|
عضو فضي
|
رقم العضوية : 31113
|
الإنتساب : Feb 2009
|
المشاركات : 1,792
|
بمعدل : 0.30 يوميا
|
|
|
|
كاتب الموضوع :
السید الامینی
المنتدى :
المنتدى العقائدي
بتاريخ : 05-07-2009 الساعة : 04:49 PM
وأما الثالث : فيظهر من الأمر الثاني ، إذ يعتبر في المرتبة الفائقة ما
يعتبر في المرتبة النازلة ، مع أمر زائد ، والعصمة معتبرة في النبوة ، فكذا في
الإمامة بطريق أولى ، ومن مسه الظلم لا يكون معصوما فلا يكون إماما .
فالمراد من الظالمين في الآية الكريمة من جاز عليه الظلم ، وتطرق فيه ،
أو من وجد فيه الظلم ولو انقضى عنه
.
فإن قلت : المشتق حقيقة في المتلبس بالمبدأ ، وإطلاقه على من تطرق
فيه التلبس بالمبدأ ، أو انقضى عنه المبدأ مجاز ، لا يصار إليه إلا بدليل .
قلت : إنما لا يصدق المشتق حقيقة على ما انقضى عنه المبدأ ، إذا كان
المبدأ من قبيل الصفات كالعالم والجاهل والقائم والقاعد ، وأما إذا كان المبدأ
من قبيل الأفعال التي يكون العنوان المأخوذ منها منتزعا من حدوث المبدأ من
الذات ، كالضارب والقاتل والوالد والولد ، فصدق المشتق فيها دائر مدار
حدوث المبدأ ، ولا يعتبر فيه بقاؤه ، أترى أن الأب والد مجازا ، والابن ولد
كذلك ، وقاتل عمرو وضارب بكر لا يصدق عليه العنوانان حقيقة ؟ كلا ثم
كلا ! والظالم من قبيل الثاني ، لأن الظلم فعل لا صفة ، فلو أريد من وجد فيه
الظلم فهو صادق عليه حقيقة ، ولا يكون مخالفا للظاهر حتى لا يصار إليه
إلي بدليل .
نعم إذا أريد منه من جاز عليه الظلم فهو مخالف للظاهر ، ولكن
الدليل على المصير إليه موجود ، وهو منافاة عدم العصمة وتطرق الظلم لنيل
الإمامة التي هي عهد إلهي فوق مرتبة النبوة .
وكيف كان فالآية الكريمة تدل على عدم استحقاق الخلفاء الثلاثة
للخلافة من وجوه ثلاثة :
الوجه الأول : أن الإمامة عهد إلهي لا يثبت إلا بالنص من قبله تعالى
ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم .
وإمامة الخليفة الأول إنما كانت ببيعة أهل العقد والحل معه بزعمهم ،
مع عدم اتفاقهم على بيعته عندنا ، لخروج خيار الأصحاب عنهم .
وإمامة الثاني : بنص الأول عليها .
وإمامة الثالث : بحكم أهل الشورى التي جعلها الثاني ولم يدع أحد
منهم نصا على خلافته من قبله تعالى ، ومن قبل رسوله صلى الله عليه وآله وسلم .
والوجه الثاني : عدم عصمتهم مع اعتبارها في النبوة التي هي مرتبة
نازلة من الإمامة ، الموجب لاعتبارها فيها بطريق أولى .
لا يقال : إن القدر المسلم من اعتبار العصمة إنما هو حال النبوة
لا قبلها ، فيلزم منه اعتبار العصمة في الإمام حال إمامته ، فلا ينافي مع
إمامتهم حينئذ كونهم مشركين عابدين للأوثان قبل إسلامهم .
لأنا نقول : الحق اعتبار العصمة في النبي من حين تولده إلى حين
وفاته ، ولو سلمنا عدم اعتبارها إلا حال نبوته ، كما ذهبوا إليه فالمنافاة أيضا
ثابتة لعدم عصمتهم قبل تصدي الخلافة وبعدها ، باتفاق المسلمين ، ولم يدع
أحد منهم العصمة فيهم ، ولو ادعى ذلك فهو باطل قطعا ، إذ لا سبيل إلى
العلم بالعصمة إلا من قبل النص ، ولا نص على عصمتهم باتفاق المسلمين ،
وإنما ورد النص على عصمة أهل البيت عليهم السلام .
والوجه الثالث : تصريحه تعالى شأنه بعدم نيل عهده الظالمين وهم
ظالمون ، لما عرفت من أن الآية الكريمة إما بمعنى من جاز عليه الظلم ، أو من
وجد فيه وهو بكلا المعنيين منطبق عليهم .
وبما بيناه تبين أن الإمامة من أصول الدين والاعتراف بإمامة الإمام
وولايته ، كالإقرار بنبوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الأصول ، لا من الفروع ، ولذا قال صلى الله عليه وآله وسلم :
" من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية " بل معرفة النبي صلى الله عليه وآله وسلم إنما
يكون أصلا واجبا باعتبار كونه رسولا أو إماما ، لأن النبي مع قطع النظر عن
رسالته وإمامته لا يجب على الناس معرفته ، كمن كان نبيا على نفسه
ولا يكون رسولا إلى أحد ، ولا إماما على الأمة .
فالمعرفة إنما تجب لأحد الوصفين ، فإن وجبت المعرفة لأجل الرسالة
استلزم وجوب معرفة الإمام بطريق أولى ، لأن الإمامة مرتبة فوق الرسالة ،
وإن وجبت لأجل الإمامة ، فالوجوب أوضح لاتحاد الموضوع واستحالة
التفكيك .
تنبيه : قد تبين مما بيناه من أن الإمامة أعلى مرتبة ، وأكمل درجة من
النبوة والرسالة ،
سر تقديمه صلى الله عليه وآله وسلم منزلته من الأمة من حيث الإمامة ، لا من
حيث النبوة حين استخلف مولانا أمير المؤمنين عليه السلام مكانه صلى الله عليه وآله وسلم وأثبت له الولاية
فقال صلى الله عليه وآله وسلم : " ألست أولى بكم من أنفسكم " ولم يقل : " لست نبيكم أو رسولكم "
فإن إمامة الفرع وولايته متفرعة على إمامة الأصل وولايته .
لا على نبوته ورسالته ، إذ لا توجب نبوة الأصل أو رسالته ثبوت الإمامة
لخليفته ، والقائم مقامه .
وقد تبين مما بيناه أيضا أن أئمتنا سلام الله عليهم أفضل من سائر
الأنبياء ، حتى أولي العزم منهم ،
أما تقدمهم على غير أولي العزم منهم فقد
اتضح مما ظهر لك من أن مرتبة الإمامة فوق مرتبة النبوة والرسالة .
وأما تقدمهم على أولي العزم منهم مع ثبوت الإمامة لهم ، فمن جهة
أن الإمامة والولاية لها مراتب ، وأتم مراتبهما وأكملها ما ثبت لنبينا صلى الله عليه وآله وسلم
ولذا
كان أفضل الأنبياء صلى الله عليه وآله وسلم ومرتبة إمامة الفرع في مرتبة إمامة أصله ، فإمامة أئمتنا سلام الله عليهم أيضا أتم مراتب الإمامة والولاية .
وقد تبين أيضا أن النبوة والإمامة قد يجتمعان ، كما في نبينا صلى الله عليه وآله وسلم
وإبراهيم الخليل ، بل في أولي العزم مطلقا ، وقد تفترق النبوة عن الإمامة ،
كما في غير أولي العزم من الأنبياء صلى الله عليه وآله وسلم وقد تفترق الإمامة عن النبوة ،
كما في أئمتنا سلام الله عليهم .
|
|
|
|
|