|
عضو جديد
|
رقم العضوية : 17252
|
الإنتساب : Feb 2008
|
المشاركات : 37
|
بمعدل : 0.01 يوميا
|
|
|
|
كاتب الموضوع :
كفاية الأصول
المنتدى :
المنتدى العقائدي
بتاريخ : 23-07-2011 الساعة : 07:04 PM
(3)
بسم الله الرحمن الرحيم
بلغ بنا الكلام إلى الأمر الثالث ، وهو ما عنوناه بـ : (( الثالث ـ الكلام في الملازمة وبيان بطلانها .))
أقول : لابد من بيان الملازمة التي يدّعونها وتوضيحها ،ولن أتعدى كلام الدكتور الكريم واستدلالاته ، لأن النقاش مع فضيلته لا مع غيره ، وأسأل الله تبارك وتعالى أن يوفق المؤمنين والمؤمنات لمراضيه .
بيان الملازمة : عندنا منقول وهو الدين ، ولا شك أن لكل منقول ناقل .. والصحابة قد نقلوا لنا هذا الدين ، والطعن فيهم طعن في الدين لأنهم نقلته .
إذن : فالمحور الذي تدور عليه هذه الملازمة هو محور النقل والرواية ، فبما أنهم نقلوا إذن الطعن فيهم طعن بما نقلوا .
أما بطلانها ، فلا شك ببطلانها من ثلاثة جهات :
الأولى ـ مخالفتها لسيرة العقلاء ( وقد تقدم الكلام في هذه المسألة ) .
الثانية ـ مخالفتها لسيرة المتشرعة .
الثالثة ـ مخالفتها لسيرة علماء الجرح والتعديل .
فيما يتعلق بالمخالفة لسيرة المتشرعة : فإن المتشرعة على مر التأريخ لا يقولون بأن الطعن بالأفراد المنتسبين للشرع ـ والمتلبسين بلباسه والذين يبينون أحكامه وينقلوها للناس ـ يلزم منه الطعن في الدين !
فثبوت فسق ( أ ) من العلماء ( وهم نقلة الدين ومبينوه ) والحكم عليه بذلك ، لا يلزم منه الطعن في الدين ، وإلا لما حكم أحد من العلماء بفسق عالم آخر ! .
وأقولُ دفعاً لدخل مقدّر : إن العلة التي جعلتهم يستدلوا بهذه الملازمة مشتركة وليست علةً محصورة بالصحابة فقط !
وهذه العلة هي : نقل الدين وبيانه .
وإنك ترى العلماء في سائر الأعصار والأمصار يحملون هذه الوظيفة ، بل هي وظيفتهم بلا خلاف ، ولكن مع ذلك ثبت فسق جملة منهم في التأريخ والدكتور لا يختلف معنا في ذلك ، فهلا التزمنا بهذه الملازمة هنا أيضاً؟!
إن كان جوابكم : نعم ... فأنتم أيضاً طعنتم بالدين ، ولكنكم لا تلتزمون بهذا الجواب .
وإن كان جوابكم : لا ... فخالفتم صريح القاعدة العقلية وهي أن المعلول لا يتخلف عن علته فإذا وقعت العلة وقع معلولها ، والعلة هنا وقعت كما بيّنا ولكن المعلول تخلف وهو محال !فمالكم تطبقونها هناك ولا تطبقونها هنا.
ومثلكم في ذلك كمثل الذي يقول : إن علة تحريم الخمر هي الإسكار ، والمخدرات أيضاً مسكرة ، ولكنها لا تحرّم !.
نعم قد يُنتصر لكم فيُقال : إن المسألة عندكم مزاجية ! ... ولكني أجلك أيها الدكتور عن ذلك .
وأما فيما يتعلق بمخالفتكم بكلامكم هذا لسيرة علماء الجرح والتعديل ، فبيانه:
فإن موضوع علم الجرح والتعديل عبارة عن رواة الحديث ونقلته الواقعين في طريقه ، وهؤلاء كلهم يصدق بنحو الدلالة المطابقية أنهم نقلة الدين والسنة .
ولكن كيف تعامل علماء الرجال معهم ؟!
الجواب :إنهم كما يقال : جرّحوا من يستحق التجريح ، وعدّلوا من يستحق التعديل . ( وهذه العبارة محل نظر عندنا وقابلة للمناقشة ولكن لا نريد أن نستطرد كثيراً )
وبعبارة أخرى وأفضل : إنهم حكموا على رواة الحديث بالوثاقة والكذب والضعف والجهالة وما أشبه ، وبناءً على ما ذهبوا إليه فإن هذا طعنٌ في رواة الحديث !!.
فنأتي إلى ما أفادوه بعبارة علمية فنيّة ونقول : لازم من قولكم أن الطعن بالصحابة ( الرواة والنقلة ) هو طعنٌ بالدين ، أن علماء الجرح والتعديل عندكم ( وهم الأئمة العدول الحفاظ الأعلام ! ) أيضاً طعنوا بالدين لطعنهم بنقلته ( وهم رواة الأخبار والأحاديث ونقلتها ) ، واللازم باطلٌ بالإتفاق ، فالملزوم مثله ![ مرادنا من الملزوم هنا هو قولهم : أن الطعن في الصحابة ( النقلة والرواة ) هو طعنٌ في الدين ] . وها قد بطُلت هذه الملازمة ، فساعدكم الله ماذا بقي من أدلتكم ؟!
فإن جئتم إلى العمومات فهي مخصصة حتماً
وإن جئتم إلى الإطلاقات فلا شك بعدم انعقادها وهي مقيّدة
وكل ذلك يؤيد ما يذهب إليه الإمامية أهل الحق أعلى الله كلمتهم ونصرهم
فماذا بقي لكم من الأدلة على حرمة سب مطلق الصحابي ؟!
اللهم صل على ولي أمرك .
*ملاحظة : كانت عندي إضافات عديدة ولكني نسيتها عندما أتيت لكتابة المشاركة فليعذرني المؤمنون .
|
|
|
|
|