|
عضو برونزي
|
رقم العضوية : 36604
|
الإنتساب : May 2009
|
المشاركات : 1,124
|
بمعدل : 0.19 يوميا
|
|
|
|
كاتب الموضوع :
خادم الشيخ الكوراني
المنتدى :
المنتدى العقائدي
بتاريخ : 19-06-2009 الساعة : 01:03 AM
روايات الأسباب الأخرى المزعومة
يدعي عمر أنه هو السبب في نزول آية الحجاب ، وأنه قال للنبي صلى الله عليه وآله أحجب نساءك ، فإنه يدخل عليك البر والفاجر ، ويراهنَّ الرجال ويكلمونهن ، فلم يسمع النبي كلامي ! لكن الله سمع كلامي ووافقني وأنزل آية الحجاب !!
قال البخاري:5/149و:6/24: (قال قال عمر: وافقت الله في ثلاث ، أو وافقني ربي في ثلاث: قلت يا رسول الله لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى؟ وقلت يا رسول الله يدخل عليك البر والفاجر ، فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب ، فأنزل الله آية الحجاب) . وفي:1/105: ( فإنه يكلمهن البر والفاجر ).
وروى البخاري أن عائشة صدَّقت عمر ، قال في:1/46: (باب خروج النساء إلى البراز...عن عائشة: إن أزواج النبي(ص)كن يخرجن بالليل إذا تبرزن إلى المناصع وهو صعيد أفْيَح ، فكان عمر يقول للنبي: أحجب نساءك ، فلم يكن رسول الله يفعل ! فخرجت سودة بنت زمعة زوج النبي ليلة من الليالي عشاء وكانت امرأة طويلة فناداها عمر: ألا قد عرفناك يا سودة ! حرصاً على أن ينزل الحجاب ، فأنزل الله الحجاب) !!
ورواه البخاري في:7/128، وفيه: (قالت: فأنزل الله عز وجل آية الحجاب) .
وروى البخاري أن عائشة سحبت تصديقها لعمر !
قالت في مرة أخرى إن مشاهدة عمر لسودة كانت بعد نزول آية الحجاب ، وإن الوحي نزل يومها لم يطع عمر! قال البخاري:6/26: (خرجَتْ سوْدة بعد ما ضرب الحجاب لحاجتها ، وكانت امرأة جسيمة لاتخفى على من يعرفها ، فرآها عمر بن الخطاب فقال: يا سودة أما والله ما تخفيْن علينا ، فانظري كيف تخرجين!
قالت فانكفأتْ راجعةً ورسول الله في بيتي وإنه ليتعشى وفي يده عِرْقٌ ، فدخلتْ فقالت: يارسول الله إني خرجتُ لبعض حاجتي فقال لي عمر كذا وكذا، قالت: فأوحى الله إليه ، ثم رفع عنه وإن العرق في يده ما وضعه ، فقال: إنه قد أذن لكنَّ أن تخرجن لحاجتكن ). انتهى.
فهذه الرواية الصحيحة عندهم أيضاً صريحة في أن قصة مشاهدة عمر لسورة كانت بعد فرض الحجاب ونزول آيته ، وأن الذي نزل فيها ليس آية الحجاب بل ترخيص نساء النبي صلى الله عليه وآله بالخروج من بيت النبي صلى الله عليه وآله لحاجتهن .
ثم سحبت عائشة تصديقها لعمر ولنفسها !
قالت كما في الأدب المفرد للبخاري ص225: (كنت آكل مع النبي (ص)حَيْساً فمرَّ عمر فدعاه فأكل ، فأصابت يده إصبعي فقال حِسْ ، لو أُطاع فيكن مارأتكن عين ، فنزل الحجاب ) . انتهى .
وقد وثقه في مجمع الزوائد:7/ 93 فقال: (رواه الطبراني في الأوسط ، ورجاله رجال الصحيح ، غير موسى بن أبي كثير ، وهو ثقة ). انتهى.
وقال عنه في الدر المنثور:5/213: (وأخرج النسائي ، وابن أبي حاتم ، والطبراني وابن مردويه ، بسند صحيح عن عائشة قالت: كنت أكل مع النبي(ص)طعاماً في قعب فمر عمر فدعاه فأكل فأصابت إصبعه إصبعي فقال عمر: أوه ، لو أطاع فيكن ما رأتكن عين ! فنزلت آية الحجاب ) ! انتهى.
وهذ الرواية الصحيحة عندهم تجعل غِيرةَ عمر وتقواه ، سبب نزول آية الحجاب ، وأنه كان يتأسف لأن النبي صلى الله عليه وآله لا يطيعه ! فيقول لو أطاع فيكن) ! ولا تذكر أن النبي صلى الله عليه وآله كرهَ أن تمسَّ يد زوجته يد رجل أجنبي !
النبي صلى الله عليه وآله أكثر غيرةً من عائشة وعمر !
فقد قال مجاهد إن النبي صلى الله عليه وآله كره ما حدث وكانت كراهته سبب نزول الآية !
قال في فتح الباري:1/219: ( وروى بن جرير في تفسيره من طريق مجاهد قال: بينما النبي(ص)يأكل ومعه بعض أصحابه وعائشة تأكل معهم إذ أصابت يد رجل منهم يدها ، فكره النبي(ص)ذلك فنزلت آية الحجاب ) . انتهى .
فهذه الرواية تشهد للنبي صلى الله عليه وآله بالغيرة والحمد لله ، وتجعل سبب نزول آية الحجاب كراهية النبي صلى الله عليه وآله لما حدث ، ولا تجعل سبب نزولها كراهية عمر لعدم إطاعة النبي صلى الله عليه وآله له في أمر أزواجه !
عبدالله بن عمر يردُّ قول أبيه لإثبات منقبة لأبيه !
ومن تناقضهم في الموضوع ما رواه أحمد:1/456 ، عن عبد الله بن عمر قال: (فَضُلَ الناسَ عمرُ بن الخطاب بأربع: بذكر الأسرى يوم بدر أمر بقتلهم فأنزل الله عزوجل: لَّوْلاَكِتَابٌ مِّنَ اللهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ، وبذكره الحجاب ، أمر نساء النبي(ص)أن يحتجبن فقالت له زينب: وإنك علينا يا ابن الخطاب والوحي ينزل في بيوتنا؟! فأنزل الله عز وجل: وإذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ! وبدعوة النبي(ص) له اللهم أيد الإسلام بعمر ، وبرأيه في أبي بكر ، كان أول الناس تابعه) ! انتهى.
فقد جعل ابن عمر نزول آية الحجاب بسبب كلام عمر ، لكن ليس على أثر تعرضه لسودة ، ولا على أثر أنَّ يده مسَّت يد عائشة ، بل على أثر مجادلته مع زينب بعد زواج النبي صلى الله عليه وآله بها !
فأين صارت مقولة عمر .. وهذه عائشة ترده ، وهذا مجاهد يردهما ؟! وهذا أنس يشهد أن نزول الآية لاعلاقة له بغيرة عمر ، ولا بمس يد أجنبي ليد عائشة؟!
وهذا ابن عمر يقول إن نزول الآية تأخر عن زواج النبي صلى الله عليه وآله بزينب !
هل يمكن أن تكون أسباب نزول الآية متعددة ؟
نعم ، يمكن بأن تكون حصلت قبل نزولها بمدة قصيرة أو طويلة ، فتنزل الآية على أثرها جميعاً .كما يمكن أن تنزل السورة أو الآية مرات متعددة لأسباب متعددة ، كما ثبت في سورة الكوثر ، وفي آية: ولسوف يعطيك ربك فترضى ، وآية:سأل سائل بعذاب واقع ، وآية المودة في القربى ، وغيرها .
كما يمكن أن تكون الآية الواحدة فقرتين أو أكثر ، ويكون لكل فقرة منها سبب نزول مستقل ، كما ثبت في آية التطهير: إنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرُكُمْ تَطْهِيراً، فهي موجودة في القرآن ضمن آيات نساء النبي صلى الله عليه وآله كجزء آية ، لكن نصَّت الروايات الصحيحة عند الطرفين على أنها نزلت مستقلة في بيت أم سلمة ، وأن النبي صلى الله عليه وآله حدَّدَ أهل بيته بعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام ، وأدار عليهم الكساء وقال: هؤلاء أهل بيتي، وأخرج منهم أم سلمة رضي الله عنها . فالدليل الخارجي دلَّ على أن هذا الفقرة الموجودة ضمن آية في نساء النبي صلى الله عليه وآله قد نزلت مستقلة بسببٍ مستقل .
ويؤيد ذلك الدليل الداخلي من الآية وهو استقلال معناها عما قبلها وبعدها بحيث لو حذفنا آية التطهير ووصلنا ما قبلها بما بعدها لما تأثر المعنى ولكان آية واحدةهكذا: وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلاتَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأولى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ ... وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللهَ كَانَ لطيفاً خَبِيرًا .
وكذلك القول في آية الحجاب ، فقد دلَّ الدليل من داخلها وخارجها على أن حكم الحجاب نزل بسبب الثقلاء الذين تأخروا في وليمة النبي صلى الله عليه وآله ، وأن حكم تحريم نسائه صلى الله عليه وآله نزل بسبب سوء أدب طلحة ، كما رأيت .
أما الأمور الأخرى التي ادعى عمر وعائشة وغيرهما أن حكم الحجاب نزل على أثر كل واحد منها ، فلا يمكن قبولها ، بل لابد من ردها ، لأنها أمورٌ متباينة لايمكن الجمع بينها والقول بأن الآية نزلت على أثرها جميعاً .
وهذا لاينافي احتمال أن تكون حوادث صحيحة في نفسها ، حدثت في أوقات متفاوتة وتراكمت ، فنزلت الآية جواباً عليها ، ولكنها لاتكون سبباً للنزول بالمعنى الذي قالوه ، ولا إثباتاً لما أرادوه !
|
|
|
|
|