|
عضو متواجد
|
رقم العضوية : 68721
|
الإنتساب : Oct 2011
|
المشاركات : 97
|
بمعدل : 0.02 يوميا
|
|
|
|
كاتب الموضوع :
علي الفاروق
المنتدى :
المنتدى الفقهي
بتاريخ : 14-01-2012 الساعة : 12:31 PM
ان حقيقة العلم هو الانكشاف، وهناك فرق في الانكشاف عند الوجود الممكن وهو الانسان وعند الوجود الواجب وهو الله تبارك وتعالى، فالانكشاف يحصل للممكن بانطباع وحلول الصورة الذهنية للمعلوم في نفس العالم، بينما ان الانكشاف الحاصل للواجب يكون بنحو أرقى وأعلى من ذلك بكثير، فهو إحاطة فاعلية، لان الشيء لا يرتسم في دار الوجود الا بافاضة الواجب وهبته القيومية، فاحاطته وكشفه للاشياء هو كشف واحاطة فاعلية، واين ذلك من الكشف الحلولي الامكاني؟؟!!
فهذه المفارقة الصارخة بين العلمين الواجبي والامكاني هي التي تمثل المفتاح الذهبي لحل اشكالية كيفية انتساب العلم الحضوري الى الذات وجريانها عليها، فالانسان انما يعلم بنفسه وما موجود حوله لان نفسه مجردة وهو ليس غائباً عن نفسه حتى يحتاج الى حصول مثاله وصورته فيه ليعلمه بالعلم الحصولي، بل نفسه حاضرة لنفسه بالعلم الحضوري وذاته غير غائبة عن ذاته، فكان عالماً بنفسه وعالما بغيره الموجود، وواجب الوجود بريء من المادة وشوائبها براءة اشد من براءة النفس الانسانية، كيف والنفس تتعلق بالمادة ولا تعمل الا فيها، فتلخص ان العلم الحضوري الذي يحصل عند الانسان يختلف عن العلم الحضوري الذي يحصل عند الله، فالعلم الذي عند الانسان هو انطباع صورة الشيء في الذهن، وعند الله هو الإحاطة التامة بكل ما هو موجود الآن وفي الأمس وفي الغد، لأن علمه عين ذاته، وعلمه لا يكون الا حضورياً، وهو الإحاطة بكل الأشياء التي خلقها وسيخلقها.
|
|
|
|
|