الموضوع: خارج كربلاء ..
عرض مشاركة واحدة

الصورة الرمزية حرف وقلم
حرف وقلم
عضو جديد
رقم العضوية : 34344
الإنتساب : Apr 2009
المشاركات : 46
بمعدل : 0.01 يوميا

حرف وقلم غير متصل

 عرض البوم صور حرف وقلم

  مشاركة رقم : 14  
كاتب الموضوع : حرف وقلم المنتدى : المنتدى الثقافي
افتراضي
قديم بتاريخ : 27-04-2009 الساعة : 11:39 PM


وهوى الشيخ إلى الأرض وبينما يداه تمسّان الثرى أحسّ ببرودةٍ تندسّ بين أضلاعة وتنسابُ إلى قدميه المتورمتان والتي أصبحتا كجذوةٍ تتسعّر في جسمه النحيف .

وما لبث إلا قليلاً حتى أخذ يوهم نفسه أنه لا زال قوياً وأنه قادر على السير إلى كربلاء مشياً كما كان يفعل أيام شبابه .
فأخذ يجولُ بنظره في كل الأتجاهات فلم يجد في الطريق أحداً يعينه على النهوض ، فتشابكت قواهُ واستعان بالأرض للنهوض ولكنه أحسّ أنه لو قام لتساقط قطعاً على الأرض من شدّة التعب ثم استقرّ واقفاً على قدميه .
ورمق السماء بطرفه وتمنى لو أنّ يداً من وراء الغيب تمتدُّ لتأخذه إلى كربلاء أحسّ حينها بالعجز عن إكمال سيره
إلى كربلاء فاتجه صوب قبر الحسين عليه السلام وتذكر صور كربلاء المؤلمة وأخذ ينعى بلهجته الجنوبية :

يحسين رجّعنه الزمن للغاضريه
يحسين أيتام اوغرايب هاشمية
وصرخات الضعينه
يا خويه انسبينه
أيتام اوغرايب هاشمية

أجهش بعدها بالبكاء على مصيبة أبي عبدالله وعلى حال السبايا من بعده وتفجّرت أحاسيسه حزناً وروّت دموعه خدّه المغبر وخال نفسه دوحاً يطوف على قبر الحسين ليرى الشمر جالساً على صدره الشريف حيث لم تكفهِ نزفُ دماء أبي عبدالله ولم تكفهِ السهام التي مزّقت جسده الشريف ، لم يكتفِ بهذا كله فأخذت يده تمتد لنحر الحسين .. لنحر الحسين .. لنحر الحسين ..

سلامٌ على يومك الزاهرُ بالتضحيات
سلامٌ على غدك المرتجى
سلامٌ على المُهجِ الطاهرات
التي تسيلُ دماً هادرا

آمنتُ بك لا من وحيِ العقيدةِ وحدَها ولكن بما قطّعوهُ من الأشلاءِ
آمنتُ بك إيمانَ الحبيبِ بحبه لمّا رأى جسداً مُرمى على البطحاءِ
آمنتُ بك إيمانَ النهارِ بشمسهِ يا من بكى عليه كلّ رائي
آمنتُ بك إيمان الدماءِ بحقها يا من بكاهُ آدمُ ونعتْه حوّاء


توقيع : حرف وقلم
* محمد المهاجر *
من مواضيع : حرف وقلم 0 خارج كربلاء ..
0 حرفٌ وقلم معكم
رد مع اقتباس