![]() |
أسئلة وردود مهدوية للعلامة الشيخ جلال الدين الصغير ((متجدد))
بسم الله الرحمن الرحيم ...
اللهم صل على محمد وأل محمد وعجل فرجهم اجاب اشيخ جلال الدين الصغير على هذه الاسئله والتي لها علاقه بعلامات ظهور الامام الحجه ع في اخر الزمان .. اتمنى ان تكون نافعه لكم .. نبدأ على بركة الله ... 1- السؤال: السلام عليكم اَلّلهُمَّ اِنّى اُجَدِّدُ لَهُ فى صَبيحَةِ يَومى هذا وَما عِشْتُ مِنْ اَيّامى عَهْداً وَعَقْداً وَبَيْعَةً لَه فى عُنُقى لااَحُولَ عَنْها وَلااَزُولَ ... 1-هل يمكن الفهم من العبارة ان الامام الصادق عليه السلام في زمن امامته الخاصة به و في الوقت الذي تجب طاعته على الانس و الجن يرى لنفسه وجوب البيعة لصاحب العصر عجل الله فرجه ؟ لان الامام يقول : اجدد له البيعة التي في عنقي ؟ 2-بناء على المقطع المذكور من دعاء العهد هل يمكن فهم ان المعصوم الذي تجب طاعته و بيعته فعلا يعلن بيعته و طاعته للمعصوم الاخر الذي تجب طاعته و بيعته ؟ 3-هل ما تقدم يشمل باقي الائمة عليهم السلام ام لا ؟ ارجو توضيح المسالة الشيخ جاويد اذربيجان 18 مارس 2011 الجواب: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته مع دعائي لكم بدوام الموفقية والسداد لما فيه نيل رضا الإمام صلوات الله عليه بالنسبة إلى دعاء العهد فإنه كبقية الأدعية المباركة يسلك فيها الإمام الصادق (عليه السلام) وغيره من الأئمة (عليهم السلام) سبيل تعليم شيعتهم كيفية الدعاء والطلببب والتذلل بين يدي الله تعالى، فحينما يدعون بالاستغفار ويتحدثون عن الذنوب وحالاتها وكذا عن تعرية النفس وذلتها لا يتحدثون عن انفسهم ولاشك لوضح عصمتهم صلوات الله عليهم، وإنما لكي يدلّوا السالكين سبيل الله على آداب التعامل مع الله تعالى، كذلك هنا حينما يتحدث الإمام الصادق (عليه السلام) بهذه الطريقة فإنه يقدّم بين يدي شيعته في زمنه وفي بقية الازمنة منهج التعامل مع الإمام المعصوم (عليه السلام) من خلال الدعاء فالبيعة له والالتزام بأوامره والثبات على ذلك وإن طرحت بصيغة الدعاء ولكنها أيضاً تطرح بصيغة التعهد الذاتي تجاه الإمام صلوات الله عليه تارة وأخرى كطريقة لتربية الشيعة على سبل العلاقة المطلوبة بينهم وبينه المعصوم عليه السلام، خصوصاً وإن التربية ليست عملية دفعية بمعنى أن تحصل دفعة واحدة، وإنما تحتاج إلى مدة من الوقت ولذلك تم الطلب بقراءة الدعاء يومياً عند التمكن من ذلك وهو توفيق ولا شك. على إن ذلك لا يعني بالضرورة إن حديث الإمام صلوات الله عليه يقصد الإمام الحجة بن الحسن روحي فداه، وإنما هو دعاء في كل زمن لكل معصوم يلي أمر هذا الزمن، لأنه ورد في رواياتهم ع إنهم كلهم قائمون بأمر الله تعالى، ولكن في زمننا فلا شك إن المعني بذلك هو صاحب العصر والزمان صلوات الله عليه. أما بالنسبة لسؤالكم الثاني فإن المعصوم صلوات الله عليه المنصوص على إمامته هو المعني بالإمامة والطاعة من قبل المعصومين الآخرين الذين يعيشون في زمنه، كما كان حال الإمام الحسن ع والإمام الحسين ع في زمن أمير المؤمنين ع وهكذا حال بقية المعصومين، فإنهم وإن كانوا من أهل العصمة ولكن إمامتهم لا تفعّل إلا حين انتهاء إمامة من سبقهم، مع إن المعصوم حتى في حال عدم إمامته هو ممتثل تلقائياً لأمر الإمام الفعلي لأن عصمته تفضي بالضرورة إلى هذا الإمتثال. |
2 - من هو النفس الزكية هل هو شهيد المحراب رضوان الله عليه؟ (من أسئلة مجموعة حكيميون)
أشير إلى النفس الزكية في الروايات والأخبار ثلاث مرات وفي فترات زمانية مختلفة فقد أشير لقتيل أحجار الزيت وهو محمد بن عبد الله بن الحسن المثنى وقد قتله العباسيون وأشير إلى النفس الزكية الذي يقتل في سبعين من الصالحين في ظهر الكوفة والمقصود النجف الأشرف وأغلب الظن أن المقصود هنا هو شهيد المحراب رضوان الله عليه وأشير مرة ثالثة إلى النفس الزكية الذي يقتل بين الركن والمقام والمقصود بالركن إما ركن الحجر الأسود او الركن اليماني في البيت الحرام والمقام هو مقام إبراهيم عليه السلام وما نرجحه أن يكون القتل بين الركن اليماني وبين مقام إبراهيم عليه السلام وذلك بعد ظهور الإمام صلوات الله عليه وقبل خروجه، وتتحدث بعض الروايات عن انه يقتل مع أخيه، وتؤكد روايات أخرى انه يقتل قبل خمسة عشر يوماً من خروج الإمام روحي فداه أي في منتصف العشرة الثالثة من شهر ذي الحجة الحرام ومن المعلوم أن خروج الإمام بأبي وأمي سيكون في يوم العاشر من المحرم، والنفس الزكية الأخير هو المذكور في علامات الظهور ومن حتمياته، أما بالنسبة لقتيل ظهر الكوفة فهو يكون قريباً من الظهور الشريف ولكنه ليس من العلامات الممهدة اللصيقة بالظهور مباشرة. |
3 - وجهت مجموعة من الأخوة والأخوات الكرام في مجموعة حكيميون وغيرها عدة أسئلة وهي تسأل عن الأسماء الواردة في الروايات وكيفية تشخيصهم علماً ان بعضهم أعطى إسماً لليماني او الخراساني او النفس الزكية أو الحسني او السفياني، وقد جمعنا جميع الأسئلة واجاب سماحة الشيخ بالتالي:
ذكر العديد من الأخوة الكثير من الأسماء بعنوانها مصاديق لما ذكر من أسماء في الروايات ولا سيما في مسألة الخراساني واليماني، وأنا في الوقت الذي أنبّه إلى مسألة جوهرية إن أي تشخيص قبل اليقين بوقت الشخص سيؤدي إلى نتائج سلبية جادة ليس على المشخّص فقط وإنما على عموم القضية المهدوية وقد أبرزت بعضاً من أسئلة الأخوة والأخوات في هذه المجموعة المباركة جانباً من التبرم والملل من القضية العامة بشكل انعكس على شكل لا أبالية بعموم القضية المهدوية في الوقت الذي تمثل جوهراً من جواهر الحركة الإيمانية، وأحسب ان المشكلة تكمن في عدم التوفيق في تشخيص المشخّصين، وأيضاً لاعتماد اخبار لا علاقة لها باهل البيت عليهم السلام في مثل هذه التشخيصات فتركت آثارها السيئة على التحليل لهذه الشخصية أو تلك، وأيضاً لعدم اعتماد الطرق العلمية في تفكيك رموز الروايات الشريفة مما أوقع غالبية من حللوا إن لم أقل جميعهم بمطبات كبيرة جدا جعلتهم يريشون سهامهم باتجاهات لا علاقة لها بالهدف. في عين الوقت أنبّه إلى أن منهج أهل البيت صلوات الله عليهم اعتمد آليات دقيقة في التشخيص، وألخصها بالآتي: فلقد شخّص المعصوم روحي فداه مكان الحدث المتعلق بهذه الشخصية أو تلك وكذلك عيّن زمانه، وربط بين حدثه وبين سلسلة من الأحداث وصفت بأنها نظام كنظام الخرز أو المسبحة يتبع بعضه بعضاً او دعنا نقول بأنه اعتمد آلية الخطوات المتتالية (step by step) بحيث أن أي خطوة يجب ان تشخص بما قبلها وما بعدها من الخطوات ومن دون تشخيص الزمان او المكان أو وقوع الحدث ضمن بيئة مجموعة كبيرة من الأحداث فإنه سيجعل عملية التشخيص متخبطة تماماً وفوق ذلك فإنه تم ذكر اوصاف وأعمال هذه الشخصيات وهذه زيادة في التاكيد على دقة التشخيص، وما نراه للأسف الشديد أن عوامل الحب والبغضاء أو عوامل الإرضاء الشخصي لعبت دورا مهما في عملية التشخيص في وقت نحن نتعامل مع قضية لها قداستها العظمى مما يجعلنا مجبرين على الدقة الكبيرة في هذا الأمر. والأمر الآخر الذي يجب التنبيه عليه هو أن الأئمة نهوا عن التسميات ووجهوا الأنظار باتجاه أعمال هؤلاء ففي سؤال للإمام الصادق عليه السلام عن اسم السفياني كان الجواب مؤكداً بطريقة: وما تصنع باسمه؟ فإنه إذا استولى على الكور الخمس.. الخبر. وهنا نرى أن الإمام يوجّه باتجاه أعمال السفياني لأن الأعمال هي التي تسميه، وليس الإسم هو الذي يدل بصورة لو ان أي شخص جاء وقدم وثائق تشير إلى هوية فلان او فلان إن لم تقترن هذه الهوية بهذه الأعمال والصفات التي أشير إليها من قبل المعصوم صلوات الله عليه فإنه يبقى في أحسن الاحوال أمرا ظنيا لا يمكن التعويل عليه. ولهذا أتمنى على الأخوة ان ينتهوا من مشكلة التسميات لأنها بغير طائل في الوقت المعاصر نعم ستكون مطلوبة جداً حينما تتحرك العلامات التي قبل هذه الأسماء وسيكون العلماء بالعلامات دالّين عليهم. |
4 - سؤال الأخ حسن فالح في مجموعة حكيميون على الفيسبوك حول السفياني والرواية التي تشير إلى التفجير النووي في الشام وهي تعقيب على حديث سابق لسماحة الشيخ عن الموضوع قال سماحته:
أشير إلى أن حديثنا كان يؤكد أن الأحداث التي تحصل في الشام وتنتهي بظهورالسفياني تبتدا من درعا فتعم الفتنة بين أهلها حتى إذا حدث تفجير نووي في دمشق يؤدي بمئة ألف سيفرز الصراع رايتين هي راية الأصهب وهو الحاكم والأبقع وهو ناصبي أو يخدم أجندة مضادة لأهل البيت عليهم السلام فيخرج عندها السفياني بعد احتدام الصراع بين الإثنين ومكان دخوله كما أوضحنا في الجزء الثاني من كتاب علامات الظهور سيكون من الحدود البرية الأردنية السورية وتحديداً من درعا والمنطقة بضميمة مدينة الرمثا الحدودية الأردنية يمكن أن تسمى بالوادي اليابس لأنها جرداء إلى حد كبير. أما بالنسبة للرواية التي طلبت ذكرها فهي عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام إذا اختلف رمحان بالشام فهو آية من آيات الله تعالى. قيل: ثم مه؟ قال: ثم رجفة تكون بالشام يهلك فيها مائة ألف يجعلها الله رحمة للمؤمنين وعذاباً على الكافرين، فإذا كان ذلك فانظروا إلى أصحاب البراذين الشهب، والرايات الصفر تقبل من المغرب حتى تحل الشام، فإذا كان ذلك فانتظروا خسفا بقرية من قرى الشام يقال لها: "حرستا" فإذا كان ذلك فانتظروا ابن آكلة الأكباد بوادي اليابس.[1] |
5 - لماذا تقولون بأن اليماني يخرج من العراق؟
الأخ حسن فالح (مجموعة حكيميون) بالنسبة لليماني وسبب قولي بأنه من العراق فلأني لم أجد رواية يمكن الاعتماد عليها تشير إلى مكان خروجه في وقت تتظافر الروايات الصحيحة على تحديد المكان الذي يقبل عليه، وقد وجدت أن الروايات التي ذكرت كونه من اليمن لم تشخص الخروج من اليمن مما يمكن أن تحمل على أن أصله من اليمن بالرغم من إن كل الروايات التي ذكرت فيها هذه العبارة تعترضها مشاكل في صحتها، وقسم منها قد تم التلاعب فيه من قبل الشرّاح أو النسّاخ أو المحققين الجدد من دون أن يكون القول للإمام صلوات الله عليه. ومن المؤكد أن القول بأنه من اليمن يصطدم بمسلمات روائية صحيحة تأبى القبول به، فنحن أمام ثلاثة أسئلة جوهرية إن كان يريد الخروج من اليمن بجيشه، ففي زمنه ستكون الحجاز وشبه الجزيرة بيد نظام ناصبي كالنظام الحالي بدليل قتله للنفس الزكية وهو حدث يحصل بعد خروج اليماني بحوالي ثمانية أشهر وبالتالي كيف يمكنه الخروج من الحدود اليمنية باتجاه العراق؟ وكيف سيسمح هذا النظام لجيش قوامه سبعون ألفاً بأسلحته ومعداته أن يدخل إلى بلد النواصب هذا والذي تشير الروايات إلى أنه سيكون ضعيفاً مما يعني انه لا يمكنه السماح بذلك، إذ من الأولى أن يسقط هذا النظام قبل أن يصل إلى العراق، لو قدّر ان افترضنا جدلاً أنه سيتمكن من الخروج فكيف سيدخل للعراق والعراق في ذلك الوقت حدوده الغربية بيد الأتراك في بداية التحرك وبيد السفياني لاحقاً والحدود الجنوبية بيد النظام الناصبي الذي أشرت إليه، فمن أي حدود سيدخل؟ والحدود الشرقية فيها جيش مرابط للسيد الخراساني، ولا يعقل أن يأتي من هذه الحدود لن المسافة ستكون كبيرة جداً امامه تارة ولأنه لا يعقل ان يقبل جيش بدخول جيش آخر مستقل عنه إلى أراضيه واستغلالها لشن هجوم على بلد آخر، والسؤال الثالث كيف يعقل لمسافة 2200 كلم هي الفاصلة بين اليمن والعراق أن تجعل المعصوم يتحدث عن أن سباق اليماني والسفياني باتجاه الكوفة تارة، واليماني والخراساني تارة أخرى يكون كسباق أفراس الرهان مع أن التباين في المسافات سيكون واسعاً جداً بشكل لا يمكن ضرب مثل فرس الرهان على أصحاب هذه المسافات، لأن السفياني سيكون في بغداد في وقت بدء السباق والخراساني في الكوت، فهل يمكن لك أن تتعقّل ذلك؟ |
6 - ما هي علامات الظهور والتي حدثت في هذه الفتره
(الأخ أحمد العراقي من مجموعة حكيميون) ما نأمله ان تكون أحداث الشام الحالية هي التي تخبر عنها الروايات في شأن العلامات الممهدة، والعبرة تبقى متوقفة على حدث التفجير النووي فيها فهو الوحيد الذي يمكن لنا ان نتحدث من بعده عن توقيت جاد للظهور الشريف، وأشير إلى أن المهم في العلامات ليس في العلامات التي لا تؤرخ للظهور فهذه قد تحدث قبل مئات السنين منه، ولكن الأمر الذي يجب أن نتابعه بدقة هي العلامات التي يرتبط حدوثها بالخريطة الزمانية والمكانية للظهور الشريف، وفي تحليلنا أولى هذه العلامات المؤكدة هي حادث التفجير النووي والذي يمكن اتخاذه نقطة توقيت إذ إن رجب الذي يأتي من بعد التفجير سيكون فيه ظهور السفياني وبين السفياني وبين الإمام بأبي وأمي هو 15 شهراً. |
عفوا نسيت ان اضع رابط الموقع
http://sh-alsagheer.com/index.php?pa...&id=18&start=0 7 - هل عبد الله ملك آل سعود الحالي اخر ملوك سعود؟ الأخ قاسم بلشان (مجموعة حكيميون) هل يمثل ملك ال سعود الحالي اخر شخص للعائلة المالكة بمعنى هل هناك حديث متفق عليه بأن ملك السعودية الحالي (عبدالله) بموته تكون هناك دلائل واضحة وصريحة بقرب ظهور الحجة المهدي (ع) الجواب: لا تشير الروايات في شأن ملك شبه الجزيرة والحجاز إلّا بمقدار موت ملكهم المسمى بعبد الله، والذي نستطيع القول بأن المراد به الملك الحالي، كما لا يمكننا أن نفيه، ولكن الإشارة الموجودة لا تتحدث عن آخر ملك لهم، ولكن عبد الله هذا سيكون موته مفتاح الفرج لأنه سيكون آخر الملوك الأقوياء وسيحل من بعده الصراع الشديد بين الأسرة الحاكمة، فيقتل بعضهم بعضاً حتى ان ملكهم يتحول من ملك السنين إلى ملك الأشهر والأيام إشارة إلى كثرة الإنقلابات والتقاتل بينهم ولكن هذه الفترة بينها وبين الإمام روحي فداه شيء يسير جداً وذلك لقول الإما م الصادق عليه السلام في رواية معتبرة قال: من يضمن لي موت عبد الله أضمن له القائم. ثم قال : إذا مات عبد الله لم يجتمع الناس بعده على أحد، ولم يتناه هذا الامر دون صاحبكم إن شاء الله، ويذهب ملك السنين ويصير ملك الشهور والأيام. فقلت : يطول ذلك ؟ قال : كلا |
8 - الأخ ليث كاظم بدن من مجموعة حكيميون: هل ان ما يحصل من تحركات في سوريا والمعلوم ان هذه التحركات هي تحركات تكن العداء الواضح والصريح لاتباع اهل البيت عليهم السلام ،وصرح عجوزهم المخرف بانهم عند انتهائئهم من سوريا سيتوجهون الى الكوفة . هل هذه التحركات اشارة الى تحرك السفياني . وماهو تكليفنا شرعا في حال توجهم الى العراق .
الجواب: تقدم قسم من الجواب في جواب الأخ أحمد العراقي وما أستطيع أن أؤكده من بعد ذلك الجواب أن السفياني رجل ليس بناصبي وبالرغم من أنه مجرم بل وشديد الإجرام، ولكن سيكون غالبية ضحاياه هم من النواصب وأعداء أهل البيت وشيعتهم عليهم السلام، والمخرف العرعور ناصبي ولا شك لذلك ليس له نصيب مما يأمل، بل له الويل والثبور لو انطبقت هذه الأحداث على ما يوجد في رواياتنا ورواياتهم كما نأمل إن شاء الله. |
9 -محمد جميل المياحي (مجموعة حكيميون) السلام عليكم شيخنا الفاضل لدي عدت تساؤولات ومنها من يتناولها عامة الناس مع تقديرنا العالي لسماحتكم وفعلا نحن محتاجون لهكذا نقاشات .....1- من هو المنتظر نحن ام الامام ع 2- ماهي الاثار المترتبة على الانتظار للفرد والمجموع البشري بحيث لوفقدت عقيدة الانتظار لتركت آثار سلبية وخطيرة في حياة الانسان والمجموع ...3- اشرتم في كتابكم علامات الظهور الجزء الاول في صفحة 397 عن الاثار النفسيه والوجدانية هل ترون اننا اليوم نعيش سلبا من هذه التداعيات وعلاقتها بالانتظار بمعنى اننا مهيئين كمجتمع انساني نفسيا ووجدانيا لظهور المنقذ ع ....... مع جزيل الاحترام
السيد رعد الحيدري (مجموعة حكيميون) البعض يرى ان لقبه (ع) هو المنتظِر (بكسر الظاء) وليس المنتظَر (بفتح الظاء) اي بمنعنى انه هو الذي ينتظِر , لا ان الآخرون ينتظرونه (ع) , فماهو الشئ الذي ينتظره هو - روحي فداه - منّا ؟ الجواب: نحن ننتظر والإمام روحي فداه ينتظر أيضاً، ولكن إنتظارنا يختلف عن إنتظاره، فهو ينتظر أن نرقى لمستوى مهمة تغيير العالم باتجاه إحقاق الحق، وبتعبيره لأحد العلماء حينما سئل عن سبب غيبته بأبي وأمي فكان جوابه صلوات الله عليه: ما أنا من غبت عنهم، ولكن هم من غابوا عني، غيبت ذنوبهم وآثامهم، وهو تعبير عن عدم الجاهزية للنصرة المطلوبة فهو لم يختر الغيبة إلا بسبب قلة الناصر وقوة الظالم، والعلاقة بين هاتين الشريحتين علاقة طاردة فمن تقوى منهم يضعف بسبب قوته الآخر وهكذا، نعم هو بابي وأمي ينتظر تنجّز أموراً موضوعية في داخل المعسكر الظالم أيضاً على مستوى الضعف والوقيعة فيما بينهم. |
10 -
النائبة السابقة العلوية منى زلزلة وأخريات (مجموعة حكيميون): سمعنا بان للامام عج جيش كله من النساء ما صحة هذا الحديث، وماذا تستنج منه في حالة صحته؟ الجواب: لا يوجد خبر فيما أشرتم إليه، في الواقع تلعب المراة دوراً في غاية الأهمية في عملية التغيير الإجتماعي وتأثيرها هائل فهي ام وأخت وزوجة وابنة وبالتالي فهي تمتلك مواطن كبيرة للتأثير لو تم إعداها بشكل جيد، ولهذا فإن من الطبيعي جداً أن يكون لها دورها المهم والحيوي في مرحلة الإعداد للظهور الشريف، فضلاً عن مرحلة الظهور، وقد تحدثت الروايات عن أن الإمام صلوات الله عليه في أول خروجه سيخرج معه خمسون إمرأة وهذا العدد قياسا إلى الثلاثمائة عشر كبير جدا، ومشكلتنا أن نساءنا لا يحظين بما يستحقنّه في وعينا الشعبي رغم عظمة موقعهن في البنية العقائدية، وهي مشكلة من اتجاهين قسم منها يتعلق بالمرأة وقسم منها يتعلق بالرجل وقد تحدثنا عن ذلك في محاضراتنا عن ذلك في الملتقى الفكري http://sh-alsagheer.com/index.php?show=news&action=article&id=610 نامل ان يتم مراجعته هناك |
11 - عدة أسئلة من مجموعة حكيميون تتمحور في كيفية التمييز بين رايات الهدى ورايات الضلال
الجواب: كون الشخص مهتدياً عليه أن عدة شرائط، وهذه الشرائط وإن لم يشر لها بمعية ذكر أصحابها ولكن هي تحصيل حاصل فالهدى ليس لباسا نلبسه ونغيره متى نريد، بل هو منظومة فكرية وسلوكية نمارسها ونفكر ضمن هداها ولهذا أن تكون الراية هادية يجب ان تؤّمن هذه الشرائط وأولاها ان يكون صاحبها يحمل منظومة عقائدية سليمة تماماً، بصورة لا تخالف ضرورات المذهب ولا تشذ عن السيرة العاطرة لعلمائنا الأعلام وما نقصده هنا ليس مجرد الكلام عن ولاية الامير عليه السلام بل نتحدث عن كل التفاصيل المتعلقة بهذه الولاية وطبيعة ما يترتب عليها من إلتزامات واستحقاقات، وثانيها أن يكون عمله مغطى بالغطاء الشرعي الذي لا شبهة فيه، وحيث اننا امرنا في زمن الغيبة أن نتبع العلماء الأعلام فإن الغطاء الشرعي الذي نتحدث عنه سيكون هو طبيعة موقع المرجعية من عمله، لأن الهادي لا يمكن إلا أن يكون أحد ثلاثة: فهو إما أن يكون مرجعا فيؤمن الغطاء الشرعي وفق رؤاه الشرعية وادلة استنباطه للأحكام، وإما ان يكون محتاطاً وهذا يجب ان يكون مجتهداً أو مضارعاً للإجتهاد او أن يكون مقلداً لأحد المراجع ويلتزم بفتياه وأحكامه ضمن الحدود المبينة في الشريعة المقدسة، وحينما نتحدث عن المراجع لا نتحدث عن المراجع الذين يصنعهم الإعلام أو الأحزاب، وإنما نتحدث عن المنظومة العلمية التي انتجت طوال عمر المذهب الشريف مراجعها وامدّت الطائفة بما تحتاجه من أحكام فقهية، ولهذا نعرف الراية الهادية من خلال علاقتها بالمرجعية وخلافها مع المرجعية تعني حكماً خروجها عن الهدى، وثالثها أن يكون بعيداً عن طلب الدنيا فالشيعة في وصف الإمام الصادق عليه السلام إنما شيعتنا من لا يهر هرير الكلب ويطمع طمع الغراب، ونقصد بالدنيا هنا أن تكون الدنيا هي هدفه ومصاديق ذلك كثيرة ودقيقة تبتدأ من طلب الوجاهة على حساب الدين ولو من خلال ان يطبع بنفسه صورته ويروجها او يطلب ترويجها، ولا تنتهي بأفحش موبقاتها فحب الدنيا رأس كل خطيئة فإفرازاتها كثيرة جداً ومظاهره لا نهاية لها، ولا يمكن للهادي أن يتجه باتجاهها، ورابعها أن يكون رحيماً متذللاً لشيعة أئمة أهل البيت عليهم السلام وصلباً في البراءة من أعدائهم لوضوح إذ أن ذلك من مسلمات قوله: إني سلم لمن سالمكم وحرب لمن حاربكم موال لمن واليتم ومعاد لمن عاديتم، ومصاديقها كثيرة تبتدأ من طريقة تعامله الإجتماعي والأخلاقي معهم، ولا تنتهي عند مواضيعهم المتعلقة بأموالهم ودمائهم وأعراضهم وعقيدتهم، إذ إن الهادي يجب ان يكون هو الأحرص على كل ما يتعلّق بمصالحهم، وهو لن يتخلى عنها حتى لو نكبه هؤلاء بالصد والرد، إذ إن له بأبي الأحرار صلوات الله عليه أسوة ومثال. وهنا أنبّه إلى القاعدة الكلية والحاسمة في هذا المجال والتي يطرحها الأمير صلوات الله عليه بقوله: إعرف الحق تعرف أهله، ولا يعرف الحق بالرجال، وإنما يعرف الرجال بالحق، فهي قاعدة مهمة جداً ترشدنا إلى ضرورة التقصّي عن الرجال من خلال موضعهم من الحق، فلقد أرتنا أيامنا كيف أن الرجال يتلونون ويتغيرون وتختلط علينا اوراقهم وصورهم، ولكن رجوعنا إلى هذه القواعد هو الذي يمكننا وحده من الوصول إلى حقيقتهم وما يخبؤون. هذه القواعد هي التي يجب أن ترعى بمعية الأوصاف الأخرى الزمانية والمكانية التي ذكرت في الروايات، فرايات الهدى التي يُشار لها بالروايات هي راية الخراساني وقائد جيشه شعيب بن صالح واليماني وهو أهدى الرايات والحسني وهو صاحب النفس الزكية بالرغم من أنه ليس بصاحب راية، أما رايات الضلال وواجهاته المذكورة فهم الشيصباني وخروجه قبل السفياني وحسب الظاهر هو صاحب البترية الذي سيخرجون على الإمام روحي فداه بعد وصوله إلى النجف، والسفياني، وعوف السلمي ومقره في تكريت وقد أوضحنا في علامات الظهور ان بني سلمة هم الجبور، وفيما خلا الشيصباني فإن البقية تعمل خارج مجتمع المنتظرين إلا أن الشيصباني سيكون في داخل القواعد المنتظرة. وقد شخّص الأئمة صلوات الله عليهم في رواياتهم مواصفات كل شخص ومكانه، على أن أزمنة هؤلاء واحدة ولهذا يمكن الإستدلال بأحدهم على الاخر واليماني والسفياني هم من العلامات الحتمية وبمعية الخراساني فإن خروج هؤلاء الثلاثة سيكون في عام واحد في شهر واحد في يوم واحد كما تعبر رواية الإمام الباقر صلوات الله عليه. |
12 - الشيخ إحسان الفضلي (مجموعة حكيميون) :اندفاع الشباب وطموحاتهم لطالما تتكسر مثل الامواج على صخور الواقع المرير احيانا وكثير منهم يتراجع ويرمي طموحه جانبا ويكتفي بما تطاله يداه او بما جادت الدنيا به عليه من خلال خبرتكم وعلمكم كيف تريد المدرسة المهدوية من الشباب ان تتعاطى مع طموحاتهم؟؟؟
الجواب: لاشك أن أية عملية تغيير حضارية لا يمكنها إلّا أن تعطي الشباب الدور الأكبر في عملية الحراك الحضاري، ولا يمكن تصور وجود حضارة من دون أن يكون ثمة منهج تعبوي خاص بهذا الشريحة التي تمثل عماد المستقبل، وفيها الكثير من الحيوية والحماس الذي تحتاجه أي حضارة إن في مرحلة التأسيس أو في مرحلة الحراك، بل إن الحضارة التي تغفل هذا الدور لا يمكنها أن تبقى فالمشاريع المعادية ستجد فيهم أرضية خصبة للتحرك المضاد، مما يعني أن الشباب هم حجر الرحى الذي يمكنه أن يوجّه مسار الأحداث في نتائجها العملية، وهو سلاح ذو حدين فإن لم تجر العناية به فإن ذلك سيعني إنقلابه على هذه العملية، الأمر الذي جعل أهل البيت عليهم السلام يولون الشباب أهمية قوى، فهم بعنوانهم طاقة اجتماعية وثابة من جهة، وباعتبار أن مرحلة عدم نضوج التجربة لديهم بسبب قصر العمر من جهة أخرى، وبسبب طهارة قلوبهم وصدق نفسياتهم التي لم تلوثها الدنيا بعد من جهة ثالثة، جعلتهم مطمح النظر، وهذا ما يتبين في الكثير من سيرتهم صلوات الله عليهم، وكيف لا؟ وهم من رعوا أهم نماذج الشباب في تأريخ الأمة، ومن يتأمل في سيرة نماذج كعلي الأكبر أو القاسم بن الحسن عليهما السلام يجد أي نتاج لهذا المنهج، بل من يتأمل في ظاهرة الإمامة الشابة والمتمثلة بغالبية إمامة الإمامين الجواد والهادي صلوات الله عليهما، ومقدار من مرحلة إمامة الإمام المنتظر في زمن الغيبة الصغرى، يجد فيما يجد أن الشارع المقدّس في إيحاء هذا الأمر إنما أعطى الشباب زخم هائل كي يسيروا بهمة نحو المقامات المتقدمة في قيادة الأمة، فهم يستطيعون إن أرادوا أن يقطعوا الأشواط في هذا المجال أسرع من غيرهم، نتيجة لمزاياهم المعنوية والوجدانية، ولو ضممت بمعية ذلك أمثلة النبي إسماعيل ويوسف ويحيى وعيسى عليهم السلام أجمعين لوجدت مركزية خاصة للشباب في الفكر التربوي الإسلامي. وفيما طرح منهج أهل البيت عليهم السلام القيم العليا والنظم التربوية ووضعها كمنهج لتربية الشباب وإثراء عقولهم العملية والعلمية وتوجيههم باتجاه عدم الخضوع والإستسلام لإغراءات الدنيا ومخاوفها، وهي أحد أهم الوسائل التي تستخدمها الديكتاتوريات المعلنة كنظام المجرم صدام أو غير المعلنة المغلفة بأقنعة العلمانية الغربية وسائر أنظمة السوء، فإنه في نفس الوقت لم يطرح منهجه بصورة معقّدة أو على شكل نظم تربوية لا يستفاد منها إلّا في إطار النخبة الفكرية أو العلمية بل جعله مبسّطاً جداً وفي متناول كل يد، بصورة لا يشعر قليل الثقافة بأنه غريب عليه أو عصي على فهمه، وفي نفس الوقت يجد العالم الكبير فيه زاده الذي لا غنى لعلمه عنه، فعلى سبيل المثال طرحت قضية الإنتماء إلى المجتمع الصالح والإبتعاد عن مجتمع السوء بطرق مختلفة منها يتجلى بقوله عليه السلام في زيارة الحسين عليه السلام: إني سلم لمن سالمكم، وعدو لمن عاداكم، أو قوله: معكم معكم لا مع عدوكم، وهذا النص على صغره إلّا أنه ينطوي على بعد اجتماعي عميق جداً، ولكنه حينما طرح بين يدي الناس طرح بشكل غير معلن ضمن أبسط أساليب التثقيف الشعبية التي يمارسها عامة الناس بسلاسة، وترك الإسلام للزمن أن يتعمق الإنسان في معاني ذلك وفي طرق تجسيده في الواقع، وذلك بمعية أساليب كثيرة تعطي للإنسان دفقاً صغيراً ولكنه مستمر، وهذا المثال في الوقت الذي نراه بسيطاً جداً إلّا أنه يخفي مئات الضوابط والالتزامات الاجتماعية، ومع هذه الطريقة التي نجد فيها الإسلام يتواضع للشباب ويراعي نشاة عقولهم، إلّا أنه يترك الباب كبيراً جداً لهم لكي يتقدّموا باتجاه هذه الضوابط والمنظومات التي تتخفى في عمق هذه الكلمات، ومن الواضح أن لدينا المئات من الأمثلة حول ذلك. وما يمكننا أن نلخّصه في هذا المجال أن أهل البيت عليهم السلام يستهدفون إثارة النوازع الإنسانية الخيرة والراقية في داخل الإنسان، بغية الحفاظ عليها أو إبرازها بشكل أكبر ضمن المنطق الذي يعبّر عنه الإمام أبو عبد الله الصادق عليه السلام بقوله: من استوى يوماه فهو مغبون، ومن كان آخر يوميه خيرهما فهو مغبوط، ومن كان آخر يوميه شرهما فهو ملعون، ومن لم ير الزيادة في نفسه فهو إلى النقصان، ومن كان إلى النقصان فالموت خير له من الحياة.(معاني الأخبار: 342). ويقابل هذا المنطق المنهج التربوي الذي تعتمده العلمانية الغربية والذي تغلفه بشعارات الحرية، ولا شك أن الحرية قيمة فضلى، ولكن الدعوة لها وفق المنطق الغربي يجعلها سلاح ذو حدين بل هي أقرب إلى تخريب النفس الإنسانية منها إلى إثراء نوازع الكمال فيها، لأن الحرية حينما تكون متحللة من أي ضابطة اخلاقية تحوّل الإنسان إلى آلة همها أن تأكل وتمارس البقاء دونما هدف حقيقي، فضلاً عن أن ترقى به إلى الأعلى، ولو نظرنا إلى حصاد الحضارة الغربية المعاصرة لبرز جوهرها التخريبي للذات الإنسانية، وخصوصاً للشباب الذين قد تستهويهم شعاراتها ومظاهرها، إذ أن توجيه الإنسان إلى ذاته بمعزل عن ربطه بالوجود الكوني وفلسفة وجوده في هذه الحياة يجعله في همّ دائم لإرواء الذات حتى ولو على حساب غيره، مما يجعل هذا الشاب أسيراً لظروف مراهقته وما تمليه هذه الظروف من استحقاقات هي الأخطر على تكوينه التربوي لأنها هي التي يفتتح بها ممارسته الحياتية والاجتماعية، مما يجعله يتجه إلى الجانب السفلي في هذه الذات لأن الغريزة الجنسية تلح عليه والإثارة العملية متوافرة بشكل كبير، وسجية الثراء تضغط عليه في بيئة اقتصادية غاية في القسوة والجفاء، ودوافعه نحو القيم الفاضلة تخمد لديه في مقابل نزوع سريع باتجاه القيم الدنيئة، وإقباله نحو الذات تقتل فيه روح المسؤولية تجاه المجتمع وتدفعه إلى التحلل من أي شيء، وغير ذلك كثير، فهو حر والآخر حر، والثقافة العامة تثري الصراع بينهما، فأي نتيجة سنخرج بها؟ لعل التعرف على معدلات الجريمة الجنائية وحدها كاف لرسم صورة المشهد، والمشلكة أنه لا يوجد أي ضبط تربوي باتجاه الفعل الاجتماعي اللهم إلا بمقدار ما يحتاجونه في العمل، مما يجعل الرأسمالي هو المستفيد دوماً من هذا الإنسان، ولكنه بلا أدنى مسؤولية تجاهه لو انه لم يجد وسيلة عيشه الكريمة، ومسيرة 3 قرون أظهرت قدرة هذا المنهج على احتقار الذات الإنسانية بل وامتهانها وتأمل بسيط في غارة الأوربيين على بلدان العالم واستباحتهم بأبشع صور الإستباحة وتحويلهم إلى عبيد كما حصل في أفريقيا أو إلى عمّال سخرة يلهثون وراء فتات الثروة المنهوبة منهم، وما آل إليه الحال من تكالب على الثروة مما حدا بهم إلى خوض واحدة من أقذر الجرائم قباحة في التاريخ الإنساني والمتمثلة بحربين عالميتين ضروس اجتاحت الملايين في النصف الأول من القرن الماضي. من الواضح أن المنهج العلماني المعاصر يتصارع منذ أكثر من قرن ونصف على شباب الامة كي يجتذب أنفسهم إلى مظاهر الحياة الغربية (كالجنس والرقص والغناء وتعاطي المواد الروحية والتحلل من الضوابط الأخلاقية والجنس ورفض القيم العليا في مقابل الإهتمام بالقيم الصغيرة) ويبعدهم عن دينهم وأمتهم، لأنهم هم من سيكون في الغد قادة هذه الشعوب، فإن كانوا متحللين أمكن الغرب العلماني من أن يبقي هذه الشعوب تحت رحمته، لأن التحلل الأخلاقي لن يجعلهم يصمدون أمام الإغراءات الكبرى التي تقدم أثناء بيع الشعوب، كما ولا يمكنهم من الثبات أمام المخاطر التي تعترض حرية هذه الشعوب واستقلالها عن ربقة الغرب العلماني. إلّا أن منهج الإسلام وأهل البيت عليهم السلام في تربية الشباب، بمقدار ما تحقق منه، وبما جادت ظروف الضغط العلماني من أن تفسح المجال لبعض تطبيقات هذا المنهج، يبثّ في الشباب روح الممانعة والمقاومة لكل المحاولات التي ترمي لمسخ هويتهم الثقافية والحضارية، ويمنعهم من الإنهيار الأخلاقي أمام زخارف الغرب، ويبصّرهم بواقع النهضة الذي يجب أن يكونوا عليه، ومن نعم الله أن شبابنا بدأ يستجيب بعد أن انفضحت أساليب الإستكبار وبدأ الوعي يتخذ أشكالاً متقدمة تارة عبر الصحوة الإسلامية وأخرى عبر ما يسمى الآن بالربيع العربي. وتمثل القضية المهدوية أحد المحاور الأساسية في هذا المنهج، لأنها من جهة تثير الأمل العظيم بالمستقبل، ومن أولى بالشباب من المستقبل، خاصة وأن هذه القضية رهنت ركناً أساسياً من أركانها معلّق بحركة التغيير في داخل الأمة من أجل إيجاد الناصر، وإلا فإن الإمام صلوات الله عليه ما غاب لأنه محب للغيبة ولكن قلة الناصر هي التي حالت دون النهوض بمشروعه الحضاري كل هذا الوقت، ولك أن تتأمل حينما يعي الشباب أن غيبة إمامهم بأبي وأمي مرهونة بطبيعة تغييرهم لأنفسهم ومجتمعهم، عند ذلك لن تجد هؤلاء مكتوفي الأيدي أو يرهنون أنفسهم إلى الهموم الصغيرة التي تلقيها أمامهم الحضارة العلمانية، بل سيتطلعون لما هو أكبر وأعظم، ولئن رأيت كيف أن شباب الأمة في زمن الأنظمة القمعية قاومت هذه الأنظمة وتحملت كل حالات القمع، ومن ثم قنعت بالشهادة بل أقبلت عليها، لأنها لم ترهن أنفسها لهذه الهموم بعد ان تطلعت إلى مهمتها الكبرى المتمثلة بالتمهيد للظهور المهدوي الشريف، ولعل نماذج كنماذج المقاومة الإسلامية في عهد الطاغية المجرم صدام وفي مواجهة الإرهاب التكفيري والبعثي، أو المقاومة الإسلامية في لبنان ضد الصهاينة او المقاومة الإسلامية في إيران ضد الإستكبار بكل شروره كافية لتبيّن لنا أي دور عظيم لعبه الشباب حينما يتسلح بسلاح هذه العقيدة المباركة. إن إطلالة سريعة على النتاج المهدوي في المستقبل يعطينا صورة على طبيعة الدور الذي يجب أن يتهيأ شبابنا له، فالإمام صلوات الله عليه سيقيم دولة العدل الإلهية وسيسيطر على كل العالم ويُنهي سلطان الجور والظلم الذي يسيطر على العالم، ولن يحصل ذلك بمعجزة، وإنما يحصل ضمن الظروف الطبيعية لعمليات التغيير الاجتماعي الكبرى، وهذه العملية حتى تتم لا بد وأن تكون هناك قاعدة صالحة تحتضن المشروع المهدوي وتلبي له مشاريعه الحضارية وبرامجه القيادية وتلتزم بطاعته، وقد قدّر للعراق في نفس الوقت أن يكون عاصمة العالم باعتبار أن عاصمة الإمام أرواحنا له الفدا ستكون النجف الأشرف، مما يعني أن الشباب العراقي على وجه الخصوص سيكون صاحب النصيب الكبير في التوفيق للنصرة، ولا أتحدث هنا عن حس وطني، بل حديثي عن استحقاقات الإقامة في مكان كالعراق وأسباب إنتخابه الإمام صلوات الله عليه، وما كان ذلك ليكون لولا خصائص اعتنى بها الأئمة عليهم السلام والتزم بها شبابنا جيلاً من بعد جيل، وقد أرتنا المسيرة الأربعينية التي تتميز بأن غالبها الأعظم هم من هؤلاء الورود، كيف يمكن للشباب أن يصنعوا عز المذهب وفخر المعتقد ويقرّوا عين إمامهم روحي فداه. وكما تعلمون فإن النصرة لا تتهيأ إلّا من خلال تعبئة شاملة لكل القدرات والإمكانات التي تستلزمها معارك شرسة واستحقاقات ضخمة، خصوصاً وأن فترة ما قبل الظهور الشريف ستشهد الهجوم السفياني على العراق مما يضاعف مسؤولية الشباب وغيرهم لمواجهة استحقاقات تلك المرحلة ولكي يرتقوا لمصاف الحاملين أعباء القضايا الكبرى والحاسمة للأمة، خصوصاً بعد أن أرتهم الدنيا كيف غدرت بهم السياسة، وكيف سقطت بأعينهم أكاذيب الإستكبار، وما أحسوا لأئمتهم صلوات الله عليهم إلّا كل رحمة ومحبة لهم، ولو تأملت في ظاهرة الكرامات التي يرزق بها الناس نتيجة للإرتباط بأهل العصمة والطهارة عليهم السلام، والتي نسمع بها ونشاهده آلاف النماذج منها عن كثب لوجدت أن الأئمة في غيبتهم الحاضرة كلهم رحمة ومحبة، فما بالك لو حضر قائمهم صلوات الله عليه؟ أعتقد أن شبابنا ومن خلال ما تحقق طوال هذه الفترة قد تقدموا بشكل كبير باتجاه حمل الأمانة، برغم ما نراه من انحرافات هنا وهناك، وبالرغم من شذوذ البعض غافلاً عن هذا الطريق إلا أننا يجب ان لا نغفل أن القطاع الأكبر منهم توّاق لتجسيد ولائه لأهل البيت عليهم السلام ولإمامنا المنتظر روحي فداه، غاية ما هنالك أن سبل التوعية لا زالت دون المستوى المطلوب الذي يتناسب وطبيعة الغزو الثقافي والفكري الذي تعمل عليه مئات الفضائيات ضد شبابنا وأمتنا، بالرغم أننا نمتلك اليوم الفضائيات، والمنبر بكل أصنافه يعيش حالة حرية فريدة في التاريخ الشيعي إلّا أن من الواضح أن بعض المبلّغين لم يرتقوا إلى المستوى الذي يجب عليه أن يصل إليه. |
13 - رضا الحيدري (مجموع حكيميون) سؤالي لسماحة الشيخ أبناء السنة لا ينكرون قضية الامام المهدي اذا لماذا الاختلاف بيننا وبينهم؟
الجواب: الأعم الأغلب من أبناء السنة يؤمنون بالإمام صلوات الله عليه، ولكنهم ينظرون إليه بعنوانه قائداً سياسياً ودينياً، لا كما ننظر إليه نحن بكونه هو الإمام الذي يجب أن ينقاد إليه الناس في كل صغيرة وكبيرة. وثمة فارق جوهري آخر بيننا وبينهم يتمثل في كونهم يعتقدون أنه سيولد في آخر الزمان، فيما نرى نحن بأننا ولد صلوات الله عليه، وبالرغم من أنهم يرون مشكلة في تقبّل فكرة أن يبقى كل هذا الزمن ما يدفع بعضهم إلى السخرية في عقيدتنا، إلّا أنهم في عين الوقت يرون أن الأعور الدجال وعندهم اسمه صائد بن الصيد، كان موجوداً على زمن رسول الله صلى الله عليه وآله وقد رآه ويرون عنه حكايات عدة، والفارق بينه وبين الإمام روي فداه من حيث الوجود الزمني كبير فهو موجود قبل ولادة الإمام روحي فداه، وسيبقى قريباً من يوم القيامة فهو من أشراط الساعة بينما نحن نرى أن الإمام عليه السلام ليس من أشراط الساعة، وقد ترتب على هذا الفارق أننا نحس بوجوده العملي معنا ونعمل من أجل أن نحقق التزامات هذا الوجود، بينما هم لا يعترفون بذلك، ولذلك لا تجد أثراً عملياً في حياتهم لما يعربون عن إيمانهم به، وأحاديث ظهوره وعلاماته كثيرة جداً لديهم، بل ربما فاقت ما لدينا من حيث العدد، وهنا يمكن مراجعة كتاب الفتن لنُعيم بن حماد أو السنن الواردة في الفتن لأبي بكر الداني للتعرف على ذلك، ومع انهم رووا في العلامات بهذه الطريقة إلّا أنك لا تجد ثقافة مهدوية تتناسب مع ما طرح له من علامات. ثمة فارق آخر هم يختلفون معنا في كون الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف من أشراط الساعة، ونحن لا نرى ذلك، إضافة إلى أن بعضهم يروي حديثاً ضعيفاً لديهم بحسب موازينهم، من أن الإمام صلوت الله عليه اسم والده عبد الله لروايتهم عن رسول الله صلى الله عليه وآله: المهدي اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي، وقد أشرت إلى أن معاييرهم في قبول الأحاديث ترفض القبول به، ولكنهم بالفعل يرون ذلك، بالرغم من أن بعض علمائهم يتحدثون عن الإمام بأبي وأمي كما نتحدث في شان ولادته وفي شان اسمه وكنيته. |
14 -رضا الحيدري (مجموعة حكيميون) أغلب الديانات والمذاهب الفكرية بما فيها الماركسية تؤمن باليوم الموعود وظهور المنقذ الذي يرفع الظلم والحيف عن الجميع وينشر العدل، فما هو برأيكم السبب في ذلك؟ هل هي حاجة الانسان الى الكمال؟ أم تعلّق الضعفاء بمثل هذا المنقذ؟
الجواب: مما لا شك أن طلب الصورة المثلى والتوق لتجسّدها على الأرض لتعميم العدالة في العلاقات بين الناس وفي توزيع الثروة وتأمين الاحتياجات بطريقة إنسيابية لا ظلم ولا حيف فيها هو سجية إنسانية، وقد عبّرت الإنسانية في تاريخها الطويل عبر منظوماتها الفكرية المختلفة سواء كانت هذه المنظومات سماوية أو كانت إلحادية عن ذلك بطرق عدّة ولكنها متفقة جميعاً على ذلك، فحينما طرح افلاطون تصوّره للجمهورية الفاضلة أو حينما طرح ماركس تصوّره عن عهد الشيوعية إنما أشارا إلى طبيعة هذا التوق لتحقيق ذلك، هذا ناهيك عن الأديان التي تحدّثت جميعها عن يوم تتحقق فيه هذه الأمور وقد عبّر القرآن الكريم عن ذلك بصورة صريحة بقوله تعالى: ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون (سورة الأنبياء: 105). وحينما يكون الأمر سجية خاصة بالإنسان، عندئذ يمكن أن نتلمس تنوعاً في التعبير عنه، كما ونلمس أيضاً ظروفاً مختلفة تذكّر به وتبرزه من الكمون والخفاء في طوايا النفس إلى الذاكرة الحاضرة التي يطلب حصولها ويعبر عن إشتياقه لها، ولهذا نلمس الإتجاهين معاً، أي ما عبّرت عنه بطلب الكمال والذي يشير إلى أن النفس هي التي تطلب ذلك، أي أن النزعة ذاتية، أو أن يكون الواقع الخارجي هو الذي يضغط باتجاه ذلك كأن يكون ظلماً يريد أن يتخلّص الإنسان منه، وفي تصوري أن الأصل في ذلك هو النزوع الذاتي نحو الكمال، لأن الظلم حينما يحصل ويطلب الإنسان التخلّص منه، إنما يطلبه لأن هناك سجية في داخله تدفع به نحو الكمال، مما يجعله يطلب التخلص من الظلم، وهذه ميزة من مزايا الذات الإنسانية عن بقية الذوات الحية، فالظلم يقع في عالم الحيوان، ولكن من الواضح أننا لا نرى أن الحيوان يطلب الكمال في توزيع الثروة الطبيعية أو في العلاقات بين الكواسر والمعشبة منها، ولولا هذا النزوع لما وجدنا الإنسان المظلوم يشتكي من الظلم الذي يحيق به، وإنما سيكتفي في أحسن الصور إلى الهروب منه، وإن لم يستطع سيستسلم له. ولكن الطرح الديني لمسألة المنقذ تميّز عن غيره من الطروحات بأنه أوجد نظماً لإدارة عمل هذه السجية، ولم يتركها أسيرة للظروف ولتقديرات الإنسان لطبيعة الكمال الذي يريد، إذ أن هذه التقديرات ستختلف من إنسان إلى آخر، ومن وقت لآخر، فقد يرى الإنسان أن كماله في الحصول على المال، بينما يرى الآخر في أن له هذا الحق أيضاً، ومن دون نظام يتحكم في توزيع هذا الحق لوجدنا ان النزوع إلى الكمال هو بحد ذاته يمكن أن يكون نافياً له من خلال اصطدام هذين والذي يتجسّد على شاكلة صراع بين الحقين، مما يؤدي إلى الحروب والتجاوز على حقوق الآخرين، ومن هنا كان سر التشريعات التي أنزلت لكي تنظم العلاقة بين أصحاب الحقوق، وهذه التشريعات التي تعاقبت في نزولها على البشر، حوّلها الناس الذين خرجوا من ربقة الدين إلى نظم أصبحت تعرف بالقانون، ولكنها في الأصل تعود إلى تلكم التشريعات السماوية. ولم يكتف الفكر الديني بمجرد طرح التشريعات لأن التشريع أو القانون يمكن أن يضعه الناس بمعزل عن صوابيته، ولهذا كان إرسال الأنبياء ملاصقاً لوجود هذه التشريعات، بعنوانهم المجسّدون الاجتماعيون لمهمة الرقي إلى الكمال الذاتي والاجتماعي، ولهذا لم تكتف الأديان بطرح أفكارها عن الكمال وإنما عضّدته بالوجود الاجتماعي للكاملين من نفس الناس، فلم تتحدث عن الكاملين من الملائكة، وإنما تحدثت عن الكاملين الفعليين من نفس البشر ومن نفس البيئة التي يحا عليها الإنسان، لتري المجتمع أن فكرة الكمال ليست فكرة مثالية أو طوباوية لا ترى إلّا في التصورات والأحلام، وإنما هي وجود اجتماعي يتجسد على شكل ظاهرة اجتماعية تسميها بظاهرة الأنبياء، وان الكمال له مشروعه التطبيقي على الأرض. وبطبيعة الحال ما كان لهذه التشريعات الدينية أن تختلف في تعريف الكمال، فقد أكّدت على ما نسميه في أروقة الفلسفة الاجتماعية بثبات المعايير والقيم، فالحق والجمال والخير والعدل والظلم والصدق وما إلى ذلك يبقى تعريفه ثابت وإن اختلفت الظروف الاجتماعية التي تعترض حياة الإنسان، ولكن النظم البشرية التي فارقت الدين اختلفت بشكل موسع في هذا التعريف، فالحق يسمى عند طرف حقاً، ولكن طرف آخر لا يصفه بهذه الطريقة، بل قد يصفه بطريقة مناقضة تماماً لهذا الوصف، ومن هنا نشأ لدينا مصطلح القيم المتحوّلة، وبسبب عدم الثبات هذا دخلت الأمم في حروب، رغم أنها كلها تتحدث عن طلب الكمال، ولكنها حينما اختلفت في التعريف دخلت في سير معاكس للكمال وهو ما يطلق عليه الإسلام بالقيم الجاهلية، وما نراه اليوم من صراعات وحروب وأزمات يعبّر عن تلك المشكلة الفلسفية. وقد تميّز فكر أهل البيت صلوات الله عليهم عن غيره، بأنه لم يكتف بطرح المعايير الخاصة بالكمال، لأن مجرد الطرح الفكري والدعوة إليه، لا يعني أن المطلوب سيتجسد في الواقع الاجتماعي، كما وأن عامة الناس قد لا ترقى إلى معرفة هذا الطرح، أو لا تعي مستلزماته، ولم يكتف بالمجسّد الاجتماعي للكمال الذي يمر مروراً طارئاً في التاريخ، كما اكتفت المدارس الإسلامية المناهضة لأهل البيت عليهم السلام بالنبي محمد صلوات الله عليه وآله، ووصف عصره بأنه العصر المثالي، بل إنها اعتبرته أفضل العصور على الإطلاق في عمر البشرية فتناقضت بهذا القول مع فكرة المنقذ، بل وأفشلت الفكرة، لأن المنقذ جاء على شكل الرسول صلوات الله عليه وآله، وطرح مشروعه للكمال (رحمة للعالمين)، ولكنه ما ان طرحه مشروعه حتى غادر الدنيا وسرعان ما عادت الدنيا لطبيعتها تبحث عن المنقذ من جديد، لكثرة الظلم الذي حاق بها، وإنما أصّرت هذه المدرسة المباركة على ديمومة وجود المجسّد الاجتماعي للكمال والذي أطلقت عليه دور الإمامة، وقالت بأنه لا يمكن أن تخلو الأرض من حجة، ومرادها ضمن نطاق بحثنا هنا هو هذا التجسّد التاريخي للكمال، بحيث يكون هذا التجسد هو الحجة على الناس في عملية تحقيق مشروع الكمال في الواقع الذاتي والاجتماعي، ومن هنا جاء طرح القرآن الكريم لمفهوم المطهّرين الذين أذهب الله عنهم الرجس، وهو المرادف الموضوعي والاجتماعي للكاملين من الناس، وقد عبّر القرآن الكريم والرسول الأعظم بأوصاف متعددة أنه لا خيار لطلب الكمال إلّا من خلال هؤلاء المطهّرين وهو ما يترآى لنا واضحا من حديثه صلوات الله عليه وآله عن الناظم التشريعي للكمال والوجود الاجتماعي له حينما تحدّث عن القرآن الكريم بعنوانه هذا الناظم، وعن عترته المطهّرين بعنوانهم المجسّد الاجتماعي لمشروع الكمال: (ما أن تمسكتم بهما لن تضلوا من بعدي أبدا) والحديث عن نفي الضلال الدائم هو نفس الحديث عن الكمال التام، فتنبّه! ولهذا جاء مفهوم الإمامة كتعبير واقعي عن هذا المشروع وهو المفهوم الذي طرحه القرآن باعتباره النافي للظلم والمضاد له بقوله: (وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فاتمّهنّ قال: إني جاعلك للناس إماماً قال: ومن ذريتي؟ قال: لا ينال عهدي الظالمين) البقرة: 124، فالكلمات التي اتمّها إبراهيم عليه السلام هي رحلته باتجاه الكمال الذاتي، وحينما أنهى هذه الرحلة وأتمّ مستلزماتها وممتطلباتها رقى إلى مقام الإمامة الذي صوّرته الآية بالمناقض للظلم، ولهذا قال بأن المقام لا يصلح له الظلمة، وأنه خاص بالكمّل من الناس. وقد طرح القرآن بموازاة ذلك كله أن الأرض التي أودعها الله فيها كل شيء للحياة الكاملة، وسخّر فيها كل شيء لتحقيق ذلك، لا بد لها من إدارة لتحقيق الكمال المرجو من الذين يعيشون فيها بقوله تعالى: (إني جاعل في الأرض خليفة)، إذ لا يمكن للكامل الرباني إلّا أن يستخلف من يليق بكماله، وقد اعترضت الملائكة على هذه الإدارة لأنها تحتاج إلى كاملين ليحققوا هذا الكمال ويجسّدوه، فقالت وهي تصف الحال: أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء، فالذي يفعل ذلك لا يمكن أن يحقق عكسه، لأن كل إناء بالذي فيه ينضح، وعرضوا أنفسه كبديل لتحقيق هذا الكمال ووصفوا أنفسهم بصفات الكمال بقولهم: (ونحن نسبّح بحمدك ونقدّس لك) سورة البقرة: 30، ولكنها صعقت حينما قيل لها إنها لا تعلم بمن أعدّ لهذه المهمة، والقرآن لم يكذّبها في حديثها عن سجية الناس المتصارعة والمفسدة لجمال ما في هذه الأرض، ولكنه نفى عنها العلم بطبيعة ما تم إدخاره لهذه المهمة، عبر هذا الجواب المسكت: إني أعلم ما لا تعلمون، وكانت الأنوار المطهّرة المسبّحة حول العرش هي التي لم تعلم بها، ولذلك حينما أعلمها آدم بطبيعة هذه الأنوار (وعلّم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم) أذعنت بشكل شديد مع الاعتذار (سبحانك لا علم لنا إلّا ما علمتنا)، وما كانت لتعتذر وتذعن لو لا أنها رأت صورة غير الصورة التي كانت قد رأتها من قبل ذلك والمتمثلة بصراعات ما قبل عصر النبوة، ولا يوجد أدنى شك بأن المشروع الرباني المتمثل بالخلافة الربانية على هذه الأرض لا يمكن أن ينقطع لحظة واحدة عنها، وإلا انتفى الجعل الرباني المشار إليه بقوله: (إني جاعل في الأرض خليفة). وعليه كان مشروع المطهّرين الإثني عشر من الأئمة صورة كمال تام تواجد مع الناس وعرض كماله عليهم ليسيروا على خطى ذلك الكمال، وقد حبّب الله ذلك للمؤمنين فألزمهم بالاتباع لهؤلاء عبر قوله على لسان رسول الله صلوات الله عليه وآله: (قل لا أسئلكم عليه أجراً إلّا المودة في القربى) والتي لا يمكن أن تصلح ضمن نطاق حديثنا هنا إلّا للكمّل من قرباه صلوات الله عليه وآله، ويظهر معها سخف التفسيرات التي ابتعدت عن هذا الفهم وحملت المودة المطلوبة على تعويم هذا المفهوم بدلاً من تخصيصه، فاخرجت الآية عن مجال التطبيق الاجتماعي، بل وأماتتها حينما حصرت المهمة بزمن تاريخي محدد هو زمن رسول الله صلوات الله عليه وآله، ولم ينهض الناس بمسؤولياتهم التي عاهدوا الرسول الأكرم صلوات الله عليه وآله على الإلتزام بها وبايعوه عليها، ولم يسمحوا لمشروع الكمال أن يتحقق، لهذا كانت النتيجة العملية أن نجد أن مشروع الإنقاذ المحمدي مرّ كالطيف، وجاءت السقيفة وإفرازاتها وجاء العهد الأموي ومن بعده العباسي وصولاً إلى يومنا هذا وهو يحكي مرارة التجربة الإنسانية، فمن ظلم لآخر ومن جور إلى آخر، ولا يوجد في الأفق البشري المتصوّر إلّا المزيد من هذا الظلم والجور. ومن هنا كان مشروع الإمامة صالحاً في كل زمان في أن يحقق ما تمّ إيكاله بالنتيجة للإمام المنتظر صلوات الله عليه في أن يملأ الأرض قسطاً وعدلاً، وهو المعبّر عن مشروع الكمال هذا، فالأئمة صلوات الله عليهم في كل واحد منهم يوجد مشروع القيام من أجل تطبيق الكمال، ومن هنا كان حديث الإمام الباقر عليه السلام الذي يرويه أبو حمزة الثمالي واسمه ثابت بن دينار قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: إن عليا عليه السلام كان يقول: " إلى السبعين بلاء" وكان يقول: "بعد البلاء رخاء" وقد مضت السبعون ولم نر رخاء! . فقال أبو جعفر عليه السلام: يا ثابت إن الله تعالى كان وقّت هذا الأمر في السبعين، فلما قتل الحسين عليه السلام اشتد غضب الله على أهل الأرض ، فأخّره إلى أربعين ومائة سنة، فحدّثناكم فأذعتم الحديث، وكشفتم قناع السر، فأخّره الله، ولم يجعل له بعد ذلك عندنا وقتاً، و(يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب) الرعد: 39 (غيبة الشيخ الطوسي: 428 ح417). وكذا ما رواه أبو بصير عن الإمام الصادق قال: قلت له: ألهذا الأمر أمد نريح إليه أبداننا وننتهي إليه؟ قال: بلى، ولكنكم أذعتم فزاد الله فيه. (غيبة الشيخ النعماني: 299 ب16 ح1). ففي الروايتين وعدد آخر من الروايات يؤكد الإمام صلوات الله عليه بأن مشروع النهوض من أجل دحر الظلم والجور قائم في كل عصر، ولكن حينما يتخلّف الناس عن النوء بمسؤولياتهم تحصّل عملية التأخير، وفي استشهاده بالآية الكريمة تنبيه مهم للغاية وهو أن هذا التأخير الذي حصل يمكن أن يطرأ عليه تغيير تقدّماً وتأخّراً، لأن الأمر مرتبط بوجود المناصر الواعي بمستلزمات مشروع العدل والقسط الذي طرح بعنوانه الشق الثاني من المشروع الإنقاذي للعالم والمتمثل بمشروع الإمام المهدي صلوات الله عليه. وبسبب الانتظار لإدراك الناس لمسؤولياتهم ورقيّهم لتحمّل أعبائها كان عمر الإمام المنتظر صلوات الله عليه طويلاً، وسمّيت الفترة التي طال فيها عمره الشريف بفترة الإنتظار، إذ لا معنى لهذا الانتظار إلّا من خلال الرقي بوعي الناس إلى مستوى مسؤولية احتضان المشروع المنقذ لهم، مما جعل الإنتظار أفضل الأعمال، كما لا معنى لطول عمر الإمام صلوات الله عليه إلّا هذا المعنى، ومعهما لا معنى للغيبة إلّا هذا المعنى، فالمنقذ حاضرٌ بيننا، ومن لا يرقى لمستوى مهمة الإنقاذ لا يمكن له أن يوفق له. وكل ذلك هو الذي يفسّر لنا لم لم يتماثل دور الإمام المنتظر عجل الله فرجه الشريف مع دور الإمام الحسين صلوات الله عليه؟ فمن الواضح أن الإمام الحسين عليه السلام أقبل على المواجهة الحاسمة مع الظلم مع يقينه بأنه بأبي وأمي سيستشهد، بينما نرى الإمام المنتظر عجل الله فرجه قد آثر أن يبتعد عن الصدام مع نمط آخر من أنماط الظلم، وفي وقت كان جدّه بأبي وأمي قد أصرّ على الوجود المعلن المجاهر بالمشروع العادل، انتخب الإمام المنتظر روحي فداه الغياب عن العلن والنزول بالمشروع العادل إلى ساحة خفية، وما من شك أن الأئمة يختلفون في الدوار ولكن هدفهم واحد، وسبب الإختلاف هو مستوى قابلية الناس لحمل أعباء المشروع الإنقاذي الذي طرحه الإمام الحسين صلوات الله عليه بقوله: إنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي محمد، وطرح في مشروع الإمام المنتظر عجل الله فرجه لتحقيق القسط والعدل. وعليه فإن المُنقذ سواء كان نتيجة لطلب الكمال، أو الرغبة في تخلّص الضعفاء من ظلم الأقوياء يمثّل في المحصّلة نفس الواجهة، ولكن أحدهما طلبه لأنه يمثل سجية في داخل الذات، والآخر طلبه لأن الواقع الإجتماعي يدعو إليه، وما بين هذا وذاك ظلت عقيدة المُنقذ هي الأكثر حضوراً في التاريخ البشري. |
15 - منتظر القريشي (مجموعة حكيميون)سماحة الشيخ الجليل أرى ان الفترة التي نعيشها اليوم في انتظار ظهور الامام المهدي عج ونبحث في الروايات وننقسم بين مترقب ومنتظر ومكذب وغير مبالٍ , اشبه ما تكون بالفترة التي عاشها اليهود والنصارى قُبيل بعثة النبي (ص) وبين ايديهم عشرات الروايات التي تبشر بظهور نبي آخر زمان وكان الناس بين مكذب ومصدق؟.
الجواب: مع أنني اتفق معك في هذه الملاحظة ولكنها في تصوري ظاهرة صحية وطبيعية في نفس الوقت، فالموضوع الذي نتحدث فيه ـ وأعني به الغيبة وبهذه المدة الزمانية الطويلة ـ ليس من النمط الطبيعي المعتاد في الحياة العامة للناس، ولئن كان طبيعياً لدينا فلا يعني أنه طبيعياً لدى الكثير من الناس، ومما لا شك فيه أن ذلك يوتّر النفوس حينما يسمع الموجات المضادة من حمقى الوهابية ونظرائهم، فينعكس على طبيعة الموقف من التفاصيل المتعلقة بالموضوع، ومن جملتها موضوع العلامات وتفسيرها والموقف منها، وقد زاد في الطين بِلّة أن العلامات الواردة في الروايات استخدمت فيها اللغة الرمزية والكنائية مما جعلها تبدو وكأنها أبسط من الموضوع الذي نتحدث عن تعقيدات هائلة فيه ويرتبط بمشروع إلهي مصيري، وقد أضاف مفسّروا هذه العلامات لشعر هذا التعقيد بيتاً، فاختلط الأمر على الكثيرين، إذ من الواضح أن عدداً من المفسّرين لدى هذه العلامات نسوا مهمتهم في واجب الدقة والتمحيص حين التعامل مع حديث أهل البيت عليهم السلام، أو تسامحوا فيه، مما أعطنا حصيلة متناقضة في بعض الأحيان، وزاد بعضهم تعقيداً حينما راح يطلق توقيتات وآمال بلا دليل، وانتهت الناس إلى هذه التوقيتات ولم يجدوا شيئاً، فانقلب الأمل إلى ألم أو إلى يأس أو إحباط، وقد أكمل أدعياء السوء ممن وضعوا أنفسهم في موضع الشخصيات الواردة في الروايات أو انهم ادعوا المهدوية مباشرة، او ادعوا الصلة، وحين يدّعي إنساناً أمراً بطريقة مخادعة، فلا شك أن سلوكياته الاجتماعية الأخرى ستكون مخادعة لا سيما في الموضوع الذي كذب فيه، ولك أن تتصور ان كذّابين يدّعون مقاماً ورد ذكره في الروايات والناس ترى سلوكياتهم الاجتماعية وتقارن فيصيبها المزيد من التعقيدات للموضوع برمّته، ولذلك أقول أن هذه ظاهرة صحية لأن الذي يمرّ بكل هذه التعقيدات، ويسلم من شظاياها هو أقل القلة من الناس ممن رزقه الله البصيرة التي مكّنته في أن لا يتأثر بذلك، أما بقية الناس فلا نتوقع منهم غير ذلك. وفي تصوّري أن مهمتنا المعاصرة هي أخطر المهام وأكثرها حساسية فنحن مدعوون إلى أن نقتحم هذه التعقيدات، وندخل في أتونها، لا لكي نخوض مع الخائضين، ولكن لنلقي كلمتنا الهادية والتي قد لا تلقى اليوم أذناً صاغية، ولكن لا شك أنها ستأخذ حيّزاً من ذاكرة الناس، وسنجد الآثار العظيمة لذلك لاحقاً، يوم أن تتحرك العلامات ويكون لها ضغطها على الواقع الاجتماعي، عندئذ سيعود الناس إلى ذاكرتهم، ويصدّقوا من كذّبوه بالأمس، وهذا الدور هو الذي قام به الرساليون على مر الأزمان، فكذّبوا ولكن تم تصديقهم من بعد حين. ولو قدر لنا أن نفترض أن زماننا هذا سيشهد حراك هذه العلامات، ولم يتحرك المؤمنون قبلها، فإن عامة الناس سيتحركون مع أدعياء السوء، والخشية تتجلى هنا، إذ أن الإنحراف اليوم يمكن تلافيه وتحجيمه ولو من بعد حين، ولكن إنحراف يوم غد سيكون خطره على الإمام صلوات الله عليه ورايته مباشرة وسيكون انحرافاً بلا رجعة، وقد حدّثتنا الروايات أن عدداً كبيراً من الناس هم منبيئتنا ومحافظاتنا وبيوتنا وأزقتنا سيخرجون يوم غد يتظاهرون ضد الإمام روحي فداه ويقولون له: ارجع يا بن فاطمة لا حاجة لنا بك، ثم يقاتلون الإمام صلوات الله عليه في الكوفة، وهذا العدد حينما يكون كبيراً يومذاك، وهو يوم تكون الفرحة قد عمّت على المؤمنين، نعلم أن الإنحراف ستكون له لسعته المؤلمة، وسبب الألم ليس في استعدائنا، ولكن لأنه استعداء لأعظم المقدسات، وهو من داخلنا. وقد جرى التنبيه إلى ذلك في روايات أئمتنا صلوات الله عليهم، وقد وضعوا العلامات لكي تكون هي الدليل لنا في تلك الليالي المظلمة، فمن عرف بالعلامات لن يضيره تأخرها، ولن تشتبه عليه الأمور، بعكس من تخبط فيها خبط عشواء لا يري أصاب هدى او تقحّم في ضلال. |
16 - منتظر القريشي (مجموعة حكيميون): هل الامام المهدي (ع) يعيش بيننا على الارض؟ وهل له زوجة وابناء واحفاد ؟
الجواب: لا شك أن الإمام صلوات الله عليه يعيش بيننا، وهو يشارك وجودنا الاجتماعي غاية ما هنالك أنه غير معروف لدى الناس بهويته الأصلية، وما يوجد لدينا في بعض الروايات من أنه يعيش في الصحراء، وما جرى الحديث عنه في دعاء الندبة من طرح طوى أو رضوى كمكان محتمل لتواجده، يراد به المكان المجهول والبعيد عن الناس، لا أنه حصرياً في ذلك المكان، والبعد هنا بعد المعرفة، وليس بعداً في المكان، ولذلك ورد في الروايات ان الإمام روحي فداه حال ظهوره سيقول الناس بأنهم رأوه من قبل، وكذلك ما جاء في الروايات بأنه يشهد الموسم والمراد به موسم الحج، وأمثاله من المواسم التي تشهد حراكاً جماعياً من قبل الناس بحيث لا يكتشف فيه شخصه، وما يحكى عن رؤيته بأبي وأمي مشاركاً في عزاء طويريج على سبيل المثال والتي تحدّث بها المقدّس السيد مهدي بحر العلوم الكبير رضوان الله عليه يعرب عن ما أشرنا إليه. أما موضوع زواج الإمام صلوات الله عليه، وهل ان له أولاداً وحفدة وما إلى ذلك، فلا دليل عليه في رواياتنا، ولكن كون الزواج مستحباً، والإمام المعصوم لا يتخلّف عن فعل المستحب يمكن ان يعطينا صورة عن إمكانية الزواج، ولكن هذه الامكانية احتمالية، وليست قطعية، إذ ان المستحب قد تعترضه واجبات أهم منه فيغدو غير مستحباً بل قد يتحول إلى حرمة في بعض الأحيان. والقدر المتيقن أن مثل هذه الأمور ليست مورد ابتلاء لنا، ولذلك لم يجر الحديث عنها في الروايات، مع العلم أن ما يجري الحديث عنه بأن له أولاداً وحفدة ماخوذ من قصة الجزيرة الخضراء، وهي قصة لا علاقة لها بروايات أهل البيت عليهم السلام، ولا مستند علمي لها، ولذلك فإن المدققين لا ياخذون بها. |
احسنتم بارك الله بكم ووفقكم لكل خير ..
وحفظ الله تعالى سماحة الشيخ المبجل جلال الدين الصغير وجميع علمائنا سيما سماحة آية الله العظمى الامام المفدى السيد علي السيستاني وكافة مراجع النجف الاجلاء وحفظ الله سماحة الولي السيد علي الخامنئي. اللهم احفظ قائم آل محمد من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله وانصره نصرا عزيزا وافتح له فتحا يسيرا واجعل له من لدنك سلطانا نصيرا. اللهم اجعلنا وسائر المؤمنين بالاخص ادارة المنتدى المبارك والاخ حسين كاظم صاحب الموضوع من اعوان صاحب العصر والزمان وانصاره والذابين عنه بقدرتك يا مقتدر يا الله. |
اشكر الاخ .. الباحث الاكاديمي ..
على كلامه الجميل ... وان شاء الله نكون ممن ينصر امام زمانه اللهم امين ... |
17 - حميد الوائلي (مجموعة حكيميون): سماحة الشيخ هل نحن الان في عصر الظهور المبارك؟ واذا كنا كذلك ماذا يترتب علينا من واجب؟.
الجواب: ما نأمله أن نكون كذلك، وتقوّي آمالنا أحداث كثيرة تكاد تقترب من النقاط الفاصلة في الخريطة الزمانية والمكانية التي وضعها أهل بيت العصمة والطهارة صلوات الله عليهم لتعيين زمن الظهور الشريف، ولنا في أحداث سوريا دالّة مهمة جداً، وإن كانت لحد الآن غير حاسمة بشكل قطعي، وهي ستصل إلى درجة الحسم لو أننا سمعنا بتفجير نووي في داخل الشام وهو المُشار إليه بكثرة في رواياتنا ورايات العامة، ويعزّز هذه الآمال الواقع الشيعي الذي أفرزته زيارة الأربعين والتي أظهرت جاهزية كبيرة في هذا المجتمع لتحمّل أعباء هذه المرحلة، وبيّنت أن تغييراً اجتماعياً كبيراً يجري بعيداً عن الصخب والصراع السياسي المحتدم، والذي يحكي بُعد السياسيين عن الواقع الاجتماعي في العراق. أما الواجب الذي يترتب علينا في زمن كذاك، أي زمن عصر عشية الظهور فعلاوة على العمل بالتكاليف العامة، فمما لا شك فيه أنها لا تسقط باختلاف العصور وتباين المهام، ولكن أعتقد أن الإنسان في تلك الفترة يحتاج أولاً إلى مراقبة شديدة لواقعه الديني وسلامته العقائدية، لأنها هي المحور الذي سيدخل به إلى مداخل حسن أو سوء العاقبة، وما أتحدّث عنه هنا من مراقبة لا أقصد التفحص العابر، فهذا قد يغش الإنسان ويخدعه، بل لا بد من تصفية القلب مما علق به من كل وشائج وصلات وارتباطات يمكن ان تعيق الولاء لأئمة الهدى صلوات الله عليهم، ولا ينظر الإنسان لحاله في الأوقات الطبيعية لبقية الناس، لأنها ليست مقياساً صالحاً لزمن البلاء الشديد، بل يجب أن يطمئن من أن الفتن الشديدة لو أقبلت لما عمل ما في قلبه من وشائج وعلاقات ومصالح بغير ما يرضاه الإمام روحي فداه، فتعبير الأئمة صلوات الله عليهم عن زمن الظهور بانه صلوات الله عليه لن يظهر حتى تسقط كل بطانة ووليجة، والبطانة وإن كانت تعني لغوياً الجماعة الخاصة، ولكنها في مفهومها العام توحي لنا أن المؤمن يجب أن يسقط كل الولاءات بكافة أصنافها أمام الولاء للإمام صلوات الله عليه، وهذا هو المعنى المطلوب لكلمة الاستعداد للظهور، لأن القلوب هي التي تخضع أو تثبت، وهي التي تجاهد أو تتخاذل، وهي التي تمانع أو تطيع، كما أنها هي التي تلهب الإنسان شجاعة أو تملؤه جبناً، وهكذا |
18 -
Salam Ali: (مجموعة حكيميون) بودي لو يتم قراءة الاحاديث بشان الامام المهدي عجل الله فرجه الشريف قراءه معاصره وإزالة بعض اللبس والغموض الواضح في بعض منها، أو لنقول عرض الفكره المهدوية بطريقة معاصرة، فلو تناولنا موضوع الخوف والدعاء له بالأمن ـ وأنا أجد نفسي غير مستوعبة هذا الموضوع ـ فهل يعقل أن الإمام الذي أمدّه الله بكل أسباب البقاء لأكثر من ألف عام وجعله شاهداً على أفعال العباد وتعرض عليه الاعمال، وكثيراً ما يكون منقذاً ومخلّصاً لقوم ندبوه، أو طالب حاجة يريد قضاؤها، ولا يخلو منه مكان بإرادة الله وتوفيقه، ليكون قريباً من المؤمنين، وهكذا تكثر الصور والعبارات التي تظهره حزيناً خائفاً يتخفّى أو يضع رأسه بين ركبتيه، متكىء على سيفه إن هذا لايتناسب ومقام الحجه أرواحنا له الفداء، فهو ربما خائفاً على دين جدّه المصطفى محمد صلّى الله عليه وآله وسلّم، نطلب المزيد من الإيضاح ولكم جزيل الشكروالتقدير الجواب: مع تقديري لدقة ملاحظتكم، إلّا أن الخوف المطروح في هذه الروايات ليس الخوف الذي تذهبون إليه، فالإنسان حينما يخاف تارة يكون خوفه على ذاته، وأخرى خوفه على غيره سواء كانت عائلته أو عشيرته أو طائفته أو أمته أو ما إلى ذلك، والخوف على الذات إما أن يخاف أمراً خشية أن يؤدّي الأمر المخوف به إلى الموت أو الهلاك والضياع أو ما شاكل، وإما أن يلحق بمصالحه الخاصة ضرراً فيخاف لذلك، ومع ملاحظة أن الخوف هو أمر نسبي يختلف من شخص لآخر، فقد تجد إنساناً يخاف من صرصار صغير ويهلع بسببه، وقد تجد آخراً لا يخاف من الأهوال العظيمة، ويبقى رابط الجأش أمامه. وفي التقييم المعياري، فإن الخوف يعدّ أولاً نزعة ذاتية أصيلة في الإنسان، وبسببها تمكن الإنسان من تحقيق مصالح كبرى كما في حال تحصينه لقومه لأنه يخاف العدوان عليهم، وتحصينه لبيته لأنه يخاف غيلة عدو أو ما إلى ذلك، وهذا النمط من الخوف يؤدي إلى الحذر والتأهب، ولهذا ليس العيب أن يخاف الإنسان، ولكن المعيب يبقى مرتبطاً بطبيعة الأسباب والدوافع التي تؤدي به إلى الخوف، وكلما ابتعدت هذه الأسباب عن ذاته كلما ابتعد المحذور الأخلاقي من الخوف، وكلما اقتربت من الذات كلما كان الوقوع في المحذور الأخلاقي أكبر. وبناء عليه حينما نريد أن نحلل ما تحدثت عنه الروايات في شأن الخوف، وفق المواصفات الموضوعية للخوف تارة، ووفق المواصفات الذاتية للخائف أخرى، حتى نستطيع أن نحلل طبيعة الخوف ونحكم عليها، وإذا كان مورد الخوف هو المعصوم صلوات الله عليه، فيجب علينا سلفاً أن نستحضر كل المواصفات الذاتية للمعصوم حتى نستطيع أن نفهم المقصود بخوفه. ودعني أضرب لك مثلاً من القرآن الكريم، فلقد تحدّث فيما تحدّث عن نموذجين من الخوف في حادثتين منفصلتين، إذ تحدّث مرة عن خوف موسى عليه السلام فقال على لسانه في قصة إرساله إلى فرعون: ﭽ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮﭼسورة القصص: 33ـ٣٤ومن الواضح أن موسى عليه السلام هنا وإن تحدث عن الخوف من القتل، ولكن خوفه ليس لأنه سيقتل، بل لأنه لن يستطيع أن يبلّغ الرسالة التي أمره الله أن يبلّغها لفرعون كما في قوله تعالى: ﭽﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﭼسورة طه: ٢٤ولذلك قدّم التهمة التي اتهمه بها قوم فرعون بقتله للقبطي، مما يعني أن ذهابه لن يؤدي إلى نتيجة لأنه سيقتل قبل الوصول إلى فرعون، مما جعله يطلب أن يقدّم أخيه هارون لأنه هو الذي سيفتح الطريق له لإبلاغ الرسالة، ومن الواضح هنا أن الحديث وإن كان عن الذات فهو يخاف على نفسه من القتل، ولكن الهدف هو الرسالة. أما النموذج الثاني من الخوف فهو ما يتمثل بوصف القرآن الحالة مجتمع الصحابة في معركة الأحزاب، فمع أن الرسول صلوات الله عليه وآله معهم ويمكن أن تكون حياته في خطر شديد، الفتية في خطر أكيد، ومع أن العدو يهاجمهم في عقر دارهم مما يجعل أعراضهم على المحك، إلّا إن بيعة التوصيف لحالة الذعر وهو الحالة المترتبة على الخوف الشديد إذ عبّر عن أن العيون قد زاغت، والقلوب قد بلغت الحناجر وبلغ الأمر أن بدأوا يسيؤون الظن بنفس الله تعالى فقال ﭽ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﭼسورة الأحزاب: ١٠ـ11وهنا نجد أن الخوف هو خوف الذات وإيثارها على الأمة والرسالة والرسول، مما يجعلنا نحكم على مثل خوف موسى عليه السلام بأنه يعبّر عن حكمة، فهو خوف من أجل الرسالة، وبالنتيجة هو خوف مطلوب، بينما النموذج الثاني من الخوف فهو خوف على الأنانية الذاتية والتنصل من الخوف على الرسالة، ولذا فهو مذموم. ولا نحتاج إلى عسير جهد لكي نعرف بأن الخوف الذي تتحدث عنه هذه الروايات إنما هو من الصنف الملازم للحكمة، وليس من الصنف الذي يعرب عن ضعف في الشخصية فالإمام روحي فداه لا يمكن أن يتسرب إليه مثل هذا النمط من الخوف، فهذا يمكن أن يصح مع صغار النفوس، ولكن لا يمكن له أن يصح مع كبارها فما بالك بالنفوس التي طهرت من كل دنس ورجس؟ ومن الواضح أن حالة الذعر المعبّر عنها في سورة الأحزاب التي وسمت مجتمع الصحابة هو من النمط الذي يتدخّل الشيطان لإيجاده، ولكن هذا الوضوح يقابله وضوح آخر وهو أن سلطة التأثير لدى الشيطان منعدمة حينما يتعلق الأمر بعباد الله الصالحين كما هو نص الله تعالى ونص نفس الشيطان عليه لعائن الله، وهؤلاء العباد قد تكون مرتبتهم دون مرتبة المعصوم بكثير، إذن ما بالك بالمعصوم؟ ولو راقبنا الأمر من نتائج الخوف لوجدنا أن الأمر لا ينطبق على الإمام صلوات الله عليه بأي شكل من الأشكال، لأنه إن قلنا بأنه كان يخاف القتل تأسّفاً على الدنيا وفرقاً من الآخرة، وجدنا المعصوم صلوات الله عليه على العكس من ذلك لأن اشتياقه إلى الآخرة أعظمن من حرصه على الوجود في الدنيا، فالآخرة هو قسيم جنتها ونارها، وهو المؤذن والشاهد والحاكم فيها، إذن من أين يخاف؟ وعلى ماذا يخاف؟ أيخاف من عذاب الله في الآخرة وهو معيار العذاب والثواب وميزانه؟ أم يخاف على دنيا تنكّرت لهم وتزيّنت فلم يخدعوا بزينتها ولا تأسفوا على تنكّرها، والشواهد التاريخية بين يديك. أما الصورة التي أشرت إليها فهي من صنع بعض الفنانين ولا علاقة لها بالإمام صلوات الله عليه، وإن كنت اعتقد أن الصورة التي تصف ربما تقصد ما رسمه بعض الفنانين لحال المنتظرين للإمام وشدة حزنهم عليه |
19 -
عفاف التميمي (مجموعة حكيميون): سماحة الشيخ حفظكم الله سؤالي هو: ما هو تكليف النساء في عصر الظهور المبارك؟ الجواب: لا شك أن التكليف العام سيبقى كما هو، ولكن التكليف الخاص لن يخلو من مهمات خاصة، فحينما أشارت الروايات إلى مجيء خمسين امرأة مع أصحاب الإمام صلوات الله عليه الثلاثمائة والثلاثة عشر، (تفسير العياشي 1: 84 ح117) إنما أكّدت على أن الكوادر النسائية سيحظين بمهمات قيادية خاصة، وبتكليف مباشر من الإمام روحي فداه، وقد أشارت روايات أخرى إلى أن مهام النساء ستكون مهمات في الشؤون الخلفية لجبهات القتال، وهي مهمات لا يمكن لجبهات القتال أن تستغني عنها، وقد ذكرت احدى الروايات تخصيصاً لهذه الأعمال فذكرت تمريض الجرحى وما أشبه، ولا شك أن ما ذكرته الرواية غير حصري بهذا الدور، وفي تصوري أن دور المرأة في التعبئة قبل الظهور وما بعده عظيم جداً، ولن تستغني عنه عملية التغيير المهدوية. |
20 -
Jawadahmed Albiaty (مجموعة حكيميون) سماحة الشيخ ...فيما يتعلق بدعاء العهد والزيارة الجامعة وزيارة عاشوراء هل لها أثر في أن يكون المؤمن مورد التأييدات الربانية ليكون من أنصار الظهور المظفر...كما يروى في حال المواظبة؟؟ الجواب: لا شك أن هذه النصوص الشريفة لها أعمق الأثر في تعميق الولاء لأهل البيت عليهم السلام وتجذير البراءة من أعدائهم، وما من شك في أن تؤسس لعلقة خاصة بين الدؤوب عليها وبين الإمام صلوات الله عليه، كما أنه ما من ريب في أن هذه النصوص حينما تم التأكيد عليها من قبلهم صلوات الله عليهم، فلسبب هدف خاص يرتبط بتعميق هذه العلاقة وإدامتها، صحيح أن عملية التأكيد وردت فيها ذكر الحسنات وما يحصل عليه الإنسان حينما يقرأها في الآخرة، ولكن الصحيح الآخر أن هذه الحسنات إنما هي جزاء عمل يتم على الأرض، وفي نطاق واقع اجتماعي اعتنى الأئمة صلوات الله عليهم به أشد العناية من أجل إبقاء المؤمن في دائرة الثبات على خط الولاية وإدامة ارتباطه بإمام العصر صلوات الله عليه، لا سيما في وقت الفتن والبلاء الشديد. ولو تأملت في النصوص الشريفة الثلاثة لوجدتها تنطوي على منظومة محكمة التماسك للمحاور الأساسية التي يحتاجها الإنسان المؤمن لتأمين حالة حسن العاقبة، ففي الزيارة الجامعة الكبرى نجد التعريف المفصّل للبنية العقائدية التي يجب على الإنسان المؤمن التمسك بها، وهذا التعريف الذي تم تنظيمه بلغة مفهومة لكل من يقرأها، فيأخذ منها ما تتيح له قابلياته الفكرية، وهنا تلحظ أن العالم العظيم يقرأها فيحار في عمق معانيها وعظمة دلائلها، والإنسان البسيط يقرأها أيضاً وهو يجد فيها جمالاً للموصوفين فيها، فلا العالم يملّ منها، ولا البسيط ينقطع عنها بل كليهما يزدادون في كل مرة، وهذه واحدة من المزايا المهمة للمنهج التربوي لأهل البيت عليهم السلام، فمع إدراكهم لطبيعة الأزمات الخانقة التي سيمر بها شيعتهم عبر العصور لذا وضعوا هذه النصوص لكي تكون منار هدى يشدّهم إليه ويبقهيم على خط الثبات، مع الحرص على إبقائها بعيداً عن أنظار الطغاة، ولذلك أحيطت بما تحاط به الأدعية من أجواء الثواب والفضائل، من دون الإشارة إلى ما يترتب عليها من آثار في الواقع الاجتماعي لمجتمع الموالين لأهل البيت عليهم السلام، ولهذا فهي تمثّل الجانب الخاص من بنيتنا العقائدية، وأعني بالخاص أن شيعة أهل البيت عليهم السلام يمكنهم أن يبرهنوا على إمامة أهل البيت عليهم السلام، ولذلك لم يتشتتوا عن أمر الإمامة رغم كل القمع الفكري والسياسي والاجتماعي الذي مورس ضدهم عبر التاريخ، ولكن أن يثبتوا الإمامة شيء، وأن يتعرّفوا على الإمامة شيء آخر، فإثبات الإمامة هو إذن الدخول إلى المعتقد الشريف، ولكن التعرف على تفاصيل الأئمة صلوات الله عليهم هي المسألة التي يجب أن يهتموا بها من بعد عملية الإثبات التي ترتبط بأصول الدين، وبمقدار قطع المؤمن شوطه في عملية التعرف هذه، بمقدار ما يكون قريباً منهم، ولذا خصّت هذه لزيارة بما لم تخص بها أي زيارة أخرى في حشد المعاني والمفاهيم التفصيلية، مع التنبيه إلى خطأ في فهم البعض الذين يتصورون أن كلماتها مكررة، وقد صيغت بلغة مسجوعة، بل أؤكد أن كل كلمة منها تنطوي على بعد عقائدي عظيم، ولأن هذه المعاني كثيرة جداً طلب من المؤمن أن يديم قراءتها ليتاح له أن يأخذ في كل مرة ما يتمكن منها، من دون أن نغفل طبيعة المشاعر التي تتأجج في قلب الإنسان حال قرائتها. أما في زيارة عاشوراء فتجد إن المشاعر العظيمة المفعمة بها والمهيمنة عليها إنسابت معها منظومة وجدانية ركّزت على البعدين الأساسيين في المنظومة الوجدانية للحركة الإيمانية، وأعني بذلك بعدي الولاء والبراءة، وكليهما حشّدا بشكل مكثّف فيها، بصورة قد لا نجد لها مثيلاً في بقية الزيارات، وكلا البعدين ركّزا على أحقية أهل البيت عليهم السلام ومظلوميتهم في آن واحد، بالشكل الذي يمتلئ فيه قارئها بالكثير من الغضب الممنهج من الأسباب التي أدّت إلى تضييع حقّهم بأبي وأمي وتقتيلهم بالطريقة التي عرضتها عرصات كربلاء، وتجعل المرء حاضر التفكير في كيفية النصرة لهم والثأر مما جرى عليهم، ولهذا السبب نجد أنها عرّضت بالأسباب التي سبقت فاجعة كربلاء (اللهم العن أول ظالم ظلم حق محمد وآل محمد)، ولم تكتف بالتوقف عند ما جرى في كربلاء وإنما طرحت سبيل الانتقام والتنفيس لمشاعر الغضب، فطرحت فكرة المنصور من آل محمد صلوات الله عليهم المنتقم لما جرى (أن يرزقني طلب ثارك مع إمام منصور من اهل بيت محمد صلى الله عليه وآله)، وأطّرت هذا الطرح بجعله أمنية يطلبها المؤمن وهدف يعمل من أجله (وأن يرزقني طلب ثاري مع إمام هدى ظاهر ناطق بالحق منكم)، ولك أن تعرف الدور العظيم الذي يمكن لهذه المعاني أن تؤديه في مجال التعبئة للقضية المهدوية، مما جعلها دون بقية زيارات الإمام الحسين عليه السلام مستحبة في ان تقرأ كل يوم. وحينما تتكون لدينا البنية العقائدية والمنظومة الوجدانية لا نمتلك إلّا من تاكيد الإلتزام العملي بهما، فكان دعاء العهد الذي يستحب قراءته يومياً لتأدية هذا الغرض، فهو يوثّق الالتزام يومياً، ولا يكتفي بذلك بل يديم التذكير به، ومثل هذا الأثر نتلمسه أيضاً في المناجاة الوجدانية المطلوبة في كل يوم جمعة والمتمثلة في دعاء الندبة. وبناء على كل ذلك نلاحظ إن الاستعداد للإمام روحي فداه تارة ينظر إليه من جهة الاستعداد الموضوعي وتهيئة مستلزمات نصرته في وقت ظهوره، وهذه الاستعدادات وإن أخذت صورة مادية في التهيئة، ولكن مخطئ تماماً من يتصور أن الاستعداد المادي يمكن أن يؤدي مهمة النصرة، من دون الاستعداد المعنوي الذي يوجّه ذلك الاستعداد، فأي قيمة لسلاح لا يمتلك صاحبه الشجاعة؟، وفي هذا الحال نجد مثل هذه الزيارات أو الادعية راسخة التأثير في إيجاد هذا النمط المطلوب من الاستعداد، أو أن الاستعداد يكون ما قبل الظهور عندئذ نجد أن هذه النصوص تؤدي نفس الغاية وتوصلنا إلى نفس البغية وي مرضاة الإمام صلوات الله عليه عنا، وهذا هو المطلوب سواء ظهر الإمام روحي فداه أو لم يظهر.. |
21 - مشرق الشبلي: سماحة الشيخ يتناقل الكثير أن في زمن ظهور الإمام صاحب العصر والزمان أنه سوف يقتل كذا شخص معمم، وأن أول من يُقتل هم من المعممين ؟ فهل هناك رواية تتحدث عن قتل كذا معمم صحيحة؟
الجواب: العمامة هي قطعة من القماش يرتديها الرجل ليميّز نفسه عن غيره من الناس بأنه يطلب العلم، ولقد احتفظت العمّة بسمعة طيبة تتسم بالهيبة في مجتمعاتنا بسبب أن من يحملها يؤدي حقّها ولذلك يحترمه الناس، وكانت في السابق ثمة ضوابط غير معلنة لارتداء العمّة في إطار المراكز التي يدرس فيها طلبة العلوم الدينية كالحلة والنجف وكربلاء وقم وغيرها من الحواضر العلمية، عادة ما يراعى فيها مسألة الحفاظ على ما للعمّة من رمزية في الواقع الاجتماعي، ولكن في عهد النظام الصدامي المجرم في العراق وبمقدار أقل في أيام نظام الشاه المقبور في إيران تم إستباحة الحوزات العلمية برجال الأجهزة الأمنية وكانت أشد الفترات قسوة هي فترة ما بعد رحيل الإمام الخوئي قدس سرّه الشريف، ولهذا أصبح إرتداء العمّة بمقدور كل أحد، ولا يجرؤ أي أحد للتصدي إلى هؤلاء، وقد تكرّست هذه الحالة من بعد سقوط النظام خاصة وأن الكثير من حالات الإنحراف العقائدي وجدت لها متنفّساً لكي تستغل الناس من خلال هذه العمّة، وأضافت حالة الإسترزاق السياسي لدى بعض الجهات على طين هذا الأمر بلّة، كما واستطاعت الأجندات الغربية التي عملت من بعد السقوط أن تشتري ذمماً متعددة عادة ما كانت هي من مخلفات ما بقي من جهاز المخابرات والأمن في داخل هذه المحافل، مما جعلنا نرى سلوكيات شاذة كثيرة وجرأة كبيرة على القيم التي كانت العمّة تمثلها. إن هذه الخلاصة عن الواقع الاجتماعي للعمّة هي التي ستجعل الخطوط الإنحرافية تقدّم في طلائعها نماذج من هؤلاء في مجابهة كل راية حق وهدى، وكما رأينا في أوضاعنا المعاصرة، فإن ما لا شك فيه أنه ستبقى نماذج من هؤلاء إلى الفترة التي سيبزغ فيها الفجر المهدوي على منوّره آلاف التحايا والسلام. ولا نملك في الروايات ما يُشار به إلى خصوص ما تشيرون إليه، وإنما يُشار إلى البترية وهم الذين يبترون حقّ آل محمد صلوات الله عليهم أو يجلسون في المواضع التي لا يرتضيها الله لهم، وسيقفون في وجه الإمام بأبي وأمي حتى يقولون له: ارجع لا حاجة لنا بك، ولكن هذا ليس حكراً على شريحة من الناس، وإنما يقود مجاميع المنحرفين أمثال هؤلاء كما ورد في الرواية الشريفة عن الإمام الباقر عليه السلام قال وهو يتحدث عن إقبال الإمام روحي فداه باتجاه الكوفة: يسير إلى الكوفة فيخرج منها ستة عشر ألفا من البترية شاكّين في السلاح، قراء القرآن، فقهاء في الدين، قد قرّحوا جباههم، وسمّروا ساماتهم، وعمّهم النفاق، وكلهم يقولون: يا بن فاطمة ارجع لا حاجة لنا فيك، فيضع السيف فيهم على ظهر النجف عشية الاثنين من العصر إلى العشاء فيقتلهم أسرع من جزر جزور، فلا يفوت منهم رجل، ولا يصاب من أصحابه أحد. (دلائل الإمامة: 239) وكما في رواية أخرى عن الإمام الباقر صلوات الله عليه أيضاً، قال: إذا ظهر القائم على نجف الكوفة، خرج إليه قرّاء أهل الكوفة، وقد علّقوا المصاحف على أعناقهم، وفي أطراف رماحهم، إلى أن يقول: ويقولون: لا حاجة لنا فيك يا بن فاطمة، قد جرّبناكم فما وجدنا عندكم خيراً، ارجعوا من حيث جئتم، فيقتلهم حتى لا يبقي منهم مخبر. (سرور أهل الإيمان في علامات ظهور صاحب الزمان: 67ـ68) وترينا رواية أخرى أن المقصود بهؤلاء هم جماعة الشيصباني الذي يظهر في الكوفة قبل ظهور السفياني ويتعاون مع السفياني من بعد ذلك، ولذلك يطلق عليهم في الرواية جماعة من جيش السفياني، مع أن السفياني ينتهي وجوده في الكوفة قبل ظهور الإمام صلوات الله عليه على يد اليماني والسيد الخراساني، فعن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال: "يقدم القائم حتى يأتي النجف، فيخرج إليه من الكوفة جيش السفياني وأصحابه، والنّاس معه، وذلك يوم الأربعاء، فيدعوهم ويناشدهم حقّهم ويخبرهم أنه مظلوم مقهور.." إلى أن يقول له عليه السلام: "فيقولون: إرجع من حيث جئت لا حاجة لنا فيك، قد خبرناكم واختبرناكم، فيفترقون على غير قتال، فإذا كان يوم الجمعة عادوا فيجئ سهم فيصيب رجلاً من المسلمين فيقتله، فيقال: إن فلاناً قد قتل، فعند ذلك ينشر راية رسول الله صلى الله عليه وآله فإذا نشرها انحطت عليه ملائكة بدر، فإذا زالت الشمس هبّت الريح له فيحمل عليهم هو وأصحابه فيمنحهم الله أكتافهم ويولّون، فيقتلهم حتى يدخلهم أبيات الكوفة، وينادي مناديه: ألا لا تتبعوا مولّياً، ولا تجهزوا على جريح، ويسير بهم كما سار عليّ عليه السلام يوم البصرة. وكيفما يكن فإن من المتيقن أن المقصود بهؤلاء ليسوا علماء الدين الصالحين وإنما هم المنحرفين الذين عشعشوا في هذه الأماكن وما أكثرهم. أما من يقف وراء ذلك فأسبابه عديدة، ولكن ما من ريب أن أصحاب المصالح في تشويه صورة علماء الدين كثيرون ودوافعهم متعددة، ولذلك ما من شك انهم يستخدمون مثل هذه الروايات لكي يمرروا أجنداتهم (سرور أهل الإيمان في علامات ظهور صاحب الزمان: 101ـ102). |
22 - مشرق الشبلي (حكيميون): هل عند ظهور الامام (عج) سوف تكون هناك حرب مع الغرب.
الجواب: الغرب سيبتلى قبل ظهور الإمام صلوات الله عليه وقبل ظهور السفياني بحرب عالمية كبرى، وتحديداً بعد استهداف الشام بضربة نووية، وستكون هذه لحرب خاطفة وطاحنة ومريعة جداً بحيث أن الروايات تشير إلى ذهاب ثلثي الناس أو من كل سبعة خمسة، ومن الواضح أن الغرب لن يكون هو الوحيد في هذه الحرب، وإنما ستنجر إليه بقية المناطق، والقدر المتيقن أن منطقة الشرق الأوسط ستكون في منأى منها، وفي تصوير الروايات فإن أسلحة الدمار الشامل هي التي ستشكّل المشهد، وهذه الأسلحة ستكون بكل انواعها وأصنافها سواء اكانت أسلحة تقليدية تم الرمز إليها في الروايات بالموت الأحمر، او بالأسلحة النووية والكيمياوية والجرثومية والتي رمز إليها في هذه الروايات أيضاً بالموت الأبيض، ومن الواضح أن الموت الأحمر هو الذي يتأتى من إخراج دم الإنسان، بينما الموت الأبيض والذي تصفه هذه الروايات بالطاعون، أي يكون أثره كالوباء فالمراد به الأسلحة التي لا تستهدف إخراج دم الإنسان ولا تستهدف دورته الدموية، وإنما تلك التي تستهدف غير الدورة الدموية بحيث لا تؤدي إلى جرح الجسم، وهي كلها لا يتم رؤية جوهرها بالعين المجردة، وإنما تتم رؤية آثارها كالوباء الذي يجعل الناس يتساقطون بالجملة. ولكن يبقى للإمام صلوات الله عليه معركة كبرى مع متبقيات هؤلاء تبتدأ من معاركه لتحرير القدس، وتنتهي في ما بقي من مدنهم. |
23 - رعد الحيدري (مجموعة حكيميون): سماحة الشيخ الجليل .. ارجو ان يسع صدركم كثرة أسئلتي فكلي شوق لمثل هذه الفرصة وهذا الموضوع .. هناك الكثير من الروايات حول علامات الظهور نجدها قد تكررت في التأريخ عدة مرات وهناك علامات لم تحصل بعد، وهناك علامات قد تفسّر وتأوّل بأمور مشابهة لها في زماننا فما هو تعليلكم لمثل هذه الروايات.
الجواب: من الجهة التي طرقتموها فإن هناك صنفان من العلامات قد تحدّث عنها المعصوم صلوات الله عليه، أحدهما يتعلق بالعلامات التي لا علاقة لها بالظهور المباشر ولكنها دالّة على ان زمن الظهور آت، بالضبط كما تفعل علامات المسافات المرورية بالنسبة للمدينة بعيدة، فهي لا تقول لك أنك قد وصلت ولكنها تؤكد أنك على الطريق الصحيح، ومن عادة هذه العلامات أنها ذكرت ولم يذكر ترابطها مع قرائن مكانية أو زمانية تكون قبلها وبعدها، والغالب أن لا تكون معها قرينة الزمان، بحيث أن الكلام يطلق بالقول بأن الأمر الفلاني سيحصل ولكن لا يكون فيه أي مجس للدلالة على وقت الظهور، مع أن الأئمة صلوات الله عليهم قد تحدّثوا عن أمور ستحصل في المستقبل ولم يشخّصوا انها ذات علاقة بعلامات الظهور، ولكن جرى حملها من قبل الناس على هذه العلامات، كحديث الإمام الصادق عليه السلام عن هدم جامع براثا وقطع الحاج وهتك أستار الكعبة ونهب الحجر الأسود وما إلى ذلك، واعتبرها البعض مما له علاقة بالظهور الشريف بينما هي حصلت في زمن العباسيين، وقد أوجد ذلك إرباك بيّن لدى المتابعين لحركة العلامات، أما الصنف الثاني من العلامات فهو الذي يحمل قرائنه الزمانية والمكانية العديدة معه، وقد حرص الأئمة عليهم السلام على أن يحيطوا هذه العلامات بتفاصيل عديدة على عكس ذلك الصنف منها، كما وأطّروها بما قبلها وبما بعدها من أحداث، ووسموا الجميع بتتابع بين الأحداث وتسلسل فيما بينها، وعادة ما أشفعوا هذه العلامات بمنهاج للتحرك، ويتميّز هذا الصنف بأنه قريب جداً من الظهور الشريف، بحيث أن المدة الزمانية من بدء هذه العلامات إلى الظهور المبارك لا تتجاوز 3 سنوات، ويمكن لنا أن نتعرف على هذا الصنف وهو الأهم، من خلال الرواية الشريفة التي يخاطب بها الإمام الباقر عليه السلام جابر بن يزيد الجعفي رضوان الله عليه، وهي أحد أهم الروايات في مجال العلامات إن لم تكن أهمها إذ يقول له في مطلعها: يا جابر لا تحرك يدا ولا رجلا حتى ترى علامات أذكرها لك إن أدركتها، ففي هذه الرواية استخدمت فيها أداة الانتقال "حتى" مما يعطينا دلالة أنها تختلف عما سبقها، وقد عدّد الإمام صلوات الله عليه سلسلة متتالية من الأحداث وصفها بأنها نظام كنظام الخرز يتبع بعضه بعضاً، وقد حددت الخريطة الجغرافية لهذه العلامات بشكل دقيق بحيث أنها لا تتجاوز 3 دول هي سوريا أولا ثم العراق ثانيا ثم شبه الجزيرة العربية ثالثاً، ويُضمّ لها تركيا التي تدخل مشهد العلامات باحتلالها لأراض سورية، ثم إيران التي ستدخل راياتها السود إلى العراق لإنقاذ العراق من شر السفياني. ولذلك فإن من لا يتبع هذه الخريطة سيضيع بين حشد كبير من العلامات اختلط فيها الصحيح مع ما هو ليس بصحيح من الروايات، وكذا اختلطت فيها روايات العامة مع روايات الخاصة، ويتداخل فيها الصنفان من العلامات، بالشكل الذي سيضطر إلى الإرتباك في التفسير، ولكن بإمكان من يتابع هذه الخريطة يمكنه من تركيب صورها من خلالها دمج ما في الروايات مع دلالاتها الإلتزامية، شريطة أن يضع في حسبانه أن غالبية الروايات تم استخدام اللغة الرمزية فيها، عندئذ ستتجلى له صورة جلية لطبيعة ما تحدّث عنه الأئمة صلوات الله عليهم، وقد تحدّثنا بتفصيل كبير عن طرق فهم هذه الروايات في الفصل الرابع من الجزء الأول من كتابنا علامات الظهور بحث في فقه الدلالة والسلوك، وأجرينا تطبيقاً على ذلك في الفصل السابع من الجزء الثاني من الكتاب نفسه يمكن للمستزيد أن يطلبها في محله. |
24 - منتظر القريشي (مجموعة حكيميون):
وخطر ببالي سؤال آخر سماحتكم لعله عقائدي أو أخلاقي وليس روائي .. هل للذنوب أثر في تأخير الظهور؟ أو بعبارة أخرى هل يمكن أن تحول الذنوب دون نصرة الامام فيما لو دعينا لنصرته يوما ما؟ الجواب: لا شك أن للذنوب أثر كبير في إعاقة العملية التغييرية المهدوية، فالإمام صلوات الله عليه حينما غاب، فليس هرباً من المواجهة، إذ ان أهل البيت عليهم السلام كلهم لديهم شجاعة علي عليه السلام وفدائية الحسين عليه السلام وصرامة الإمام الكاظم وثباته، ومن كانت لديه هذه المواصفات لا يمكن لابتعاده عن ساحة المواجهة المباشرة مع الظلمة أن يفسّر بالهرب من المواجهة أو النكوص عنها أو التخلف عن استحقاقاتها، فهذا الأمر مستحيل أن يسري عليهم، ولكن غيبته حينما اقترنت بطلب الانتظار، إنما تعني أنها تتحيّن الفرصة المناسبة لتحقيق أهدافها، إذ إن أي تحرك سابق لأوانه لا يمكن أن يوصف بالشجاعة بقدر ما يوصف بالتهوّر المخالف للحكمة، ولو قدّر لنا أن نلحظ أن القائد موجود في معسكره، والظالم موجود في معسكره، إذن من الذي يتبقّى غائباً عن المعسكر هو الذي يكون عاملاً أساسياً في طول فترة الغيبة، وهنا لن يكون غائباً إلّا الناصر الذي تخلّف في دخول المعسكر لسبب أو لآخر. وما من شك أن الذنوب بطبيعة ما يترتب عليها من آثار هي التي توفّر قسطاً كبيراً من العوامل التي تجعل الناصر يتهاون أو يتواكل أو يهمل أو لا يتصف بالمسؤولية مما يجعله بعيداً عن أرض الصراع بين الحق والباطل، فلو اعتبرنا أن الإنسان كلما قويت بصيرته كلما استطاع أن يرى صورة الحق بجلاء في وسط تشابك صور الباطل وتلبيسها أيام الفتن ومضائق الأزمات، وكلما فقد هذه البصيرة كلما أصبحت الصورة خافية عليه، مما يجعله أقرب إلى الضلال منه إلى الهدى، ومما لا شك فيه أن الذنوب لها دورها الأكبر في فقدان الإنسان لبصيرته، إذ يروي زرارة، عن الإمام أبي جعفر الباقر (عليه السلام) قوله: ما من عبد إلّا وفي قلبه نكتة بيضاء، فإذا أذنب ذنباً خرج في النكتة نكتة سوداء، فإن تاب ذهب ذلك السواد، وإن تمادى في الذنوب زاد ذلك السواد، حتى يغطّي البياض فإذا [تـ]ـغطى البياض، لم يرجع صاحبه إلى خير أبداً، وهو قول الله عز وجل: "كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون".(الكافي 2: 273 ب111 ح20). وكذا ما رواه أبو بصير عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال: "إذا أذنب الرجل خرج في قلبه نكتة سوداء، فإن تاب انمحت، وإن زاد زادت، حتى تغلب على قلبه، فلا يفلح بعدها أبداً". (الكافي 2: 271 ب111ح13). فالإمامين صلوات الله عليهما يشيران إلى أن القلب كالمرآة، كلما كانت نظيفة كلما كانت الرؤية فيها أيسر، وكلما اتسخت كلما تدانت قدرة الرؤية، ويجعلان الذنوب هي مصدر هذا الاتساخ، في مقابل التوبة وممنها إلى الطاعة التي تعتبر هي مصدر الصفاء فيه، وهذا الاتساخ له مراتب كما أن ذلك الصفاء له مراحل فالقرآن يشير إلى رين القلوب وإلى زيغ القلوب وإلى الطبع على القلوب وإلى الختم على القلوب وإلى القلوب المقفلة وما إلى ذلك، وهي ليست متساوية في المرتبة، وإنما هي مراتب تتعاظم كلما انغمس الإنسان في عالم الذنوب، وتتضاءل كلما ابتعد عنها، وهذا البعد هو الذي ينتج البصيرة التي تجعل الإنسان يرى ما لا يراه الناس ويشخّص الحكمة في أعقد الظروف وأحلكها بصورة يعبّر عنها الأمير صلوات الله عليه في وصفه لأحد أصحابه وهما يمران على قمامة، فقال له: إن أرى الذنوب كما ترى أنت هذه القمامة، ومن هنا قال الإمام زين العابدين عليه السلام لعمته الصديقة الحوراء صلوات الله عليها: عمة أنت عالمة غير معلمة. وعليه فإن كانت نصرة الإمام صلوات الله عليه تحتاج من المرء إلى بصيرة لكي يدرك الحق من الباطل ويشخّص الهدى من الضلال في زمن ستشتد فيه الفتن، وستختلط على المؤمنين المواقف والمصالح، حتى يكون القابض على دينه كالقابض على جمر الغضى، علمنا أن الذنب وعدمه له تأثير جاد على مواقف النصرة من عدمها |
25 - حر الوجود (مجموعة حكيميون): هل يمكننا التعامل أو المزج بين أرائنا السياسية والوضع المتعارف عليه من حقيقة علامات الظهور الإمام عليه السلام، وخصوصا بقضية سوريا كما نعلم أن الرئيس بشار الأسد يسقط لا محالة، فهل يمكن أن يخضع الأمر أو النظرة السياسية لحقيقة العلامات التي ممكن حصولها ونحن لنا يقين بذلك.
الجواب: ما يجب أن نتأكد منه هو أن لا ندخل آرائنا وأمزجتنا في تفسير روايات أهل البيت عليهم السلام، اللهم إلّا أن تكون هذه الآراء مدعومة بالأدلة المتعارف عليها بين أصحاب الاختصاص، فهذه الروايات إنما أطلقت فلأهداف متعلقة بهم صلوات الله عليهم وطبيعتها تمسّنا، نعم يمكن لنا أن نقارن بين الأحداث وبين طبيعة ما روي عن أهل البيت عليهم السلام، ولكن هذه المقارنة تحتاج إلى معرفة بالروايات، فالروايات الشريفة كتبت بلغة خاصة، وأطلقت في فضاءات خاصة ومتناثرة، فقد تجمل بعض الروايات لتفصّل روايات أخرى، وقد يتحدث الإمام الباقر عليه السلام مثلاً بجملة من خبر العلامة ويتمّه الإمام الرضا صلوات الله عليه، وقد نجدهم يصرّحون في حين ويكنّون في حين آخر، وهم في العموم تكلّموا بمنطق تلك الأيام ولكن حديثهم موجّه لعصورنا هذه، ولهذا يحتاج المفسّر إلى جملة من العلوم لكي يستطيع أن يكون دقيقاً في التفسير، وما زاد الأمر سوءاً أن هناك الكثير من الأخبار العامية دخلت في ثقافتنا العامة عن العلامات، فضلاً عما يوجد في كتبنا من حديث صحيح موثوق وآخر ضعيف متروك، مما يجعل مهمة المفسّر ثقيلة، وفوق كل ذلك فهناك علامات محتومة لا بد أن تحصل، ولكن هناك علامات ليست محتومة تدخل في إطار قوله تعالى: يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب، أي أنها يمكن أن تحصل ويمكن أن لا تحصل، ويمكن أن تتضخم الأرقام إن ذكرت فيها ويمكن أن تقل، كل ذلك تبعاً لطبيعة عوامل عديدة منها طبيعة وعي الناس تقدما وتأخراً، ومنها عوامل الصدقة والدعاء والمصالح الإلهية المتحركة بحركة العباد، وقد فصّلنا عنها الحديث في كتابنا علامات الظهور بحث في فقه الدلالة والسلوك فراجع. |
26 - باقر المنصوري (مجموعة حكيميون): 1- ما هي علاقة ما يحدث في سوريا بحركة السفياني ؟؟
الجواب: السفياني رجل سوري من بني كلب ولهذا لقب بالسفياني، وبعض الروايات تتحدث عن انه هو السفياني الثالث، أي أنه من أسرة حاكمة هو ثالثها، ولعله لهذا السبب سمي كنائياً بعثمان كما في بعض الروايات، ويبدو أنه قبل أن يتولى الحكم يكون مسؤولاً كبيراً فيها، إلّا أنه يبتلى بأن يأخذ ما لديه، ولذلك شعاره في أول قدومه: يا رب الثار ثم النار، ولا يطلب المرء ثاراً إلّا بناءً على واقعة معينة، ويتم استقباله من قبل قادة عسكريين كبار ويدخل إلى سوريا من جهة الحدود الأردنية السورية (درعا) ومنطقتها يطلق عليها بالوادي اليابس، وذلك بعد أن يأتيها من الغرب متحالفاً معهم كما ورد في الرواية : يأتي وفي عنقه صليب، وقد حددت الروايات جملة من الأحداث التي تحدث قبل مجيئه، وأولاها بدء خراب الشام والفتنة التي تقع فيها، ثم يحصل تفجير نووي في دمشق من جهة غربية، ثم ينفصل الأكراد السوريين عنها ولربما يلحق بهم العراقيون أيضاً، ثم يكون زلزال مدمر في دمشق، ثم تكون حرب عالمية كبرى، ثم تقتحم تركيا الحدود السورية وتحتل كل المنطقة المحاذية للعراق شرق نهر الخابور وصولاً إلى مدينة دير الزور في الجنوب الشرقي السوري، وسيشتد الصراع في داخل الشام بين رايتين هي راية الأصهب وهو الوحش من الظباء طويل العنق وهو الحاكم، وبين الأبقع وهو قائد المعارضة لهذا الحاكم ويتميز بكونه ينفّذ أجندة ناصبية، والأبقع وسمي بالأبقع إما لأن لونه أبقعا قياساً إلى غيره، بمعنى أن يكون ذا لون متميز لا يوجد مثيله بصورة كبيرة بين مجالسيه وأنصاره، في التاريخ كانت قصور الشام تسمي عبيدهم الروم بالأبقع لأنهم حمر البشر بين أصحاب اللون الأسمر، أو أن لون بشرته في الأصل يتواجد فيها أكثر من لون، عندها يظهر السفياني. ولذلك فإن الأحداث الحالية إن استمرت وأدت في تسلسل الأحداث إلى الصورة التي أشرت إليها كما ورد في الروايات الشريفة، علمنا أن هذه الأحداث توصل إلى ابن آكلة الأكباد هذا، وإلّا فلا. ومفتاح المعرفة واليقين في ذلك هو حادث التفجير النووي، فمتى ما حصل فإن خروج السفياني سيحصل في رجب الذي يلي التفجير. |
27 - باقر المنصوري (مجموعة حكيميون):
ما هي معلوماتكم عن شخصية من يدعي أنه ابن الامام وأنه وصيّه (أحمد بن الحسن) والذي بدأت حركته بالتوسع منذ سنتين في العراق خصوصا وفي بقية الدول عموماً. الجواب: هذا الرجل دجال مدّع، وكذّاب مفتر، وبصورة رخيصة جداً. فهو من جهة يدّعي أنه من بني هاشم أولاً، والحال خلاف ذلك فهو من السلميين أحد أفخاذ عشيرة الصيامرة في البصرة واسمه أحمد كاطع اسماعيل السلمي الصيمري، وعائلته موجودة ومعروفة في البصرة، وهؤلاء ليسوا من بني هاشم بالتأكيد وإنما من عوّام الناس. ويدّعي ثانية أنه ابن الإمام صلوات الله عليه، وهي دعوى مضحكة لعدم ثبوت أن الإمام له أولاد وحفدة من جهة، فهذا ما لا يوجد أي دليل عليها من أي رواية من رواياتهم، ولكونه مدّع لهذا الأمر ومن يدّعي عليه أن يقدّم الدليل على صحة دعواه، فالبينة على من ادعى واليمين على من أنكر كما هو المتسالم عند جميع المسلمين. وهو يدّعي ثالثة أن لديه وصية من الإمام الحجّة صلوات الله عليه، وقد وضع نفسه موقع الوصي منه، ويلقّب نفسه بأنه هو الوصي للإمام صلوات الله عليه، ورسوله إلى العالم أجمع، وهذه ما لا يمتلك عليها أي دليل، خاصة وأن الإمام كذّب كل من يدّعي المشاهدة قبل السفياني والصيحة كما هو صريح الرواية الشريفة في التوقيع الصادر لنائبه الأخير علي بن محمّد السمري رضوان الله عليه قال الإمام روحي فداه: وسيأتي شيعتي من يدعي المشاهدة، [ألا فمن ادعى المشاهدة]، قبل خروج السفياني والصيحة فهو كذاب مفتر،[1] والسفياني لما يظهر بعد، والصيحة لما تقع بعد، فمن أين تأتّى له أن يدّعي هذا المقام؟ وأي حجّة لديه في هذا المجال، خاصة وأنه لا توجد أية إشارة في أية رواية تشير إلى أن الإمام صلوات الله عليه يرسل له أوصياء قبل ظهوره الشريف؟ وهو يدّعي رابعة أنه هو اليماني الموعود، ولا يوجد أيّة إشارة إلى أن اليماني هو وصي الإمام المنتظر صلوات الله عليه، كما أن دعواه تفتقر لأدنى دليل، فمن الذي يقول أنه هو اليماني؟ ومن الذي يثبت أنه هو المقصود بالروايات الخاصة بهذا العبد الصالح؟ ولقد أشرنا في كتابنا علامات الظهور وكذا في كتابنا راية اليماني الموعود أن اليماني الموعود لن يعرف إلّا من خلال عمله، لأنه لا يوجد من يشهد شهادة علم ويقين بأنه هو اليماني، لأن جهات المعرفة التشخيصية في هذا المجال هم ثلاثة لا يمكن تجاوزهم، وهم إما أن يصرّح نفس اليماني الموعود بأنه هو المقصود في الروايات، عندئذ لن يمتلك أي دليل يستدلّ به على ذلك، حتى لو أنه التقى بالإمام صلوات الله عليه وصرّح له بذلك، فلو قال أن الإمام روحي فداه هو الذي أخبره بذلك، فإن تكذيبه سيكون من أسهل الأمور، لأن دعوى المشاهدة التي تنطوي على أحكام تشريعية أو عقائدية ممنوعة قبل خروج السفياني والصيحة. وإما أن تكون المرجعية الدينية الرشيدة، عندئذ من أين ستأتي بالدليل على ذلك؟ فحتى لو كانت متيقنة بأن فلاناً هو اليماني الموعود بفرض أن المرجع سيلتقي بالإمام بأبي وأمي، ولكن كيف سيتمكن من إقامة الدليل على ذلك وهو الممنوع من دعوى المشاهدة سلفاً، وقد يحتمل البعض أن يكون الأمر عبر رؤيا صادقة، والكلام يبقى نفسه في كيفية إقامة الدليل، فهل نأخذ ديننا وأمورنا من الأحلام؟ وما يدرينا أن هذه الرؤيا صادقة أو لا؟، والتجربة الموضوعية للمرجعية أنها كانت ولا زالت وستبقى أبعد ما تكون من مثل هذه الأمور . وإما أن يكون الإمام صلوات الله عليه هو الذي سيتصدى للإبلاغ عن ذلك وهو ممكن بالرغم من تعارضه مع توقيع تكذيب دعوى المشاهدة، ولكن من الناحية الجدلية يحق لنا أن نتساءل عن من سيبلغه الإمام صلوات الله عليه بذلك؟ وعلى فرضه فمن الذي سيتجرأ لمثل هذا الإدعاء وهو المكذّب سلفاً لمجرد هذا الإدعاء! وهكذا نجد أن أي مجال للتعرف على اليماني الموعود لا وجود له إلّا من خلال عمله، وهذا العمل لا يظهر بشكل يقيني وقاطع إلّا بعد إقبال السفياني إلى العراق، ومن المستحيل تصوّر ذلك قبل دخول السفياني. نعم يمكن لبعض المؤمنين أن يرى الإمام صلوات الله عليه بنمط من أنماط الرؤية حضوراً أو مناماً، وهو ممكن بحد ذاته ويبلغه الإمام روحي فداه بأن فلاناً هو اليماني، ولكن من الواضح أن هذا الإبلاغ سيبقى خاص بذلك الشخص ليس إلّا. وهكذا نجد إنعدام الدليل ولو صغر على دعوى هذا الدجال، فتأمّل!. وكل المواصفات التي طرحت لليماني في الروايات الشريفة لا تنطبق عليه بأي شكل من الأشكال، فاليماني أهدى الرايات من بين راية الخراساني وراية السفياني، بدليل حديث الإمامين الصادقين عليهما السلام، وعليه فإننا يجب أن نتلمس الهدى في أية شخصية تدعي مقامه، وكما هو معلوم فإن الهدى ليست كلمة خالية من المصاديق، كما وأن الهدى لا يمكننا إدراكه لمجرد إدعاء الإنسان، فهو ممارسة سلوكية وعقائدية يمكن الإستدلال عليها، فما بالك بأن يكون هذا العبد الصالح هو الأهدى من بين الرايتين؟ وقد شرحنا في محل آخر موارد تمييز الهدى من الضلال بشيء من التفصيل ولكن هنا سأكتفي بالإشارة السريعة لذلك، ففي البداية علينا أن نشخّص معالم الهدى قبل أن نتحدث عن الأهدى، فمما لا ريب فيه أن الهدى في زمن الغيبة بصورته العامة يستدعي أربعة عناصر أساسية هي: أولاً: إن أي شخص يدّعي الهدى عليه أن يبرز إنتماءاً لمنظومة عقائدية هادية، فالأصل هو المعتقد، وبغيره فإن الأعمال بلغت ما بلغت من ظاهر الصلاح لا يمكن أن تبلغ بالإنسان أي محل من الهدى، لقول الرسول الأكرم صلوات الله عليه وآله: لو أن عبداً عبد الله ألف عام ما بين الركن والمقام، ثم ذبح كما يذبح الكبش مظلوماً، لبعثه الله مع النفر الذين يقتدى بهم وبهداهم ويسير بسيرتهم ، إن جنّة فجنّة، وإن ناراً فنار. (المحاسن: 61 ب79 ح102). وكذا قول الإمام أمير المؤمنين عليه السلام: لا خير في العيش إلّا لرجلين؛ رجل يزداد كل يوم خيراً، ورجل يتدارك منيّته بالتوبة، وأنى له بالتوبة والله لو سجد حتى ينقطع عنقه ما قبل الله تبارك وتعالى منه إلّا بولايتنا أهل البيت. (الكافي 2: 457 ب203 ح15). ومثلهما قول الإمام الصادق للمعلى بن خُنيس: يا معلى لو أن عبداً عبد الله مائة عام ما بين الركن والمقام يصوم النهار ويقوم الليل حتى يسقط حاجباه على عينيه وتلتقي تراقيه هرماً جاهلا لحقّنا، لم يكن له ثواب. (المحاسن: 90 ب16 ح40). ولعل إطلالة صغيرة على الوضع العقائدي لهذا الرجل يكشف طبيعة الزيف الذي يكتنفه، ويكفينا أن نشير إلى كثرة حديثه عن عصمة اليماني أي عصمته هو، وأن هناك اثني عشر مهدياً بعد الإمام المنتظر صلوات الله عليه، وأنه هو أوّل المهديين المشار إليه في رواية قدّمها للناس بعنوانها رواية الوصية وأنها تحمل اسمه، واتخاذه لنجمة داود (النجمة الإسرائيلية) رمزاً، بحجّة أن الإمام سيحكم بحكم داود، فالعصمة المدعاة عن اليماني ودعواه أنها منصوصة، بدليل قول الإمام الباقر عليه السلام بأن اليماني يدعو إلى صراط مستقيم، مما يدل على عصمته، وهذا باطل في الفكرة والتطبيق، فمن الواضح أن الدعوة إلى الشيء وهي التزام عقائدي لا علاقة لها بالسلوك فقد يدعو الإنسان إلى شيء محق، ولكن قد يمارس ذنباً في قضية أخرى من غير قضايا هذه الدعوة، بل قد يمارس في الخفاء ما يناقض ما يدعو إليه من حق في العلن، وحتى لو كان هذا العبد الصالح بعيد عن الذنب، فما من دليل على العصمة المنصوصة إلّا للمعصومين الأربعة عشر صلوات الله عليهم، ولو قدّر جدلاً أن اليماني الموعود معصوم، فمن أين تأتّى لأحمد اسماعيل كاطع أن يكون هو المعصوم؟. أما الحديث عن المهديين الذي ملأ الدنيا ضجيجاً وزعم انه هو المعني به، فهو يكشف ضحالة ما لديه من علم، وسوء ما عنده من طوية، فالحديث ونصه مورد الجدل كالتالي: أخبرنا جماعة، عن أبي عبد الله الحسين بن علي بن سفيان البزوفري، عن علي بن سنان الموصلي العدل، عن علي بن الحسين، عن أحمد بن محمد بن الخليل، عن جعفر بن أحمد المصري، عن عمّه الحسن بن علي، عن أبيه، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد، عن أبيه الباقر، عن أبيه ذي الثفنات سيد العابدين، عن أبيه الحسين الزكي الشهيد، عن أبيه أمير المؤمنين عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الليلة التي كانت فيها وفاته لعلي عليه السلام: يا أبا الحسن أحضر صحيفة ودواة. فأملا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وصيته حتى انتهى إلى هذا الموضع فقال : يا علي إنه سيكون بعدي اثنا عشر إماماً، ومن بعدهم إثنا عشر مهدياً ومضى يعدّ أسماء الأئمة صلوات الله عليهم واحداً من بعد الآخر حتى بلغ الإمام الحسن العسكري عليه السلام فقال: فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه محمد المستحفظ من آل محمد عليهم السلام، فذلك اثنا عشر إماماً، ثم يكون من بعده اثنا عشر مهدياً، فإذا حضرته الوفاة، فليسلمها إلى ابنه أوّل المقرّبين له ثلاثة أسامي: اسم كإسمي واسم أبي وهو عبد الله، وأحمد، والاسم الثالث: المهدي، هو أول المؤمنين. (غيبة الشيخ الطوسي: 150ـ151 ح111). وهذا الخبر تارة يناقش في سنده، عندئذ يعلم أهل الاختصاص في علم الرجال أن الخبر مُساق برجال أسانيد العامة، فرجاله كلهم مجاهيل، ما عدا الحسين بن علي البزوفري فهو ثقة جليل، وبالتالي فإن الخبر ضعيف جداً في علم الرجال لا سبيل لتوثيقه، خاصة وأن بعضاً من لفظه خاص بالعامة، ومناقض لروايات أهل البيت عليهم السلام كما هو الحال في قوله: اسم كاسمي واسم أبي، وهذا اللفظ هو مورد رواية موضوعة من أجل أن لا يقال أن المهدي من ولد الإمام العسكري عليه السلام، ولذلك نجد أن اسم الإمام المهدي عند بعض السنة كالوهابيين هو: محمد بن عبد الله الحسني وليس الحسيني. (انظر كتاب محمد العريفي: نهاية العالم أشراط الساعة الصغرى والكبرى: 182)، وعلى العموم فإن الخبر يعتبر من الناحية السندية ضعيف لا يمكن الأخذ به، وسيأتي مزيد حديث عن ذلك لاحقاً. أما من ناحية متنه، فالخبر من أخبار الرجعة وهو من مسلّمات القرآن الكريم الذي عرض للرجعة بصيغتها المفهومية حينما قال: "ويوم نحشر من كل أمة فوجاً"[2]ومن الواضح أن الحشر في يوم القيامة لجميع الخلائق، ولا معنى للحشر عندئذ إلا أن يكون في الحياة الدنيا، وان يكون هذا الحشر غير حشر يوم القيامة، وكذلك عرض لها بصيغتها التاريخية المنجّزة كما في قوله تعالى:أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها قال: أنى يحيي هذه الله بعد موتها، فأماته الله مئة عام ثم بعثه، قال: كم لبثت؟ قال: لبثت يوماً، أو بعض يوم قال: بل لبثت مئة عام، فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنّه، وانظر إلى حمارك ولنجعلك آية للناس، وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحماً، فلما تبين له قال أعلم أن الله على كل شيء.[3]ومن الواضح أن الإمامية (أعلى الله شأنهم) يتميّزون بالقول بها، والمتفق عليه لديهم هو أن الأئمة صلوات الله عليهم يرجعون جميعاً من بعد الإمام المهدي صلوات الله عليه، وفي بعض الروايات أن أول القائمين بالأمر من بعد الإمام المنتظر روحي فداه هو الإمام الحسين عليه السلام، ولأنهم أئمة، وإمامتهم لا تنسخ، ولا تستبدل، لذا فإن رجعتهم ستكون للقيام بمهمة هي من مهمات الإمامة، ولكن الأوضاع الإجتماعية التي كانوا يحيونها من قبل، حرمتهم وحرمت نفسها من هذه المهمة، ألا وهي مهمة المهدي القائم بالأمر والمقيم للعدل، أي أن الحديث عن المهديين من بعد الأئمة الإثني عشر صلوات الله عليهم، إنما يأتي بمهمة تكميلية لأدوار نفس الأئمة صلوات الله عليهم لاحقاق الحق وإتمام الحجة الربانية على الخلق. وقد حاول هذا المدّعي تحريف مسار الخبر، مستغلاً وقوع تصحيف كثير في النسخة المتداولة من كتاب غيبة الشيخ الطوسي كما يعرفها أهل الاختصاص، فمثلاً نلاحظ أن عبارة: "فإذا حضرته الوفاة" الثانية زيدت في هذه النسخة، بينما خلت نسخة العلامة المجلسي في البحار من هذه العبارة،[4] فجعل الضمير في قوله: فإذا حضرته الوفاة ـ ويقصد الإمام العسكري عليه السلام ـ فليسلّمها إلى ابنه، منسوباً إلى الإمام المهدي عليه السلام لا إلى الإمام العسكري. ولكن على أي حال لو أخذنا الخبر على علّاته، فإننا نجد أن الخبر هو عن ما يتحدث عنه حديث أهل السنة، لأن الأسماء المطروحة لابنه هي الأسماء التي يتحدّث بها بعض أهل السنة الخاصة بالإمام المهدي صلوات الله عليه، وقد ارتكب هذا المدّعي تزويراً في ترتيب المعنى، فجعل الأسماء الثلاثة تبدو هكذا: عبد الله وأحمد والمهدي، بينما الخبر الذي لدى العامة يتحدث عن أن : "اسْمُهُ اسْمِي وَاسْمُ أبيه اسْمُ أبي" كما هو الحال في لفظ الخبر في سنن أبي داود[5] 4: 106 ح4282. فيكون لدينا في الخبر أن الأسماء الثلاثة هي محمد بن عبد الله، وأحمد، والمهدي، وإلّا ما قدّم اسم أبيه على اسمه أحمد، ومن الواضح أن واو العطف الموجودة قبل كلمة اسم أبي إنما تتبع كلمة كاسمي، وليست لأن واو العطف تتبع أقرب المعطوف عليهم، وإلّا لغدت لدينا أربعة أسماء وليس ثلاثة، لأن أداة الإشارة المذكّرة "هو" منوّهة بأسم الأب، ولا يمكن أن تشير إلى إلأسماء، لأن كلمة الأسماء مؤنّثة وتحتاج إلى أداة "هي" المؤنثة، إن أراد أن يتحدث عن الأسماء كما لا يخفى، فلو قبلنا بأقوالهم سيكون لدينا أربعة أسماء هي: محمد وعبد الله وأحمد والمهدي، وهذا خلاف العدد المحدد في الرواية، أو أن يكون الأمر كما قلنا وهو 3 أسماء فيكون محمد بن عبد الله وأحمد والمهدي. وعلى أي حال فإن الخبر ضعيف جداً في سنده، ومتنه يحاكي عقيدة بعض أهل السنة، ولا علاقة له بعقيدة أهل البيت عليهم السلام في تشخيص هوية الإمام روحي فداه، فلو أخذنا بالخبر على صورته التي ينادي بها هؤلاء، فإن الإمامة ستنتهي بوفاة الإمام صلوات الله عليه، وهذا ما لا يقول به أحد من شذّاذ الشيعة فضلاً عن علمائها، والروايات متظافرة جداً في استمرار الإمامة إلى آخر لحظة من الدنيا، وذلك لأن الدور المهدوي هو أحد أجزاء أدوار الإمامة وفي طولها، وليس هو مناظر للإمامة نفسها أو في عرضها، مما يجعل عقيدة هذا المدّعي مخالفة صريحة لما عليه المذهب الشريف. ولو تنزّلنا عن كل ما في الخبر، وقلنا بصحة ما فهمه هؤلاء من الخبر على أساس أن فرض المحال ليس من المحال، فمن أين أتى بالقول بأنه هو أحمد الذي تتحدث عنه الرواية، ولا يكون أي أحمد آخر، خاصة وأن الإمام صلوات الله عليه، لما يظهر بعد، ولا يعلم متى سيظهر، ومن أين أتته البنوّة المدّعاة للإمام صلوات الله عليه، ولعلي لو شبّهت هذا الرجل في إدعائه بانه يفكّر على طريقة "فاعل منصوب بالكسرة الظاهرة على أوّله" ما كنت مخطئاً هدفي، ولربك في خلقه شؤون. هذا وقد استغلّوا رواية أخرى موجودة في كتاب الغيبة أيضاً لتدعيم أقوالهم، والرواية هي ما رواه الأصبغ بن نباتة، قال: أتيت أمير المؤمنين عليه السلام فوجدته ينكت في الأرض، فقلت له: يا أمير المؤمنين ما لي أراك مفكّرا تنكت في الأرض؟ أرغبة منك فيها؟. قال: لا والله ما رغبت فيها ولا في الدنيا قط، ولكني تفكّرت في مولود يكون من ظهر الحادي عشر من ولدي هو المهدي الذي يملأها عدلاً وقسطاً كما ملئت ظلماً وجوراً.[6] فقد أخذوا عبارة: "من ظهر الحادي عشر من ولدي" فجعلوها حجّة بين أيديهم لتمرير زعمهم السابق، مع أن العبارة فيها تصحيف محتمل كما يتبين لنا من العبارة الموجودة في كتاب الشيخ الكليني وهو أستاذ لأساتذة الشيخ الطوسي، وقد انتهت الأصول التي كانت لدى الشيخ الكليني إليه، إذ العبارة في الكافي هي هكذا: فكّرت في مولود يكون من ظهري، الحادي عشر من ولدي، هو المهدي.. الخبر.[7] وفارق العبارة بين النسختين أن كلمة الظهر في رواية الكافي والنعماني وكليهما سابقين للشيخ الطوسي تكون تابعة لأمير المؤمنين عليه السلام، وبها يستقيم الخبر وينسجم مع عشرات الروايات الأخرى، وما في نسخة الغيبة كانت تبعية الظهر للحادي عشر من ولد أمير المؤمنين صلوات الله عليه، لأنه سيكون عندئذ ابن الإمام المهدي عليه السلام، وبذا يتناقض مع عشرات الروايات إن تم حمل كلمة "من" الواردة فيه على كونها بيانية، ولكن واقع الحال أن كلمة "من" هنا تبعيضية، أي أنه فكّر في ابن الحادي عشر من الأئمة وهو من ولده، ولا بد من الجزم بذلك لأن الموصوف لملأ الأرض قسطاً وعدلاً، إنما هو الإمام المهدي عليه السلام لا غيره كما لا يخفى، وإلّا لكان عهد الإمام المنتظر صلوات الله عليه هو أيضاً يدخل فيما يدخل فيه وصف امتلاء الأرض بالظلم والجور، وهو محال ويتناقض مع كل الروايات الواردة لدى أهل الخاصة والعامة من أن الإمام روحي فداه هو المعني بذلك دون غيره. أما قصّة نجمة داود التي استعان بها كرمز يرمز بها لنفسه ومجموعته، بدعوى أن الإمام روحي فداه سيحكم بحكم داود، مما يجعل حكم داود هو الأصل في حكمه، فلعمري إن هذا مما يضحك الثكلى، وذلك من جهتين الأولى من الذي قال أن النبي داود عليه السلام كان يملك نجمة سداسية وكانت النجمة شعاره؟ وعبر أي مستند تاريخي استند إليه؟ مع العلم أن الحضارة الإسلامية عرفت النجمة السداسية قبل غيرها وأدخلوها في أعمال العمران بعنوانها الإسلامي من دون أي ربط باليهود، وهاهي الفنون الإسماعيلية في العمارة والبناء تشهد إنتشاراً كبيراً في هذه النجمة على أعمالهم، وما يحمله هذا المدّعي إنما هو النجمة الصهيونية التي اتخذت شعاراً أشبه في عام 1879 من قبل ثيودور هرتزل كما يقول المجلس اليهودي الأمريكي (AJC) الذي يؤكد أن القرون الوسطى لا دلالة فيها على ربط هذه النجمة باليهود! (أنظر الرابط التالي: http://www.aslalyahud.org/subpage.php?id=12). أما الثانية فإن المراد بحكم داود الوارد في روايات عددة منها رواية عمار الساباطي قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): بما تحكمون إذا حكمتم؟ فقال: بحكم الله، وحكم داود.[8] فيختلف تماماً عمّا زعمه هذا الرجل، إذ أن المطروح في الرواية هي أن الإمام صلوات الله عليه سيحكم على حقيقة الأشياء لا على ظواهرها، إذ أن من الواضح أن الشريعة دعت إلى محاكمة الظاهر مع علمها بأن الظاهر قد يخفي الحقيقة، ولكن مصالح العباد، ولأن من يمتلك معرفة الواقع قد لا يمتلك أي دليل عليها كي يقدمه في مجال التحاكم، ولكي لا يكون الحكم مدعاة لتلاعب أصحاب الأهواء دعت إلى الاكتفاء بالظاهر، ولكن داود عليه السلام كان يحكم نتيجة لعلمه الخاص على حقيقة الأشياء لا على ظاهرها، فأين هذا مما طرحه هذا الدعي؟ عموماً يمكننا عندئذ أن نتلمس أن الرجل فاقد لأول مواصفات الهدى وهو المنظومة العقائدية السليمة المتوافقة مع عقيدة أهل البيت عليهم السلام، فلا تغفل!. ثانياً: من الواضح أن الهدى لا يستدلّ عليه بالكلمات فقط، وإنما لا بد من وجود عمل ينمّ عن هذا الهدى، كما إن من الواضح أن الأصل في هدى الأعمال أن تكون مغطاة من قبل فقه أهل البيت عليهم السلام، وقد ألزمنا الأئمة صلوات الله عليهم في زمن الغيبة بأن نرجع إلى منظومة تشريعية محددة وفق آليات محددة أيضاً حددها لفظ "رواة حديثهم" الوارد في نص الإمام المنتظر روحي فداه في التوقيع الصادر لسفيره الثاني محمد بن عثمان العمري رضوان الله عليه: "وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا، فإنهم حجّتي عليكم، وأنا حجة الله عليهم". (كمال الدين وتمام النعمة: 484 ب45 ح3). والرجوع لرواة الحديث يقضي بأن يكون الإنسان إما مقلّداً لمن لديه علم الرواية بالحديث، وإما أن يكون محتاطاً قد علم بأقوال الفقهاء فأخذ منهم أحوط أقوالهم، وإما أن يكون هو نفسه فقيهاً، ولا يمكن لنا أن نتصور الهدى متحققاً من دون امتلاك إحدى هذه الصفات، فالأعمال لا تكتسب الشرعية إلا بذلك. فإن كان هذا الرجل مقلداً، فكيف نصّب نفسه إماماً للمراجع والعلماء بل ويطلب منهم أن يسمعوا له ويطيعوا!! وإن كان محتاطاً فيقتضي أن يكون مضارعاً للفقاهة أو فقيهاً، لأن الاحتياط يستدعي معرفة الأقوال الفقهية ويستدعي أيضاً أن يمتلك قدرة المقارنة بين هذه الأقوال والترجيح فيما بينها، وبالتالي يفترض أن تكون له ممارسة درسية لمدد كبيرة في داخل الحوزة العلمية، وهو ورد إلى الحوزة العلمية في النجف إبّان هجمة اختراق الأمن الصدامي وبقي فيها لفترة لا تزيد على العامين، ثم سافر إلى الهند لتعلّم السحر والطلاسم!!. أو أن يكون مرجعاً، فإن كان حال الإحتياط منتفياً، فما بالك بحال المرجعية؟ وعليه فإن ما لا ريب فيه أن هذا الرجل لا يبرز في سلوكه أي تغطية شرعية لعمله، فكيف يمكن أن نحكم بهداه؟ أو أن يكون هو أهدى الرايات؟! ولا يمكن القبول بدعوى أنه يأخذ فتاواه وتغطيته الشرعية من نفس الإمام روحي فداه، فهذه أولاً دعوى بلا دليل يدلّ عليها، وثانياً لأن من ادّعاها يكذّب نفسه سلفاً، لأن الإمام صلوات الله عليه هو الذي وصفه بالكذّاب المفتري كما هو نص الرواية الشريفة في شأن دعوى المشاهدة. ثالثاً: أما العنصر الثالث في هذا المجال فيرتبط بطبيعة السلوك الذي ينتهجه أهل الهدى مع بقية أهل الهدى، وهو السلوك الذي تختصره عبارة: "إني سلم لمن سالمكم" الواردة في العديد من الروايات الخاصة بالزيارات، وتعضّدها أعداد كبيرة من الروايات التي أعربت عن مصاديق هذا السلم، إذ أن هذا التعهد له وجهين، الأول منهما يتعلق بطبيعة التعهد لأئمة الهدى صلوات الله عليهم، والثاني يتعلق بشيعتهم ومن يدخل في إطار مسالمتهم، وبنفس السياق يأتي التعهّد الآخر الذي تبرزه عبارة: "وإني حرب لمن حاربكم" وهو أيضاً ينطوي على وجهين الأول خاص بأئمة الهدى عليهم السلام، والآخر بأعدائهم، مما يجعل سلوك من يلتزم بالهدى معربٌ في شقّه الأول عن إلتزام بكل ما يتعلق بمظاهر الولاء للأئمة صلوات الله عليهم، وفي وجهه الثاني يتعلّق بمظاهر الالتزام بسلوكيات الرحمة والمحبة لشيعتهم، وفي المقابل يتشدد في الإلتزام بأخلاقيات البراءة من أعدائهم، وهذا السلوك ليس أمراً يبقى سراً في قلب الإنسان، وإنما هو الظاهر العام من توجهاته وتصرفاته وعلاقاته الاجتماعية، وبين يدي الإنسان حصيلة سنوات قليلة من ظاهر سلوكية هذا المدّعي، فهل وجدناه رحيماً بشيعة أئمة الهدى عليهم السلام حينما أمر بفتح النار عليهم في الناصرية والبصرة في يوم التاسع من المحرم عام 2008؟ وقطعاً لا ينفع التحجج بأن الأحداث ابتدأتها القوات الأمنية، فسلوكية السلم والمسالمة لا يمكنها بأي شكل من الأشكال أن تصل إلى انتهاك حرمة دمائهم، فالأصل فيها قوله تعالى: (لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط إليك يدي لأقتلك) أم رأيناه بارّاً بهم حينما امتهن سلوك الإزراء بعلمائهم ومراجعهم؟ هذا فضلاً عن تسفيه مواقفهم وتخذيلهم وتفريق شملهم والعمل على تشتيتهم. رابعاً: يبقى أمر مهم يتعلق بمسألة حب الدنيا فالهدى يتناقض مع هذه الحالة، إذ أن حب الدنيا رأس كل خطيئة كما ورد في الحديث النبوي الشريف، وحب الدنيا هي أيضاً من الحالات السلوكية التي يمكن لها أن ترصد في الواقع، ولو من خلال مظاهر غير مباشرة، وحينما نتحدث عن أهدى الرايات فإننا أمام شخصية يفترض أن تُتابع في أدنى مظاهر هذا الحب، ولكن ماذا لو أن واقع هذا الدعي ممتلأ بالدعوة لنفسه وتأطيرها بالألقاب الكبيرة؟ على أقل التقادير والحال أن اليماني الموعود لا يدعو لنفسه أبداً، بل إن دعوته للإمام صلوات الله عليه، بينما يمكن لإطلالة صغيرة على ما ينشر باسمه لتجد أن دعوته لنفسه، بل إن هذه الدعوة في خلفياتها الفكرية تستبطن إلغاء دور الإمامة وتحويل الأنظار إلى المهديين الذي يعتبر نفسه أنه هو أولهم، والمضحك المبكي أن كل ذلك يجري من دون وجود أي دليل على ما يدّعيه ويحتجّ به. نخلص من كل ذلك أن هذا الرجل ليس أكثر من مسترزق على حساب الإمام صلوات الله عليه ومدّع لما لا حق له فيه، وهو يقدّم الدليل تلو الاخر لكونه مصداق الرواية الشريفة المتقدمة: من ادعى المشاهدة فهو كذاب مفتر، ولعمري يا ليته يتحدث عن المشاهدة فحسب بل يتحدث بطريقة قال لي أبي، ويقصد بأبيه الإمام روحي فداه، وقس على ذلك. |
28 - حيدر السوداني (مجموعة حكيميون): سماحة الشيخ اليوم نسمع الكثير يتكلم عن شخصيه الخراساني، ودخوله الى الكوفة، والصراع الذي يحدث مع السفياني، أين دور المرجعيه الدينيه في هذا الوقت
الجواب: طرحت راية السيد الخراساني بعنوانها العسكري، ووصفت بأنها من رايات الهدى وفيها نفر من أصحاب الإمام المنتظر عجل الله فرجه الشريف، وأنها ستأتي إلى الكوفة لنجدتها من جراء النكبة التي ستلحق بها على يد جيش السفياني، وستدخل إلى الكوفة في نفس الوقت الذي تدخل فيه راية اليماني إليها، ثم ينتقمان من جيش السفياني على المشارف الجنوبية من بغداد بعد هروبه من الكوفة نتيجة لإقبالهما عليها، أما المرجعية فهي ليست جهازاً عسكرياً، ولكن القدر المتيقن أن من سيكون في مقام المرجعية يومذاك سيتصدى للواجبات المتعلقة بتلك المرحلة. |
29 - محمد الساعدي (مجموعة حكيميون): الكثير من الروايات المسندة أو غير المسندة تشير إلى أن الأحداث المهمّة قبل ظهور الإمام (عج) تحصل في العراق، ويحصل في هذا البلد الكثير من الفتن والابتلاءات، سؤالي لماذا أغلب هذه الفتن تحصل في العراق؟ وهل هذا عنصر قوة أم ضعف للعراق؟
الجواب: في تصوري أن الأحداث المهمة إنما تقع في مكان معين فبسبب ما يتميز به هذا المكان من مزايا هي التي تجتذب الإرادات الكبرى لكي تتصارع عليه، وشاء الله أن يكون العراق هو أكثر الأماكن تميّزاً من جهات عديدة، ولكن ما من ريب أن العراق كان ولما يزل محظياً برعاية خاصة من قبل مدرسة أهل البيت عليهم السلام، والأحاديث الشريفة في هذا الشأن كثيرة جداً، ولك أن تتأمل في الأسباب التي جعلت مثل الإمام أمير المؤمنين عليه السلام يقبل إلى هذا البلد ويتخذه عاصمة له دون غيره من البلدان، فمثل الأمير صلوات الله عليه لا يتخذ قرارات اعتباطية أو لا علاقة لها بأهدافه في تأمين المشروع الرباني وإكمال مهمة الرسالة، بل على العكس كل ما اتخذه من قرارات وكل ما قام به من أفعال ونطق به من أقوال إنما كان مبنياً على وفق متطلبات أهدافه الرسالية، ومن الواضح أن مشروع الرسالة ليس نصوصاً تطلق في الهواء، كما فهمه بعض الصحابة الذين قالوا لرسول الله صلى الله عليه وآله في رزية الخميس: حسبنا كتاب الله، وإنما هي حراك اجتماعي يهدف إلى تغيير المجتمعات كي تنهض بمهمة تجسيد هذا المشروع على الأرض، وهذا الحراك كلما جرى في مجتمع لديه القابلية على تحمل صعاب هذا المشروع، وعلى أرض لها مزاياها الجيوسياسية التي تتيح له تأمين متطلبات عملية تغيير كبرى، كلما كان أكفأ في إحداث الأثر المطلوب، ولهذا وجدنا أن الرسول صلى الله عليه وآله لا يبقى في مجتمع مكة، لعدم صلاحية المكان ومن فيه لمهمة إطلاق المشروع، فهاجر إلى المدينة المنورة التي تتميّز بحاضرة اجتماعية أكثر تقبّلاً لمهمة اطلاق المشروع الرباني، وقد رأينا كيف وُفّق في ذلك، وفي نفس الوقت رأينا ان الحاضرة الإجتماعية المكية هي التي ظلت تعمل على إعاقة ذلك، واستمرت في ذلك تارة باسم جبهة المشركين، وأخرى بجبهة المهاجرين، فكليهما عملا على هذه الإعاقة، إذ حاربت الأولى ونكثت الثانية في حدث السقيفة بعهدها على إدامة المشروع، وكان ما كان أن بقيت الرسالة في شكل مشروع تم إطلاقه، ولكنه لا زال يبحث عن المجتمع الذي يحمل أعباءه، وما من ريب أن المجتمع الذي يبلّغ الرسول صلوات الله عليه وآل بانه لا يحتاج إلى توجيهه ويكفيه منه ان ترك الكتاب فيهم، هو مجتمع أعجز من أين يفكّر بهمّ المشروع، وهكذا بقي الأمر قرآن فاعل اللفظ والحروف معطّل المحتوى والمفاهيم، وكانت مهمة أمير المؤمنين عليه السلام يعنوانه إماماً أن يعمل على إدامة المهمة ووقع الإختيار على العراق منذ ذلك اليوم، بالرغم من أن له تجربة وسابقة مع المجتمع اليمني حينما أرسله الرسول صلوات الله عليه وآله إلى اليمن وبقي مدة كبيرة هناك، ولكنه لم ينتخبه لكي يبذر فيه بذار تأمين هذا المشروع، وكان العراق هو المختار لهذه المهمة. وقد سار الأئمة عليهم السلام من بعده على نفس المنوال، ومن خلال روايات عديدة وبمصاديق كثيرة أحاط الأئمة صلوات الله عليهم المجتمع العراقي أهمية بالغة، وصبروا على العديد من الآلام والغصص من أجل أن يعي هذا المجتمع ذاته، وأعطت هذه السياسة لبناتها الأولى وترعرعت مئات الكوادر والنخب التي استوعبت المشروع، وبالرغم من عظمة القمع الذي تعرّض له هؤلاء من قبل بني أمية وبني العباس على وجه الخصوص، إلّا إننا بدأنا نلمس مع أواسط العصر العباسي أن التشيّع بدأ يقلب الموازين الاجتماعية، ومع أن هذه الفترة سيطر فيها التوجّه الناصبي بشكل رسمي على المحافل المرتبطة بالدولة العباسية، إلّا أن سياسة القمع في عهد المتوكل والواثق والمعتمد العباسي في خصوص قضية الإمام الحسين عليه السلام يظهر لنا أمران، أولهما أن التمدد الشيعي باتجاه القواعد الشعبية كان قد بلغ مدى كبيراً جداً، وإلا لما احتاج المتوكل ونظرائه إلى كل تلك الإجراءات من أجل الحيلولة عن زيارة الحسين عليه السلام، فالتشدد إنما جاء فبسبب الاتساع الشعبي في تبنّي هذه القضية، وثانيهما أن الممانعة الاجتماعية ضد تلك الأنظمة كانت كبيرة جداً، وهذا هو الذي يفسّر شدّة القمع الذي تعرّض له شيعة أهل البيت عليهم السلام، لأنهم لو مارسوا سياسة القبول بما لدى الآخر لما تعرضوا إلى كل ذلك العنت، ولكن رفضهم لهذه الأساليب واستعدادهم لتحمل الضريبة المترتبة لى هذه الممانعة هو من حقائق تلك المرحلة، حتى بات من الواضح أن قطاعاً كبيراً من كرخ بغداد على سبيل المثال قد حسم فيه الوجود لمصلحة هؤلاء، فيما سارت الكوفة باتجاه ثابت نحو حسم الولاء لأهل البيت عليهم السلام بعد أن كانت في أعمها الأغلب لها ولاء مختلف، وتظهر لنا عصور العهد العباسي المتأخرة أن التشيع قد ضرب بأطنابه بشكل عميق في الفرات الأوسط، بالشكل الذي بدأ يؤثر في القرار السياسي، بل ويصنع ذلك القرار في العديد من الأوقات، وقد أسهم هذا التوسع في تفكيك قاعدة بني العباس، وقد ساعد فساد هؤلاء على ذلك إلى حد كبير. من الطبيعي أن هذه المظاهر تبتدأ صغيرة ولكنها ككرة الثلج حينما تقطع التاريخ، ومع هذا الاتساع شهدنا موجات من القمع حاول فيها طغاة السياسة أن يقفوا حائلاً دون هذا الوعي، وتعرض المجتمع إلى الكثير من أصناف البلاء، ولكن القدر المتيقن أن البلاء لم يفتّ في عضده، بل كان يدفعه باتجاه التأكيد على الذات، فيما كانت شرائحه الأكثر وعياً تسير بمراحل متقدمة من وعي الذات، وما رأيناه في أزمنتنا المعاصرة من موجات البلاء لا يمكن أن يبرر إلّا بحيوية هذا المجتمع، وإلّا لو تعرض أي مجتمع في العالم لبعض مما تعرض له هذا المجتمع لوجدناهم راضخين مستسلمين لتلك الإرادت الطغيانية التي مرت على العراق. وها نحن شهود على ما جرى في عهد المجرم صدام ثم ما رأيناه من الحرب الطائفية التي شنّت علينا بعد سقوط النظام وقد رأينا أن مجتمعنا لم يستسلم رغم شدة الهجمات وقساوتها، بل أصبح أكثر وعياً، وأكثر نضجاً للمهمات المطلوبة منه، ولعلّي لا أخطئ التقدير لو قلت إن مطالعة مجريات الزيارة الأربعينية بلغة العالم الإجتماعي تكشف أن التغيير الاجتماعي في العراق قد قطع أشواطاً هائلة، برغم قسوة ومرارة الظروف التي مرت عليه، لا سيما مرارات خيبة الأمل من الواقع السياسي من بعد سقوط المجرم صدام، وما من شكّ أن الاستجابة التعبوية التي أبداها المجتمع العراقي سجّلت رقماً قياسياً تاريخياً لم يسبق إليه أي مجتمع، بصورة فاقت كل الأرقام التي حشّدتها القدرات التعبوية الغربية إبان الحربين العالميتين الأولى والثانية، ولك أن تتامّل في هذه الحشود الهائلة التي يجتذبها قبر الحسين عليه السلام بهذه الطريقة بحيث تذوب فيهها كل خلافاتها وكل حالات الإتكالية والتهاون وعدم الصبر لتتحول إلى مرجل هائل من الحركة والحيوية، أقول لو قدّر لنا أن نتأمّل اكثر من ذلك فسنرى أن هذا المجتمع لا يحتاج إلّا إلى القائد الذي يخرج مارد الشوق لتحقيق مشروع أئمة الهدى صلوات الله عليهم، ولو رأينا ما صنعه قبر الحسين عليه السلام بهذا المجتمع، ترى ماذا سيصنع ابن الإمام الحسين عليه السلام والآخذ بثأره صلوات الله عليه؟ لا شك أن هذه النتيجة التي وصلنا إليها تظهر أن البلاء والعنف الذي وسم العراق والذي لم يتبق منه إلا ثمالة كأس من الأيام كان بمثابة مدرسة تربى فيها هذا المجتمع، وقد ظهر بحمد الله كفوءا في تحمل استحقاقات هذا الامتحان، ولا يضيرك بعض الصفحات الاجتماعية التي قد تخل بهذا المشهد ولكن الصورة العامة تبرز تفوقاً كبيراً جداً، من هنا نعرف أي حكمة كانت تقف وراء انتخاب الإمام المنتظر للعراق ولمجتمعه في أن يكون هو الحاضن الرئيسي لمشروع حكومة العدل الإلهية، من خلال اتخاذ العراق عاصمة له، ومن بعده عاصمة لكل العالم. أعود وأقول أن الأحداث المهمة في التجربة التاريخية لا تحصل إلا في الشعوب التي تتحمل مسؤوليتها التاريخية، ومعه يمكن القول بأن الحاجة لمعرفة جواب سؤالكم حول ما إذا كان هذا البلاء عنصر قوة أو عنصر ضعف للعراق؟ فها قد رأيت أن البلاء أنتج عظمة شعب وجلّاها على مرأى الأشهاد، بالرغم من أن الحكومات التي تعاقبت عليه كانت مجتهدة في أن تبقي هذه العظمة بعيدة عن الأنظار، وتوهّمت حينما فتحت السجون والمقابر أن تخفي هذه الإرادة أو تمسخها إلى إرادة خانعة أو راكعة أمام أدوات القمع، وما دروا أن من تربى على دروس كربلاء لا يمكن إذلاله؟ |
30 - قيس حسين (سؤال إلى الموقع الألكتروني): ان الرواية التي تذكر اليماني وتقول بأنه أهدى الرايات وتدعو الى النهوض اليه، وتذكر أن الملتوي عليه مستحق للنار؛ هل يعني هذا إن الرايات الاخرى هي رايات ضلالة ؟
مثلاً: إن راية الخراساني مرفوعة الى جنب راية اليماني، وليست تحت راية اليماني، وهذا يعني أن الخراساني واتباعه ملتوين على اليماني وغير ناهضين اليه، وقد رفعوا راية جنب رايته. الجواب: اليماني أهدى الرايات الثلاثة وهي راية الخراساني والسفياني، ولا يعني ذلك أن يكون هو أهدى أهل زمانه، ولكنه أهدى بالنسبة لبقية الرايات، وقد أوضحنا معنى ذلك في كتابنا راية اليماني الموعود، وفي الجزء الثاني من كتابنا: علامات الظهور، ولا يعني ذلك بالضرورة أن يكون غيره مضل، فما خلا السفياني الذي لا شك في ظلاله، فإن الخراساني ممدوح في هداه، وكيف لا؟ وجيشه يوصف بأن فيه نفر من أصحاب القائم عجل الله فرجه الشريف كما هو صريح حديث الإمام الباقر عليه السلام.[1] اما حالة الإلتواء المشار إليها في الرواية، فالمراد بها من حضر في مكان جيشه ومحل حركة رايته، لا في كل الأماكن، ومن الواضح أن اليماني والخراساني سيقبلان من مكانين مختلفين باتجاه الكوفة، فالخراساني سيقبل من سمرقند الواسطية وهي منطقة في حدود محافظة واسط على الحدود الإيرانية، بينما يقبل اليماني من مناطق وسط وجنوب العراق، وسيدخلان إلى الكوفة معاً، بعد أن يلتقيا في الديوانية. علماً إن الانخراط في جيش آخر متوافق الأهداف مع جيش اليماني، لا يعني أنه إلتواء عليه، فالعبرة ليست في التعدد، وإنما العبرة في خدمة الهدف وعدمه، فالالتواء هو المعصية أو العمل المضاد. |
31 - قيس حسين: س 1:
ما الدليل على أن اليماني هو قائد عسكري, غير الرواية التي تذكر الرايات الثلاث وتقول: "فيكون البأس من كل وجه ويل لمن ناوءهم" الجواب: قادة الرايات ليسوا بالضرورة قادة عسكريون، بل في غالب الأحيان تكون القيادة العسكرية خاضعة لقيادة دينية أو سياسية، ومن الواضح أن الروايات التي سمّت قائد جيش الخراساني بشعيب بن صالح، إنما أشارت في عين الوقت أن الخراساني ليس قائداً عسكرياً، وإنما هو أكبر من ذلك، ولكن ما من ضرورة ليكون غير عسكري، غير أن من المتيقن أن من يتصدى لعمل من هذا القبيل تكون له خبرته الميدانية في المعارك، فالحديث عن البأس الذي يكون من جوانب هذه الرايات إنما يحكي تمرّساً في التعامل مع الميدان. |
32 - قيس حسين: أليس من الممكن أن يكون اليماني هو المرجع الأعلى في ذلك الزمان، حيث تصفه الرواية بأنه أهدى الرايات، ونحن نعلم بأن أهدى الرايات حتى خروج اليماني هي المرجعية، فلماذا يتم الفصل بين المرجعية واليماني فقط عند الظهور المقدس من قبل المفكرين؟
الجواب: سبق لي أن أشرت إلى أن الهدى المتحدّث عنه متعلق بالرايات وليس بأهل زمانه، ولذلك ما من دليل على أنه هو أهدى أهل زمانه، وفي الجزء الثاني من علامات الظهور قلنا بأن هذا العبد الصالح إما أن يكون مرجعاً أو محتاطاً أو مقلداً للمرجعية، وذلك في مجال تغطية عمله العسكري من الناحية الشرعية، لأن ذلك من لوازم الهدى، على انه لا توجد أي ضرورة كي يكون هو المرجع الأعلى، إذ يكفي لكي يؤمّن الهدى المطلوب إطاعته للحاكم الشرعي، وعدم خروجه من دون المستند الشرعي، ولا أعتقد أن المفكرين يتعمدون الفصل بين المرجعية واليماني، ولكن طبيعة المتتبع للروايات يبقى محدد في طبيعة ما يؤدي إليه النص، ولهذا أعود وأقول ما من ضرورة لكي يكون مرجعاً كما أن احتمال العدم غير قائم. |
33 - أبرار الأسدي (مجموعة حكيميون): سماحة الشيخ هل الإمام حاضر معنا؟ فقد نقل أحد الاخوة أن مراجع الدين يلتقون بالإمام روحي لمقدمه الفدا.
الجواب: لا شك أن الإمام صلوات الله عليه حاضر في كل أوضاعنا، ولحضوره نمطين الأول هو حضور المراقبة للأعمال الخاصة، أي أن أعمال الموالين المنتظرين صغيرها وكبيرها تعرض عليه كما ورد في روايات كثيرة منها ما عن عبد الله بن أبان قال: قلت للرضا عليه السلام (وكان بيني وبينه شئ): ادع الله لي ولمواليك فقال: والله إن أعمالكم لتعرض عليّ في كل خميس. (بصائر الدرجات: 450 ج9 ب6 ح8). وكذلك المراقبة في الأعمال العامة كما في حديث الإمام الباقر عليه السلام فقد قال وهو يتحدث عن طبيعة الإمام: فإذا قام بالأمر رفع الله له في كل بلد مناراً ينظر إلى أعمال الخلائق. (بصائر الدرجات: 256ـ257 ج9 ب9 ح6). أما الحضور الآخر فهو المشاركة والتدخل في الحياة العامة لحماية مصالح المهمة الربانية المعلّقة بذمته، فغيبته لا تعني أنه منقطع عن الحياة العامة، ولكنه غير معروف فيها. وفيما يتعلق باللقاء مع المراجع فهذا توفيق عادة ما يكتمه من يراه بأبي وأمي، إما لأن لياقة لقاء الإمام روحي فداه تطلب ذلك، أو لأن التحدّث بذلك قد يجلب عليهم ما لا يحبون، ولكن القدر المتيقن أنه ليس من الضروري أن يلتقوا به بأبي وأمي، والعكس صحيح أيضاً. - |
34 - Mustafa Albadran (مجموعة حكيميون): جماعه اليماني أحمد بن الحسن يذكرون أحد الروايات ويحتجّون بها وينسبونها إليك.. هو أنك قلت في أحد المحاضرات أن اليماني يخرج من شرق مكه يعني العراق وبالتحديد البصرة ...سماحة الشيخ ..أي المصادر يذكر هذه الروايه؟ وماهو رايكم؟
الجواب: هذه ليست أول كذبة ينقلها أنصار هذا الدعيّ عني، ولم يسبق لي ولو لمرة أن قلت بأن اليماني الموعود سيخرج من شرق مكة، ومحاضراتي جميعها مسجلة وموجودة على الموقع الشخصي أو على موقع جامع براثا، نعم هناك رواية تشير إلى أنه سيقبل ومعه نفر من أهل البصرة، والمراد بالبصرة هي البصرة القديمة والتي تشمل عموم المنطقة الجنوبية، وهذه المعية تشير إلى أن بعضاً من قادة جيشه هم من أهل هذه المناطق، لا أنه من اهل البصرة، وإلّا لصرّح بذلك، وكل ما نعتقد به إنه سيقبل إلى الكوفة من المناطق الجنوبية والوسطى في العراق، وهي المعلومة المترشحة من كون الطريق الوحيد المفتوح له باتجاه الكوفة هو هذا الطريق، باعتبار ان الطريق الشمالي الممتد من الكوفة إلى بغداد سيكون بيد السفياني، والطريق الشرقي الممتد من الكوت إلى الكوفة عبر الديوانية سيكون بيد الخراساني، ولا يبقى له إلا الطريق الجنوبي، طبعاً هذا بعد استبعادنا أن يكون قادماً من خارج العراق، لأن الحدود إبّان خروجه ستكون من الجهة الجنوبية بيد نظام ناصبي هو الذي يقتل صاحب النفس الزكية لاحقاً، والغربية ستكون بيد السفياني، فيما الحدود الشرقية ستكون بيد الخراساني، وذلك على تفصيل يراجع في الجزء الثاني من كتابنا علامات الظهور. *** السؤال الآخر اتباع المدعو أحمد بن الحسن هنا في استراليا ..يقولون أن أحمد بن الحسن هو ابن الإمام ووصيّه؟ وأن المهديين من ولد الإمام (عج) 12 مهدياً، وأن احمد بن الحسن هو أول المهديين، وأن روايات أهل بيت عليهم السلام نصّت عليه، ماهو ردّك على هذه الشبهات. الجواب: سبق أن أوضحت طبيعة هذه التخرّصات في جوابنا الموجود على الرابط التالي: ولكن سأمر مروراً سريعاً عند هذه الكلمات، كل إنسان يستطيع أن يدّعي أنه أي شخص يريد، ولكن لن يتمّ قبول إدعائه إلّا بالدليل، وهذه البنوّة المدّعاة للإمام روحي فداه من أين أتى بها رجل معروف بأنه عامي من صيامرة البصرة وعائلته معروفة في منطقة الخاص بالبصرة بهذا اللقب؟ فمن أين ثبت أن للإمام صلوات الله عليه ولد حتى نستطيع أن نقبل بنقاش أن فلاناً هو ولده؟ فمن دون دليل دامغ على ذلك سيكون الحديث عن بقية القضايا سالب بإنتفاء موضوعه، خاصة وأن هذه المواضيع هي مورد ريبة في أصلها، وموارد الريبة لا شك من وجوب التحرّز الشديد إزائها. أما حكاية أن يكون هو وصي الإمام صلوات الله عليه، فأين الإمام بأبي وأمي حتى يكون له وصي؟ وأين حجّته على ذلك؟ وأين الدليل الذي يستدل به على أنه التقى بالإمام صلوات الله عليه حتى يوصيه؟ وقد تقدّم منا الكلام في الجواب المتقدم حول ضعف رواية الوصية وحكاية المهديين التي يحتجّ بها سنداً، فهي مروية بسند عامي، ومتنها أقرب إلى العامة منه إلى الخاصة إذ يستعير من رواية عامية أن الإمام بأبي وأمي اسمه اسم النبي واسم أبيه اسم أبي النبي صلوات الله عليه وآله، وي مضعّفة لديهم قبل أن تكون مرفوضة لدينا. كما وأشرنا إلى أن المراد بالمهديين هو الذين سيستخلفون من بعد الإمام المنتظر صلوات الله عليه على هذا الأمر، وهم كل الأئمة عليهم السلام الذين لم تسمح الظروف السياسية والاجتماعية التي أحاطت بحياتهم أن يقوموا بأمر إقامة الحق وإزهاق الظلم والجور، فيرجعون إلى الحياة من بعد الإمام بأبي وأمي ضمن مفهوم الإمامية عن الرجعة، وعلى ذلك روايات عديدة هي مورد إجماع الطائفة الشريفة. أما الحكاية المضحكة بأن هذا الدعي هو أوّل المهديين فهل قتل الإمام روحي له الفدا حتى نرى المهدي من بعده؟ ولو فرضنا جدلاً وفرض المحال ليس بمحال أن أول مهدي اسمه أحمد فمن الذي يقول أنه أحمد بن سالم بن كاطع؟ إن كل هذه الإدعاءات الفارغة إذ تقدّم بلا أدنى دليل إنما تعرب عن الخواء العقائدي لدى جميع هؤلاء الذي اتبعوه، أما هو فما من ريب أنه كذّاب مفتر على الأئمة صلوات الله عليهم، والإمام عليه السلام على وجه الخوص فضلاً عن الأمة، وإن العاقبة للمتقين. |
35 - منتظر القريشي (مجموعة حكيميون): لقد لاحظت أن الإيرانيين أكثر تعلّقاً بالإمام (روحي فداه) منّا نحن العراقيون, فيدعون له، ويتصدّقون عنه لسلامته، ويتحدّثون معه ويشكون حالهم له، وكأنهم يخاطبون شخصاً حاضراً أمامهم, يراهم ويروه, سماحة الشيخ .. هل هناك أسلوب معين وآداب خاصة لمخاطبة الامام المهدي عجل الله فرجه؟
الجواب: لا شك أن عشاق الإمام صلوات الله عليه يتواجدون في كل مكان من دون حصر لإيران أو العراق، ولكن مما لا شك فيه إن مظاهر العشق في الجمهورية الإسلامية أكثر من أي مكان بسبب أن المنهج التربوي المعتمد بشكل عام في الجمهورية الإسلامية يحثّ على ذلك ويدفع بإتجاهه، وهذا المنهج تتوافق عليه الحوزة العلمية ومؤسساتها، والهرم السياسي فيها، والجهاز التنفيذي، فضلاً عما يلحظ في الصفة الديموغرافية للمجتمع الإيراني، فهو بصورته العامة يتبنى العقيدة المهدوية، ومع سنوات طويلة من التربية المستقرة على هذا النحو وجدنا أن العلاقة العاطفية تتعاظم يوماً من بعد آخر، ومن المعلوم أن العراق يفتقر إلى المواصفات الموجودة في الجمهورية الإسلامية، فلا حكومته مهتمة، ولا حوزته متفقة على هذا المجال، إذ إنها خرجت للتو من معركة الوجود التي كان النظام المجرم صدام قد شنّها عليها، وتأثيرها من حيث الإمتداد الشعبي والمؤسساتي ليس كتأثير الحوزة العلمية في إيران، كما وأن الوعي الثقافي في العراق من حيث المجموع لا يمكن أن يضاهى بما في إيران، إذ يكفي أن نطالع نسب الأمية في محافظاتنا لنكتشف حجم الدمار الثقافي الذي ورثناه من عهد النظام المجرم، والذي لم تبال بإصلاحه الحكومات التي تعاقبت على العراق من بعد السقوط، هذا ناهيك عن التنوع العقائدي والمتناقض الذي يحياه المجتمع العراقي، والذي أنتج غربة للمنهج التربوي عن قضية الإمام المنتظر روحي فداه، ولكن ما من شك أن هناك نهضة تربوية هائلة في المجتمع العراقي يمكننا مشاهدة آثارها في طبيعة الزيارة الأربعينية على سبيل المثال، وما نتمنى من الله أن يوفقنا في مسعانا ومسعى جميع عشاق الإمام المنتظر صلوات الله عليه للمزيد من نشر الوعي المهدوي في أوساط هذا الشعب الكريم. أما عن أسلوب مخاطبة الإمام صلوات الله عليه، فمما لا شك فيه أن طرق التواصل والمخاطبة مع الإمام روحي فداه كثيرة جداً وتتباين من شخص لآخر، ولكن القدر المتيقن أن الأئمة صلوات الله عليهم أشاروا إلى أساليب محددة، تبرزها لنا جملة من الزيارات والأدعية الخاصة بالإمام صلوات الله عليه كما هو الحال في دعاء الفرج ودعاء الندبة ودعاء العهد، أو تقدّمها جملة من التعاليم السلوكية التي أمرنا بأن نتخذها سبيلاً لإيجاد هذه العلاقة وتنميتها، بالطريقة التي تليق بعلاقة مع مثل الإمام صلوات الله عليه، ولكن هذه الأساليب وإن كانت تنطوي على الصورة الفضلى لذلك، ولكنها ليست من النمط الحصري، بحيث أنها لو لم تتيسر بين يدي المنتظِر لسبب أو لآخر فإنه لا سبيل لغيرها، بل الأصل أن يتواصل المنتظر مع الإمام صلوات الله عليه بأي طريقة تبرز طبيعة ولائه، وما من ريب أن هذه الطبيعة تتفاوت من شخص لآخر، إذ تبتدأ بما يشعر به الإنسان العادي تجاه إمام زمانه، وتمتد لتعطينا الصورة الوجدانية العظيمة التي تبرزها أشواق الإمام الصادق عليه السلام لحفيده المنتظر صلوات الله عليه، وهي أشواق سيقت لكي نراها، وأبرزت لكي نرتقي بأشواقنا لمستواها، وبعواطفنا إلى لهيب الوجد الذي يستعر فيها، إذ يروي سدير الصيرفي قال : دخلت أنا والمفضل بن عمر وداود بن كثير الرقي وأبو بصير وأبان بن تغلب (وهم كبار أصحابه) على مولانا الصادق عليه السلام فرأيناه جالسا على التراب، وعليه مسح خيبري مطرف بلا جيب مقصر الكمين، وهو يبكي بكاء الوالهة الثكلى ذات الكبد الحرّى، قد نال الحزن من وجنتيه، وشاع التغير في عارضيه، وأبلى الدمع محجريه، وهو يقول: سيدي غيبتك نفت رقادي، وضيّقت عليّ مهادي، وابتزّت منّي راحة فؤادي، سيدي غيبتك أوصلت مصائبي بفجائع الأبد، وفقد الواحد بعد الواحد بفناء الجمع والعدد ، فما أحس بدمعة ترقأ من عيني، وأنين يفشا من صدري. قال سدير فاستطارت عقولنا ولهاً، وتصدّعت قلوبنا جزعاً من ذلك الخطب الهائل والحادث الغائل، فظننا أنه سمت لمكروهة قارعة، أو حلّت به من الدهر بائقة، فقلنا: لا أبكى الله عينيك يا بن خير الورى من أية حادثة تستذرف دمعتك وتستمطر عبرتك؟ وأية حالة حتمت عليك هذا المأتم؟ قال: فزفر الصادق عليه السلام زفرة انتفخ منها جوفه، واشتد منها خوفه..[1] (إلى آخر الخبر). ونستطيع أن نجمل بعضاً من الآداب التي يمكن الإلتزام بها في مجال مخاطبة الإمام صلوات الله عليه، مع الإلماع سلفاً إلى أن المخاطبة ليست هي الهدف، بل هي وسيلة لهدف أكبر منها، وهو نيل رضا الإمام صلوات الله عليه والذي ما من شك أنه هو الوحيد الذي يؤمّن رضا الله سبحانه وتعالى. أوّلاً: لا يمكن للمرء أن يُحسن الخطاب ما لم يعرف من هو المخاطَب؟ وما هي خصوصياته ومزاياه؟ إذ أن عدم معرفة من نخاطب سيؤدي إلى إمكانية إساءة الأدب معه، أو عدم الاهتمام بمخاطبته أصلاً، أو أن نتورط في أساليب غير لائقة للمخاطبة، وبالتالي قد نفقد ما نسعى إليه غير واحد، وهي كما تعلم غير مطلوبة في أمر كالأمر الذي نتحدث عنه، بل هي معيبة وآثمة إن تمّت مع أئمة الهدى صلوات الله عليهم، ولهذا ترى القرآن الكريم ينبّه المؤمنين إلى هذه الخصوصية حينما يطالبهم بخطاب خاص مع رسول الله صلوات الله عليه وآله لأنه ليس كأحدهم، كما نرى ذلك في قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي، ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض، أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون* إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى لهم مغفرة وأجر عظيم* إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون}[2] وعليه فإننا معنيون حينما نريد أن نفكّر بمخاطبة الإمام صلوات الله عليه، أن نعرف من هو الإمام، وهنا تارة نعرفه كإمام كبقية الأئمة صلوات الله عليهم أجمعين، وأخرى نعرفه كإمام لزماننا فيه خصوصيات إمام الزمان من غيبة وطول عمر والأمل بملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملأت ظلماً وجوراً وعلامات ظهوره، وما إلى ذلك من خصوصيات له صلوات الله عليه متلهفاً للمعرفة ومستوعباً لها كلما احتاج لأن يتعمّق بهذه المعرفة، فالإمام بحر لا ينضب، ومن يريد أن يخوض في البحر عليه أن يهيأ مستلزماته. ثانياً: لا يمكن للخطاب أن يكون دقيقاً في التعبير عما في داخل المخاطِب من دون أن يكون المخاطِب مدركاً لما يريد من خطابه، ومستوعباً له، وإلّا سيكون الخطاب أشبه بالعابث أو اللاهي عمّا يريد، ولذلك يجب أن نحدد لماذا نريد أن نخاطب الإمام روحي فداه؟ وحينما نشخّص بشكل دقيق الذي نريده، علينا أن ننتبه إلى مستلزمات ومتطلبات ما نريد، وإلّا سيكون الخطاب عبثياً، فتارة يكون الخطاب خطاب المحتاج إلى من يحتاج إليه، وأخرى يكون الخطاب خطاب المحب لحبيبه، وثالثة يكون الخطاب خطاب العاشق لمعشوقه، ووفق درجة الخطاب سيتحدد واجب الوصول إلى هذه الحالة، فالكل يمكن أن يكون محتاجاً، ولكن ما من ضرورة لكي يكون المحتاج محبّاً، فقد يحتاج حتى العدو، والإمام كريم في تلبية الحاجة لمن يطلبها منه، ولكن قلّة من هؤلاء المحتاجين من يكون محبّاً، والحبّ كما تعلم درجات، فهناك من يقول بأنه محبّ ولكن لا يذكر حبيبه إلا في وقت حاجته، ومنهم من لا يفارق الحبيب ذكر قلبه وعقله، ولكنه في أعماله قد يكون مغضباً لمحبوبه ويتخلّف عن القاعدة المعروفة: و(كل محب لما يهوى الحبيب حبيب) والصنف الأقل من هؤلاء هو الذي يتحرّى حبّ حبيبه في كل مكان فيلتزم بواجبات الحب ويؤدي فرائضه، ولكن هذا الصنف يبقى بحاجة إلى العلاقة المتبادلة، فلو قاطعه المحب فقد يقطع به أيضاً، أما الصنف الثالث من المخاطبين فهو خطاب العشّاق الذين لا يهمهم إلّا المعشوق، فتراهم مؤرقي الأيّام مسهدي الليالي، لا همّ لهم إلا همّه، ولا فرحة لهم إلّا فرحته، ولا شغل لهم إلّا به، يحضرون محافل الناس ولكن أفكارهم بعيدة عنهم وقلوبهم منشغلة بمعشوقهم، وهذه الأنماط الثلاثة يمكن لنا تلمّسها في دعاء الندبة بوضوح. ثالثاً: مما لا ريب فيه إن المخاطِب كلما كان له سمعة طيبة لدى المخاطَب كلما كان أقدر على نيل رضاه، والعكس صحيح أيضاً، فمن كانت لديه يد بيضاء عند أحد من الناس، لا بد وأن نجد لمعروفه السابق معه وقعاً طيباً لو أنه خاطبه بأي أمر من الأمور، والعكس صحيح أيضاً، فمن كانت له سابقة سيئة أو كان على حال سيء عند مخاطَبه، فمن الطبيعي أن لا نجد لخطابه نفس الوقع لصاحب السابقة الحسنة، وعليه فإننا حينما نريد أن نخاطب الإمام صلوات الله عليه يجب أن ننظر إلى أنفسنا أولاً، هل هي جديرة بهذا الخطاب؟ فإن اكتشفنا أنها ليست بذاك، فما علينا إلّا أن نتأدّب بين يدي إمام زماننا روحي فداه، وهنا إما أن نتجه للإصلاح الفوري ثم نخاطبه، أو أن نقدّم ما يشفع عنده حتى لو كانت سوابقنا لا تمكّننا من جلب عنايته، والقرآن يقدّم لنا كلا الأمرين أثناء النظر إلى ذلك فتارة يطالب بأن نقدّم بين يدي مخاطَبنا صدقة وهو ما عنيناه بالسابقة الطيبة كما في قوله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ذلك خير لكم وأطهر فإن لم تجدوا فإن الله غفور رحيم}[3]، وأخرى طالبنا بأن نبتغي في خطابنا الوسيلة التي ترضي من نخاطب وتستجلب عطفه، فبعد أن طالب الله سبحانه المؤمنين أن يقولوا التي هي احسن وحذرهم من نزغات الشيطان لأنه عدو، فقال: {وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم إن الشيطان كان للإنسان عدوا مبينا}[4] طرح عليهم أن يتلافوا ما يلمّ بهم من خطايا وما يسرفوا به على أنفسهم فقال جلّ وعزّ من قائل: {أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه إن عذاب ربك كان محذورا}[5]، وعليه فإن المطلوب منّا أن نقدّم بين أيدي سبيلنا لخطاب الإمام صلوات الله عليه كل ما يدخل على قلبه السرور والرضى من الأعمال الصالحة، وأما إذا ما أسرفنا على أنفسنا فإن ابتغاء الوسيلة إليه فيما يرضيه ويبعد سخطه عنا هو السبيل الذي دعينا لاتباعه، ولا أجد سبيلاً أفضل وأوقع على قلبه بابي وأمي من ذكر أحزانه ومشاطرته إياه فيها، فدمعة جدّته الصديقة الزهراء صلوات الله عليها وابنتها العقيلة الطاهرة عليها السلام، فضلاً عن دمعة الحسين بأبي وأمي هي أسرع السبل في نيل رضاه، فوالله إن الدمعة التي وصفت بأن القطرة منها تطفئ نار جهنم لكفيلة بنيل رضا الإمام روحي فداه حتى لو احتطب الإنسان بكل ذنوب الدنيا على ظهره، نعم يجب أن لا يكون ذلك مدعاة للتسامح في الذنوب، فنيل الرضا إنما يكون مع عدم الإصرار على مقارفة الخطايا. هذا موجز لطرق مخاطبة الإمام صلوات الله عليه، أما طرق التواصل معه فهو أمر آخر ويحتاج إلى حديث آخر. |
36 - عدنان فرج الساعدي (مجموعة حكيميون): تضارب الروايات، والرمزية التي غالباً ما تكون في مضمونها والخاصة بعلامات الظهور لإمامنا الحجة المنتظر أرواحنا له الفداء جعلت البعض لا يكترث، وغالباً ما يتحدّث على أنها ضعيفة، والآخر يصححها ويجعلها من المسلّمات، وبصراحة أكثر الخطباء على المنابر مختلفون في رؤيتهم وأخبار العلامات عن الإمام عجل الله فرجه واحداً يناقض الآخر مما قد يكون سبباً أحياناً في عدم الاهتمام من البعض كما أشرنا.
الجواب: حينما نتحدث عن علامات الظهور فإنما نتحدّث عن جهة حدّثت عنها في زمن ماضي، وهذه الجهة واحدة من اثنتين، فإما أن تكون الجهة معصومة، وإما أن تكون خلية من العصمة، وما من شك بأن الجهة غير المعصومة لا حجية فيها، فقد تصيب وقد تخطأ، وعادة ما لا ينظر إليها إلا من خلال الاستئناس بها في حال تعاضدها مع خبر المعصوم صلوات الله عليه، كأن يتحدث المعصوم عليه السلام عن أمر بصورة مقتضبة، ويأتينا أثر من أحد الصحابة أو التابعين فيتحدث عن الأمر بصورة فيها شيء من التفصيل، عندئذ يتم الاستئناس بهذا التفصيل، أو اعتماده وفقاً لطبيعة ما يتم التحدث عنه. والمشكلة تتمحور في حديث المعصوم عليه السلام، وإني في الوقت الذي أحذّر من يتحدثون عن العلامات الواردة عن طريق المعصوم صلوات الله عليه بلغة التضعيف والتصحيح أو التشكيك والتأكيد، بأن هذه الطريقة إن لم تقترن بعلم يحتجّ به بين يدي الله غداً فأخشى أن يقعوا في محرم رد حديث المعصوم بأبي وأمي أو تكذيبه أو التقليل من شأنه، وذلك لأن هذا الأمر هو عملية علمية في غاية التعقيد، ولعل من تابع طريقتنا في محاكمة روايات اليماني في الجزء الثاني من كتاب علامات الظهور يجد أن الأمر أكثر تعقيداً مما يتصوره الكثيرون الذين يتلقفون الروايات ويؤكدون أو يضعّفون بجسب أمزجتهم لا بحسب الأدلة الشرعية والآليات المعتمدة في هذا المجال. ومع تأكيدي أن ثقافتنا الشعبية المهدوية تحوي أحاديث كثيرة عن علامات الظهور مما لا نجد لها مستنداً شرعياً، كما أن هذه الثقافة حوت الكثير من حديث العامة مما لا علاقة له بأئمة الهدى صلوات الله عليه، خاصة وأن واحداً من أهم الكتب شهرة بين يدي الناس عن العلامات وأقصد كتاب الملاحم والفتن للسيد ابن طاووس رضوان الله عليه كل ما فيه مما رواه العامة عن علامات الظهور، اللهم إلّا ما ندر، ولكن يجري اعتماده على نطاق واسع جداً بين الناس، لأن غاية السيد ابن طاوس ان يستدل بحديث أهل السنة على قضية الإمام صلوات الله عليه، وقد نبّه إلى ذلك في غير موضع من كتابه إلّا أن غالبية من طالعوه لم يقرؤوه بالطريقة التي أرادها السيد ابن طاووس، وإنما قرؤوه باعتباره تأليف احد علماء الطائفة الكبار، وحسبوا أن ما فيه هو حديث أهل البيت عليهم السلام، في حال أنه حديث غيرهم، وبالتالي هو من الصنف الذي لا يمكن الاحتجاج به. إن استطراداً سريعاً في تتبع مراحل العملية العلمية للتعامل مع هذه الروايات يكشف لنا خطورة الاتجاهات التي عمد إليها بعض أو بعض الخطباء في التعامل مع هذا الموضوع، إذ أن الباحثين تواجههم الرواية فيضعونها في ميزان البحث تحت مجاهر متعددة، أولها المصدر الذي نقل الرواية، إذ لا يكتفي الباحث لمجرد وجود سند في الرواية ليتفحص هذا السند، وإنما ثمة مرحلة قبل ذلك وهو التأكّد من الجهة التي نقلت الرواية بسندها ومتنها إلينا، وهذه العملية في بعض الأحيان مضنية جداً للباحثين، لأنها تحتاج إلى تيقّن بأن ما تم نقله عن المحدّث الفلاني قد وصلنا بطريقة طبيعة وصادقة، حتى إذا ما انتهى الباحث في ذلك يتم التعامل مع السند الذي يربط بين المصدر الذي نقل الرواية وبين المعصوم الذي تحدّث بنص الرواية، ويتم فحص كل رجل من رجال هذا السند تارة لوحده للتعرف على خصوصية وثاقته في ضبط الأخبار من عدمه، وصدقه في نقل الخبر من ، ينظر إلى هؤلاء الرجال بعنوانهم صلتهم بمن سبقهم من الرواة ومن لحق بهم، فهل أن فلاناً الذي روى عن فلان، هو بالفعل يروي عن فلان أو لا؟ وهل عاصره فسمع منه؟ أو نقل إليه نقلاً، لأن محض المعاصرة لا تقتضي القول بوحدة المكان، فقد يكون الراوي للخبر موجود في بغداد والناقل له في سمرقند وهما في وقت واحد، ولهذا فإن المعاصرة لوحدها هنا لا تكفي للقطع، وهذه الأبحاث التخصصية لو انتهت من الحكم على سند الحديث بالصحة أو الوثاقة أو الاعتبار أو الحسن او الضعف لوجه من وجوه التضعيف، وكل ذلك يجري ضمن بحث اختلف عليه الباحثون في شأن طبيعة المنهج الذي يجب ان يعتمد في محاكمة الروايات التي تتعلق بالعلامات، فهل يتم التعامل مع الروايات الواردة في شأن العلامات بطريقة منهج التشدد السندي بنفس مقدار التشدد الذي نتعامل فيه مع الروايات الفقهية؟ أو يجري التعامل وفق منهج التسامح في أدلة السنن؟ أو الجمع بين المنهجين في حال وجود قرائن دالة على الحكم على الرواية وهو الذي اخترناه في أبحاثنا، عند ذلك يتم التعامل مع النص، وهنا يتم التعامل تارة على أساس مفرداته وطبيعة القرائن المرتبطة به، وأخرى في طبيعة إنسجامه مع أحاديث المعصوم الأخرى، فقوة السند لوحدها ليست حاكية بالضرورة عن اعتماد النص، وإنما يجب أن يقارن بغيره، فقد يكون النص من نصوص التقية، أو ما إلى ذلك، وفي بحث المفردات والقرائن يجري البحث عما إن كان الإمام صلوات الله عليه يتحدّث بلغة رمزية كما هو غالب روايات علامات الظهور، أم يتحدّث بلغة مباشرة كما هو غالبية الأحاديث الفقهية، ولكل طريقة حديث هناك آليات معقدة لتفكيك نصوصه ومحاولة فهم مراد المعصوم عليه السلام منها. إن هذا الاستطراد السريع ينطوي في مضمونه على علوم متعددة يجب التخصص فيها قبل الخوض في هذه الروايات، وأنا أعجب من العديد ممن قرأت لهم في شأن العلامات الطريقة المؤسفة التي تعاملوا فيها مع حديث أهل البيت عليهم السلام، مما أوصلهم إلى عدة تناقضات هربوا منها بطريقة زادت تفاسيرهم غموضاً وتناقضاً. أما الذين يشككون فإن التشكيك هو أسهل الأعمال العلمية، لأن كل إنسان يستطيع أن يشكك بأي شأن حتى لو كان التشكيك بالشمس في رابعة النهار، والتشكيك من جهة ليس علماً أصلاً بقدر ما هو طريقة من طرق الجدل، وما من ضرورة ليكمن وراء هذا التشكيك أي نمط من العلم، نعم بعض التشكيك ينطوي على حجج علمية، وهذا الصنف هو الذي يجب أن نهتم به ونرفع اشكالاته، أما التشكيك المبني على طريقة إدخال الأمزجة الذوقية[1] في الحكم على الأمور العلمية خاصة المتعلقة بالروايات الشريفة فإنه ينطوي على خطر الوقوع في تكذيب المعصوم عليه السلام، وهو إلى العبث أقرب منه إلى التعامل الجاد مع قضايا جادة، مما يستوجب على الأخوة الذين يعتريهم الشك لسبب أو لآخر مراجعة المختصين لحسم الجدل النفسي أو العقلي في مثل هذه المسائل. أما عدم الاهتمام فإن الإنسان المؤمن مدعو أساساً إلى أن يتثقف بشأن هذه العلامات، لأن التثقّف بها يمنع عنه شبهات الأدعياء على الأقل، وهو واجبه الإنتظار والإستعداد، ومن أدرك حظه كان سبّاقاً، أما من تخلّف عن ركب السبّاقين المتأهبين دوماً فإنه يحرم نفسه من كرامة السبق إلى الفضائل. |
37 - قيس المهندس (مجموعة حكيميون): يبدو من خلال روايات أهل البيت عليهم السلام أن دور اليماني توجيهي للأمة أكثر من كونه عسكري، فما هو رأي سماحتكم بذلك؟
الجواب: على العكس من ذلك فإن روايات أهل البيت عليهم السلام بشأن هذا الرجل، حينما أطلقت مصطلح الراية على هذا العبد الصالح إنما أشارت إلى الدور العسكري الذي سيقوم به، لا سيما وأن الإشارة إليه جاءت إلى مصاف رايات عسكرية اقليمية كبرى، ناهيك عن الأعداد التي ستخرج معه ويشار لها في أحد الروايات، ولا يمنع أن يكون له دور توجيهي للأمة قبل خروجه كمقاتل لابن آكلة الأكباد، أو بعد إتمامه لمهمة الإنقاذ للعراق من إجرام السفياني بمعية راية السيد الخراساني، بل ربما هو المؤكد لأن وصفه بأوصاف الدعوة إلى الحق والصراط المستقيم والإمام صلوات الله عليه يؤكد هذه الصفة أيضاً، فهو موجّه، أو له سطوة توجيهية، ثم يمرّ الشيعة بظرف استثنائي فيعمد لحمل السلاح من أجل إنقاذهم. |
38 - قيس المهندس (مجموعة حكيميون):هل ان راية اليماني هي راية الحق الوحيدة في الساحة قبيل الظهور كما تدل الروايات، وبذلك تكون راية الخراساني راية ضلال! لكونها رفعت بمعزل عن راية اليماني، والرواية تقول الملتوي عليه مستحق للنار؟
الجواب: سبق لي أن أشرت إلى أن الإلتواء هو معصية الملتوي ومعاندته لمن يلتوي عليه، ولا يوجد أي إيحاء بأن العمل في مسلك واحد عبر رايتين يستلزم إلتواء أحدهما على الآخر، لا سيما إن كانا في بقعتين جغرافيتين مختلفتين، وظروف الإنضباط العسكري تستلزم إثنينيتهما، فاليماني في العراق، والخراساني في إيران، واليماني صاحب قوات غير منظمة لأنه ليس بصاحب دولة، بينما الخراساني صاحب جيش منظم لأنه صاحب دولة. على أن من المؤكد أن راية السيد الخراساني هي راية هدى أيضاً، لا سيما وأن رواية الإمام الباقر عليه السلام الموثّقة تشير إلى أن نفراً من أصحاب القائم روحي فداه سيخرجون في ظل راية الخراساني إذ يروي جابر بن يزيد الجعفي، عن الإمام صلوات الله عليه قوله ضمن حديث طويل عن العلامات الممهدة لظهور الإمام عليه السلام: يبعث السفياني جيشاً إلى الكوفة، وعدّتهم سبعون ألفاً، فيصيبون من أهل الكوفة قتلاً وصلباً وسبياً، فبينا هم كذلك، إذ أقبلت رايات من قبل خراسان، وتطوي المنازل طياً حثيثاً، ومعهم نفر من أصحاب القائم.[1] وقد أوضحنا سبب التمايز بين الرايتين في الهدى في كتابينا راية اليماني الموعود وكذا في الجزء الثاني من علامات الظهور، وقلنا بأن حركة اليماني تخرج ولا همّ لها إلّا نصرة الإمام صلوات الله عليه، وهي مجردة في خروجها من الأبعاد الوطنية أو المناطقية وما شاكلها، بينما الخراساني لكونه صاحب دولة مكلّف شرعاً بحفظها وأداء مسؤولية الرعاية لرعيته، فيخرج لأن هناك تهديد للأمن القومي على سبيل المثال لدولته، مما يجعله يخرج تأدية للتكليف الشرعي المناط به، والله العالم بحقيقة الأحوال. |
الشبكة: أحد مواقع المجموعة الشيعية للإعلام الساعة الآن: 05:46 AM. بحسب توقيت النجف الأشرف |
Powered by vBulletin 3.8.14 by DRC © 2000 - 2025