عرض مشاركة واحدة

الصورة الرمزية نووورا انا
نووورا انا
شيعي فاطمي
رقم العضوية : 23528
الإنتساب : Oct 2008
المشاركات : 4,921
بمعدل : 0.82 يوميا

نووورا انا غير متصل

 عرض البوم صور نووورا انا

  مشاركة رقم : 3  
كاتب الموضوع : نووورا انا المنتدى : منتـدى سيرة أهـل البيت عليهم السلام
افتراضي
قديم بتاريخ : 14-08-2009 الساعة : 02:54 AM


اللهم صل على محمد وال محمد وعجل فرجهم


لماذا الحدود والعقوبات:

وقد يتساءل بعضكم عن الحدود والعقوبات التي وضعها الإسلام على بعض الجرائم كالزّنا والخمر والسّرقة أليس فيها تحجيم لحرية الإنسان واعتداء على إرادته واختياره؟
الجواب:
أولاً: المحرّمات التي منع الله الإنسان منها إنما تعني مناطق الضّرر والشّقاء لحياة الإنسان وراحته، والله تعالى لا يسمح للإنسان بأن يُؤذي نفسه ويشقيها{ وَلا تُلْقُوا بِأَيدِيكُم إِلى التَّهْلُكَةِ }(32) .

ثانياً: إنّ أغلب هذه الجرائم تتعدّى آثارها حدود الإنسان نفسه إلى حدود الآخرين وحرّياتهم، فالسّرقة اعتداء على الآخرين والزّنا واللواط وحتى الخمر يسبّب ذلك.. والإسلام لا يتيح للإنسان مجال الاعتداء على راحة الغير.

ثالثاً: محاسبة الإنسان على ما ألزم به نفسه لا تشكّل اعتداءً على حرّيته، فمثلاً: أنت حرٌ في أن تزورني غداً أو لا تزورني ولكنّك إذا وعدتني بذلك وجلست أنتظرك ولم تأتِ حسب الموعد، فيحقّ لي حينئذٍ أن أحاسبك: لماذا تأخّرت ولماذا لم تأت؟ فهل من المعقول أن تجيبني بأنّك حر؟ صحيح أنّك حرٌ ولكنّك ألزمتَ نفسك بالوعد.
لذلك يقول الإمام علي(عليه السلام):« الْمَسْؤُولُ حُرٌ حَتَّى يَعِدَ »(33) .
والعامل له حرّيته الكاملة أن يعمل في بيتك أو لا يعمل، ولكنّه إذا عقد معك اتفاقية أصبح ملزماً بذلك، وهو باختياره قد ألزم نفسه.

فكذلك الإنسان حينما يؤمن بالإسلام ويعتنقه يكون قد ألزم نفسه بإتباع نظمه وقوانينه، وكأنّه قد وقّع اتفاقية يقوم بمؤدّاها بالأعمال المفروضة، ويتجنّب الأعمال المحرّمة، وما دام قد اختار هو نفسه الإسلام ولم تفرضه عليه قوّة أخرى وبحرّيته وقّع الاتفاقية، فعليه مسؤولية الالتزام فإذا ما خالف وشرب الخمر أو زنا.. يكون مسؤولاً ومحاسباً.
ولكن هل الإسلام يحاسب المسيحيين على شرب الخمر أوترك الصّوم؟ أو هل يحاسب المجوس على نكاح محارمهم؟ طبعاً في الدنيا لا يحاسبهم على ذلك لأنّهم لم يختاروا الإسلام، أمّا الآخرة فذلك موضوع آخر.

كيف يستعبد الإنسان:
بعد أن عرفنا أنّ الله تعالى خلق الإنسان حراً، وضمن له حريته في هذه الحياة بشرائعه ورسالاته، بقي علينا أن نعرف: من يسلب حرية الإنسان ويفرض عليه العبودية؟ وما هو موقف الدّين وخاصّة[نهج البلاغة] من هذه الجهات التي تُصادر حرية الإنسان؟

1ـ الغرائز والشّهوات: فغرائز الإنسان وشهواته الحيوانية قد تفرض عليه ما يخالف منطق عقله وضميره، فإذا لم يكن الإنسان شجاعاً فسيقع تحت تأثير هذه الغرائز ويخضع لها، متنازلاً عن حرّيته، فيصبح عبداً لشهواته لا يستطيع مخالفتها. يقول الإمام في[نهجه]:« وَكَذِلكَ مَن عَظُمَت الدُّنيا فِي عَيْنِه ـ يعني شهوات الدنيا ـ وَكَبُرَ مَوْقِعُهَا فِي قَلْبِه، آثَرَهَا عَلَى اللهِ تَعَالَى فَإنقَطَعَ إِلَيْهَا، وَصَارَ عَبْداً لَهَا »(34) .

ويقول(عليه السلام):« قَدْ خَرقَتِ الشَّهَوات عَقْلَهُ، وَأَمَاتَتْ الدُّنيَا قَلْبه، وَوَلَهَتْ عَلَيْهَا نَفْسُه، فَهُوَ عَبْدٌ لَهَا وَلِمَنْ فِي يَدَيْهِ شَيءٌ مِنْهَا، حَيْثُ مَا زَالَتْ زَالَ إِلَيْهَا، وَحَيْثُ مَا أَقْبَلَتْ أَقْبَلَ إِلَيْهَا »(35) .
وقال(عليه السّلام):« لا يَسْتَرِقّنك الطّمَع، وَقَدْ جَعَلَكَ اللهُ حُرّاً »(36) .
ويقول(عليه السلام):« مَنْ تَرَكَ الشَّهَوات كَانَ حُراً »(37)

2ـ التّقليد الأعمى: حيث يرى الإنسان الآخرين يقومون بعمل ما أو يسيرون في اتجاه ما، فيبادر إلى إتباعهم وتقليدهم دون أن يفسح المجال لتفكيره واختياره، ودون أن يمارس حرّيته وإرادته. يقول الإمام في [نهجه]: « أَلاَ فَالْحَذَر الْحَذَر مِن طَاعَةِ سَادَاتِكُم وَكبرائِكُم »(38) .

3ـ قوّة الآخرين وتسلّطهم: فيمنعون الإنسان من ممارسة حريته ويفرضون عليه آراءهم وقوانينهم، يقول (عليه السلام):« اتخذتهم الفراعنة عبيداً فساموهم سوء العذاب وجرّعوهم المُرار »(39) .
ويُعالج الإسلام هذه المشكلة من جانبين: جانب المتسلّط المستعبِد حيث يمنعه من سلب حريات الناس، وجانب المستعبَد الذّليل حيث يحفّزه على المطالبة بحرّيته، ويمنعه من الرُّضُوخ والاستسلام.

ففي الجانب الأول يقول الإمام علي(عليه السّلام):« شَرُّ النَّاسِ مَنْ يَتَّقِيهِ النَّاس مَخَافَةَ شَرِّهِ »(40) .
ويقول الإمام في[نهجه] وفي عهده لمالك الأشتر:« وَأشْعر قَلْبَكَ الرَّحْمَة لِلرَّعِيَّةِ، وَالْمَحَبَّةَ لَهُم، وَالُّلطْفَ بِهِم، وَلاَ تَكُونَنَّ عَلَيْهِم سَبُعاً ضَارِياً تَغْتَنِم أُكُلهم، فَإنَّهُم صِنْفَان: إِمَّا أَخٌ لَكَ فِي الدِّينِ، أَوْ نَظِيرٌ لَكَ فِي الْخَلْقِ »(41) .
ويقول(عليه السلام):« وَلاَ تُقسِّرُوا أَوْلاَدَكُم عَلَى أَخْلاَقِكُم، فَإِنَّهُم خُلِقُوا لِزَمَانٍٍ غَيْرَ زَمَانِكُم »(42) .
وفي الجانب الثّاني يحاسب الله الخانعين على استسلامهم لمن يُسلب حرّياتهم، يقول تعالى:{ إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الملائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِم قَالُوا فِيمَ كُنْتم قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُن أَرْضُ الله وَاسِعَة فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولئِكَ مَأْوَاهُم جَهَنَّم وَسَاءَت مَصِيرا }(43) .
ويقول الإمام في[نهجه] الخالد:« لاَ تَكُنْ عَبْدَ غَيْرِكَ وَقَدْ جَعَلَكَ اللهُ حُراً »(44) .
ويقول(عليه السلام):« أَيُّهَا النَّاس إِنَّ آدَم لَمْ يَلِدْ عَبْداً وَلا أَمَةً وَإِنَّ النَّاسَ كُلَّهُم أَحْرار »(45) .

ومـن شـعارات ثورة الإمام الحسين(عليه السلام):« كُونُوا
أَحْرَاراً فِي دُنْيَاكُم »(46) .
ويقول الإمام جعفر الصّادق(عليه السلام):« إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ فَوَّضَ إلَى الْمُؤْمِن أُمُورَهُ كَلّهَا وَلَمْ يُفَوِّض إِلَيْهِ أنْ يَكُونَ ذَلَيلاً أمَا تَسْمَع قَوْلَ الله عَزَّ وَجَلَّ يقول:{ وَلله الْعِزَّة وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤمِنِين }(47) . فالمؤمن يكون عزيزاً ولا يكون ذليلاً، ثم قال:« إنّ المؤمن أعزّ من الجبل إنّ الجبل يستقلّ منه بالمعاول، والمؤمن لا يستقلّ من دينه شيء »(48) .




من مواضيع : نووورا انا 0 بواطن الرحمة الإلهية في ظواهر الشرور السفيانية
0 علامات الظهور بين الأولويات والانحراف
0 الابـــــــــــــــــلّة
0 شيعة البحرين تجذّر المواطنة ونابضية الولاء
0 شيعة باكستان والحصانة العقدية
رد مع اقتباس