|
عضو فضي
|
رقم العضوية : 149
|
الإنتساب : Aug 2006
|
المشاركات : 1,952
|
بمعدل : 0.29 يوميا
|
|
|
|
كاتب الموضوع :
ولد الموسوي
المنتدى :
منتـدى سيرة أهـل البيت عليهم السلام
بتاريخ : 13-11-2006 الساعة : 08:50 PM
ويمكن إثباته بطرق أُخرى وهي على نحوين: الوجود الحسي، والتباني الموجود عند الشيعة.
وقد أثبت الوجود الحسي وجود الإمام بالوجدان كما شهد الكثير برؤية الإمام عليه السلام وإذا أثبت الوجدان لنا ذلك فأي مانع للتصدي به وهو عن طريق رؤية بعض الشيعة للإمام المهدي عجّل الله فرجه الشريف.
والأمر الثاني: التباني الموجود عند الشيعة واتفاقهم على رؤية الإمام عجل الله فرجه، وهذا في الواقع ما هو إلاّ نتيجة رفع الموانع التي تقول بعدم إمكان حدوث هذا العمر الطويل، فلقد نقل لنا الثقاة حدوث هذا الأمر برؤية الإمام عجّل الله فرجه، ونؤكد هنا أيضاً أنّ الإمام الحجة غائب الهوية لا الشخصية، لأنّه "يشهد في أحداهما المواسم، يرى الناس ولا يرونه" وقوله: "المواسم" دلالة وقرينة؛ إذ المواسم تطلق على الكثرة. وقرينة على الغيبة الكبرى من قوله: "يرى الناس ولا يرونه" ففي الغيبة الصغرى كان يرى الخواص والسفراء فقط.
النقطة الثالثة: الغاية من غيبة الإمام المهدي عليه السلام:
قال تعالى: "أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ"(12).
قبل التحدث عن الغاية وما هي الفوائد من غيبة الإمام صاحب العصر والزمان ـ عجل الله فرجه ـ لابد أولاً من التحدث عن الخوف على الإمام من قبل السلطات،و الذي أكدت عليه أحاديث أهل البيت أنّه من عوامل الغيبة، منها: ما روى عن أبي عبد الله عليه السلام قال: "لابد للغلام من غيبة. فقيل له: ولِمَ؟ قال: يخاف القتل"(13).
وربما كان هذا العامل غير مختص بالغيبة الصغرى، بل يشمل الغيبة بشكل عام.
وجاء عن زرارة كذلك قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: "إنّ للغلام غيبة قبل ظهوره" قلت: ولم؟ قال "يخاف" وأومأ بيده إلى بطنه، قال زرارة: يعني القتل(14).
وهذا قد حصل في زمان بني العباس، أي في زمان الإمام العسكري، فلقد كانت تقطع الرؤوس من لعلويين وتأخذ إلى الخلفاء زمن المعتز والمهتدي والمعتمد، ومنهم من يقتل في السجن، وذلك بسبب الصراع والخوف على العرش والكرسي من بني العباس. فراجع مقاتل الطالبيين.
بل الملاحظ في تسمية بعض خلفاء بني العباس أنّه كان بسبب العداء لأهل البيت، يقول المسعودي: (إنّ السر في تسمية نفسه بالمنصور لأنّه انتصر على العلويين) كما في كتاب التنبيه والاشراف. وهذا خلاف ما يدعيه بعضهم من العلاقة الطبيعية بين بني العباس وبني علي، حيث أصبح الظلم أُنشودة الشعراء، فيقول الشاعر:
تالله ما فعلت أمية فيهم معشار ما فعلت بنو العباس
وقال أبو عطاء أفلح بن يسار السندي:
يا ليت جور بني مروان دام لنا وليت عدل بني العباس في النار
ويكفينا ما فعلوه عند ولادته عليه السلام بجواري الإمام العسكري عليه السلام وزوجاته، وهذه لعلها تكون حكمة لغيبة الإمام لفترة وإن كان بعضهم قال: إنّها لم تكن فقط خوفاً على الإمام، بل خوف على الأُمة من باب أنّه حماية لأهل الأرض فبموت الإمام ينتقي الأمان لأهل الأرض، وهذا ما يذكر من أنّ الإمام أمان لأهل زمانه كما أخرجته جملة من الأحاديث: "النجوم أمان أهل السماء وأهل بيتي أمان أهل الأرض، فإذا هلك أهلي بيتي جاء أهل الأرض من الآيات ما كانوا يدعون"(15).
وهم كسفينة نوح في النجاة كما قال (صلى الله عليه وآله): "مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح، من ركب فيها نجا، ومن تخلف عنها غرق".
إذن هو الأمان والنجاة لنا وهو القائد لنا، فغيبة الإمام من الغايات لها حفظ الأُمة، وهذا ما يستفاد من الأحاديث الدالة على عدم خلو الأرض من حجة كما قال الرسول (صلى الله عليه وآله): "لا تخلو الأرض من حجة"(16).
الحكمة الثانية: الابتلاء والاختبار.
والابتلاء والامتحان هو من السنن الإلهية التي درجت عليها السماء "أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ".
فالاختبار هو الذي يميز الرديء من الجيد، وهو الذي يخرج الذهب من باقي المعادن، ولذلك ورد عن الصادق عليه السلام: "إنّ لصاحب هذا الأمر غيبة لابد منها، يرتاب فيها كل مبطل". فهي غيبة كاشفة للمحق والمبطل.
وهذا أيضاً ورد عن الرضا عليه السلام: "كأنّي بالشيعة عند فقدانهم الثالث من ولدي كالنعم يطلبون المرعى فلا يجدونه. قلت له: ولم ذلك يا بن رسول الله؟ فقال: "لأنّ إمامهم يغيب عنهم "(17).
وطلب المرعى هو طلب الملجأ والأمان، أي أنّهم في بحث عن الحقيقة والتمييز، وهذا دلّت عليه التواريخ الكثيرة التي بيّنت لنا ما حصل من فتن عند البعض في قضية الإمام الحجة صلوات الله عليه.
الحكمة الثالثة: أن لا تكون في عنقه بيعة لظالم، كما عن أبي عبد الله عليه السلام قال: "صاحب هذا الأمر تعمى ولادته على هذا الخلق لئلاّ يكون في عنقه لأحد بيعة"(18).
وقال الصادق عليه السلام: "يبعث القائم وليس في عنقه لأحد بيعة"(19).
وأيضاً ما ورد في التوقيع المقدس: "إنّه لم يكن لأحد من آبائي إلاّ وقعت في عنقه بيعة لطاغية زمانه، وإنّي أخرج حين أخرج لا بيعة لأحد من الطواغيت في عنقي"(20).
الحكمة الأخيرة وهي أنّ هذه البيعة سر من أسرار الله. إنّ هذه الغيبة لابد منها لأنّه مهدي هذه الأُمة، ولأنّ الله وعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يظهر هذا الدين وتدين جميع الخلق به، وهذا الوعد جاء ضمن آيات ثلاث، إحداها: "هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ"(21) وهذا بقوله: "هُوَ الَّذِي" تأكيد أن هذا الدين جاء لتلبية حاجة الإنسانية في أكمل صورها.
ولقد وعد الله هذه الاُمة بالخير وأنّه لن يخلف وعده، ولن يتحقق هذا الأمر إلاّ على يد آخر حجج الله؛ لأنّه آخر الحجج، وطبعاً لن يرسل الله رسولاً لأنّ محمّداً خاتم النبيين، ولن يأتي بإمام يعيش عيشته الأولى في هذه الأرض. وهذا الذي لم يحصل أنّ الناس قد اهتدوا بهدي النبي، والوجدان مثبت لذلك فمتى الوعد؟ ومتى الصدق؟ لا يكون إلاّ بالمهدي. وهذه حكمة وسرّ ربما أظهره للمؤمنين.
ولكن هناك حكمة أنّه لا ينكشف إلاّ بعد ظهوره، كما لم ينكشف وجه الحكمة لموسى لمّا أتاه الخضر إلاّ وقت افتراقهما، وهذا ما ورد عن الصادق لأبي الفضل عبد الله بن الفضل الهاشمي عندما سأله عن وجه الحكمة في غيبته(22).
ومن الروايات ما ورد عن الرسول العظيم (صلى الله عليه وآله): "إنّما مثل قائمنا أهل البيت كمثل الساعة لا يجلّيها لوقتها إلا هو، ثقلت في السماوات، لا يأتيكم إلاّ بغتة".
وبهذا أيضاً نهى الإمام الحجة ـ عجل الله فرجه ـ بقوله: "أغلقوا السؤال عمّا لا يعنيكم ولا تتكلفوا ما قد كفيتم وأكثروا من الدعاء بتعجيل الفرج فإن في ذلك فرجكم"(23)
فهو سرّ في غيبته وفي وجوده وفي نموه، فهو سرّ من أسرار السماء. لاحظ وتفكر في نمو الإمام في الرواية التي تقول: عندما دخل عليه شيعة فقالوا في وصفه: وإذا غلام كأنه قطعة قمر، أشبه الناس بأبي محمد الحسن العسكري(24).
والغلام تطلق على الصبي المميز، بينما الإمام كان عمره قرابة خمس سنوات بل أقل من ذلك، ولكن في ذلك رواية في قضية نموه ـ صلوات الله عليه ـ : "ينمو في الشهر ما ينموه في السنة في دور صباه".
يعني النمو غير طبيعي في دور الصبا، كما ورد في الزهراء عليها السلام ولا سيما للإمام والزهراء التي أعدتها عناية الله سبحانه وتعالى، أمّا للإمام الحجة فهو اليوم الموعود، وأمّا الزهراء فمن أجل الأئمة الأطهار، فسلام الله عليه وعجّل الله فرجه الشريف.□[]
|
|
|
|
|