عرض مشاركة واحدة

الصورة الرمزية فارس اللواء
فارس اللواء
عضو برونزي
رقم العضوية : 54354
الإنتساب : Aug 2010
المشاركات : 254
بمعدل : 0.05 يوميا

فارس اللواء غير متصل

 عرض البوم صور فارس اللواء

  مشاركة رقم : 8  
كاتب الموضوع : فارس اللواء المنتدى : المنتدى العام
افتراضي
قديم بتاريخ : 04-03-2012 الساعة : 01:53 AM


خامساً: الحداثة والمدارسة القرآنية:

وفي الفصل الرابع تناول طه عبد الرحمن المدخل الثاني الذي يمكن أن يلج منه المسلمون كنفَ الحداثة، وهو تجديد تفسير القرآن، أو بالاصطلاح الحديث: أن يجددوا قراءته، سالكين فيها طريق الإبداع الموصول الذي يميز التطبيق الإسلامي لروح الحداثة، لا طريق الإبداع المفصول الذي سلكته بعض القراءات الحداثية للآيات القرآنية.

فهذه القراءات الحداثية تبتغي أساساً ممارسة النقد على هذه الآيات، واتبعت في هذا النقد خططاً ثلاث، هي: "خطة التأنيس" و"خطة التعقيل" و"خطة التأريخ"؛ واختصت خطة التأنيس منها بنقل الآيات من الوضع الإلهي إلى الوضع البشري، قاصدة إلغاء القدسية منها، فصارت إلى تقرير المماثلة اللغوية بين القرآن وسواه من النصوص البشرية. واختصت خطة التعقيل بالتعامل مع الآيات القرآنية بجميع المنهجيات والنظريات الحديثة، قاصدة إلغاء الغيبية منها، فانتهت إلى تقرير المماثلة الدينية بين القرآن وسواه من النصوص الدينية. وأخيراً اختصت خطة التأريخ بوصل الآيات القرآنية بظروفها وسياقاتها المختلفة، قاصدة إلغاء الحكمية فيها، فتأدت إلى تقرير المماثلة التاريخية بين القرآن وما عداه من النصوص.

ومن هنا فإن هذه القراءات الحداثية إنما هي تفسيرات مقلِّدة، اقتبست كل مكونات خططها من الواقع الحداثي الغربي في صراعه مع الدين؛ هذا الصراع الذي آل إلى ترك العمل بقيم "الألوهية" و"الوحيانية" و"الأخروية" والأخذ بقيم "الإنسانية" و"العقلانية" و"الدنيوية".

فلزم عندئذ -كما يرى طه عبد الرحمن- طلب قراءة حداثية للآيات القرآنية تكون قراءة مبدعة حقاً، ولا يمكن أن يتحقق هذا الإبداع إلا إذا كان إبداعاً موصولاً؛ أي آخذاً بأسباب تراثنا التفسيري والثقافي. وخطط هذه القراءة المبدعة وإن اتفقت مع خطط القراءة المقلدة في بعض الأركان، فإنها تختلف عنها في أخرى. والركن الذي تتفق معها فيه هو "الآليات التنسيقية"؛ إذ بواسطتها يحصل ترشيد التفاعل الديني مع النص القرآني.

أما الركن الذي تختلف معها فيه فهو "الأهداف النقدية"؛ إذ تقصد "تكريم الإنسان" بدل "نـزع القدسية" و"توسيع العقل" بدل "نـزع الغيبية" و"ترسيخ الأخلاق" بدل "نـزع الحكمية"؛ وبفضل هذه الأهداف يحصل تجديد الفعل الحداثي، ويتجلى هذا التجديد في رفع الكرامة الإنسانية إلى رتبة التمثيل الإلهي، تحققاً بـ"مبدأ الاستخلاف"، كما يتجلى في رفع إدراك الوقائع إلى رتبة إدراك القيم، تحققاً بـ"مبدأ التدبر"، ويتجلى أخيراً في رفع مفهوم الحكم إلى رتبة الخلق، تحققا بـ"مبدأ الاعتبار."


توقيع : فارس اللواء
من مواضيع : فارس اللواء 0 رسالة في التفكير
0 المُحادّة لله وظاهرة التطرف
0 لا فضائل للشام ولا لأهلها كما نسبوا للرسول
0 درس من حديث خلق التربة
0 صلاة التراويح بدعة أم سُنّة؟
رد مع اقتباس