![]() |
39 - أم إحسان الكريماوي(مجموعة حكيميون): سماحة الشيخ الكريم هناك حديث يقول: إذا قام قائمنا، وضع الله يده على رؤوس العباد، فجمع بها عقولهم، وكملت به أحلامهم.. ما المقصود بهذا الحديث؟
الجواب: الحديث الشريف مروي عن الإمام الباقر عليه السلام، ولكن بلفظين أولهما ما في كتاب أصول الكافي[1] وهو ما ذكرتموه، والثاني ما في مختصر البصائر وفيه: إذا قام قائمنا وضع يده على رؤوس العباد فجمع به عقولهم وأكمل به أحلامهم،[2] وشابه ما في كمال الدين وتمام النعمة لفظ ما في مختصر البصائر وإن رواه بسند ما في الكافي،[3] وما في مختصر البصائر أصح سنداً مما في كتاب الكافي وكمال الدين. والحديث بأي لفظ لا يتعارض مع الآخر، وبخلاف ما ظنّه بعض الأفاضل من أن الإمام صلوات الله عليه سيحدث معجزة في هذا المجال، أي أن معجزة ستحل بالعقول في زمانه صلوات الله عليه فتتكامل، وهذا وهم واضح جداً، لأن المعجزة لا تدخل في تغيير هدى الناس، وإلّا لأصبحت عملية الهداية جبرية، وعندئذ سيعود هذا الأمر إلى عدم حكمة بعث الأنبياء عليهم السلام، بل إلى عدم حكمة خلق الخلق، وقد شاء الله سبحانه أن يترك شأن أفعال الإرادة الإنسانية المرتبطة بهدى الخلق وضلالهم إلى العباد لينظر أيشكر هؤلاء أم يكفروا بعد أن بيّن لهم ما هو الهدى وما هو الضلال لقوله تعالى: {إنا هديناه السبيل إما شاكراً وإما كفوراً}[4] ولو كانت هذه الأمور تتحقق بالمعجزة فإن رسول الله صلوات الله عليه وآله أحرى به أن يحدث معجزة في أهل زمانه ويجنّب التأريخ كل ما مرّ به من مصائب سيطرة الضلال وبعد الناس عن الهدى. ولكن المراد به أن الإمام صلوات الله عليه بما سيتيحه من هدى، وبما سيزيل من معالم الظلال وأسبابه، وبما سيحققه من عدالة، وبما يعمد إليه من نهج تربوي سيزيل في واقع الحال كل الأسباب التي تحول دون قطع الناس طريقها باتجاه تكامل العقول، إذ أن الناس لو توفّرت لها المناهج التي من شأنها أن ترفع عنها الشبهات والأضاليل، ستقطع شوطها باتجاه تكامل العقول بطريقة يسيرة، لا كما نراها اليوم أو في الأزمان السابقة من وجود كتل هائلة من ركام الضلال على العقول، جعلت خلاص الإنسان من هذا الركام وعدم تأثره به أو نجاته منه كالمعجزة بل يعدّه غالبية الناس بأن البعد عن هذا الركام هو الضلال. ومن هنا يتبين لنا وهم من توهّم بأن هذا الحديث يشير إلى أن عصر الظهور لن يشهد وجود المدارس والمنتديات العلمية، بل نرى على العكس من ذلك فإن هذا العصر الشريف سيشهد ثورة في عوالم العلم والتعلم، ولكن ستتميز بأن العلم سيوضع لخير الناس، لا كما نرى الآن في الكثير من الأحيان يوضع في خدمة أشرار الناس ليزيدوا من سلطة الظلم والجور. |
40 - أم إحسان الكريماوي (مجموعة حكيميون): شيخنا الأجل يعترض المخالفون على طول عمر الامام، وأن الإنسان لا يستطيع أن يعمّر هذا العمر الطويل، فما هو الرد على هذا الاعتراض؟ ودمتم.
الجواب: مشكلة الطول الزمني لعمر الإمام صلوات الله عليه، تارة ينظر لها من خلال طبيعة الخلقة الإنسانية، لذا فالنقاش سيتمحور في قابلية الخلية الإنسانية على البقاء مدداً طويلة أو لا؟ وأخرى يناقش من خلال التجربة البشرية التاريخية، لنجد هل أن التاريخ البشري حوى نماذج لأعمار زمنية أطول من المعدلات الطبيعية التي نألفها اليوم أم لا؟ وثالثة يناقش من خلال إمكانية تدخل الإرادة الإلهية الخالقة في إطالة عمر الإنسان مدداً أطول من المدد الطبيعية، كما نراه في تدخل هذه الإرادة في قصر هذه المدد، أو عدم وجود هذه الإمكانية؟ ولا يمكن للمرء أن يناقش بعيداً عن هذه المجالات، لأننا سنجد أن غالبية المعترضين يعتمدون على حسابات أمزجتهم أكثر من اعتمادهم على حسابات الحجة والبرهان، والمؤسف أن هذا الاعتراض في غالبية الأحيان يتم بناء على حسابات طائفية ليس إلّا، وإلا كيف يمكن أن تجيز لابن أبي حاتم الرازي أن يروي عن طريق سفيان عن رجل يقال له عبيد وكان لا يتهم بالكذب قال: رأيت كلب أصحاب الكهف أحمر كأنه كساء أنبجاني![1]. وهذا في زمن العباسيين، ولا تجيز لولي الله أن يكون عمره طويلاً؟ على أي حال لا أعتقد أن أحداً من المسلمين يمكن له أن يناقش في شأن إمكانية التدخل الإلهي في إطالة هذا العمر أو تقصيره بأي مقدار طال أم قصر، فالله على كل شيء قدير ولم يلزم نفسه بعدم التدخل في هذا الأمر، وبالتالي فلا مجال للتوقف عند هذه المسألة اطلاقاً، ويكفينا في هذا المجال أن الله سبحانه وتعالى أطال في عمر إبليس عليه لعائن الله كل هذا الزمن الممتد من قبل الطلب بالسجود لآدم عليه السلام وأبقاه ليوم الوقت المعلوم، ولذلك أعتقد أن النقاش يتمحور في الجانبين الأوليين. ومن حسن الحظ أن القرآن الكريم تكفّل بعرض التجربة التاريخية البشرية في طول العمر من خلال ما أشار إليه القرآن الكريم في قصة نوح عليه السلام، إذ تحدّث القرآن بصراحة وافية عن أن التاريخ مرّت به حادثة كان فيها عمر الإنسان طويلاً بالطول الذي عرضته الآية الكريمة: {ولقد أرسلنا نوحاً إلى قومه، فلبث فيهم ألف سنة إلّا خمسين عاماً، فأخذهم الطوفان وهم ظالمون}[2]، وبمعزل عمّا إذا كان عمر نوح قد اطاله الله سبحانه وتعالى بناء على معجزة أو وفق قابلية الخلقة الإنسانية، فإن القدر المتيقن أن هذا المثال التاريخي يسمح بالقول بأن التجربة التاريخية حوت نموذج من ذلك، فما بالكم لو ضممنا إليه عمر العبد الصالح الخضر عليه السلام؟ والذي تجمع المصادر التاريخية المعنية بهذا الموضوع أنه لا زال حياً مع أن القرآن يتحدث عن وجوده في زمن نبي الله موسى عليه السلام، وماذا لو ذكرنا عمر نبي الله عيسى عليه السلام، بل ما يتحدث عنه العديد من مؤرخي القوم في شأن عمر إدريس عليه السلام وهو سابق لنوح عليه السلام ويعتقدون انه لا زال حياً. والطريف أن غالبية كبيرة من علماء حديث أهل السنة تتحدث عن وجود الأعور الدجال في زمن رسول الله صلوات الله عليه وآله، ويشيرون إلى أن الرسول صلوات الله عليه وآله قد التقى به وزاره عدد من الصحابة كعمر بن الخطاب، وفي هذا المجال يمكن مراجعة قصة ابن صائد وهو من يقول الكثير منهم بأنه هو الأعور الدجال والذي سيظهر ضمن أشراط الساعة الكبرى في مروياتهم أي أنه في نهاية الزمن، فلقد روى القصة كل من البخاري ومسلم وأبي داود وأحمد والترمذي وابن حبان في الصحيح وعشرات غيرهم.[3] لذلك ما من سبيل للتحاجج في المسألة التاريخية لأنها تشير إلى حصول ذلك بالتواتر، وليس بضائر أي تفسير لعمر نبي الله نوح عليه السلام، سواء قيل بمنطق الإعجاز أو قيل بمنطق الغرابة التاريخية، فنحن أمام حدث تاريخي وتنجّزه على واحد من البشر يسمح بتنجّزه على الملايين، بالرغم من أننا لا نوافق على منطق المعجزة في هذا المجال كما سيتضح عما قليل، ولكن من باب محاججة هؤلاء بما يحتجون به. يبقى علينا أن نكتشف هل بإمكان بنية الخلية الإنسانية أن تستمر بالحياة إن لم يطرأ عليها طارئ خارجي، أو بمعنى آخر هل أن الخلية الإنسانية تحمل سر فنائها معها، بحيث أنها تكمل دورة زمنية محددة، فيتفعّل سر الفناء الذاتي فيحيلها من خلية حية إلى خلية ميتة، مما يجعل عمر الإنسان محدداً بسقف زمني محدد. لعل من مندوحة القول بأن خالق هذا الإنسان هو الأعرف به من غيره، وهو الذي يعبّر عن مواصفات ما خلق بقوله تعالى: {أحسن كل شيء خلقه}[4] ويرينا هذا الوصف بمعزل عن أي شيء آخر أن ما خلقه الله لا يحمل سر فنائه، لأن احتواء الشيء على سر فنائه يبعد عنه هذا الحسن الذي يتحدّث عنه البارئ جلّ وعزّ، ولذلك نرى أنه ربط موت الإنسان بعامل خارجي دوماً {قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكّل بكم}[5] مما يعني أن الخلية الإنسانية إن لم تتعرض لعارض خارجي فإن سبل ديمومة الحياة مكفول لها، والتعرض للعامل الخارجي يتفاوت فيه الناس، ولكن الله سبحانه وتعالى في حديثه مع آدم عليه السلام فصّل في هذا الموضوع وبيّن أن الإنسان بإمكانه أن يمنع عن نفسه هذا العامل الخارجي فقال عزّ من قائل: {فقلنا يا آدم إن هذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى* إن لك ألّا تجوع فيها ولا تعرى * وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى}[6] وهنا يجب أن يلفت إنتباهنا استخدام عبارة: { إن لك} وهي تعني جعل الخيار بيد آدم عليه السلام، فبيده يستطيع أن يعيش هذه الحالة، وبيده تنتفي هذه الحالة، ومع ملاحظة ان الجنة المطروحة هنا ليست جنة الخلد، لأن تلك الجنة لا تكليف فيها ولا يوجد فيها مجال لمثل إبليس فضلاً عن ان من يدخل فيها لا يخرج منها، والحديث هنا واضح فيه إبليس فيه أمر إرشادي تشريعي وفيه إخراج من الجنة وكلها لا تتناسب مع جنة الخلد، وحديث أهل البيت عليهم السلام بأنها جنة من جنان الدنيا يؤكد هذا الأمر، فعن الحسين بن ميسر قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن جنة آدم عليه السلام؟ فقال: جنة من جنان الدنيا؛ تطلع فيها الشمس والقمر، ولو كانت من جنان الآخرة ما خرج منها أبداً.[7] بناءاً على كل ذلك يجب أن نعود للآيات الكريمة لنتساءل عن سر ذلك، فمن المعلوم أن قابلية جسم آدم هي نفس قابلية بنيه، وما يسري عليه يسري عليهم، ومع ملاحظة أن الجوع والعري والظمأ والحرارة المُشار إليها في الآيات الكريمة كلها من العوامل الخارجية، وهذه العوامل هي ذاتها التي تعمل على قتل الخلية الإنسانية، كما تؤكد ذلك الأبحاث البيولوجية المعاصرة، فالخلية حينما تتعرض للجفاف، وحينما تتعرض لانقطاع الماء عنها، وحينما لا تتغذى، وحينما لا تحجب عن عناصر التلوث، فإن كل مقومات الحياة تكون مكفولة لها، ولكنها تموت مع هذه العوامل كلاً أو جزءاً، مما يجعل حديث الآيات الكريمة حديث عن أسرار البقاء، وليس مجرد حديث عابر جرى في لحظة تاريخية مرت ولن تعود، أو أنه غير صالح في بقية التاريخ. والملفت للإنتباه هنا أن الله سبحانه وتعالى جعل سبب الشقاء والذي بسببه أخرج آدم من هذه الجنة، هو الحياد عن إرشادات الله تعالى والإصغاء إلى الشيطان، والشيطان هنا وإن ضرب بإبليس مثلاً، إلّا أنه عنوان لكل ضر معنوي أو مادي يلحق بالإنسان ومحيطه، وكذلك طبيعة ما يؤكل، وذلك لقوله تعالى: {ويا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة فكلا من حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين* فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما ووري عنهما من سوآتهما}[8]، والدمج ما بين الأمرين يوحي بأن السبب الرئيس للضر المادي الذي يحصل للإنسان، هو طبيعة تسرّب منظومة الضر إلى المنظومة الغذائية للإنسان، ومما لا شك فيه أن هذا الضر إن أخذناه بالمعنى البيولوجي فسيتعلّق بما يعرّض الخلية الإنسانية إلى واحدة أو أكثر من عناصر الإماتة، وهي الجفاف أو الحرارة أو التلوث الخارجي أو انعدام الغذاء، وعليه فإن طهارة قلب الإنسان مما يجعله غير قابل لوسوسة الشيطان، والتوقّي الغذائي يجعل عمر الإنسان مفتوحاً بدون قيود، ما لم يعرض إليه حادث كالقتل وما شاكل، ولا يوجد لدينا في مفهومنا القرآني أطهر ممن وصفوا بأنهم ممن أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً وأعني بذلك أهل بيت العصمة والطهارة صلوات الله عليهم، ومن هنا يمكن لنا أن تبين لم قال الرسول الأعظم صلوات الله عليه وآله فيما ينقله عنه الإمام الحسن عليه السلام: ما منا إلّا مقتول أو مسموم،[9] وكذا ما قاله الإمام الرضا عليه السلام: ما منا إلّا مقتول شهيد.[10] ولو ضممنا إلى خصيصة العصمة التي تعني عدم خضوع المعصوم لوسوسة الشيطان، حالة العلم المتوافر لدى المعصوم صلوات الله عليه ومنه علم الأبدان والذي يتيح له أسرار الغذاء وطبيعته، وضممنا كل ذلك إلى حالة الغيبة والتي تعني انه سيكون في منأى عام من العوامل الخارجة عن النظام الغذائي أو المعنوي، لأنه سيكون بعيداً عن أذى الظلمة، فإننا نخلص إلى أن كل العوامل التي تؤثر في قصر حياة الإمام المنتظر عجل الله فرجه الشريف منتفية تماماً، مما يجعل الحالة الطبيعية فيه هو طول حياته بأبي وأمي، ولذلك تفصيل يمكن مراجعته في الجزء الأول من كتابنا علامات الظهور. |
41 - المختار المختار (مجموعة حكيميون): هل صحيح أن احدى علامات الظهور ظهور جبل من ذهب أعالي الفرات؟ وهل أن قصور الطاغية صدام التي كانت على ضفاف الفرات وأعالي الجبال والكنوز التي كانت داخل القصور تدخل ضمن الرواية؟
الجواب: لم يتسن لي معرفة أي طريق لتصحيح خبر كنز الفرات، فكل ما يتم التحدّث عنه في مجاله إنما هو حديث العامة، وبالرغم من كثرته لديهم بصورة تبلغ حد التواتر، إلّا إنني لم أجد أي إشارة في حديث أهل البيت عليهم السلام إليه، ومما يثير العجب أن بعضاً من كتّابنا يأخذون الخبر أخذ المسلّمات، مع أنه لا وجود له في حديث أهل بيت العصمة والطهارة صلوات الله عليهم. وبغض النظر عن صحة الخبر من عدمه، فإن ما يلفت الإنتباه إليه هو أن كلمة الحسر استخدمت في الخبر، فلقد ورد في صحيحي البخاري ومسلم عن أبي هريرة قوله: يوشك الفرات أن يُحسر عن كنز من ذهب، فمن حضره فلا يأخذ منه شيئاً.[1] فالحسر لا يكون إلّا من قلة مياه النهر أو من تغير مجراه، ولا علاقة له بجفاف النهر كما تصوّره بعضهم، كما أن الحديث عن الكنز ورد في عدة أحاديث ذكرهما البخاري ومسلم أيضاً بعنوان جبل من الذهب بدلاً من الكنز، فلو قدّر أن نأخذ الخبر على ظاهره فإن ظهور الجبل لا يمكن أن يحصل إلّا من خلال زلزال أو بركان يعيد رسم جغرافية الفرات ليجعل محل مجرى النهر جبلاً، لأن أي علو في مستوى الأرض لا يمكن حصوله إلا عبر ذلك، وهو أيضاً مما لم يأت ذكره في أي خبر عندنا، وفي علمي أن كتب العامة أيضاً خلت من ذلك، أو يؤخذ لفظ الخبر على الكناية وهي خلاف مذهبهم فإن الجبل يمكن أن يكون بمعنى الكثرة، وللقوم تخبطات عجيبة في تفسير ذلك، ألمحنا إلى بعض منها في الجزء الثاني من علامات الظهور ص253. وبمعزل عن كل ذلك فما من تأكيد على أن الخبر في تقدير صحته له علاقة بالظهور الشريف كي يكون علامة له، بل عدّه القوم بأنه من أشراط الساعة الصغرى، نعم ورد في خبر ذكر ابن ماجة في سننه عن ثوبان مولى رسول الله صلوات الله عليه وآله أن ثمة كنز يتم التقاتل عليه بين ثلاثة، ويكون قتالهم قريباً من الرايات السود فقال: يقتتل عند كنزكم ثلاثة، كلهم ابن خليفة، ثم لا يصير إلى واحد منهم، ثم تطلع الرايات السود من قبل المشرق، فيقتلونكم قتلاً لم يُقتّله قوم.[2] والخبر كما ترى لا دلالة فيه على زمن محدد غير الربط بالرايات السود، ولكون أحاديث القوم عن الرايات السود غالبيتها تتعلق برايات العباسيين، فإن الربط بمسألة الظهور يبقى غائباً، خاصة وأن الحديث عن التقتيل بهذه الصورة من قبل الرايات السود، أليق برايات بني العباس منها برايات السيد الخراساني، فتلك رايات انتقام من الأمويين، وهذه رايات إنقاذ للعراقيين، ومهما يكن فلو صح الربط بعالم الظهور وأريد به ريات السيد الخراساني فإن ذلك سيكون قريباً من أحداث معركة قرقيسياء التي تجري بين السفياني وبين الأتراك وبني قيس وهم عشائر محافظة دير الزور السورية وجنوب محافظة الحسكة، وينضم لاحقاً لهم أولاد عمومتهم من المحافظات الغربية من العراق. أما هل أن له علاقة بكنوز المجرم صدام التي خبّأها في قصوره؟ فإن القدر المتيقّن بالنسبة لنا هو الشك بصحة الخبر أولاً، وثانياً طبيعة أحاديثهم تشير إلى قتال شرس جداً على هذا الكنز وهو أمر لم يحصل سابقاً ولا حالياً، والله العالم. |
42 - بسمة الحياة (منتديات براثا): إحدى الأخوات من أهل السنة و الجماعة تسأل سؤال بخصوص المسائل المهدوية و تقول: لماذا يأخذ المصلح المنتظر بثأر الإمام الحسين إذا كان المختار الثقفي أخذ بثأره؟ و يوم القيامه يطالب بثأره مره اخرى ؟
الجواب: ليس المقصود بالثأر للإمام الحسين عليه السلام هو الثأر من الأشخاص الذين قتلوه بشكل مباشر، فمن الواضح أن هؤلاء مرّوا بمرور الزمن سواء بيد المختار الثقفي رضوان الله عليه أو بيد غيره، ولكن المراد ينطوي على بعدين أولهما يتعلّق بكل من قبل بفعل أولئكم القتلة وترضّى عليهم من أولئكم الذين يعيشون في عهد الإمام صلوات الله عليه، ولذلك نحن نتبرء ممن قتل الحسين عليه السلام من الأولين والآخرين، وتارة يكون بالثأر من القيم التي قتلت الإمام الحسين ومصداقها الاجتماعي يتمثل بكل من دافع عن هذه القيم ونافح عنها وناصرها، لأن الراضي بفعل قوم يحشر معهم ويحسب عليهم. |
43 -بسمة الحياة (منتديات براثا): أحب أن أعرف عن وضع النساء في زمن القائم لأني سمعت أن الذئب سيلعب مع الحمل، والأفعى مع الطفل بأمان، فهل سيكون هناك اختلاط بين الرجال و النساء بسبب الأمان؟
الجواب: ما تعنيه مثل هذه الروايات لا علاقة له بتغيير الخلقة الإنسانية، كما توهّمه البعض، فهذا ما لن يحصل، فالخلقة الإنسانية أو الحيوانية ستبقى بسجاياها وبطبيعتها التي خلقها الله سبحانه، ولن تتغير، ولكن المقصود بها هو الوصف الكنائي عن الموضوع، إذ أن المراد به شيوع حالة الأمان والعدالة التي تكفل حتى للحيوانات رزقها، فضلاً عن البشر، ومن المعلوم أن الحيوان بطبيعته حينما يؤمّن له الغذاء لن يعتدي على أحد، وليس هو كالبشر الذي قد تستمر عنده حالة الإعتداء حتى لو أمّن زوال أسباب الاعتداء، أما بالنسبة لوضع النساء في زمن الإمام صلوات الله عليه، فلا تغيير في سجاياهم الأخلاقية ولا في المنهاج التربوي الموضوع لهم، بل ستكون العفة والحشمة هي الميزة الكبرى التي ستميّز مجتمع الإمام صلوات الله عليه، مما يعني ان الاختلاط سينتفي في حال انتفاء مسوغاته الشرعية، ومع انتفاء هذه المسوغات لن يكون له معنى، بمعنى أن المرأة في عصرنا هذا حينما تلجؤها الظروف لكي تخرج وتعمل في الوسط الرجالي، قد يكون الاختلاط مسوّغاً لها في حال التزامها بالضوابط الشرعية المقننة لهذا الأمر، ولكن حينما تكون الظروف في عصر الإمام صلوات الله عليه تنفي عنها هذه الحاجة، عندئذ فإن مما لا شك فيه أن تلك الضوابط التي سمحت لها بالعمل في الوسط الرجالي ستنتفي وبالنتيجة سيكون حكمها نختلف تماماً عن حكم هذه الأيام. |
44 -عطر السماء (مجموعة حكيميون): ماهو الانتظار هل نجلس نضع أيدينا على خدودنا، و ننتظر حتى يظهر الإمام المهدي (عجل الله فرجه ) أم ماذا؟؟
الجواب: الإنتظار لا معنى له إلّا بسبب وجود غاية هي التي دعت إليه، كما أن الغيبة لا معنى لها إلّا من خلال وجود حكمة تقف من ورائها، وحين التأمّل نجد أن أسباب الغيبة تكمن في قضيتين أساسيتين، أحدهما تتعلق بغياب الناصر للإمام صلوات الله عليه، والثانية تتعلق بوجود المعادي للإمام بأبي وأمي، ولهذا حينما طولبنا في فترة الغيبة بأن ننتظر الإمام روحي فداه، فليس لسبب إلّا لأن مهمة الإنتظار هو في واقعه إتاحة الوقت الكافي من أجل إعداد الناصر لمواجهة أعداء الإمام صلوات الله عليه، مما يجعل القول بأن الإنتظار منفكّ عن هذا الأمر، وأن لا علاقة للمنتظر بذلك يمثل انتكاسة كبرى في وعي القضية المهدوية، الأمر الذي يفرض علينا أن نعيد قراءة الإنتظار من هذه الزاوية، فالإسلام دين العمل والجدية في التعاطي مع شأن هداية الناس، وحينما يتم تحديد القضية المهدوية بعنوانها البرنامج الخاص بعملية الهداية الربانية ضمن خط الإمامة، فإن ما يجب علينا أن نفهمه أن هذه القضية يتنافى العمل من أجلها مع سلوكيات التهاون والإتكال والتكاسل، بل إن من يريد أن يرتبط بها عليه أن يبرز دوماً جدية في التواصل مع أهدافها. |
45 - عطر السماء (مجموعة حكيميون): ماهو واجبنا في زمن الغيبة؟
الجواب: من الواضح أن الواجب العام المتعلّق بنا هو العمل بالتقوى التي أمرنا بها القرآن الكريم والنبي الأكرم، وأهل بيته صلوات الله عليه وعليهم، وهذا الواجب لا علاقة له بالغيبة أو بعدمها فهو واجب دائم في كل الحالات، ولكن في زمن الغيبة يكتسب هذا الواجب رائحة خاصة تتمثل بطبيعة التواصل مع الإمام صلوات الله عليه ومع أهدافه في زمن الغيبة، فكما أشرنا في جواب آهر فإن هذه الغيبة لم تحصل نتيجة للصدفة، كما أن المؤمن لم يترك فيها لكي يتصرف دون أبالية لطبيعة الأهداف المطلوبة منه، بل لا يمكن تحقيق الإيمان إلّا من خلال التعاطي الجاد مع كل مقتضياتها، وهذه المقتضيات في زماننا المعاصر بعنوانه الزمان الأقرب للظهور الشريف لها واجهتين؛ الأولى تتعلّق بالتصرف العام الذي طولبنا به لغرض إرضاء الإمام صلوات الله عليه، وعملية الإرضاء هذه هي مواصفة عامة لغرض إعداد النفس لنصرة المعتقد الشريف متى ما اقتضت الحاجة، سواء كانت هذه النصرة مرتبطة بتحصين ذات الإنسان المنتظر أو بتحصين المجموعة المنتظرة أو بتحصين قواعدها العامة بكل ما لكلمة التحصين من معنى ومن مدى، أو كانت في مواجهة الأخطار المسلّطة على المؤمنين من أعدائهم وإتقاء الأضرار التي يمكن أن يلحقونها بالمؤمنين أو تقليصها. أما الواجهة الثانية فهي خاصة بسلوكية التمهيد والتي تتعامل مع قضية الظهور على قاعدة: "إعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً، وإعمل لآخرتك كأنك تموت غداً" وهذه السلوكية تتعامل مع هذه القضية، وكأن الإمام صلوات الله عليه سيظهر غداً، ولكن دون إغفال الضوابط التي وضعت أمامهم من قبل أئمة الهدى صلوات الله عليه والتي تحول دون الاستعجال والتهوّر، وأهمّ هذه الضوابط يمكن أن يتم إدراكها من الفهم الدقيق لعلامات الظهور، لا بعنوانها دالّة على الظهور فحسب، وإنما بما تتضمن من مناهج عمل، وهذه المناهج على صنفين، أولهما يختص بالفترة التي لا دلالة ظاهرة وحاسمة فيها على الظهور، وهذه تستدعي الاهتمام بتنمية المحتوى الداخلي للمنتظِر بصورة تجعله قادراً على مواجهة استحقاقات المرحلة وبشكل تضمن له الثبات على طريق حسن العاقبة باعتبار كثرة البلاء والفتن التي ستتميز بها هذه المرحلة. أما الصنف الثاني فهي التي تتعلق بالمرحلة التي تكون فيها دلالات الظهور حاسمة أي في المرحلة التي عبّر عنها الإمام الباقر صلوات الله عليه في حديثه لجابر بن يزيد الجعفي رضوان الله عليه: "يا جابر إلزم الأرض، ولا تحرك يداً ولا رجلاً حتى ترى علامات أذكرها لك إن أدركتها".[1] وهي المرحلة التي تحسم بالتفجير النووي الذي يطال دمشق، وطابعها العام هو تهيئة المستلزمات الموضوعية المترتبة على حركة العلامات، وهي لهذا تختلف من مكان لآخر، ولن تبقى هذه المستلزمات في وتيرة واحدة، لأن طبيعة حركة العلامات ستكون سريعة جداً، ولكن مهما يكن ستختلف التكاليف المرتبطة بالمؤمنين في الشام غيرها في العراق، والعراق يختلف عما في إيران، بل إن مناطق العراق يختلف أحدها عن الآخر. |
46 - سيد محمود الجزائري (مجموعة حكيميون): نقرأ في كثير من كتب المذهب من ادّعى الرؤيا فهو كاذب... إذن كيف يتم التوفيق بين هذا الكلام، وبين بعض الروايات التي يطرحها بعض العلماء الاعلام بأنهم التقوا الإمام؟
الجواب: الرواية المشار إليها لا تتعلق بالرؤيا أو مطلق اللقاء بالإمام صلوات الله عليه، وإنما تتعلق بالمشاهدة التي تحاكي مفهوم السفارة، ونصّها كما ورد عن الإمام روحي لمقدمه الفدا في توقيعه للسفير الرابع علي بن محمد السمري رضوان الله عليه: "وسيأتي شيعتي من يدّعي المشاهدة ، ألا فمن ادعى المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة فهو كاذب مفترٍ"[1] والتي بموجبها يكون كلام السفير في الأحكام الشرعية وما يشاكلها ملزم وحجّة، فالمشاهدة بهذا المفهوم انتهت بموت السفير الرابع رضوان الله عليه، وما من سفير للإمام صلوات الله عليه من بعد ذلك ما دمنا في عهد الغيبة الكبرى، أما الرؤيا وما يشابهها، أو اللقاء الخاص الذي لا يكشف عن حكم شرعي، فإن التجربة التاريخية حافلة بنماذج كثيرة له. وهذا الحديث من شأنه أن يشكل قاعدة في غاية الأهمية والخطورة، لأنه كفيل بقطع الطريق أمام أدعياء المهدوية، لأن كلام الإمام صلوات الله عليه هنا قاطع وجازم بإغلاق أي منفذ يمكن لهؤلاء الأدعياء أن ينفذوا من خلاله. من خلال التكذيب الصريح لكل من يدّعي أن أحكامه يأخذها من الإمام صلوات الله عليه. |
47 - محب باسم الكربلائي (مجموعة حكيميون): هناك بعض الكتّاب من ذوي المؤلفات القيّمة، والتي أعجبتني كتاباتهم تطرقوا الى موضوع تحديد وقت ظهور القائم (روحي لتراب مقدمه الفداء) بتحديد السنة بالضبط استناداً الى أدلّة رقمية من القرآن الكريم ونكت عددية من الآيات الكريمة، مارأي سماحتكم في مثل هذه البحوث؟؟
الجواب: لا أدري عمّن تتحدثون، ولكن القدر المسلّم به أن التفسير بالأرقام لا حجّة فيه، بالرغم من وجود إشارات رقمية في الآيات الكريمة، ولكن لا نستطيع أن نخرج منها دليلاً، وما من دلالة في حديث المعصوم عليه السلام الصحيح على ذلك، بالشكل الذي يمكن لنا معه أن نؤسس لقاعدة عامة يمكن أن نعتمد عليها في تفسير الأمور، أما الحديث عن توقيت الظهور فهو من الأمور التي كذّبها الأئمة صلوات الله عليهم سلفاً ونهوا عنها كما في سؤال الفضيل بن يسار للإمام الباقر عليه السلام: لهذا الأمر وقت؟ فقال: كذب الوقّاتون، كذّب الوقاتون، كذب الوقّاتون.. الخبر.[1] على العموم مهما أحسن الظن بمنهج حساب الأرقام فهو يبقى ظني الدلالة، والدلالة الظنية لا تؤدي إلى العلم القطعي، على أننا يجب أن نلتفت إلى حقيقة أننا لسنا مطالبون بظهور الإمام صلوات الله عليه، وإنما كل ما طولبنا به رضا الإمام صلوات الله عليه عنّا سواء ظهر الإمام بأبي وأمي أو لم يظهر، فكل ذلك ليس من تكليفنا، نعم طالبتنا الروايات الشريفة بأن نتمعن في علامات الظهور لما فيها من فوائد جمّة وعملية للمنتظرين في عهد الغيبة الكبرى. |
48 - (البريد الخاص بالموقع): أود السؤال عن تفسير الأحاديث الواردة عن الصيحة في شهر رمضان فقد أثبت لدينا ان الصيحة تكون في ليلة الثالث والعشرين من شهر رمضان، بينما ورد في بعض مصادر أهل السنة أن هناك صيحة أو هدة أو صوت على اختلاف المصادر في الخامس عشر من شهر رمضان، وذكرت بعض المصادر أن هذا الصوت هو صوت جبرائيل عليه السلام بينما لم يرد في روايات اهل البيت عليهم السلام إشارة الى صيحة في الخامس عشر من شهر رمضان، فهل تتفضل بتوضيح ذلك؟ وهل برأيك أن هذه الصيحة أو الهدة متعلقة بأهل الأرض عموما وقد أوصى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم باتخاذ عدة تدابير عند سماعها؟ أم متعلقة بأهل الحجاز أو الشام؟.
الجواب: هناك فرق واضح بين الصيحة الجبرائيلية، وبين الصيحة والصوت والهدة التي أشرتم إليها والتي ذكرت مصادر العامة بأنها تحصل في الخامس عشر من شهر رمضان، فالأولى تحصل بعد خروج السفياني وقبل خروج الإمام صلوات الله عليه، بينما الثانية فهي قبل خروج السفياني، وكذلك فإن الأولى تسمع في كل العالم، بينما الثانية فستكون خاصة بالشام، ولهذا فإن ما أشرتم إليه في شأن التدابير الوارد ذكرها في عدة احاديث نبوية في مصادر العامة تبقى هي خاصة أيضاً بالشام. وفي الجزء الثاني من كتابنا علامات الظهور فصّلنا الحديث عن ذلك وأشرنا إلى أن الصيحة المشار لها في خصوص الشام هي الصوت المنبعث عن تفجير نووي يستهدفها، وقد أشير إليها في عدة روايات صحيحة أو موثّقة في مصادر أهل البيت عليهم السلام، كما في حديث الإمام الباقر عليه السلام الذي يرويه عن جابر بن يزيد الجعفي رضوان الله عليه وفيه الحديث عن الصوت الذي يأتي بالفتح،[1] أو عن الصوت الذي فيه فرج عظيم لكم كما في رواية محمد بن مسلم عنه صلوات الله عليه،[2] وأشارت إليه أحاديث رغم ضعف سند بعضها إلّا أنها دالة عليها كما في الحديث المروي عن أبي بصير عن الإمام الباقر في حديثه عن نار تشبه الهُردي العظيم،[3] أو في حديث الإمام أمير المؤمنين عليه عن الرجفة التي يهلك بها مئة ألف في الشام والتي تكون رحمة للمؤمنين ونقمة على الكافرين[4]، ولم يوقّت حديث أهل البيت صلوات الله عليهم لها كما وقّتت لها أحاديث العامة، ولكن في حديث أمير المؤمنين نجد وصفاً للحالة يشير إلى أن احتدام الصراع بين جيشين في دمشق هو الذي ينبئ عن هذه العلامة والتي نعتبرها أهم العلامات لأنها تعطينا المجال الواسع لحساب الوقت بدقة، ومن هنا وصفت في حديث الإمام الباقر عليه السلام بالفتح، وتكون هي في فاتحة أحداث وصفت بتسلسلها تنتهي بخروج السفياني الذي سيكون في شهر رجب الذي يلي هذا التفجير. |
49 - كامل الاشتر (مجموعة حكيميون): كيف يقوم الامام وكما ورد في الروايات انه يبلغ أمره من مكة أو المدينة لا أذكر بحيث يسمعه جميع من في المعمورة؟ مع أن رواية أخرى تقول أن جميع الأمور المادية للغرب كالتطور التكنولوجي يتوقف بأمرالإمام .
الجواب: لا توجد رواية تشير إلى إيقاف التطور التكنلوجي في عهد الإمام صلوات الله عليه، بل على العكس سيكون الإزدهار التكنلوجي في عهد الإمام صلوات الله عليه على أعلى مستوياته، وهناك روايات عديدة تشير إلى هذا الأمر تارة بشكل مباشرة، وأخرى بطريقة غير مباشرة، فالروايات التي تتحدث عن أن الله سيمدّ في أسماع وأبصار شيعته صلوات الله عليه، كما هو الأمر في حديث الإمام الصادق عليه السلام: إن قائمنا إذا قام مدّ الله لشيعتنا في أسماعهم وأبصارهم حتى يكون بينهم وبين القائم بريد، يكلمهم فيستمعون، وينظرون إليه وهو في مكانه.[1] ومن الواضح أن هذه الرواية لا تشير إلى التلفزيون الفضائي أو التلفون والأنترنيت فحسب، وإنما تشير إلى أدوات الفيديو كنفرانس وأمثالها أيضاً. وكما في رواية الإمام الصادق عليه السلام قال: إذا قام القائم في أقاليم الأرض في كل اقليم رجلاً يقول: عهدك في كفّك، فإذا ورد عليك أمر لا تفهمه ولا تعرف القضاء فيه فانظر إلى كفّك واعمل بما فيها، قال: ويبعث جنداً إلى القسطنطينة، فإذا بلغوا الخليج كتبوا على أقدامهم شيئاً ومشوا على الماء.[2] أو كما في حديث الإمام الباقر عليه السلام عن كيفية وصول الإمام صلوات الله عليه إلى النجف الأشرف: ينزل في سبع قباب من نور لا يعلم في أيّها، هو حين ينزل في ظهر الكوفة فهذا حين ينزل.[3] ولا ريب أنها تتحدث عن الطائرات ووسائل النقل الجوي. ومن البيّن أن الحديث يشير في مقطعه الأول إلى ما يشبه البريد التلفوني (telephone message) أو إلى أنظمة الكومبيوتر والتواصل الكفية كالآيباد وأمثاله، أما المقطع الثاني فهو يشير إلى وسيلة تنقّل بحرية متطورة عن نظام الغواصات والسفن أو هو ما يعبّر عن نفس هذه التطور في وسائل النقل البحري. على أنه لا يوجد هناك أي تلازم بين التقدم التكنلوجي وبين الغرب، صحيح أن الإمكانات الموجودة الآن هي في الغرب، ولكن التراث الإنساني ليس حصراً على صنف من الناس دون غيره، فلقد كان التطور التكنلوجي في وقت بيد المسلمين يوم أن كانت الإمكانات المادية بأيدهم، ولكن سوء تصرف الحكام بالثروة والسلطة وعدم عدالتهم حوّلت مجتمعهم إلى مجتمع خامل، في وقت كان الغرب يعيش سباتاً كبيراً جداً من هذه الناحية حتى تفتحت أعينهم على ما يوجد لدى المسلمين، وسارت الأمور بطريقة عكسية، وبالتالي تجمعت الثروة بيد أناس استطاعوا أن يجتذبوا العقول العلمية لهم، وسخّروها لأغراض السلطة والسيطرة، ومنها انسابت لبقية الناس، ولك أن تتصور عدالة الإمام صلوات الله عليه، وحرصه على أموال المسلمين، وسيطرته على العالم، وغير ذلك مما يجعل التطور التكنولوجي مطلوباً وتدلّ عليه الروايات المارّة. |
50 - بو بنين التميمي (مجموعة حكيميون): هل توجد لكم مطبوعات عن القضية المهدوية للحجة المنتظر عجّل الله فرجه الشريف؟ وأين توزّع؟ وكيف يمكننا الحصول عليها لنا وللأشخاص طالبي العلم؟
الجواب: طبع لحد الآن كتاب راية اليماني الموعود أهدى الرايات، وجزئين من كتابنا: علامات الظهور بحث في فقه الدلالة والسلوك، وهذه الكتب بمعية كتبنا البقية توزع من قبل دار التعارف للمطبوعات في بيروت، ومن قبل مكتبة براثا العامة في بغداد، ونأمل من الله أن نوفق لإصدار بقية أجزاء كتاب علامات الظهور، وكذا سلسلة محافظاتنا في عشية الظهور الشريف، وسلسلة الموسوعة المهدوية، وهي تحرير لمحاضراتنا في ملتقى براثا الفكري عن القضية المهدوية، وكذا بحثنا في فضح اليماني الدجال المدعو أحمد بن الحسن. |
51 - Wael Alhashimy ( مجموعة حكيميون):سؤالي تحديداً حول شخصية الحسني وتذكره الرواية كالتالي (ويكون على الناس في العراق الحسني ذو الوجه الصبيح ذاك الذي وجهه كالدينار وأسنانه كالمنشار وسيفه كحريق النار يقول له الناس في العراق يابن رسول الله من هذا الذي نزل بساحتنا فيقول دعونا نذهب اليه نسأله وهو والله يعلم انه المهدي انما يريد تبيان حاله لأصحابه ليؤمنوا به ـ أي المهدي ـ ثم يساله عدّة أسئلة والى آخر الرواية الشريفة. وهذه الروايه عند دخول الامام المهدي أرواحنا لتراب مقدمه الفداء.
الجواب: الرواية الواردة في هذا المجال ليست كما أوردتموها، فلقد خلطتم بين روايتين، واحدة تتحدث عن أوصاف الإمام صلوات الله عليه وهي التي تتعلق بقوله: وجهه كالدينار وأسنانه كالمنشار وسيفه كحريق النار،[1] والأخرى تتحدّث عن الحسني المشار إليه في سؤالكم، وبداية فإن الخبر الذي أوردتموه عن الحسني ونصّه في هذا الخصوص: ثم يخرج الحسني الفتى الصبيح من نحو الديلم يصيح بصوت فصيح: يا آل أحمد أجيبوا الملهوف، والمنادي من حول الضريح، فتجيبه كنوز الله بالطالقان كنوزاً، وأي كنوز ليست من فضة ولا من ذهب، بل هي رجال كزبر الحديد كأني أنظر إليهم على البراذين الشهب في أيديهم الحراب، يتعاوون شوقاً للحرب كما تتعاوى الذئاب، أميرهم رجل من تميم يقال له: شعيب به صالح، فيقبل الحسني إليهم وجهه كدارة البدر، يريع الناس جمالاً أنيقاً، فيعفي على أثر الظلمة، فيأخذ بسيفه الكبير والصغير والعظيم والرضيع، ثم يسير بتلك الرايات كلها حتى يرد الكوفة وقد صفا أكثر الأرض فيجعلها معقلاً ويتصل به وبأصحابه خبر المهدي ( عليه السلام ) فيقولون: يا ابن رسول الله من هذا الذي نزل بساحتنا؟ فيقول: أخرجوا بنا إليه حتى ننظره من هو ـ وما يريد والله ويعلم أنه المهدي وانه يعرفه وأنه لم يرد بذلك الأمر إلا له ـ فيخرج الحسني، في أمر عظيم بين يديه أربعة آلاف رجل وفي أعناقهم المصاحف، وعلى ظهورهم المسوح الشعر يقال لهم: الزيدية، فيقبل الحسني حتى ينزل بالقرب من المهدي ثم يقول الرجل لأصحابه: اسألوا عن هذا الرجل من هو؟ وما يريد؟ فيخرج بعض أصحاب الحسني إلى عسكر المهدي ويقول: يا أيها العسكر الجميل من أنتم حياكم الله؟ ومن صاحبكم هذا؟ وما تريدون؟ فيقول له أصحاب المهدي: هذا ولي الله مهدي آل محمد ونحن أنصاره من الملائكة والأنس والجن فيقول أصحاب الحسني: يا سيدنا ما تسمع ما يقول هؤلاء في صاحبهم فيقول الحسني: خلوا بيني وبين القوم فأنا هل أتيت على هذا؟ حتى أنظر وينظروا فيخرج الحسني من عسكره ويخرج المهدي (عليه السلام) ويقفان بين العسكرين فيقول له الحسني: إن كنت مهدي آل محمد فأين هراوة جدك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ).. الخ الخبر.[2] وهذا النص فيه أكثر من إشكال، فالخبر وارد عن طريق لا يختلف العلماء على ضعفه، وأعني بذلك الحسين بن حمدان الحصيبي صاحب كتاب الهداية الكبرى، ولكن لو تنزّلنا عن ضعف سند الرواية وطريقها، فإن من الواضح أن الاضطراب يسم الرواية طولاً وعرضاً، فمن الواضح أن الذي يأتي من جهة الديلم وأمير جيشه شعيب بن صالح والذي يقبل إلى الكوفة هو السيد الخراساني الحسيني، وليس السيد الحسني، ولعل ما نجده من تصحيف في كتاب مختصر بصائر الدرجات لهذه الرواية حينما أبدلت الحسني باسم الإمام الحسين عليه السلام،[3] يشير إلى أن المقصود في الرواية هو الحسيني وليس الحسني، ولذلك لا يمكن التعويل على هذا الخبر في تبيان شخصية الحسني، كما أن الحديث عن الزيدية في هذا الجيش هو الآخر مضطرب لأن الحديث عنهم بشابه الحديث عن البترية. ولو قدّر أننا تجاوزنا عن مشكلة ضعف السند والاضطراب في المتن، فإن شخصية الحسني عندئذ ستتعدد، ولكن المتيقّن منها هو شخصية صاحب النفس الزكية، والذي يخرج في مكة المكرمة من بعد ظهور الإمام صلوات الله عليه وقبل خروجه بأبي وأمي، ويقتل بين الركن والمقام قبل خمسة عشر يوماً من خروج الإمام روحي فداه، أما المتبقي فعلى تقدير صحة هذه الرواية، وعندئذ سيكون لدينا الحسني المقاتل، والحسني صاحب الخبرة الدينية العلمية العالية التي تمكّنه من محاججة الإمام صلوات الله عليه، وكليهما لا نمتلك دليلاً صحيحاً أو موثّقاً من الروايات عليه، والله العالم. |
52 - أم إحسان الكريماوي (مجموعة حكيميون): هناك أحاديث عن أربعمئة امرأة، وخمسين امرأة، وثلاث عشر امرأة مع الامام عند الظهور، مما يعني أن هناك دوراً كبيراً للمرأة في نهضة الإمام لماذا لا يسلّط الضوء على هكذا مواضيع تعطي مساحة لتحرك المرأة وتفاعلها مع قضية الظهور؟
الجواب: لا يحضر في ذهني من أرقام النساء المشتركات في أصحاب الإمام صلوات الله عليه إلّا رقم الخمسين والوارد في رواية جابر بن يزيد الجعفي عن الإمام الباقر عليه السلام قال بعد حديث طويل: يجيئ ــ والله ــ ثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً، فيهم خمسون امرأة، يجتمعون بمكة على غير ميعاد قزعاً[1] كقزع الخريف يتبع بعضهم بعضاً.[2] وهذا الخبر يشير بوضوح إلى الدور العظيم الذي تلعبه المرأة في القضية المهدوية سواء اعتبرنا هذه الخمسين من جملة الثلاثمائة عشر أو لاحقة بهم، مع أن الخبر يشير إلى الخمسين بعنوانه جزءاً من هذه الصفوة، وأيّاً ما يكن فإن الخبر بمحضه يشير إلى أن هناك عدد مهم من النساء يعدّون من صفوة الأصحاب، ولا غرابة بالنسبة لمدرسة أهل البيت عليهم السلام أن تقدم النموذج الرسالي للمرأة من جملة هذه الصفوة، فالمدرسة التي تقدّم مثل الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء صلوات الله عليها كنموذج لفضح الزيف وتزوير الشريعة الهادية والذي حاول حكام زمانها أن يستروه بأغلفة الشعارات والمزايدات، وقدّمت فخر المخدرات الحوراء زينب عليها السلام للقيام بأخطر الأدوار وأهمها من بعد مجزرة كربلاء في حفظ الدين وتبليغ الشريعة وإنقاذ الوعي الذي حاول بنو أمية أن يسفّوا به إلى أدنى الدرجات، في وقت كان المجتمع لا زالت النظرة الدونية للمرأة تكتنفه، أقول لا غرابة حينما تقدم هذه المدرسة الإلهية المرأة الرسالية في وقت جدب الوعي وفقر البصيرة لتلعب أخطر الأدوار وأكثرها حساسية، من أن تجعل لها حصة كبرى في داخل صفوة أصحاب الإمام صلوات الله عليه ليكملوا مسيرة إقامة الدين وإنقاذ الأمة بالتكامل مع شريكها الرجل في بناء المجتمع الإنساني الصالح وفق الصياغة المهدوية. وبالرغم من الواقع المزري الذي تعيشه قطاعات عديدة من مجتمعنا في نظرته المتدنية إلى المرأة، وبالرغم من الجهد العلماني الذي استمر وبوتيرة متصاعدة منذ أكثر من ثلاثة قرون من أجل اعتبار المرأة مجرد سلعة للإستهلاك الغرائزي وإحاطة كل ذلك بأغلفة تحرير المرأة وحقوق الإنسان وما إلى ذلك من أساليب الخداع والتمويه والتغطية على الهدف الحقيقي المبني على مقولة أن إفساد المجتمع يبتدأ من جسد المرأة، ولذلك يجب استباحة عفّتها، وتحويلها من الطاقة الإيجابية في بناء المجتمع ورقيّها إلى الدور الذي يعمل على انحلال المجتمع وتفككه، وبالرغم من أن المرأة المسلمة التي لاقت الأمرّين من الطغيان الثقافي العلماني والإسفاف الثقافي في مجتمعاتنا مما جعله لا تهتم بدورها وساعدها في ذلك أن العاملين الإسلاميين هم أيضاً لعبوا دوراً في تسطيح وعي المرأة لدورها، ولكن اعتقد ان مسؤولية المنتظرين الجادين للإمام صلوات الله عليه أن لا يسمحوا بخسران جهد نصف المجتمع وتسخيره من أجل إعلاء كلمة الحق ودحض كلمة الباطل، بناء على أفكار تجاوزها الزمن وهي ولا ريب مخالفة لتعليمات أهل بيت النبوة صلوات الله عليهم، فلئن كان الرجل حامل المهمات الصعبة والأدوار الحاسمة، إلا أننا يجب أن لا نغفل أن الحاضنة الحقيقية للمجتمع الذي يساعد هذا الرجل ويقوّيه ويسانده، هو المرأة، فهي المربية للأجيال لو أحسنّا العمل وفق منهاج أهل البيت عليهم السلام معها، وللمنتظر الجاد أن يتصور الأم والزوجة والأخت والبنت في حال إسهامهم في نفس الدور الذي يضطلع به، إذن كم سيكون العطاء عظيماً والخير عميماً؟. |
53 - أم إحسان الكريماوي (مجموعة حكيميون): هناك حديث عن الامام الرضا (ع): انتظار الفرج من الفرج.. السؤال ما هي فلسفة الانتظار؟ ودمتم.
الجواب: الحديث الشريف يشير إلى واحدة من مغازي فلسفة الانتظار، إذ أن مهمة الانتظار لأمر ما هو الاستعداد لتحقّقه بالشكل الذي ينسجم مع طبيعة ما يُنتَظر، إذ لا يمكن أن يقال أننا ننتظر حصول أمر ولا نرقى لمستوى الاستحقاقات المترتبة على تحققه، مما يعني أن عملية الانتظار تنطوي على علاقة جدلية بين المنتظَر والمنتظِر، إذ إن من المتيقن أن الإمام صلوات الله عليه لم يختر الغيبة إلّا لأن ظروف إقامة مجتمع العدل الإلهي كانت غير متوفرة، فمن جهة قسوة الظلمة وكثرتهم، ومن جهة أخرى قلة الناصر النوعي وعدم قابلية المجتمع لكي ينوء بحمل مهمة إقامة الهدف الرباني، ولهذا لا بد من فترة يتربّى فيها المجتمع ويتهيئ لحمل أعباء مسؤولية هذه المهمة العظمى، ولذلك كان الإنتظار من الفرج، لأن مقداراً من المهمة متعلق بالمنتظرين ومدى أهليتهم للقيام بمهمة احتضان المشروع المهدوي وتحمّل استحقاقاته، فكلّما نهض المنتظرون بمهمتهم كلما هيؤوا الأرضية المطلوبة لاحتضان هذا المشروع، وبين أيدينا روايات كثيرة تتحدث عن أن قيام الإمام صلوات الله عليه هو من الأمور المتحركة التي لم يوضع لها قيد حديدي صارم، بحيث أن وقتها لا يتزحزح، بل إن هذا القيام يتقدّم ويتأخّر وفقاً للظروف الاجتماعية، فلقد سأل أبو بصير الإمام الصادق عليه السلام فقال: قلت له: ما لهذا الأمر أمد ينتهي إليه ويريح أبداننا؟ قال: بلى، ولكنكم أذعتم فأخّره الله.[1] عن أبي حمزة الثمالي قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: إن عليا عليه السلام كان يقول: "إلى السبعين بلاء" وكان يقول: "بعد البلاء رخاء"، وقد مضت السبعون ولم نر رخاء!. فقال أبو جعفر عليه السلام: يا ثابت إن الله تعالى كان وقت هذا الامر في السبعين، فلما قتل الحسين عليه السلام اشتد غضب الله على أهل الأرض، فأخره إلى أربعين ومائة سنة، فحدثناكم فأذعتم الحديث، وكشفتم قناع السر، فأخّره الله، ولم يجعل له بعد ذلك عندنا وقتا، و{يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب}. قال أبو حمزة : وقلت ذلك لأبي عبد الله عليه السلام فقال : قد كان ذاك.[2] وعن إسحاق بن عمار الصيرفي قال: "سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول: قد كان لهذا الأمر وقت، وكان في سنة أربعين ومائة، فحدّثتم به وأذعتموه فأخّره الله عزّ وجلّ".[3] وعنه أيضاً قال: "قال لي أبو عبد الله ( عليه السلام ): يا أبا إسحاق ، إن هذا الأمر قد أخّر مرتين.[4] ولهذا قرن الله عملية الاستعداد لحمل الأمانة الربانية في هذا المجال بمبدأ الاستبدال فالمجتمع إن لم يقم بهذه المهمة فإن الله يستبدله بآخرين {وإن تتولوا يستبدل قوماً غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم}[5] وعليه فإن مهمة الانتظار متلازمة مع العمل من أجل المشروع المهدوي والاستعداد لكل ما يترتب عليه هذا المشروع، وهو على نحوين انتظار ذاتي يتمثل بتهيئة المحتوى الذاتي للمنتظر، وإنتظار الجماعة المنتظرة أو الأمة المنتظرة وتتمثل علاوة على الوصول بالمحتوى الذاتي لأفرادها إلى قدرة حمل الأمانة، بتهيئة الظروف الموضوعية لهذه العملية، وقد تحدّثنا في الجزء الأول من كتابنا علامات الظهور عن ذلك بالتفصيل. |
54 - أم إحسان الكريماوي: (مجموعة حكيميون): المرأة نصف المجتمع، أين هي في قضية الإمام المهدي؟ وهل لها حضور مؤثر في زمن الغيبة؟ وما هو دورها في زمن الظهور ودمتم.
الجواب: في التكاليف العامة فإن المرأة مثلها مثل الرجل لا يختلف دورها اطلاقاً إلّا فيما يرتبط بطبيعتها البيولوجية والتي وإن أزاحت عنها بعضاً من المسؤولية إلّا أنها أضافت لها في عين الوقت مسؤولية إضافية، وقد يملي عليها الظرف الاجتماعي مسؤوليات إضافية وقد يحرمها من ذلك أيضاً، والفارق بين الأمرين أن التكليف الشرعي يبقى معلّقاً بالمرأة في كل الظروف، ولكن طبيعة الوعي الاجتماعي قد يفرض عليها حجباً يجعل قيامها ببعض الأعمال مدعاة لوقوعها في محرم أو في حرج شرعي، وقد يكون الأمر على العكس من ذلك، فقد يستدعي منها الواقع الاجتماعي الكثير من الجهد لو كانت تلبية الحاجة في هذا الواقع متيسرة للقيام بهذا الجهد. وعليه فإن الجهد الأساسي في تصوري المطلوب من المرأة من بعد تحصين محتواها الذاتي بصورة تستطيع معها القيام بتكاليفها كما لو أنها كانت بين يدي الإمام صلوات الله عليه، هو العمل على الرقي بالواقع الاجتماعي لكي يكون متلقياً إيجابياً لمتطلبات العملية المهدوية، وأعتقد أن دورها هنا حيوياً جداً، بالرغم من أن بعضاً من الدور على أخيها الرجل أن يقدّم لها سبل تيسيره، لأن واقعنا الاجتماعي في العادة ذكوري ولهذا فهي بين نارين، فقد ينزل بمستوى المرأة إلى مستوى أن تكون مجرد أداة لتلبية حاجاته الغرائزية، وهذا المنحى هو الذي تدفع باتجاهه الثقافة العلمانية بشكل عام، أو تنزل بها دون مستوى التعظيم الإلهي لها نتيجة طبائع الواقع البدوي الذي لا زال يسيطر على مجتمعاتنا في بعض الأحيان، مما يجعل المرأة ينظر لها بمنظار دوني. وأعتقد أن المدرسة التي اعتمدت على مثل الصديقة الحوراء صلوات الله عليها لتقوم بذلك الدور المحوري والحاسم الذي لعبته في ثورة الإمام الحسين عليه السلام، والذي لا أشك أن الأجيال رجالاً ونساءاً لا زالوا وسيبقون مدينين له، ناهيكم عن دور أمها البتول الطاهرة صلوات الله عليها، أو الدور الذي لعبته السيدة نرجس عليها السلام أم الإمام المنتظر صلوات الله عليه في الحفاظ على سر الإمام بأبي وأمي رغم اعتقالها وتسليط الضغوط السياسية والأمنية العظيمة عليها، وهكذا دور العديد من النساء اللاتي ارتبطن بالعلماء لا سيما السيدة أم كلثوم بنت السفير الثاني محمد بن عثمان العمري رضوان الله عليه والتي سبق لها أن لعبت دوراً مهماً في الوقوف بوجه أدعياء السفارة في عهد السفير الثالث الحسين بن روح قدّس الله سرّه، وتحت نظره، وهكذا عشرات النساء اللاتي كان لهنّ اعظم الأثر في واقعهن الاجتماعي.. أقول: المدرسة التي أولت لنسائها هذا الدور لا يمكن أن ترضى بالنظرة الدونية للمرأة، التي لا زلنا نراها في العديد من واقعنا والتي ربما انعكست حتى على الواعين لدور المراة عبر سلوكيات تنم عن مخالفتها لهذا الوعي، .ولكن على المرأة الرسالية المهدوية أن تكون صبورة ومثابرة كي تثبت للآخرين أنها جديرة بلعب مثل هذه الأدوار في زماننا المعاصر، وقد أثبتت التجربة التاريخية أن المرأة كلما كانت ألصق بخط العلماء كلما تمكنت من لعب دوراً أكثر حيوية في هذا المجال. وفي تصوّري فإن دورها في زمن الغيبة هو دور أخيها الرجل في عملية الانتظار في بعديها الذاتي والموضوعي، وهناك الكثير مما نحتاج إليه في واقعنا المعاصر كي تقوم به المرأة التي نفتقدها في العديد من الأحيان من برامج سبل التواصل مع الإمام المنتظر عجل الله فرجه كما هو الحال في افتقادنا لها في مجالس دعاء الندبة الجماعية، وفي حركة الزيارات الجماعية والتي تهدف لزيادة العلقة بين نسائنا وإمامنا المنتظر صلوات الله عليه. إن نفس الواقع الاجتماعي الذي نشكو فيه من نظرته المتخلفة عن المرأة هو الذي يملي على المرأة طبيعة هذا الدور، فنحن بأمس الحاجة لدورها فهي صانعة الرجال، وبلا المرأة الواعية لا يمكن لنا أن ننتظر ولادة الحاضنة التي ستحمل أعباء المهمة الكبرى لنصرة الإمام صلوات الله عليه. أما دورها في عصر الظهور فلقد أجبت عليه في سؤال آخر يرجى مراجعتها. |
55 - أم إحسان الكريماوي: (مجموعة حكيميون): المرأة نصف المجتمع، أين هي في قضية الإمام المهدي؟ وهل لها حضور مؤثر في زمن الغيبة؟ وما هو دورها في زمن الظهور ودمتم.
الجواب: في التكاليف العامة فإن المرأة مثلها مثل الرجل لا يختلف دورها اطلاقاً إلّا فيما يرتبط بطبيعتها البيولوجية والتي وإن أزاحت عنها بعضاً من المسؤولية إلّا أنها أضافت لها في عين الوقت مسؤولية إضافية، وقد يملي عليها الظرف الاجتماعي مسؤوليات إضافية وقد يحرمها من ذلك أيضاً، والفارق بين الأمرين أن التكليف الشرعي يبقى معلّقاً بالمرأة في كل الظروف، ولكن طبيعة الوعي الاجتماعي قد يفرض عليها حجباً يجعل قيامها ببعض الأعمال مدعاة لوقوعها في محرم أو في حرج شرعي، وقد يكون الأمر على العكس من ذلك، فقد يستدعي منها الواقع الاجتماعي الكثير من الجهد لو كانت تلبية الحاجة في هذا الواقع متيسرة للقيام بهذا الجهد. وعليه فإن الجهد الأساسي في تصوري المطلوب من المرأة من بعد تحصين محتواها الذاتي بصورة تستطيع معها القيام بتكاليفها كما لو أنها كانت بين يدي الإمام صلوات الله عليه، هو العمل على الرقي بالواقع الاجتماعي لكي يكون متلقياً إيجابياً لمتطلبات العملية المهدوية، وأعتقد أن دورها هنا حيوياً جداً، بالرغم من أن بعضاً من الدور على أخيها الرجل أن يقدّم لها سبل تيسيره، لأن واقعنا الاجتماعي في العادة ذكوري ولهذا فهي بين نارين، فقد ينزل بمستوى المرأة إلى مستوى أن تكون مجرد أداة لتلبية حاجاته الغرائزية، وهذا المنحى هو الذي تدفع باتجاهه الثقافة العلمانية بشكل عام، أو تنزل بها دون مستوى التعظيم الإلهي لها نتيجة طبائع الواقع البدوي الذي لا زال يسيطر على مجتمعاتنا في بعض الأحيان، مما يجعل المرأة ينظر لها بمنظار دوني. وأعتقد أن المدرسة التي اعتمدت على مثل الصديقة الحوراء صلوات الله عليها لتقوم بذلك الدور المحوري والحاسم الذي لعبته في ثورة الإمام الحسين عليه السلام، والذي لا أشك أن الأجيال رجالاً ونساءاً لا زالوا وسيبقون مدينين له، ناهيكم عن دور أمها البتول الطاهرة صلوات الله عليها، أو الدور الذي لعبته السيدة نرجس عليها السلام أم الإمام المنتظر صلوات الله عليه في الحفاظ على سر الإمام بأبي وأمي رغم اعتقالها وتسليط الضغوط السياسية والأمنية العظيمة عليها، وهكذا دور العديد من النساء اللاتي ارتبطن بالعلماء لا سيما السيدة أم كلثوم بنت السفير الثاني محمد بن عثمان العمري رضوان الله عليه والتي سبق لها أن لعبت دوراً مهماً في الوقوف بوجه أدعياء السفارة في عهد السفير الثالث الحسين بن روح قدّس الله سرّه، وتحت نظره، وهكذا عشرات النساء اللاتي كان لهنّ اعظم الأثر في واقعهن الاجتماعي.. أقول: المدرسة التي أولت لنسائها هذا الدور لا يمكن أن ترضى بالنظرة الدونية للمرأة، التي لا زلنا نراها في العديد من واقعنا والتي ربما انعكست حتى على الواعين لدور المراة عبر سلوكيات تنم عن مخالفتها لهذا الوعي، .ولكن على المرأة الرسالية المهدوية أن تكون صبورة ومثابرة كي تثبت للآخرين أنها جديرة بلعب مثل هذه الأدوار في زماننا المعاصر، وقد أثبتت التجربة التاريخية أن المرأة كلما كانت ألصق بخط العلماء كلما تمكنت من لعب دوراً أكثر حيوية في هذا المجال. وفي تصوّري فإن دورها في زمن الغيبة هو دور أخيها الرجل في عملية الانتظار في بعديها الذاتي والموضوعي، وهناك الكثير مما نحتاج إليه في واقعنا المعاصر كي تقوم به المرأة التي نفتقدها في العديد من الأحيان من برامج سبل التواصل مع الإمام المنتظر عجل الله فرجه كما هو الحال في افتقادنا لها في مجالس دعاء الندبة الجماعية، وفي حركة الزيارات الجماعية والتي تهدف لزيادة العلقة بين نسائنا وإمامنا المنتظر صلوات الله عليه. إن نفس الواقع الاجتماعي الذي نشكو فيه من نظرته المتخلفة عن المرأة هو الذي يملي على المرأة طبيعة هذا الدور، فنحن بأمس الحاجة لدورها فهي صانعة الرجال، وبلا المرأة الواعية لا يمكن لنا أن ننتظر ولادة الحاضنة التي ستحمل أعباء المهمة الكبرى لنصرة الإمام صلوات الله عليه. أما دورها في عصر الظهور فلقد أجبت عليه في سؤال آخر يرجى مراجعتها. |
56 - البابلي (الموقع الشخصي): هناك لغط يجري في الشارع بسبب ما زعم بعضهم بشأن مرور كوكب الزهرة بين الأرض والشمس ورؤيته في صفحة الشمس، فقد عدّه البعض بأنه من علامات الظهور باعتبار أن الروايات تشير إلى علامات تظهر على قرن الشمس في شهر رجب فما قولكم؟
الجواب: لا صحة لذلك مطلقاً، فما تم قبل أيام من مرور كوكب الزُهرة بين الأرض والشمس هو ظاهرة طبيعية تحصل بين مدة وأخرى وبشكل رتيب ضمن حركة الزهرة حول الشمس، بينما الروايات المتعلقة بما أسميناه بومضات ملكوتية في شهر رجب تتحدث عن شيء آخر مختلف تماماً، ففي حديث الإمام الرضا صلوات الله عليه يقول: بأبي وأمي سميّ جدّي، وشبيهي وشبيه موسى بن عمران، عليه جيوب النور، يتوقّد من شعاع ضياء القدس، كأني به آيس ما كانوا، قد نودوا نداء يسمعه من بالبعد كما يسمعه من بالقرب، يكون رحمة على المؤمنين وعذابا على الكافرين. فقلت: بأبي وأمي أنت، وما ذلك النداء؟ قال: ثلاثة أصوات في رجب: أولها: {ألا لعنة الله على الظالمين}، والثاني: {أزفت الآزفة} يا معشر المؤمنين، والثالث: يرون يداً بارزاً مع قرن الشمس ينادي: ألا أن الله قد بعث فلانا على هلاك الظالمين، فعند ذلك يأتي المؤمنين الفرج، ويشفي الله صدورهم، ويذهب غيظ قلوبهم.[1] ولهذا فنحن هنا أمام ظواهر غير طبيعية، كما وأنها ليست من صنف الإعجاز الإلهي لأسباب فصّلناها في كتابنا علامات الظهور، ولكن نحن أمام تدخل مباشر من المعصوم صلوات الله عليه بما يعرف باستخدامه لولايته التكوينية تمهيداً لأحداث كبرى ستتلاحق من بعد هذه الأحداث، ووقت ذلك سيكون بعد ظهور السفياني عليه لعائن الله وقبل الصيحة الجبرئيلية ففي رواية داود بن سرحان، عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام أنه قال: العام الذي فيه الصيحة قبله الآية في رجب، قلت: وما هي؟ قال: وجه يطلع في القمر، ويد بارزة.[2] ونظيره ما روته أم سعيد الأحمسية قالت: قلت لأبي عبد الله: جعلت فداك يا بن رسول الله اجعل في يدي علامة من خروج القائم قالت: قال لي: يا أم سعيد، إذا انكسف القمر ليلة البدر من رجب، وخرج رجل من تحته فذاك عند خروج القائم.[3] ولعل ما رواه الشيخ المفيد في الإرشاد يتفق مع ذلك فقد روى عن الفضل بن شاذان بسنده لأبي بصير أنه قال: ركود الشمس ما بين زوال الشمس إلى وقت العصر، وخروج صدر ووجه في عين الشمس، يعرف بحسبه ونسبه، وذلك في زمان السفياني، وعندها يكون بواره وبوار قومه.[4] ولذلك لا قيمة لما ادعاه البعض في هذا المجال لأن أي حدث في الفلك لا يمكن أن نعزوه إلى العلامات ما لم يدلّ عليه دليل روائي، والدليل كما أوضحته لكم متعلق بالفترة اللاحقة لخروج ابن آكلة الأكباد. |
57 - علي البصرواي (مجموعة حكيميون):ما سند هذه الرواية التي تقول بأن الإمام يقطع سبعة آلاف رأس ممن يدّعون الإيمان وإيمانهم رياء؟
الجواب: الرواية ليست بهذه الشاكلة، وإنما تتحدث الروايات عن 16 ألف ممن تسميهم بالبترية، وهؤلاء يؤمنون بحق ويبترون حقاً آخر حتى يصل بهم الأمر أنهم لا يتحمّلون عدالة الإمام صلوات الله عليه فيخرجون عليه بحرابهم وأسلحتهم ويخاطبونه بخطاب من خرج عن هذا الأمر: إرجع يابن فاطمة لا حاجة لنا بك، إذ يروي أبو الجارود، عن الإمام الباقر عليه السلام أنه قال في وصفه لحال الإمام روحي فداه حالما يصل إلى الكوفة: يسير إلى الكوفة فيخرج منها ستة عشر ألفا من البترية شاكين في السلاح، قراء القرآن، فقهاء في الدين، قد قرّحوا جباههم، وسمّروا ساماتهم، وعمّهم النفاق، وكلهم يقولون: يا بن فاطمة ارجع لا حاجة لنا فيك، فيضع السيف فيهم على ظهر النجف عشية الاثنين من العصر إلى العشاء، فيقتلهم أسرع من جزر جزور، فلا يفوت منهم رجل، ولا يصاب من أصحابه أحد.[1] وكما في رواية أحمد بن محمّد الأيادي بسنده إلى أبي بصير، عن الإمام الباقر صلوات الله عليه، قال: إذا ظهر القائم على نجف الكوفة، خرج إليه قرّاء أهل الكوفة، وقد علّقوا المصاحف على أعناقهم، وفي أطراف رماحهم، إلى أن يقول: ويقولون: لا حاجة لنا فيك يا بن فاطمة، قد جرّبناكم فما وجدنا عندكم خيراً، ارجعوا من حيث جئتم، فيقتلهم حتى لا يبقي منهم مخبر.[2] وقد استظهرنا في الجزء الثاني من كتابنا علامات الظهور أن البترية هم اتباع الشيصباني الذي يظهر قبل الإمام صلوات الله عليه في الكوفة ويكون له أتباع كُثر، وستكون أذيتهم كبيرة لشيعة الإمام صلوات الله عليه فراجع.[3] |
58 - أم إحسان الكريماوي (مجموعة حكيميون): هناك رواية تتحدّث عن قتل الإمام على يد امرأة يهودية ما مقدار صحة هذه الرواية ودمتم؟
الجواب: لم أعثر على ما يؤكد صحة ذلك، بالرغم من أن ما ذكرتموه شائع جداً في الثقافة الشعبية، وهو مما لا يمكن التعويل عليه إلا أن القدر المتعيّن وبناء على قول الإمام الرضا صلوات الله عليه: ما من إلّا مقتول أو شهيد،[1] فإن الحديث عن قتل الإمام بأبي وأمي في نهاية حياته روحي فداه هو المتحقق، وقد نقل الشيخ علي اليزدي الحائري في كتابه إلزام الناصب عن بعض العلماء دون ان يسميهم قولهم بأن الإمام صلوات الله عليه تقتله أمراة من بني تميم اسمها سعيدة،[2] إلّا أن هذا القول لا دليل عليه من رواية أو أثر، وعلمه عند من نقل منهم، ولكن لا يمكن التعويل عليه ضمن مباني علم الحديث. |
59 - أم إحسان الكريماوي (مجموعة حكيميون):هناك مقولة يروّج لها حول عدم فائدة الإصلاح، ولابد من انتشار الظلم لكي يظهر الإمام روحي فداه؟
الجواب: هذه المقولة باطلة تماماً بل العكس صحيح وهو إن الإصلاح حينما يتم يعني إيجاد الأرضية المناسبة لنصرة الإمام صلوات الله عليه، صحيح أن الظلم سينتشر وسيستولي على العالم كما هو الواضح من الروايات الشريفة، ولكن إستيلاءه على العالم لا يعني أن كل المجتمعات راضية عن الظلم ولا تطلب الخلاص، ولا يعني ان يستسلم المؤمن بالإنتظار للإمام صلوات الله عليه لمنظومة الظلم هذه، وإلّا فقد الإنتظار معناه، ونحن إن قلنا بأن سبب غيبة الإمام روحي فداه متعلق بقلة الناصر وبكثرة الظالم، فإن المعادل الموضوعي لإنتهاء الغيبة هي بكثرة الناصر وقلة الظالم، وإن لم يتيسر الثاني فعلى الأقل يجب النزوع لتيسير الأول وهو من تكليفنا بصورة مباشرة. إن الروايات إذ أشارت إلى إنتشار الظلم فإنها لا تتحدث عن جبرية في الإرادة الاجتماعية لأن الحديث عن الجبرية في الإرادة ممنوع في عملية الهداية الربانية، ولكن تم الحديث بالنظر إلى تقييم شامل لحركة الظلم في المجتمع وطبيعة تعاطيها مع النوازع الإنسانية فيه والتي ستجعل الرضوخ لإرادة الظلم تسير بصورة مطّردة لتشمل العالم، ولا يعني ذلك إيقاف المسؤولية الإيمانية تجاه المجتمع، وإلا لسقطت عشرات الروايات بل المئات منها في شأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والولاء والبراءة وغيرها |
60 - د. ناجي كاظم العمري (مجموعة حكيميون): كيف يعلم الإمام بوقت ظهوره
الجواب: هناك عدّة نظريات في الإجابة على هذه السؤال: أولها: أن يعلم الإمام صلوات الله عليه ذلك من خلال روح القدس، إذ أن من المسلّم به أن روح القدس يلازم الأئمة صلوات الله عليهم وفي ذلك روايات كثيرة، ويتوهم من يتصور ان روح القدس هو جبرئيل عليه السلام، بل إن سورة القدر تؤكد على غيرية روح القدس عن جبرئيل، وإلا لما قال: {تنزّل الملائكة والروح فيها} فالواو هنا فرّقت بين الصنفين، وقد تحدّثنا بشكل مفصّل في تفسير ذلك في الجزء الأول من كتاب علامات الظهور.[1] وطريقة العلم هنا على ما يبدو أن الروح يبلّغ الإمام صلوات الله عليه في ليلة القدر بذلك، والإمام روحي فداه يبادر إلى ذلك، فينادي جبرئيل عليه السلام بصيحته المنتظرة بظهور الإمام، وتزامن الصيحة الجبرئيلية مع إبلاغ ليلة القدر يشير إلى إلى ان الإمام روحي فداه يبادر مباشرة إلى الظهور، ومن الواضح أن الظهور غير الخروج الذي يتم في العاشر من المحرم الذي يأتي من بعد شهر رمضان، وهو الذي سيرفع فيه الإمام صلوات الله عليه رايته فيه، أما الظهور فهو انتهاء عهد الغيبة الكبرى. ثانياً: أن الإمام صلوات الله عليه يعلم ذلك من خلال دراسته للمعطيات الميدانية التي ترتبط بحركته روحي فداه، فالإمام عليه السلام يعمل بتكليفه، ومتى ما أحس بوجوب ظهوره فإنه لا يتخلّف عن ذلك. ومن المؤكد أن الجمع بين النظريتين ممكن، بل هو المتعيّن لدي، ولكن يبقى الإمام متأدّباً بين يدي ربه، فيستأذنه في ذلك، فيبلغه روح القدس بالإذن الرباني. |
61 - محمد القطبي (مجموعة حكيميون):هل هنالك وقت محدد لظهور الإمام المهدي عجل الله فرجه؟
الجواب: في علم الله تعالى لا شك أن الظهور الشريف له وقت محدد، ولكن لم يترك للناس أن يعلموا ذلك، وقد أحيطت عملية التوقيت للظهور من قبل الناس بالكثير من الإدانة المسبّقة من قبل أئمة الهدى صلوات الله عليهم، وشنّعوا بكل من يتصدّى لذلك ضمن روايات كثيرة، ومنها ما في قول الإمام الصادق عليه السلام لمهزم: يا مهزم كذب الوقّاتون، وهلك المستعجلون، ونجا المسلّمون.[1] وكذا ما في قول أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن القائم عليه السلام فقال : كذب الوقّاتون ، إنا أهل بيت لا نوقّت.[2] وكذا ما ذكره محمد بن همام : وكتبت أسأله (الضمير للإمام الحجة المنتظر عليه السلام) عن الفرج متى يكون؟ فخرج إليّ: " كذب الوقّاتون.[3] وفي عملية إخفاء التوقيت جانبين: الأول منهما يرتبط بطبيعة عملية الظهور التي وضعت ضمن سياقات عملية التغيير الاجتماعي بكل ما تحمله من أبعاد موضوعية مثلها مثل أية عملية تغييرية اجتماعية، والتي ارتبطت بقوانين وسنن وآليات خاصة بها، وهذه القوانين تبتدأ بقوله تعالى: {إن الله لا يغيّر ما بقوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم}[4] وتمر بقوله تعالى: {إن تنصروا الله ينصركم ويثبّت أقدامكم}[5] وتنتهي بقوله سبحانه: {ونريد ان نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين* ونمكن لهم في الأرض}[6] وبتعبير جامع أشير إلى أن هذه القوانين مرتبطة بإرادة الناس وبنمط استعداداتهم للاستحقاقات المترتبة على عملية إنجاز الوعد الرباني لتعميم القسط والعدل على الأرض حينما يسيطر الظلم والجور عليها، ولهذا فإن هذه الإرادة لو اتجهت بالشكل الصحيح فإن موعد الظهور سيتقدّم، ولو لم يحصل ذلك فإن الموعد سيتأخر، ولذلك لم يضع أئمة أهل البيت صلوات الله عليه عملية الظهور ضمن إطار حديدي لا يتحرك، بل جعلوها متحركة وفقاً على أوضاع الوعي الاجتماعي والسياسي كما يظهر ذلك من رواية أبي بصير قال: قلت له ـ الضمير يعود للإمام الصادق عليه السلام ـ: ما لهذا الأمر أمد ينتهي إليه ويريح أبداننا؟ قال: بلى، ولكنكم أذعتم فأخّره الله.[7] وكذا ما في رواية أبي حمزة الثمالي: عن أبي حمزة الثمالي قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: إن علياً عليه السلام كان يقول: "إلى السبعين بلاء" وكان يقول: "بعد البلاء رخاء" وقد مضت السبعون ولم نر رخاء!. فقال أبو جعفر عليه السلام: يا ثابت إن الله تعالى كان وقت هذا الأمر في السبعين، فلما قتل الحسين عليه السلام اشتد غضب الله على أهل الأرض، فأخّره إلى أربعين ومائة سنة، فحدّثناكم فأذعتم الحديث، وكشفتم قناع السر، فأخّره الله ولم يجعل له بعد ذلك عندنا وقتاً، و{يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب}.[8] ولكن هذه الإرادة حتى إن لم ينهض بها من أختير من الناس لكي يكون نصيراً نتيجة لعوامل التواكل والإهمال وسوء العاقبة وما إلى ذلك من العوامل التي تصيب الإرادة الإنسانية فإن الله تعالى لن يتخل عن هذه العملية وسيستبدل هؤلاء بأناس آخرين بصورة تؤدي إلى تحقق اليوم الموعود للظهور كما في قوله تعالى: {وإن تتولوا يستبدل قوماً غيركم ولا يكونوا أمثالكم}[9]. وعليه فإن عملية الظهور ليست عملية معجزة للإرادة الإنسانية وتتم على حساب قهرها، بل يشترك المجتمع الممهّد والمناصر والناشد للخلاص بهذه العملية بصورة موضوعية وحقيقية وجادة. وأما الثاني منهما: فيتعلق بمصالح كبيرة تجنيها العملية الربانية التي يضطلع بإنجازها الإمام المهدي المنتظر صلوات الله عليه، أقلها أن لا يتسرب خبر الظهور إلى أعداء الإمام صلوات الله عليه فيرتبّصوا به وبشيعته الدوائر، وكذلك ما في خفاء الموعد من مردود إيجابي كبير في عملية إعداد المنتظرين والقواعد الممهّدة لذلك، وهي مما لا تخفى على أدنى عملية تأمّل |
62 - محمد القطبي (مجموعة حكيميون):في أي مكان سيظهر الإمام عجل الله فرجه؟
الجواب: تبعاً للروايات الشريفة فإن أول ظهور للإمام صلوات الله عليه سيكون في المدينة المنورة، ولكن خروجه معلناً عن ثورته بأبي وأمي سيكون في مكة المكرمة، ويبدو أن الظهور سيتزامن مع وقت الصيحة الجبرئيلية أي في ليلة القدر الكبرى، والخروج سيكون في يوم العاشر من المحرم. |
63 - أم إحسان الكريماوي (مجموعة حكيميون): يعترض المخالفون بأننا نعتبر لزوم وجود الإمام لبيان أحكام الدين وحقائقه، وإرشاد الناس وهدايتهم، وغيبة الإمام تناقض هذا الأمر، فكيف نرد عليهم؟ ودمتم.
الجواب: في الواقع هذا الاعتراض ليس بجديد، وهو إن نمّ عن شيء فإنما ينمّ عن جهل هؤلاء بطبيعة الإمامة من جهة، ومن جهة أخرى بطبيعة بيان الأحكام ثانية، إذ أن بيان الأحكام يمكن أن يتم في مرحلة سابقة على الغيبة، ومن دون أن يتوقف على وجود الإمام صلوات الله عليه في كل زمن، لوضوح أن الأحكام لا تتغير في أصولها باختلاف الزمان والمكان، والتغير إنما يحصل في التفاصيل المتعلقة بها، ولذلك كانت هذه القضية محط أنظار الأئمة عليهم السلام سلفاً كما هو واضح من قول الإمام الصادق عليه السلام الذي يرويه هشام بن سالم الجواليقي قال: إنما علينا أن نلقي إليكم الأصول وعليكم أن تفرّعوا، وكذا ما يرويه أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي عن الإمام الرضا عليه السلام أنه قال: علينا إلقاء الأصول إليكم وعليكم التفرّع.[1] إذ نلاحظ في هذا القول بأن الأئمة عليهم السلام اوجبوا على أنفسهم أن يبيّنوا أصول الأحكام، تاركين مهمة التفريع على هذه الأصول إلى العالمين بروايتهم أو ما نصطلح عليه اليوم بالفقهاء، إذ أن عملية التفريع وهي عملية متحركة عبر الزمن لا تحتاج إلى الإمام صلوات الله عليه، ولكنها تحتاج إلى الفقيه العالم بأصولهم لكي يرجع كل قضية إلى أصولها، فحينما يقول النبي المعصوم صلوات الله عليه وآله: كل مسكر حرام، وما أسكر كثيره فقليله حرام.[2] فإنه يكون قد حدد لنا ضابطة أساسية يجب الرجوع عليها في كل تفاصيل المشروبات، فما أسكر يكون حراماً ولا حاجة بعدها لأن يشخّص لنا الرسول صلوات الله عليه وآله لكي يشخّص كل نوع شراب، وإنما أطلق القول بذلك لتبقى مهمة الفقيه لكي يدلّ عبر الزمن على ما ينطبق عليه هذا القول وعلى ما لا ينطبق. ولولا وضوح ذلك لما اكتفى هؤلاء المعترضون بما ورد إليهم من أحكام في زمن الرسول صلوات الله عليه وآله وصحابته وتابعيه. فتأملوا! أما مسالة إرشاد الناس فإنها هي الأخرى لا تتوقف عند وجود الإمام صلوات الله عليه بين هؤلاء الناس في كل زمان، لأنه يستدعي بالضرورة أن يكون الإمام موجود في كل مكان أيضاً، لأن التحجّج بأن الإمام صلوات الله عليه يجب أن يقوم بنفسه بعملية الإرشاد بين الناس، سيجرّنا إلى التساؤل عن طبيعة هؤلاء الناس ومكانهم، وبالنتيجة سيضعنا أمام معضلة أن الرسول صلوات الله عليه وآله في زمانه لم يتصل بكل الناس، والكثير ممن يعدونهم صحابة وفق ضابطة بعضهم بأن الصحابي كل من عاش في زمن الرسول وإن لم يره، فهل نعتبر ذلك خللاً في عملية إرشاد الناس من قبل الرسول الأكرم روحي فداه؟ من الواضح أنه لا يوجد أحداً ممن يمكن له أن يعتقد بتوقف عملية الإرشاد على وجود المرشد حضوراً وعياناً في الزمان والمكان المعني بهذه العملية، لأن ذلك سيقتضي القول بعدم تمامية الحجة الربانية لأن المرشد الرباني لم يصل إلى كل الناس، مما يقتضي عدم الاعتناء بهذا القول، وضرورة الركون إلى المنطق الموضوعي في هذا المجال من أن الأصل في الإرشاد أن يصل إلى الناس بطرق مأمونة، سواء باشره المعصوم صلوات الله عليه بنفسه، أو من ينوب عنه، أو بمن يحتذي بسيرة المعصوم صلوات الله عليه، فالأصل في الإرشاد ليس كلام المعصوم بلسانه، وإنما في بث الفكر الإرشادي الخاص بالمعصوم وتعميمه على الناس، وعندئذ نجد أن الوجود الحضوري للمعصوم صلوات الله عليه هو الآخر غير متلازم مع عملية الإرشاد كما رأيناه في عملية بيان الأحكام. وإذا كان هذان الأمران لا يتوقفان على وجود المعصوم صلوات الله عليه الحضوري، وإن كان هؤلاء جادّين في البحث عن هذا المشكل بصورة موضوعية، فإن السؤال الجدي في هذا المجال يجب أن يوجّه بهذه الطريقة: هل ترك المعصوم صلوات الله عليه من الفكر ومن القواعد الفقهية ما يكفي لمعالجة هاتين المشكلتين عبر عصور الغيبة؟ لأننا نعتقد بأنهم عندئذ سيكونون ملزمين بتقديم أجوبة لأسئلة محرجة جداً، فالاكتفاء بما جاء في العصر الإسلامي الأول حتى بضميمة الصحابة بما اجتهدوه، وبما ادعوا نقله من الرسول صلوات الله عليه بعيداً عن صحته وخطئه، جعلهم يواجهون معضلة كبرى هي التي ألجأتهم أولاً لإنشاء مذاهبهم في عصر المنصور العباسي فما دون، ثم هي التي دعت من بعد ذلك هذه المذاهب إلى الركون إلى اعتماد آليات في التنظير الفقهي مما لا علاقة لها بالشريعة نفسها، بل هي إلى الرأي الشخصي للفقيه أقرب منها إلى موقف الشريعة، لأنهم يجدون ان ما وصل إليهم من أحكام لا يمكنها أن تغطي احتياجات عصر يومذاك، فما بالكم بما بعده، ولهذا أدخل أبو حنيفة القياس بالرغم من أن إبليس عليه لعائن الله هو أول من قاس كما يصرّح بذلك قوله في القرآن الكريم: {قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ}[3] وسار من بعده الشافعي في مسألة الاستحسان، ثم جاءت المصالح المرسلة لتشكّل ثالثة الأثافي، ومن ثم لتستقر عند رابعتها في قصّة ما يسمى بمقاصد الشريعة، مع أنهم يعرفون أن كل هذه الأمور هي أمور في أحسن صورها اعتبارية يختلف تقديرها من فقيه لآخر، ومن ثمّ لنجد كيف أضحت الحجّة بعيدة بالتدريج عن المستند الشرعي؟ لأنها غدت أسيرة لتقدير شخصي لهذا الفقيه أو لذاك؛ لهذه المصالح أو المقاصد أو الاستحسانات، وفتح الباب من بعد ذلك على مصراعيه ليدخل الكثير من الآليات التي ترتبط بالرأي البشري أو بمزاجه أو ذوقه، لا بالمشرّع المقدّس، حتى إذا ما وجدوا أن الفتق قد اتسع على الراتق أغلقوا كل شيء، وتنادوا للعودة إلى شرعة السلف، فعادوا بشرعة شوهاء بوهاء، لا تحاكي عصراً ولا تستوعب تطوراً، فلا هم أمّنوا ما أعطاهم الإجتهاد، ولا احتفظوا بتقليدهم للعصر الأول، وها هو النموذج السلفي المعاصر يفرز لنا في كل يوم نموذجاً من نماذج هذا التخلّف المريع والبعد الشنيع عن الشريعة السمحاء. ويمكن للمرء أن يراقب بعين الدقّة ذلك النقص الذي أحوج أمثال أئمة المذاهب المناهضة لأهل البيت عليهم السلام، فإن ادّعوا أن النقص غير موجود فلم احتاجوا إلى مثل القياس والاستحسان والمصالح المرسلة ومقاصد الشريعة وما إلى ذلك؟ وإن قالوا بوجوده الواقعي،[4] عندئذ كيف يمكن الإدعاء بأن الشريعة كاملة؟ بل كيف يمكن القول بأن الحجة الربانية كاملة؟ مع أن الله سبحانه وتعالى يقول بأن حجته بالغة كما هو في قوله جلّ وعزّ: {قل فلله الحجة البالغة}[5] ومن الواضح أنهم يقولون بأنه لا علم لأحد بمكنونات القرآن، وغالبيتهم يذهبون إلى أن الرسول الكريم بأبي وأمي نفسه لا يعلم كل ما في القرآن، كما هو الحال عند تفسيرهم لقوله تعالى: {والراسخون في العلم}[6] بالرغم من وضوح أن هذا خطل من القول، فكيف يمكن أن يكون رسولاً وهو لا يعلم بمكنونات رسالته؟ بينما كانت هذه المسألة محلولة لدى شيعة أئمة أهل البيت عليهم السلام، لأن فترة وجود المشرّع المعصوم صلوات الله عليه لديهم امتدّت إلى ثلثي القرن الثالث الهجري، ومع إصرار مدرسة أهل البيت عليهم السلام بأن الرسول صلوات الله عليه وآله كان بلاغه تاماً، ولكن هذا البلاغ حينما لم تستطع الأمة لسبب أو لآخر أن تستوعبه أو تهضمه او تسمعه، لم يك إلّا أهل البيت عليهم السلام الذين استودعوا هذا العلم كي يبلغوه من لم يسمعه أو من لم يعيه ويعرفه من هذه الأمة، وما من ريب أن هذه المهمة تحتاج إلى عدة أجيال، وليس إلّا جيل واحد محدود في الزمان والمكان، ومن هنا كان قوله صلوات الله عليه وآله في حديث الثقلين: إني تارك فيكم الثقلين، ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي، فإنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض. وفي كل هذه الفترة كان المعصوم صلوات الله عليه يضخّ في المنظومة الفقهية إن في النص أو في سلوك المتشرّعين الكثير مما يمنحها قدرة التفريع لتستوعب بالنتيجة شتى مجالات الحياة، مما أبقى الإمامية (زاد الله في شرفهم) متفوّقين بشكل ساحق في فقههم التشريعي أمام مستحدثات المسائل، أو في فقههم الاحتمالي الذي يتم التشريع فيه بناء على تلك الأصول التي أطلقها المعصوم، وهي تتسرب إلى كل احتمال يلوح في أفق عملية التفريع التي طالب بها الإمام الرضا صلوات الله عليه في الحديث الذي مر معنا آنفاً، مما جعل الفقه الإمامي مكتفياً أمام كل المستجدات التي واجهت شيعة أهل البيت عليهم السلام، ولعل إطلالة صغيرة على فقه المستحدثات لدى فقهائنا المعاصرين ما يكشف أن فقهاء الشيعة احتفظوا بأصالتهم في التبعية للمعصوم في تفريعهم الفقهي، وتعاملوا مع مستحدثات الأمور بمرونة عالية لم تسلبهم أصالتهم. يبقى علينا أن نشير إلى أن مقام الإمامة أكبر بكثير من مجرد تبيان الأحكام، إذ ما معنى أن يقطع النبي إبراهيم صلوات الله عليه أشواط النبوة كاملة، ليقول له البارئ عزّ وجلّ من بعد ذلك كله: {إني جاعلك للناس إماماً} فهذا المقام قد جُعل لإبراهيم عليه السلام من بعد ابتلائه بأدوار النبوة التي عبّرت عنها الآية الكريمة بالكلمات: {وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن}[7]، ومن الواضح أن الجعل لا يتم من دون استحقاق الجُعالة، إذ لا ترجيح بدون مرجّح، وقد جعلت عملية إتمام النبوة سبباً لهذه الجُعالة. مما يعرب لنا بوضوح أن مقام الإمامة وفق التصوير القرآني يتجه بالأمور إلى أعلى بكثير مما يضعه الناس لهذا المقام، وتعالوا لنضرب بعض الأمثلة فقد تحدّث القرآن الكريم عن أن الله سبحانه وتعالى قال لملائكته ـ وهم هنا أعاظم الملائكة وكبّارهم ـ: {إني جاعل في الأرض خليفة}[8] ولنا هنا أن نتساءل عن سبب الحديث مع الملائكة أوّلاً، ولم يك مع آدم عليه السلام هنا؟ ولم تحدّث بمنطق الجعل ولم يتحدّث بمنطق الإرسال أو الإرادة؟ ثم لماذا أثار هذا الموقع فزع الملائكة الشديد أو استغرابهم والذي أطلقته عبر الإشارة إلى واقع الأمور التي تجري في الأرض بقولهم: {أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء} وقد اختصرت بهذه الكلمات القليلة كل المفردات الخاصة بعملية الهداية الربانية. فمن جهة أشارت إلى مشكلة التشريع، ومشكلة تطبيقه، وطبيعة دوره الناظم لمنع العدوان في المجتمع بصورتيه الذاتي والاجتماعي، وإلّا لما حصلت عملية الإفساد، فالإفساد لا يكون إلّا من خلال التجاوز على الحق الذاتي أو العام، ووجود الطبيعة بمواصفاتها التي تعرفها الملائكة والتي سبق لها أن كانت وسائط الله سبحانه وتعالى في إيجاد مصاديقها، لأن الله يتنزّه عن مجانسة مخلوقاته، مما يعني أن الملائكة أدركت أن إدارة هذه الطبيعة بما انطوت عليها من إمكانات وثروات لن تكون إلا من خلال شريعة ناظمة ومن خلال وجود الساهر على عملية النظم هذه، وإلا لما طرحت نفسها لكي تكون هي الساهرة على هذا النظم، وقد أدركت أن هذ الناظم يحتاج إلى مواصفات قصوى في العدالة والإيمان لكي يؤدي حق الأمانة الملقاة على عاتقه، مما جعلها تقدّم مواصفاتها الخاصة بهذا المجال دون بقية مواصفاتها الأخرى حينما أشارت إلى كونها تسبّح وتقدّس الله تعالى. ومن جهة أشارت إلى مشكلة الهداية وقيادة الناس نحو الله تعالى، فبسبب افتقادها سيتقاتل الناس لأن النظم البشرية بطبيعتها، وفي أحسن ظروفها لن تهتم بالعمل على تهذيب المحتوى الداخلي للإنسان، لأن هذا المحتوى مشتمل على فجور النفس وتقواها، مما يجعل هذا المحتوى عبارة عن برميل متفجرات يمكن له أن يتفجّر في كل مرة تتاح له الفرصة، إن لم يتم العمل على ضبط النزوع باتجاه الفجور، لأنّ ذلك سيجعل هذا المحتوى نزّاعاً باتجاه الاستحواذ، والاستحواذ بطبيعته سيؤدي إلى الصراع، ومن ثم لنجد كل ما يمكن للصراع أن يفرزه من تقاتل وإفساد وسفك للدماء. ومن جهة هي تعرف أن الله سبحانه وتعالى سخّر في هذه الأرض كل شيء، وهنا لا أقصد صور التسخير الاعتيادية التي أتيحت لعامة الناس من سير وتوقف وقفز والتصاق بالأرض وما إلى ذلك فهذه بصورة عامة متاحة حتى للحيوانات، بل أتحدّث عن عملية التسخير بصورتها الكبرى والتي كانت كل كرامات الأنبياء عليهم السلام أو ما يسميه الناس بالمعجزات جزءاً صغيراً جداً من عالم التسخير الشمولي الذي أشار إليه سبحانه وتعالى بقوله: { أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ}[9] ولو قدّر لهؤلاء الناس أن رأوا شيئاً يسيراً من عالم التسخير هذا، هو عالم الثروة والتملّك، فتقاتلوا وأفسدوا وسفكوا الدماء من أجل الاستحواذ عليه، فما بالك لو اطّلعوا على ما هو أعظم منه؟ ولهذا لا يمكن لهذا العالم أن يبقى من دون الجهة التي تؤتمن عليه وتديره لأغراض المهمة الربانية، وإلّا لتعاظمت عملية الإفساد التي حذّروا منها، وقد عرّف الله سبحانه وتعالى أن هذا العالم سيختلط معه الظلم والكفر كما في قوله تعالى: { الله الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ * وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ*وَآَتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ}،[10] ولا شك أن الناهض بعملية الخلافة يجب أن يكون المناقض الموضوعي للإنسان الظالم الكفّار، أي سيكون الإنسان المعصوم الذائب في الله تعالى. وما معنى أن يجعل الله في الأرض خليفة، ولا يرتضي للملائكة المسبّحة بحمده والمقدسة له أن تكون هي ممثلة الخلافة، بل هو الذي ينتقي لهذه المهمة ومن غير هؤلاء الملائكة، مع أن هناك تسليماً بأن في الأرض من سيفسد فيها ويسفك الدماء؟ وما معنى أن يعرض الله سبحانه وتعالى الأمانة ويصوّر هذه الأمانة بأنها أثقل من السموات والأرض والجبال، ويشير إلى أن الإنسان العادل غير الجاهل هو الذي حملها، بعد أن استثنى من الحمل من كان ظلوماً جهولاً؟! وما معنى أن يذكر الله سبحانه وتعالى أنه سخّر للإنسان كل شيء في السموات والأرض، ويستثني من عملية التسخير هذه من كان ظلوماً كفّار؟! وما معنى أن يطرح الله سبحانه وتعالى الشهادة على الرسالة لأناس غير الرسول صلى الله عليه وآله، ويستثني من لا علم كامل له بالكتاب؟![11] وما من ريب أن الشهادة هنا تستدعي العلم التفصيلي بكل ما فيها، وإلا لكانت شهادة ناقصة، وحاشى لله أن يضع الشهادة لرسالته بصورة ناقصة. وما معنى أن يذكر الله تعالى الراسخون في العلم[12] ـ وهم هنا نفس الشاهدين للرسالة ـ ويستثني من هذه الدرجة من في قلبه زيغ؟! وما معنى أن يحدّثنا الله سبحانه وتعالى عن أن القلوب الخالية من أي نمط من أنماط هذا الزيغ هم مخلوقات خاصة سمّاها بأهل البيت حينما قال في سورة الأحزاب {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً} والرجس أصغر من الزيغ، وهو لم يذهبه منهم، وإنما أذهبه عنهم إشارة إلى أنهم لم يقارفوه أبداً. وما معنى أن يشير الله تعالى إلى منزلة الأعراف ويستثني منهم أهل الجنة والنار؟![13] ليدلّ على جهة أكبر من الجنة والنار، بل إن الجنة والنار تحت تصرفها، وهذا ما لا يمكن استحقاقه إلّا من قبل نفس الجهة التي استخلفها الله تعالى للقيام بالمهمة التي بسببها وجدت الجنة والنار، ولهذا وجدناهم يخاطبون أصحاب الجنة والنار في يوم وصف بعدم قدرة أحد على الكلام {إلّا من أذن له الرحمن وقال صواباً}[14]، بل ونجدههم هم الذين يأذنون لأصحاب الجنة بدخولها وهم الذين يأمرون بحرمان أهل النار: {ونادى أصحاب الأعراف رجالا يعرفونهم بسيماهم قالوا ما أغنى عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون*أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون* ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله قالوا إن الله حرمهما على الكافرين}[15]. إن هذه الأسئلة ومثيلاتها تدلّنا فيما تدلّنا وفي أقل التقادير على وجود سلم يرتقي فيه الوجود الإنساني من أدنى درجة للظالمين إلى أعلى درجة في الكاملين، وحينما نتحدّث عن هؤلاء الكاملين لا يمكن لنا أن نتصوّر أن وجودهم طارئ في الزمن لا سيما في شأن الخلافة والأمانة والولاية والشهادة والعلم والآخرة والتي هي ركائز وجود عملية الهداية الربانية، بل لا بد أن نجد لهم وجوداً اجتماعياً يتجسّد على طول الزمن، لأننا لا يمكن لنا أن نتصوّر خلو الوجود من دون وجود خليفة لله بكل ما تعني الخلافة من معنى، لأن انتفاء الوجود الاجتماعي لهذا للخليفة سيحقق كل ما تحدّثت عنه الملائكة، وبالتالي سينفي وجود مهمة الهداية الربانية بكاملها، مما ينفي معه وجود الحجة البالغة لله على خلقه في زمن انتفاء الخليفة، وهذا أمر لا يعقله عاقل، فتأملوا! ولهذا أكّد أئمتنا صلوات الله عليهم أن انتفاء الحجة مدعاة لزوال الأرض وما عليها، كما في قول الإمام الباقر صلوات الله عليه: عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال: قال: لو أن الإمام رفع لماجت الأرض بأهلها ، كما يموج البحر بأهله.[16] وكما في قول قول زرارة قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: يمضي الإمام وليس له عقب؟ قال: لا يكون ذلك. قلت: فيكون ماذا؟ قال: لا يكون ذلك إلّا أن يغضب الله عز وجل على خلقه فيعاجلهم.[17] وكما في قول حمزة بن الطيار: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: لو لم يبق من أهل الأرض إلّا اثنان لكان أحدهما الحجة.[18] ويمكن للتفصيل مراجعة كتابنا: الإمامة ذلك الثابت الإسلامي المقدّس. على أي حال يمكن لنا أن نتلمس مصداقية كل ذلك ونحن نرى كيف استشرى الفساد في حال عدم إتاحة المجال للإمام صلوات الله عليه للقيام بمهمة إدارة الشأن العالمي في تفاصيله السياسية والإجتماعية والاقتصادية وأمثالها، فما بالك لو انتفى كل وجوده؟ |
64 - محمد القطبي (مجموعة حكيميون): كيف يحارب الإمام المهدي بوجود الاسلحة المتطورة؟
الجواب: لا شك أن حروب الإمام المنتظر عليه السلام مثلها مثل أي حروب في العالم ستجري بأسلحة عصرها، وما من دليل على خلاف ذلك، وما نجده من كلمات الأسلحة في الروايات كالسهم أو الرمح أو السيف أو ما إلى ذلك فبسبب استخدام المعصوم صلوات الله عليه لكلمات يفهمها عصره، ولكن لغة الكناية هي الأصل في هذه الأمور، وما من ريب أن الإمام روحي فداه حينما يظهر سيكون الوضع التكنلوجي متقدماً بالشكل الذي ينفي معه اعتماد الوسائل القديمة من الأسلحة في حروبه بأبي وأمي، وقد سبق لي أن أشرت في غير موضع من أجوبة هذه الأسئلة إلى أن الإمام روحي فداه حينما يقبل إلى النجف الأشرف سيكون إقباله بالطائرات، وانه حينما يخطب سوف يسمع خطابه في كل العالم كل أهل لغة بلغتهم، وأن شيعته النائين عن دياره سيكون لهم بريد معه، وأنه سيتواصل مع قادة جيشه بنظام أشبه بنظام الألواح الكفية الرقمية نظير الآي باد IPADوأمثال ذلك، مما يؤكد لنا أن الأسلحة التي سيستخدمها صلوات الله عليه هي أسلحة تتناسب مع طبيعة هذه التقنيات إن لم تك أكثر تطوراً. |
65 - أمجد سالم الساعدي (مجموعة حكيميون): كيف نعدّ أنفسنا للظهور المبارك؟ آمل أن يكون ذلك بعبارات بسيطة.
الجواب: بعبارات بسيطة نشير إلى أن الإعداد المطلوب له ثلاثة اتجاهان، أولهما: يتعلق بطبيعة تهيئة المحتوى الذاتي لكل واحد منا وكان الإمام صلوات الله عليه سيظهر غداً وبالشكل الذي يحقق هذا المحتوى إنجازين أحدهما أن نحرز فيه رضا الإمام صلوات الله عليه عنا، وهذا لا يحصل إلا من خلال تطهير هذه الذات من كل ما لا يحبه الإمام صلوات الله عليه، إضافة إلى تنمية علقة التواصل بين كل واحد منا وبين الإمام روحي فداه، بالشكل الذي ننزع من قلوبنا كل ولاء إلّا له. والآخر هو أن يكون هذا المحتوى بمستوى النهوض بأي مسؤولية تترتب على مهمة الاستعداد للظهور وما بعده، فما قبل الظهور ستكون هناك استحقاقات عملية وأمام كل استحقاق تحديات جمّة، ونفس الأمر سيكون من بعد الظهور الشريف، ولا يمكن للوصول إلى هذا المستوى إلا من خلال تربية النفس وتوعيتها بكل ما يستلزم لإنجاز هذه المهمة. وثاني الإتجاهات هو تنمية وتعزيز وتقوية وتحصين مجتمع المنتظرين وقواعده الاجتماعية بكل ما يمكن لهذه الكلمات أن تعطيه من معنى، وهذه هي التي أشار إليها الأئمة صلوات الله عليهم في زياراتهم حينما طالبونا بأن نعطي عهداً لهم عليهم السلام بأن نكون سلماً لمن سالمهم، نوالي من والاهم، ونحب من أحبهم، ويقابلها أن نكون حرباً لمن حاربهم، نبغض من أبغضهم، ونعادي من عاداهم ونبرأ ممن تبرأ منهم، وفي طيات ذلك الكثير من السلوكيات التي يجب تكريسها في داخل هذه القواعد كسلوكيات التراحم والتآصر والتعاون والرأفة بين المؤمنين وهكذا. أما ثالث الإتجاهات، فهو العمل على إيجاد المستلزمات الموضوعية وبقدر الممكن لاستحقاقات كل مرحلة نمر بها بالشكل الذي تعكس انصهارنا بالمشروع المهدوي. |
66 - سفينة النجاة (مجموعة حكيميون): هنالك سؤال يدور في أذهان العديد من محبي آل البيت في عراقنا الحبيب.الحكومة العراقية الحالية تعتبر حكومه شيعية جعفرية امامية اثنا عشرية.هل الامام المهدي راض على حكومة المالكي برأيكم؟
الجواب: أولاً لا صحة لكون الحكومة العراقية الحالية هي حكومة شيعية جعفرية إمامية إثنى عشرية كما وصفتم، بل هي حكومة تعمل تحت إطار دستور لا يمكن بأي حال من الأحوال أن نعبّر عنه بأنه دستور الشيعة الإمامية، فالتشيع هو منظومة اعتقادية وسلوكية محددة المعالم، وليس هو مجرد هوية شخصية لمجرد حملها تعني إلتزام صاحبها بهذه المنظومة، صحيح أن في الحكومة ممن ينتسبون للتشيع، ولكن الصحيح الآخر أن أعمالهم لا تعبّر بالضرورة عن إنتمائهم للتشيع، فثمة فارق بين التشيع والمتشيعين، كما أن هناك فرق بين الإسلام والمسلمين. ثانياً: إن رضى الإمام المنتظر عليه السلام يستحصل في الوقت الذي تكون أعمال الجهة المنظورة مرضية لما يريده الإمام صلوات الله عليه، ولا شك أن رضى الإمام روحي فداه لا يمكن أن يطلق إلا بناء على بر هذه الجهة بالتشيع ومؤسساته وأفكاره وقيمه، ولذلك بعيداً عن هذه الحكومة أو غيرها يمكن أن نلاحظ دوماً المعايير العملية التي تحقق هذا الرضا كما في الأمثلة التالية المستلة من توجيهات الأئمة صلوات الله عليهم: 1: الموقف من المرجعية الدينية، فالمرجعية هي الحجة التي خلّفها علينا الإمام صلوات الله عليه بقوله: هم حجّتي عليكم وأنا حجة الله عليهم، ولذلك فإن رأي المرجعية في أي حكومة سيكون دالاً على هذا الرضى أو عادم له، وسيدخل في ذلك مدة احترام الحكومة للمرجعية من الناحية العملية، ومدى ما يرجع في قراراتها في الأمور المصيرية بشيعة الإمام روحي فداه إليها. ثانياً: تحقيق العدالة وأداء الأمانة وطبيعة الحرص على أموال المسلمين وعدم البث بها، والسهر على مصالح المسلمين وتأمين أمنهم واستقرارهم وتحقيق الرفاهية العامة لهم بمقدار الممكن المادي والاجتماعي، وينطوي كل ذلك في السياسات الأمنية والاقتصادية والقضائية والقانونية ونظائرها، وأمثال هذه المفردات تمثل أحد الدلائل على هذا الرضا فكلما عملت الحكومة بذلك كلما عرفنا أن الإمام روحي فداه سيرضى، والعكس بالعكس. ثالثا: الحرص على شيعة أهل البيت في عقائدهم وفي تربيتهم وفي عباداتهم وبقية تكاليفهم الشرعية، وينجر ذلك إلى طبيعة المناهج التربوية والتعليمية التي تعتمدها الحكومة، وطبيعة الموقف من مظاهر الفرح لفرح أهل البيت علهم السلام والحزن لأحزانهم. رابعاً: الموقف من الظالمين وعدم الركون إليهم، وعدم التحالف معهم، أو تحقيق متطلباتهم وإعانتهم أو تمكينهم في أرض العراق، وذلك ضمن الإطار الذي يحفظ عزّ شيعة الإمام صلوات الله عليه ودينه. إن هذه المعايير هي التي تصلح كمقياس للتدليل على هذا الرضى أو عدمه، أما الأشخاص وأفعالهم، فلقد أمرنا دوماً ان لا نطلب الحق بالأشخاص، وإنما طولبنا بأن نعرف الأشخاص ونقيمهم من خلال طبيعة التزاماتهم تجاه الحق والالتزام بها. |
67 - رياض الشامي (مجموعة حكيميون):سوأل ما هي أقوى علامات الظهور في الوقت الذي نعيشه اليوم؟ أي هل يوجد حدث في وقتنا هذا يوحي الى قرب ظهور الإمام الحجة روحي لمقدمه الشريف الفداء؟
الجواب: نحن نترقب في احداث الشام المعاصرة الكثير من الدلائل الحاسمة، فلقد سبق لي ان قسمت علامات الظهور إلى قسمين قسم لا دلالة له على وقت الظهور وإن أشعر بالاقتراب منه، وقسم دلالاته حاسمة على الوقت، وقد أشارت الروايات الموثقة لأهل بيت العصمة والطهارة صلوات الله عليهم أن العلامات الأولى من القسم الثاني من الروايات تبتدأ كلها في الشام او على إثر احداث الشام، وتبتدأ هذه العلامات بالفتنة في كل بلاد العرب ثم في فتنة الشام وصولاً إلى التفجير النووي في دمشق وتفكك الشام ثم في الانفصال الكردي عن سوريا ثم في الزلزال المدمر في دمشق ثم في الحرب العالمية، ثم في تحشيد غربي رومي في دويلة الصهاينة ثم في السفياني والذي يعتبر أول العلامات الحتمية وما بينه وبين ظهور الإمام المنتظر روحي فداه خمسة عشر شهراً، وعليه فإننا نرى الكثير من المقاربات بين أحداث اليوم وبين العلامات التي أشار إليها أهل البيت عليهم السلام، ولكن لا نستطيع ان نتيقن من تطابقها إلا بتسلسل الأحداث وفق ما أشرت أعلاه. |
68 - أبوسارة العطواني (مجموعة حكيميون): تذكر الروايات أن مقر أو مركز أو عاصمة الدولة المهدوية سيكون في العراق، ماهي الأسباب والمؤهّلات والصفات التي تجعل هذا الاختيار قائماً؟
الجواب: مما لا شك فيه أن العراق سيكون مركز انطلاق حركة تحرير العالم من الظلم والجور على يد الإمام المنتظر عجل الله فرجه الشريف، ولا يأتي ذلك اعتباطاً، بل من يرقب علاقة الأئمة صلوات الله عليهم بالعراق يعرف أن عناية كبرى بذلت من قبلهم عليهم السلام منذ البداية بالعراق، فما كان الإمام أمير المؤمنين صلوات الله عليه قد نقل عاصمته من المدينة إلى العراق عابثاً، وما كان ليغيب عنه بأبي وأمي أن الحصاد في العراق لن يكون سريعاً وسط كل ما يعرفه عن مخاضات عسيرة تواجه المشروع الرباني، كما أن الإمام الحسن صلوات الله عليه لم يغب عنه ما يمثله العراق، ورغم نكبة الخوارج وتخاذل المحاور لمشروع الأمير صلوات الله عليه إلا أنه لم يستبدل العراق أيضاً وبقي فيه، ورغم النكبة التي تعرض لها من قبل خاذليه، وهم ليسوا بالضرورة من العراق، إذ فيهم بعض الصحابة والتابعين، بل فيهم من بني هاشم كما هو الأمر بعبيد الله بن العباس، ولكننا نجد أن الإمام الحسين عليه السلام أصر على إدامة انتخاب العراق لمشروع الأئمة صلوات الله عليهم، ومع أنه بأبي وأمي كان متيقناً أنه سيقتل، وأن نساءه عليهن السلام ستسبى ولكنه أصر على انتخاب العراق لمسرح أحداثه ولاطلاق ثورته برغم العروض التي تقدمت له من مناطق عدة، ولو لحظنا المئات من الروايات التي تحدثت عن خصوصية زيارة الحسين عليه السلام وفضلها وفضل من يقوم بها وبكيفيات متعددة، لعلمنا أن حثّاً جاداً يكمن في داخل هذه الروايات من أجل استيطان العراق وتحويل وضعه الديموغرافي بالشكل الذي ينسجم مع مشروعهم صلوات الله عليهم، واستمر هذا الاهتمام من خلال بقية الأئمة صلوات الله عليهم يعبر بشكل معلن تارة وأخرى بشكل كامن عن أهمية العراق أرضاً ومجتمعا لهذا المشروع الإلهي، ولك أن تنظر لماذا كل هذا الحشد من قبورهم صلوات الله عليهم، ولماذا كانت ولادة الأئمة عليهم السلام فيما خلا الأمير صلوات الله عليه كلها في ريف المدينة ، إلّا الإمام المنتظر صلوات الله عليه فكان في العراق، كل ذلك وغيره من عشرات الشواهد تظهر أن العراق جرى انتخابه مبكراً لكي يكون هو الحاضنة لمشروع أهل البيت عليهم السلام، ومن يعرف مجريات التاريخ يعرف أن التشيع كانت انطلاقته الحضارية من العراق، مما يظهر أن مشروع الأئمة صلوات الله عليهم نجح في إيجاد المجتمع الحاضن، وبدوره فإن هذا المجتمع كان قابلاً ومتحملاً لمسؤولية هذا الاحتضان، وليس أدل على ذلك من التحول العقائدي الذي مر به المجتمع العراقي، وتحوّل كفته المذهبية بشكل واضح بالاتجاه الذي يخدم المشروع المهدوي، فما بين الوقت الذي رأينا فيه المجتمع العراقي في أعمّه الأغلب بعيداً عن مدرسة أهل البيت عليهم السلام من حيث الانتماء، وما بين الوقت الذي نجد هذا المجتمع في غالبيته الأساسية هو أحد أهم الناهضين الأساسيين الذين يحملون لواء هذه المدرسة، ويذبّون عنها، نجد أن التحول الديموغرافي الالحاصل قد قطع شوطاً كبيراً في أهلية هذا المجتمع للدور الحاضن، ولهذا ما من غرابة أن يجري حديث علامات الظهور بشكل مكثف حول العراق وما يحفّ به من بلدان، وبالتبع ما من غرابة في أن تؤكد الروايات على اصطفائه لكي يكون هو عاصمة الإمام صلوات الله عليه دون غيره من البلدان. |
69 - مجموعة من مستبصري المغرب (بريد الموقع الخاص :(ما السر في اصراركم على الحديث عن علامات مثل الحرب العالمية وانشقاق الأكراد؟ علماً إنها ليست من العلامات المحتومة.
الجواب: صحيح أن العلامتين ليستا من الحتميات، ولكن كونها ليست من الحتميات لا يعني أنها غير مهمة، إذ أن طبيعة العلامات غير الحتمية بما أنها قابلة للتغيير ومنضوية تحت مقتضيات الآية الكريمة: {يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب}[1] أو ما نعبّر عنه عقائدياً بالبداء، فإن دراستها المبكرة والتنبيه إليها وإلى استحقاقاتها وما يترتب عليها أمر في غاية الأهمية، لما ينطوي ذلك من فسحة إما للتغيير أو للإحتياط العملي من نتائج حصولها وما يترتب عليها. وفي اعتقادي أن لا أبالية المسلمين أو ابتعادهم عن معين مدرسة أهل البيت عليهم السلام سيجعل هذه الأمور تتحقق وإن كانت غير حتمية، لأنها مرهونة بظروف وأحداث، وهذه العلامات بطبيعتها هي استحقاق طبيعي لتلكم الظروف، وكونها قد وردت في أحاديث صحيحة، فالتنبيه عليها والإشارة إليها لا تخلو من أحد فائدتين على الأقل، فإما يرتدع أصحاب القرار وتعود الأمور لما كانت عليه قبل الحدث، أو أن يعتبرها المؤمن علامة جادة وحاسمة على ظهور الإمام صلوات الله عليه، لا سيما وأن هذين الحدثين هما من جملة السلسلة التي وصفت بأنها نظام كنظام الخرز يتبع بعضه بعضاً والتي تنتهي إلى خروج السفياني، وهو ليس إصرار كما وصفه الأخوة الأفاضل حفظهم الله، وإنما هو عرض لتفاصيل الرواية الشريفة التي تحدثت عن هذين الأمرين، وعن غيرهما وسيأتي الحديث عنها جميعا بالتتابع إن شاء الله. |
70 -
Adnan Hssoun (website): My question is about the scream from the sky in the morning which we have to follow, and to denounce the second one in the evening which is from Iblis. So if the first one in the morning it means and evening scream in north America so when the the scream takes place in Iraq or the middle east in the morning I will be having supper at evening in Canada so to me it is not the morning scream and time change in every continent in the world where people will receive it at different times but not in the morning. الجواب: الحديث الجاري في روايات أهل البيت عليهم السلام عن الصيحة وكونها تحصل في ليلة القدر، يخص منطقة الحدث وأعني بذلك الحجاز والعراق ومنطقة الشرق الأوسط عموما، أما غيرها من المناطق فستسمع كل واحدة منها نفس الصوت في الوقت الذي يخصها، بمعنى أن حصول الصيحة في ليلة القدر في الحجاز لا يعني ان أهل أمريكا أو كندا أو استراليا لن يسمعوه في عين ذلك الوقت والذي سيكون لدى بعضهم في ظهيرة ذلك اليوم أو في صبيحة يوم الثالث والعشرين من شهر رمضان وفقاً لفارق الوقت، ولهذا تم وصف ردود فعل الحدث بأوضاع مختلفة فيها النائم والقاعد والواقف، وهي اوصاف تشير إلى طبيعة نشاط الإنسان بين النوم وسكون الحركة والنشاط، أما القول بأن الصيحة ستسمعها كل دول العالم في ليلة القدر فهذا ينفي أن كل العالم سيسمع الصيحة، لأن الكثيرين سيسمعون الصيحة قبل ليلة القدر لكونهم سيسمعونها من قبل الفضائيات، وبعضهم سيسمع بها بعد ليلة القدر مما لا ينسجم مع حالة الذهول التي تقترن بحصول الحدث والتي وصفها حديث الإمام الباقر عليه السلام بقوله :الصيحة لا تكون إلا في شهر رمضان، لأن شهر رمضان شهر الله، والصيحة فيه هي صيحة جبرائيل إلى هذا الخلق، ثم قال: ينادي مناد من السماء باسم القائم عليه السلام فيسمع من بالمشرق ومن بالمغرب، لا يبقى راقد إلا استيقظ، ولا قائم إلا قعد، ولا قاعد إلا قام على رجليه فزعا من ذلك الصوت، فرحم الله من اعتبر بذلك الصوت فأجاب، فإن الصوت الأول هو صوت جبرئيل الروح الأمين عليه السلام. ثم قال عليه السلام: يكون الصوت في شهر رمضان في ليلة جمعة ليلة ثلاث وعشرين فلا تشكّوا في ذلك، واسمعوا وأطيعوا، وفي آخر النهار صوت الملعون إبليس اللعين ينادي: ألا إن فلانا قتل مظلوما ليشكك الناس ويفتنهم، فكم في ذلك اليوم من شاكّ متحير قد هوى في النار، فإذا سمعتم الصوت في شهر رمضان فلا تشكوا فيه أنه صوت جبرئيل، وعلامة ذلك أنه ينادي باسم القائم واسم أبيه عليهما السلام حتى تسمعه العذراء في خدرها فتحرض أباها وأخاها على الخروج، وقال: لا بد من هذين الصوتين قبل خروج القائم عليه السلام: صوت من السماء وهو صوت جبرئيل باسم صاحب هذا الأمر واسم أبيه، والصوت الثاني من الأرض هو صوت إبليس اللعين ينادي باسم فلان أنه قتل مظلوماً، يريد بذلك الفتنة ، فاتبعوا الصوت الأول وإياكم والأخير أن تفتنوا به[1]. |
71 - مجموعة أسئلة من الموقع: تتحدث الروايات أن ما بين السفياني وبين الإمام المنتظر عجل الله فرجه سيكون حمل إمرأة أي تسعة أشهر، وهو يخرج من رجب، بينما يكون أمر الإمام صلوات الله عليه في شهر محرم، فكيف توضحون هذا الأمر؟
الجواب: تحدثت الروايات عن موعدين ما بين السفياني وبين الإمام روحي فداه الأول حمل ناقة أي خمسة عشر شهراً، والأخرى هو حمل امرأة أي تسعة أشهر، ولكن هذين الموعدين ليسا من يوم واحد، وهي في كل الأحوال لا تتحدث عن موعد خروج الإمام صلوات الله عليه، وإنما تتحدث عن موعد ظهوره، فالأولى تحدثت عن موعد وجود السفياني، وسيكون حكماً في شهر رجب، وستأتي من بعدها مرحلة تحرير الكور الخمس وهي المحافظات الشامية المفككة عن حكم الشام بسبب صراع الأصهب مع الأبقع، وهي في رواياتنا تستمر لستة أشهر، ولذلك تبقى من بعد الكور الخمسة مدة تسعة أشهر لظهور الإمام أرواحنا فداه، أما الفاصلة بين رجب ومحرم كيف يمكن التوفيق بينها وبين هذه الحسابات، فالأمر ناشئ من توهم البعض بأن لا فرق بين الظهور والخروج، ولكن الحقيقة خلاف ذلك، فالظهور إنما يكون متزامناً مع الصيحة الجبرئيلية في شهر رمضان، والتي بها تنتهي الغيبة الكبرى، ولكن ثمة فارق أن الظهور شيء وخروج الإمام روحي فداه برايته شيء آخر، لأن الخروج متأخر على الظهور وموعده في شهر محرم الحرام، ولذلك لا يوجد تناقض بين المواعيد المطروحة في الروايات الشريفة. |
72 - جبار الكردي (مجموعة حكيميون ):ما هو الدليل على القرآني ظهور صاحب الزمان عجل الله فرجه؟
الجواب: عرض القرآن الكريم لموضوع الإمام المنتظر صلوات الله عليه من عدة جوانب، وسأجمل القول هنا إذ نلمس أن القرآن المجيد تحدّث تارة عن محورية وجوده صلوات الله عليه بشكل عام، وذلك لأن كل الآيات الكريمة التي تعلّقت بالإمامة هي متعلقة به صلوات الله عليه، وأخرى تحدّث عن وجوده بأبي وأمي بشكل أخص لأهل زمانه إذ أن هناك آيات لا يمكن أن تفهم إلا من خلال القول بوجوده كما هو الحال في سورة القدر، فالقرآن الكريم يتحدّث عن تنزّل الملائكة (وهم هنا أعاظم الملائكة وكبّارها) والروح فيها، وهذا الروح شيء غير الملائكة لأن القرآن تحدّث عن الملائكة وعن الروح بفاصلة واو العطف في آية سورة القدر أي أنهما جهتان، وتأكيده هو ما جاء في الآية الكريمة: {ينزّل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده}[1] ومن الواضح أن الروح هو الذي قال عنه سبحانه وتعالى: {ويسألونك عن الروح؟ قل الروح من أمر ربي}[2] كما وقد وصف سبحانه وتعالى هذا الأمر بالقول: {إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون}[3] وقد وصف الله تعالى آليات هذا الأمر بقوله تعالى: {هو الذي يحيي ويميت، فإذا قضى أمراً فإنما يقول له كن فيكون}[4] وعليه فمن الواجب أن نتساءل عن الجهة التي سيتنزّل عليها في ليلة القدر بأمر الله تعالى والذي يستوعب كل شيء من أمور العالم الرباني؟ كما أوضح سبحانه وتعالى عن طبيعة مهمة الروح في ليلة القدر: {تنزّل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر}[5] فإن قيل أن الروح تتنزل في زمان رسول الله صلوات الله عليه وآله على نفس الرسول صلوات الله عليه وآله وهو الحق، فالتساؤل الملح على من ستتنزل هذه الروح في العهود التي أعقبت شهادة رسول الله صلوات الله عليه وآله؟ ولو أردنا أن نقرّب الصورة أكثر تعال لنتساءل عن أي جهة تنزّلت عليها الروح بأمر الله المستوعب لكل أمر في عامنا هذا، فإن قيل بأن ليلة القدر لا وجود لها من بعد زمن رسول الله صلوات الله عليه وآله، وهو قول لم يقل به إلا ما ندر من شواذ الحشوية، وهو قول باطل لأنه يستلزم القول بانتفاء الحاجة إلى سورة القدر، وهذا ما لا يمكن لأحد أن يقول به، وعندئذ نعود ونتساءل عن هذه الجهة التي ستستقبل هذه الروح وهي المتنزّلة بهذا الأمر الجليل في عامنا هذا وفي عامنا القادم والذي سبق من أعوامنا التي عشناها؟ لا شك أن الجهة الوحيدة التي تستطيع الإجابة على ذلك هي الشيعة الإمامية زادها الله شرفاً بقوله بوجود الإمام المنتظر روحي فداه، وهنا ثمة تفصيل تجده في الجزء الأول من كتابنا علامات الظهور. أضف إلى ذلك إن قوله تعالى لرسول الله صلوات الله عليه وآله: {إنما أنت منذر ولكل قوم هاد}[6] هو الآخر يحتاج منا إلى أن نشخّص من هو الهادي في زماننا هذا، ومن الواضح أن الهادي المشار إليه في القرآن الكريم يجب أن يكون معصوماً ومشخّصاً حتى يمكن الاحتجاج به، لأن الهادي إن كان غير معصوم عندئذ ستكون مهمته الهادية يتخللها أعمال مخالفة لأمر الله تعالى وبالتالي ستكون مهمة الهداية منتفية، بل قد تكون معكوسة تماماً، كما وأن تعميم القول بالهداة من دون تشخيص لهم سيوصل الأمور لمن هو أكثر إعلاماً وضجيجاً، في وقت قد يكون هو في داخله من أكثر الناس ضلالاً، ولذلك يتوجب علنا أن نتساءل عن الهادي في زماننا هذا؟ ولا مجال لحل هذه المشكلة إلا بالرجوع إلى قول الإمامية بوجود إمام في كل زمان، وهناك العديد من الآيات الكريمة التي لها نهايات كنهاية هذه الآية وسابقتها من حيث عدم إمكانية تفسيرها إلا من خلال القول بوجود إمام لكل زمان، لا يسع المجال لاستعراضها هنا. وتحدث ثالثة عن طبيعة أعماله وهنا يعرب أن الأمر لن يبقى في حدود الفكرة النظرية بل نزع إلى تصوير الحدث بعنوانه مسألة اجتماعية منجّزة ففي قوله تعالى في سورة الإسراء يدلّنا بشكل كبير على نموذج من الأعمال التي سينفذها الإمام صلوات الله عليه، ففي حديثه تعالى عن طغيان بني إسرائيل ومآل أمورهم وما سينتهون إليه قال سبحانه: {وقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إسْرائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيرا* فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْداً مَفْعُولاً* ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً* إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآَخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيراً}[7] ولا كلام لنا في طبيعة ما جرى لهم في فسادهم الأول ومن كان المتسبب بدمارهم هل هو سابور ذي الأكتاف أو سنحاريب أو نبوخذ نصر أو احد ملوك الروم كما يتحدّث المؤرخون مما لا طائل في نقاشه، وما يهمّنا هو طبيعة طغيانهم الثاني وطبيعة العباد الذين سيدخلوا المسجد الأقصى كما دخلوه أول مرة، فمن الواضح أن الحديث هنا عن مرحلة ما بعد تحويل الأقصى إلى مسجد، وهو إنما تم ففي عهد رسول الله صلوات الله عليه وآله إبّان رحلة الإسراء والمعراج، لا كما حاول بعض مغفلي المفسرين بتفسير ذلك بأن عهدا الفسادين قد انتهيا قبل الإسلام، وعليه فإن القرآن يتحدث بشكل واضح وصريح عن مهمة تحرير القدس وتدمير إسرائيل، وقد اتفق أهل الإسلام على أن من سيقوم بذلك هو الإمام المنتظر صلوات الله عليه. كما أن قوله تعالى: {ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين}[8] هو الآخر يشير إلى طبيعة مهمة الإمام روحي فداه وما سيتمه في زمانه من إخراج الأرض ومستضعفيها من الظلم والجور إلى القسط والعدل. أما الحديث التفصيلي عن علامات الظهور فلا يمكن طلبه من القرآن الكريم، لأن هذه مهمة الكاشفين عن أسرار العلم الإلهي، وأقصد بذلك نبينا الأكرم وأهل بيته الطاهرين صلوات الله عليه وعليهم، وهو ما يتوافر عليه حديثهم عليهم السلام بشكل مكثف. |
73 - جعفر العراقي (الموقع في الفيس بوك): لديّ سؤال بخصوص (يأجوج و مأجوج) من هم؟
ومن أي الأقوام هم؟ وهل هم من البشر و تمت الإشارة إليهم بهذا المصطلح؟ أم هم مخلوقات أخرى؟ و ما قصتهم و متى يظهرون؟ وما هو تأثير ظهورهم على الساحة الزمانية و المكانية ..؟؟ الجواب: في مرويات أهل السنة وكذا في شروحات التوراة والإنجيل هناك الكثير من الأقاويل التي تقرب من الخرافات والأساطير عن يأجوج ومأجوج وسأعرض لبعضها لاحقاً، ولكن جميع هؤلاء يتفقون على أن يأجوج ومأجوج هم من علامات القيامة ونهاية العالم، وقد انسابت هذه المرويات إلى الثقافة العامة حتى عدّهم البعض من علامات ظهور الإمام المنتظر عجل الله فرجه، وبالرغم من أني لم أجد رواية صحيحة من مدرسة أهل البيت عليهم السلام يمكن الاعتماد عليها للربط بينهم وبين علامات الظهور أو علامات القيامة، اللهم إلا رواية وردت في تفسير القمي جاء فيها: إذا كان في آخر الزمان خرج يأجوج ومأجوج إلى الدنيا وياكلون الناس.[1] إلا أن ورود القصة في القرآن الكريم وربطها سياقاً مع أحداث مستقبلية وكونها قريبة مما سماه القرآن الكريم بالوعد الحق يجعلني أتوقف توقف المتأمل فيها، والباحث عن مكنوناتها، لأن هذا الاقتراب قد يكون المقصود به أحداث ما قرب الظهور الشريف. وبعيداً عما جاء في روايات القوم فقد طرح الموضوع في القرآن الكريم ضمن قصة ذي القرنين بقوله تعالى: {حتى إذا بلغ بين السدين وجد من دونهما قوماً لا يكادون يفقهون قولاً، قالوا: يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض فهل نجعل لك خرجاً على أن تجعل بيننا وبينهم سداً}[2] وقد جاء الحديث عن يأجوج ومأجوج من بعد موضعين قد بلغهما ذو القرنين الأول أطلق عليه القرآن الكريم موضع مغرب الشمس والآخر سماه بمطلع الشمس، مما يجعل موضع يأجوج ومأجوج خلف هذين الموضعين حتماً. وحتى نعرف موضع يأجوج ومأجوج المشار إليه في القرآن الكريم لا بد لنا من الوصول إلى الموضعين الآخرين، وفي تصوري أن هذه القصة بأبعادها الجغرافية الثلاثية تمثل إعجازاً مذهلاً للقرآن الكريم، لأنها أشارت إلى مواضع كان من المحال معرفتها في زمن رسول الله صلى الله عليه وآله، بل إن معرفة أن هناك موضعاً لمطلع الشمس ومغرباً هو بحد ذاته يمثل معجزة للكتاب الكريم، ولقد بقي موضع مطلع الشمس على الأقل سرّاً من الأسرار إلى فترة قريبة جداً، إذ كان المعتقد ـ لو حذفنا الأساطير والخرافات هنا ـ على نطاق واسع بين المفسرين أن حديث الآيتين يشير إلى حالة الغروب والشروق في مكان ما على هذه الأرض، دون تشخيص كون الآية تشير إلى موضع تبتدأ الشمس منه طلوعها وآخر تنتهي إليه الشمس في غروبها، ولربما كان الفضل يعود للإحتفال بالألفية الثانية والذي جعل العالم يراقب أول إطلالة للشمس في يوم 1\1\2000 وهي أول اطلالة للشمس في القرن الواحد والعشرين، فلولا ذلك لما عرفنا سر هذه الآية العجيبة والتي كان المفسرون قد تمحّلوا فيها تمحلاً شديداً، ولبقي الحديث بعيداً عن عالم الجغرافية. وعلى أي حال فمن الواضح أن الحديث عن مغرب الشمس يعني أنها آخر منطقة تغرب عنها الشمس في العالم، كما أن مطلع الشمس يشير إلى أول منطقة تبزغ فيها الشمس في العالم، وقد خصّ القرآن الكريم الموضع الأول بالقول: {حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة ووجد عندها قوماً قلنا يا ذا القرنين إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسناً}[3] فيما خص الموضع الثاني بقوله تعالى: {حتى إذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها ستراً}[4] ونلاحظ في الحديثين تفصيلاً عن المنطقتين إن في المجال الجغرافي والتضاريسيي، أو في المجال الحضاري والاجتماعي، لأن المتحدث حينما يتحدّث بتفصيل عن منطقة ما وجماعة ما، يعني معرفته بها وإلمامه بما يجري فيها. مما يؤكد أن الطرح القرآني هنا في صدد التعريف بمنطقة محددة، وليس مجرد الحديث عن غروب الشمس في عين حمئة. ومن حيث المبدأ فإن الحديث بهذه الطريقة يعرب عن إشارة القرآن إلى مناطق ثلاثة محددة المعالم ذكرت في مجال مترابط وضمن سفرة واحدة لذي القرنين، وقد ربط اثنين منها بواقع طلوع الشمس وغروبها، فيما تحدث عن المنطقة الثالثة المتعلقة بيأجوج ومأجوج بأوصاف تضاريسية مختلفة، مما يعطينا المجال للقول بأن هذا خط السير في هذه السفرة يعرب عن أن منطقة مغرب الشمس هي الأقرب إلى منطقة انطلاق ذو القرنين، ثم تليها منطقة مطلع الشمس، ومن بعدهما تأتي منطقة يأجوج ومأجوج، وهذا بدوره يشير إلى أن منطقة انطلاق هذا العبد الصالح مطلة على البحر حكماً بالشكل الذي نجد فيه حركة الإبحار الواسعة هذه، وبالتالي يستبعد حديث بعض المفسرين والمؤرخين بأنه كان أحد ملوك الفرس او الأتراك أو ما إلى ذلك، لوضوح أن البحر كان بعيداً عنهم وعن حركتهم. على أي حال أتصور أن أمام مهمة تحديد هذه الأماكن لا بد من أن نذعن إلى حقيقة أن الأماكن التي تصلح كي تكون مطلعاً للشمس ومغرباً لها لا يمكن أن تكون أبعد من خط الإستواء، لأن المناطق الواقعة على هذا الخط يتساوى فيها الليل والنهار تقريباً في كل أيام السنة، مما يمكن معه رصد المطلع والمغرب بشكل دقيق، لأن ثبات حركة الشمس فيهما تختلف عن المناطق التي تشهد تبايناً بين مدد النهار والليل وفقاً للفصول التي تمر بها، وكلما ازدادت حالة التساوي بين الليل والنهار كلما نكون قد اقتربنا من تشخيص المنطقة المطلوبة، وقد بات بإمكان التقنيات المعاصرة أن تحدد أول لحظة تطل بها الشمس على الأرض، وآخر لحظة تغرب بها لتكون هذه المنطقة تحديدياً هي مطلع الشمس ومغربها، ولعل إعلان دولة كريباس في يوم 1|1|2000 من أنها هي أول منطقة في الأرض أطلّت فيها شمس الألفية الثالثة ما يقطع الجدل في كونها هي أقرب المناطق إلى مطلع الشمس إن لم تك هي تحديداً، خصوصاً وأن الآية الكريمة تحدثت عن وجود قوم لدى مطلع الشمس، ولذلك فمطلع الشمس ليست مجرد منطقة على سطح البحر، وما يحتاجه للتيقن في هذا المجال أن تكون أراضيها مسطحة دون تضاريس مانعة لرؤية الشمس وهو مقتضى قوله تعالى عن القوم الذين يحيون فيها: (لم نجعل لهم من دونها ستراً)، ولم تشر الآية الكريمة إلى وجود أي نمط حضاري معقد في تلك المنطقة، بل ربما أوحت إلى أن الذين يعيشون عليها كانوا أقرب إلى البداوة منهم إلى شيء آخر، وهو أمر سنجد ما يعاكسه اثناء الحديث عن المنطقة الثانية (مغرب الشمس)، ومن خلال مراجعة جغرافية دولة كريباس أو ما يعرف بكريباتي والتي تقع على خط الاستواء في عمق المحيط الهندي متوسطة تقريباً ما بين قارات آسيا واستراليا وأمريكا الجنوبية نلاحظ أن هذه الدولة هي مجموعة جزر أشبه بالمسطحة التي لا تعلوها اي تضاريس تعلو بها عن مستوى الأرض العادية بالشكل الذي يجعلنا نطمئن أن حديث القرآن الكريم ربما عنى هذه المنطقة تحديداً، والمذهل هنا أن هذه الجزر الموغلة في أعماق المحيط والتي لم تكتشف إلا صدفة من قبل بحاري المستعمرات كيف تأتى للقرآن الكريم أن يتضمن الإشارة إليها لو لم يك كتاب وحي لايأتيه الباطل من بين يديه ومن خلفه. أما المنطقة الثانية التي أشير إليها بمصطلح مغرب الشمس، فيجب أن نتلمسها في منطقة مقاربة للمنطقة التي سبق أن تحدثنا عنها، ولكن يجب أن تكون أقرب من حيث المسار الجغرافي إلى منطقة انطلاق ذي القرنين، لأنها هي المنطقة الأولى في حركته، ومن مجموع آياتها يظهر أنها أقرب إلى التجمعات البشرية الحضارية، لأن الحديث عن الظلم وعن العمل الصالح الوارد في الآية الكريمة يشير إلى أن المنطقة ممن بلغتها الأديان، والذي بمقتضاه طلب من ذي القرنين أن يعذب أو يحسن، مما يجعلها على ممر حركة السفن التجارية أو أنها أقرب إلى الحواضر البشرية الكبيرة، ولكنها يجب أن تكون قريبة من خط الاستواء لخصوصية تساوي الليل والنهار المطلوبة في ذلك. والحديث عن العين الحمئة في الآية الكريمة إما أن يشير إلى المظهر بمعنى أن يكون مغيب الشمس يقترن بانعكاس الضوء على البحر، بحيث يبدو البحر وكأنه عين حمئة ـ أي طينية ستميل إلى السواد ـ أو أن المنطقة فيها عيون بركانية من النمط الذي يختلط فيه الطمي البركاني مع التربة مع الماء لتشكل ما يعبر عنه Mud Volcano ولكن الأخذ بهذا الاحتمال يقتضي التحدث عن جزر بركانية أو أنها واقعة على الخطوط البركانية في المنطقة، وهو ما يجعل الأمر أشبه بالمستبعد، اللهم إلا أن تكون هذه الجزر كبيرة نسبياً بحيث أن الحدث البركاني أو الزلزالي لا يؤدي إلى غمرها بالماء واندثار آثارها بتقادم الزمن، والقرآن الكريم حينما أشار إلى هذه المنطقة إنما أشار إلى منطقة تتوافر فيها عناصر البقاء حتى مع تقادم الزمن، لأنها احدى الشواهد على حجية القرآن الكريم، وما نستظهره أن المقصود هو الإنعكاس الضوئي على المحيط والذي يؤدي بدوره إلى تحول شكل المحيط وكأنه بركة طينية، وما يقرب ذلك هو أن الحديث هنا عن الشمس أصلاً، ولذا فإن ضوؤها هو المعني بذلك. ومثل هذا الوصف لا ينعدم في الكثير من الجزر المقابلة لمنطقة سرنديب أو سريلانكا المعاصرة من جهة عمق البحر، وهذه أنسب لأنها في طريق ذي القرنين إن كان قد جاء من جهة الغرب أي من المنطقة العربية وما يجاورها وأيضاً لأنها الأقرب إلى الحواضر البشرية الدينية، مما يجعلها تتطابق مع المواصفات المطروحة في القرآن الكريم، وعليه فإن جزائر المالديف وما يقرب منها هي المرشحة لمثل هذا الموقع، أولاً لأن غروب الشمس فيها يماثل ما طرحه القرآن الكريم، ويمكن مراجعة صور غروب الشمس في هذه المناطق والتي تبين لنا صورة العين الطينية بشكل واضح تماماً، ناهيك عن أن هذه الجزائر لعلها هي الوحيدة في المنطقة التي شهدت تجمعات بشرية وصلت إليها الديانات بشكل مبكر، كما وأن قربها النسبي من مناطق الكريباس يمكنه أن يوحي لنا باطمئنان كبير بأن هذه المنطقة هي المعنية دون غيرها والله أعلم. إن تشخيص هاتين المنطقتين يجعلنا نتجه لما هو أبعد منهما مناطقياً في مجال تشخيص منطقة يأجوج ومأجوج، لوضوح أنه ذهب أبعد من ذلك حينما قال: {ثم أتبع سبباً}وحينما تحدث عن وصوله أشار إلى حضارة اجتماعية تهددها حضارة اجتماعية أخرى وتفصل ما بينهما جبال ولا يوجد من بعد هذه المناطق غير مناطق الهند الصينية ونفس الصين لكي تكون هي موضع بحثنا، لا سيما وأن كلمة جوج هي من المفردات المألوفة في اللغة الصينية وأخواتها، وتكرارها في الكلمتين يؤكد ذلك لأنها أيضا من أساليب اللغة الصينية، ويتأكد ذلك من خلال معرفة أن كلمة (مأ) تعني الحصان في الصينية (马) وكلمة (يأ) تعني القارة (洲) وكلمة (جوج) المشتركة في الكلمتين تعني كلمة شعب في الصينية (亚)، فيكون لدينا شعب الحصان أو الخيل أو أرض الخيول أو الأحصنة في كلمة مأجوج، وشعب القارة والتعبير ربما يرمي إلى الأرض الفسيحة، وقد قال بعضهم بأن الكلمة تعني آسيا، ولعله مناسب، ولكن علينا البحث أساساً عن أصول كلمة آسيا، وهل أنها كانت من الأسماء القديمة؟ بالرغم من أن الوثائق التاريخية تستخدم كلمة الصين بشكل مكثف، ولعل ما جاء في قوله تعالى في سورة الأنبياء: في وصف مستقبلهم بالقول: {وهم من كل حدب ينسلون}[5] ما يؤكد أن المراد هم بعض الصين المعاصرة وما يليها، لأنهم الشعب الأكثر عدداً في العالم مما يتطابق مع الآية الكريمة، وهذه في الواقع من معاجز القرآن الكريم التي نراها أمامنا اليوم، لأن العبارة القرآنية تشير إلى كثرة تناسلهم. ومن الواضح أن هذا الوصف لا ينافي ما في مرسلة أبي يحيى الواسطي عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال : الدنيا سبعة أقاليم: يأجوج ومأجوج الروم والصين والزنج وقوم موسى وأقاليم بابل.[6] فلو صح الخبر فإن اعتبار الصين غير يأجوج ومأجوج يشير إلى مدى ما تمثله الصين في ذلك الزمان، وهي في تلك الزمنة أصغر بكثير مما تمثله اليوم. وما من غرابة أن يستخدم القرآن الكريم مفردات لغوية من اللغات الأخرى لأن الثابت في القرآن الكريم هو استخدامه لألفاظ أجنبية من لغات متعددة وليس صحيحاً ما أشار إليه البعض بأن القرآن نفسه ينفي ذلك من خلاله توصيفه لنفسه بالقول {بلسان عربي مبين}[7] إذ أن عشرات الإستخدامات القرآنية لمفردات لغوية من لغات أخرى هي من الحقائق الثابتة، فمن الأسماء نلاحظ كلمة موسى وعيسى وإلياس وداود وما إلى ذلك من أسماء ليست عربية، ومن الكلمات يمكننا ملاحظة مشكاة والفردوس وأبابيل وسجيل وما شاكلها من كلمات لا أصل عربي لها، وهي لا تقدح قطعاً بعربية القرآن، فهذه الكلمات هي سفيرة لغة القرآن إلى الأقوام المختلفة، وتؤكد انفتاح الإسلام على حضارات الآخرين واستيعابه لها. وعليه فإن يأجوج ومأجوج هم شعوب كبقية شعوب العالم، وما ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام بسند ضعيف عامي عن ابن عباس قال: سئل أمير المؤمنين عليه السلام عن الخلق، فقال: خلق الله ألفاً ومائتين في البر، وألفاً ومائتين في البحر، وأجناس بني آدم سبعون جنساً، والناس ولد آدم ما خلا يأجوج ومأجوج.[8] لا يمكن التعويل عليه إن كان المراد بأنهم ليسوا من البشر، وأنهم خلق آخر، فالخلق كما بيّن القرآن الكريم هم الجن والإنس، وما من ريب أن القرآن الكريم لا يتحدث عنه كونهم من الجن لأن الحديث عن الردم وما إلى ذلك لا يمكن أن يتناسب مع الحديث عن الجن، فالجن لا يتوقفون عند سد أو ردم، لأنهم مخلوقات جبلت على تخطي ذلك، كما لا يخفى، مما يتعين كونهم من الإنس، ولكن هناك كلام في شأن عائدية كل الخلق إلى آدم الذي يرد ذكره في التوراة ويشار عبره إلى حصر عمر البشرية ببضع آلاف من السنين، إذ من الثابت واقعياً أن عمر الإنسان على هذه المعمورة يتجاوز الملايين من السنين، وحديث الإمام الباقر عليه السلام كما ورد في صحيحة عن محمد بن مسلم يؤكد على ذلك قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : لقد خلقالله عز وجل في الأرض منذ خلقها سبعة، عالمين ليس هم من ولد آدم، خلقهم من أديم الأرض، فأسكنهم فيها واحداً بعد واحد مع عالمه، ثم خلق الله عز وجل آدم أبا هذا البشر وخلق ذريته منه.[9] أما ما ورد في بعض الروايات العامية من وصف أسطوري لهم هي من أكاذيب الرواة أو من حكايات الكهنة التي تناقلها هؤلاء ونسبت لرسول الله صلى الله عليه وآله زوراً وكذباً، ومنها ما رواه أبو هريرة، عن النبي صلى الله عليه وآله: ان يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ ليحفرن السَّدَّ كُلَّ يَوْمٍ حتى إذا كَادُوا يَرَوْنَ شُعَاعَ الشَّمْسِ قال الذي عَلَيْهِمُ ارْجِعُوا فَسَتَحْفِرُونَهُ غَداً فَيَعُودُونَ إليه كَأَشَدِّ ما كان حتى إذا بَلَغَتْ مُدَّتُهُمْ وَأَرَادَ الله عز وجل ان يَبْعَثَهُمْ إلى الناس حَفَرُوا حتى إذا كَادُوا يَرَوْنَ شُعَاعَ الشَّمْسِ قال الذي عَلَيْهِمُ ارْجِعُوا فَسَتَحْفِرُونَهُ غَداً ان شَاءَ الله وَيَسْتَثْنِى فَيَعُودُونَ إليه وهو كَهَيْئَتِهِ حين تَرَكُوهُ فَيَحْفِرُونَهُ وَيَخْرُجُونَ على الناس فَيُنَشِّفُونَ الْمِيَاهَ وَيَتَحَصَّنَ الناس منهم في حُصُونِهِمْ فَيَرْمُونَ بِسِهَامِهِمْ إلى السَّمَاءِ فَتَرْجِعُ وَعَلَيْهَا كَهَيْئَةِ الدَّمِ فَيَقُولُونَ قَهَرْنَا أَهْلَ الأَرْضِ وَعَلَوْنَا أَهْلَ السَّمَاءِ فَيَبْعَثُ الله عليهم نَغَفاً في أَقْفَائِهِمْ فَيَقْتُلُهُمْ بها فقال رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم والذي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بيده ان دَوَابَّ الأَرْضِ لَتَسْمَنُ شَكَراً من لُحُومِهِمْ وَدِمَائِهِمْ.[10] ومنها حديث النواس بن سمعان: فَيَمُرُّ أَوَائِلُهُمْ على بُحَيْرَةِ طَبَرِيَّةَ فَيَشْرَبُونَ ما فيها وَيَمُرُّ آخِرُهُمْ فَيَقُولُونَ لقد كان بِهَذِهِ مَرَّةً مَاءٌ.[11] وقد أشير إليهم في أحداث ما قبل يوم القيامة ضمن أحاديث الفتن وأشراط الساعة في كتب أهل السنة التي أكثرت من الحديث عنهم ووضعهوها ضمن أحداث ما بعد عيسيى عليه السلام، ولكن يلاحظ أن هذه الأحاديث تتفق من حيث الأصل مع حديث لأبي سعيد الخدري رواه ابن ماجة، ولم يضعه ضمن سياق أحداث عيسى عليه السلام بل جعله حديثاً متعلقاً بزمن مفتوح قال: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال تُفْتَحُ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ فَيَخْرُجُونَ كما قال الله تَعَالَى وَهُمْ {من كل حَدَبٍ يَنْسِلُونَ}فَيَعُمُّونَ الْأَرْضَ، وَيَنْحَازُ منهم الْمُسْلِمُونَ، حتى تَصِيرَ بَقِيَّةُ الْمُسْلِمِينَ في مَدَائِنِهِمْ وَحُصُونِهِمْ وَيَضُمُّونَ إِلَيْهِمْ مَوَاشِيَهُمْ حتى أَنَّهُمْ لَيَمُرُّونَ بِالنَّهَرِ فَيَشْرَبُونَهُ حتى ما يَذَرُونَ فيه شيئا فَيَمُرُّ آخِرُهُمْ على أَثَرِهِمْ فيقول قَائِلُهُمْ: لقد كان بهذا الْمَكَانِ مَرَّةً مَاءٌ وَيَظْهَرُونَ على الأرض فيقول قَائِلُهُمْ: هَؤُلَاءِ أَهْلُ الأرض قد فَرَغْنَا منهم وَلَنُنَازِلَنَّ أَهْلَ السَّمَاءِ حتى إِنَّ أَحَدَهُمْ لَيَهُزُّ حَرْبَتَهُ إلى السَّمَاءِ، فَتَرْجِعُ مُخَضَّبَةً بِالدَّمِ فَيَقُولُونَ: قد قَتَلْنَا أَهْلَ السَّمَاءِ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ الله دَوَابَّ كَنَغَفِ الْجَرَادِ فَتَأْخُذُ بِأَعْنَاقِهِمْ فَيَمُوتُونَ مَوْتَ الْجَرَادِ يَرْكَبُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فَيُصْبِحُ الْمُسْلِمُونَ لَا يَسْمَعُونَ لهم حِسّاً.[12] ومن الواضح أن لا تعويل على مثل هذه الروايات، بالرغم من أنها تشير بشكل مجمل إلى حراك من قبل يأجوج ومأجوج في فتة متقدمة من الزمان. كما وقد أشير إليهم في أحداث ما قبل نهاية إسرائيل في سفر حزقيل من التوراة بحديث مطول استغرق الإصحاح الثامن والثلاثين، والتاسع والثلاثين من هذا السفر، ومجمله أن ياجوج ومأجوج سيهجمون حتى يصلوا إلى إسرائيل ضمن وصف ملحمي هائل ويشار فيه إلى حرب طاحنة قال: ألست في ذلك اليوم، حين يسكن شعبي إسرائيل في أمن، تذهب فتأتي من مكانك، من أقاصي الشمال، ومعك شعوب كثيرة، كلها من راكبي خيل، جمع عظيم وجيش كثير، وتصعد على شعبي إسرائيل كغمام يغطي الأرض؟ إنك في آخر الأيام تكون، فآتي بك على أرضي، لكي تعرفني الأمم، حين أتقدس بك أمام عيونها، ياجوج. هكذا قال السيد الرب: ألست أنت الذي تكلمت عليه في الأيام القديمة على ألسنة عبيدي أنبياء إسرائيل المتنبئين في تلك الأيام وطوال السنين بأني سأجلبك عليهم . ذلك اليوم، يوم يأتي جوج على أرض إسرائيل، يقول السيد الرب، يطلع سخطي في أنفي وفي غيرتي ونار غضبي تكلمت: ليكونن في ذلك اليوم ارتعاش عظيم على أرض إسرائيل، فيرتعش من وجهي سمك البحر وطير السماء ووحش الحقول وجميع الزحافات التي تدب على الأرض وجميع البشر الذين على وجه الأرض، وتندك الجبال وتسقط منحدراتها، كل سور يسقط إلى الأرض، لكني أدعو السيف عليه في جميع جبالي، يقول السيد الرب، فيكون سيف كل رجل على أخيه، وأحاكمه بالطاعون والدم والمطر الهاطل وحجارة البرد، وأمطر النار والكبريت عليه وعلى جيوشه وعلى الشعوب الكثيرة التي معه.[13] وهذا الوصف يتحدث لمرحلة ما بعد قيام دولة إسرائيل، وفيه وضوح لمعركة شرسة ستجري مع الشعوب التي تنحدر من ياجوج ومأجوج. وبطبيعة الحال لا يمكن التعويل على ذلك، غير أن حديث أهل البيت عليهم السلام الصحيح عن نشوب حرب عالمية كبرى سيذهب بها ثلثا الناس قبل ظهور الإمام المنتظر عجل الله فرجه وفي الأحداث المنبئة عن فجره لا يمكن تصورها من دون مشاركة هؤلاء في الثلثين، وفي واقعنا المعاصر لايمكن تصور حدوث حرب عالمية كبرى لا اشتراك فيها للصين والشعوب المغولية التي تنضوي تحت يافطة يأجوج ومأجوج، كما أن طبيعة الأسلحة المستخدمة المعاصرة تقترب من حديث أهل البيت عليهم السلام في هذا المجال عن الموت الأبيض والموت الأحمر وقد شرحنا بالتفصيل المراد منهما في الجزء الثاني من كتابنا علامات الظهور، على أن وصف التوراة لهذه الأسلحة أيضا مقارب أيضاً لما ورد. ولم أجد رواية من مصادرنا الموثوقة تشير إلى وقت محدد لخروج هؤلاء، غاية ما في الأمر رواية رواها علي بن إبراهيم في تفسيره إلا أنها مبهمة في مصدرها، فما قبلها كانت رواية صحيحة عن الصادقين عليهما السلام، وهذه الرواية صدّرها بقوله قال، من دون أن يشخّص من هو الذي قال، فهل هو محمد بن مسلم صاحب الرواية السابقة وبه ستكون الرواية صحيحة، أو وقع تصحيف في كلمة قال بدلاً من قالا، ويترتب عليها نفس ما ترتب على ما قبلها، أو أنه من كلام علي بن إبراهيم، مع أنه في موضع مغاير ذكرها مرسلة وكأنها مروية عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه،[14] ولكن على أي حال جاء فيه في تفسير قوله تعالى: {حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون} قال: إذا كان في آخر الزمان خرج يأجوج ومأجوج إلى الدنيا ويأكلون الناس.[15] ومن الواضح هنا أن عبارة أكلهم للناس يعني كثرتهم ومزاحمتهم أو لطبيعة حروبهم وما ستأكل من الناس، ولا يقصد به ما توهمه بعضهم بان غذاءهم هو لحوم الناس. |
74 - عبد الحميد الموسوي (الموقع الخاص): ارجو منك أن تحدّثنا بما قالته الروايات عن النجم الثاقب في سورة الطارق.. النجم ذو الذنب الذي تكلّم عنه مولانا أمير المؤمنين صلوات الله عليه.. وهل هو كويكب العذاب الذي سيهلك ثلثي العالم؟؟.. لأني لم أجدك شيخنا تتطرق لهذا الموضوع بشرح واسع وخاصة أنه هنا في أوربا وأمريكا يتحدّثون عنه كثيراً.
الجواب: التزمنا بمنهج في التعامل مع العلامات التي وردت في الروايات طوال هذه الفترة، وهو الاكتفاء بالعلامات التي جاءت الإشارة إليها بسند صحيح أو موثّق، مع تسامح محدد في أدلة السنن في بعض التفاصيل المتعلقة بهذا النمط من العلامات، والحديث عن الكوكب ذي الذنب جرى في موضعين أحدهما في الكافي في رواية ضعيفة عن الإمام الصادق عليه السلام عن جده أمير المؤمنين صلوات الله عليه وفيه: وبدا لكم النجم ذو الذنب من قبل المشرق ولاح لكم القمر المنير.[1] والآخر جرى ذكره أيضاً بسند ضعيف في كتاب كفاية الأثر عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه وفيه: ألا وإن لخروجه علامات عشرة أولها طلوع الكوكب ذي الذنب، ويقارب من الجاري (الحاوي ، الحادي خ ل) ويقع فيه هرج ومرج وشغب.[2] ولعل هذا هو ما أشار إليه الشيخ المفيد رضوان الله عليه حينما أجمل ذكر العلامات قال: وطلوع نجم بالمشرق يضيء كما يضيء القمر ثم ينعطف حتى يكاد يلتقي طرفاه.[3] وما ذكره الشيخ المفيد إجمال منه قدس سره، ولكني لم أجده في الروايات وفق استقصائي عنه، ولعل ذلك قصور مني، وما يلاحظ على هذه الروايات غير مسألة أسانيدها وضعفها أنها لا تنطوي على دلالة قريبة من الظهور الشريف، وحتى حديث كفاية الأثر فإنه لا ينطوي على هذه الدلالة، فلربما تكون قبل الظهور بمئات السنين ولربما تكون غير ذلك، أما رواية الكافي فمع انها قد تحمل طابعاً كنائياً ورمزياً فيما تحدثت به، ولكن لو حملنا العبارة على ظاهرها، فإن النجم المذنب هو ظاهرة فلكية ثابتة، ويرى هذا النجم ما بين مدة وأخرى، وأنت ترى أن الحديث عن مطابقة ذلك ما يتم التحدّث عنه في امريكا وأوربا بشكل مكثف خلال هذه الفترة، لو صحّ حصوله وهو مما لم يجر تأكيده العلمي بعد ـ حسب علمي ـ فكل الحديث الذي يجري أن كويكباً أو جسيماً يقترب من المدار الفضائي الأرضي، واحتمال اصطدامه بالأرض هي فرضيات صحفية أكثر مما هي تقريرات علمية، وإلا لو كان لبان، فالعلماء يتحدثون بصورة تقديرية فيها نمط من الدقة، ومثل هذا الجسيم حينما أمكن تشخيص مداره أمكن تشخيص امتدادات هذا المدار إن كانت متجهة صوب الأرض أو لا، نعم للصحفيين العلميين هنا إمكانية الافتراض بإمكان تعرضه لعوامل متعددة تؤدي إلى انحراف توجهه نحو الأرض، ولكن هذه الإمكانية موجودة بالعكس أيضاً، ولذلك اعتبرنا في كتابنا راية اليماني الموعود مثل هذه الأمور مجرد سيناريوات للتقريب قد تحصل وقد لا تحصل. أما حديث ذهاب ثلثي الناس وما إلى ذلك مما جاء في الروايات الصحيحة، فيبدو لي أنها متعلقة بالحرب العالمية التي أشير إليها في رواية صحيحة أنها تحصل من بعد التفجير الذي يطال مدينة دمشق، ولا علاقة لها في هذه الأحداث. أما الحديث عن النجم الثاقب وما جاء في تفسير القمي عن أنه نجم العذاب،[4] فلا دلالة له بموضوع الظهور الشريف، ومن الواضح أن النجم الثاقب هو من الظاهر الفلكية التي تم كشف النقاب عنها مؤخراً، وفي الكتب المختصة بالإعجاز الفلكي في القرآن الكثير من الإثارات في هذا الصدد تراجع في محلها |
75 -
Ibrahem Jawad: (الصفحة الشخصية في الفيس بوك) ذكر فضيلة الشيخ دخول اصحاب الرايات الصفراء في احداث الشام فهل يستطيع ان يعطي اي تصور لما سيحل بهم وبوجودهم اثناء ظهور دولة السفياني؟. الجواب:يرد ذكر الرايات الصفر في روايات السنة والشيعة، وترد هذه الروايات عند أهل السنة بشكل أكبر من الشيعة، ولكن استقصائنا لها يؤكد لنا أن جميع ما رواه أهل السنة في هذا المجال يتعلق برايات الاسماعيليين الفاطميين حينما تتحدث عن ارتباطها بمصر، وكذا رايات الأدارسة الحسنيين حينما تتحدث عن المغرب، وكل أحداثها مرتبط بما جرى في تلك الحقبة، ولا علاقة لها بأحاديث الظهور الشريف. أما في روايات أهل البيت عليهم السلام فقد ورد عن الامام الباقر عليه السلام عن جده أمير المؤمنين صلوات الله عليه في شأن الرايات الصفر في أحداث الشام من بعد الرجفة التي ستطال دمشق والتي عدّها أمير المؤمنين عليه السلام بأنها ستكون رحمة للمؤمنين ونقمة على الكافرين، قال عليه السلام: إذا اختلف الرمحان بالشام لم تنجل إلا عن آية من آيات الله. قيل : وما هي يا أمير المؤمنين ؟ قال : رجفة تكون بالشام يهلك فيها أكثر من مائة ألف يجعلها الله رحمة للمؤمنين ، وعذابا على الكافرين ، فإذا كان ذلك فانظروا إلى أصحاب البراذين[1] الشهب[2] المحذوفة[3] والرايات الصفر تقبل من المغرب حتى تحل بالشام ، وذلك عند الجزع الأكبر والموت الأحمر ، فإذا كان ذلك فانظروا خسف قرية من دمشق يقال لها حرستا، فإذا كان ذلك خرج ابن آكلة الأكباد من الوادي اليابس حتى يستوي على منبر دمشق، فإذا كان ذلك فانتظروا خروج المهدي ( عليه السلام ).[4] ولقد اشرت في الجزء الثاني من كتابنا علامات الظهور وكذا في أكثر من حديث الى أن هذه الرجفة ستكون تفجيرا نووي يطال دمشق أو ما يشبهه، ولقد عدّ الامير صلوات الله عليه ظهور هذه الرايات، بمعية البراذين الشهباء المحذوفة من تداعيات حادث الرجفة، مشيراً إلى أنها ستأتي من المغرب، ولا يوجد هناك اي إمكانية للقبول بما تحدّث به بعضهم من أن المغرب في الرواية هو الغرب، ومن ثم ليجعل الرايات الصفراء رايات غربية، لان مغرب الشام هو لبنان، لا سيما وأن الغرب يكون في تلك اللحظة منشغل بما يعبّر عنه الامام الباقر عليه السلام في حديث آخر بهرج الروم،[5] وهو ما يعني بتفسيرنا انهم سينشغلون بحرب عالمية كبرى، ستطيح بثلثي الناس،[6] و ستطيح بخمسة من كل سبعة،[7] او بتسعة أعشار الناس[8] وفق اختلاف الفاظ الروايات الصحيحة الواردة في هذا المجال، مما يعني أن الغرب لن يجد فرصة لكي يتدخل في سوريا بهذه الصورة. ولو قدّر لزمن قريب منظور أن يتحقق هذا الحدث، ففما لا شك فيه أن الرايات الصفر ستكون منحصرة بحزب الله في لبنان، خاصة وأن أحداث الشام تعنيه بشكل مباشر، وهو معني بالتدخل فيها لما لها من آثار حساسة للغاية على موازينه الأمنية، ومن سياق تسلسل الاحداث التي يشير اليها الأئمة صلوات الله عليهم من بعد ذلك، فان الرايات الصفر ستدخل معركة الشام وستكون طرفاً أساسياً في تغيير المعادلات السياسية في هذه المعركة، لاسيما وأن حدث التفجير النووي سوف يكون نقمة على الكافرين ورحمة للمؤمنين وفق تعبير أمير المؤمنين صلوات الله عليه في الحديث الذي مر، أو أنه سينطوي على فرج عظيم لكم للمؤمنين وفق تعبير الامام الباقر عليه السلام،[9] وايضاً ما يشير مستقبل الأحداث وفق رواية افمام الباقر عليه السلام المتقدمة من أن الأبقع وهو القائد الذي يمثل مصالح النواصب، سوف يقتل بعد فترة قليلة من ذلك، ومن بعده سيقتل حاكم الشام، ولكن كليهما سوف يقتلان على يد السفياني الذي أؤكد بأن حراكه في الشام سيكون وبالاً هائلاً على النواصب كما نفهم من استغراق جمع لكور الشام الخمسة لفترة ستة أشهر، وما تشير إليه الرواية بأن الرعب يسير من بين يديه مسافة ثلاثين ميلاً في الشام[10] مما يعني أن ورود الرايات الصفر بمعية البراذين الشهباء المحذوفة وهي الدبابات سيقلب المعادلة الدولية المتحركة في الشام رأساً على عقب، وسيتيح المجال لبقاء نظام الاصهب ولكن من دون نفس الاصهب الذي تسميه بعض الروايات العامية بالسفياني الثاني،[11] واستبداله بالسفياني. أما ما سيحل بهم في عهد السفياني، فإن بعض الروايات الشريفة تشير إلى أن الله سيؤمن شيعة أهل البيت عليه السلام في بلاد الشام من شره، ولا يمكنني الافصاح أكثر من ذلك، وفي تقديري لو أن شيعة أهل البيت عليهم السلام في العراق اتبعوا توجيهات أئمة الهدى صلوات الله عليهم فلن يصيبهم منه مكروهاً كبيراً، ولا حول ولا قوة إلا بالله. |
76 -
Ibrahem Jawad(من الصفحة الشخصية في الفيس بوك(: قلت ان السفياني سوف يقاتل الاتراك في معركة قرقيسيا، فهل لدى فضيلتكم تصور عن سبب الخلاف بينهما حتى يصل الأمر الى القتال؟ الجواب: الحرب بين الاثنين ستكون عند منطقة قرقيسيا، وسبب الاختلاف المعلن هو أن تركيا وقبل خروج السفياني ستحتل كل المناطق الحائلة بين نهر الخابور والحدود العراقية من الشمال عند القامشلي وما يليها من المناطق الكردية وحتى الجنوب عند مدينة البصيرة الحالية والتي تسمى في الروايات بقرقيسياء، وهو ما عناه حديث الإمام الباقر عليه السلام: تنزل الترك الجزيرة،[1] وذلك بعد الانفصال الكردي السوري عن حكم الشام، ولا صحة لما ذكره أحد الكتاب بأن قرقيسيا تقع في المثلث العراقي السوري التركي، بل هي تقع تحديداً في جنوب الحدود السورية العراقية في محافظة دير الزور حاليا وعند مصب نهر الخابور في نهر الفرات حيث تقع مدينة البصيرة المعاصرة وفق ما أشرنا إليه في الخرائط التي تضمنها الجزء الثاني من كتابنا علامات الظهور، وهي تبعد حوالي 42 كيلومتر من مركز مدينة دير الزور باتجاه الحدود العراقية، وهي منطقة بنو قيس المشار إليها أيضا في الروايات الشريفة، ولا صحة للقول بأن مناطق بنو قيس هي المناطق المصرية كما ذكر أحد المؤلفين، بل هذه المنطقة وما يليها من المناطق العراقية وصولاً إلى جنوب الأنبار وشمال بغداد هي التي ستشهد ما عنته الروايات بحرب بني قيس،[2] والتي ستمثل الحرب الثانية للسفياني بعد انتظام الأمور إليه في دمشق، وبعد حرب قرقيسياء، وهؤلاء سيكونون حلفاء لتركيا بعد انسلاخ أراضيهم من قبضة حكم الأصهب. ومعركة قرقيسياء ستلتهم الاثنين معاً أي الأتراك وحلفائهم من بني قيس، وسينتصر فيها السفياني ووفق ما تشير إليه الروايات الشريفة فإن الله سبحانه وتعالى سيعقد مأدبة في هذه المنطقة لوحوش الأرض وطيور السماء على مئة ألف من الجبارين.[3] وهذه المعركة هي التي ستبرر للسفياني احتلال العراق، لنشهد عندها بروز الرايات الثلاث الموعودة وأعني راية اليماني في العراق، والخراساني في إيران، اضافة إلى راية السفياني، والرايتان الأوليتان أي راية اليماني والخراساني هما رايتا هدى، فيما راية السفياني هي راية ضلال، ولا يمنع أن تكون راية اليماني هي أهدى الرايات من تلمس الهدى في راية الخراساني الذي سيضم جيشه نفر من أصحاب القائم عليه السلام. |
77 - الأخ عابس: (الموقع الخاص)
لاحظت من تحليل الشيخ جلال الدين أنه لديه فكرة مسبقة يريد أن يطبقها : -أولاً: يدعي أن الرجفة اثر انفجار نووي، و هذا لا دليل عليه، بل الدليل قائم على عكسه، حينما مثل الامام الضربة النووية بكلمة النار، حينما تكلم عن نار المشرق و اذربيجان و غيرها بوصف (الهردي)، وهو لون تلك النار او الحمرة في السماء او غيره مما ورد في الاحاديث ... و هذا مما لا اشكال فيه -ثانياً: كيف يطبق الرايات الصفر على حزب الله؟ و الرواية بحد ذاتها تنفي ذلك اذ تقول (فانظروا الى اصحاب البراذين الشهب المحذوفة والرايات الصفر تقبل من المغرب حتى تحل بالشام ) مما يعني انها قادمة الى الشام، و المراد من الشام هي هذا البلاد و من ضمنها لبنان، فكيف تجيء وتحل بالشام مما يعني انها من خارج الشام، و قوله: (فإذا كان ذلك فانظروا خسف قرية من دمشق يقال لها حرستا) دليل آخر على ان المراد من بلاد الشام أوسع من سوريا، ودليل آخر على أن الرايات قادمة من خارج منطقة الشام أو كان قال تقدم او تحل بدمشق او منطقة معينة كما خصص قبل قليل في خسف حرستا. ثالثاً: الروايات تصف الرايات الصفر بالضلال و الكفر سواء اتت من المغرب الاجنبي، أو بأقل تقدير من المغرب العربي و هذا ما كان مشتهراً في زمن الروايات، حيث لقب القاضي النعماني بالمغربي، و هو من أهل المغرب العربي، والرايات الصفر باجماع الروايات ضالة سواء من المغرب او بلاد الخليج التي تقدم الى الجزيرة في سوريا و تقاتل بها، او الرايات الصفر التي تحل في بغداد و غيرها، و لهذا لا يمكن ان نطبق الرايات الصفر على حزب الله، لانهم رايات تدين بولائها للراية الخراسانية التي وصفتها الروايات برايات الهدى. لذا أرجو من الشيخ العزيز والاخوة الكرام بعدم التسرع و تطبيق الروايات واضعين تصور مسبق من عندهم و تأويله عليه. الجواب: واقعا يدخل على قلبي السرور حينما أجد مخلصي الشيعة يدخلون في نقاشات من هذا القبيل، وبمعزل عن تفاصيل هذا النقاش، إلا أن ذلك مما يبعث في النفس الزهو والشعور بالرضى في كون عقول الشيعة غير مغلقة في مجالات الوصول إلى الحقيقة، وبالتالي فهي تتوخى السلامة في الموقف، وإني في الوقت الذي أشكر فيه الأخ عابس حفظه الله تعالى على ملاحظاته الكريمة والتي لا شك في اني المستفيد الأكبر منها إلا أني أشير إلى التالي: أولاً: قولك بوجود فكرة مسبقة أريد تطبيقها إما أن يكون قراءة في النوايا، وهذا مما لا سبيل لك إليه، وإما أن يأتي بناء على دليل سواء كان في مفردات البحث أو بتصريح مني، وفي كل الأحوال لا تملك أي دليل على ذلك، لأني لا أصر على أن هذا الزمان هو زمان هذه الأحداث، وإن كنت اتمنى أن يكون هذا الزمن هو ما تحدثت عنه الروايات الشريفة، بل إن قرائتي للأحداث تشير إلى تسارع كبير بين الأحداث المعاصرة وبين طبيعة الخريطة التي أشار إليها أئمة الهدى صلوات الله عليهم إن في الزمان أو المكان، ولو كنت اطلعت على كل ما اعتمدته في هذا المجال سيكون الاستدلال على هذا القول عسير للغاية، وهي تهمة تحتاج إلى مسوغ، وإلا ما الغاية لكي أتحدث عن تفجير نووي ستصاب به دمشق؟ ثانياً: الحديث عن تطبيق الرايات الصفر على حزب الله كنت اتمنى لو كان الأخ دقيقاً في التعليق، فكلامي واضح أشرت فيه إلى أن حادثة الرجفة لو حصلت في زمن منظور فإن مما لا شك فيه أن الأمر يكون متعلقاً بحزب الله، ولم أطلق الكلام في ذلك، ولذلك لا تطبيق بعد أن وضع ذلك الشرط، فأنا لا اجزم أن هذه الحادثة ستقع قريباً، ولكن لا املك دليلاً على العكس، بل ربما قرائتي للأحداث السياسية وما يدور في كواليس السياسة الاقليمية والدولية وهذا اختصاصي جعلني لا أتردد من القول بوجود مقاربة كبيرة بين الحدث وبين ما يجري فعلاً. ثالثا: الحديث في روايات الظهور لا يتطابق مع الحديث في الروايات الفقهية ما يشبهها، فأحاديث الظهور أطلقت في زمن أريد له أن يوصلها لأزمان أخرى بعيدة عن زمن النص، وبالتالي فإن فهمها يحتاج إلى آليات لا تتفق بالضرورة مع نفس الآليات المعتمدة في بقية الروايات، لأن التبادر اللفظي في الروايات الفقهية على سبيل المثال قرينة في غاية الأهمية لفهم تلك الروايات، ولكن لا توجد هذه الأهمية في أحاديث الظهور، لوجود خلفيات وحيثيات مختلفة تماماً، ولذلك اللغة الكنائية والرمزية هي أصل كبير في فهم هذه الروايات وتحليلها، مما يعني أننا أمام ما أشبهه بقطعة البازل puzzle التي يحتاج المرء إلى جهد لكي يصل بعضها بالبعض الآخر، لا سيما وأن الأئمة صلوات الله عليهم أجملوا في مكان وفصلوا في آخر، واقتضب إمام في زمن، وأضاف إليه إمام آخر في زمن آخر مفردة أخرى، وفعل الثالث مع نفس الموضوع وبنفس الطريقة، مما يجعلنا بحاجة إلى جمع وتفكيك كبيرين وملاحقة استقصائية لكل ما ورد في هذا المجال، وانت تعرف ان مهمة من هذا القبيل ستكون بعيدة جداً عما أشرتم إليه من وجود مسبقات. وعليه فالحديث عن الشام الوارد في الروايات يسري عليه نفس هذا الأمر، إذ أن أسماء تلك الفترة تختلف عن أسمائها اليوم، مما يجعلنا نتردد دائما في قبول الأسماء على إطلاقاتها القديمة، ومن أجل التخصيص لا بد لنا من الرجوع إلى حيثيات متعددة لكي نستطيع أن نحدد المراد، إذ يلاحظ أن الكلمة وردت في روايات متعددة وهي تريد بالكلمة دمشق دون غيرها كما هو الحال بالنار التي تضيء له أعناق الإبل في بصرى، فالنار يشار لها أنها في الشام، وبصرى هي موضع في الشام، فلو قلنا أن الشام على اطلاقها المتعارف عليه تاريخيا نكون أمام مشكلة أن نعد بصرى خارج الشام أو أن نبحث عن مدينة أخرى غير هذه المعروفة والتي تبعد عن دمشق ما يقرب من 140 كلم، وليس ذلك بضائر لو كان لها وجود، ولكن حيث أن النار يجب أن ترى من مسافة معينة بالنسبة للشام جعلنا نقول بأن الشام المقصودة هنا هي دمشق دون غيرها من المواضع الشامية، وهو أمر كان متداولاً في وقته، وأنتم خبراء في أن النص في الكثير من الأحيان يطلق اسم العام ويريد به الخاص، والعكس صحيح أيضاً، ولذلك لا مشاحة في القول بأن الشام حينما تطلق لا يراد بها بالضرورة كل الشام، لأن تصور رجفة لكل الشام سيجعلنا لا نستهول رقم 100 ألف الواردة في الرواية، بينما حديث الرواية عن الآية إنما يريد به حديثاً عن فاجعة تحصل للكافرين ورحمة تحصل للمؤمنين وهذا ما لا يكون إلا في منطقة محددة، لأن الحديث بإصابة الرجفة للكافرين وتنأى بها عن المؤمنين، لا يعقل أن يكون حدثاً يتوعب كل الشام وتكون في الحدث صفة انتقائية بحيث أنه يصيب الكافرين ولا يصيب المؤمنين، وبالتالي فالحديث عن الرايات الواردة من المغرب ستكون متعلقة بمغرب هذه المنطقة المصابة بالرجفة لا بمغرب الشام، وقوله عليه السلام: (حتى تحل بالشام) يؤكد هذا المضمون، لأن وجود حتى يعني وجود مكابدة في عملية وصولها إلى الشام، ولا يعقل أن هذه المكابدة تشتمل على كل الشام المعروف تاريخياً، فلو كانت غربية ما أسهل ان تصل إلى فلسطين المحتلة وهي من الشام التاريخية قطعاً، هذا إن لم ندخل الأردن في ذلك وقسم من تركيا الحالية التي كانت تحسب قديماً على الشام، فأين المكابدة في وصولها هذا؟ فتأمل. رابعاً: الحديث عن أجماع الروايات على ضلال الرايات الصفر فيه تعجّل كبير، فالروايات التي تحدثت عن ذلك هي ثلاثة أصناف: أولها الروايات العامية، وهي روايات ذامة على اطلاقها، ولكن يلاحظ أنها خلطت في الحديث عن رايات البربر المغولية، وبين رايات الأدارسة المغربية، والرايات الفاطمية الواردة إلى مصر، وبمعزل عن قيمتها السندية إلا أنها خارجة عما نتحدث عنه، فهذه تتحدث عن حقبة تاريخية سلفت. ثانيها: روايات قادحة وردت في كتابين من كتب الشيعة، الأولى وردت في كتاب الهداية الكبرى للحسين الخصيبي وهي مسندة للمفضل بن عمر ونصها يبتدأ من قول المفضل بن عمر للإمام الصادق عليه السلام: يا سيدي كيف تكون دار الفاسقين الزوراء في ذلك اليوم والوقت؟ قال: في لعنة الله وسخطه وبطشه، تحرقهم الفتن، وتتركهم حمماً، الويل لها ولمن بها كل الويل من الرايات الصفر ومن رايات الغرب ومن كلب الجزيرة ومن الراية التي تسير إليها من كل قريب وبعيد والله لينزلن فيها من صنوف العذاب ما لا عين رأت ولا أذن سمعت بمثله ولا يكون طوفان أهلها الا السيف الويل عند ذك كل الويل لمن اتخذها مسكناً فان المقيم بها لشقائه والخارج منها يرحمه الله.[1] وقد نقلها عنه الشيخ حسن بن سليمان في كتاب مختصر بصائر الدرجات،[2] والرواية تتحدث عن فترة ما بعد ظهور الإمام صلوات الله عليه لا في المرحلة التي تسبق الظهور كما هو الحال في رواية الرجفة المتقدمة على ظهور السفياني، وهي تتحدث عن بغداد لا عن دمشق، فلو صحت فإننا أمام رايات صفر مختلفة، وإن كان سندها متهافت جداً إن في نفس صاحب الكتاب، أو في ما ينقله من سند والذي حوى مجاهيل متعددين، هذا فضلاً عن بقية المتن الذي حوى على تهافت كبير، مما يخرجها من البحث الذي نحن فيه. والرواية الثانية نقلها صاحب كتاب مشارق أنوار اليقين عن سطيح الكاهن، ولا قيمة سندية ولا في المتن لما جاء فيها، فالحديث في أصله هو حديث عامي، ينقله الحافظ البرسي عن كعب بن الحارث عن سطيح الكاهن بلا سند قال: ثم تقبل البربر بالرايات الصفر، على البراذين السبر، حتى ينزلوا مصر فيخرج رجل من ولد صخر، فيبدل الرايات السود بالحمر، فيبيح المحرمات، ويترك النساء بالثدايا معلقات، وهو صاحب نهب الكوفة، فرب بيضاء الساق مكشوفة على الطريق مردوفة، بها الخيل محفوفة، قتل زوجها، وكثر عجزها، واستحل فرجها فعندها يظهر ابن النبي المهدي، وذلك إذا قتل المظلوم بيثرب، وابن عمه في الحرم، وظهر الخفي فوافق الوشمي فعند ذلك يقبل المشوم بجمعه الظلوم فتظاهر الروم، بقتل القروم، فعندها ينكسف كسوف، إذا جاء الزحوف، وصف الصفوف.[3] وقد نقلها ابن المنادي في الملاحم بسند عامي عن عبد الله بن عباس، عن سطيح هذا[4] ولم أجد أية رواية مشابهة لها لا في كتب العامة ولا الخاصة مما يروى عن كعب بن الحارث هذا، وبالتالي لا قيمة سندية لها، ولا قيمة نصية لها لوضوح أنها لا علاقة لها بأهل البيت عليهم السلام، وهي تتحدث عن رايات البربر على أي حال، وبالتالي فهي خارج بحثنا هذا. وثالثها روايات لم تتعرض لقدح أو ذم في وصف الرايات، وهي التي وردت عن الإمام الباقر عليه السلام عن جده أمير المؤمنين، وقد وردت بطريقين ينتهيان إلى سند واحد أحدهما يرويه الشيخ النعماني في الغيبة،[5] والثاني يرويه الشيخ الطوسي في الغيبة[6] على تصحيف في رجال السند، فالنعماني رواه بسنده للمغيرة بن سعيد، بينما رواه الشيخ الطوسي بسنده لمعاوية بن سعيد والصحيح هو ما في كتاب النعماني، مع وضوح عند المحققين بأن غيبة الطوسي في طبعتيه الأولى والمحققة يحوي تصحيفات كثيرة، وإن كانت المحققة أجود بكثير من طبعة النجف الأشرف القديمة، وهي الرواية التي تتحدث عن الرجفة موضوع حديثنا هنا، والمغيرة بن سعيد عليه لعائن الله ملعون على لسان الإمام الصادق عليه السلام، ولكن الطائفة الشريفة أخذت بروايته حال استقامته في ردح من حياة الإمام الباقر عليه السلام، والرواية واضحة في أنها لا تحوي لا قدحاً ولا ذماً، ولذلك جمعها مع تلك الروايات وحمل هذه الرايات على تلك بعيد جداً، بل إن من يجمع يتمحل بشكل كبير، ومحض أن يكون أمر ولاء حزب الله لسماحة آية الله العظمى السيد الخامنئي (دام ظله الشريف) لا يستدعي منا استبعاده عن أن يكون هو المعني بهذه الرواية، كما انه لا دليل عليه إن كان الزمن بعيداً عن الأفق المنظر، لأننا لا نعرف ماذا سيحل بحزب الله (نجاه الله من كل سوء وسدده في القول والعمل)؟ وبالتالي لا نستطيع أن نعوّل على ذلك، ولكن الحديث حينما يكون عن الأفق الزمني المنظور، فإننا نتحدث عن رايات ستأتي المنطقة المنكوبة من حدث الرجفة والذي هو بتحليلنا للروايات تفجير نووي يطال دمشق، وستتمكن من تعديل موازين القوى لصالح الأصهب وضد الأبقع بعد أن تخرج دمشق عن حكم الأصهب، وحيث أن الأبقع هو ممثل مصالح النواصب أو داعم لها، فإن تخيل هذه الرايات كساندة للأصهب مدعاة للقول بأنها معنية بالأمن السوري إلى حد كبير مما يستدعي منها التدخل، في فترة سيكون فيها الغرب الرومي مشغولاً بأجواء حرب طاحنة فيه أشير إليها في حديث الإمام الباقر عليه السلام بهرج الروم، فإن مما لا ريب فيه أن المعني المغربي بهذا الحدث سيكون لبنانياً تحديداً، بالرغم من أن تدخله لصالح الأصهب سيكون في وقت يكون الأصهب قد فقد الكثير من قوته، مما يفسح المجال لمجيء السفياني والذي نعده هو السفياني الثالث بعد أن وصفت روايات عامية حصول الهدة أو الرجفة في عهد السفياني الثاني، والرواية مورد البحث تتحدث عن ذلك أيضاً، ولذلك قلنا بأن الحدث إن كان في زمننا المنظور فمما لا شك فيه أن الحديث عن ذلك متعلق بحزب الله حصراً، ولا وجود لمسبقات هنا أخي الكريم، ولكن هذا هو منطق ما نستقرأه من أحداث. خامساً: الحديث عن التفجير النووي تحدثنا عنه بشكل مفصل في الجزء الثاني من كتابنا: علامات الظهور بحث في فقه الدلالة والسلوك،[7] ولم نأت على ذكر نار أذربيجان أو الحمرة التي تجلل السماء مما ورد في حديثكم مطلقاً، وإنما كان حديثنا مستدلاً وجامعاً لأشتات القصة من أحاديث متعددة، ولكنها تبتدأ من حديثين موثقين رويا عن الإمام الباقر عليه السلام بسندين أحدهما عن الصوت الذي يأتي من ناحية دمشق بالفتح،[8] والصوت الذي يحصل في دمشف وفيه فرج عظيم لكم،[9] وذلك من بعد تهديد يطال دمشق عبّر عنه بانه نداء من السماء، وفسره حديث آخر بنداء على سور دمشق: ويل لأهل الأرض من شر قد اقترب[10] ومنهجنا المعتمد في مناقشة العلامات هو أننا لا نتحدث عن أي علامة ما لم يأت سند صحيح أو موثوق بشانها، ولكن نتسامح في التفاصيل المذكورة عن نفس هذه العلامة، ولهذا كان البحث عن طبيعة الصوت المشار إليه في حديث الإمام الباقر عليه السلام والذي أشار إلى أنه يأتينا بالفتح أو فيه فرج عظيم. والحديث عن الصوت من بعد التهديد وتحديد الإثنين بجهة دمشق، وقرنهما بصفة معنوية كبرى هي الفتح في الحديث الأول والفرج العظيم في الحديث الثاني لابد من أن نلاحظ أن فيه معادلاً موضوعيا مع الرحمة التي يتحدث عنها أمير المؤمنين عليه السلام في حديث الرجفة الذي نتحدث عنه، لا سيما وأن هذه الأحاديث تتحدث بموضع زماني ومكاني واحد والدليل أن كليهما يتحدثان عن الخسف من بعد الحدث، ولكن حديث أمير المؤمنين عليه السلام يتحدث عن الرجفة في حرستا وحديث الإمام الباقر عليه السلام يتحدث عن الرجفة في الجابية، وكليهما في نفس الموضع إذ تبعد الجابية عن حرستا ما يقرب من 10 كلم، مما يعني أننا في منطقة زلزالية واحدة، بل في خط تدمير زلزالي واحد. ولو خلصنا إلى كل ذلك لا بد من أن نبحث عن السبب الذي يؤدي إلى هلاك 100 ألف، فلسنا هنا أمام معجزة سماوية، بل نحن هنا أمام حدث أرضي، واسباب الموت بهذه الأرقام لن تتعدى عن أسلحة الدمار ، لا الإمام صلوات الله عليه في حديث الرجفة قد استبعد أن تكون مجرد حدث جيولوجي، وإلا لما خص في الحديث عن الخسف من بعدها، وقد وجدت أن أحاديث العامة عن هذه الفترة مقرونة بحديث الهدة أو الصعقة التي تطال دمشق وهي كثيرة جداً، ولكن وجدت اللافت فيها أنها في التدابير الوقائية منها تتحدث عن التالي: سد الأبواب، وتغليق النوافذ والتدثر والسجود والنطق بسبوح سبوح قدوس قدوس، وهي تدابير لا يمكن أن تتخذ مع أي سلاح إلا السلاح النووي، بل أعد حديث رسول الله صلوات الله عليه وآله والذي يرويه فردوس الديلمي من المعاجز لرسول الله الله عليه وآله، لأن اليابانيين حينما أطلقوا تدابيرهم الوقائية الشعبية الفورية أثناء نكبتهم في محطة فوكشيما والتي تعرضت لخرق نووي من جراء كانت متطابقة تماماً مع ما أشار إليه الرسول الكرم صلوات الله عليه وآله، وكلها مبررة بما فيها السجود الذي سيقي من الهجمة الكهرومغناطيسية الناجمة من التفجير ليلعب الجسم الإنساني دور المفرغ لهذه الشحنة حينما يرتبط بالأرض، ولكن من الملفت أن السجود حتى يحقق هذا الدور لا يكون إلا من خلال السجود على الأرض، لا على السجادة أو أي قطعة تحول بين الأرض والساجد، وبمعنى آخر السجود الذي يحقق هذه المهمة هو السجود المتطابق مع سجود أهل بيت العصمة والطهارة لا غيرهم، وكذلك النطق بسبوح قدوس سيؤدي إلى حركة داخل الجسم تفرغ الموج الصوتي من أن يتسبب للإنسان نزفاً داخلياً إن ما حبس أنفاسه واغلق فمه، ثم لا حقنا المفردات الأخرى فوجدنا الرواات تشير النار أو النور في السماء، وهو أمر لا يحققه أي تفجير إلا التفجير النووي، كما ووجدنا أن هذا العمود يضيء لمسافات بعيدة هي المعبر عها بأنه يضيئ أعناق الإبل في بصرى، وهذا النمط من النور لا يعطيه إلا التفجير النووي، والروايات العامية تحدثت عن الهدة أو الصعقة ورواياتنا تحدثت عن الرجفة والصوت وكلها تشير إلى مراحل من الحدث، فالتعبير بالهدة تعبير عن أمر نازل من الأعلى إلى الأسفل، والحديث عن الصعقة، لأن التفجير النووي له تأثير يتطابق مع الصعق ولكنه بالأشعة، والحديث عن الصوت واضح من حجم ، والحديث عن الرجفة أيضاً واضح من طبيعة الموج الإنفجاري، وأكثر من ذلك وجدت في نفس السياق حديثاً عن الأضرار الناجمة من ذلك وفيها حديث عن سبعين ألف أخرس وسبعين ألف أعمى وسبعين ألف مفتقة من البواكر وهي أضرار غير أضرار الهلكى المشار إليهم بمائة ألف لا يمكن تبريررها موضوعياً إلا من خلال التفجير النووي أو ما يشبهه. من بعد كل ذلك هل وجدت أننا في صدد فكرة مسبقة أم نحن امام منطق صارخ عن ذلك! أترك الحكم لك ويا ليتك لو وصلت إلى غير ذلك دللتني عليه فما أنا إلا عن الشريفة، ولا مصلحة لي في ان يتجه فهم الرواية بهذا الاتجاه أو ذاك. وفقكم الله وسدد خطاكم وبارك الله في مسعاكم والحمد لله أولا وآخرا وصلاته وسلامه على رسوله وآله أبداً |
78 - جبار الكردي (مجموعة حكيميون): هل هنالك حديث قدسي على ظهور الامام الحجة عليه السلام؟
الجواب: الحديث القدسي هو حديث المعصوم عن الله تعالى، ولا توجد فيه خصوصية عملية عن بقية حديث المعصوم صلوات الله عليه، فالمعصوم حينما لا ينطق عن الهوى، وحين يكون حديثه وحي يوحى، كما هو منطوق الآية الكريمة، فإنه سواء نسب قوله لله تعالى، أو لم ينسبه، إنما يكون قوله قول الله تعالى وفقاً للآية الشريفة التي مرت بنا، وبالنتيجة كل ما تحدث به المعصوم عن الإمام الحجة المنتظر صلوات الله عليه وجوداً وظهوراً فإنه يتحدث عن الله تعالى، ولذلك جاء في حديثهم صلوات الله عليهم أن الراد عليهم راد على الله تعالى. |
الشبكة: أحد مواقع المجموعة الشيعية للإعلام الساعة الآن: 12:50 PM. بحسب توقيت النجف الأشرف |
Powered by vBulletin 3.8.14 by DRC © 2000 - 2025