عرض مشاركة واحدة

الصورة الرمزية صدى المهدي
صدى المهدي
عضو فضي
رقم العضوية : 82198
الإنتساب : Aug 2015
المشاركات : 2,077
بمعدل : 0.52 يوميا

صدى المهدي غير متصل

 عرض البوم صور صدى المهدي

  مشاركة رقم : 2  
كاتب الموضوع : صدى المهدي المنتدى : المنتدى العقائدي
افتراضي
قديم بتاريخ : يوم أمس الساعة : 08:38 AM


تطبيقات اللفّ والنَّشرِ في شروح الزيارة الجامعة الكبيرة


جاء اللفُّ والنَّشرُ في شرح قول الإمام العاشر (صلوات ربي وسلامه عليه): (طيبًا لِخَلْقِنا)(9)، قال المجلسي الثاني: «إنَّ ولايتهم وحبَّهم علامة طيب الولادة، ويُحتمل أن تكون تلك الفقرات تعلقها بقوله: (وَجَعَلَ صَلَواتِنا عَلَيْكُمْ وَما خَصَّنا بِهِ مِنْ وِلايَتِكُمْ) على سبيل اللفِّ والنَّشرِ المشوَّش...»(10)، يرى الشارح أنَّ تعلق طيب الخلق في الولاية من باب النشر عليه، إلّا أنَّه لم يُبيِّن مفاصل اللف والنشر في الفقرات، نعم، هي من اللف والنشر، ولكن تحتاج إلى بيان وتوضيح مواضع اللف ومواضع النشر. مواضع اللف: (وَجَعَلَ صَلَواتِنا عَلَيْكُمْ) و(وَما خَصَّنا بِهِ مِنْ وِلايَتِكُمْ)، ومواضع النَّشر: (طيبًا لِخَلْقِنا) و(وَطَهارَةً لاِنْفُسِنا، وَتَزْكِيَةً لَنا، وَكَفّارَةً لِذُنُوبِنا)؛ فاللف (وَجَعَلَ صَلَواتِنا عَلَيْكُمْ) ونشره (وَطَهارَةً لاِنْفُسِنا، وَتَزْكِيَةً لَنا، وَكَفّارَةً لِذُنُوبِنا)، واللف (وَما خَصَّنا بِهِ مِنْ وِلايَتِكُمْ) نشره (طيبًا لِخَلْقِنا)، وللتوضيح أكثر في المخطط التالي:






فقد استند الشارح إلى ما ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام) في زيارة أئمة البقيع في قولهم: (...السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَئِمَّةَ الْهُدَى السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبِرِّ وَالتَّقْوَى السَّلَامُ عَلَيْكُمْ الْحُجَجُ عَلَى أَهْلِ الدُّنْيَا السَّلَامُ عَلَيْكُمْ الْقَوَّامُونَ فِي الْبَرِيَّةِ بِالْقِسْطِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الصَّفْوَةِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا آلَ رَسُولِ اللَّهِ ص السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ النَّجْوَى أَشْهَدُ أَنَّكُمْ قَدْ بَلَّغْتُمْ وَنَصَحْتُمْ وَصَبَرْتُمْ فِي ذَاتِ اللَّهِ وَكُذِّبْتُمْ وَأُسِي‏ءَ إِلَيْكُمْ فَغَفَرْتُمْ وَأَشْهَدُ أَنَّكُمُ الْأَئِمَّةُ الرَّاشِدُونَ الْمَهْدِيُّونَ [الْمُهْتَدُونَ‏] وَأَنَّ طَاعَتَكُمْ مَفْرُوضَةٌ، وَأَنَّ قَوْلَكُمُ الصِّدْقُ، وَأَنَّكُمْ دَعَوْتُمْ فَلَمْ تُجَابُوا، وَأَمَرْتُمْ فَلَمْ تُطَاعُوا، وَأَنَّكُمْ دَعَائِمُ الدِّينِ وَأَرْكَانُ الْأَرْضِ، لَمْ تَزَالُوا بِعَيْنِ اللَّهِ يَنْسَخُكُمْ فِي أَصْلَابِ كُلِّ مُطَهَّرٍ، وَيَنْقُلُكُمْ مِنْ أَرْحَامِ الْمُطَهَّرَاتِ، لَمْ تُدَنِّسْكُمُ الْجَاهِلِيَّةُ الْجَهْلَاءُ، وَلَمْ تَشْرَكْ فِيكُمْ فِتَنُ الْأَهْوَاءِ، طِبْتُمْ وَطَابَتْ مَنْبِتُكُمْ، مَنَّ بِكُمْ عَلَيْنَا دَيَّانُ الدِّينِ، فَجَعَلَكُمْ‏ فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ‏، وَجَعَلَ صَلَوَاتِنَا عَلَيْكُمْ رَحْمَةً لَنَا وَكَفَّارَةً لِذُنُوبِنَا، إِذَا اخْتَارَكُمُ اللَّهُ لَنَا، وَطَيَّبَ خَلْقَنَا بِمَا مَنَّ بِهِ عَلَيْنَا مِنْ وَلَايَتِكُمْ...)(11)، فجاء النصُّ في هذه الزيارة المباركة على سبيل تكامل الخطاب، وذلك في قوله (عليه السلام): (وَجَعَلَ صَلَوَاتِنَا عَلَيْكُمْ رَحْمَةً لَنَا وَكَفَّارَةً لِذُنُوبِنَا)، و(اخْتَارَكُمُ اللَّهُ لَنَا وَطَيَّبَ خَلْقَنَا بِمَا مَنَّ بِهِ عَلَيْنَا مِنْ وَلَايَتِكُمْ). وفي هذه الفقرة ورد ما اصطلحنا عليه بـ«اللف والنشر المقلوب»، إلَّا أنَّ الشارح لم يذكر هذا النصّ؛ يبدو أنَّه من المسلَّمات لديه، لذا لم يذكره ولم يُشر إليه، وكان لزامًا علينا البحث عنه وإيراده لتعضيد ما ذكرناه، وقد تنبَّه إلى التشويش في ذكر اللف والنشر في نصِّ الإمام العاشر (صلوات ربي عليه).

وجاء اللفُّ والنَّشرُ المرتب في شرح قول الإمام العاشر (عليه السلام): (وَأَنْتُمْ نُورُ الأَخْيَارِ وَهُدَاةُ الأَبْرَارِ وَحُجَجُ الْجَبَّارِ)(12)، قال الهمداني: «هذه الفقرات بيان لعلَّة عجزه على طريق اللف والنَّشر المرتب، فالمراد أنَّكم دعائم الأخيار(13) وكل ما صدر منهم من الخير فإنَّما هو أثر رشحة من رشحات ما هو مخلوق منه من فاضل طينتكم وسركم الذي أودعه الله تعالى، ومن الأخيار الأنبياء والمرسلون والشهداء والصالحون والملائكة المقربون... (وأنتم عناصر الأبرار)(14) الذين هم يتقون ويأتون البيوت من أبوابها، لكونهم مخلوقين من أنواركم... (وَحُجَجُ الْجَبَّارِ) يعني عالم جبروته ومظاهر عالم ولايته وأمثاله العليا وأسمائه الحُسنى وكلماته التَّامة... فالجمل الثلاث حالات من المضاف إليه في الفقرات الثلاث مبيِّنة لعللها، فالفقرة الأولى اعتراف بالعجز عن معرفة أعمالهم من الخيرات الصادرة عن كل واحد منهم، والفقرة الثانية اعتراف بالعجز عن معرفة عالم أنوارهم وجبلَّتهم، والفقرة الثالثة اعتراف بالعجز عن معرفة عالم فطرتهم عليهم الصلاة والسلام»(15).

تنبَّه الشارح إلى مواضع اللف والنشر المرتب في هذه الفقرات الثلاث؛ حيث ورد كلُّ نشر مع لفِّه مباشرة دون فاصل: «نور، الأخيار» و«هداة، الأبرار» و«حجج، الجبار»، وهذا لا يتأتى لكل مفكك للسنن، وإنَّما يوجد عند صاحب الحس الذوقي البلاغي، فكانت الإشارة من الشارح دقيقة جدًّا من خلال فكِّ سُنن هذه الفقرات المباركة واستقراء ما تحت دلالاتها، ومن ذلك استنبط المعنى البلاغي بين حدود أطرها، ولم يُشر إلى ذلك من الشارحين للزيارة الجامعة الكبيرة، فهو رأي خاص به والدراسة توافقه على ذلك.

وجاء اللف والنَّشر في شرح قول الإمام العاشر (عليه السلام): (وَأَشْهَدُ أَنَّكُمُ الأَئِمَّةُ الرَّاشِدُونَ المَهْدِيُّونَ المَعْصُومُونَ المُكَرَّمُونَ المُقَرَّبُونَ المُتَّقُونَ الصَّادِقُونَ المُصْطَفَوْنَ المُطِيعُونَ للهِ القَوَّامُونَ بِأَمْرِهِ العَامِلُونَ بِإِرَادَتِهِ الفَائِزُونَ بِكَرَامَتِهِ)(16)، ذكر اللف والنشر، بمصطلح «الطي والنشر»، وذلك مثل عبارة: «...عَدَّد [الإمام عليه السلام] هذه الأوصاف اثني عشر، وهي إشارة واضحة إلى عددهم الشريف، هذا المقطع وما بعده من العبارات ما بين طي ونشر...»(17). اعتمد الشارح على المعنى اللغوي لمفهوم الطي والنشر، وبه أراد أن يُطبِّقه على نصوص الزيارة الجامعة الكبيرة المباركة، إلّا أنَّه خلط بين «الطي والنشر» وبين مفهوم «الإجمال والتفصيل»، إذ إنّ الإجمال والتفصيل يعني: إيراد لفظ ما يحوي مفهومًا عامًّا مطلقًا ثمَّ يردفه بمصاديقه أو تمثُّلاته تعطي تفاصيل ذلك المجمل من اللفظ، وخير مثال لذلك قول النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله): (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ‏، أَمَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا لَنْ تَضِلُّوا: كِتَابَ اللَّهِ وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي، فَإِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْض)(18)، فكان المجمل «الثقلين»، وتفصيلاته «الكتاب والعترة»، وللتوضيح نشير إلى ذلك بالمخطط التالي:





في حين أنَّ اللفَّ والنَّشرَ يحتوي مفهومه على اللفظ ومتعلقه؛ وهذا ما لا يحمله مفهوم الإجمال والتفصيل، كما وضحنا، فالشارح خلط بين المفهومين، فكانت النتيجة إيراد مصطلح والإتيان بالمخالف، وهذا يكشف دقَّة هذا اللون البلاغي وصعوبة كشفه.

ومثله ما جاء في شرح قول الإمام العاشر (عليه السلام): (وَإِيَابُ الْخَلْقِ إِلَيْكُمْ، وَحِسَابُهُمْ عَلَيْكُمْ، وَفَصْلُ الْخِطَابِ عِنْدَكُمْ، وَآيَاتُ اللهِ لَدَيْكُمْ، وَعَزَائِمُهُ فِيكُمْ، وَنُورُهُ وَبُرْهَانُهُ عِنْدَكُمْ، وَأَمْرُهُ إِلَيْكُمْ)(19)، و«من جملة فصل الخطاب هي هذه الكلمة: (وَأَمْرُهُ إِلَيْكُم)، أمره كلُّ أمره إليكم، أمره إليكم، ما تقدمَ كلُّه تفصيل، عبارة (وَأَمْرُهُ إِلَيْكُم) هو طي لكل المعاني المتقدِّمة، تقدمَ الكلام في الطي والنشر...»(20). حسب كلام الشارح، إنَّ هذا المورد هو من اللف والنشر المقلوب، الذي اصطلحناه، إذ جاء النَّشر قبل اللفِّ، ولكنَّه لم يكن موفَّقًا في ذلك؛ لأنَّ ما ذكره من باب «الإجمال والتفصيل» لا من باب «اللفِّ والنَّشرِ»، وهذا جاء بسبب الخلط بين المفهومين لدى الشارح، فلو تمعَّن بدقائق المصطلحين لفصل بينهما.

وكذلك ما ورد في شرح قول الإمام العاشر (صلوات ربي وسلامه عليه): (مَنْ وَالَاكُمْ فَقَدْ وَالَى اللهَ، وَمَنْ عَادَاكُمْ فَقَدْ عَادَى اللهَ، وَمَنْ أَحَبَّكُمْ فَقَدْ أَحَبَّ اللهَ، وَمَنْ أَبْغَضَكُمْ فَقَدْ أَبْغَضَ اللهَ، وَمَنِ اعْتَصَمَ بِكُمْ فَقَدِ اعْتَصَمَ بِاللهِ، أَنْتُمُ الصِّرَاطُ الأَقْوَمُ)(21)، وهذا: «...نشرٌ وطي، هذا نشر: من والاكم، من عاداكم، من أحبكم، ومن اعتصم بكم فقد اعتصم بالله، هذا الاعتصام، كيف نعتصم بشيءٍ ونحن لا نحبُّه؟! كيف نعتصم بشيءٍ ونحن نبغضه؟! كيف نعتصم بشيءٍ ونحن لا نواليه؟! كيف نعتصم بشيءٍ ونحن نعاديه؟! نحن لا نستطيع أن نعتصم بشيءٍ إلا ونحن نحبُّه ونحبُّ من يحبُّه، ولا نستطيع أن نعتصم بشيءٍ، اعتصام التصاق لجوء تمسُّك، لا نستطيع أن نفعل ذلك حتى نحب ذلك الذي نعتصم به ونوالي ذلك الذي نعتصم به، نوالي أولياءه ونعادي أعداءه ونحبُّ أحبته ونبغض مبغضيه، لذلك هذا نشرٌ: (مَنْ وَالَاكُمْ ـ آلَ محمد ـ فَقَدْ وَالَى اللهَ، وَمَنْ عَادَاكُمْ فَقَدْ عَادَى اللهَ، وَمَنْ أَحَبَّكُمْ فَقَدْ أَحَبَّ اللهَ، وَمَنْ أَبْغَضَكُمْ فَقَدْ أَبْغَضَ اللهَ، وَمَنِ اعْتَصَمَ بِكُمْ فَقَدِ اعْتَصَمَ بِاللهِ، أَنْتُمُ الصِّرَاطُ الأَقْوَمُ)، من اعتصم بهم فقد اعتصم بالله لأنهم عين العصمة وحقيقة العصمة»(22). وهذا، أيضًا بحسب رأي الشارح، من اللفِّ والنَّشر المقلوب، إلَّا أنَّ المفهوم العام لدلالة اللف والنَّشر قد اختلط لدى الشارح مع مفهوم الإجمال والتفصيل؛ فهو يرى أنَّ النشر جاء سابقًا على الطي «اللف»، وهذا الاختلاط جعله يخطئ في إيراد المصطلح، ولعلَّ المعنى حاضرٌ في ذهن الشارح، ولكن التعبير حصل فيه سبق لسان.

وليس هذا فحسب؛ فقد ورد مثل ذلك في مواضع متعددة في الشروح (23) يُذكر فيها اللفَّ والنَّشرَ، وهي من باب الإجمال والتفصيل، وما ذكرناه للمثال لا للحصر. وبهذا ينتهي مبحث اللفِّ والنَّشر بحمد الله ورعايته.


الخاتمة


بعد هذه الرحلة الممتعة بين ثنايا مقامات آل محمد، تمخض البحث عن النتائج الآتية:

1- بلغت مواضع اللف والنشر في الزيارة الجامعة الكبيرة مبلغًا كبيرًا، اقتصرنا على ذكر أمثلة مما ورد في الشروح على سبيل المثال لا الحصر.

2- اتَّبع الشارحون أصحاب البلاغة في مفهوم اللف والنشر البلاغي، ولم يخرج أحدهم عمَّا جاء في مؤلفات البلاغيين، مما جعل البحث يحكم بأنَّ ذكره عند الشارحين للزيارة الجامعة الكبيرة ما هو إلّا وسيلة للوصول إلى الغرض الذي يُريده الشارح.

3- الأغراض البلاغية في شروح الزيارة الجامعة الكبيرة لم تكن قد بلغت الشمول العام لمفاصل الزيارة الجامعة الكبيرة، فهناك من الأغراض لم يُشر إليها الشارحون للزيارة الجامعة الكبيرة، والبحث اقتصر على المذكور في الشروح فقط، ولم يتطرق إلى الأغراض البلاغية الأخرى؛ لأنَّها تتعارض والعنوان العام للبحث.

4- وجدنا أنَّ الشارحين لنصوص الزيارة الجامعة الكبيرة المباركة قد أشاروا إلى المواضع التي جاء فيها اللف والنشر التي وضعها الإمام علي بن محمد الهادي (عليه السلام) على نحو الإجمال أو بنحو الإشارات للتمثيل. أمَّا الجمل التي جاء فيها هذا المفهوم في نصوص الزيارة الجامعة الكبيرة المباركة فهي كثيرة جدًّا وأغراضها لا تنتهي، وقد أشرنا إلى بعضها للتمثيل لا للحصر، ابتعادًا عن الإسهاب والتطويل.

والحمد لله رب العالمين...
​


من مواضيع : صدى المهدي 0 علم التّجويد.. سيرة المنشأ
0 فنُّ اللفِّ والنشر في شروح الزيارة الجامعة الكبيرة
0 بين العصمة والتخصص في زمن الغيبة
0 الشِرك بثوبٍ جديد!
0 ما معنى قيمومة الرجل على المرأة؟
رد مع اقتباس