|
عضو برونزي
|
رقم العضوية : 54354
|
الإنتساب : Aug 2010
|
المشاركات : 254
|
بمعدل : 0.05 يوميا
|
|
|
|
كاتب الموضوع :
فارس اللواء
المنتدى :
المنتدى العام
بتاريخ : 04-03-2012 الساعة : 01:46 AM
أولا: الحداثة... شروطها وتجاذباتها
توزَّع كتاب طه عبد الرحمن (روح الحداثة) على مقدمة ومدخل وثلاثة أبواب. ففي المقدمة تحدث عن التيه الفكري الذي يواجهه المجتمع المسلم إزاء المفاهيم المتوارِدة عليه من المجتمعات الأخرى، التي جعلت طائفة من أبنائه يسلكون سبيل التقليد، ظناً منهم أنَّه المخرج من هذا التيه، فكان منهم مقلَّدة للمتقدمين، ومنهم مقلِّدة للمتأخرين.
وقد انطلق طه عبد الرحمن من قاعدتين منهجيتين تتمثلان في أنَّ كلَّ أمر منقول معترَض عليه، حتى تثبت بالدليل صحَّته، وكلُّ أمرٍ مأصول مسلَّم به حتى يثبت بالدليل فساده. فهذان المبدآن هما القاعدتان اللتان بنى عليهما طه عبد الرحمن نقده للحداثة الغربية، ذات التوجه المادي. ويعني هذا أنَّ الحداثة إمكانات متعددة وليست إمكاناً واحداً، بما يجعل الحديث عن حداثات كثيرة ممكناً. وهذا يقودنا إلى نتيجة مهمة؛ وهي أنَّ السياق الإسلامي ينبغي أن يكون له أثره الخاص في تحديد مسلك المجتمع المسلم في التحديث. فكما أنَّ هناك حداثة غير إسلامية، فكذلك ينبغي أن تكون هناك حداثة إسلامية، وهو ما أراد المؤلف بسطه في كتابه، وما أراد التدليل عليه من أنَّ الفعل الحداثي يجد رقيه في الممارسة الإسلامية بما لا يجده في ممارسة غيرها. وفي هذه المقدمة بسط المؤلف منهجه في مُساءلة الحداثة، وأصّل قواعد نقده للحداثة الغربيّة، وأشكالها، وأطرّ اجتهاداته في صياغة نموذج حداثي إسلاميّ في كل مجالاته التداولية.
وفي المدخل التنظيري العام، (روح الحداثة وحق الإبداع) عرض المؤلف المبادئ العامة لروح الحداثة، فذكر تعدُّد التعريفات التي وضعت لمفهوم الحداثة؛ فثمّة من يعدّها حقبة تاريخية معينة، وثمّة من يركز على توجهات بعينها ميزت هذه الحقبة كالعقلانية والتقدمية والتحرر والعلمانية والديمقراطية، وثمّة من يجعلها قطيعة مع الدين والتراث والمقدس. ولكن علينا -كما يقول طه عبد الرحمن- أن نفرق بين جانبين اثنين يتصلان بالحداثة هما: "روح الحداثة" و"واقع الحداثة"، فإذا كانت روح الحداثة هي جملة القيم المبادئ النظرية العامة التي يفترض أنَّ الواقع الحداثي يطبقها، فإنَّ واقع الحداثة هو ما آل إليه هذا التطبيق في واقع الحداثة الغربية بالتحديد.
|
|
|
|
|