرج أنصاراً بالمدينة ، هاجر من  مكة إليهم باصحابه تخلصاً من أذى قريش ، فأبى القريشيون إلا أن يعملوا على  النكاية بهم ، فأرسلوا أولا من يتتبع خطواته وهو فار إلى المدينة من ظلمهم ،  ليعيدوه إلى مكة فيسجنوه أو يقتلوه ، ولما فشلوا في هذه الرغبة أخذوا  يجمعون كلمة العرب على قتاله .. حينئذ أذن الله له ولأصحابه وأنصاره  بمقاتلة المشركين ، لسببين :<br />
<br />
<br />
<br />
- أولهما : الدفاع عن النفس بإزاء المعتدين .<br />
<br />
- وثانيهما : الدفاع عن الدعوة بإزاء الذين تعرضوا لها بالاضطهاد والتعذيب .<br />
<br />
<br />
<br />
---------------------------<br />
<br />
<br />
<br />
<b>رسول السماء وسمو المبدأ</b><br />
<br />
<br />
<br />
مرتضى عبد الرسول<br />
<br />
<br />
<br />
عندما أشرقت نور البعثة النبوية من قلب الصحراء الباردة في ظلمات الليل  الأسود المغلف بالجهل والموت، فانبعث منها نسيم داعب قلوب العطشى في وسط  غليان الصحراء الحمراء التي تحترق بلهيب نيران التعصب والوثنية والجاهلية.  كانت تلك الإشراقة النغمة التي انسلت إلى القلوب العطشى وأطربت لها القلوب  البائسة لتتدفيء بالأمل الذي سكن أعماقها لأول مرة في حياتها. وعندما كان  الجميع يتوقع أن تهب على الجزيرة العربية رياح التغيير التي تحمل في  اكنانها رياحين الأزهار ونسمات الحب ووهج الحياة، ظهر من أعماق البيت  العتيق صبي يتيم لا يملك من الدنيا إلا قلب كبير وعقل حكيم ورسالة عظيمة  حملها شعلة وهجاء أخذت تبدد ظلمات الجاهلية لتنهار كل أصنامها الجوفاء بعد  أن كشف نور الوحي زيفها وفضح أكذوبتها. وهنا تكمن معجزة الصادق الأمين، إذ  كيف استطاع ذلك اليتيم الوحيد الذي لم يملك سنداً إلا رفيق يافع العمر كثير  العقل والحكمة كبير الروح عظيم اليقين والإيمان اسمه علي بن أبي طالب  وامرأة عظيمة أحبته لفكره ورسالته وقلبه فوهبته كل شيء وهي خديجة، ألا يثير  الذهول والتعجب انتصاره المذهل من عمق الصحراء الجدباء التي رواها من عذب  ماء رسالته فربت وازدهرت واعشوشبت بالعلم والحضارة لتصبح مناراً تهتدي بها  الأمم والشعوب.. ألا يضعنا ذلك في الكثير من التساؤلات التي تبحر في  أذهالنا باحثة عن ذلك السر العظيم..؟<br />
<br />
لا يمكن لأي مبدأ أو فكرة أو رسالة أن تنجح في إرساء دعائمها واستمرار  تموجاتها إلى الأجيال والأزمان اللاحقة ما لم يتوافر فيها شرطان أساسيان:<br />
<br />
أولاً: وجود المبادئ والأفكار والرؤى التي تستطيع أن تغذي تلك الرسالة  وتعطيها القدرة على بناء كيانها وإرساء دعائمها ومن ثم تلهمها الروح القوية  القادرة على الاستمرار والنمو والتألق، وبالطبع فإن هذا يعتمد على نوعية  الأفكار والمبادئ التي تطرحها هذه الرسالة فلابد أن تكون نابعة من الواقع  الإنساني وانسجامه مع التكوين الإنساني وحينئذ فهي تخترق أعماق الإنسان  التي يجدها عذبة قد روت ذلك الغليل الذي يعذبه بالتيه والضياع والجهل.<br />
<br />
ثانياً: تصبح الفكرة مجرد سفسطة أو خيال ما لم تكن قادرة على إثبات صحتها  عملياً لأن طبيعة الإنسان الفكرية تجعل من الفكرة مجرد وهم إن لم ير الفكرة  بصورة مجسدة في الخارج ذلك أن الفكرة هي انتزاع من الواقع والواقع تصديق  لتصور الفكرة وإثبات عملي لها، والحقيقة ليست إلا ثمرة للتزواج بين الواقع  والفكرة. ومن هذين الشرطين الذين يكشفان عن أسباب فشل المبادئ أو نجاحها  نعثر على الجواب الذي يفسر لنا قدرة ذلك النبي الوحيد الذي خرج من غار حراء  ليبشر العالم برسالة جديدة وروح جديدة وواقع عملي فريد من نوعه لم يشهد  العلم مثله لا قبلاً ولا بعداً. ومن أهم هذه المبادئ التي كانت الأسس التي  تشكل المجتمع الإسلامي وترسم له حركته مثل:<br />
<br />
الشورى: التي تعطي المجتمع التماسك والقوة وتبعث على الإبداع والانتماء  الإنساني للمجتمع واستيعابها للطاقات والكفاءات فيسير المجتمع الحيوي بحياة  الشورى كالنهر المتدفق السيال جامعا كافة روافده في اتجاه واحد لتشكيل ذلك  المحيط الإسلامي العالمي الواحد.<br />
<br />
الحرية: أساس الحقوق التي وهبها الباري إلى عباده البشر لممارسة المسؤولية  والتكليف باعتبارها الطريق لتحقيق عبودية الله، وكلما عظمت ممارسة الحرية  المسؤولة والواعية عظمت ممارسة الإنسان في عبوديته لله تعالى.<br />
<br />
السلم والسلام: الكلمة تدور في أفواه المسلمين كل يوم مرات كثيرة لتعلن  للجميع أن الدين هو السلام والرفق واللاعنف وأن لا دين بدون سلام، لأن  الدين يهدف لإرساء التعايش الإنساني وجمع البشر في بوتقة مبدئية واحدة، ومع  العنف ينتفي التعايش وتنفخ أبواق الحرب نعيرها ويقاد البشر إلى مسالخ  الذبح والقهر.<br />
<br />
الإخوة: ما أعظم ما تجسده هذه الكلمة من روح عظيمة تهيمن على القلوب  بمبادئها حيث تركع أمامها كل الفروقات الطبقية والعنصرية والمادية التي  يضعها الضالون لتحكيم طغيانهم وترجمة شهواتهم باستعباد الإنسان بهذه  الفوارق الوهمية. وإذا لاحظنا خريجة آلام التاريخ البشري وتعاسته وخصوصاً  العصر الحديث نرى أن هذه المبادئ تمثل البلسم الشافي لكل هذه الآلام، لأن  معظم التعاسة البشرية صدرت من ممارسات الاستعباد والطبقية والاستبداد  والحروب الجشعة وتناقضات العنصرية.<br />
<br />
ولكن لم يكن لهذه المبادئ أن تعطي الدفء والأمل للعالم ما لم يكن هناك رسول  عظيم جسدها فشكلت تلاحماً مقدساً وفريداً بين الفكرة والواقع ولولا قدرته  التجسيدية العظيمة لكانت هذه الأفكار مجرد نظريات نقرؤها في الكتب. فمع  الشورى استطاع أن يجمع الرسول العظيم ذلك الحشد الإنساني المتموج في أقصر  مدة يمكن للعقل البشري أن يتصورها مما دل على سمو مبدأ الشورى وتألق حامله  وتجسيده المتكامل بشهادة القرآن الحكيم: (ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا  من حولك فأعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر..).<br />
<br />
ومع راية السلم واللاعنف كانت كلمات الرسول الرحيم اللّين تنسل إلى القلوب  القاسية فتخضع خاشعة ذليلة أمام روح ذلك العفو الكريم المسامح لتبدي  الجزيرة العربية مرحلة جديدة من التبشير السلمي والروح المتسامحة الرحيمة  والمحبة بعدان كانت قد أصبحت كالحجر قسوة وغلاظة وجفاء في الجاهلية. ومع  الحب الأخوي الذي ينبع من أغساق قلبه كالشلال الهادر إنخمدت أصوات جاهلية  القبلية وطبقية اللغة والثروة. فما أعظمها من روح استطاعت أن تفرض نفسها  على كل قريب وغريب فيسكن هادئاً وديعاً أمام عنفوان ذلك الرسول. وما أعجب  ذلك المجتمع الذي كان يعيش مع رسول الله هل تسميه جمع المتناقض أو التناقض  المجموع ولكنه تعبير واضح لا نقاش فيه عن عظمة المبدأ وقدسية رسوله.<br />
<br />
<br />
<br />
عن موقع : مؤسسة السبطين العالمية<br />
<br />
<br />
<br />
<b>نورُ الإلهِ تجلّى</b><br />
<br />
للأستاذ پولس سلامة<br />
<br />
مَـن تـُرى ذلـك الصـبيُّ الـذي إمّـا يُـدمِّـعْ.. فـالـجوُّ في إعطـاءِ ؟!<br />
مَبْسَـمٌ.. مِـن لآلئ الفجـر أنـقى*** وجـبـيـنٌ كالنـجـمة الغـرّاءِ<br />
حـدّثَ الصـادقُ الخبـيرُ حديثـاً *** سـطّـرتْـه أصـابـعُ الـلأْلاءِ<br />
قال: كانـت في آلِ زُهـرةَ بنـتٌ *** خيـرُ مَن أنجـبت بطـونُ النساءِ<br />
طلعـةُ الصـبح رونـقاً وجـلالاً*** وذكــاءً فـي عـفّـةٍ وحـيـاءِ<br />
أكـرم النـاس مَحتِـداً بنتُ وَهْبٍ *** دُرّةُ البـيـد حُجِّـبـتْ في خِـباءِ<br />
« شيبة الحمد » راح يطلبُ عُرساً *** لابـنـه المفـتـدى بأغـلى فـداءِ<br />
عـاشـرُ الـوِلْـدِ بـدرُهـم كـان عبـدالله.. مـلءَ الستَّـنى وملء الرَّواءِ<br />
فاصـطفى الشيـخُ دُرّةً لم تصادفْ *** مِـثْـلَها العـينُ في خلـوص النقاءِ<br />
كان ذاك الـزواج أقصـر عُمـراً *** مـن حيـاة الزنـابق البـيـضـاءِ<br />
إنّ عُمـرَ النعـماءِ ومضـةُ حُلـْمٍ *** فـالـلـيالي حـربٌ على النعـماءِ<br />
مات زينُ الشـباب والزوج حُبـلى*** بالجنـيـنِ الـيتـيم في الأحشـاءِ<br />
أيّـما أصبـحتْ كـريمـة وَهْـبٍ ***واسـتـحـال الربيـع قـَرَّ شـتاءِ<br />
حـلمـتْ ذاتَ ليـلـةٍ أنّ منـهـا *** شعَّ نـورٌ أضـاءَ رَحْـبَ الفضـاءِ<br />
نـوّر الشـامَ والحجـازَ ومِصـراً *** واستـطـار الشعـاعُ في صنـعاءِ<br />
فأضـاءت جـزيرة العُرْبِ حتّـى *** باتـت الأرضُ أبـحراً من ضـياءِ<br />
هلَّ يـومٌ في صـفحة الدهـر فَذٌّ *** طـيّـبُ الفَـوحِ رافـلٌ بالبـهـاءِ<br />
لم يَشُـبْ ذلـك النـهـارَ مسـاءٌ *** فـهْـو يـومٌ مُـسَـمَّرُ الأضـواءِ<br />
وانـزوى الليـلُ خـاشـعاً كيـتيمٍ ***ضـيّعَتْـه مبـاهـجُ الأغـنـيـاءِ<br />
أرهـفَ الكـونُ سـمعَه وتمـشّت*** فـي الجـمادات نشـوةُ الـصَّهْباءِ<br />
واستفاقت جزيرةُ العُـرب حـيرى *** فـ « مَناةٌ » و « اللاّتُ » في الدقعاءِ<br />
أخـرسَ النـاسَ خَطْـبُها فتـبارَوا *** فـي اسـتـلام الآلـهـةِ الصـمّـاءِ<br />
أين « وَدٌّ » وأين بطشُ « سُواع ٍ »*** كـان ذاك النـذيـرُ بِـدءَ انـتهـاءِ!<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<b>خطبه (صلى الله عليه وآله) بترتيب سنوات النبوة</b><br />
<br />
<br />
<br />
1 - كلامه صلى الله عليه وآله وسلم «بعد مبعثه حين قام على الحجر»<br />
<br />
يا معشر قريش، يا معشر العرب، ادعوكم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني  رسول الله، وآمركم بخلع الانداد والاصنام، فأجيبوني تملكون بها العرب وتدين  لكم العجم وتكونون ملوكاً في الجنة.<br />
<br />
(بحار الأنوار، الطبعة الحديثة، ج18 ص185)<br />
<br />
<br />
<br />
2 - كلامه صلى الله عليه وآله وسلم «بعد صعوده إلى الصفا»<br />
<br />
اجتمع إليه الناس فخطب وقال:<br />
<br />
أيها الناس إن الرائد لا يكذب أهله – والله لو كذبت الناس جميعاً ما  كذبتكم، ولو غررت الناس جميعا ما غررتكم، والله الذي لا إله إلا هو إني  لرسول الله إليكم حقا خاصة وإلى الناس كافة، والله لتموتون كما تنامون  وتبعثون كما تستيقظون ولتحاسبون بما تعملون ولتجزون بالاحسان إحسانا  وبالسوء سوءا، وإنها لجنة أبداً أو لنار أبداً.<br />
<br />
الكامل لابن الاثير 2/27، والسيرة الحلبية 1/272، وذكره في جمهرة الخطب وفي المناقب.<br />
<br />
<br />
<br />
3 - كلامه صلى الله عليه وآله وسلم «في إنذار عشيرته»<br />
<br />
صعد على الصفا فجعل ينادى: يا بني فهر يا بني عدي لبطون قريش حتى اجتمعوا،  فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولا لينظر ما هو، فجاء أبو لهب  وقريش فقال: أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلا بالوادي تريد أن تغير عليكم أكنتم  مصدقيّ؟ قالوا: نعم ما جربنا عليك إلا صدقا. قال: فإني نذير لكم بين يدي  عذاب شديد. فقال أبو لهب: تبا لك سائر اليوم، ألهذا جمعتنا؟ فنزلت «تبت يدا  أبي لهب» إلى آخرها.<br />
<br />
رواه البخاري في الصحيح في كتاب التفسير بإسناده عن ابن عباس، ورواه غيره على وجه آخر.<br />
<br />
<br />
<br />
4 - (مؤاخاته لعلي (عليه السلام) واختياره للخلافة في السنة الأولى من النبوة):<br />
<br />
بعد دعائهم إلى الطعام وحين فرغوا من الأكل قال:<br />
<br />
يا بني عبد المطلب إني نذير لكم من الله عز وجل، إني أتيتكم بما لم يأت به  أحد من العرب، فإن تطيعوني ترشدوا وتفلحوا وتنجحوا، إن هذه مائدة أمرني  الله بها فصنعتها لكم كما صنع عيسى بن مريم لقومه،من كفر بعد ذلك منكم فإن  الله يعذبه عذاباً لا يعذبه أحداً من العالمين.<br />
<br />
واتقوا الله واسمعوا وأطيعوا ما اقول لكم واعلموا يا بني عبد المطلب إن  الله لم يبعث رسولا إلا جعل له أخاً ووزيراً ووصياً ووارثاً من أهله، وقد  جعل لي وزيراً كما جعل للأنبياء قبلي، وإن الله قد أرسلني إلى الناس كافة  وأنزل عليّ وأنذر عشيرتك الأقربين ورهطك المخلصين، وقد والله أنبأني به  وسمّاه لي ولكن أمرني أن أدعوكم وأنصح لكم وأعرض عليكم لئلا تكون لكم الحجة  فيما بعد، وأنتم عشيرتي وخالص رهطي، فأيكم يسبق إليها على أن يواخيني في  الله ويوازرني ويوارثني في الله عز وجل، ومع ذلك يكون لي يدا على جميع من  خالفني، فأتخذه ولياً ووصياً ووزيراً يؤدي عني ويبلّغ رسالتي ويقضي ديني من  بعدي وينجز عداتي مع أشياء اشترطتها.<br />
<br />
فسكتوا فأعادها ثلاث مرت كلها فيسكتون ويثب فيها علي (عليه السلام)، فلما  سمعها أبو لهب قال: تباً لك يا محمد ولما جئتنا به، ألهاذا دعوتنا، وهم أن  يقوم مولياً فقال:<br />
<br />
أما والله لتقومن أو يكون في غيركم، وقال يحرضهم لئلا يكون لأحد منهم فيما  بعد حجة. قال: فوثب علي فقال: يا رسول الله أنا لها. فقال رسول الله: يا  أبا الحسن أنت لها قضي القضاء وجف القلم، يا علي اصطفاك الله بأولها وجعلك  ولي آخرها.<br />
<br />
رواه السيد في كتاب سعد السعود عن تفسير ابن ماهيار معنعنا عن مبارك بن فضالة، ورواه فرات في تفسيره معنعنا عن ابي رافع على وجه آخر.<br />
<br />
والحدث رواه جماعة غيرهما من العامة والخاصة معنعنا عن الحسن وغيره، وممن  رواه من العامة علاء الدين الهندي في منتخب كنز العمال في عداد فضائل أمير  الؤمنين (عليه السلام) بأدنى تغيير واختصار، والثعلبي في تفسيره بعد ذكر  الآية، والهيثمي في مجمع الزوائد في كتاب الأنبياء في أواخر الجزء الثامن  وغيرهم.<br />
<br />
<br />
<br />
5 - خطبة له (صلى الله عليه وآله) خطبها عند تزويج فاطمة (عليها السلام)<br />
<br />
بحار الأنوار عن المناقب خطب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) على المنبر  في تزويج فاطمة خطبة رواها يحيى بن معين في أمالية وابن بطة في الإبانة  بأسنادهما عن أنس، بن مالك مرفوعا، وروينا عن الرضا (عليه السلام) فقال  (صلى الله عليه وآله وسلم):<br />
<br />
الحمد لله المحمود بنعمته، المعبود بقدرته، المطاع في سلطانه(1)، المرهوب  من عذابه، المرغوب إليه فيما عنده، النافذ أمره في سمائه وأرضه(2)، الذي  خلق الخلق بقدرته، وميزهم بأحكامه، وأعزهم بدينه، وأكرمهم بنبيه محمد.<br />
<br />
ثم إن الله جعل المصاهرة نسباً لاحقاً وأمراً مفترضاً، وشج بها الأرحام  وألزمها الأنام، فقال تبارك اسمه وتعالى جده (الذي خلق من الماء بشراً  فجعله نسباً وصهراً وكان ربك قديراً) فامر الله يجري إلى قضائه وقضاؤه يجري  إلى قدره، فلكل قضاء قدر ولكل قدر أجل، ولكل أجل كتاب، يمحو الله ما يشاء  ويثبت وعنده أم الكتاب.<br />
<br />
ثم إني أشهد كم أني قد زوجت فاطمة من علي على أربعمائة مثقال فضة إن رضي  بذلك عليّ- وكان غائباً قد بعثه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى  حاجة. ثم أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بطبق فيه بسر فوضع بين  أيدينا ثم قال: انتهبوا، فبينا نحن كذلك إذ أقبل عليّ (عليه السلام)، فتبسم  إليه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ثم قال: يا علي إن الله أمرني  أن أزوجك فاطمة وقد زوجتكها على أربعمائة مثقال فضة أرضيت؟ قال: رضيت يا  رسول الله. ثم قام علي فخرّ ساجداً، فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم):  جعل الله فيكم الخير الكثير الطيب وبارك فيكما.<br />
<br />
قال انس: والله لقد أخرج منها الكثير الطيب.<br />
<br />
<br />
<br />
6 - خطبة له (صلى الله عليه وآله وسلم) (في تزويجها برواية أخرى)<br />
<br />
مدينة المعاجز ص146 عن مسند فاطمة عن أبي الحسين محمد ابن هارون بن موسى عن  أبيه عن أبي الحسن أحمد بن محمد بن أبي الغريب الضبي عن محمد بن زكريا بن  دينار الغلابي عن شعيب ابن واقد عن الليث(3) عن جعفر بن محمد عن ابيه عن  جده (عليهم السلام) عن جابر (رضي الله عنه) قال: لما اراد رسول الله (صلى  الله عليه وآله وسلم) أن يزوج فاطمة علياً - إلى أن قال - وأقبل رسول الله  (صلى الله عليه وآله وسلم) وآله فجلس على أعلى درجة من منبره، فلما حشد  المسجد بأهله قام رسول الله فحمد الله وأثنى عليه فقال:<br />
<br />
الحمد لله الذي رفع السماء فبناها، وبسط الأرض فدحاها، وأثبتها بالجبال  فأرساها، أخرج منها ماءها ومرعاها، الذي تعاظم عن صفات الواصفين، وتجلل عن  تعبير لغات الناطقين، وجعل الجنة ثواب المتقين، والنار عقاب الظالمين،  وجعلني نقمة للكافرين، ورحمة ورأفة للمؤمنين.<br />
<br />
عباد الله إنكم في دار أمل وعد وأجلٍ وصحة وعلل، دار زوال وتقلّب أحوال،  جعلت سببا للارتحال، فرحم الله امرءاً قصر من أمله، وجد في عمله، وأنفق  الفضل من ماله، وأمسك الفضل من قوته، قدم ليوم فاقته، يوم يحشر فيه الأموات  وتخشع له الأصوات وتذهل الأولاد والأمهات، وترى الناس سكارى وما هم  ببسكارى، يوم يوفيهم الله دينهم الحق ويعلمون أن الله هو الحق المبين، يوم  تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه  أمداً بعيداً، من يعمل مثقال ذرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره،  يوم يبطل فيه الأنساب وتقطع الاسباب، ويشتد فيه على المجرمين الحساب،  ويدفعون إلى العذاب، فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز، وما الحياة  الدنيا إلا متاع الغرور.<br />
<br />
أيها الناس إنما الأنبياء حجج الله في أرضه الناطقون بكتابه العاملون  بوحيه، وإن الله أمرني أن أزوّج كريمتي فاطمة باخي وابن عمي وأولى الناس بي  علي بن أبي طالب، وإن الله قد زوّجه في السماء بشهادة الملائكة وأمرني أن  أزوّجه وأشهدكم على ذلك.<br />
<br />
ثم جلس رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ثم قال: قم يا علي فاخطب  لنفسك، قال: يا رسول الله أخطب وأنت حاضر. قال: اخطب فهكذا امرني جبرئيل أن  آمرك أن تخطب لنفسك، ولولا أن الخطيب في الجنان داود لكنت أنت يا علي.<br />
<br />
ثم قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): أيها لناس اسمعوا قول نبيكم، إن  الله بعث أربعة الف نبي لكل نبي وصي، وأنا خير الأنبياء ووصيي خير  الأوصياء.<br />
<br />
ثم أمسك رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وابتدأ علي – الخبر.<br />
<br />
والسند موثق وذكر المنبر فيه غريب لعدم اتخاذه زمن تزويج فاطمة (عليها السلام)، والظاهر أنه اشتباه من الراوي أو الناسخ.<br />
<br />
وقوله أربعة آلاف نبي لعله سقطت كلمة مئة وكلمة عشرين والأصل مئة وأربعة  وعشرين ألف نبي أو المراد الأنبياء الذين لهم أوصياء لا غيرهم)<br />
<br />
<br />
<br />
7 - خطبه له (صلى الله عليه وآله وسلم) (وهي أول خطبة خطبها يوم الجمعة)<br />
<br />
خطبها عند قدومه المدينة في بني سالم بن عوف في بطن واد لهم. مجمع البيان  للطبرسي في تفسير سورة الجمعة، تاريخ الطبري 2/115 المطبوع في مطبعة  الآستانة بالقاهرة عن ينس بن عبد الأعلى عن ابن وهب عن سعيد بن عبد الرحمن  الجمحي أنه بلغه من خطبة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، واللفظ  للأول قال (صلى الله عليه وآله وسلم):<br />
<br />
الحمد لله الذي أحمده وأستعينه وأستغفره وأستهديه وأؤمن به ولا أكفره  وأعادي من يكفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً  عبده ورسوله أرسله بالهدى والنور والموعظة، على فترة من الرسل وقلة من  العلم وضلالة من الناس وانقطاع من الزمان ودنو من الساعة وقرب من الأجل، من  يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فقد غوى وفرّط وضل ضلالاً بعيداً.<br />
<br />
أوصيكم بتقوى الله، فإنه خير ما أوصى به المسلم(4) مسلماً أن يحضّه على  الآخرة وأن يأمره بتقوى الله، فأحذروا ما حذركم الله من نفسه(5)، وإن تقوى  الله لمن عمل به على وجل ومخافة من ربه عون صدق على ما يبتغون(6) من أمر  الآخرة، ومن يصلح الذي بينه وبين الله من أمره في السر والعلانية ولا ينوب  بذلك إلا وجه الله يكن له ذاكراً في عاجل أمره وذخراً فيما بعد الموت حين  يفتقر المرء إلى ما قدم، وما كان من سوى ذلك يود لو أن بينها وبينه أمداً  بعيداً ويحذركم الله نفسه والله رؤوف بالعباد، والذي صدق قوله وأنجز وعده  لاخلف لذلك فإنه يقول (ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد).<br />
<br />
فاتقوا الله في عاجل أمركم وآجله ، في السر والعلانية، فإنه من يتق الله  يكفّر عنه سيئاته ويعظم له أجراً، ومن يتق الله فقد فاز فوزاً عظيماً. وإن  تقوى الله يوقى مقته ويوقى عقوبته ويوقى سخطه، وإن تقوى الله يبيض الوجوه  ويرضى الرب ويرفع الدرجة، خذوا بحظكم ولا تفرّطوا في جنب الله، فقد علمكم  الله كتابه ونهج لكم سبيله ليعلم الذين صدقوا ويعلم الكاذبين، فأحسنوا كما  أحسن الله إليكم، وعادوا أعداءه، وجاهدوا في سبيل الله حق جهاده وهو  اجتباكم وسمّاكم المسلمين، ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة، ولا  حول ولا قوة إلا بالله.<br />
<br />
فأكثروا ذكر الله واعملوا لما بعد اليوم، فإنه من يصلح بينه وبين الله يكفه  الله ما بينه وبين الناس ، ذلك بأن الله يقضي على الناس ولا يقضون عليه  ويملك من الناس ولا يملكون منه، الله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي  العظيم.<br />
<br />
رواه في البحار نقلاً عن المنتقى للكازورني، ورواه أحمد زكي صفوت في جمهرة الخطب نقلاً عن تاريخ الطبري.<br />
<br />
إلهيات<br />
<br />
فاتحة الحمد(7)<br />
<br />
الحمد لله الذي كان في أوليته وحدانياً، وفي أزليته متعظِّماً بالإلهية،  متكبراً بكبريائه وجبروته، ابتدأ ما ابتدع، وأنشأ ما خلق على غير مثال كان  سبق لشئ مما خلق، ربنا القديم بلطف ربوبيَّته، وبعلم خُبره فتَق، وبإحكام  قدرته خلق جميع ما خلق، وبنور الإصباح فلق، فلا مبدِّل لخلقه، ولا مغيِّر  لصنعه، ولا معقِّب لحكمه، ولا رادَّ لأمره، ولا مستراح عن دعوته، ولا زوال  لملكه، ولا انقطاع لمدته، وهو الكينون أولا، والديموم أبدا، المحتجب بنوره  دون خلقه، في الأفق الطامح، والعز الشامخ، والملك الباذخ، فوق كل شئ علا،  ومن كل شئ دنا، فتجلى لخلقه من غير أن يكون يرى، وهو بالمنظر الأعلى، فأحب  الاختصاص بالتوحيد، إذ احتجب بنوره، وسما في علوه، واستتر عن خلقه، بعث  إليهم الرسل لتكون له الحجة البالغة على خلقه، ويكون رسله إليهم شهداء  عليهم، وابتعث فيهم النبيين مبشرين ومنذرين، ليهلك من هلك عن بينة، ويحيا  من حيَّ عن بينة، وليعقل العباد عن ربهم ما جهلوه، فيعرفوه بربوبيته بعدما  أنكروا، ويوحِّدوه بالإلهية بعدما عَنِدوا.<br />
<br />
<br />
<br />
الخالق لا يوصف(8)<br />
<br />
إن الخالق لا يوصف إلا بما وصف به نفسه، وكيف يوصف الخالق الذي تعجز الحواس  أن تدركه، والأوهام أن تناله، والخطرات أن تحدّه، والأبصار عن الإحاطة به؟  جلّ عمّا يصفه الواصفون، ناء في قربه، وقريب في نأيه، كيف الكيفية فلا  يقال له كيف؟ وأيّن الأين فلا يقال له أين؟ هو منقطع الكيفوفيَّة  والأينونيَّة، فهو الأحد الصمد كما وصف نفسه، والواصفون لا يبلغون نعته، لم  يلد ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحد.<br />
<br />
<br />
<br />
أشراط التوحيد(9)<br />
<br />
إذا قال العبد: (لا إله إلا الله) فينبغي أن يكون معه تصديق، وتعظيم،  وحلاوة، وحرمة، فإذا قال: (لا إله إلا الله) ولم يكن معه تعظيم، فهو  مبتدع،. وإذا لم يكن معه حلاوة فهو مراءٍ. وإذا لم يكن معه حرمة فهو فاسق.<br />
<br />
<br />
<br />
رحمة الله(10)<br />
<br />
إن رجلين كانا في بني إسرائيل، أحدهما مجتهد في العبادة والآخر مذنب، فجعل  يقول المجتهد: أقصر عمّا أنت فيه، فيقول: خلّني وربي، أبُعثت عليَّ رقيباً؟  فقال: والله لا يغفر الله لك ولا يُدخلك الجنة. فبعث الله إليهما ملكاً،  فقبض أرواحهما فاجتمعا عنده، فقال للمذنب: ادخل الجنة برحمتي، وقال للآخر:  أتستطيع أن تحضر على عبدي رحمتي؟ فقال: لا يا رب. قال: اذهبوا به إلى  النار.<br />
<br />
<br />
<br />
لا جبر ولا اختيار(11)<br />
<br />
إن الله لا يُطاع جبراً، ولا يُعصى مغلوباً، ولم يُهمل العباد من المملكة،  ولكنه القادر على ما أقدرهم عليه، والمالك لما ملَّكهم إياه، فإن العباد إن  ائتمروا بطاعة الله لم يكن منها مانع، ولا عنها صادٌّ، وإن عملوا بمعصيته  فشاء أن يحول بينهم وبينها فعل، وليس من شاءَ أن يحول بينك وبين شيءٍ ولم  يفعَلْه، فأتاه الذي فعله كان هو الذي أدخله فيه.<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
<br />
هوامش :<br />
<br />
<br />
<br />
1- (بسلطانه) نسخة بدل.<br />
<br />
2 - (في أرضه وسماءه) نسخة بدل.<br />
<br />
3 - الظاهر أنه ليث بن أبي سليم.<br />
<br />
4 - (المسلم) تاريخ الطبري.<br />
<br />
5 - (ولا أفضل من ذل نصيحة ولا افضل من ذلك ذكراً) تاريخ الطبري.<br />
<br />
6 - (تبغون) تاريخ الطبري.<br />
<br />
7 - البحار، الجزء الثاني، صفحة 196، التوحيد، روى ابن الوليد عن الصغار  وسعد معاً عن ابن عيسى وابن أبي الخطاب عن ابن محبوب عن عمرو بن أبي  المقدام عن إسحاق بن غالب عن أبي عبد الله،(عليه السلام)، عن آبائه، (عليهم  السلام)، قال: قال رسول الله، (صلى الله عليه وآله وسلم)، في بعض خطبه:...<br />
<br />
8 - البحار: الجزء الثاني، صفحة 94، الكفاية، أبو المفضل الشيباني عن أحمد  بن مطوق بن سوار عن المغيرة بن محمد بن المهلب عن عبد الغفار بن كثير عن  إبراهيم بن حميد عن أبي هاشم عن مجاهد عن ابن عباس قال قدم يهودي على رسول  الله، (صلى الله عليه وآله وسلم)، يقال: نعثل.<br />
<br />
فقال: يا محمد إني أسألك عن أشياء تلجلج في صدري منذ حين، فإن أنت أجبتني  عنها، أسلمت على يدك. قال: سل يا أبا عمارة! فقال: يا محمد صف لي ربك.  فقال...<br />
<br />
9 - ناسخ التواريخ ج3.<br />
<br />
10 - ناسخ التواريخ ج3.<br />
<br />
11 - ناسخ التواريخ ج3.</font></font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.shiaali.net/vb/forumdisplay.php?f=63">منتـدى سيرة أهـل البيت عليهم السلام</category>
			<dc:creator>صدى المهدي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=214438</guid>
		</item>
		<item>
			<title>قُدر لها أن تكون زوج النبي وأم الزهراء</title>
			<link>https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=214428&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Mon, 24 Aug 2026 04:10:48 GMT</pubDate>
			<description>*زواج رسول الله (ص) من السيدة خديجة* 
 
 
صورة: https://ar.al-shia.org/wp-content/uploads/2014/12/6941.jpg  
 
*مقدّمة* 
 
لا بدّ للنبيّ(صلى الله...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><br />
</div><font color="#006633"><font face="Arial"><b>زواج رسول الله (ص) من السيدة خديجة</b><br />
<br />
<br />
<img style="max-width: 600px; cursor: pointer;" onclick="window.open(this.src)"  src="https://ar.al-shia.org/wp-content/uploads/2014/12/6941.jpg" border="0" alt="" /><br />
<br />
<b>مقدّمة</b><br />
<br />
لا بدّ للنبيّ(صلى الله عليه وآله) من الاقتران بامرأة تتناسب مع عظمة  شخصيّته، وتتجاوب مع أهدافه السامية، ولم يكن في دنيا النبيّ محمّد(صلى  الله عليه وآله) امرأة تصلح لذلك غير السيّدة خديجة(رضي الله عنها)؛ لما  ينتظرها من جهاد، وبذل، وصبر.<br />
<br />
وشاءت حكمة الله تعالى أن يتّجه قلب خديجة نحو النبيّ(صلى الله عليه وآله)،  وأن تتعلّق بشخصيّته وتطلب منه أن يقترن بها، فيقبل النبيّ(صلى الله عليه  وآله) بذلك، ويتمّ الزواج منها في العاشر من ربيع الأوّل قبل بعثته(صلى  الله عليه وآله) بخمسة عشر عاماً .<br />
وكان حينذاك عمر النبيّ(صلى الله عليه وآله) لم يتجاوز الخامسة والعشرين، وعمرها(رضي الله عنها) لم يتجاوز الأربعين سنة.<br />
<b>صفات الزوجين</b><br />
<br />
كانت(رضي الله عنها) من خيرة نساء قريش، وأكثر نسائهم مالاً، وأجملهم  حسناً، وكانت تُدعى في العصر الجاهلي بـ (الطاهرة) و (سيّدة قريش).<br />
وقد خطبها أكابر قريش وبذلوا الأموال لذلك، ومنهم: عقبة بن أبي معيط،  والصلت بن أبي يهاب، وأبو جهل، وأبو سفيان، فرفضتهم كاملاً وأبدت رغبتها  بالاقتران بالنبيّ(صلى الله عليه وآله)؛ لما عرفت عنه من النبل، وسموّ نسب،  وشرف وعفّة، وأخلاق لا تُضاهى، وصفات كريمة فائقة.<br />
<b>بداية العلاقة</b><br />
<br />
كانت(رضي الله عنها) ذات تجارة وأموال، وقد سمعت وعلمت عن خُلق النبيّ(صلى  الله عليه وآله) السامي وأمانته وشرفه البالغ، حيث كان يُسمّى في الجاهلية  بـ(الصادق الأمين)، فتمنّت أن يكون النبيّ(صلى الله عليه وآله) أحد مَن  يتّجر لها بأموالها الطائلة؛ لأمانته المشهودة وخُلقه الرفيع.<br />
فبادرت بإرسال مَن يرغّبه بالعمل في تجارتها والطلب إليها بالعمل، فرفض  النبيّ(صلى الله عليه وآله) الطلب منها، فأرسلت هي طالبة منه العمل في  تجارتها، فوافق(صلى الله عليه وآله).<br />
فكان النبيّ(صلى الله عليه وآله) مضارباً بأموالها وتجارتها، أو مشاركاً  لها في ذلك، حيث إنّه(صلى الله عليه وآله) ما استؤجر بشيء، ولا كان أجيراً  لأحد.<br />
<b>فكرة الزواج</b><br />
<br />
عند عودة النبيّ(صلى الله عليه وآله) من الشام في تجارته الأُولى لخديجة  ومعه ميسرة ـ غلام خديجة ـ وقد ربحوا أضعافاً مضاعفة عمّا كان من قبل من  أرباح، سرّت خديجة بذلك أيّما سرور، وزاد عطفها فيها شوقاً له(صلى الله  عليه وآله) ما سمعت من ميسرة غلامها من أخلاقه وصفاته وفراسته ونبله،  فازدادت معزّة النبيّ ومحبّته في نفسها، وأخذت تحدّث نفسها بالزواج منه قبل  بعثته.<br />
<b>خطبة السيّدة خديجة(رضي الله عنها)</b><br />
<br />
قال الإمام جعفر الصادق(عليه السلام): «لمّا أراد رسول الله(صلى الله عليه  وآله) أن يتزوّج خديجة بنت خويلد، أقبل أبو طالب في أهل بيته ومعه نفر من  قريش، حتّى دخل على ورقة بن نوفل عمّ خديجة، فابتدأ أبو طالب بالكلام فقال:  الحمد لربّ هذا البيت، الذي جعلنا من زرع إبراهيم وذرّية إسماعيل، وأنزلنا  حرماً آمناً، وجعلنا الحكّام على الناس، وبارك لنا في بلدنا الذي نحن فيه.<br />
ثمّ إنّ ابن أخي هذا ـ يعني رسول الله(صلى الله عليه وآله) ـ ممّن لا يُوزن  برجلٍ من قريش إلّا رجح به، ولا يُقاس به رجل إلّا عظم عنه، ولا عدل له في  الخلق، وإن كان مقلاًّ في المال فإنّ المال رِفدٌ جارٍ، وظلٌّ زائل، وله  في خديجة رغبة ولها فيه رغبة، وقد جئناك لنخطبها إليك برضاها وأمرها،  والمهر عليَّ في مالي الذي سألتموه عاجله وآجله، وله ـ وربّ هذا البيت ـ  حظّ عظيم، ودِين شائع، ورأي كامل.<br />
ثمّ سكت أبو طالب، وتكلّم عمّها وتلجلج، وقصر عن جواب أبي طالب، وأدركه  القطع والبهر، وكان رجلاً من القسّيسين، فقالت خديجة مبتدئة: يا عمّاه،  إنّك وإن كنت أولى بنفسي منّي في الشهود، فلستَ أولى بي من نفسي، قد زوّجتك  يا محمّد نفسي، والمهر عليّ في مالي، فأمر عمّك فلينحر ناقة فليولم بها،  وادخل على أهلك.<br />
قال أبو طالب: اشهدوا عليها بقبولها محمّداً وضمانها المهر في مالها.<br />
فقال بعض قريش: يا عجباه! المهر على النساء للرجال؟ فغضب أبو طالب غضباً  شديداً، وقام على قدميه، وكان ممّن يهابه الرجال ويُكره غضبه، فقال: إذا  كانوا مثل ابن أخي هذا، طُلبت الرجالُ بأغلى الأثمان وأعظم المهر، وإذا  كانوا أمثالكم لم يُزوّجوا إلّا بالمهر الغالي. ونحر أبو طالب ناقة، ودخل  رسول الله(صلى الله عليه وآله) بأهله»(&#1777;).<br />
<b>الزوجة الباكرة</b><br />
<br />
قيل: إنّه(صلى الله عليه وآله) لم يتزوّج بكراً غير عائشة، وأمّا خديجة،  فيقولون: إنّها قد تزوّجت قبله(صلى الله عليه وآله) برجلين، ولها منهما بعض  الأولاد، وهما عتيق بن عائذ بن عبد الله المخزومي، وأبو هالة التميمي.  أمّا نحن فنقول: إنّنا نشكّ في دعواهم تلك، ونحتمل جدّاً أن يكون كثير ممّا  يُقال في هذا الموضوع قد صنعته يد السياسة.<br />
فالسيّدة خديجة(رضي الله عنها) لم تتزوّج بأحدٍ قبل النبيّ(صلى الله عليه وآله)؟! وذلك:<br />
أوّلاً: قال ابن شهرآشوب: «وروى أحمد البلاذري، وأبو القاسم الكوفي في  كتابيهما، والمرتضى في الشافي، وأبو جعفر في التلخيص: أنّ النبيّ(صلى الله  عليه وآله) تزوّج بها، وكانت عذراء».<br />
ثانياً: قال أبو القاسم الكوفي: «إنّ الإجماع من الخاصّ والعام، من أهل  الآثار ونقلة الأخبار، على أنّه لم يبق من أشراف قريش ومن ساداتهم وذوي  النجدة منهم، إلّا من خطب خديجة ورام تزويجها، فامتنعت على جميعهم من ذلك،  فلمّا تزوّجها رسول الله(صلى الله عليه وآله) غضب عليها نساء قريش وهجرنها،  وقلن لها: خطبك أشراف قريش وأمراؤهم فلم تتزوّجي أحداً منهم، وتزوّجت  محمّداً يتيم أبي طالب فقيراً لا مال له؟!<br />
فكيف يجوز في نظر أهل الفهم أن تكون خديجة، يتزوّجها أعرابي من تميم،  وتمتنع من سادات قريش وأشرافها على ما وصفناه؟! ألا يعلم ذوو التمييز  والنظر أنّه من أبين المحال، وأفظع المقال»؟!<br />
ثالثاً: كيف لم يعيّرها زعماء قريش ـ الذين خطبوها فردّتهم ـ بزواجها من أعرابي بوّال على عقبيه؟!<br />
رابعاً: لقد روي أنّه كانت لخديجة أُخت اسمها هالة، تزوّجها رجل مخزومي،  فولدت له بنتاً اسمها هالة، ثمّ خلف عليها ـ أي على هالة الأُولى ـ رجل  تميمي يُقال له: أبو هند، فأولدها ولداً اسمه هند.<br />
وكان لهذا التميمي امرأة أُخرى قد ولدت له زينب ورقية، فماتت، ومات  التميمي، فلحق ولده هند بقومه، وبقيت هالة أُخت خديجة والطفلتان اللتان من  التميمي وزوجته الأُخرى، فضمّتهم خديجة إليها، وبعد أن تزوّجت بالنبيّ(صلى  الله عليه وآله) ماتت هالة، فبقيت الطفلتان في حجر خديجة والنبيّ(صلى الله  عليه وآله).<br />
وكان العرب يزعمون: أنّ الربيبة بنت، ولأجل ذلك نُسبتا إليه(صلى الله عليه وآله)، مع أنّهما ابنتا أبي هند زوج أُختها(&#1778;).<br />
<b>تاريخ الزواج</b><br />
<br />
&#1777;&#1776; ربيع الأوّل &#1777;&#1781; عاماً قبل البعثة.<br />
——————————–<br />
<b>&#1777;- الكافي &#1781;/ &#1779;&#1783;&#1780;&#1643;</b><br />
<br />
<b>&#1778;- اُنظر: الصحيح من سيرة النبي الأعظم &#1778;/ &#1777;&#1778;&#1777;&#1643;</b><br />
<br />
<b>بقلم: محمد أمين نجف</b></font></font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.shiaali.net/vb/forumdisplay.php?f=63">منتـدى سيرة أهـل البيت عليهم السلام</category>
			<dc:creator>صدى المهدي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=214428</guid>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[[ روايات عن السيد المسيح عليه السلام باللغة الإسبانية ]]]></title>
			<link>https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=214425&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Sun, 23 Aug 2026 12:12:02 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[[ روايات عن السيد المسيح عليه السلام باللغة الإسبانية ] 
 
https://forums.alkafeel.net/node/1072662 
 
https://www.yahosein.com/vb/node/3477768]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><font size="6">[ روايات عن السيد المسيح عليه السلام باللغة الإسبانية ]<br />
<br />
<a href="https://forums.alkafeel.net/node/1072662" target="_blank">https://forums.alkafeel.net/node/1072662</a><br />
<br />
<a href="https://www.yahosein.com/vb/node/3477768" target="_blank">https://www.yahosein.com/vb/node/3477768</a></font></div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.shiaali.net/vb/forumdisplay.php?f=63">منتـدى سيرة أهـل البيت عليهم السلام</category>
			<dc:creator>محمد علي 92</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=214425</guid>
		</item>
		<item>
			<title><![CDATA[[ جمل وجدانية و عرفانية و صوفية تتحدث عن الحب ]]]></title>
			<link>https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=214424&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Sun, 23 Aug 2026 10:35:19 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[[  جمل وجدانية و عرفانية و صوفية تتحدث عن الحب ] 
 
(1) 
 
الحبُّ عند العارفين ليس امتلاكاً ، بل ذوبانُ القلب في حضرةِ المحبوب. 
...]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><font size="6">[  جمل وجدانية و عرفانية و صوفية تتحدث عن الحب ]<br />
<br />
(1)<br />
<br />
الحبُّ عند العارفين ليس امتلاكاً ، بل ذوبانُ القلب في حضرةِ المحبوب.<br />
<br />
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ  ــ<br />
<br />
(2)<br />
<br />
في الحبِّ الصوفي ، لا يعود العاشقُ يطلبُ الوصال ، لأنّه يكتشف أنّه لم يكن يوماً منفصلاً عن محبوبه .<br />
<br />
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ  ــ<br />
<br />
(3)<br />
<br />
الحبُّ نارٌ لطيفة ؛ تحرقُ من القلب ما ليس هو ، وتُبقي فيه ما هو حقٌّ ونور .<br />
<br />
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ  ــ<br />
<br />
(4)<br />
<br />
المحبُّ الحقيقي لا يرى جمالَ المحبوب بعينيه ، بل يرى الجمالَ الذي أودعه الله في كلّ شيء .<br />
<br />
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ  ــ<br />
<br />
(5)<br />
<br />
إذا سكن الحبُّ القلب ، صار الصمتُ مناجاة ، والنظرُ ذكراً ، والغيابُ حضوراً .<br />
<br />
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ  ــ<br />
<br />
(6)<br />
<br />
ما الحبُّ إلا طريقٌ يبدأ <br />
باسمِ إنسان ، وينتهي عند بابِ الله .<br />
<br />
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ  ــ<br />
<br />
(7)<br />
<br />
العشقُ أن ترى الواحدَ في الوجوه كلّها ، ثم يعجز لسانُك عن وصفِ ذلك الواحد !<br />
<br />
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ  ــ<br />
<br />
(8)<br />
<br />
في حضرة الحب ، تسقط المسافات ، ويصبح القلبُ وطناً لا يعرف الغياب .<br />
<br />
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ  ــ<br />
<br />
(9)<br />
<br />
المحبُّ لا يسأل : متى أصل ؟ لأنّه ذاقَ أن الطريقَ نفسه كان وصولاً .<br />
<br />
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ  ــ<br />
<br />
(10)<br />
<br />
أحبُّك حبّاً لا يريد منك شيئاً ، سوى أن أبقى شاهداً على النور الذي أشرق في قلبي حين عرفتك .<br />
<br />
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ  ــ<br />
<br />
(11)<br />
<br />
حين امتلأ القلبُ بالمحبة ، <br />
لم يعد يكره أحداً...<br />
<br />
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ  ــ<br />
<br />
(12)<br />
<br />
ما بين العاشق والمعشوق سرٌّ لا تبلغه الكلمات ؛ كلما تكلمنا عنه ، ابتعد ، وكلما صمتنا ، حضر .<br />
<br />
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ  ــ<br />
<br />
(13)<br />
<br />
يا من أحببتُه ، علّمتني أنّ القلب إذا صدق في الحب ، صار سجّادةً يصلّي عليها الشوق .<br />
<br />
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ  ــ<br />
<br />
(14)<br />
<br />
وفي آخر الطريق ، أدركتُ أنني لم أكن أبحث عن محبوبٍ أحبّه ، بل عن حبٍّ يعيدني إلى أصل روحي .<br />
<br />
<br />
المصدر <br />
Chatgpt</font></div></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.shiaali.net/vb/forumdisplay.php?f=63">منتـدى سيرة أهـل البيت عليهم السلام</category>
			<dc:creator>محمد علي 92</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=214424</guid>
		</item>
		<item>
			<title>تتويج الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف</title>
			<link>https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=214422&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Sun, 23 Aug 2026 04:14:03 GMT</pubDate>
			<description><![CDATA[&#8203; 
 
 تفرح الشيعة في اليوم التاسع من ربيع الأول ، وتقيم الاحتفالات لهذا التتويج؛ وذلك لأنّه أوّل يوم من إمامة وخلافة منجي البشرية، وآخر الحجج لله على...]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><div align="center"><br />
</div>&#8203;

 <font face="Arial"><font color="#003366">تفرح الشيعة في اليوم التاسع من ربيع الأول ، وتقيم الاحتفالات لهذا التتويج؛ وذلك لأنّه أوّل يوم من إمامة وخلافة منجي البشرية، وآخر الحجج لله على أرضه، وتأمل أن يعجّل الله تعالى فرج إمام زمانها الإمام المهدي المنتظرعليه السلام<br />
<br />
<br />
<font face="Arial"><font color="#003366"><a href="https://almaaref.org/static/images/20140108091135.jpg" target="_blank"><img style="max-width: 600px; cursor: pointer;" onclick="window.open(this.src)"  src="https://almaaref.org/static/images/20140108091135.jpg" border="0" alt="" /></a><img style="max-width: 600px; cursor: pointer;" onclick="window.open(this.src)"  src="https://www.shiaali.net/vb/data:image/gif;base64,R0lGODlhAQABAPABAP///wAAACH5BAEKAAAALAAAAAABAAEAAAICRAEAOw==" border="0" alt="" />&#8203;</font></font><br />
<br />
<br />
تعتقد الشيعة أنه بعد إستشهاد أحد الأئمة يتولى مباشرة ويتوج الإمام الذي نصّ على إمامته ولذلك تولّى الحجة عليه السلام بعد استشهاد والده العسكري عليه السلام أمور الإمامة ، وكان ذلك في الثامن من ربيع الأوّل 260&#65259;.<br />
<b>فرحة التتويج </b><br />
<br />
تفرح الشيعة في اليوم التاسع من ربيع الأول ، وتقيم الاحتفالات لهذا التتويج؛ وذلك لأنّه أوّل يوم من إمامة وخلافة منجي البشرية، وآخر الحجج لله على أرضه، وتأمل أن يعجّل الله تعالى فرج إمام زمانها الإمام المهدي المنتظرعليه السلام في أقرب وقت ممكن، ليملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعدما ملئت ظلماً وجوراً، كما بشّر بذلك جدُّه محمّد صلى الله عليه وآله في أحاديث متواترة، نقلتها كتب المسلمين سنّة وشيعة.<br />
<br />
<b>عمره عليه السلام عند التتويج</b><br />
<br />
تسلّم الإمام المهدي عليه السلام مهام الإمامة وهو ابن خمس سنين، فهو بذلك يكون أصغر الأئمّة عليهم السلام سنّاً عند تولّيه الإمامة، وليس هذا بدعاً من الأُمور في تاريخ الأنبياء والرسل وأئمّة أهل البيت عليهم السلام.<br />
<br />
فقد سبق الإمام المهدي عليه السلام بعض أنبياء الله تعالى، كعيسى ويحيى عليهما السلام وفق نصّ القرآن الكريم بسن الصغر، وسبقه جدّه الإمام الهادي عليه السلام لتسلّم الإمامة وكان عمره ثمان سنين، وسبقه الإمام الجواد عليه السلام وعمره الشريف سبع أو تسع سنين.<br />
<br />
فلا يؤثّر صغر السنّ في قابلية الإفاضة الربّانية على الشخص، ولذا نرى الذين ترجموا للإمام المهدي عليه السلام من علماء المذاهب الإسلامية قد اعتبروا تسلّمه للإمامة وهو في هذا السنّ ـ خمس سنين ـ أمراً عادياً في سيرة الأئمّة عليهم السلام.<br />
<br />
قال ابن حجر الهيثمّي الشافعي في ذيل ترجمته للإمام الحسن العسكري عليه السلام: &quot;ولم يخلّف ـ الإمام العسكري ـ غير ولده أبي القاسم محمّد الحجّة، وعمره عند وفاة أبيه خمس سنين، لكن آتاه الله فيها الحكمة &quot;1<br />
<br />
<b>مستحبّات هذا اليوم </b><br />
<br />
يستحبّ في هذا اليوم الإنفاق والإطعام، والتوسعة في نفقة العيال، فقد روي أنّه من أنفق في اليوم شيئاً غفر الله له ذنوبه، ويستحب لبس الجديد والشكر والعبادة، وهو يوم نفي الهموم والغموم والأحزان2.<br />
<br />
<br />
<br />
<b>الغيبة الصغرى وفائدته (عليه السلام) في الغيبة</b><br />
<br />
وفي مثل هذا اليوم غاب الإمام المهدي (عليه السلام) عن أنظار الناس، وبدأت بغيابه الغيبة الصغرى التي استمرت سبعين عاماً. وهنا لا بأس أن نبيّن فائدة الإمام المهدي (عليه السلام) في زمن الغيبة.<br />
<br />
لاشكّ ولا ريب أنّ الإمام المهدي(عليه السلام) حجّة الله تعالى على الخلق، بمعنى أنّ الله تعالى يحتجّ به على عباده يوم القيامة، وعليه فالحجّية مهمّة من مهام الإمام ووظائفه.<br />
<br />
فغيابه (عليه السلام) عن أنظار الخلق ـ بمعنى أنّ الخلق لا يراه بينما هو يراهم ـ لا يضرّ على هذا المعنى من الحجّية، فهو ناظر إلى أعمالنا، ومطّلع عليها.<br />
<br />
وإن قلنا: إنّ معنى الحجّية هو الالتزام بأقوال الإمام (عليه السلام) وأوامره ونواهيه والعمل عليها، فغيابه (عليه السلام) أيضاً لا يضرّ، إذ يكفي في صحّة إطلاق الحجّية بهذا المعنى هو التزام المؤمن بأنّه إذا صدر أمر أو نهي من الإمام سوف يطبّقه ويسير على نهجه، سواء صدر ذلك فعلاً أو لم يصدر، كما في زمن الغيبة.<br />
<br />
علماً أنّ وجود الإمام (عليه السلام) لا يقتصر على الحجّية، بل له مهام وفوائد ووظائف أُخرى كثيرة جدّاً، بحيث يكون الانتفاع به كالشمس إذا غيّبتها السحاب، كما ورد ذلك في روايات أهل البيت (عليهم السلام).<br />
<br />
فقد سُئل النبي (صلى الله عليه وآله) عن كيفية الانتفاع بالإمام المهدي(عليه السلام) في غيبته فقال: «إي والذي بعثني بالنبوّة، إنّهم يستضيئون بنوره وينتفعون بولايته في غيبته، كانتفاع الناس بالشمس وإن تجلّلها السحاب»(&#1779;).<br />
<br />
وروي عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنّه قال ـ بعد أن سُئل عن كيفية انتفاع الناس بالحجّة الغائب المستور ـ: «كما ينتفعون بالشمس إذا سترها السحاب»(&#1780;).<br />
<br />
وروي أنّه خرج من الناحية المقدّسة إلى إسحاق بن يعقوب على يد محمّد بن عثمان: «وأمّا وجه الانتفاع بي في غيبتي، فكالانتفاع بالشمس إذا غيّبها عن الأبصار السحاب» (&#1781;).<br />
<br />
فيمكن أن يقال: إنّ الشبه بين مهدي هذه الأُمّة، وبين الشمس المجلّلة بالسحاب من عدّة وجوه:<br />
<br />
&#1777;ـ المهدي (عليه السلام) كالشمس في عموم النفع، فنور الوجود والعلم والهداية يصل إلى الخلق بتوسّطه.<br />
<br />
&#1778;ـ إنّ منكر وجود المهدي(عليه السلام) كمنكر وجود الشمس إذا غيّبها السحاب عن الأبصار.<br />
<br />
&#1779;ـ إنّ الشمس المحجوبة بالسحاب مع انتفاع الناس بها ينتظرون في كلّ آن انكشاف السحاب عنها وظهورها ليكون انتفاعهم بها أكثر، فكذلك في أيّام غيبته (عليه السلام)، ينتظر المخلصون من شيعته خروجه وظهوره في كلّ وقت وزمان، ولا ييأسون منه.<br />
<br />
&#1780;ـ إنّ الشمس قد تخرج من السحاب على البعض دون الآخر، فكذلك يمكن أن يظهر في غيبته لبعض الخلق دون البعض.<br />
<br />
&#1781;ـ إنّ شعاع الشمس يدخل البيوت بقدر ما فيها من النوافذ، وبقدر ما يرتفع عنها من الموانع، فكذلك الخلق إنّما ينتفعون بأنوار هدايته بقدر ما يرفعون الموانع عن حواسّهم ومشاعرهم، من الشهوات النفسية والعلائق الجسمانية، والالتزام بأوامر الله والتجنّب عن معاصيه، إلى أن ينتهي الأمر حيث يكون بمنزلة من هو تحت السماء يحيط به شعاع الشمس من جميع جوانبه بغير حجاب.<br />
<br />
——————————<br />
<br />
&#1777;ـ الصواعق المحرقة: <br />
&#1778;ـ أعيان الشيعة <br />
&#1779;ـ كمال الدين وتمام النعمة: <br />
&#1780;ـ المصدر السابق: &#1778;&#1776;&#1783;<br />
&#1781;ـ المصدر السابق:<br />
&#8203;</font></font>  <font color="#003366"><font face="Arial">هوامش<br />
1- الصواعق المحرقة: 208.<br />
2- راجع أعمال ربيع الأول _ مفاتيح الجنان . </font></font><br />
<br />
 &#8203;</div>

]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.shiaali.net/vb/forumdisplay.php?f=63">منتـدى سيرة أهـل البيت عليهم السلام</category>
			<dc:creator>صدى المهدي</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=214422</guid>
		</item>
		<item>
			<title>هل زوجات النبي من آل محمد ص ومن آهل بيته , وما الفرق بين الال والاهل واهل البيت ؟</title>
			<link>https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=214418&amp;goto=newpost</link>
			<pubDate>Sat, 22 Aug 2026 02:53:25 GMT</pubDate>
			<description>*هل زوجات النبي ص من آل النبي ص ومن آل بيته  ؟ * 
*وما الفرق بين  الآل , الاهل , اهل البيت , آل البيت ؟  *... 
 
 
 
*لاتصح  الصلاة ألا بالتشهد...</description>
			<content:encoded><![CDATA[<div><font color="#000000"><blockquote><div align="center"><div align="center"><b><font color="blue"><font size="5">هل زوجات النبي ص من آل النبي ص ومن آل بيته  ؟ </font></font></b><br />
<b><font color="blue"><font size="5">وما الفرق بين  الآل , الاهل , اهل البيت , آل البيت ؟  </font></font></b><font size="5">...<br />
<br />
</font></div></div><div align="right"><font size="5"><b><font color="maroon">لاتصح  الصلاة ألا بالتشهد والتشهد لايصح إلا بقول ( اللهم صل على محمد وعلى آل  محمد) ؟ فهل زوجات النبي ص من آل محمد ص ؟ وهل هن من آل بيته وهل هناك فرق  بين آل البيت وبين الاهل وبين أهل البيت وبين كلمة الال؟</font></b></font><br />
<font size="5"><b><font color="maroon"><br />
الجواب سيكون غالبا من الكتاب الكريم كما سيأتي  !</font></b></font><font size="5"><br />
<br />
قبل الدخول في الموضوع هناك من يعتبر كلمة الاهل عين كلمة الآل , وهو خطأ  شنيع فالقرآن الكريم ليس فيه لغو وتعبيراته ليست أعتباطية , فكل حرف في  القرآن الكريم له معناه الخاص به  . أما الذين يخلطون بين كلمة الاهل وكلمة  الآل فسببه يبدو لأول وهلة عن غير عمد, لكنه في الحقيقة عن عن عمد وعن  غاية من أجل ادخال الزوجات في خانة الال.. </font><br />
<font size="5"><font color="#2e8b57">القرآن الكريم يبين أن</font> </font><font size="5"><br />
- معنى <font color="red">آ<b>لال</b> </font> هو غير معنى <b><font color="red">الاهل</font></b> ! فلكل معنى مختلف , </font><br />
<font size="5">وسيتبين ذلك عند سرد الايات الكريمة..</font><br />
</div><font size="5">    -الال تعني اهل الرجل الذين لهم معه  صلة  ورحم  ووشيجة دم  ,<br />
 أما الاهل فتعني عموما الزوجة وقد يضاف اليها افراد العائلة  ب<br />
خصوصية في سياق الكلام.  </font><div align="right"><font size="5">فعندما يكون الحديث عن الزوجة والاولاد تٌستعمل لفظة <b><font color="red">الاهل</font></b> , </font><br />
<font size="5">وعندما تخرج الزوجة من نطاق التعريف تٌستعمل كلمة <b><font color="red">الآل</font></b></font><br />
<font size="5">.</font><br />
<font size="5"><b>-  كلمة <font color="red">الال</font> في الكتاب الكريم</b> :</font><br />
<font size="5"><b><font color="blue">( ولقد جاء آل فرعون النذر, كذبوا بآياتنا فأخذناهم أخذ عزيز مقتدر)40,41 القمر</font></b></font><br />
<font size="5"><b><font color="blue">(واذ فرقنا بكم البحر فأنجيناكم واغرقنا آل فرعون وانتم تنظرون ) البقرة 50</font></b></font><br />
<font size="5"><font color="maroon">لكن زوجة فرعون المؤمنة لم تكن من الذين شملهم العذاب  في الايات اعلاه </font></font><br />
<font size="5"><b><font color="blue"><font face="&amp;amp">(</font></font></b><b><font color="blue"><font face="&amp;amp">وضرب الله مثلا للذين امنوا أمرأة فرعون اذ قالت رب ابن لي عندك بيتا في</font></font></b><b><font color="blue"><font face="&amp;amp">الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين)11</font></font></b></font><br />
<font size="5"><b><font color="blue"><font face="&amp;amp">, التحريم</font></font></b></font><br />
<font size="5"><font color="black"><font face="&amp;amp">إذن  الزوجة في اللغة لاتعتبر من آل الرجل , والايات اعلاه تثبت ان الزوجة ليست  من الآل  , لانها لو كانت من الال لشملها العذاب وفق تعبير الايات  الكريمة.</font></font></font><br />
<font size="5"><b><font color="black">في قصة النبي لوط ع</font></b></font><br />
<font size="5"><b><font color="blue">( فما كان جواب قومه إلا أن قالوا  أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون , فأنجيناه وأهله إلا آمرأتهُ  قدرناها من الغابرين ) ( النمل 56,57)</font></b></font><br />
<font size="5"><br />
قوم لوط أرادوا  أخراج آل لوط من القرية , ومن المتفق عليه  أن زوجة لوط كانت من القوم الكافرين فلايعقل أن يخرجها قومها مع لوط  وابنتيه , إذن قول القوم كما في الاية ( اخرجوا آل لوط) يتضمن استثناء  الزوجة , إذن الزوجة لاتعتبر من الآل.</font><font size="5"><br />
ثم تكمل الاية الكريمة ( فأنجيناه وأهله) كلمة أهله لاتعني كلمة آله ,  وقوله تعالى ( فأنجيناه وأهله) يدل على أدخال زوجته في النجاة فالاهل تعني  الزوجة , ولذلك استثنتها الاية فيما بعد ( إلا امرأته قدرناها من الغابرين  ), وهكذا تعتبر الزوجة من الأهل وليس من آلآل.</font><br />
<font size="5"><b><font color="blue">( كذبت قوم لوط بالنذر, إنا أرسلنا عليهم حاصبا إلا آل لوط نجيناهم بسحر) 33,34 القمر </font></b></font><br />
<font size="5">نجا آل لوط من العذاب , لكن زوجته شملها العذاب كما هو  معلوم,  فلو كانت من الأل لنجت كما عينت الاية الكريمة, اذن الزوجة لاتعتبر  من الآل.</font><br />
<font size="5"><b><font color="blue">(قَالُواْ يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُواْ إِلَيْكَ</font></b><b><font color="blue"> فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ اللَّيْلِ وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ</font></b><b><font color="blue"> أَحَدٌ إِلاَّ امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ إِنَّ </font></b><b><font color="blue">مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ) 81 هود</font></b></font><br />
<font size="5"><font color="black"><br />
الاية تروي فأسر بأهلك بقطع من الليل ولايلتفت منكم احد إلا أمرأتك) هنا  استثنت زوجة لوط لماذا , لأن الاية الكريمة ذكرت كلمة ( اهلك) فالأهل يدخل  في مضمونها الزوجات , إذن الزوجة من الأهل ولكنها ليست من آلال.</font><b><font color="blue"><br />
 </font></b></font><br />
<font size="5"><b><font color="blue">(قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطًا قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَن فِيهَا</font></b><b><font color="blue"> لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ</font></b><b><font color="blue"> الْغَابِرِينَ</font></b><b><font color="blue">) 32 العنكبوت ,</font></b></font><br />
<font size="5"><font color="black">وهنا كذلك عند ذكر الاهل استثنت الزوجة لأنها من الاهل , فالزوجة من الاهل وليست من آلآل.</font></font><font size="5"><font color="black"> فيما يلي الايات من سورة الذارايات  وفيها   الخطاب لأبراهيم ع , لاحظ أن سياق الاية سيتكرر بالكلمات والترتيب  في موضع آخر في آية آخرى وهي من سورة الحجرات كما ستأتي وفي ذلك غاية  للتفسير : </font></font><font size="5"><b><font color="blue"><br />
(قال فما خطبكم أيها المرسلون, قالوا إنا أرسلنا الى قوم مجرمين, لنرسل  عليهم حجارة من طين , مسومة عند ربك للمسرفين , فأخرجنا من كان فيها من  المؤمنين, فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين, وتركنا فيها أية للذين  يخافون العذاب الاليم) 31,37 الذاريات.</font></b></font><br />
<font size="5"><font color="black">الاية أعلاه تقول ( فما وجدنا فيها غير  بيت من المسلمين) تأمل وكأن الزوجة استثنت حتى من البيت فهي ليست من أهل  البيت وانما من الاهل </font></font><br />
<font size="5"><font color="black">وشتان مابين الاصطلاحين ( اهل البيت ) و ( الاهل)  وسيأتي تفصيل الفرق ..</font></font><br />
<font size="5"><font color="black">الان تأمل هذه الايات من سورة الحجرات ,  الاية الاولى والثانية هما عين الايتين الاولى والثانية  أعلاه من سورة  الذاريات ولا اعتباط في القرآن ولاتكرار فكل حرف له معناه وكل تعبير له  غايته فإذا  تكرر فلسبب !.</font></font><br />
<font size="5"><font color="black"> الخطاب أيضا لابراهيم ع وهو يحاور الملائكة الذين سينزلون العذاب بقوم لوط: </font></font><br />
<font size="5"><b><font color="blue">(قال </font></b><b><font color="blue">فما خطبكم أيها المرسلون, قالوا إنا أرسلنا ألى قوم مجرمين, إلا آل لوط</font></b><b><font color="blue"> إنا لمنجوهم أجمعين, إلا أمرأته قدرنا أنها من الغابرين, فلما جاء آل لوط</font></b><b><font color="blue"> المرسلون, قال أنكم قوم منكرون, قلوا بل جئناك بما كانوا فيه يمترون</font></b><b><font color="blue">, </font></b><b><font color="blue">وأتيناك بالحق وإنا لصادقون, </font><font color="#2e8b57">فأسر بأهلك </font><font color="blue">بقطع من الليل ولايلتفت منكم أحد </font></b><b><font color="blue">وأمضوا ألى ما تؤمرون) 58,68الحجر</font></b></font><br />
<font size="5"><font color="black"><br />
الاية أعلاه لمن يقرأها أول مرة سيظن أن الزوجة من الال لأنها استثنيت بعد  قوله تعالى ( الا آل لوط إنا لمنجوهم أجمعين) حيث تكمل الاية الكريمة ( </font><font color="#2e8b57">إلا  أمرأته</font><font color="black"> قدرنا أنها من الغابرين) , ولكن في تكلمة الاية نقرأ ( </font><font color="#2e8b57">فأسر بأهلك</font><font color="black">  بقطع من الليل ولايلتفت منكم أحد وأمضوا الى ماتؤمرون) !</font></font><br />
<font size="5"><font color="black">لكن أمرأته التفتت وشملها العذاب أو شملها العذاب فلماذا لم تستثنى ؟ </font></font><br />
<font size="5"><font color="black">يفسر ذلك الاية من سورة هود التي ذكرت في البداية وهي </font></font><br />
<font size="5"><b><font color="blue">(قَالُواْ يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُواْ إِلَيْكَ</font></b><b><font color="blue"> فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ اللَّيْلِ وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ </font></b><b><font color="blue">أَحَدٌ </font><font color="#2e8b57">إِلاَّ امْرَأَتَكَ</font><font color="blue">....) 81 هود </font></b><font color="black">.</font></font><br />
<font size="5"><font color="black">هذه الاية من سورة هود تشرح المعنى  وتفصله لأية الحجر , فالذي يقرآ الايات في سورة الحجر وهود وقبلها من  الذاريات يخرج بنتيجة وهي أن امرأة لوط التفتت واصابها العذاب كما في سورة  هود , لذلك لم تذكر في سورة الحجر لمعرفة ذلك , وفي جميع الايات أمرأة لوط  لم تعتبر من آل لوط لأن آل لوط نجوا جميعا من العذاب برحمة الله تعالى  وزوجة لوط لم تنج! وبغض النظر عن معنى كلمة الال يتبين أن</font><b><font color="#993366"> الزوجة لاتعتبر من آلال بل هي من الاهل</font></b><font color="black"> . .</font></font><br />
<br />
<font size="5"><font color="darkred"><font face="&amp;amp">===</font></font></font><br />
<font size="3"><font color="darkred"><font face="&amp;amp"> يتبع لطفا </font></font></font></div>                 </blockquote>                                                                                                       </font></div>

]]></content:encoded>
			<category domain="https://www.shiaali.net/vb/forumdisplay.php?f=63">منتـدى سيرة أهـل البيت عليهم السلام</category>
			<dc:creator>مروان1400</dc:creator>
			<guid isPermaLink="true">https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=214418</guid>
		</item>
	</channel>
</rss>
