|
عضو برونزي
|
رقم العضوية : 68575
|
الإنتساب : Oct 2011
|
المشاركات : 1,385
|
بمعدل : 0.28 يوميا
|
|
|
|
كاتب الموضوع :
حسين كاظم 0
المنتدى :
منتـدى سيرة أهـل البيت عليهم السلام
بتاريخ : 05-04-2013 الساعة : 06:56 AM
68 - أبوسارة العطواني (مجموعة حكيميون): تذكر الروايات أن مقر أو مركز أو عاصمة الدولة المهدوية سيكون في العراق، ماهي الأسباب والمؤهّلات والصفات التي تجعل هذا الاختيار قائماً؟
الجواب: مما لا شك فيه أن العراق سيكون مركز انطلاق حركة تحرير العالم من الظلم والجور على يد الإمام المنتظر عجل الله فرجه الشريف، ولا يأتي ذلك اعتباطاً، بل من يرقب علاقة الأئمة صلوات الله عليهم بالعراق يعرف أن عناية كبرى بذلت من قبلهم عليهم السلام منذ البداية بالعراق، فما كان الإمام أمير المؤمنين صلوات الله عليه قد نقل عاصمته من المدينة إلى العراق عابثاً، وما كان ليغيب عنه بأبي وأمي أن الحصاد في العراق لن يكون سريعاً وسط كل ما يعرفه عن مخاضات عسيرة تواجه المشروع الرباني، كما أن الإمام الحسن صلوات الله عليه لم يغب عنه ما يمثله العراق، ورغم نكبة الخوارج وتخاذل المحاور لمشروع الأمير صلوات الله عليه إلا أنه لم يستبدل العراق أيضاً وبقي فيه، ورغم النكبة التي تعرض لها من قبل خاذليه، وهم ليسوا بالضرورة من العراق، إذ فيهم بعض الصحابة والتابعين، بل فيهم من بني هاشم كما هو الأمر بعبيد الله بن العباس، ولكننا نجد أن الإمام الحسين عليه السلام أصر على إدامة انتخاب العراق لمشروع الأئمة صلوات الله عليهم، ومع أنه بأبي وأمي كان متيقناً أنه سيقتل، وأن نساءه عليهن السلام ستسبى ولكنه أصر على انتخاب العراق لمسرح أحداثه ولاطلاق ثورته برغم العروض التي تقدمت له من مناطق عدة، ولو لحظنا المئات من الروايات التي تحدثت عن خصوصية زيارة الحسين عليه السلام وفضلها وفضل من يقوم بها وبكيفيات متعددة، لعلمنا أن حثّاً جاداً يكمن في داخل هذه الروايات من أجل استيطان العراق وتحويل وضعه الديموغرافي بالشكل الذي ينسجم مع مشروعهم صلوات الله عليهم، واستمر هذا الاهتمام من خلال بقية الأئمة صلوات الله عليهم يعبر بشكل معلن تارة وأخرى بشكل كامن عن أهمية العراق أرضاً ومجتمعا لهذا المشروع الإلهي، ولك أن تنظر لماذا كل هذا الحشد من قبورهم صلوات الله عليهم، ولماذا كانت ولادة الأئمة عليهم السلام فيما خلا الأمير صلوات الله عليه كلها في ريف المدينة ، إلّا الإمام المنتظر صلوات الله عليه فكان في العراق، كل ذلك وغيره من عشرات الشواهد تظهر أن العراق جرى انتخابه مبكراً لكي يكون هو الحاضنة لمشروع أهل البيت عليهم السلام، ومن يعرف مجريات التاريخ يعرف أن التشيع كانت انطلاقته الحضارية من العراق، مما يظهر أن مشروع الأئمة صلوات الله عليهم نجح في إيجاد المجتمع الحاضن، وبدوره فإن هذا المجتمع كان قابلاً ومتحملاً لمسؤولية هذا الاحتضان، وليس أدل على ذلك من التحول العقائدي الذي مر به المجتمع العراقي، وتحوّل كفته المذهبية بشكل واضح بالاتجاه الذي يخدم المشروع المهدوي، فما بين الوقت الذي رأينا فيه المجتمع العراقي في أعمّه الأغلب بعيداً عن مدرسة أهل البيت عليهم السلام من حيث الانتماء، وما بين الوقت الذي نجد هذا المجتمع في غالبيته الأساسية هو أحد أهم الناهضين الأساسيين الذين يحملون لواء هذه المدرسة، ويذبّون عنها، نجد أن التحول الديموغرافي الالحاصل قد قطع شوطاً كبيراً في أهلية هذا المجتمع للدور الحاضن، ولهذا ما من غرابة أن يجري حديث علامات الظهور بشكل مكثف حول العراق وما يحفّ به من بلدان، وبالتبع ما من غرابة في أن تؤكد الروايات على اصطفائه لكي يكون هو عاصمة الإمام صلوات الله عليه دون غيره من البلدان.
|
|
|
|
|