![]() |
هل تأثر الإخوان المسلمون في مصر بـ: "الوهابية"؟ بلغ الإخوان المسلمون في مصر مستور
هل تأثر الإخوان المسلمون في مصر بـ: "الوهابية"؟ :21-316:الكثير من يتساءل لماذا انحرف الإخوان المسلمون عن المنهج الدعوي الرّباني الذي رسموه لحركتهم في بداية تأسيسها، و مالوا إلى العمل السياسي المسلح، ففيما يرى البعض أن الظروف فرضت عليهم أن يختاروا هذا الحل، فسر البعض الآخر هذا التحول على أنها خطة واضحة كانت في ذهن البنّا مؤسس الجماعة لإعلان "الجهاد" و تشكيل جيش سِرّي مسلح من الإخوان من أجل إسقاط النظام و الوصول إلى السلطة، تمت الأمور في سرية تامة حتى لا تتعرض جماعته إلى المضايقات و الملاحقات من قبل السلطة و الشرطة المصرية، و لتتجنب حتى مواجهة الأحزاب الأخرى، و حين رسخت قواعدها و كثر أنصارها، و قويت شوكتها أعلنت عن ممارستها السياسية تحت غطاء المشروع الإصلاحي، دون أن تطرح شروط قيام "الدولة الإسلامية ". كانت دعوتها إلى تغيير نظام الحكم هو محورها بأسلوب لا يفهمه الشخص العادي ، و مع مرور الزمن كشرت حركة الإخوان المسلمون عن أنيابها لتخرج إلى العمل السياسي، حيث صارت اقرب إلى التنظيم السياسي المحكم، بعدما تحولت الحركة إلى حزب سياسي، و هي التي كانت قد رفضت "الحزبية" في عهد البنا، كان هذا ابتداء من سنة 1933 الذي عرف أول صحيفتها، و دخل الإخوان المسلمون في صراع بين حزبي " الوفد" و "مصر الفتاة" المعروفان باتجاههما نحو "العلمانية" و تأكيد القومية المصرية، عكس تيار الإخوان المسلمون "السلفي" "الأصولي " ، الذي كان رافضا لكل صور الوطنية و القومية، و رفض التشريع الوضعي و احتضان الجامعة الإسلامية ، كما اعتبر الإخوان حركات "التجديد" في السياسة و المجتمع محض انحلال و إلحاد. بعد " الثورة " احتدم الصراع بين التيار الناصري و التيار السلفي المتمثل في الإخوان المسلمون ، إذ كان طموح الإخوان فرض الوصاية عليها و إرغامها على احتضان مفاهيم عن الدولة الإسلامية، و لم يصل الطرفان إلى نقطة تلاق، كان جمال عبد الناصر يعرف أن هناك زاوية مختلف لفهم الإسلام، بإتباع التيار العقلاني الذي يحاول أن يجعل الإسلام قادرا على استيعاب حقائق العصر، و تجاوز الطائفية و الأقلية و التشرذم، كان عبد الناصر يفهم الإسلام على أنه دين يوحد و لا يفرق، غير أن الإخوان أصروا على أنهم يمثلون المرجع الوحيد لتحديد الاستقامة أو الانحراف عن الإسلام، و هم وحدهم من يحللون و يحرمون ، و يمنحون صكوك الغفران للناس، و تقول بعض المصادر أن مستوى الغلو الذي بلغه الإخوان المسلمون في مصر وصل إلى درجة أنهم أصبحوا يعتقدون أنفسهم "الفرقة الناجية" و هم وحدهم "الأمة" و على الجميع أن يتبعوهم، حيث رفع الإخوان المسلمون شعار إلغاء الأحزاب و تجميع "الأمة " في حزب واحد، أي جماعة "الإخوان". "شباب سيدنا محمد" تنظيم موازي لجماعة البنّا الإخوان المسلمون في مفترق الطرق فقد أنشا الإخوان المسلمون تنظيما سِرّيـًّا مسلحا سموه " النظام الخاص" و سماه خصومهم " الجهاز السري"، الهدف كان من أجل الإطاحة بالنظام ، و إقامة الدولة الإسلامية، كان من إرهاصات إقامة الدولة الإسلامية محاولة ترشيح الإمام لمجلس النواب في هذه الفترة التي تزامنت مع حرب فلسطين، إلا أن اغتياله عقب الحرب جعل الإخوان في مفترق الطرق، و قد حاول الإمام الهضيبي ( كما يقول فتحي يكن في كتابه منهجية الإمام الشهيد حسن البنا و مدارس الإخوان المسلمون) إكمال السير في الطريق نفسه، فكانت معارك القناة، ثم المساهمة في انقلاب 1952 ، إلا أن المحنة التي عصفت بالإخوان المسلمين أعادت عقارب الزمن في مصر إلى الوراء. هل تأثر الإخوان المسلمون في مصر بالوهابية؟ الخطاب الإخواني في مصر في مرحلة التعددية و من وجهة نظر المحللون هناك خلط كبير في العلاقة بين الجماعة و بين الحزب، و هو ما أدى إلى تعقيد الأمور، بحيث ما تزال إشكالية " من هو الإسلامي؟ " تطرح على طاولة النقاش إلى اليوم ، خل هو الذي ينحدر من أصول تاريخية إسلامية بغض النظر عن تطبيقاته الواقعية؟ والدليل أن الإسلاميين في مصر يسعون بطريقة أو بأخرى إلى "التمأسس" في شكل حزب سياسي في وقت أعلن فيها موت الأحزاب أو على الأقل نهايتها في مصر. |
الشبكة: أحد مواقع المجموعة الشيعية للإعلام الساعة الآن: 10:01 AM. بحسب توقيت النجف الأشرف |
Powered by vBulletin 3.8.14 by DRC © 2000 - 2025