|
عضو جديد
|
رقم العضوية : 156
|
الإنتساب : Aug 2006
|
المشاركات : 59
|
بمعدل : 0.01 يوميا
|
|
|
|
كاتب الموضوع :
خادمةالزهراء
المنتدى :
المنتدى الفقهي
بتاريخ : 07-08-2006 الساعة : 02:02 AM
تابع :-
وعمل مخلصاً
الإخلاص لله هو ميزان القبول في جميع الأعمال الصالحة.. ولقد كان الإمام الشيرازي ذاتيّة صادقة. وإخلاصاً حقاً فيما قدّم من أعمال صالحة.. وفيما يلي بعض الشواهد أذكرها كملاحظات على دفتر إخلاصه ـ أعلى الله درجاته ـ.
* للإمام الشيرازي. مئات المؤسسات الثقافية والخيرية، والتعليمية. والاجتماعية.. منتشرة على سطح المعمورة من كربلاء ـ إلى الكويت ـ إلى سوريا ـ إلى لبنان. وفي شتى مناطق إيران وباكستان والهند. وحتى لندن. ونيويورك. وواشنطن.. الخ. ولكن ولا واحدة من تلك المؤسسات الكثيرة حملت اسمه أبداً. ولقد كان يرفض ـ منذ أيام كربلاء ـ أن يسمي مؤسساته باسمه، بل باسم الرسول الأعظم وأهل بيته الطاهرين (عليهم السلام) وكان يقول: الله ورسوله وأهل بيته باقون.. ونحن زائلون! فهذه مكتبة القرآن الكريم. وتلك مدرسة الرسول الأعظم، وثالثة: مسجد الإمام زين العابدين (عليه السلام) وهكذا سائر المؤسسات، بل انه كان يرفض حتى أن تكتب على مؤسساته انه قد أسسها فلان وفيما يلي واحدة من ألوف القصص التي تحكي قصة إخلاصه العظيم.
* في كربلاء ـ أهدت إليه امرأة صالحة ممن تقلده في الفتوى بيتاً يشبه الفيلاّ في منطقة راقية خلف (منطقة المخيم) بشرط أن يجعله سكناً لعائلته، ولما قبل الإمام الشيرازي هديتها، (ولم يكن من الخمس أو ما أشبه) قال لها: وأنا بدوري أوقف هذه الدار لتكون مركزاً لمكتبة عامة ينتفع بها الناس. فرفضت المرأة الصالحة. وقالت: هو من خالص مالي ولا أريده إلا مسكناً لشخصك وعائلتك، وبعد كلام طويل أقنعها بقوله بأنها ستحصل على الثواب الذي تريده، وأكثر. لأنها ستكون سبباً لكي يحصل الشيرازي على الثواب أيضاً.
واقتنعت المرأة أخيراً. وصار المكان مكتبة عامة للناس باسم (مكتبة القرآن الكريم).
ولم يكن ذلك المكان إلا واحداً من عشرات الهدايا والأمكنة التي كانت تقدم لشخصه. ويهبها للصالح العام. ولا أحد يجهل أن الذين كانوا يحبّون هذا البيت الشريف منذ قرن واحد.. هم أشخاص كثيرون، وان الكثير من المحبين يهدون لمن أحبوه الهدايا الثمينة.. وكان الإمام الشيرازي ـ من أكثر من أحبه الناس في كربلاء ـ والكويت خاصة، وما أكثر المحبين للشيرازي من الأثرياء.. ومع ذلك كله فإنه لم يترك لعائلته درهماً ولا ديناراً ولا داراً ولا عقاراً.. حتى منزله الذي كان يسكنه (وقف) لا يورّث.
تُرى: لو أراد الشيرازي أن يتخذ من محبة الناس له، وسيلة للثراء العريض.. لنفسه أو لعائلته من بعده، أما كان ذلك ميسوراً له؟ ولكنه لم يفعل ذلك، إنه لم يكن له أي طموح دنيوي.
مرة أرسل له أحد كبار الأثرياء ـ مبلغاً جيداً من المال. وقال أنه لا خمس هو ولا زكاة.. بل هو هدية ليس إلا. وذلك أني ربحت بمشورتك في صفقة تجارية أموالاً طائلة وإني أريد مكافئتك عليها، وقبل الإمام الشيرازي ذلك المبلغ. ثم صرفه في مصاريف الخمس المعروفة، ولم يدّخر لنفسه أو لعائلته درهماً من ذلك المال.
* جاءه يوماً أحد مقلّديه من التجار وقال: لقد صرفت مبلغاً من سهم الإمام في بناء مستوصف خيري. بإجازة أحد العلماء. ولكنني لم أحصل على إجازتك وأنا أقلدك. والآن أخشى أن لا يكون ذلك مقبولاً عندك.
فقال له الإمام الشيرازي بالنص: أنت مجاز ليس فقط فيما صرفت لهذا المستوصف بل وفي صرف المزيد من سهم الإمام في بناء مستوصف خيري آخر وآخر.. وآخر.. ثم راح يشجعه على بناء المؤسسات الخيرية!
ورجع التاجر إلى مقرّه فرحاً مستبشراً.
* كثيراً ما كان يحصل أن أحد مقلديه كان يعطي بعض أموال الخمس لمرجع آخر يثق به، ثم يأتي إليه يستجيره. ولم يكن يتردد الإمام الشيرازي في قبول ذلك. باعتبار أن الجميع ـ وكلاء عن الحجة. والله ولي الصالحين.
ولا حاجة إلى أمثال هذه القصص المتناثرة لاكتشاف صدقه وإخلاصه. إن يوميات سيرته الطيبة في كربلاء والكويت شاهدة على ذلك الإخلاص.. فلا أحد من أهالي كربلاء ينسى كيف كان الشيرازي يصلي الصلوات الخمس جماعة.. صيفاً وشتاءً، فلم يترك صلاة الجماعة ظهراً في عز الصيف الحار رغم بعد مسجده عن داره. كما لم يترك صلاة الصبح في عز الشتاء رغم قلّة المصلين، وكانت تلك عادته في الكويت أيضاً.
وكيف أنه كان يصلي على أية جنازة حضرت عنده (سواء كان فقيراً أم ثرياً. مواطناً أم غريباً)، وكان يستطيع أن يحوّلها لغيره من أعوانه، ولكنه لم يكن يفعل. وهكذا لم يكن يستصغر شيئاً من أعمال الخير. طالما الهدف هو نيل رضى الله وثوابه. وكان حتى آخر يوم من حياته يجري عقود الزواج في داره شخصياً وبشكل يومي. وكان قد يجعل نفسه في متناول العامة يراجعونه متى شاؤا. ولأية حاجة أو مسألة. فلا حرارة الصيف كانت تمنعه، ولا برودة الشتاء كانت تصده.. ولا كان يعترف بالأعراف التي كانت تمنع الناس من اللقاء بمرجعهم، فالجميع كان يستطيع الوصول إليه، واللقاء به، ومسألته فيما أحب.. وكان يفتح قلبه للجميع، ويجيب على جميع الأسئلة. بل ولدماثة خلقه وطيب نفسه، كان البعض يستشيره في شؤونه الخاصة والعامة.
* رأيته مرة. يكتب وصلاً بالخمس بمبلغ ألف تومان لعامل أفغاني من مقلديه فلما أن انصرف من عنده قلت له: سيدنا.. هذا المبلغ لا يحتاج إلى وصل وختم. ولا يستوجب صرف وقتكم الثمين. فأجابني: بعضهم يأتيني بعشر هذا المبلغ (أي مائة تومان) وأكتب له الوصل!! مستضعفون.
وهذا جهدهم. وهم يريدون إبراء الذمة. فهل نصدّهم؟ ثم تلا الآية الكريمة.. (وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ)(5).
ذاك بعض أخلاقه في مداراة الناس، واحترام الجميع.
وكان من الذاكرين
كان الإمام الشيرازي دعّاءً بكّاءً، لم يترك أوراده في أصعب الظروف، وكان ملتزماً بذكر (لا إله إلا الله) وخصوصاً في الأسحار حيث لم يكن يفوته هذا الذكر ـ مهما كانت الظروف ـ ألف مرّة على الأقل.
وكان يوصي أهل بيته بذلك ـ حتى أنه كان يدخل عليهم المطبخ فيراهم منشغلين بالعمل. فيقول: ولماذا تعملون صامتين... قولوا لا إله إلا الله، واتركوا أيديكم تعمل..
وكان يشترك شخصياً في ختم سورة الأنعام مع من حضر من عائلته في منزله يومياً.
وله في الدعاء والزيارة ـ كتاب ضخم ـ مطبوع ومعروف.
وقد شرح الصحيفة السجادية وأدعيتها، ودعاء السمات وغيرها منذ أيام كربلاء..
وكان يكثر من الدعاء في الصعاب والأزمات. ولا تنسى عائلته كيف أنه وقف في صحراء الرطبة حين خروجه من العراق قبل ثلاثين عاماً، وقد تعرقل خروج أخيه فترة طويلة. وقف مع جميع أولاده الصغار يصلي ويدعو وسط الصحراء.. ثم مضى في سبيله باتجاه سوريا.
وكان أحياناً يقضي الليل كلّه ـ وبطوله ـ بالأوراد الطويلة..
ومن أيام شبابه.. كان يكثر من زيارة عاشوراء، وكان قد ذهب من كربلاء أربعين ليلة أربعاء ـ أي سنة كاملة ـ إلى مسجد السهلة في الكوفة للدعاء والتوسل..
وكان من خصاله (رضوان الله عليه) انه كان عظيم الرجاء، فلم يكن يعرف اليأس في شدة البلاء، وكان يتوقع الفرج في كل لحظة، فإذا كان مريضاً أو مطارداً أو محاصراً.. الخ، كان ينتظر الفرج يومياً، وإذا دعا توقع الإجابة فوراً، ولم يكن يمل من الدعاء، ولا كان ييأس من الإجابة، وإن أبطأت عنه في كثير من الأحيان.
إن إقبال الإمام الشيرازي على الذكر والدعاء لم تكن خصلة غريبة عن شخصيته، فلقد عجن بالدعاء كل كيانه ووجوده، أصلاً، ومنبتاً، وتربية، ذلك لأنه ولد بفضل دعاء الجُنّة.(6) وربّي في حجر والده المشهور بالذكر والدعاء ـ الميرزا مهدي الشيرازي ـ وكان عمه معروفاً بتوسلاته حتى سمّي (بالسيد التوسلي) وجميع هذه الأسرة الكريمة من أهل الذكر والدعاء..
ولقد وجد الإمام الشيرازي في السنوات العشر الأخيرة من حياته متسعاً أكبر من الوقت للذكر والدعاء، كما أتيحت تلك الفرصة لمولانا الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام).
ولقد ربّي الإمام الشيرازي كل أبنائه وبناته على الذكر والدعاء وختم الأوراد..الخ.
ولتشجيعهم كان يقول لهم: إن الدعاء أنقذ أخي من الإعدام في العراق، وأولادي من السجن. وأنقذني من المرض الخبيث (الذي أصيب به قبل عشر سنين من وفاته) ومن الجلطة القلبية الخطيرة (التي أصيب بها قبل أربع سنين من وفاته).
وإذا لم يكن قد ورّثهم شيئاً من المال فقد ورّثهم هذا (الكنز الثمين) الذي لا يقدر بثمن ـ (قل ما يعبأُ بكم ربّي لولا دعاؤكم). وهل ثمة شيء أعظم من عناية الله وإقباله؟!.
ولأن الدعاء ـ أمر يرتبط بالسيرة الشخصية ـ فإن الكثير مما يتعلق بهذا الجانب من حياته بقي طيّ الكتمان. ومع ذلك فإن عائلته وخاصة أصحابه يحفظون عنه الكثير من القصص المربية.
[frame="11 70"]
1ـ منها الكتاب الضخم الذي كتبه الدكتور اياد موسى محمود تحت عنوان/دراسات في فكر الإمام الشيرازي. وكتاب: غالب الشاه بندر تحت عنوان (ملامح النظرية السياسية في فكر الإمام الشيرازي).
2ـ قبل وفاته بأسبوعين أصيب بوعكة صحية ذهب فيها صوته تماماً. ثم عاد بعد المعالجة، وكان إذا أطال خطبة المسجد تأثرت حنجرته وعادت إليه العوارض القديمة. وكان يقول هذا عرض قديم يتجدد كلما أتعبت حنجرتي.
3ـ من الملاحظ أن معظم الذين قادوا الحوزة العلمية بكربلاء كان اسمه محمداً ـ من محمد بن علي بن حمزة إلى محمد بن فهد الحلي، إلى السيد محمد المجاهد، إلى محمد باقر الوحيد البهبهاني، إلى محمد شريف العلماء، إلى محمد تقي الشيرازي.. إلى محمد الشيرازي (رضوان الله عليهم جميعاً).
4ـ سورة الصافات/147-148.
5ـ سورة التوبة، الآية 79.
6ـ لم يكن والده المرحوم السيد ميرزا مهدي الشيرازي يرزق بالبنين فكتب دعاء الجٌنة.[/frame]
اختكم :-
خادمة الزهراء{ع}...
|
|
|
|
|