|
عضو برونزي
|
رقم العضوية : 44816
|
الإنتساب : Nov 2009
|
المشاركات : 1,210
|
بمعدل : 0.21 يوميا
|
|
|
|
كاتب الموضوع :
عاشقة_السيد_القبانجي
المنتدى :
منتـدى سيرة أهـل البيت عليهم السلام
السلام على قلب زينب الصبور ولسانها الشكور
بتاريخ : 31-12-2009 الساعة : 03:32 PM


اللهم صلّ على محمد وآل محمد وعجل فرجهم الشريف
زينب صوت الحق... و نداء الثوره

سيدة الموقف
كانت زينب مثال المراة الواعية و المتواجدة في ساحات العمل و مواقع المسؤولية و العالمة بما يجري حولها من احداث و مستجدات، فلم يكن يخفى على زينب طبيعة الانطلاقة الثورية التى هاجر لاجلها اخوها الحسين من المدينة الى مكة و من ثم الى كربلاء و لم تكن بعيدة عن المضايقات الشديدة و المؤامرات الخبيثة التى كان يقوم بها ازلام بنى اميه لصد الحسين عن ثورته و محاولتهم لاطفاء جذوتها و قتلها في مهدها الاول في مكة و قبل توجه القافلة الى كربلاء، و فى هذا كله كانت زينب تراقب الاحداث عن كثب و تسمع الاخبار التى كانت تنبئى عن انقلاب الناس عن اخيها و خذلا نهم لسغيره (مسلم بن عقيل) وترى تصميم اخيها الحسين على مواجهة الموقف رغم تحول شيعته عن بيعتهم له و دخولهم فى طاعة ابنزياد الذى مافتايستخدم معهم الترغيب و الترهيب حتى انقاد له البعض تحتبريقالمادة والطمع،ورفض الاخرون فاصبحوا طعمة للقتل و السجن و التعذيب
و رغم كل هذا كانت زينب سيدة الموقف فى الركب الهاشمى، فكانت لاتفتا تشحذ العزائم و تحرك الهمم و تحرض الناس على نصرة دين الله و مبادىء ثورة اخيها الحسين حتى انتهى الركب الى ارض كربلاء و سمعت اخاها يقول:ها هنا محط رحالنا و سفك دمائنا و محل قبورنا، بهذا حدثنى جدي رسول الله«صلى الله عليه وآله»
فعرفت من ذلك الصبح القاتم الذى كان ينتظر هذه الصفوه الطاهرة، و الموقف الكبير الذى كانتينتظرها هى، حتى كانت ليلة العاشر من المحرم عام 61 هـ
حيث دخلت على اخيها الحسين«عليهالسلام»، فسمعت منه كلاما كان ينبىء عن عزمه على الشهادة و لقاءالله، و عن عاشوراء الدم و التضحيات، فعرفت ان يوم الفصل قد حل، و ان مسؤوليتها العظمى قد بدت اشراطها، فاوقفها الامام الحسين على ما سيجرى عليها و على اهل بيتها و امرها بالصبر و الثبات و التحمل و قيادة الامر من بعده، فجاءت تلبيتها و قبولها لداعى الله و ربانى آياته واضحا فى يوم الملحمة فى ارض الطف
حيث كانت عينا زينب و قلبها وراء كل شهيد، و وراء كل دم ينساب بغير حق و رؤوس تقطع من غير ذنب و اضلاع تكسر تحتحوافر الخيول. و هي فوق ذلك كانت مسؤولة عن المحافظة على العليل الذى كان يتلظى بنار الحمى، و مسؤولة ايضا عن تهدئة النساء و اسكات الاطفال الذين قد روعتهم مناظر الدماء و عصر قلوبهم فقد الاباء، وارهقهم الجوع و العطش و شدة الموقف
و كانت تتلقى الشهداء بقلبها الكبير حتى آخر شهيد و هو الطفل الرضيع تلقته مخضبا بدمه، و اخفته عن عين امه لان الام لا تستطيع ان ترى ولدها بهذه الحالة، و قد رات آم المصائب كل اولئك الرياحين مخضبين بدمائهم و رات ولديها محمد و عون ولكنها لم تبكهما ولم تنادى عليهما يا ولداه، لانها كانت ام جميع الشهداء و دمعة كل الارامل والايتام، فلله صبرك يا زينب، فصبرك غريب عجزت عن ثقله الجبال الراسيات و بكته الملائكة فى السموات، و احترقت له القلوب و انهمرت له الدموع دما
و ربما كانت كل تلك المصائب تهون على زينب ان كان سبط المصطفى قد بقى حيا، لهذا كان الانكى لقلبها و الاشد مصابا عليها مقتل ابى عبدالله«عليهالسلام» فقد انهك قواها و ادمى قلبها ولكنما سرعان ماتذكرت وصية اخيها الحسين فاخفت عبرتها و سكنت دمعتها و استعدت لدورها الذى بدا بعد ان خمدت انفاس الطيبين و انطفات انوار الصالحين
و حملت الراية بعد الظهيره الدامية، هدا هدير الحرب و سكنت الانفاس و اغمدت السيوف و طرزت ارض كربلاء باشلاء الطاهرين و جثث الطيبين، عندما حملت المعجزة المحمدية و اللبوة الحيدرية، زينب الهدى راية الثورة و لم تدعها تسقط الى الارض بشهادة اهلها، فبادرت و فى تلك اللحظات الرهيبة التى يتلكا اللسان عن ذكرها و يتعرى البيان عن وصفها و تنهزم العزائم امامها الا عزيمة زينب الكبرى، الى احداث اول هزة نفسية فى صفوف الجيش الاموى الذى اعمته المادة واماتت ضمائره عظم الخطيئة. فكبتتحسراتها و كفكفت دموعها و خرجتبكل ثبات و رباطة جاش تقصد جسد اخيها الحسين و هي تعول و تقول: ليت السماء اطبقت على الارض و اخترقت الصفوف و انفرج لها الجيش سماطين، و وقفتبجانب الجسد و قلبها المهول بعظم المصيبة لا يقوى على تحمل هذا الموقف الذى تزلزلت له السماوات والارضين و لكنها تسلحتبقوه الله و عزم علي و صبر فاطمه و نادت جدها
يا جداه يا محمد اه صلى عليك ملائكة السماء هذا حسين مرمل بالدماء، مقطع الاعضاء مسلوب العمامة و الرداء و بناتك سبايا فالى الله المشتكى
ثم تقدمت نحو الجسد الذي كان جثة بلا راس، و خضبت جبهتها بدمه الشريف و وضعتيدها تحت كتفه و رفعته قليلا الى السماء ثم قالت: اللهم تقبل منا هذا القربان" و عادت ادراجها صوب الخيام
نسألكم الدعاء

اللهم صلّ على محمد وآل محمد وعجل فرجهم الشريف
زينب صوت الحق... و نداء الثوره

كلمة قصيرة احدثت انقلابا عظيما، فقد توقع اولئك الاجلاف القساة انهم يستطيعون ان يركعوا آل محمد وان يطفئوا نورهم، ولكنهم نسوا ان وراء هذ الامر وريثة الحق و قائدة البيان و الصبر، زينب التي سوف تلقن الدنيا و تلقن كل ظالم درس الاباء و الكرامة و معنى التضحيه و الشهادة. ثم انها بهذه الكلمة كشفت الحقيقة اللامعة لاستشهاد. ابي الابرار و سيدالشهداء و هى فداء نفسه للعقيده و تقديم دمه و دم الطاهرين من اهله قربانا للحق و اقامة دين الاسلام
فعرفت بذلك حقيقة كل معسكر و هويته، معسكر يزيد الذى باع آخرته بدنياه و اجتمع لقتل آل رسول الله، و معسكر الطهر و الايمان الذى رفض كل شىء من اجل الله
و لله در الشاعر الخطيب السيد حسن بن السيد عباس البغدادى حين قال
يا قلب زينب ما لا قيت من محن فيك الرزايا و كل الصبر قد جمعا لو كان ما فيك من صبر و من محن فى قلب اقوى جبال الارض لا نصدعا يكفيك صبرا قلوب لناس كلهم تفطرت للذى لاقيته جزعا
و قد حسب اولئك الظالمون انهم سوف يرون على زينب آثار الانكسار، او انها عندماترى اخاها على هذه الحالة سوف تمزق ثيابها و تلطم وجهها و تبكي و تنوح شانها شان كل امراة كلامراة ثكلى ، ولكنهم اصطدموا حينما راوا ثبات موقفها و رباطة جاشها، حيث اذهبت نشوة النصر من رؤوسهم، و اشعرتهم بوخز الضمير و عذاب الوجدان
و بذلك ابتدات زينب الكبرى مرحلة جديدة فى الجهاد، و هو الجهاد بالكلمة، و كانت قولتها تلك بجانب الجسد (اللهم تقبل منا هذا القربان) فاتحة لعهد جديد فى الثورة و فاتحة لاقوى سلاح اعلامى سوف يبدد احلام الطغاة و يهز اركان عروشهم. و تمزق قناع التضليل
اصعب ليلة مرت على عقائل بيت النبوة كانت ليلة الحادى عشر من المحرم، حيث اطفئت القناديل، و ضرج الابطال بدمائهم و فرق بين رؤوسهم وابدانهم، و لم تبق سوى بقية خيام محترقة و ايتام وارامل تكلى ودموع عبرى و صدور حرى ولم تنس زينب رغم ثقل المصاب و فداحته علاقتها مع ربها و هى العابدة المتهجدة و لم تترك صلاتها فى ذلك الليل الموحش و رنين صوت اخيها و حبيبها الحسين فى اذنيها و هو يودعها فى آخر ساعات حياته و يوصيها: اخية لا تنسينى فى نافلة الليل (و كيف تنساك يابنالطيبين و قد رات شيبك الخضيب وجسدك السليب، و انت مرمل بالدماء) يروي الامام زين العابدين«عليهالسلام»: انها ما تركت صلاتها(صلاة الليل) فى تلك الليلة الا ان رجليها لم تقويا على حملها، فصلتها من جلوس و ناجت ربها بقلب خاشع
و لم تترك زينب صلاتها المستحبة هذه حتى فى ايام السبى و فى طريق الشام فقد قال الامام السجاد ايضاان عمتي زينب مع تلك المصائب و المحن النازلة بها فى طريقها الى الشام ما تركت نوافلها الليليه)
و اسفر صبح الحادى عشر كئيبا و تهيا الركب الهاشمي للسبي و رفعت الرؤوس على الرماح، و مروا بالركب على ميدان المعركة و مصارع الشهداء، امعانا منهم فى ايذاء قلوب الاطفال و الارامل المحزونة بفقد احبتها و بدات سياط آل اميه تنهال على مخدرات الرسالة و ربائب الوحى و هن يرين فلذات اكبادهن موزعين على رمضاء كربلاء من غير غسل و لا تكفين; و تذكرت زينب وصية اخيها الحسين في آخر و داعه لنسائه و اهل بيته حيث قال: استعدوا للبلاء. ان الله حافظكم و حاميكم و سينجيكم من شر الاعداء و يعذب اعداءكم بانواع العذاب، و يعوضكم عن هذه البلية بانواع النعم والكرامة، فلا تشكوا و لا تقولوا بالسنتكم ما ينقص به قدركم و يحبط اجركم. فكانت تامر النساء بالصبر و تعدهن جميل الاجر و تواسيهن بمصابهن مع انها كانت مثكولة اكثر منهن، فقد فقدت زينب في يوم عاشوراء سبعة و عشرون فقط فى اهل بيتها (من اخوتها و ابناء اخوتها و ابناء عمومتها)
نسألكم الدعاء
اللهم صلّ على محمد وآل محمد وعجل فرجهم الشريف
زينب صوت الحق... و نداء الثوره

و صلت السبايا مشارف الكوفة و طافت بزينب ذكريات الامس البعيد حينما دخلت الكوفة برفقة ابيها و اخوتها في ايام خلافته معززه مكرمة و هي اليوم تدخلها سبية اسيرة و لكنها حبست زفراتها و تجلدت لان الموقف يتطلب صلابة اكثر منها. اسرعت نساء الكوفة اللاتي اجتمعن لرؤية القافلة المسبية بتقديم التمر و الخبز للاطفال الذين كانتبراءة منظرهم، و قد علاهم الجوع و التعب تهيج العواطف و تقرح القلوب. فانتفضتبنت على«عليهالسلام» و رمتبالتمر و قالت: يا اهل الكوفة، نحن اهل البيت، لاتحل علينا الصدقات و اثارت هذه الكلمة (اهل البيت) همهمة فى الحشود التى اصطفت لرؤية السبايا التى قيل عنها انها من الترك و الديلم، و تحتسياط الجلادين شقت احدى النساء الكوفيات الصفوف و وصلت الى المراة المتكلمة و سالتها، و من اي الاسارى انتن؟ فاجابتها زينب و الاسى يقطع قلبها: نحن اسارى اهل البيت، و هنا ادركت هذه المراة ان هذا الصوت قد سمعته من قبل نعم انه صوت زينب بنت الخليفة اميرالمؤمنين علي بن ابي طالب«عليهالسلام». و انتشر الخبر و كان كالصاعقة على اهل الكوفه، حيث تعالى صراخ النساء بالنحيب و البكاء و الويل و الثبور. و اسرع جلاوزة ابن زياد بادخال الموكب الاسير الى مسجدالكوفة خوفا من انقلاب الامر. بعد ان كان الامر قد صدر بان يطاف به فى سكك الكوفة و ازقتها
هزيمة الباطل في قصر الامارة، جلس الطاغية ابن زياد، يتصفح الوجوه الطاهرة لعقائل بيت الوحى عله يرى فيها اثر الذل و الانكسار، ولكنه تمزق لما راى ان الامر على عكس ما كان يتوقع فقد جلست امراة عليها آثار الحشمة و الوقار و هى كاللبوة لا تابه باحد فسالها من تكون، فلم تهتم بسؤاله محتقرة كرر سؤاله ثانية و ثالثة و هى صامته، فقيل له: انها زينب ابنة علي، فانتصب غاضبا لهذا الاسم الذى ظل عليه حاقد، اذ قال لها مفتخرا الحمدلله الذى فضحكم و قتلكم و كذب احدوثتكم، فما كانت فى بطل الرساله الا ان اجابت عليه و بكل جراةالحمدلله الذى اكرمنا بنبيه محمد«صلى الله عليه وآله» و طهرنا من الرجس تطهيرا، انما يفتضح الفاسق و يكذب الفاجر و هو غيرنا يابن زياد)
ايه مراة و بسالة، و اية قدرة و بلاغة فى امراة اسيرة لا تملك اية قوة، سوى قوة الايمان الصادقة تواجه بها طاغية جائر لا تعرف الرحمة طريقا الى قلبه
فاغتاظ ابن زياد و انتفخت اوداجه و عاد مكررا سؤاله: كيف رايت صنع الله بك و باهل بيتك؟ فردت عليه بصدر منشرح بالايمان: ما رايت الا جميلا هؤلاء قوم كتب الله عليهم القتل فبرزوا الى مضاجعهم و سيجمع الله بينك و بينهم فتحاج و تخاصم، فانظر لمن الفلج يومئذ ثكلتك امك يابن مرجانه
اية عظمة و منزلة قد اجتمعت لهذه الطاهرة التى فلسفت كلما راته من محسن و بلايا عجزت عن احتمالها الجبال الراسيات، بانها امرا جميلا مادام لله و فى عين الله. و اي عار قد الم بوالي الكوفة و هو يرى امراة سبية تحاججه و تخاصمه بابدع البيان واشجعه، و تبين له سوء عاقبته و لا تناديه باسمه بل تناديه بنسبه الفاضح و المنقطع عن ابيه فتقول له (يابن مرجانه)، هنا على مراى و مسمع من جلاوزته و اعوانه فاغرق في الخزي و اخذ سوطا لينهال به على السيده الحوراء فصده عن ذلك احد مرتزقته و قد حسب عدو الله انه يستطيع ان يهزم زينب، وهيهات ان يكون له ذلك فقد هزمته و كبلته و اسرته بقيود ظلمه وجوره، و حولته من امير متوج الى اسير النيران و بئس المصير. و تلافيا منه لحراجة الموقف و الهزيمة النكراء التى لحقتبه امر باخراج السبايا الى خربة في الكوفة، ولف الخبر ارجاء الكوفه، و اجتمع الناس من كل مكان و هم يبكون و ينتحبون، ورات بنت علي ان الفرصة قد حانت لان توقظ اهل الكوفة من سباتهم و سكرتهم، و تبين لهم عظم الكارثة و الخطيئه التى توغلت ايديهم بدمائها و ذهبوا بعارها و شنارها. فاومات الى النساء ان اسكتن، فسكتن و اصغى الجميع الى خطاب سيدة البلاغة و الحكمة زينب فحمدت الله و اثنت عليه ثم قالت: اما بعد يا اهل الكوفة، يا اهل الختل والغدر، اتبكون، فلا رقات الدمعة و لاهدات الرنة. انما مثلكم كمثل التى نقضت غزلها من بعد قوة انكاثا، تتخذون ايمانكم دخلا بينكم، الا و هل فيكم الا الصلف النطف ويلكم يا اهل الكوفه!! اتدرون اي كبد لرسول الله فريتم؟! و اي كريمة له ابرزتم؟! و اي حرمة له انتهكتم؟! لقد جئتم شيئا ادا تكاد السموات يتفطرن منه و تنشق الارض و تخر الجبال هدا الخ و ما اكملتخطبتها حتى تركت اهل الكوفة يموجون فى خطر عظيم، و هم حيارى لايدرون ما يفعلون، حتى قال بشيربن خزيمة الاسدى كما ذكر صاحب المقتل: و الله لم ارخفرة انطق منها، كانها تفرغ عن لسان علي، و قد رايت الناس حيارى يبكون و ايديهم في افواهم وسمعتشيخا يبكي حتى اخضلت لحيته و هو يقول: بابي انتم و امى كهولكم خير الكهول و شبابكم خير الشباب، و نساؤكم خير النساء و نسلكم لا يبور و لا يخزى ابدا.
و كان لخطابها الوقع الكبير في نفوس اهل الكوفة، فقد قرعتهم بمنطق الحق و العدل و شانت عليهم خبثسرائرهم و دهاء مكرهم و خساسة انفسهم و وصفتهم باحط وصف (يا اهل الختل و الغدر) و لم تابه بتماسيح دموعهم بل اشارت عليهم ان يبكوا كثيرا و يضحكوا قليلا لعظيم الجرم الذى اقترفوه و الذى لايغسل عاره ابدا، و كان لصدى هذا الخطاب الاثر الكبير في المجتمع الكوفي، فقد كسر حاجز الخوف فيهم و الذى كان يمنعهم من مواجهة ابن زياد و جلاوزته، و دثتبعض المناوشات الكلاميه بين بعض الصحابه الذين كانوا الى عهد قريب من المقربين الى البلاط امثال انس بن مالك و زيدبن ارقم و حاججوه بما سمعوه وراوه من رسول الله بحق الحسين الشهيد«عليهالسلام» و وقف الصحابى عبدالله بن عفيف الازدي يرد عليه عندما قال فى الحسين«عليهالسلام» و اهل بيته. فقال: يابن مرجانه الكذاب ابن الكذاب انت و ابوك و من استخلفك و ابوه، اتقتلون ابناء النبيين و تتكلمون بكلام الصديقيين و استمر يعنف ابن زياد، فما احتمل ابن زياد هذه الحدة الكلامية من الازدي فيامر بقتله ويقتل عبدالله بن عفيف الازدي
و صارت الكوفة في اضطراب شديد فخاف ابن زياد من انقلاب الامر فامر باخراج السبايا الى الشام قبل ان ياتيه الامر من يزيد. بلاغ الثورة فى الشام
نسألكم الدعاء


اللهم صلّ على محمد وآل محمد وعجل فرجهم الشريف
زينب صوت الحق... و نداء الثوره

و توجه الركب الى الشام، و قد عين ابن زياد اشد الناس ظلما و قساوة لقيادة الركب، و قد ساروا بالاسارى في طريق شديد الوعورة، و لم يمضوا بهم في الطريق الطبيعي الذي تمر فيه القوافل خشية من انكشاف الحقيقة في هوية الشهداء و الاسرى. فساروا في طريق مجهد و شاق يقول الراوي: لقد كان مسيرة الطريق شهرا للابل ذوات الصبر و القوه و لكن الحداد الغلاظ ارهقوا قدرتها، و اوجعوا صبرها، فقطعته الابل في عشرة ايام اومادونها، و لو لا انها كانت تحمل عفافا و طهرا ليس مثله في الارض عفاف و طهر لالقتباحمالها حين كانت تفزعها اصوات الحداء) و لما اقتربوا من ابواب الشام راوا ان المدينة قد تزينت و اهلها يضربون بالطبول و كانهم في فرحة و عيد لا يعرفه غيرهم. و ادخل ركب الاسارى في قصر يزيد الذي جلس مزهوا و سكرة النصر قد ملات راسه، و القضيب بيده منحنيا به على ثنايا ابي عبدالله فلم تتحمل شقيقة السبطين هذا المنظر المؤلم، حتى نهضتيهدر صوتها بالحق في ارجاء البلاط الاموي فقالت: الحمدلله رب العالمين و صلى الله على رسوله و اله اجمعين صدق الله سبحانه حيثيقول" ثم كان عاقبة الذين اساؤوا السواى ان كذبوا بآيات الله و كانوا بها يستهزؤون". اظننت يا يزيد حيث اخذت علينا اقطار الارض و آفاق السماء فاصبحنا نساق كما تساق الاسارى، ان ابنا هوانا على الله و بك عليه كرامه!!؟ فمهلا مهلا انسيت قول الله تعالى
ولا يحسبن الذين كفروا انما نملى لهم خير لانفسهم انما نملى لهم ليزدادوا اثما و لهم عذاب مهين
حجج قرآنية و سنن آلهية اوضحتها بنت الولاية و الامامة في هذا المقطع الصغير فى خطبتها حيث اشارت الى العاقبة السيئة للذين يكذبون بآيات الله و بها يستهزؤون، و تريد بذلك يزيد الكفر الذى مافتامستهزئا و مكذبا لايات الله ففضحته و هو جالس على اريكة ملكه ثم ادانت عليه جريمته لسوقه بنات الرسالة سبايا وقتله لسليل النبوه و الصفوه الامام الحسين«عليهالسلام» فقالت ان ما بيدك من قدرة ملكتبها الارض و استطلتبها على كل شىء تقتل و تامر ليس هو لمنزلتك عندالله و هواننا عنده بل هو امهال له من الله و املاء له ليزداد اثما و كفرا فيرد به الهاوية و الخزى العظيم يوم القيامة
ثم تناديه بنسبه الخامل و سوابق آبائه الكفرة الذين مادخلوا الاسلام الاعنوة و كانوا طلقاء رحمة جدها رسول الله«صلى الله عليه وآله» فتقول له يابن الطلقاء امن العدل تخديرك حرائرك و نسائك و سوقك بنات رسول الله سبايا قد تكتستورهن و ابديت وجوههن... و يتصفح وجوههن القريب و البعيد
و الانكى من ذلك على يزيد و اتباعه انها اشارت الى صغر قدره عندها و تعففها عن تكليمه و ترفعها عن مواجهته، ولكن مسؤولية الدين هى التى فرضت عليها قول الحق و كشف التضليل و الخداع الذى كان يتستر به هذا الفاسق الفاجر فقالت
والله اني لا ستصغر قدرك و استعظم تقريعك و استكثر توبيخك، لكن العيون عبرى و الصدور حرى
ثم وقفت تهدده و تنبؤه بقرب زوال حكمه و ملكه الذى زلزلته بخطابها و بقاء ذكر الحسين و ملحمته البطولية خالده مدى الدهر فى ذاكرة التاريخ و في ضمير البشرية رغم ارادة الظالمين
يا يزيد فكدكيدك واسع سعيك و ناصب جهدك فوالله لا تمحو ذكرنا و لا تميت وحينا و لا تدرك امدنا و هل رايك الا فند و ايامك الا عدد و جمعك الا بدد
و بذلك استطاعت زينب ان تخرق جميع الاقنعة التى كان يستتر بها بنو امية باسم الدين و باسم القرآن، و ان تزيل ستار التضليل و التحريف و تبين ابعاد النهضة الحسينية فاذكت القلوب و اشعلت فتيل الثورة و اججت الوضع على يزيد و اتباعه حتى وقعت الفتنة في القصر حين دخول السبايا و عامة الناس الذين سخطوا عليه لجريمته الاثمة، حتى انه اخذ يلعن ابن مرجانه و عمربن سعد اللذين عجلا بقتل الحسين ليس حبا للحسين و انما خوفا من انقضاض حكمه و انقلاب الناس عليه
إلى مصرع الشهداء و إلى المدينة
و بعد الخطاب النارى لابنة الزهرا«عليهاالسلام»، خشى يزيد وقوع الفتنه، فاخرج السبايا الى المدينة و الطق بهم، وفي طريق العودة عرج الركب على مصارع الطيبين في كربلاء التجديد العهد و استلهام العزم و عقد البيعة مع دماء الشهداء لمواصلة درب التضحية و الفداء
ثم عادت بطلة الحق الى مدينة جدها و لم ترقا الدمعة في عينها، و لم تهدا الحرقة في قلبها فاستقلبتهم مدينة الرسول حزينة باكية ناعية البدور المنيره و السروج المضيئه التي خفتت في ارض كرب و بلاء. و لم تهدا بنت الرسالة عن نشر رسالة الثورة و تبليغ اهداقها حيث اقامت المآتم في كل مكان و جلست للعزاء و فضحتبني امية بكل بيان حتى ضاق لوجودها والي بني امية في المدينة و كتب الى يزيد يقول: ان وجود زينب ابنة علي بين اهل المدينة، مهيج للخواطر، فانها فصيحة عاقلة لبيه، و قد عزمت هى و من معها على القيام بالاخذ بثار الحسين، فعرفني رايك " فكتب اليه يزيد: ان فرق بينها و بين الناس فقصدها و الي المدينة و طلباليها ترك المدينة كى لا تثير الامر عليه و على اميره. فردت عليه و بكل قوة: قد علم و الله ما صار الينا قتل خيرنا و سقنا كما تساق الانعام و حملنا على اقتاب فوالله لا اخرج و ان اريقت دماؤنا
و ازداد الامر حدة بينها و بين والى المدينة و هى لاتفتا في نشر مظلومية اهل بيتها حتى اضطرت للخروج من المدينة الى الشام بعد ان ادت ما عليها و كانت لسان الثورة الناطق ورائدة الاعلام في نهضة الحسين و قائدة الثورة من بعده و لو لا صدى خطبها لما بقيت عاشوراء الدم و العطاء حية تنبض في القلوب حتى يومنا هذا فالسلام على زينب الحوراء يوم ولدت و يوم استشهدت و يوم تقوم لرب العالمين
نسألكم الدعاء

|
|
|
|
|