|
عضو برونزي
|
رقم العضوية : 68575
|
الإنتساب : Oct 2011
|
المشاركات : 1,385
|
بمعدل : 0.28 يوميا
|
|
|
|
كاتب الموضوع :
حسين كاظم 0
المنتدى :
منتـدى سيرة أهـل البيت عليهم السلام
بتاريخ : 03-04-2013 الساعة : 03:19 AM
18 -
Salam Ali: (مجموعة حكيميون) بودي لو يتم قراءة الاحاديث بشان الامام المهدي عجل الله فرجه الشريف قراءه معاصره وإزالة بعض اللبس والغموض الواضح في بعض منها، أو لنقول عرض الفكره المهدوية بطريقة معاصرة، فلو تناولنا موضوع الخوف والدعاء له بالأمن ـ وأنا أجد نفسي غير مستوعبة هذا الموضوع ـ فهل يعقل أن الإمام الذي أمدّه الله بكل أسباب البقاء لأكثر من ألف عام وجعله شاهداً على أفعال العباد وتعرض عليه الاعمال، وكثيراً ما يكون منقذاً ومخلّصاً لقوم ندبوه، أو طالب حاجة يريد قضاؤها، ولا يخلو منه مكان بإرادة الله وتوفيقه، ليكون قريباً من المؤمنين، وهكذا تكثر الصور والعبارات التي تظهره حزيناً خائفاً يتخفّى أو يضع رأسه بين ركبتيه، متكىء على سيفه إن هذا لايتناسب ومقام الحجه أرواحنا له الفداء، فهو ربما خائفاً على دين جدّه المصطفى محمد صلّى الله عليه وآله وسلّم، نطلب المزيد من الإيضاح ولكم جزيل الشكروالتقدير
الجواب: مع تقديري لدقة ملاحظتكم، إلّا أن الخوف المطروح في هذه الروايات ليس الخوف الذي تذهبون إليه، فالإنسان حينما يخاف تارة يكون خوفه على ذاته، وأخرى خوفه على غيره سواء كانت عائلته أو عشيرته أو طائفته أو أمته أو ما إلى ذلك، والخوف على الذات إما أن يخاف أمراً خشية أن يؤدّي الأمر المخوف به إلى الموت أو الهلاك والضياع أو ما شاكل، وإما أن يلحق بمصالحه الخاصة ضرراً فيخاف لذلك، ومع ملاحظة أن الخوف هو أمر نسبي يختلف من شخص لآخر، فقد تجد إنساناً يخاف من صرصار صغير ويهلع بسببه، وقد تجد آخراً لا يخاف من الأهوال العظيمة، ويبقى رابط الجأش أمامه.
وفي التقييم المعياري، فإن الخوف يعدّ أولاً نزعة ذاتية أصيلة في الإنسان، وبسببها تمكن الإنسان من تحقيق مصالح كبرى كما في حال تحصينه لقومه لأنه يخاف العدوان عليهم، وتحصينه لبيته لأنه يخاف غيلة عدو أو ما إلى ذلك، وهذا النمط من الخوف يؤدي إلى الحذر والتأهب، ولهذا ليس العيب أن يخاف الإنسان، ولكن المعيب يبقى مرتبطاً بطبيعة الأسباب والدوافع التي تؤدي به إلى الخوف، وكلما ابتعدت هذه الأسباب عن ذاته كلما ابتعد المحذور الأخلاقي من الخوف، وكلما اقتربت من الذات كلما كان الوقوع في المحذور الأخلاقي أكبر.
وبناء عليه حينما نريد أن نحلل ما تحدثت عنه الروايات في شأن الخوف، وفق المواصفات الموضوعية للخوف تارة، ووفق المواصفات الذاتية للخائف أخرى، حتى نستطيع أن نحلل طبيعة الخوف ونحكم عليها، وإذا كان مورد الخوف هو المعصوم صلوات الله عليه، فيجب علينا سلفاً أن نستحضر كل المواصفات الذاتية للمعصوم حتى نستطيع أن نفهم المقصود بخوفه.
ودعني أضرب لك مثلاً من القرآن الكريم، فلقد تحدّث فيما تحدّث عن نموذجين من الخوف في حادثتين منفصلتين، إذ تحدّث مرة عن خوف موسى عليه السلام فقال على لسانه في قصة إرساله إلى فرعون: ﭽ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮﭼسورة القصص: 33ـ٣٤ومن الواضح أن موسى عليه السلام هنا وإن تحدث عن الخوف من القتل، ولكن خوفه ليس لأنه سيقتل، بل لأنه لن يستطيع أن يبلّغ الرسالة التي أمره الله أن يبلّغها لفرعون كما في قوله تعالى: ﭽﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﭼسورة طه: ٢٤ولذلك قدّم التهمة التي اتهمه بها قوم فرعون بقتله للقبطي، مما يعني أن ذهابه لن يؤدي إلى نتيجة لأنه سيقتل قبل الوصول إلى فرعون، مما جعله يطلب أن يقدّم أخيه هارون لأنه هو الذي سيفتح الطريق له لإبلاغ الرسالة، ومن الواضح هنا أن الحديث وإن كان عن الذات فهو يخاف على نفسه من القتل، ولكن الهدف هو الرسالة.
أما النموذج الثاني من الخوف فهو ما يتمثل بوصف القرآن الحالة مجتمع الصحابة في معركة الأحزاب، فمع أن الرسول صلوات الله عليه وآله معهم ويمكن أن تكون حياته في خطر شديد، الفتية في خطر أكيد، ومع أن العدو يهاجمهم في عقر دارهم مما يجعل أعراضهم على المحك، إلّا إن بيعة التوصيف لحالة الذعر وهو الحالة المترتبة على الخوف الشديد إذ عبّر عن أن العيون قد زاغت، والقلوب قد بلغت الحناجر وبلغ الأمر أن بدأوا يسيؤون الظن بنفس الله تعالى فقال ﭽ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﭼسورة الأحزاب: ١٠ـ11وهنا نجد أن الخوف هو خوف الذات وإيثارها على الأمة والرسالة والرسول، مما يجعلنا نحكم على مثل خوف موسى عليه السلام بأنه يعبّر عن حكمة، فهو خوف من أجل الرسالة، وبالنتيجة هو خوف مطلوب، بينما النموذج الثاني من الخوف فهو خوف على الأنانية الذاتية والتنصل من الخوف على الرسالة، ولذا فهو مذموم.
ولا نحتاج إلى عسير جهد لكي نعرف بأن الخوف الذي تتحدث عنه هذه الروايات إنما هو من الصنف الملازم للحكمة، وليس من الصنف الذي يعرب عن ضعف في الشخصية فالإمام روحي فداه لا يمكن أن يتسرب إليه مثل هذا النمط من الخوف، فهذا يمكن أن يصح مع صغار النفوس، ولكن لا يمكن له أن يصح مع كبارها فما بالك بالنفوس التي طهرت من كل دنس ورجس؟ ومن الواضح أن حالة الذعر المعبّر عنها في سورة الأحزاب التي وسمت مجتمع الصحابة هو من النمط الذي يتدخّل الشيطان لإيجاده، ولكن هذا الوضوح يقابله وضوح آخر وهو أن سلطة التأثير لدى الشيطان منعدمة حينما يتعلق الأمر بعباد الله الصالحين كما هو نص الله تعالى ونص نفس الشيطان عليه لعائن الله، وهؤلاء العباد قد تكون مرتبتهم دون مرتبة المعصوم بكثير، إذن ما بالك بالمعصوم؟
ولو راقبنا الأمر من نتائج الخوف لوجدنا أن الأمر لا ينطبق على الإمام صلوات الله عليه بأي شكل من الأشكال، لأنه إن قلنا بأنه كان يخاف القتل تأسّفاً على الدنيا وفرقاً من الآخرة، وجدنا المعصوم صلوات الله عليه على العكس من ذلك لأن اشتياقه إلى الآخرة أعظمن من حرصه على الوجود في الدنيا، فالآخرة هو قسيم جنتها ونارها، وهو المؤذن والشاهد والحاكم فيها، إذن من أين يخاف؟ وعلى ماذا يخاف؟ أيخاف من عذاب الله في الآخرة وهو معيار العذاب والثواب وميزانه؟ أم يخاف على دنيا تنكّرت لهم وتزيّنت فلم يخدعوا بزينتها ولا تأسفوا على تنكّرها، والشواهد التاريخية بين يديك.
أما الصورة التي أشرت إليها فهي من صنع بعض الفنانين ولا علاقة لها بالإمام صلوات الله عليه، وإن كنت اعتقد أن الصورة التي تصف ربما تقصد ما رسمه بعض الفنانين لحال المنتظرين للإمام وشدة حزنهم عليه
|
|
|
|
|