
دراسته وتدرجه العلمي
بدأ (رض) الدرس الحوزوي في سن مبكرة في سنة (1373 ــ 1954) حيث تعمم وهو ابن (أحد عشر سنة) مبتدئاً بدراسة (النحو) على يد والده السيد محمد صادق الصدر ثم على يد السيد طالب الرفاعي ثم الشيخ حسن طرد العاملي أحد علماء الدين في لبنان حالياً، وبعدها أكمل بقية المقدمات على يد السيد محمد تقي الحكيم صاحب كتاب (الأصول العامة للفقه المقارن) والشيخ محمد تقي الايرواني. دخل كلية الفقه سنة (1379 ــ 1960) دارساً على يد ألمع أساتذتها؛ فقد درس: 1 ــ (الفلسفة الإلهية) على يد الشيخ محمد رضا المظفر.
2 ــ (الأصول والفقه المقارن) على يد السيد محمد تقي الحكيم.
3 ــ (الفقه) على يد الشيخ محمد تقي الايرواني.
تخرج من كلية الفقه سنة (1383 ــ 1964) ضمن الدفعة الأولى من خريجي كلية الفقه.
ثم دخل مرحلة السطوح العليا حيث درس كتاب (الكفاية) للشيخ محمد كاظم الخراساني الملقب الأخوند على يد السيد الشهيد الصدر، وبعض كتاب (المكاسب) للشيخ مرتضى الانصاري على يد السيد محمد تقي الحكيم. وقد كان لدراسته عند هذين العلمين الأثر الأكبر في صقل ونمو موهبته العلمية التي شهد له بها أساتذته أنفسهم. ثم أكمل دراسة كتاب (المكاسب) عند الشيخ (صدر الباكوبي) الذي كان من مبرزي الحوزة وفضلائها ويتصف بالورع والصدق في حياته.
ثم ارتقى إلى مدارج البحث الخارج؛ فحضر بحث الخارج الأصول للسيد الشهيد محمد باقر الصدر. كما حضر أيضاً بحث الخارج عند المحقق الأستاذ الخوئي، وقد استفاد من هذا الحضور في الاطلاع على آراء المحقق الأستاذ الخوئي ومناقشتها فيما بعد.
أما أساتذته في بحث الخارج فقهاً وأوصولاً فهم: 1 ــ السيد الشهيد محمد باقر الصدر (قده)، دورة أصولية كاملة وكتاب الطهارة.
2 ــ السيد المحقق الأستاذ الخوئي (قده)، دورة أصولية كاملة وكتاب الطهارة.
3 ــ الإمام الخميني (قده) في كتاب المكاسب.
4 ــ السيد محسن الحكيم (قده)، كتاب المضاربة.
أما اجازته في الرواية، فقد سئل (قده) في أحد الاستفتاءات الموجهة إليه، فكان جوابه أن له اجازة من عدة مشايخ، أعلاها من آية الله ملا محسن الطهراني صاحب كتاب (الذريعة إلى تصانيف الشيعة) أعلى مشايخه هو الميرزا حسين النوري صاحب كتاب (مستدرك الوسائل)، ومنهم أيضاً والده السيد الحجة محمد صادق الصدر، وخاله الشيخ مرتضى آل ياسين، وابن عمه آية الله السيد أغا حسين خادم الشريعة، والسيد عبد الرزاق المقرم صاحب كتاب (مقتل الحسين)، وآية الله السيد حسين الخرسان، وآية الله السيد عبد الأعلى السبزواري، والدكتور حسين علي محفوظ وغيرهم.
أجيز بالاجتهاد من قبل أستاذه السيد الشهيد الصدر، وفي سنة (1369 ــ 1977) طلب الطلبة الفضلاء من السيد محمد الصدر أن يباحثهم خارجاً، وكان يبلغ من العمر (24 عاماً). وقد سألوا السيد الشهيد محمد باقر الصدر عن ذلك فبارك لهم وشجعهم وذكر لهم تمام الأهلية للسيد محمد الصدر، وقد اتفقوا على أن تكون مادة البحث الخارج في الفقه الاستدلالي في كتاب (المختصر النافع) للمحقق الحلي لأنه فقه كامل ومختصر في نفس الوقت، فبدأ يباحث خارجاً لأول مرة من أول الكتاب (باب الطهارة)، إلا أن الظرف في ذلك الوقت لم يخدمه فتفرق الطلاب وانقطع البحث، وقد دام هذا البحث قرابة أربعة أشهر وكان يلقي الدرس في مسجد الطوسي آنذاك. ثم عاد (رحمه الله) لإلقاء بحث الخارج في سنة (1410 ــ 1990) ولكن هذه المرة على كتاب (الشرائع) للمحقق الحلي (باب كتاب الصلاة)، وبقي إلى آخر يوم من عمره الشريف يلقي بحثه على طلبة البحث الخارج اضافة إلى القاء محاضراته في تفسير القرآن الكريم يومي الخميس والجمعة من كل اسبوع، اضافةإلى أيام التعطيل الدراسي. وقد تميزت محاضراته بروح التجدد والجرأة في نقد الآراء وتفنيدها فلقد خرق عادة المفسرين في تفسير القرآن الكريم من سورة الفاتحة مبتدئاً بالعكس من سورة الناس، وهو منهج في البحث لم يسبق إليه سابق.
ومما يؤثر دوره على المسيرة العلمية ما يلي:
1 ــ اطلاعه على آراء أربع من أشهر المجتهدين هم السيد الشهيد الصدر والمحقق الخوئي والسيد محسن الحكيم والإمام الخميني.
2 ــ تميز أستاذه الشهيد الصدر بالتجديد في الأصول، وهذا يعني أن سماحته قد حمل بلاشك من هنا التجديد.