|
عضو جديد
|
رقم العضوية : 3105
|
الإنتساب : Apr 2007
|
المشاركات : 41
|
بمعدل : 0.01 يوميا
|
|
|
|
كاتب الموضوع :
قاسم الدفعي
المنتدى :
المنتدى العقائدي
بتاريخ : 10-04-2007 الساعة : 01:45 AM
فالعقائد أكثر وضوحا وأقوى دليلاً وأقرب إلى المنطق والعقل، فالله سبحانه وتعالى منزه عن التجسيم لا ينزل ولا يصعد ولا يجلس على كرسي، ولا يحدّه مكان ولا زمان لأنه نور السماوات والأرض، وكما نوحده في ذاته نوحده في صفاته، فصفاته عين ذاته، وذاته عين صفاته. وهو جل وعلا عادل، لا يحاسب من لم تقع عليه الحجة والبرهان الواضحين، وقضاؤه وقدره، لاهما بجبر (تسيير) ولا هما بتفويض (تخيير) وإنما أمر بين الأمرين، وأما نبيّه (صلى الله عليه وآله) فهو معصوم في أمور الدين والدنيا، لا يمكن لبشر مهما علت درجة عبقريته أن يكون أصح منه في أي موقف كان وإلا لكان أحق منه بالنبوة، ولا يمكن قبول مسألة توثيق وعدالة كل الصحابة لا لسبب إلا لأنهم رأوا الرسول (صلى الله عليه وآله) حتى ولو للحظة!! فهذا يخالفالعقل والمنطق، لأنهم كانوا بشراً يخطئون ويذنبون، وما جرى منهم بعد رحيله (صلى الله عليه وآله) يثبت كيفهممن (البشر)!
وأما الأحكام الفقهية والمتعلقة بالعبادات والمعاملات، فالحق يقال إنني لم أرصلاحية الإسلام لكل زمان ومكان إلا من خلال التبني الصحيح لفقه أهل البيت (عليهم السلام)، والأمثلة كثيرة جداً: فالخمس أكثر بركة من مجرد 2.5% لإسناد الدولة الإسلامية وإعالة الفقراء والمحتاجين.
وجمع الصلوات فيه أكثر عملية وموائمة لظروف هذا العصر المليء بالانشغال والمزاحمات.
والطلاق لا يمكن أن يتم ولا يجوز إلا بحضور شاهدين، والثلاث طلقات لا تحسب سوى واحدة!
والزواج المؤقت بديل شرعي وأكثر منطقية وأقوى حجة من زواج الهبة والمسيار والعرفي، وناهيك عن الزواج بنية الطلاق!
والأمثلة تطول وتطول، وكلها مؤيدة بالأدلة القطعية من القرآن والسنة النبوية، وباب الاجتهاد مفتوح إلى قيام الساعة.
وأما على صعيد الأخلاق والتربية الروحية، فما عليك إلا أن تنظر في مفاتيح الجنان والصحيفة السجادية وغيرها من كتب الأدعية والزيارات المأثورة لنرى سمو المستوى الذي أراد أهل البيت عليهم السلام أن يهذبوا به نفوس أتباعهم.
...
***: كيف كانت ردود فعل أسرتكم ومجتمعكم تجاه هذا القرار الصعب؟
- في الحقيقة، لم يكن هذا القرار عندي صعباً أبداً، فأنا وبسبب خلفيتي الثقافية لم يكن قد سبق لي وأن نظرت نظرة متطرفة للشيعة، فقد ربيت منذ صغري في حلقات دروس وأسر تربية جماعة الأخوان المسلمين في فلسطين، وكنت في بداية شبابي متأثراً إلى حد كبير بشخص الإمام الشهيد حسن البنا، وكان له جهود معروفة على مستوى القول والعمل في التقريب بين المذهبين، وسار على منهجه كوكبة من العلماء الأجلاء كمحمد الغزالي وأنور الجندي وأبو الأعلى المودودي وفتحي يكن ومحمود شلتوت وغيرهم، حيث كان لهذا دور في عدم ترددي ولو للحظة واحدة أثناء بحثي في قبول ما أراه حقاً، ولم أفكر لحظة كيف سيكون رد فعل أسرتي ومجتمعي، لأن المسألة هنا شخصية جدا، ولا اعتبار فيها سوى ما يراه العقل والمنطق، وعلى ذلك يحاسبنا الله سبحانه وتعالى، فلا الأسرة ولا القبيلة تشفع لأحد يوم الحساب، ولحسن حظي على كل حال، فإن أسرتي وأقاربي كانوا متفهمين جدا عندما عرفوا بالأمر وتربطني بهم إلى الآن علاقة حميمة.
وأما بالنسبة لرد فعل المجتمع، فنحن ما زلنا مجتمعات شرقية الطابع، يسيطر عليها التفكير القبلي ولاتعصب الديني والمذهبي، والتحول عن الدين أو المذهب لا يزال مرفوضا من حيث المبدأ ويبغض غالبا من يفعله. فالدين والمذهب في مجتمعاتنا من الأمور التي تورث، والقليل النادر جداً من يضعها تحت مجهر الدراسة والتمحيص. ورغم أنني عشت بعيدا عن وطنيمنذ 15 سنة، إلا أنني ما زلت أتزاور وأتواصل، وأستطيع ملامسة بعض الردود السلبية تجاهي، فقد خسرت بعض الأصدقاء إلا أنني كسبت آخرين، وهناك كثير من النخب المتعلمة ما يدعو إلى التفاؤل، فالثقافة والوعي تجاه هذه القضايا يحتاجان إلى بعض الوقت.
***: ماذا عن مناظراتكم مع الوهابيين؟
- هذا أمر طبيعي يرافق عادة غالبية من يعيش تجارب التحول الفكري والمذهبي، وهو أمر محود، فللآخرين الحق في أن تناقشوا وإياك في ما أنت عليه من رأي وفكر، وقد خضت هذه التجارب مع كثير من العلماء والمثقفين والنشطاء في حقول الدعوة والتبليغ، وللأسف هناك من يحب المواجهة من أجل محاولة إثبات خطئك بطريقة جدلية لا علمية أو منطقية، وبصراحة فإنني أصبحت أمتنع عن مناقشة هؤلا، وخصوصا الهابيين منهم، لأن ضرر الخوض معهم أكثر من نفعه.
...
***: كتابكم حقيقة الشيعة الإثني عشرية كان له تأثير وصدى واسع.. هلا كشفتم لنا عن ذلك؟
- لا يوجد عندي اطلاع وافٍ حول هذا الأمر، وتجد الجواب الشافي عند دور الطباعة والنشر التي ليس عندي عنها أي علم!
وعلى كل حال، فهذا الكتاب قدمته قبل 10 سنوات، عرضت فيه نتائج دراستي الأولية، عن الشيعة الإثني عشرية، وقد ذكرت في مقدمته قصة تحولي ثم ذكرت في فصوله خلاصة دراستي المستفيضة لصحيحي البخاري ومسلم حول أهم القضايا المختلف عليها.
...
***: بعد تشيعكم وسيركم في هذا الصراط المستقيم، ماهي نظرتكم للتشيع، وماذا يعني أن يكون المرء شيعيا؟
- التشيع بنظري هو الإسلام بعينه، والإسلام بنظري هو التشيع بعينه، ولا أقصد من هذا بأي حال من الأحوال اعتبار من كان سنيا ليس مسلماً.
وهذا ما يدفعني إلى الكلام حول التسميات المذهبية من حيث المفهوم النظري وتطبيقاتها العملية، فالتشيع نظريا هو الولاء لعلي وأهل البيت (عليهم السلام) أيام الفتنة في الجمل وصفين وبعض من قال في السقيفة، هكذا تولد المصطلح. وأما أهل السنة والجماعة، فهي أسماء أطلقها معاوية على من والوه ضد علي، فسمّى معاوية السنة التي أمر فيها بسبب الإمام علي (عليه السلام) (عام السّنة) معتبرها سنةً يثاب فاعلها! وعلى السنة التي اضطر فيها الإمام الحسن (عليه السلام) للصلح معه (عام الجماعة). فيظهر لنا أن التقسيمات المذهبية قد بدأت في تلك المرحلة على أساس ولاء المسلمين السياسي. وهي بالأحرى كانت أحزابا سياسية تحولت إلى فرق ومذاهب دينية في عصور متأخرة من الدولة الأموية، وأصبح (أهل السنة والجماعة) يعرفون لاحقاً بأخذهم تعاليم الإسلام في القرآن والسنة النبوية المرواة عن طريق الصحابة والتابعين الذين كان غالبيتهم العظمى أولئك الذين والوا بني أمية.
|
|
|
|
|