|
عضو برونزي
|
رقم العضوية : 77639
|
الإنتساب : Mar 2013
|
المشاركات : 741
|
بمعدل : 0.17 يوميا
|
|
|
|
كاتب الموضوع :
alyatem
المنتدى :
منتـدى سيرة أهـل البيت عليهم السلام
بتاريخ : 12-04-2013 الساعة : 08:24 PM
الأمر الأوّل
معنى الحجة؟
وردت عدة تعاريف للحجة وماهيتها ولها عدة معاني لابد لنا من الوقوف عليها وعلى المعنى الذي يهمنا في المقام والذي من شأنه أن يبين معنى الحديث الشريف بحيث لا يبقى فيه أي إجمال وفي كل الجهات المبحوث عنها في المقام وجرت عادة أهل العلوم عندما يأتون إلى موضوع ما ويريدوا أن يعرفوه بأي تعريف كان فإنهم يعرفونه بالتعريف اللغوي والتعريف الاصطلاحي العلمي ونحن بمقتضى هذا الأمر نحذوا حذوهم في تعاريف الحجة.
١ ـ الحجة لغة:
كل شيء يصلح أن يحتج به على الغير وذلك بأن يكون به الظفر على الغير عند الخصومة معه والظفر على الغير على نحوين:
«أحدهما» إما بإسكاته وقطع عذره وإبطاله.
«والآخر» وإما بأن يلجئه على عذر صاحب الحجة فتكون الحجة معذرة لدى الغير والحجة هي الدليل والبرهان.
وقال الأزهري: إنما سميت حجة لأنها تُحَج أي تقصد لأن القصد لها واليها وكذلك معنى المحجة أي محجة الطريق وهي المقصد والمسلك [لسان العرب مادة حجة].
٢ ـ وأما الحجة في الاصطلاح العلمي فلها معنيان أو اصطلاحان:
* ما عند المناطقة:
ومعناها «كل ما يتألف من قضايا تنتج مطلوباً» أي مجموع القضايا المترابطة التي يتوصل بتأليفها وترابطهما إلى العلم بالمجهول سواء كان في مقام الخصومة مع أحد أم لم يكن، وبحثنا من جهة هذا التعريف المنطقي سوف يكون بربط مجموعة من القضايا وتأليفها لكي تصل إلى العلم بالمجهول وهو كيف أصبحت فاطمة حجة على الأئمة بل على الأنبياء فضلاً عن الخلق كما سيتبين من خلال البحث.
* وهنالك معنىٰ للحجة لدى الأصوليين:
وهو «كل شيء يثبت متعلقه ولا يبلغ درجة القطع» أي لا يكون سبباً للقطع بمتعلقه، وإلاّ فمع القطع يكون القطع هو الحجة ولكن هو حجة بمعناها اللغوي أو قل بتعبير آخر «الحجة»: «كل شيء يكشف عن شيء آخر ويحكي عنه على وجه يكون مثبتاً له» [اُصول المظفر: ٢ / ١٨].
ونعني بكونه مثبتاً له: إن إثباته يكون بحسب الجعل من الشارع لا بحسب ذاته فيكون معنى إثباته له حينئذ انه يثبت الحكم الفعلي في حق المكلف بعنوان انه هو الواقع، وإنما يصح ذلك ويكون مثبتاً له فبضميمة الدليل على اعتبار ذلك الشيء الكاشف الحاكي وعلى انه حجة من قبل الشارع.
كما تنقسم الحجة في المنطق إلى قياس وتمثيل واستقراء، والحجة ما يصح الاحتجاج به وما يحتج به المولى على العبد في مقام المنجزية ويحتج به العبد على المولى في مقام المعذرية، ثم الحجة تنقسم بالتقسيم الاولي إلى عقلية وشرعية، والاولى هي التي يصح التعويل عليها بصورة عامة في كل سؤال عن السبب، والثانية هي التي يصح التعويل عليها بصورة عامة في كل سؤال عن السبب، والثانية هي التي يصح الاحتجاج بها في الأمور الشرعية، أي ما يصح التعويل عليها في الفتاوى للفقيه، فهي بصورة خاصة وبين الحجتين نسبة العموم المطلق، فكل شرعية عقلية ولا عكس فان الحاكم بصحة الحجة هو العقل وكل واحد من القسمين ينقسم إلى حجة إلزامية وإلى حجة إرشادية والاولى بمعنى ما يجب عند العقل التعويل عليه والإلزام بما تقتضيه نفس الحجة والثانية ما يجوز التعويل عليه والإرشاد ويكون من خواصها.
فالحجج الإلزامية العقلية كالبراهين الدالة على المبدأ والمعاد والنبوة الخ والحجج الإرشادية العقلية كإخبار العالم ورأي المتخصص وقول الخبير وتصير إلزامية عند الرجوع إليها والتعويل عليها والحجج الإلزامية الشرعية كالأنبياء وأوصيائهم المعصومين فإنهم حجج الله ويجب الأخذ بأقوالهم وأفعالهم وتقريرهم والذي يعبر عنها القول والفعل والتقرير بالسنّة [هذا التقسيم استفدناه من درس أستاذنا آية الله السيد عادل العلوي حفظه الله (خارج الفقه) ـ الاجتهاد والتقليد]، وفيما نحن فيه من معرفة معنى الحجة يفيدنا في المقام الحجة لغة ومنطقا لكونهما يوصلان بالقطع بأمر بحيث يصلح أن يحتج به على الغير سواء في الدنيا أو الآخرة، وعلى ضوء الاستدلالات العقلية البرهانية.
وعلى ضوء التعاريف المتقدمة يكون قد لاح لنا مفهوم آخر غير الحجة وهو المحجة، والحجة تبين لك معناها من التعاريف المتقدمة، أما المحجة فهي المسلك والطريق الذي يتوصل به إلى الغيروالمحجة هي الطريق السليم الذي لا إعوجاج فيه، فلقد ورد في هذا المعنى عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام انه قال وسمع كثيراً يردد هذا القول:
علمُ الحجة واضح لمريده ** وأرى القلوب عن المحجة في عمىٰ
وقد عجبت لهالك ونجاته ** موجودة ولقد عجبت لمن نجىٰ
|
|
|
|
|