عرض مشاركة واحدة

الصورة الرمزية الحيدرية
الحيدرية
شيعي حسيني
رقم العضوية : 6077
الإنتساب : Jun 2007
المشاركات : 12,550
بمعدل : 1.93 يوميا

الحيدرية غير متصل

 عرض البوم صور الحيدرية

  مشاركة رقم : 2  
كاتب الموضوع : الحيدرية المنتدى : منتـدى سيرة أهـل البيت عليهم السلام
افتراضي
قديم بتاريخ : 08-02-2008 الساعة : 08:19 PM


الأبّ


أما أبو الصدّيقة الطاهرة زينب عليها السلام فهو الإمام أمير المؤمنين رائد الحكمة والعدالة في الإسلام، أخو النبي (صلّى الله عليه وآله) وباب مدينة علمه، ومَن كان منه بمنزلة هارون من موسى، وهو - فيما أجمع عليه الرواة - أوّل من آمن برسول الله (صلّى الله عليه وآله) واعتنق مبادئه وأهدافه، وقام إلى جانبه كأعظم قوّة ضاربة، يحمي دعوته ويصون رسالته ويخمد بسيفه نار الحروب التي أشعلتها قريش لتطفئ نور الله وتقضي على الإسلام في مهده، فوهب سلام الله عليه روحه لله تعالى، فحصد ببتّاره رؤوس الطغاة من القرشّيين وأنصارهم المشركين.

لقد كان الإمام أبرز بطل في جيوش المسلمين نازل ببسالة وصمود قوى الكفر والإلحاد، وأنزل بها الخسائر حتى فلّت وشلّت جميع فعاليتها العسكرية وباءت بالهزيمة والخسران، ولولا جهاد الإمام وكفاحه لما قام الإسلام على سوقه عبل الذراع مفتول الساعد، فما أعظم عائدته على الإسلام والمسلمين.

وكان من عظيم إيمان الإمام ونصرته للإسلام مبيته على فراش النبي (صلّى الله عليه وآله) ووقايته له بنفسه، حينما أجمعت قريش على قتله، وكانت هذه المواساة الرائعة أعظم نصر للإسلام، فقد نجا النبي (صلّى الله عليه وآله) من أقسى مؤامرة دُبّرت لاغتياله، فقد فشلت، وأنقذ الله تعالى نبيّه من تلك الوحوش الكاسرة التي أرادت أن تطفئ نور الإسلام وتعيد الظلام للأرض.

لقد صحب الإمام أمير المؤمنين(عليه السّلام) منذ نعومة أظفاره النبي (صلّى الله عليه وآله)، وتخلّق بطباعه وأفكاره، وتغذى بحِكَمِه وعلومه، فكان باب مدينة علمه، وقد أثرت عنه من العلوم ما يبهر العقول، يقول العقاد: إنّه فتح ما يربو على ثلاثين علماً لم تكن معروفة قبله كعلم الكلام والفلسفة والقضاء والحساب وغيرها، وهو القائل: (سلوني قبل أن تفقدوني)، ولم يفه أحد بمثل هذه الكلمة غيره، وقد أخبر عن علمه وإحاطته بأسرار الكون والفضاء، فقال: (سلوني عن طرق السماء فإني أعرف بها من طرق الأرض)، كما تحدّث عن درايته بما احتوت عليه الكتب السماوية من أحكام قائلاً: (لو ثُنيت لي الوسادة لأفتيت أهل الإنجيل بإنجيلهم، وأهل الزبور بزبورهم، وأهل الفرقان بفرقانهم، وأهل القرآن بقرآنهم) لقد كان الإمام(عليه السّلام) أعظم عملاق في الميادين العلمية عرفته الإنسانية بعد النبي (صلّى الله عليه وآله)، ويدلّ على طاقاته العلمية الهائلة كتابه نهج البلاغة الذي هو من أعظم ما تملكه الإنسانية من تراثٍ بعد القرآن الكريم.

ومن مظاهر شخصيّة الإمام(عليه السّلام) زهده في الدنيا وعدم احتفائه بأيّ زينةٍ من زين الحياة فقد تقلّد الحكم وتشرفت الدولة الإسلامية بقيادته، فزهد في جميع مظاهر السلطة، وجعل الحكم وسيلة لإقامة الحقّ والعدل ونشر المساواة بين الناس، ولم يستخدم السلطة لتنفيذ رغباته، والظفر بالثراء العريض، ومن المقطوع به إنّه ليس في تأريخ الشرق العربي وغيره حاكم كالإمام أمير المؤمنين عليه السّلام، قد عنى بالصالح العام، وتجرّد عن كل منفعة شخصية له، وهو القائل لابن العباس، وكان يصلح نعله الذي هو من ليف:

(يا بن عباس ما قيمة هذا النعل؟).

- لا قيمة له يا أمير المؤمنين!

(والله لَهِيَ أَحَبُ إِليَّ من إِمرتكم، إِلَّا أَن أُقِيمَ حَقَّاً، أَو أَدْفَعَ بَاطِلاً).

لقد تبنّى العدل الخالص والحقّ المحض في جميع مراحل حكمه، فالقريب والبعيد عنده سواء، والقوي عنده ضعيف حتى يأخذ منه الحق، والضعيف عنده قوي حتى يأخذ له بحقّه، وقد أوجد في أيام خلافته وعياً سياسياً أصيلاً وهو التمرّد على الظلم ومقارعة الجبابرة والطغاة، وكان أبرز من تغذّى بهذا الوعي ولده أبو الأحرار الإمام الحسين(عليه السّلام) وبطلة الإسلام ابنته سيّدة النساء زينب عليها السلام، وكوكبة من مشاهير أصحابه كحجر بن عدي وعمرو بن الحمق الخزاعي وميثم التمّار وغيرهم من بُناة المجد الإسلامي الذين ثاروا على الظالمين.

وعلى أي حال، فهذا العملاق العظيم هو أبو الصدّيقة الطاهرة زينب عليها السلام، فقد غذّاها بمثله ومكوناته النفسية، وأفرغ عليها أشعة من روحه الثائرة على الظلم والطغيان، فكانت تحكيه في انطباعاته واتجاهاته، فقارعت الظالمين، وناجزت الطغاة المستبدين، وأذلت الجبابرة المتكبّرين، وألحقت بهم الخزي والدمار.

لقد وقفت حفيدة الرسول (صلّى الله عليه وآله)، ومفخرة الإسلام إلى جانب أخيها أبي الأحرار حينما فجّر ثورته الكبرى التي هي أعظم ثورة إصلاحية عرفها التأريخ الإنساني، وقد شابهت بذلك أباها رائد العدالة الاجتماعية حينما وقف إلى جانب جدّها الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) حينما اعلن دعوته الخالدة الهادفة إلى تحرير الفكر البشري من عوامل الانحطاط والتأخّر، وإنارته بالعلوم والعرفان ودفعه إلى إقامة مجتمع متوازن في سلوكه وإرادته.

لقد كانت هذه السيّدة العظيمة في سيرتها وسلوكها من أشبه الناس بأبيها الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام، فقد تبنّت بصورة إيجابية جميع أهدافه ومخططاته ومواقفه التي منها نصرته للإسلام في أيام محنته وغربته، وكذلك هذه السيّدة العملاقة نصرت الإسلام حينما عاد غريباً في ظل الحكم الاُموي الذي استهدف قلع جذور الإسلام ولفّ لوائه، وإعادة الحياة الجاهلية بأوثانها وأصنامها، ولكنها مع أخيها سلام الله عليها قد أفسدت مخططات الاُمويّين، وأعادت للإسلام نضارته ومجده.

جدّها لأبيها

أمّا جدُّ السيّدة الزكية زينب لأبيها فهو حامي الإسلام وبطل الجهاد المقدّس، أبو طالب (مؤمن قريش) الذي نافح عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، وجاهد في سبيله كأعظم ما يكون الجهاد، ولولا حمايته للنبي وقيامه بدور مشرق في الذبّ عنه لأتت عليه قريش وقضت على الدعوة في مهدها.

لقد كان أبو طالب من أوثق المسلمين إيماناً، ومن أكثرهم إخلاصاً لدين التوحيد، وهو القائل:

ولقــــد علـــمت بأنّ دين محمّد مــــن خيــــر أديان البرية ديناً

وحكى هذا البيت إيمانه العميق بأنّ دين النبيّ (صلّى الله عليه وآله) من خير أديان البرية، ولهذا اندفع كأعظم قوة ضاربة إلى حماية النبي (صلّى الله عليه وآله) وحراسته من ذئاب الاُسر القرشية التي أجمعت أن تلفّ لواء الإسلام وتطوي رسالته.

لقد وقف هذا العملاق العظيم محامياً عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، وهو القائل:

والله لــن يصــلوا إليك بجمعهم حتـــى أُوســــد التــــراب دفيناً

وظلّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله) تحت حراسة أبي طالب وحمايته، ينشر دعوته ويذيع مبادئه آمناً عزيزاً مهاباً، وقد جنّد أولاده لخدمة النبيّ (صلّى الله عليه وآله) وألزمهم بالذبّ عنه، فكان ولده الإمام أمير المؤمنين(عليه السّلام) من أقوى حرسه، ومن أكثرهم دفاعاً عنه فخاض أعنف الحروب وأقساها لحمايته، ونشر مبادئه وأهدافه.

ولمّا انتقل هذا الصرح العظيم إلى حضيرة القدس حزن عليه النبي (صلّى الله عليه وآله) كأعظم ما يكون الحزن، فلقد فَقَدَ بموته المحامي والناصر، وأعزّ ما كان يحنو عليه ويعطف، وأطلق على العام الذي توفي فيه مع اُمّ المؤمنين خديجة (عام الحزن)(18)، وقد أجمعت قريش بعد موت أبي طالب على قتل النبي (صلّى الله عليه وآله)،فاضطر (صلّى الله عليه وآله) إلى الهرب من مكة في غلس الليل البهيم بعد أن ترك أخاه وابن عمّه الإمام أمير المؤمنين(عليه السّلام) في فراشه، فرحم الله أبا طالب فما أعظم عائدته على الإسلام والمسلمين، وما أكثر ألطافه وأياديه على النبي (صلّى الله عليه وآله).

إنّ هذا العملاق العظيم هو جدّ سيّدة النساء زينب عليها السلام لأبيها، وقد ورثت منه خصائصه وذاتياته التي من أبرزها التفاني في الحق ونكران الذات.

جدّتها لأبيها

وجدّة السيّدة زينب عليها السلام لأبيها هي السيّدة الزكية فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف زوجة أبي طالب، وهي من سيّدات النساء في إيمانها وطهارتها، وقد برّت بالنبي (صلّى الله عليه وآله)، وتولت تربيته وكانت ترعاه وتعطف عليه أكثر ممّا تعطف على أبنائها، وقدّمت له أعظم الخدمات، وقد قطع (صلّى الله عليه وآله) شوطاً من حياته تحت رعاية هذه السيّدة الزكية التي ما تركت لوناً من ألوان الرعاية والبرّ إلاّ قدّمتها إلى الرسول (صلّى الله عليه وآله)، وكانت من أعزّ الناس عنده، ولمّا فجع بوفاتها ألبسها قميصه واضطجع معها في قبرها، فبهر أصحابه وقالوا له:

يا رسول الله، ما رأيناك صنعت بأحدٍ ما صنعت بهذه؟

فأخبرهم النبي صلّى الله عليه وآله وسلم عن عظيم برّها ومعروفها قائلاً:

(إنّه لم يكن أحدٌ بعد أبي طالب أبرّ بي منها، إنّما ألبستها قميصي لتكسى من حلل الجنة، واضطجعت معها في قبرها ليهوّن عليها)(19).

إن هذه الاُصول العملاقة التي اتّسمت بالإيمان والشرف والكرامة وبكل ما يسمو به الإنسان من القيم والمبادئ الكريمة، قد تفرّعت منها بطلة الإسلام وصانعة التأريخ السيّدة زينب عليها السلام، فقد ورثت جميع نزعات آبائها وخصائصهم وصفاتهم، حتى صارت صورة مشرقة عنهم.

يتبع مع ولادتها ونشأتها



توقيع : الحيدرية






من مواضيع : الحيدرية 0 بيتزا التوست
0 كلـمات جمـيلة
0 كرات البطاطا بالصور
0 صور حلويات اهداء الى بنات وشباب المنتدى
0 الأمور المحببة إلى الزوج
رد مع اقتباس