عرض مشاركة واحدة

الصورة الرمزية الباحث الطائي
الباحث الطائي
بــاحــث مهدوي
رقم العضوية : 78571
الإنتساب : Jun 2013
المشاركات : 2,162
بمعدل : 0.50 يوميا

الباحث الطائي غير متصل

 عرض البوم صور الباحث الطائي

  مشاركة رقم : 5  
كاتب الموضوع : الباحث الطائي المنتدى : منتـدى سيرة أهـل البيت عليهم السلام
افتراضي
قديم بتاريخ : 22-06-2014 الساعة : 01:56 AM


الحلقة العاشرة
على حافة الظهور
هل بعث المهدي رسولاً ممهداً؟


5/ سنة التأييد بالآيات (1)


لقد اقتضت سنن الله في بعثة الرسل، ان تكون الرسالة مؤيدة بالآيات، المبرهنة على صدق الدعوة، وهذا تسجيل للحظة اجتباء موسى كرسول وتزويده بايتين يؤيد بهما رسالته: (اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ ۖ فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ).


ثم من سنن الاية ان تأتي متناسبة مع خبرة الوسط المبعوث اليهم الرسول، فعلى سبيل المثال، لغلبة السحر على زمن المبعوث موسى، بعث بالعصا المنقلبة الى ثعبان، واليد التي تخرج من جيبه بيضاء، من غير سوء، ولتفوق عصر المبعوث عيسى بالطب والحكمة بعث يشفي الاكمه والابرص ويحيي الموتي ويخلق من الطين كهيئة الطير، ولتفوق زمن الرسل محمد(ص) باللغة العربية بعث بالقرآن الكريم آية فارقة بين الحق والباطل.


ولكن لماذا يؤيد الله- جل جلاله- الرسل بالآيات التي اشتهر وتفوق به اقوامهم غالبا؟
ذلك باعتبار ان اهل ذلك الوسط سوف يكونون علماء وخبراء بدرجة عالية فيما اشتهروا وتفوقوا به، يعرفون دقائقه: (وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ). لذلك عندما يأتيهم شيء في دائرة خبرتهم سوف يتعرفون عليه بأنه أمر مؤسس على السنن، التي تحكم مجال عملهم او هو خارج عنه، ولذلك يمكن ان يكتشفوا صدق المبعوث، بتفوقه على ما خبروا!.


من جهة اخرى، فان طبيعة النفوس البشرية تستكبر على ما تستصغره وتخضع وتطيع من يكبر في نفوسها ويعظم في صدورها: "خلقا مما يكبر في صدوركم". لذلك سمي القادة بالكبراء وفرض إكبارهم في النفوس طاعتهم: "إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا".*
من ههنا ندرك ان الله يريد بالآيات التي يجريها على ايدي الرسل ان تكبرهم في نفوس اقوامهم وتعظمهم في صدور أممهم فتخضع لهم وتطيعهم: "وما ارسلنا من رسول الا ليطاع باذن الله"


نستنتج؛ ان بناء كبرياء رسل الله(ع) وفرض سيادتهم، وايجاب طاعتهم على الناس، تؤسسها الآيات التي تجري على يد الرسل فتدهش الأقوام، بلحظة اثبات الصلة بين الرسول والمرسل، فيكبر الرسل في النفوس، ويعظموا في الصدور!


ان مثال لسطوة الآية في الاخضاع تتجلى في وقوع السحرة -شرار خلق الارض- ساجدين مذعنين عندما تظاهرت آية العصا بانقلابها الى ثعبان مبين: "وألق السحرة سجدا قالوا آمنا برب هارون وموسى"!. ولم يكن ذلك إلا لما هالهم موسى بآيته وكبر في نفوسهم، كما يكشف ذلك وصف فرعون - الذي صعق للمشهد-وصفه لموسى بالكبير عندما قال: "آمنتم له قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم الذي علمكم السحر".


ثم ننتقل الى كيف ان الاية مثلت المدخل الى إيمان السحرة -كهنة فرعون- بموسى، واذا عرفنا ان (آمنتم له) فيها الايمان يأتي من الأمان والوثوق فالاية المؤيد بها الرسول يراد منها التوثق من صدقه، وان هذا التوثق يؤدي الى الاطمئنان لصدق دعواه ..
ثم ان الله -عز اسمه- هو الذي يقدر الاية التي يؤيد بها رسوله، ويحدد كفايتها، وبالتالي هو الذي يأذن بها او بالمزيد منها، وهذا يعني ان إتيان الرسول بالآية لا يفرض كونه ذا قدرة مطلقة على الاتيان بكل شيء، وانما هو بشر محدود القدرة، ومتى أذن الله اظهر الآيات على يديه، لذلك قال تعالى موصفا اسراف تصور الاقوام لقدرة الرسل:


"ٍفَأَبَىٰ أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا! وَقَالُوا: لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّىٰ تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا!!!
أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ خِلَالَهَا تَفْجِيرًا!!!
أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا!!!
أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا!!!
أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُف!!!
ٍأَوْ تَرْقَىٰ فِي السَّمَاءِ!!!!
وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّىٰ تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُه!!!!
قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا!!!".


وعن اتصاف الآيات -التي يؤيد الرسول بها ابتداء- بالكافية الوافية، يقول تعالى: "وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْه آيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ! قُل:ْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ، وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ، أَوَلَمْ يَكْفِهِم!ْ".


وبناء على ذلك، فالمطلوب من القوم ان ينظروا في الايات التي يؤيد بها الرسول، (ولا يعرضوا) عنها باي حال!.
وهذا يفرض نتيجة فحواها أن الاية المؤيد بها الرسول هي الاكثر (ملاءمة) لفهم القوم والاكثر دلالة على صدق الرسول، مما يجعلها وافية كافية! لاسيما وهي تصدر من رب العالمين الذي احاط بكل شيء علما وهو احكم الحاكمين!


وان عدم اكتفاء الناس بالآيات التي ابتدأت بها الدعوة، وطلب المزيد منها تتطلب الأذن من الله، حيث كما يقول تعالى: "وما كان لرسول ان يأتي بآية إلا بإذن الله". ومثال ذلك شرط عيسى جريان اياته باذن الله: "وَرَسُولًا إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ ۖ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ ۖ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَىٰ بِإِذْنِ اللَّهِ ۖ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ).


وان عدم الاكتفاء بالايات الابتدائية وطلب المزيد منها يمكن الاستجابة له بمقدار كما يدل على ذلك تاريخ الرسالات. ولكن المطالبة بالمزيد والمزيد طغيانا في محاولة لاثبات عجز الرسول او تبرير تكذيبهم له، واجهته الرسل بامرين:


اولا: بالاعراض عن تلك الدعاوي المطالِبة بالمزيد، وعن ذلك يقول تعالى: "الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّىٰ يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ ۗ قُلْ قَدْ جَاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ).


ثانيا: الاستجابة بالاتيان بالآية المطلوبة مع التوعد بالمعاقبة عليها بالعذاب المنكر حال تكذيبها، كما قال تعالى: "قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِنْكَ ۖ وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ، قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ ۖ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لَا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ".


ومثال للعذاب المنكر والمستئصل الذي يعقب إنكار الآيات الخاصة النازلة استجابة لطلب القوم، ما جرى مع قوم ثمود عندما طالبوا نبيهم صالح بناقة تخرج من الصخر، ثم كفروا بها وعقروها، مما ادى الى نزول العذاب الماحق لهم:"فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها ولا يخاف عقباها".


نستنتج؛ ان الايات التي تؤيد بها الرسالات كدليل صدق ينبغي ان يكون الموقف منها يراعي المعطيات التالية:


اولا: أخذ الآية على محمل الجد وعدم الاستخفاف بها ..
ثانيا: امتحان دلالتها بالتعرف على مدى تعبيرها عن علم القوم وخبرتهم.
ثالثا: البحث عن مدى وفائها بالدلالة على صدق المبعوث بها.
رابعا: عدم طلب المزيد من الآيات تأدبا وتوقيرا لله والرسول وتجنبا للتعرض الى العقاب المنكر عند التكذيب بالايات الاضافية.
خامسا: اعتبار الايات المبينة مدخلا لصدق الرسول والرسالة، وداعيا الى الركون اليها مما يفتح المجال للايمان بهما.
اذا تحولنا من هذه الرؤية حول (سنة تأييد الرسل بالآيات) للنظر في أمر الامام المهدي ورسله يمكن القول:
ان الله هو (الغيب) الذي يجتبي الرسل ليتحدث على لسانهم الى الناس ويؤيد الله رسله بالايات والحجج والبينات برهانا على صدق صلتهم به.


هذا الواقع يشبه وضع الامام المهدي الغائب، لذلك يؤول المهدي بالغيب لغيابه عن الامة، يؤكد ذلك الخبر حيث سئل الامام الصادق(ع) عن قوله تعالى: "الم ذلك الكتاب لاريب فيه هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب"، من هم المتقون وما المراد بالغيب؟! قال: المتقون شيعة علي! والغيب هو الحجة الغائب!!".


وبناء على ذلك، فان (الامام) الغائب اذا بعث رسولا، لابد ان يؤيده بالايات الدالة على صدقه! كما يفعل الله في غيبه عندما يبعث رسله الى الناس، واعتمادا لمبدأ: "تخلقوا بأخلاق الله".


استنادا لهذه السنة نتوقع ان الإمام المهدي اذا بعث رسولا أيده بالآيات، التي تدل على صدق صلته به، وبالتالي لا يمكن تصور خلو دعوة رسول المهدي الغائب من آية او اكثر تثبت وتشهد له وتدفع عنه التكذيب والطعن في شخصه ودعوته، المتوقع ان يطاله!.
وهكذا نكتشف ان سنة تأييد الرسول بالآيات هو المعطى الذي يكمل بقية السنن الضرورية لتاسيس فهم واقع حركة الظهور!


والى حلقة مقبلة ان شاء الله!

توقيع : الباحث الطائي
لا اله الا اللـه محمــــد رســــول الله
اللهم صل على محمد وال محمد وعجل فرجهم

( الاسلام محمدي الوجود . حُسيني البقاء . مهدوي الغاية )

*
*

الباحـ الطائي ــث
من مواضيع : الباحث الطائي 0 القراءة السياسية والعلامتية لاحداث مصر
0 متى يخرج السفياني لغزو العراق
0 في أي فصول السنة يظهر القائم ع
0 الفتنة الشرقية الغربية وعلو بني إسرائيل الثاني
0 قراءة جديدة في رواية اذربيجان
رد مع اقتباس