![]() |
مناظرة هشام بن الحكم مع عمرو بن عبيد (1)
مناظرة هشام بن الحكم مع عمرو بن عبيد
عن يونس بن يعقوب قال : كان عند أبي عبد الله عليه السلام جماعة من أصحابه فيهم حمران بن أعين ومؤمن الطاق و هشام بن سالم والطيار، وجماعة من أصحابه فيهم هشام بن الحكم وهو شاب . فقال أبوعبدالله عليه السلام : يا هشام . قال : لبيك يابن رسول الله . قال : ألا تخبرني كيف صنعت بعمرو بن عبيد وكيف سألته ؟ قال هشام : جعلت فداك يابن رسول الله، إني أجلك واستحييك ولا يعمل لساني بين يديك . فقال أبو عبد الله عليه السلام : إذا أمرتكم بشئ فافعلوه . قال هشام : بلغني ما كان فيه عمرو بن عبيد وجلوسه في مسجد البصرة، وعظم ذلك علي، فخرجت إليه ودخلت البصرة يوم الجمعة ، وأتيت مسجد البصرة، فإذا أنا بحلقة كبيرة، وإذا بعمرو بن عبيد عليه شملة سوداء مؤتزر بها من صوف وشملة مرتد بها ، والناس يسألونه، فاستفرجت الناس فافرجوا لي، ثم قعدت في آخر القوم على ركبتي . ثم قلت : أيها العالم أنا رجل غريب أتأذن لي فأسألك عن مسألة ؟ قال : إسأل . قلت له : ألك عين ؟ قال : يا بني أي شئ هذا من السؤال، أرأيتك شيئا كيف تسأل ؟ فقلت : هذه مسئلتي . فقال : يا بني سل وإن كانت مسألتك حمقى . قلت : أجبني فيها . قال : فقال لي : سل . فقلت : ألك عين ؟ قال : نعم . قلت : فما تصنع بها ؟ قال : أرى بها الألوان والأشخاص . قال : قلت : ألك أنف ؟ قال : نعم . قال : قلت : فما تصنع به ؟ قال : أشم به الرائحة . قال : قلت : ألك لسان ؟ قال : نعم . قال : قلت : فما تصنع به ؟ ققال : أتكلم به . قال : قلت : ألك أذن ؟ قال : نعم . قلت : فما تصنع بها ؟ قال : أسمع بها الأصوات . قال : قلت : ألك يدان ؟ قال : نعم . قلت : فما تصنع بهما ؟ قال : أبطش بهما وأعرف بهما اللين من الخشن . قال : قلت : ألك رجلان ؟ قال : نعم . قال : قلت : فما تصنع بهما ؟ قال : أنتقل بهما من مكان إلى مكان . قال : قلت : ألك فم ؟ قال : نعم . قال : قلت : فما تصنع به ؟ قال : أعرف به المطاعم والمشارب على اختلافها . قال : قلت : ألك قلب ؟ قال : نعم . قال : قلت : فما تصنع به ؟ قال : أميز به كل ما رود على هذه الجوارح . قال : قلت : أفليس في هذه الجوارح غنى عن القلب ؟ قال : لا . قلت : وكيف ذاك وهي صحيحة سليمة ؟ قال : يا بني إن الجوارح إذا شكت في شئ شمته أو رأته أو ذاقته، ردته إلى القلب، فيتيقن اليقين ويبطل الشك . قال : فقلت : فإنما أقام الله عز وجل القلب لشك الجوارح ؟ قال : نعم . قلت : لابد من القلب وإلا لم تستيقن الجوارح . قال : نعم . قلت : يا أبا مروان إن الله تبارك وتعالى لم يترك جوارحكم حتى جعل لها إماما يصحح لها الصحيح وينفي ما شكت فيه، و يترك هذا الخلق كله في حيرتهم وشكهم واختلافهم لا يقيم لهم إماما يردون إليه شكهم وحيرتهم، ويقيم لك إماما لجوارحك ترد إليه حيرتك وشكك ؟ قال : فسكت ولم يقل شيئا . قال : ثم التفت إليّ فقال لي : أنت هشام ؟ قال : قلت : لا . فقال لي : أجالسته ؟ فقلت : لا . قال : فمن أين أنت ؟ قلت : من أهل الكوفة . قال : فأنت إذا هو . ثم ضمني إليه وأقعدني في مجلسه وما نطق حتى قمت . فضحك أبو عبد الله عليه السلام ثم قال : يا هشام من علمك هذا ؟ قلت : يابن رسول الله جرى على لساني . قال : يا هشام هذا والله مكتوب في صحف إبراهيم وموسى . ____________ « الاحتجاج، ج2، ص367 . مروج الذهب، ج4، ص105 . رجال الكشي، ص271 .» |
الشبكة: أحد مواقع المجموعة الشيعية للإعلام الساعة الآن: 05:42 PM. بحسب توقيت النجف الأشرف |
Powered by vBulletin 3.8.14 by DRC © 2000 - 2025