عرض مشاركة واحدة

الصورة الرمزية محمد الشرع
محمد الشرع
عضو فضي
رقم العضوية : 28390
الإنتساب : Jan 2009
المشاركات : 2,309
بمعدل : 0.39 يوميا

محمد الشرع غير متصل

 عرض البوم صور محمد الشرع

  مشاركة رقم : 1  
المنتدى : منتدى الجهاد الكفائي
افتراضي مقال ( أكذوية الحياد ...! ) عبدالرحمن يوسف
قديم بتاريخ : 08-12-2010 الساعة : 12:16 PM


المقال منشور بجريدة الشرق القطرية عدد الأربعاء 1/12/2010 م
يدهشني حد الغضب مطالبة البعض للكتاب والصحفيين والإعلاميين أن يكونوا محايدين خلال ممارسة أعمالهم .

ومن خلال فهمي المتواضع لطبيعة النفس البشرية أرى أن الحياد منقصة ، بل سبة في بعض الأحيان ، خصوصا لهذه الفئة من الناس التي نتحدث عنها .


هل من المفترض أن أكون (ككاتب) محايدا وأنا أكتب عن الظلم ؟


هل أكون محايدا وأنا أكتب عن الاستعمار ؟


أليس لي رأي في تعذيب المواطنين العُزَّل على يد بعض أفراد الشرطة أو أجهزة المخابرات المحلية أو العالمية ؟


ألا ينبغي أن يكون لي رأي في سقوط القنابل العنقودية والفسفورية على أحياء سكنية في العراق أو فلسطين أو أي مكان في الكرة الأرضية ؟


الإعلامي المحايد هو الإعلامي الانتهازي ، عديم الشخصية ، غير المثقف أو محدود الثقافة ، الإعلامي المحايد هو ذلك الشخص الذي يمكنك توظيفه صباحا من أجل الإشادة بدور أمريكا في المنطقة ، وبالشراكة الاستراتيجية معها ، ثم توظفه مساء نفس اليوم من أجل سب الإمبريالية الأمريكية وهجائها ، لأنها تحدثت حديثا لينا عن عوراتنا وخزينا في مسائل الحريات أو الانتخابات أو غيرها .


الإعلامي الجيد هو الإعلامي المتحيز لفكرة ، الذي يملك شيئا ما يؤمن به ، ويدافع عنه ، وهو الذي يكوِّنُ مع الوقت رصيدا عند القراء أو المشاهدين بسبب تراكم عمله في اتجاه أفكار واضحة ، ويدفع ثمن هذا الانحياز لهذه المواقف ، وينطبق ذلك على الأفراد ، والجماعات ، والمؤسسات ، والصحف ، والقنوات المسموعة أو المرئية ... الخ .


الحياد أكذوبة !


حتى الله سبحانه وتعالى لم يطالبنا به !


قال تعالى : "ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا ، اعدلوا هو أقرب للتقوى"


وهذا الأمر الإلهي هو الأقرب للمنطق ، والأكثر اتساقا مع النفس البشرية وتكوينها ، فالله سبحانه لا يطالبك بإلغاء ذاتك ، ولا يطالبك بأن تكون (محايدا) في قضايا ينبغي أن يكون لك فيها رأي ، أو يطالبك بأن تكون ملاكا لا تحمل الحقد أو الغل ، بل يطالبك بضبط النفس ، وبأن تقيم العدل مع مخالفيك في الرأي ، مع احتفاظك برأيك كما هو .


بمعنى آخر : لا يطالبك بحذف "الشنآن" من قلبك ، بل أن تتحكم فيه ، وأن تمنعه من أن يتحكم فيك .


التحيز هو الأصل ...!


والذين يتصدون للعمل الإعلامي والجماهيري لا بد أن يكونوا من هذا النوع من البشر الذي يؤمن بفكرة ما بصدق وإخلاص ، وهؤلاء هم الذين ينهضون بالمجتمعات البشرية بحق .


إن جزء كبيرا من مشاكلنا نحن العرب خلال العقود الماضية أننا صدرنا للعمل العام مجموعة من المحايدين النكرات ، وهؤلاء قد انتقتهم عناية السلطان وعيونه ، فأصبحوا بأمر الأجهزة الأمنية جهابذة السياسة ، وكبار الكتاب ، ورجال الدين ، وأمراء الشعر ، وملوك البيان !


هم من يكتب التاريخ كما يريد السلطان ، ويستشرف المستقبل كما يرغب ولي العهد !


هم من يرى الحريات في صعود رغم كل قمع ، ويرى الاقتصاد في ازدهار رغم كل فقر ، وهم من يرى نصف الكوب ملآنا حتى إذا كان ملآنا بالدم ، وهم من يرى الرئيس (أي رئيس ، وكل رئيس) ملهما ، ويرون كل خطاب له خطة عمل قومية ، وكل زيارة له تاريخية ، وكل قراراته حكيمة حتى لو كانت قرار قتل ، وهم كذلك من يرى كل مخالف للرأي ... شخصا "غير محايد" ، مشبوه الانتماء الوطني ، يتلقى تمويله من الخارج !


الإعلامي المحايد عجينة يشكلها السلطان كيف يشاء ، فتارة يجعلها حذاء يلبسه ، أو بساطا يدوس عليه ، أو خاتما يتزين به ، أو حتى إلها من عجوة يتعبد له وإن جاع أكله !


الحياد ... أن تكون مع السلطان ، إن ذهب شرقا شرقت ، وإن ذهب غربا كنت أول المغربين ، وإن ذهب شرقا وغربا ، قطعت نفسك نصفين ليذهب هذا إلى شرق والآخر لغرب !


أما التحيز ... فهو أن تقول كلمة الحق ، دون تجنٍ على أحد ، ودون مصادرة على حق الرأي المخالف في الوجود ، فأنت تقاتل من أجل رأيك ، ولكنك على استعداد للشهادة من أجل أن يقول الآخرون آراءهم بحرية .


الحياد ... أن تكون مفيد فوزي ، أو قناة العربية ...!


والتحيز ... أن تكون حمدي قنديل ، أو الجزيرة ...!


إذا أردت أن تتأكد مما أقول ، استزد من كتاب إشكالية التحيز ، لأستاذ الجيل الدكتور عبدالوهاب المسيري ...


عبدالرحمن يوسف القرضاوي



توقيع : محمد الشرع
يا علي بن موسى الرضا
اجذبني اليك جذبة , تدخلني في ظلكم , و لا تسقطني من عيونكم
من مواضيع : محمد الشرع 0 اعوام مرت ... والذكريات تتجدد
0 "تويتات" ادبية
0 لمحبي التحليلات ، العراق ، تحليلات !
0 خطاب السيد نصر الله الغريب ، تحليل لبعض فقراته
0 الشيخ الصغير يدعو المالكي لفتح صفحة الكذب في الملف الامني بعد ان اكتشف الكذب في الكهر
رد مع اقتباس