|
شيعي حسيني
|
رقم العضوية : 480
|
الإنتساب : Oct 2006
|
المشاركات : 18,076
|
بمعدل : 2.68 يوميا
|
|
|
|
كاتب الموضوع :
melika
المنتدى :
منتـدى سيرة أهـل البيت عليهم السلام
بتاريخ : 21-11-2007 الساعة : 10:37 PM
علم الإمام الرضا ( علیه السلام )
إن الشیء البارز فی شخصیة الإمام الرضا ( علیه السلام ) هو إحاطته التامة بجمیع أنواع العلوم والمعارف .
فقد كان ( علیه السلام ) – بإجماع المؤرخین والرواة – أعلمَ أهلِ زمانه ، وأفضلَهُم ، وأدراهُم بأحكام الدین ، وعلوم الفلسفة ، والطب ، وغیرها من سائر العلوم .
وقد تحدث أبو الصلت الهروی عن سعة علومه ( علیه السلام ) ، وكان مرافقاً له یقول : ما رأیت أعلم من علی بن موسى الرضا ( علیه السلام ) ، ما رآه عالم إلا شهد له بمثل شهادتی .
وقد جمع المأمون فی مجالس له عدداً من علماء الأدیان ، وفقهاء الشریعة ، والمتكلمین ، فَغَلَبَهُم ( علیه السلام ) عن آخرهم ، حتى ما بقی منهم أحد إلا أقرَّ له بالفضل ، وأقرَّ له على نفسه بالقصور .
إذن ، فإن الإمام الرضا ( علیه السلام ) كان أعلم أهل زمانه ، كما كان المرجع الأعلى فی العالم الإسلامی ، الذی یرجع إلیه العلماء والفقهاء فیما خفی علیهم من أحكام الشریعة ، والفروع الفقهیة .
ویقول إبراهیم بن العباس : ما رأیت الرضا ( علیه السلام ) یسأل عن شیء قَطّ إلا علم ، ولا رأیت أعلم منه بما كان فی الزمان الأول إلى وقته وعصره ، وكان المأمون یمتحنه بالسؤال عن كل شیء ، فیجیب ( علیه السلام ) .
وقد دلت مناظراته ( علیه السلام ) فی خراسان والبصرة والكوفة حیث سُئِل عن أعقد المسائل ، فأجاب ( علیه السلام ) عنها جواب العالم الخبیر المتخصص .
وقد أذعنت له جمیع علماء الدنیا - فی عصره - وأقروا له بالفضل والتفوق علیهم .
وظاهرة أخرى له ( علیه السلام ) وهی إحاطته الشاملة بجمیع اللغات ، ویَدلُّ على ذلك ما رواه أبو إسماعیل السندی قال :
سمعت بالهند أن لله فی العرب حجة ، فخرجت فی طلبه ، فَدُلِّلْتُ على الرضا ( علیه السلام ) .
فقصدته وأنا لا أحسن العربیة ، فَسَلَّمتُ علیه بالسندیة ، فَردَّ علیَّ بِلُغَتِی ، فجعلت أُكلِّمه بالسندیة وهو یردُّ علیّ بها .
وقلت له : إنی سمعت أن لله حجة فی العرب فخرجت فی طلبه ، فقال ( علیه السلام ) : ( أنا هو ) .
ثم قال ( علیه السلام ) لی : ( سَلْ عما أردته ) .
فسألته عن مسائل فأجابنی عنها بِلُغَتِی ، وقد أكد هذه الظاهرة الكثیرون ممن اتصلوا بالإمام ( علیه السلام ) .
یقول أبو الصلت الهروی : كان الرضا ( علیه السلام ) یكلم الناس بلغاتهم ، فقلت له : فی ذلك فقال : ( یا أبا الصلت أنا حجة الله على خلقه ، وما إن الله لیتخذ حجة على قوم وهو لا یعرف لغاتهم ، أَوَ مَا بلغَكَ قول أمیر المؤمنین ( علیه السلام ) : أوتِینَا فَصلَ الخطاب ، وهل هو إلا معرفته اللغات ) .
وقد أخبر الإمام الرضا ( علیه السلام ) عن كثیر من الملاحم والأحداث قبل وقوعها ، وتحققت بعد ذلك على الوجه الأكمل الذی أخبر ( علیه السلام ) به .
وهذا یؤكد - بصورة واضحة - أصالة ما تذهب إلیه الشیعة من أن الله تعالى قد منح أئمة أهل البیت ( علیهم السلام ) المزید من الفضل والعلم ، كما منح رُسله ( صلوات الله علیهم أجمعین ) ، ومن بین ما أخبر ( علیه السلام ) به ما یلی :
أولاً :
روى الحسن بن بشار قال : قال الرضا ( علیه السلام ) : ( إن عبد الله - یعنی المأمون - یقتل محمداً - یعنی الأمین - ) .
فقلت له : عبد الله بن هارون یقتل محمد بن هارون .
قال ( علیه السلام ) : ( نعم ، عبد الله الذی بخراسان یقتل محمد بن زبیدة الذی هو ببغداد ) .
وكان یتمثل بهذا البیت :
وإن الضغن بعد الضغن یفشو علیك ویخرج الداء الدَّفینا
ولم تمضِ الأیام حتى قتل المأمون أخاه الأمین .
ثانیاً :
ومن بین الأحداث التی أخبر ( علیه السلام ) عنها : أنه لما خرج محمد بن الإمام الصادق ( علیه السلام ) بِمَكَّة ودعا الناس إلى نفسه ، وخلع بیعة المأمون ، قصده الإمام الرضا ( علیه السلام ) .
فقال له : یا عَم ، لا تُكَذِّب أباك ، ولا أخاك - یعنی الإمام الكاظم ( علیه السلام ) - فان هذا الأمر لا یتم .
ثم خرج ولم یلبث محمد إلا قلیلاً حتى لاحقته جیوش المأمون بقیادة الجلودی ، فانهزم محمد ومن معه ، ثم طلب الأمان ، فآمنه الجلودی .
ثم صعد المنبر وَخَلَع نفسه وقال : إن هذا الأمر للمأمون ولیس لی فیه حق .
ثالثاً :
روى الحسین نجل الإمام الكاظم ( علیه السلام ) قال : كُنَّا حول أبی الحسن الرضا ( علیه السلام ) ونحن شبان من بنی هاشم ، إذ مَرَّ علینا جعفر بن عمر العلوی وهو رَثُّ الهیئة ، فنظر بعضنا إلى بعض وضحكنا من هیئته .
فقال الرضا ( علیه السلام ) : ( لَتَرَوُنَّهُ عن قریبٍ كثیر المال ، كثیر التبَع ) .
فما مضى إلا شهر ونحوه حتى وَلِیَ المدینة ، وَحَسُنَتْ حَالُه .
رابعاً :
روى محول السجستانی قال : لما جاء البرید بأشخاص الإمام الرضا ( علیه السلام ) إلى خراسان ، كنت أنا بالمدینة .
فدخل المسجد لیودع رسول الله ( صلى الله علیه وآله ) ، فودعهُ مِراراً ، فكان یعلو صوته ( علیه السلام ) بالبكاء والنحیب .
فتقدمت إلیه وسلمت علیه ، فَردَّ السلام ، وهَنَّأتُه فقال : ذَرْنِی ، فإنی أخرج من جوار جدی فأموت فی غربة ، وأُدفن فی جنب هارون .
قال : فخرجت متبعاً طریقه ، حتى وافى خراسان فأقام فیها وقتاً ثم دفن بجنب هارون .
|
|
|
|
|