|
عضو برونزي
|
رقم العضوية : 36604
|
الإنتساب : May 2009
|
المشاركات : 1,124
|
بمعدل : 0.19 يوميا
|
|
|
|
كاتب الموضوع :
خادم الشيخ الكوراني
المنتدى :
المنتدى العقائدي
بتاريخ : 19-06-2009 الساعة : 01:06 AM
تمحل ابن حجر من أجل تصحيح كلام عمر!
كثيراً ما يرتكب علماؤهم التكلف والتمحل من أجل تصحيح كلام عمر ! فقد حاول ابن حجر أن يحلَّ المشكلة بتصحيح كل الروايات ، ويجعل كل منها سبباً لنزول الآية ! مع أنها متضادة في الزمان ، والمكان ، والحدث !! قال في فتح الباري:1/218: (قوله: أحجب نساءك ، أي إمنعهن من الخروج من بيوتهن . بدليل أن عمر بعد نزول آية الحجاب قال لسودة ما قال ،كما سيأتي قريباً .
ويحتمل أن يكون أراد أولاً الأمر بستر وجوههن ، فلما وقع الأمر بوفق ما أراد أحب أيضاً أن يحجب أشخاصهن مبالغة في التستر ، فلم يُجَبْ لأجل الضرورة . وهذا أظهر الإحتمالين ! وقد كان عمر يعدُّ نزول آية الحجاب من موافقاته ،كما سيأتي في تفسير سورة الأحزاب ). انتهى.
ومعنى كلامه أن عمر كان يعدُّ الآية من موافقاته ، فلا بد من تصحيح كلامه بـ (يحتمل ويحتمل) حتى لو كان الإحتمال ركيكاً وغير معقول !!
ثم قال ابن حجر: (وسيأتي في تفسير الأحزاب أن سبب نزولها قصة زينب بنت جحش لمَّا أولم عليها وتأخر النفر الثلاثه في البيت ، واستحيا النبي(ص) أن يأمرهم بالخروج ، فنزلت آية الحجاب .
وسيأتي أيضاً حديث عمر: قلت يارسول الله إن نساءك يدخل عليهن البر والفاجر فلو أمرتهن أن يحتجبن ، فنزلت آية الحجاب . . .
وروى ابن جرير في تفسيره من طريق مجاهد قال بينما النبي(ص)يأكل ومعه بعض أصحابه وعائشة تأكل معهم إذ أصابت يد رجل منهم يدها ، فكره النبي (ص) ذلك ، فنزلت آية الحجاب .
وطريق الجمع بينهما أن أسباب نزول الحجاب تعددت ، وكانت قصة زينب آخرها للنص على قصتها في الآية . والمراد بآية الحجاب في بعضها قوله تعالى: يدنين عليهن من جلابيبهن ) . انتهى.
ثم قال في فتح الباري:8/408: (والحاصل: أن عمر وقع في قلبه نفرة من اطلاع الأجانب على الحريم النبوي ، حتى صرح بقوله له: أحجب نساءك وأكد ذلك ، إلى أن نزلت آية الحجاب . ثم قصد بعد ذلك أن لايبدين أشخاصهن أصلاًً ولو كنَّ مستترات ! فبالغ في ذلك فمُنع منه ، وأذن لهن في الخروج لحاجتهن ، دفعاً للمشقة ورفعاً للحرج... وقد وقع في رواية مجاهد عن عائشة لنزول آية الحجاب سبب آخر أخرجه النسائي بلفظ: كنت أكل مع النبي(ص)حَيْساً في قَعْب ، فمرَّ عمر فدعاه فأكل فأصاب إصبعه إصبعي فقال: حس أو أوه ، لو أطاع فيكن ما رأتكن عين ، فنزل الحجاب .
ويمكن الجمع بأن ذلك وقع قبل قصة زينب ، فلقربه منها أطلقت نزول الحجاب بهذا السبب ، ولا مانع من تعدد الأسباب .
وقد أخرج ابن مردويه من حديث ابن عباس قال: دخل رجل على النبي (ص) فأطال الجلوس فخرج النبي(ص)ثلاث مرات ليخرج فلم يفعل فدخل عمر فرأى الكراهية في وجهه فقال للرجل لعلك آذيت النبي(ص)فقال النبي لقد قمت ثلاثاً لكي يتبعني فلم يفعل ، فقال له عمر: يا رسول الله لو اتخذت حجاباً ، فإن نساءك لسن كسائر النساء ، وذلك أطهر لقلوبهن ، فنزلت آية الحجاب ) !
ثم قال ابن حجر في:11/20 قوله: كان عمر بن الخطاب يقول لرسول الله:أحجب نساءك ، تقدم شرحه مستوفى في كتاب الطهارة وقوله في آخره: قد عرفناك ياسودة ، حرصاً على أن ينزل الحجاب فأنزل الله عز وجل الحجاب). انتهى.
فقد قبل ابن حجر أن مشاهدة عمر لسودة كان بعد نزول آية الحجاب ، لكن مع ذلك قال إن الآية كانت نزلت موافقةً لعمر! لأن عمر أراد أولاً أن يستر ازواج النبي صلى الله عليه وآله وكأنهن كنَّ غير متسترات! ( ثم قصد بعد ذلك أن لايبدين أشخاصهن أصلاًً ولو كنَّ مستترات!) وأن تنزل آية ثانية بتحريم خروجهن من المنزل كلياً مبالغة في التستر ، فلم يوافقه الله تعالى !
فتكون أسباب نزول الآية عند ابن حجر:
أن النبي صلى الله عليه وآله كره ملامسة يد أجنبي ليد زوجته ، فنزلت على أثره الآية .
وأن ثقيلين أطالا الجلوس في بيته بعد الوليمة ، فنزلت على أثره الآية .
وأن عمر قال للنبي صلى الله عليه وآله أحجب نساءك فلم يفعل ، فنزلت على أثره الآية !!
وأن عمر رأى سودة فتعرض لها وأخشن معها الكلام (حرصاً على أن ينزل الحجاب ، فنزلت على أثره الآية ! الخ...
فهل يقبل العقل أن آية واحدة نزلت على أثر هذه الأسباب مباشرة ، وهي أمور متباينة في الوقت والفعل ؟! وهل الحشو والتناقض إلا مثل هذا الكلام ؟!
أما محاولته أن يجعل آية الحجاب متعددة ، بقوله: (والمراد بآية الحجاب في بعضها قوله تعالى:يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ، فهي محاولة هروب فاشلة من تناقض روايتهم في سبب نزولها ، من أجل إثبات أنها نزلت موافقةً لعمر ! فآية الحجاب هي التي فيها:وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ . فهي المسماة عندهم آية الحجاب ، وكل الذين رووا سبب نزولها وأنه عمر أو غيره ، قصدوا هذه الآية ولم يذكروا آية غيرها !
لكن ابن حجر أراد أن يجعل آية الجلابيب آية الحجاب ، وهي لاتختص بنساء النبي صلى الله عليه وآله ففيها: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ! لكن التخليط جائز عندهم، ما دام الغرض إثبات منقبة لعمر!
ثم تعالَ وانظر الى فقه الحديث عند ابن بطال الذي ارتضى كلامه ابن حجر ، فهو نموذج لإصرارهم على إثبات منقبة لعمر ، حتى لو استوجبت طعناً بعصمة النبي صلى الله عليه وآله وعدالته وغيرته !
قال ابن حجرفي الفتح:1/219: (قال ابن بطال: فقه هذا الحديث....وفيه: مراجعة الأدنى للأعلى فيما يتبين له أنه الصواب ، وحيث لايقصد التعنت. (يقصد مراجعة عمر للنبي صلى الله عليه وآله والمراجعة تشمل مناقشته والرد عليه صلى الله عليه وآله ) !
وفيه: منقبة لعمر ! (أي أن الله وافقه على رأيه ، وخطَّأ نبيه صلى الله عليه وآله ) !
وفيه: جواز كلام الرجال مع النساء في الطرق الضرورية ، وجواز الإغلاظ في القول لمن يقصد الخير ! (يقصد كلام عمر وإغلاظه مع النبي صلى الله عليه وآله وسودة ) !
وفيه: جواز وعظ الرجل أمَّه في الدين ، لأن سودة من أمهات المؤمنين !
(يقصد أن لعمر الحق في أن ينصحها ويعظها ، لكنهم حرَّموا نصيحة عائشة في حرب الجمل) !
ثم قال ابن بطال: وفيه أن النبي(ص) كان ينتظر الوحي في الأمور الشرعية لأنه لم يأمرهن بالحجاب مع وضوح الحاجة إليه ، حتى نزلت الآية . وكذا في إذنه لهن بالخروج ) !! انتهى كلام ابن حجر وابن بطال ..
ولك أن تلاحظ قوله: ( كان ينتظر الوحي في الأمور الشرعية) الذي يعني أن النبي صلى الله عليه وآله كان في غير الأحكام يقول باجتهاده وظنونه ، ولا ينتظر الوحي ، ولذا كان الله تعالى يخطِّؤه ويصوِّب رأي عمر !
على أن قولهم إنه صلى الله عليه وآله كان ينتظر الوحي في الأحكام مجاملة ، فقد قالوا إنه صلى الله عليه وآله كان يجتهد ويخطئ حتى في الأحكام ، وحتى في تبليغ رسالة ربه !!
والنتيجة: أنه يجب عليك أن تقبل أن آية الحجاب نزلت بناء على طلب عمر ، وأن عجلة عمر وغلظته وتدخله فيما لايعنيه ، وعدم انتظاره لأمر النبي صلى الله عليه وآله وما يوحيه ربه اليه..كلها فضائل ، بل مناقب عظيمة تفوق انتظار النبي صلى الله عليه وآله للوحي ! بدليل أن الله تعالى وافق رأي عمر !
وينبغي أن نلفت هنا الى بعض ألاعيب ابن حجر في جعله حديث: أحجب نساءك ، وحديث عمر مع سودة بصيغه المتباينة ، حديثاً واحداً ! ثم جعل حديث أنس عن زواج النبي صلى الله عليه وآله بزينب متصلاً به فقال:
( ويجمع بينه وبين حديث أنس في نزول الحجاب بسبب قصة زينب أن عمر حرص على ذلك حتى قال لسودة ما قال..! فاتفقت القصة للذين قعدوا في البيت في زواج زينب فنزلت الآية ! فكان كل من الأمرين سبباً لنزولها ... وقد سبق إلى الجمع بذلك القرطبي فقال: يحمل على أن عمر تكرر منه هذا القول قبل الحجاب وبعده ، ويحتمل أن بعض الرواة ضم قصة إلى أخرى ، قال: والأول أولى ، فإن عمر قامت عنده أنفةٌ من أن يَطَّلع أحد على حرم النبي(ص)فسأله أن يحجبهن ، فلما نزل الحجاب كان قصده أن لايخرجن أصلاًً ، فكان في ذلك مشقة ، فأذن لهن أن يخرجن لحاجتهن التي لا بد منها )! انتهى.
وهذا مثلٌ لتخرص شخص مغرم بعمر لايرى النبي صلى الله عليه وآله إلا بعده ، فتراه يفرض احتمالاًت لا دليل عليها بل الدليل على ضدها ، ويبني عليه منقبة لمن شغف به !
من هم الثقلاء الذين تأخروا بعد انصراف الناس من وليمة النبي صلى الله عليه وآله ؟
ورد في رواياتهم ذكر ثلاثة رجال ثقلاء لم يسمهم الرواة ، وقد عودونا أنهم عندما لايُسَمُّون مذموماً ، فهو من شخصيات قريش !! ولم نجد من صرح باسم هذين الرجلين الثقيلين المؤذيين ، ولا باسم ثالثهم الذي خرج قبلهما فكان أقلَّ منهما أذى وسوء أدب ! قال في فتح الباري:8/406: (فلما رأى ذلك قام فلما قام قام من قام وقعد ثلاثة نفر.. في رواية عبد العزيز: وبقي ثلاثة رهط وفي رواية حميد: فلما رجع إلى بيته رأى رجلين ، ووافقه بيان بن عمرو عن أنس عند الترمذي ، وأصله عند المصنف أيضاً ، ويجمع بين الروايتين بأنهم أول ما قام وخرج من البيت كانوا ثلاثة ، وفي آخر ما رجع توجه واحد منهم في أثناء ذلك فصاروا اثنين . وهذا أولى من جزم ابن التين بأن إحدى الروايتين وَهْمٌ . وجوز الكرماني أن يكون التحديث وقع من اثنين منهم فقط والثالث كان ساكتاً . فمن ذكر الثلاثة لحظ الأشخاص ومن ذكر الإثنين لحظ سبب العقود . ولم أقف على تسمية أحد منهم ) !!
وقال الطبري في تفسيره:22/45: (واختلف أهل العلم في السبب الذي نزلت هذه الآية فيه ، فقال بعضهم: نزلت بسبب قوم طعموا عند رسول الله(ص) في وليمة زينب بنت جحش ، ثم جلسوا يتحدثون ..... وقال: فيجئ القوم يأكلون ويخرجون ، ثم يجئ القوم يأكلون ويخرجون ، فقلت: يا نبي الله قد دعوت حتى ما أجد أحداً أدعوه ، قال: إرفعوا طعامكم ، وإن زينب لجالسة في ناحية البيت ، وكانت قد أعطيت جمالاً ، وبقي ثلاثة نفر يتحدثون في البيت...) .
وقال في ص46: ( وأنا معه فلما انتهينا إلى الباب إذا رجلان قد جرى بهما الحديث في ناحية البيت ، فلما أبصرهما ولى راجعاً ، فلما رأيا النبي(ص) ولى عن بيته ، ولياً مسرعين . . . فأصابوا من الطعام حتى خرجوا ، وبقي منهم رهط عند رسول الله(ص) فأطالوا المكث... ).
وقال في ص47: (فرأى رجلين جالسين فانصرف راجعاً ، فأنزل الله: يا أيها الذين آمنوا لاتدخلوا بيوت النبي .... وقال:كان هذا في بيت أم سلمة ، قال أكلوا ، ثم أطالوا الحديث ، فجعل النبي(ص) يدخل ويخرج ويستحي منهم ) . انتهى.
وقال ابن سعد في الطبقات:8/106: (فدعا الناس للطعام بعد ارتفاع النهار فجلس رسول الله وجلس معه رجال بعدما قام القوم ، ثم خرج رسول الله يمشي ومشيت معه حتى بلغ حجرة عائشة ، ثم ظن أنهم قد خرجوا ، فرجع ورجعت معه فإذا هم جلوس مكانهم ، فرجع ورجعت معه الثانية ).
وفي البخاري:6/25: (فدعوت حتى ما أجد أحداً أدعوه فقلت: يا نبي الله ما أجد أحداً أدعوه . قال: إرفعوا طعامكم ، وبقي ثلاثة رهط يتحدثون في البيت..... فطعموا ثم جلسوا يتحدثون وإذا هو كأنه يتهيأ للقيام فلم يقوموا ، فلما رأى ذلك قام ، فلما قام قام من قام ، وقعد ثلاثة نفر....).
وفي البخاري:6/26: (رأى رجلين جرى بهما الحديث ، فلما رآهما رجع عن بيته ، فلما رأى الرجلان نبي الله(ص)رجع عن بيته وثبا مسرعين ، فما أدري أنا أخبرته بخروجهما أم أُخبر ، فرجع حتى دخل البيت وأرخى الستر بيني وبينه ، وأنزلت آية الحجاب) . انتهى.
وفي البخاري:6/141: (قال حتى تصدعوا كلهم عنها ( أي شبعوا وتركوا السفرة) فخرج منهم من خرج ، وبقي نفر يتحدثون ، قال: وجعلت أغتمُّ...).
وفي مسلم:4/149: (أطعمهم خبزاً ولحماً حتى تركوه ) !
وفي سنن الترمذي:5/37: (وجلس طوائف منهم يتحدثون في بيت رسول الله ، ورسول الله جالس وزوجته مولية وجهها إلى الحائط ، فثقلوا على رسول الله.....)
وفي معجم الطبراني الكبير:24/48: (فجعل رسول الله(ص)يخرج والقوم مكانهم ويرجع والقوم قعود ، فأنزل الله: يا أيها الذين آمنوا...)(راجع أيضاً: مسند ابن راهويه:4/45 ، والطبراني الكبير:24/49 ، ومسند أحمد:3/196 و246، وصحيح مسلم:4/147 و149و151 والترمذذي:5/37 ).
قال القرطبي في تفسيره:14/224: (قال ابن أبي عائشة في كتاب الثعلبي: حسبك من الثقلاء أن الشرع لم يحتملهم) . انتهى.
لكن حسبك من هؤلاء الثقلاء أنهم محترمون جداً فقد أجمع رواة السلطة أن يستروا عليهم ! وزاد بعضهم في الستر عليهم فلم يذكر رجلين أو ثلاثة ، بل عبر عهم بالرهط والقوم !! وعذرهم الشراح بأن تأخرهم كان لعدم التفاتهم ، وكأنهم كانوا مستغرقين في ذكر الله تعالى والصلاة على نبيه صلى الله عليه وآله ، أو مشغولين في التفكير في مصالح الإسلام والمسلمين !
قال في فتح الباري:8/407: (فتهيأ للقيام ليفطنوا لمراده فيقوموا بقيامه ، فلما ألهاهم الحديث عن ذلك قام وخرج ، فخرجوا بخروجه إلا الثلاثة الذين لم يفطنوا لذلك لشدة شغل بالهم بما كانوا فيه من الحديث ، وفي غضون ذلك كان النبي(ص)يريد أن يقوموا من غير مواجهتهم بالأمر بالخروج لشدة حيائه فيطيل الغيبة عنهم بالتشاغل بالسلام على نسائه ، وهم في شغل بالهم ! وكأن أحدهم في أثناء ذلك أفاق من غفلته فخرج ، وبقي الإثنان ! فلما طال ذلك ووصل النبي الى منزله فرأهما فرجع فرأياه لما رجع فحينئذ فطنا فخرجا ، فدخل النبي وأنزلت الآية ، فأرخى الستر بينه وبين أنس خادمه أيضاً ، ولم يكن له عهد بذلك .
تنبيه: ظاهر الرواية الثانية أن الآية نزلت قبل قيام القوم ، والأولى وغيرها أنها نزلت بعده ، فيجمع بأن المراد أنها نزلت حال قيامهم ، أي أنزلها الله وقد قاموا ! ووقع في رواية الجعد: فرجع فدخل البيت وأرخى الستر ، وإني لفي الحجرة وهو يقول: ياأيها الذين آمنوا لاتدخلوا بيوت النبي... إلى قوله: من الحق..). انتهى . (ونحوه في تحفة الأحوذي:9/58 )
وأنت تلاحظ أن ابن حجر وافق روايات أنس في سبب نزول الآية ، فكيف قبل أن سبب نزولها قول عمر ، وهو يختلف عنه في السبب والمكان والزمان ؟!
لم يكتفوا بموافقة الله تعالى لعمر في المعنى فقالوا حتى في اللفظ !!
جعلوا مقام عمر في الدين أنه يعظ النبي صلى الله عليه وآله وأزواجه ويغلظ عليهم ! وأعطوه الحق في ذلك لأن الله تعالى كان يوافقه وينزل وحيه مفصلاً على طلبه ! وزادوا على ذلك بأن عمر كان يتكلم بألفاظ يتمنى نزولها في القرآن فيجعلها الله قرآناً !
وقد رأيت قول عمر في آية الحجاب فإنه (أطهر لقلوبهن) فأنزل الله كلامه قرآناً بلفظ عمر فقال: (ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ) !
وقال عمر بن شبَّة في تاريخ المدينة:3/865: (موافقات أخرى: عن عروة بن رويم قال: لما أنزل الله على رسوله: ثُلَّةٌ مِنَ الأَوَّلِينَ ، وَقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ ، بكى عمر فقال: يانبي الله ، آمنا برسول الله(ص)وصدقناه ومن ينجو منا قليل؟ فأنزل الله عز وجل: ثلة من الأولين وثلة من الآخرين (كذا) ! فدعا رسول الله(ص)عمر فقال: قد أنزل الله عز وجل فيما قلت ، فقال عمر: رضينا عن ربنا وتصديق نبينا.
عن أنس قال قال عمر: وافقت ربي في أربع ، نزلت هذه الآية: وَلَقَدْ خَلَقْنَا الأِنْسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ..الآيات، فقلت أنا: فَتَبَارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ، فنزلت: فَتَبَارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ) .
وفي الدر المنثور:5/ 6: (وأخرج ابن أبي شيبة ، وعبد بن حميد ، وابن المنذر عن صالح أبي الخليل قال: نزلت هذه الآية على النبي(ص):وَلَقَدْ خَلَقْنَا الأِنْسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ.. إلى قوله: ثم أنشأناه خلقاً آخر، قال عمر:فَتَبَارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ فقال(ص): والذي نفسي بيده إنها ختمت بالذي تكلمت يا عمر)!!
وفي سنن ابن ماجة:1/322: ( قال عمر: قلت: يا رسول الله؟ لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى ؟ فنزلت: وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً).
الأسئلة
مَنْ وافق مَنْ؟ عمرُ وافق الله ، أم اللهُ وافق عمر ، أم تلاقيا في النقطة الوسط؟ ففي بعض الروايات: وافقني ربي ، وفي بعضها: وافقت ربي ، وفي بعضها ترديد من الراوي ، وفي بعضها ترديد من عمر ! ففي فتح الباري:9/232: (قال:وافقتُ الله في ثلاث.. وكذا في كتاب السنة لابن أبي عاصم ص572 .
وفي البخاري:5/149، ترديد من عمر: (قال عمر: وافقت ربي عز وجل في ثلاث ، أو وافقني ربي في ثلاث) وكذا في مسند أحمد:1/24.
وفي مسند أحمد:1/36 موافقة متكافئة وافقت ربي في ثلاث ووافقني ربي..) .
وفي تاريخ دمشق:44/113، ترديد من الراوي: (قال عمر بن الخطاب وافقني ربي ، أو قال وافقت ربي ثلاثاً )… الى آخر الأسطوانة .
نقد حديث عائشة عن المناصع
2 ـ قال البخاري:1/46: (باب خروج النساء إلى البراز... عن عائشة: إن أزواج النبي(ص)كنَّ يخرجن بالليل إذا تبرزن إلى المناصع وهو صعيد أفيَح ، فكان عمر يقول للنبي: أحجب نساءك ، فلم يكن رسول الله يفعل! فخرجت سودة بنت زمعة زوج النبي ليلة من الليالي عشاء وكانت امرأة طويلة فناداها عمر: ألا قد عرفناك يا سودة ! حرصاً على أن ينزل الحجاب، فأنزل الله الحجاب) !! انتهى.
وأول إشكال على هذا الكلام أنا لانقبل قول عائشة إن نساء النبي صلى الله عليه وآله كنَّ يخرجن لقضاء حاجاتهن الى الفلاة ! فقد ثبت عندنا وعندهم أن النبي صلى الله عليه وآله اتخذ الكنيف في بيته ، ولم يكن يخرج لحاجته الى الفلاة ، فكيف يكون الرجل يستعمل الكنيف ، ونساؤه يخرجن الى الفلاة ؟!
وقد علَّم النبي صلى الله عليه وآله المسلمين اتخاذ الخلاء وعلمهم آدابه ، حتىكان اليهود والمشركون يتفكهون بذلك ، ففي مجمع الزوائد:1/205: (قال قال رجل من المشركين لعبد الله: إني لأحسب صاحبكم قد علمكم كل شئ حتى علمكم كيف تأتون الخلاء ! قال: إن كنت مستهزئاً فقد علَّمنا أن لانستقبل القبلة بفروجنا وأحسبه قال ولا نستنجي بأيماننا ) . انتهى. وفي رواية: (قال رجل من أهل الكتاب) .
وفي مسند أحمد:2/250: (قال رسول الله(ص): إنما أنا لكم مثل الوالد أعلمكم، فإذا أتى أحدكم الخلاء فلاتستقبلوها ولاتستدبروها ولايتنجى بيمينه ). انتهى.
وكان المسلمون يتخذون الخلاء حتى في السفر ، فيحفرون حفرة وينصبون عليها ستراً من جوانبها ، فتكون بيت خلاء .
قال ابن ماجة:1/120: (عن سالم ، عن أبيه ، أن النبي (ص)نهى أن يصلى على قارعة الطريق ، أو يُضرب الخلاء عليها ، أو يبال فيها ).
وفي دعائم الإسلام:1/104: ( ورووا (يقصد أهل البيت عليهم السلام ) أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان إذا دخل الخلاء تقنَّع وغطى رأسه ولم يره أحد ، وأنه كان إذا أراد قضاء حاجة في السفر أبعد ما شاء ، واستتر) .
وفي مستدرك الوسائل:1/248، عن الجعفريات: (عن جعفر بن محمد ، عن أبيه عن آبائه عن علي عليهم السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان إذا أراد أن يتنخع وبين يديه الناس غطى رأسه ، ثم دفنه ، وإذا أراد ان يبزق فعل مثل ذلك ، وكان إذا أراد الكنيف غطى رأسه ).
وفي مناقب آل أبي طالب:1/108، عن عائشة: (قلت يا رسول الله إنك تدخل الخلاء فإذا خرجت دخلت على أثرك فما أرى شيئاً إلا إني أجد رائحة المسك ! فقال: أنا معشر الأنبياء تنبت أجسادنا على أرواح الجنة ، فما يخرج منها شئ إلا ابتلعته الأرض . وتبعه رجل فعلم صلى الله عليه وآله مراده فقال: أنا معاشر الأنبياء لايكون منا ما يكون من البشر ) .
وقد روى الجميع أن النبي صلى الله عليه وآله علَّمَ المسلمين آداب الدخول الى بيت الخلاء والخروج منه . ففي البخاري:1/45 كان النبي(ص)إذا دخل الخلاء قال: اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث.... وعن ابن عباس أن النبي دخل الخلاء فوضعتُ له وضوء (أي ماء) قال: من وضع هذا ؟ فأُخبر ، فقال: اللهم فقهه في الدين).
وفي مسلم:1/195 كان(ص)إذا دخل الكنيف قال: اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث)
وفي سنن البيهقي:1/93: (عن ابن عمر: دخلت بيت حفصة فحانت مني التفاتة فرأيت كنيف رسول الله (ص)مستقبل القبلة ). انتهى.
أقول: قد وَهِمَ ابن عمر في ذلك ، وقد زعم في رواية أنه كان على السطح فرأى النبي صلى الله عليه وآله جالساً على حاجته مستقبل القبلة ! وكلها مكذوبات لتبرير فعل الخلفاء ، ولا يتسع المجال لتفصيل ذلك ، وغرضنا إثبات أن أخلاق النبي صلى الله عليه وآله وتعاليم الإسلام تأبى أن لايكون في بيته بيت خلاء ، من أول هجرته الى المدينة ، وأنَّ من كانت هذه أخلاقه لايمكن أن يقبل أن تخرج نساؤه الى الفلاة لقضاء حاجتهن ، فلا بد من رد روايتهم بأنه لم يتخذ لهن خلاء الى السنة الرابعة أو الخامسة للهجرة، وأنهنَّ كنَّ لايخرجن إلا من الليل الى الليل كما زعمت عائشة! قالت: ( فخرجت مع أم مسطح قبل المناصع وكان متبرزنا ، وكنا لا نخرج إلا ليلاً إلى ليل وذلك قبل أن نتخذ الكنف قريباً من بيوتنا ، قالت وأمرنا أمر العرب الأول في البرية قبل الغائط). (صحيح البخاري:5/57) .
تقصد عائشة أن عادتهم كانت التبرز في البرية كعرب البادية ، قبل أن يتخذوا بيت الخلاء(الغائط) . ولابد أنها تتحدث عن حي بني تيم ، لا بني هاشم .
وقد رووا أن خروج سودة الى المناصع كان بعد نزول آية الحجاب (فتح الباري: 1/218) ، وأنه بعد فرض الحجاب عليهن كنَّ يخرجن الى المناصع ، وأراد عمر منعهن ! ومعناه أن النبي صلى الله عليه وآله لم يتخذ بيت خلاء الى السنة الرابعة أو الخامسة !!
وحيث لايمكن قبول هذا الكلام ، فلعل عائشة وسودة كانتا تخرجان على خلاف عادة البيت النبوي !
فهل تطعنون في أخلاق نبيكم صلى الله عليه وآله وتقبلون رواية عائشة ؟!
3 ـ هل ترون أن تدخلات عمر في شأن نساء النبي صلى الله عليه وآله أمر يتفق مع الأخلاق والآداب الواجبة مع النبي صلى الله عليه وآله وحرمه ؟!
وما رأيكم في قول أم سلمة رضي الله عنها لعمر عجباً لك يا ابن الخطاب دخلت في كل شئ ، حتى تبتغي أن تدخل بين رسول الله(ص) وأزواجه؟!! (قال عمر) فأخذتني والله أخذاً كسرتني عن بعض ما كنت أجد ). (البخاري:6/69)
وقول زينب زوجة النبي صلى الله عليه وآله له: (يا عمر أما كان في رسول الله (ص) ما يعظ نساءه حتى تعظنا أنت ؟!) (صحيح مسلم:7/ 115) .وما رأيكم في صياح عمر بسودة: قد عرفناك ! وهي زوجة النبي صلى الله عليه وآله وكانت مستطرقة مستورة ؟!
4 ـ قالت عائشة المتعصبة لعمر: ( فخرجت سودة بنت زمعة زوج النبي ليلة من الليالي عشاء ، وكانت امرأة طويلة فناداها عمر: ألا قد عرفناك يا سودة ! حرصاً على أن ينزل الحجاب ، فأنزل الله الحجاب) .انتهى.
فما الذي أدرى عمر بآية الحجاب حتى يستنزلها بتدخله في أمر امرأة تسير في دربها؟! وهل كان يعلم أن الله تعالى سينزل آية الحجاب ، وأنه كان ينتظر سبباً لها ، فأراد عمر بفضوله أن يوفر السبب لله تعالى ؟!
والسؤال الآخر: أن هذا يناقض مارجحه ابن حجر من أن عمر رأى سودة بعد نزول آية الحجاب ! وأنه أراد منع خروجهن كلياً فلم يوافقه ربه !
فكيف تقول عائشة إن آية الحجاب نزلت على أثر صياح عمر على سودة ، مع أن الآية بقولهم كانت نزلت !؟
5 ـ هل رويتم أن أحداً غير عمر تكلم بكلام فأنزله الله بألفاظه قرآناً ، وهل تعتبرون ذلك مما فضل الله به عمر على النبي صلى الله عليه وآله ؟!
6 ـ ما قولكم في تصرف طلحة وسوء أدبه مع النبي صلى الله عليه وآله ؟ وهل رويتم أن عائشة كرهت فعله ونهته ؟!
7 ـ مادام نساء النبي صلى الله عليه وآله كنَّ محجبات كغيرهن ، ومادام الحجاب الذي فرضه الله عليهن هو حرمة الكلام معهن إلا من وراء حجاب ، وحرمة التزوج بهن بعد النبي صلى الله عليه وآله ، فأي الأمور المروية أقرب لأن تكون سبب نزول آية الحجاب:
ـ فعل طلحة وسوء أدبه مع النبي صلى الله عليه وآله ؟
ـ أم فعل الثقلاء وقعودهم في بيت النبي صلى الله عليه وآله ؟
ـ أم ادعاء عائشة أن يدها مست يد رجل أجنبي ؟
ـ أم ادعاء عمر أنه قال للنبي صلى الله عليه وآله أحجب نساءك فلم يفعل ، فوافقه ربه؟!
|
|
|
|
|