|
|
بــاحــث مهدوي
|
|
رقم العضوية : 78571
|
|
الإنتساب : Jun 2013
|
|
المشاركات : 2,234
|
|
بمعدل : 0.48 يوميا
|
|
|
|
|
|
كاتب الموضوع :
الباحث الطائي
المنتدى :
المنتدى العقائدي
بتاريخ : يوم أمس الساعة : 11:29 AM
بسمه تعالى ، السلام عليكم
يتبع ،،،
انتهينا فيما سبق من قصة نوح ع ورأينا كيف انه كان الامتحان الإلهي والغربلة لأمته انتهت بهم مؤمنين وكفار ثم أصبحت السفينة هي رمز وصفة الإيمان والنجاة فمن ركبها نجا ومن تخلف غرق حتى لو حاول بعضهم الصعود لأعلى جبل
بل الاظهر انه لو اختار احد مؤمني قوم نوح الأعراض عن ركوب السفينة لأصبح عاصيا لأمر الله ولهلك على الكفر لأن الامتحان الإلهي اقتضى ان يركب كل المؤمنين في سفينة نوح وبدون ركوبهم السفينة تنتفي صفة الإيمان عنهم ويكونوا بحال مصير الكافرين من قومه.
ومن هنا نفهم أهمية الدلالة في الحديث النبوي الشريف : (مثل أهل بيتي كمثل سفينة نوح من ركب فيها نجا ومن تخلف عنها غرق )
فاتباع آل بيت النبي ص وهم العترة الاثني عشر أئمة المؤمنين هو بمثابة الركوب في سفينة نوح ، فمن اتبعهم نجا ومن تخلف ولم يتبعهم ويواليهم فقد غرق .
ولكن ! وإن كان هذا متفعل فاعل على طول الزمان من بعد رحيل الرسول الخاتم والى آخر حجج الله وهو الإمام المهدي الغائب المنتظر ع ، إلا أن له مدة وبعدها يفصل بين الحق والباطل او بين الايمان والكفر ولقد وعد الله بظهوره وقيامه واقامته دولة التوحيد والعدل الإلهي على الأرض الباقية إلى يوم القيامة .
وعليه ستمر على كل البشرية على الأرض بمختلف عقائدها وقومياتها واماكن تواجدها في إمتحان وغربلة كمثل التي مرت على قوم نوح وسيكون ذلك أشبه بيوم الفصل الأكبر على الأرض لان الدين الاسلامي المحمدي هو الدين الخاتم والمرتضى عند الله وكل شريعة على غير شريعته فضلا عن أي دين واعتقاد آخر منحرف عن خط الرسالات السابقة يكون غير مقبول .
فلقد قال الله تعالى : إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ .
وقال تعالى : وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا
وبجمع الآيتين تكون النتيجة ان الدين الاسلامي الذي جاء به الرسول محمد هو الدين الوحيد الباقي والمقبول عند الله ولا يقبل اي دين أو اعتقاد غيره لانه دين الله ولكل الناس على الأرض .
وليس هذا فقط ، فهناك إمتحان أصعب وغربال أدق على معتقدي وأهل دين الاسلام وهو ان الاسلام المقبول عند الله هو من خلال ولاية آل بيت الرسول ص وخلفائه العترة الاطهار وهو أئمة المسلمين على الصراط المستقيم اي هم سفينة النجاة كسفينة نوح في قومه .
وليس هذا فقط ، فهناك إمتحان أصعب وغربال أدق على من يتبع الخلفاء من آل البيت ع وهو الذي أشارة إليه الآية المباركة السابقة الذكر في المبحث الأول
بقوله تعالى ( أوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا )
فالايمان الحقيقي لا يكون إلا بولاية آل البيت ع .
والخير هو عمل الصالحات بقرينة قوله تعالى : والْعَصْرِ. إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ. إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ .
بمعنى آخر - الصالحات هي الدين باصوله وفروعه كالعقائدة الحق من التوحيد والنبوة والأمامة والمعاد والحساب .
ولكن حتى تثمر هذه العقائد الحقة تحتاج إلى أن يعمل بها الإنسان أي يخرجها من القوة إلى الفعل لتصبح ملكات وصفات ثابته في وجوده .
ولذلك قال الله تعالى ( إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ )
أي - لا يصعد أو لا يقبل أو ما تكون له المقبولية في الصعود إلى الله من عمل ابن آدم إلا ( الْكَلِمُ الطَّيِّبُ ا) أي الاعتقاد الصحيح ، وهذا بدوره يحتاج إلى شيء يرفعه وهو العمل الصالح . فالعمل الصالح وفق الاعتقاد الحق المقبول هو يقبل ويصعد إلى الله .
ومن لم يكسب خيرا في إيمانه فهو أيضا من الخاسرين لانه سيفشل في الاختبار .
لماذا سيفشل ؟
لأن الإيمان نوع حالة اطمئنان وقبول ثابته في النفس وهي ألاساس الذي يبتني عليه العمل الخارجي .
وهذا الإيمان كالشجرة الثابته غايتها الثمر
وهذا الثمر هي الملكات اي الصفات الحسنة التي سيتصف بها ايمان المؤمن
وهذه الملكات حتى تكون تحتاج إلى أن يعمل الإنسان بما يؤمن حتى تنتقل الأفعال في وجوده من حالة إلى صفة مترسخة .
فأنت اذا بذلت المال مرة او اثنتين لا توصف بالكريم ، ولكن الكريم من صفته دوام البذل ، فتامل وافهم .
وعليه سيكون يوم الظهور ومقدماته المرتبطة به يوم كبير وعظيم تمتحن فيه كل البشرية كبيرها وصغيرها كي تخرج الصفوة التي تؤسس منها دولة العدل الإلهي .
ومن هذا لعله نفهم اكثر هذه الروايات التي تتحدث عن هلاك ثلثي ألناس في عصر الظهور فهي وإن تكن ظاهريا متعلقة باسبابها الطبيعية إلا أن زمام أمورها ومرجعها هو استحقاق يوم الظهور
والتحقيق يوم الظهور يتطلب قطع دابر كل من منحرف فاشل في إمتحان الغيبة الكبرى سواء من أمة الاسلام أو بقية الناس والامم . ولذلك تجد الروايات تذكر بطرق مختلفة عن ذلك الغربال الذي ستمر به أمة الاسلام والشيعة أيضا.
فعن الإمام الصادق (عليه السلام): والله لا يكون ما تمدون إليه أعينكم حتى تغربلوا، لا والله لا يكون ما تمدون إليه أعينكم حتى تمحصوا.
وعنه (عليه السلام) : والله لتمحصن، والله لتميزن، والله لتغربلن، حتى لا يبقى منكم إلا الأندر .
وعن الباقر ع قال: إن حديثكم هذا لتشمئز منه قلوب الرجال ، فانبذوه إليهم نبذا ، فمن أقر به فزيدوه ، ومن أنكر فذروه ، إنه لا بد من أن تكون فتنة يسقط فيها كل بطانة ووليجة حتى يسقط فيها من يشق الشعرة بشعرتين حتى لا يبقى إلا نحن وشيعتنا "
وعليه أنظر وتأمل المقطع التالي ( حتى لا يبقى إلا نحن وشيعتنا )
فشيعتنا هنا ليس كل من ادعى ذلك وانتسب اليهم بالوراثة العقائدية من ابويه بل هم إلا الشيعة الحق أي من اتصف بالإيمان الحق والعمل الصالح وولاية آل البيت كما امروا وبينوا وهذا وسط الفتنة والشدة والخوف والضعف الذي سيحيط بهم في ذلك الوقت والذي يكون القابض على دينه كالقابض على جمرة من النار .
فلنعد إلى الآية الخاصة بيوم الفصل المهدوي
هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَن تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ ۗ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا ۗ قُلِ انتَظِرُوا إِنَّا مُنتَظِرُونَ .
ورد في تأويلها انها ستكون زمن الظهور
وبتحقيقنا وفهمنا للروايات انها ستكون على الارجح في يوم الظهور تحديدا
اي ان يوم الظهور هو يوم النداء والصيحة الجبرائيلية في ليلة ٢٣ رمضان وفي نهار ذلك اليوم ستكون هذه الآية الباهرة والامتحان الأصعب والفصل الأكبر .
فكيف سيكون سير الأحداث وترتيبها في ذلك اليوم ؟ هذا ما سنحاول بيانه في المبحث اللاحق
والله أعلم .
يتبع لاحقا
،،،
| |
|
|
|
|
|