منتديات أنا شيعـي العالمية

منتديات أنا شيعـي العالمية (https://www.shiaali.net/vb/index.php)
-   منتدى الاستضافة الشيعية الخاصة بخدمة الامام الحسين عليه السلام (https://www.shiaali.net/vb/forumdisplay.php?f=189)
-   -   دلالة الروايات الحسينية في القضية المهدوية (https://www.shiaali.net/vb/showthread.php?t=213806)

صدى المهدي 09-02-2026 08:01 AM

دلالة الروايات الحسينية في القضية المهدوية
 


تحتل قضية الإمام المهدي المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف موقعًا محوريا في منظومة العقيدة الإمامية، بوصفها ذروة الامتداد الرساليّ للإمامة، وخاتمة المشروع الإلهي في إصلاح الإنسان وإقامة العدل الشامل.

حيث إن القراءة السطحية لقضية الإمام المهدي قد تحصرها أحيانًا في دائرة الانتظار الزمني، أو في بعدها الغيبي المجرد، بينما تكشف القراءة العميقة، ولا سيما من الزاوية الحسينية، عن كونها قضيّةً حيّةً متداخلة مع فلسفة الشهادة، ومشروع الثورة على الظلم، وصراع الحق مع الباطل عبر التاريخ. فالإمام الحسين عليه السلام لم يكن حلقةً منفصلة عن مشروع الظهور، بل كان أحد أعمدته التأسيسيّة، وركنًا جوهريًّا في بناء الوعي المهدوي الأصيل.

وقد وردت عن الإمام الحسين عليه السلام نصوص وروايات صريحة في بيان الإمام المهدي، وفي تحديد موقعه من سلسلة الإمامة، وفي التأكيد على أنّه التاسع من ولد الحسين، وأنّ الله تعالى سيجعل على يديه إحياءَ الدين بعد مواته، وإقامةَ العدل بعد امتلاء الأرض جورًا. وهذه الروايات لا يمكن التعامل معها بوصفها مجرّد أخبارٍ تاريخيّة، بل هي بياناتٌ عقدية ورسالية، تنطق برؤيةٍ متكاملة لمستقبل الرسالة، وتربط بين مظلومية كربلاء ووعد الانتصار الإلهيّ النهائي.

ومن اللافت أن خطاب الإمام الحسين عليه السلام حول الإمام المهدي لم يكن خطابَ عزاءٍ مؤجل، ولا تسلية نفسية لأتباعه، بل كان خطاب تثبيت ويقين، يرسم معالم الطريق، ويزرع الأمل الواعي في النفوس، ويؤسّس لثقافة انتظار فاعلة، قائمة على الصبر، والثبات، ورفض الانحراف، والاستعداد الدائم لنصرة الحق. فكما كانت كربلاء موقفا عمليا في مواجهة الطغيان، فإن الانتظار المهدوي، في المنظور الحسيني، هو امتداد لذلك الموقف، لا انفصال عنه.

إن هذا البحث يسعى إلى دراسة الإمام المهديّ عجل الله تعالى فرجه الشريف من خلال الروايات الواردة عن الإمام الحسين عليه السلام خاصّة، باعتبارها تمثّل زاويةً مميّزة في فهم القضيّة المهدويّة، وعليه، فإنّ تناول قضيّة الإمام المهديّ من منظورٍ حسينيّ لا يُعدّ مجرّد إضافةٍ منهجيّة، بل هو ضرورةٌ معرفيّة لفهم جوهر الانتظار في مدرسة أهل البيت عليهم السلام، وفهم معنى أن يكون الإنسان منتظرًا بحقّ، متشبّهًا بالحسين في موقفه، ومتطلّعًا إلى المهديّ في أمله، جامعًا بين حرارة كربلاء وبصيرة الظهور.

الامام الحسين عليه السلام يبشر بالمهدي عجل الله فرجه


لقد تضافرت النصوص الروائية الحسينية في خصوص البشارة بالمهدي عج حيث انها لم تكن مجرد اخبار بل كانت صرخة طمأنينة أطلقها سيد الشهداء عليه السلام في وجه التاريخ ليقول للعالم ان دولة الباطل ساعة وان دولة الحق لقيام الساعة..

عن شعيب، بن حمزة قال: دخلت على أبي عبد الله الحسين بن علي فقلت له أنت صاحب الأمر، قال:
((لا)، فقلت: فولدك، قال: (لا) فقلت: فمن هو، قال: (الذي يملأها عدلاً، كما ملئت جوراً على فترة من الأئمة تأتي، كما أنّ رسول الله بعث على فترة من الرسل)[1].

عن الحسين بن علي عليه السلام قال: (لا يكون الأمر الذي تنتظرونه (يعني ظهور المهدي) حتى يبرأ بعضكم من بعض ويشهد بعضكم على بعض، ويلعن بعضكم بعضاً)، قال الراوي: قلت: ما في ذلك الزمان من خير، فقال ـ عليه السلام ـ: (الخير كله في ذلك الزمان، يخرج المهدي ويرفع ذلك كله).[2]

عن الحسين عن أخيه الحسن عليهما السلام انه قال: (حدثني أبي علي بن ابي طالب، قال: (قال لي رسول الله: لا تقوم الساعة حتى يقوم قائم الحق وذلك حين باذن الله عز وجل، من تبعه نجى ومن تخلف عنه هلك، الله الله عباد الله فأتوه ولو حبوا على الثلج فانه خليفة الله وخليفتي).[3]
عن ابي جعفرـ عليه السلام ـ قال: قال الحارث الأعور للحسين -عليه السلام-، يابن رسول الله جعلت فداك: أخبرني عن قول الله في كتابه (والشمس وضحيها). قال عليه السلام: (ويحك يا حارث، ذلك محمد رسول الله صلى الله عليه وآله) قلت: جعلت فداك: قوله: (والقمر إذا تليها)، قال عليه السلام: (ذلك امير المؤمنين علي بن ابي طالب يتلو محمداً) قال: (قلت والنهار إذا جليها)، قال عليه السلام: (ذلك القائم من آل محمد، يملأ الأرض قسطاً وعدولاً)[4].

المهدي من ولد فاطمة عليها السلام


لقد صرحت الروايات الصادرة عن سيد الشهداء عليه السلام ان المهدي من ولد فاطمة عليها السلام؛

رواه أبو سعيد الخدري عن رسول الله بسنده إلى الحسين أنه قال (سمعت رسول الله يقول: المهدي من ولد فاطمة).[5]
واخرج ابن عساكر عن الحسين ـ عليه السلام ـ ان النبي قالhttps://forums.alkafeel.net/core/ima...lies/frown.pnghttps://www.shiaali.net/vb/data:imag...EAAAICRAEAOw==لفاطمة ابشري يا فاطمة المهدي منكِ).[6]
المهدي عجل الله فرجه من ولد الحسين عليه السلام


لقد أخبر رسول الله صل الله ليه واله وسلم حفيده الحسين عليه السلام انه سيكون من صلبه والتاسع من ولدة الامام المهدي عجل الله فرجه الشريف.

عن عطاء ابن رياح بسنده المنتهي إلى الحسين بن علي عليه السلام انه قال: (كان رسول الله يقول فيما بشرني (يبشرني) به يا حسين: أنت السيد بن السيد، أبو السادة، تسعة من ولدك أئمة ابرار امناء معصومون والتاسع مهديهم قائمهم. أنت الإمام بن الإمام أبو الأئمة تسعة من صلبك أئمة أبرار والتاسع مهديهم يملأ الدنيا قسطاً وعدلاً يقوم في آخر الزمان كما قمت في أوّله).[7]

بالسند المنتهى إلى الحسين الشهيد ـ عليه السلام ـ قال: (دخلت على جدي رسول الله ـ صلى الله عليه وآله ـ فأجلسني على فخذه وقال لي:
اِنّ الله اختار من صلبك يا حسين تسعة أئمة، تاسعهم قائمهم، وكلّهم في الفضل والمنزلة عند الله سواء).[8]

في غيبة الامام المهدي عجل الله فرجه


وردت نصوص روائية مروية عن سيد الشهداء علية السلام وهو يذكر غيبة الأمام المهدي عجل الله فرجه؛

عن الحسين عليه السلام: (لصاحب هذا الأمر غيبتان، أحدهما تطول. حتى يقول بغضهم: مات وبعضهم: قُتِل، وبعضهم ذهب لا يطّلع على أمره إلاّ المولى الذي يلي أمره).[9]
عن الحسين عن أبيه في قوله تعالى: (وجعلها كلمة باقية في عقبه لعلهم يرجعون)[10]. قال: (نزلت هذه الآية، وجعل الله الإمامة في عقب الحسين إلى يوم القيامة، وأن للقائم منا غيبتين، أحدهما اطول من الأخرى، فلا يثبت على امامته إلاّ من قوى يقينه وصحت معرفته)[11].
في علائم ظهور الامام المهدي عجل الله فرجه


لقد اغنى الموروث الروائي الحسيني هذا الباب –علائم الظهور – وبين الكثير منها فكانت الرواية الحسينية تفصل الكثير من تلك الاحداث المستقبلية للظهور المقدس.

عن ابي عبدالله الحسين عليه السلام أنه قال: (للمهدي خمس علامات السفياني واليماني، والصيحة من السماء، والخسف بالبيداء، وقتل النفس الزكية)[12].

عن محمد بن صامت قال: قلت لابي عبد الله الحسين بن علي ـ عليه السلام ـ: أما من علامةٍ بين يدي هذا الأمر (يعني ظهور المهدي) فقال: (بلى)، قلت وما هي، قال: (هلاك بني العباس وخروج السفياني والخسف بالبيداء) قلت: جعلت فداك أخاف أن يطول هذا الأمر، قال: (انما هو نظام كنظام الخرز يتبع بعضه بعضاً).[13]

بسنده عن أبي عبد الله الحسين بن علي قال: (إذا هدم حائط مسجد الكوفة مما يلي دار عبد الله بن مسعود فعند ذلك زوال ملك القوم، وعند زواله خروج المهدي عليه السلام).[14]

عن أبي عبد الله الحسين بن علي عليه السلام: (أنّ لله مأدبة بقرقيسيا (مائدة) يطلع مطلع من السماء فينادي يا طير السماء ويا سباع الأرض هلمّوا إلى الشبع من لحوم الجبارين. قرقيسيا بلدة على نهر خابور قرب الرحبة على ستة فراسخ، وعندها مصب نهر الخابور في الفرات فهي بين الخابور والفرات).[15]

وفي الختام، يتضح أن الروايات الحسينية في القضية المهدوية لا تمثّل مجرد شواهد تاريخية أو إشارات عابرة إلى المستقبل، بل تشكّل بنية وعي عقدي متكاملة، تُعيد تعريف الانتظار بوصفه موقفًا رساليًا ممتدًا من كربلاء إلى زمن الظهور. وعليه، فإن استحضار الروايات الحسينية في البحث المهدوي يمنح القضية بعدها الإنساني والرسالي الأصيل، ويحررها من القراءات السطحية التي تحصرها في إطار العلائم والأحداث، ليجعلها مدرسة إعداد وبناء روحي وأخلاقي. وبذلك، يبقى خطّ الحسين عليه السلام هو الميزان الأمين لفهم الظهور، وتبقى كربلاء نبراس الانتظار الواعي، حتى يتحقق الوعد الإلهي بقيام القائم عجل الله تعالى فرجه الشريف.


الهوامش:-----

[1] - محمد باقر المجلسي -البحار ج51 ص134.
[2] - يوسف بن يحيى المقدسي الشافعي - عقد الدرر في اخبار المنتظر (عج)- ص63
[3] -البحار ج51 ص39
[4] - تفسير الفرات ص212
[5] - نوز الحقائق المطبوع بهامش الجامع الصغير للسيوطي ج2, ص128
[6] - القند وزي ـ ينابيع المودة ـ ج2 ـ ص83
[7] - الخزاز القمي -كفاية الأثر في النص على الأئمة الاثني عشر ص176
[8] - القند وزي ـ ينابيع المودة ص393
[9] -المجلسي. بحار الأنوار ج51 ,ص133.
[10] -سورة زخرف الآية 28.
[11] - القند وزي- ينابيع المودة-ج2- ص427
[12] - يوسف بن يحيى المقدسي الشافعي - عقد الدرر في اخبار المنتظر (عج)-ص111.
[13] - يوسف بن يحيى المقدسي الشافعي - عقد الدرر في اخبار المنتظر (عج)-ص41.
[14] - يوسف بن يحيى المقدسي الشافعي - عقد الدرر في اخبار المنتظر (عج)-ص171.
[15] - يوسف بن يحيى المقدسي الشافعي - عقد الدرر في اخبار المنتظر (عج)-ص87.



: الشيخ علاء محسن السعيدي​
العتبة الحسينية المقدسة


الشبكة: أحد مواقع المجموعة الشيعية للإعلام

الساعة الآن: 11:07 AM.

بحسب توقيت النجف الأشرف

Powered by vBulletin 3.8.14 by DRC © 2000 - 2026