العودة   منتديات أنا شيعـي العالمية منتديات أنا شيعي العالمية المنتدى العقائدي

المنتدى العقائدي المنتدى مخصص للحوارات العقائدية

إضافة رد
   
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع

الصورة الرمزية صدى المهدي
صدى المهدي
عضو فضي
رقم العضوية : 82198
الإنتساب : Aug 2015
المشاركات : 2,077
بمعدل : 0.52 يوميا

صدى المهدي غير متصل

 عرض البوم صور صدى المهدي

  مشاركة رقم : 1  
المنتدى : المنتدى العقائدي
افتراضي فنُّ اللفِّ والنشر في شروح الزيارة الجامعة الكبيرة
قديم بتاريخ : يوم أمس الساعة : 08:37 AM




بلغت مواضع اللف والنشر في الزيارة الجامعة الكبيرة مبلغًا كبيرًا، اقتصرنا على ذكر أمثلة مما ورد في الشروح على سبيل المثال لا الحصر. اتَّبع الشارحون أصحاب البلاغة في مفهوم اللف والنشر البلاغي، ولم يخرج أحدهم عمَّا جاء في مؤلفات البلاغيين، مما جعل البحث يحكم بأنَّ ذكره عند الشارحين للزيارة...
الملخص

يُشير البحث إلى جماليات التركيب في شروح الزيارة الجامعة الكبيرة، إذ انتخب من تلك الجماليات زهرةً حاول اقتطافها من بستان المباحث البلاغية في شروح الزيارة الجامعة الكبيرة للإمام علي بن محمد الهادي (عليه السلام)، ألا وهو اللف والنشر. فجاء البحث بعنوان: «فن اللف والنشر في شروح الزيارة الجامعة الكبيرة»، بغية تلمُّس الإشارات التي سطرها شارحو هذه الزيارة المباركة، فعمد البحث إلى بيان ماهيّة اللف والنشر من خلال حدِّه في اللغة بين ثنايا المعجمات اللغوية، وكذلك ما جاء في أفنان كتب الاصطلاح التي أشارت إلى اللف والنشر البلاغي.
قام البحثُ بمنهج الاستقراء والتحليل تارة، والنقد تارة أخرى، مستجمعًا ما ورد من إشارات للجماليات التركيبية ومفهومها في الشروح، فكان التنصيص يتبعه ذكر المؤلف؛ لأنَّ الشروح تتشابه في عنواناتها العامَّة، وتختلف في المزايا التي أعطت لكلِّ شرح مكانته الخاصَّة من بين الأخريات، ومن ثمّ عرَّج البحث إلى بيان الأغراض الواردة في الشروح، وهذا يُعدّ مخ البحث في بيان جماليات اللف والنشر البلاغي في شروح الزيارة الجامعة الكبيرة.
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدِّمة

الحمد لله الذي أسبغ علينا نعمه ظاهرة وباطنة، وصلّى الله على رسوله المرسل، والنبي المبلِّغ، والدليل إليه في الليل الأليل، وعلى آله الغر الميامين الأطهار، الذين لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون.
وبعد..
من النعم التي يتفضل الله بها على عباده البحثُ في أحد الثقلين أو كليهما، لما لهما من أهمِّية في الخطاب الوارد من طريقهما، وقد أشار الله تعالى إلى التمسك بهما في كتابه الكريم من طريق قوله تعالى: (ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُواْ إِلاَّ بِحَبْلٍ مِّنْ اللهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ وَبَاؤُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللهِ وَيَقْتُلُونَ الأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ)(1)، فالناس معرضون للتيه والضلال والذل ما لم يتمسكوا بحبل من الله، وهو القرآن الكريم، وحبل من الناس، وهو أهل البيت (عليهم السلام)، وهذه الآية القرآنية هي الأصل لحديث الثقلين المبارك الذي حضَّ النبي الأكرم على التمسك بالكتاب واتباعه لمن أراد أن ينجو.
وقد منَّ الله تعالى على بعض أهل العلم الذين اتخذوا من كلام أهل البيت مشروعًا لبحوثهم ودراساتهم، فعكفوا على نتاجات العترة بالشرح والتبيين والإعراب والدراسات الأخرى، ومن ذلك الذين أخذوا على عاتقهم شرح الزيارة الواردة عن عاشر أئمة الهدى علي الهادي النقي (عليه السلام)، وقد بلغت عشرات الشروح المدوَّنة وعشرات المحاضرات المرفوعة على منصات التواصل الاجتماعي، بعد أن بُثت على شاشات التلفاز بحلقات متعددة. ولرغبة كانت تعتمل الباحثين في دراسة هذه الشروح دراسات متعددة في البلاغة؛ ومنها هذا البحث الذي نحن بصدد بيان اللف والنشر الوارد في هذه الشروح المختصَّة في الزيارة الجامعة الكبيرة.
ينتمي اللف والنشر البلاغي إلى مباحث علم البديع الذي يُعنى بجماليات التركيب البلاغي، وجاءت خطة البحث تماشيًا مع ما جاء في اللف والنشر البلاغي داخل ثنايا الكتب البلاغية، حيث أشار البحث إلى حدِّ اللف والنشر، ومن ثمّ بيان أقسامه، وبعد ذلك الانتقال إلى أغراضه البلاغية التي وردت في كل قسم من أقسام اللف والنشر الوارد في شروح الزيارة الجامعة الكبيرة، وهذا ما سيتضح لنا في أثناء البحث.


اللَّفُّ والنَّشْرُ بين المصطلح والإجراء

توطئة..

لون من ألوان البديع البلاغي الذي ينتمي لبيان جماليات المفردة من حيث الإجمال والتفصيل أو الطي والبسط، والذي أطلق عليه البلاغيون مصطلح «اللفّ والنشر»، وهو من الألوان القليلة الإيراد في النصوص العربية، وكذلك لقلتها في النصوص القرآنية نأى الباحثون عن بيان هذا اللون الذي لم يغب عن المفسر ذكره، ويكاد ينعدم هذا اللون، حاله حال المصطلحات الأخرى التي تتجه نحو الانقراض؛ وربما تجد من الباحثين من لم يأتِ يومًا على مثل هذه المصطلحات كـ«الاستخدام، الاستدراج، الاستطراد، حسن الافتتاح، حسن التخلص، التوجيه، التنكيت، تمهيد الدليل، التتميم، مراعاة النظير، التعديد، الاستتباع، المزاوجة، الترديد، الازدواج، التلميح، التصريع، رد العجز على الصدر، التجريد، براعة الاستهلال...» وغيرها من المصطلحات التي نجدها في كتب البلاغة وبتعريفات مختصرة جدًّا، بالإضافة إلى مفهوم «اللف والنشر».
ووجدنا من بحث في عنوانات «البحث البلاغي في التفسير» كثيرًا ما يتركون مفهوم اللف والنشر؛ ليس في تفاسير الإمامية التي ينعدم فيها هذا اللون فحسب، بل حتى في تفاسير مدرسة الصحابة، وهذه الدراسات قد أُقرَّت في جامعات رصينة من جامعات العراق، ومن هذه الدراسات على سبيل المثال لا الحصر:
1- البحث البلاغي في تفسير البحر المحيط: رسالة ماجستير، الطالب: رائد حامد خضير المرعبي، جامعة القادسية، 2007م.
رغم وجود اللف والنشر في هذا التفسير، فلم يتطرق إليه الباحث.
2- البحث البلاغي في تفسير الميزان: أطروحة دكتوراه، الطالب: حيدر هادي أحمد، الجامعة المستنصرية، 2007م.
رغم وجود اللف والنشر في هذا التفسير.
3- علم البديع بين الصوت اللغوي والبحث البلاغي في ضوء القرآن الكريم: رسالة ماجستير، الطالبة: رشا سعود عبد العالي السعيدي، جامعة الكوفة، 2011م.
4- المباحث البلاغية في تفسير أبي السعود: رسالة ماجستير، الطالبة: هناء عبد الرضا رحيم الربيعي، جامعة البصرة، 2000م.
5- المباحث البلاغية في كتاب طرح التثريب في شرح التقريب: رسالة ماجستير، الطالب: غسان علوان خلف رجب، جامعة تكريت، 2011م.
6- عِلَلُ التَّعْبِيْرِ القُرْآنِي فِي تَفاسِيْرِ سُوْرَةِ البَقَرَةِ؛ دِرَاسَةٌ بَلاغِيَّة أُسْلُوْبِيَّة: أطروحة دكتوراه، الطالب: عامر مهدي صالح العلواني، جامعة بغداد، 2004م.
7- المباحث البلاغية في المطبوع من تفسير مواهب الرحمن: رسالة ماجستير، الطالب: أحمد جاسم مسلم الجنابي، جامعة القادسية، 2008م.
8- الجهود البلاغية في تفسير القرآن العظيم لعلم الدين السخاوي: رسالة ماجستير، للطالب: زيد مجيد رشيد، وقد طُبعت هذه الرسالة على نفقة وزارة الأوقاف العراقية، الوقف السني، 2015.
وغيرها من الدراسات التي أخذت على عاتقها الدراسة البلاغية، ولم تتطرق لمفهوم اللفِّ والنشر، على الرغم من أنَّه من الأساليب البلاغية الرائعة التي تكشف مدى تمكن الكاتب من احتواء التلوين في سياق واحد دون تأجيل لذهن القارئ لفترة قرائية معيَّنة.
أمَّا مَن درسوا التفاسير الخاصة في المذهب الإمامي، فلم يتطرقوا لهذا اللون البتَّة، سوى دراسة واحدة في رسالة للماجستير الموسومة «البَحــــثُ البَلاغِي فـــي تَفســِـــيرِ المِـــيزَانِ»، للطالب: رياض خلف خزي المرشدي، جامعة القادسية، 2006م، حيث ذكر موضعًا واحدًا للّفِ والنشر في تفسير الميزان، بيد أن هناك مواضع أخرى لم يذكرها.
وقد حملت هذه الرسالة العنوان ذاته في الأطروحة التي دُرست في الجامعة المستنصرية، إلَّا أنَّنا نحكم بأسبقيّة هذه الرسالة على دراسة الأطروحة لأنَّها نوقشت قبل سنة من مناقشة الأطروحة، فهي الأسبق دراسة، مع الإقرار بأسبقية العنوان للأطروحة عليها، فالرسالة أسبق من حيث المناقشة، والأطروحة أسبق من حيث إقرار العنوان، وما ذكرناه للمثال لا للحصر.
أمَّا الشروح الخاصَّة بالنصوص العربية، المعصومية وغيرها، فقد افتقرت لبيان هذا اللون، ويكاد أن يكون معدومًا فيها؛ ولأنَّنا وجدنا مجموعة من الموارد التي أشار إليها الشارحون للزيارة الجامعة الكبيرة، رغم قلّتها، ارتأينا أن نجعلها في هذا المبحث، كما سنبيِّن مفهومه من حيث الحدِّ والصيغ التي يأتي هذا اللون فيها.


اللف والنشر في اللغة والاصطلاح

كما تقدَّم في التوطئة من تعدد الألوان البلاغية ووحدة هدفها من حيث بيان الحكمة المستغلقة في السياقات اللغوية؛ إذ «إنّ طرائق التعبير العربي متعددة، يتفنن العربي في كلامه، فيوجز مرة ويطنب أخرى أو يحذف أو يذكر، وقد اعتمد العرب في كلامهم على فهم المتلقي وسرعة بديهته، فهم يذكرون أشياء متعددة ثم يذكرون ما لكل واحد منها متفرقًا من غير تعيين، وذلك ثقة بنباهة السامع وقدرته على التمييز، وهذا المعنى ما سمّاه البلاغيون باللف والنشر»(2)، ولم يغب عن اللغويين وأرباب المعجمات أن يُعرِّفوا هذا المصطلح البلاغي من حيث الاستعمال اللغوي ومفهومه عند العرب.
- فاللف والنَّشر في اللغة: عرَّف اللغويُّون هاتين المفردتين على أنَّهما متواليتان، تُلازم إحداهما الأخرى تلازمًا دائمًا، فلا لفَّ بلا نشر، ولا نشر بلا سابقة لف.
فاللَّفُّ في اللغة: يقول ابن فارس: «اللَّامُ وَالْفَاءُ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى تَلَوِّي شَيْءٍ عَلَى شَيْءٍ. يُقَالُ: لَفَفْتُ الشَّيْءَ بِالشَّيْءِ لَفًّا. وَلَفَفْتُ عِمَامَتِي عَلَى رَأْسِي. وَيُقَالُ: جَاءَ الْقَوْمُ وَمَنْ لَفَّ لَفَّهُمْ، أَيْ مَنْ تَأَشَّبَ إِلَيْهِمْ، كَأَنَّهُ الْتَفَّ بِهِمْ. قَالَ الْأَعْشَى: [من الطويل]
وَقَدْ مَلَأَتْ قَيْسٌ وَمَنْ لَفَّ لَفَّهَا ... نُبَاكًا فَقَوًّا فَالرَّجَا فَالنَّوَاعِصَا
وَيُقَالُ لِلْعَيِيِّ: أَلَفٌّ، كَأَنَّ لِسَانَهُ قَدِ الْتَفَّ، وَفِي لِسَانِهِ لَفَفٌ. وَالْأَلْفَافُ: الشَّجَرُ يَلْتَفُّ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا) [النبأ: 16]. وَالْأَلَفُّ: الَّذِي تَدَانَى فَخِذَاهُ مِنْ سِمَنِهِ، كَأَنَّهُمَا الْتَفَّتَا، وَهُوَ اللَّفَفُ. قَالَ: [من الطويل]
عِرَاضُ الْقَطَا مُلْتَفَّةٌ رَبَلَاتُهَا ... وَمَا اللُّفُّ أَفْخَاذًا بِتَارِكَةٍ عَقْلًا
وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ الثَّقِيلِ الْبَطِيءِ: أَلَفٌّ. وَاللَّفِيفُ: مَا اجْتَمَعَ مِنَ النَّاسِ مِنْ قَبَائِلَ شَتَّى. وَأَلَفَّ الرَّجُلُ رَأْسَهُ فِي ثِيَابِهِ، وَأَلَفَّ الطَّائِرُ رَأْسَهُ تَحْتَ جَنَاحِهِ. وَحَكَى بَعْضُهُمْ: فِي الْأَرْضِ تَلَافِيفُ مِنْ عُشْبٍ. وَلَفَفْتُهُ حَقَّهُ: مَنَعْتُهُ»(3)، ولم يبعد المعنى اللغوي عن المفهوم البلاغي من حيث الدلالة العامة المطلقة لمفهوم اللَّفِّ والنَّشر.
- النشر في اللغة: يقول الخليل بن أحمد الفراهيدي: «النَّشر: الرِّيحُ الطَّيبة، وفي الحديث: "خرج معاوية ونشره أمامه"، يعني ريح المسك. ونشرت الثَّوب والكتاب نشرًا: بسطته. والنُّشور: الحياة بعد الموت. يُنشرهم الله إنشارًا. ونَشَرتِ الأرضُ تنشرُ نُشورًا، إذا أصابها الربيعُ فأنبتت، فهي ناشرةٌ. والنُّشرةُ: رقيةُ علاجٍ للمجنون، يُنشَّرُ بها عنه تنشيرًا، وربما قيل للإنسان المهزول الهالك: كأنه نشرة. والتَّناشيرُ: كتابةُ الغلمانِ في الكُتّاب. والنَّواشرُ: عُروقُ باطنِ الذِّراع»(4). ومن هذا نفهم أن اللفَّ: الطي، وهو طي شيء على شيء، والنشر: هو البسط والفرش والبيان، هذا من ناحية اللغة.
- أمَّا اللَّفُّ والنَّشرُ في الاصطلاح: فهما لفظان متلازمان تلازمًا لا يتسلل إليه الانفكاك من الناحية الاصطلاحية، وأوَّل من اصطلح عليه هذا المصطلح هو السكاكي بقوله: «وهو أنَّ تلف بين شيئين في الذكر ثم تتبعهما كلامًا مشتملاً على متعلق بواحد وبآخر من غير تعيين، ثقة بأن السامع يرد كلًّا منهما إلى ما هو له»(5).
ويُعرِّفه الشريف الجرجاني بقوله: «اللف والنشر: هو أن تلف شيئين ثم تأتي بتفسيرهما جملة؛ ثقة بأن السامع يرد إلى كل واحد منهما ما له، كقوله تعالى: (وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ)، ومن النظم قول الشاعر: [من البسيط]
ألست أنت الذي من ورد نعمته وورد حشمته أجني وأغترف
وقد يسمى الترتيب أيضًا»(6)، وعلى هذا سار أرباب البلاغة الذين جاءوا بعد السكاكي.


حدُّ اللفِّ والنَّشر في شروح الزيارة الجامعة الكبيرة

جاء حدُّ اللفِ والنَّشر في شروح الزيارة الجامعة الكبيرة تحت مصطلح «الطي والنشر»، كما أطلق أحد المفسرين عليه مصطلح «الإحكام والتفصيل»(7). فالشارح يطرح سؤالًا قبل أن يُبيِّن الحد بقوله: «ما المراد من الطي والنشر؟ الطي واضح، يعني الجمع، والنشر وهو عكسه، وهو البث، أن تبثه أن تفرِّقه، يعني هناك جمع وتفريق، الطي جمع والنشر تفريق»(8)، لم يُفرِّق الشارح، في حدِّه للّف والنشر، بين مصطلحين بلاغيين؛ فهو خلط بين مصطلح «الإجمال والتفصيل» وبين «اللفِّ والنَّشر»، لذلك ذكرَ موارد أطلق عليها مصطلح «اللفّ والنَّشر» وهي من باب «الإجمال والتفصيل»، وهذا ما دعانا إلى التنويه إلى هذا الأمر.


أقسام اللفِّ والنَّشرِ

قسَّم البلاغيُّون اللَّفَّ والنَّشرَ على قسمين:
أحدهما: «المرتَّب» أو «الترتيب»، وقد مثَّلوا له بقوله تعالى: (وَمِن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) (القصص/73).
والثاني: «غير المرتَّب» أو «المشوش»، ومثَّلوا له بقوله تعالى: (فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُواْ فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ) (الإسراء/12).
وقد وجدنا قسمًا ثالثًا للّف والنشر في القرآن الكريم، واصطلحنا عليه بـ«المقلوب»، إذ لم يذكره أحد من البلاغيين، وهو أن يأتي النشر قبل اللفّ، وذلك ما ورد في قوله تعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُم مِّن فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ) (الروم/23)، حيث جاء النشر «مَنَامُكُم» قبل اللف «بِاللَّيْلِ»، ثمَّ جاء اللف «وَالنَّهَارِ» وبعده النشر «وَابْتِغَاؤُكُم»، فهو من اللف والنشر المقلوب.


من مواضيع : صدى المهدي 0 علم التّجويد.. سيرة المنشأ
0 فنُّ اللفِّ والنشر في شروح الزيارة الجامعة الكبيرة
0 بين العصمة والتخصص في زمن الغيبة
0 الشِرك بثوبٍ جديد!
0 ما معنى قيمومة الرجل على المرأة؟

الصورة الرمزية صدى المهدي
صدى المهدي
عضو فضي
رقم العضوية : 82198
الإنتساب : Aug 2015
المشاركات : 2,077
بمعدل : 0.52 يوميا

صدى المهدي غير متصل

 عرض البوم صور صدى المهدي

  مشاركة رقم : 2  
كاتب الموضوع : صدى المهدي المنتدى : المنتدى العقائدي
افتراضي
قديم بتاريخ : يوم أمس الساعة : 08:38 AM


تطبيقات اللفّ والنَّشرِ في شروح الزيارة الجامعة الكبيرة


جاء اللفُّ والنَّشرُ في شرح قول الإمام العاشر (صلوات ربي وسلامه عليه): (طيبًا لِخَلْقِنا)(9)، قال المجلسي الثاني: «إنَّ ولايتهم وحبَّهم علامة طيب الولادة، ويُحتمل أن تكون تلك الفقرات تعلقها بقوله: (وَجَعَلَ صَلَواتِنا عَلَيْكُمْ وَما خَصَّنا بِهِ مِنْ وِلايَتِكُمْ) على سبيل اللفِّ والنَّشرِ المشوَّش...»(10)، يرى الشارح أنَّ تعلق طيب الخلق في الولاية من باب النشر عليه، إلّا أنَّه لم يُبيِّن مفاصل اللف والنشر في الفقرات، نعم، هي من اللف والنشر، ولكن تحتاج إلى بيان وتوضيح مواضع اللف ومواضع النشر. مواضع اللف: (وَجَعَلَ صَلَواتِنا عَلَيْكُمْ) و(وَما خَصَّنا بِهِ مِنْ وِلايَتِكُمْ)، ومواضع النَّشر: (طيبًا لِخَلْقِنا) و(وَطَهارَةً لاِنْفُسِنا، وَتَزْكِيَةً لَنا، وَكَفّارَةً لِذُنُوبِنا)؛ فاللف (وَجَعَلَ صَلَواتِنا عَلَيْكُمْ) ونشره (وَطَهارَةً لاِنْفُسِنا، وَتَزْكِيَةً لَنا، وَكَفّارَةً لِذُنُوبِنا)، واللف (وَما خَصَّنا بِهِ مِنْ وِلايَتِكُمْ) نشره (طيبًا لِخَلْقِنا)، وللتوضيح أكثر في المخطط التالي:






فقد استند الشارح إلى ما ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام) في زيارة أئمة البقيع في قولهم: (...السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَئِمَّةَ الْهُدَى السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبِرِّ وَالتَّقْوَى السَّلَامُ عَلَيْكُمْ الْحُجَجُ عَلَى أَهْلِ الدُّنْيَا السَّلَامُ عَلَيْكُمْ الْقَوَّامُونَ فِي الْبَرِيَّةِ بِالْقِسْطِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الصَّفْوَةِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا آلَ رَسُولِ اللَّهِ ص السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ النَّجْوَى أَشْهَدُ أَنَّكُمْ قَدْ بَلَّغْتُمْ وَنَصَحْتُمْ وَصَبَرْتُمْ فِي ذَاتِ اللَّهِ وَكُذِّبْتُمْ وَأُسِي‏ءَ إِلَيْكُمْ فَغَفَرْتُمْ وَأَشْهَدُ أَنَّكُمُ الْأَئِمَّةُ الرَّاشِدُونَ الْمَهْدِيُّونَ [الْمُهْتَدُونَ‏] وَأَنَّ طَاعَتَكُمْ مَفْرُوضَةٌ، وَأَنَّ قَوْلَكُمُ الصِّدْقُ، وَأَنَّكُمْ دَعَوْتُمْ فَلَمْ تُجَابُوا، وَأَمَرْتُمْ فَلَمْ تُطَاعُوا، وَأَنَّكُمْ دَعَائِمُ الدِّينِ وَأَرْكَانُ الْأَرْضِ، لَمْ تَزَالُوا بِعَيْنِ اللَّهِ يَنْسَخُكُمْ فِي أَصْلَابِ كُلِّ مُطَهَّرٍ، وَيَنْقُلُكُمْ مِنْ أَرْحَامِ الْمُطَهَّرَاتِ، لَمْ تُدَنِّسْكُمُ الْجَاهِلِيَّةُ الْجَهْلَاءُ، وَلَمْ تَشْرَكْ فِيكُمْ فِتَنُ الْأَهْوَاءِ، طِبْتُمْ وَطَابَتْ مَنْبِتُكُمْ، مَنَّ بِكُمْ عَلَيْنَا دَيَّانُ الدِّينِ، فَجَعَلَكُمْ‏ فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ‏، وَجَعَلَ صَلَوَاتِنَا عَلَيْكُمْ رَحْمَةً لَنَا وَكَفَّارَةً لِذُنُوبِنَا، إِذَا اخْتَارَكُمُ اللَّهُ لَنَا، وَطَيَّبَ خَلْقَنَا بِمَا مَنَّ بِهِ عَلَيْنَا مِنْ وَلَايَتِكُمْ...)(11)، فجاء النصُّ في هذه الزيارة المباركة على سبيل تكامل الخطاب، وذلك في قوله (عليه السلام): (وَجَعَلَ صَلَوَاتِنَا عَلَيْكُمْ رَحْمَةً لَنَا وَكَفَّارَةً لِذُنُوبِنَا)، و(اخْتَارَكُمُ اللَّهُ لَنَا وَطَيَّبَ خَلْقَنَا بِمَا مَنَّ بِهِ عَلَيْنَا مِنْ وَلَايَتِكُمْ). وفي هذه الفقرة ورد ما اصطلحنا عليه بـ«اللف والنشر المقلوب»، إلَّا أنَّ الشارح لم يذكر هذا النصّ؛ يبدو أنَّه من المسلَّمات لديه، لذا لم يذكره ولم يُشر إليه، وكان لزامًا علينا البحث عنه وإيراده لتعضيد ما ذكرناه، وقد تنبَّه إلى التشويش في ذكر اللف والنشر في نصِّ الإمام العاشر (صلوات ربي عليه).

وجاء اللفُّ والنَّشرُ المرتب في شرح قول الإمام العاشر (عليه السلام): (وَأَنْتُمْ نُورُ الأَخْيَارِ وَهُدَاةُ الأَبْرَارِ وَحُجَجُ الْجَبَّارِ)(12)، قال الهمداني: «هذه الفقرات بيان لعلَّة عجزه على طريق اللف والنَّشر المرتب، فالمراد أنَّكم دعائم الأخيار(13) وكل ما صدر منهم من الخير فإنَّما هو أثر رشحة من رشحات ما هو مخلوق منه من فاضل طينتكم وسركم الذي أودعه الله تعالى، ومن الأخيار الأنبياء والمرسلون والشهداء والصالحون والملائكة المقربون... (وأنتم عناصر الأبرار)(14) الذين هم يتقون ويأتون البيوت من أبوابها، لكونهم مخلوقين من أنواركم... (وَحُجَجُ الْجَبَّارِ) يعني عالم جبروته ومظاهر عالم ولايته وأمثاله العليا وأسمائه الحُسنى وكلماته التَّامة... فالجمل الثلاث حالات من المضاف إليه في الفقرات الثلاث مبيِّنة لعللها، فالفقرة الأولى اعتراف بالعجز عن معرفة أعمالهم من الخيرات الصادرة عن كل واحد منهم، والفقرة الثانية اعتراف بالعجز عن معرفة عالم أنوارهم وجبلَّتهم، والفقرة الثالثة اعتراف بالعجز عن معرفة عالم فطرتهم عليهم الصلاة والسلام»(15).

تنبَّه الشارح إلى مواضع اللف والنشر المرتب في هذه الفقرات الثلاث؛ حيث ورد كلُّ نشر مع لفِّه مباشرة دون فاصل: «نور، الأخيار» و«هداة، الأبرار» و«حجج، الجبار»، وهذا لا يتأتى لكل مفكك للسنن، وإنَّما يوجد عند صاحب الحس الذوقي البلاغي، فكانت الإشارة من الشارح دقيقة جدًّا من خلال فكِّ سُنن هذه الفقرات المباركة واستقراء ما تحت دلالاتها، ومن ذلك استنبط المعنى البلاغي بين حدود أطرها، ولم يُشر إلى ذلك من الشارحين للزيارة الجامعة الكبيرة، فهو رأي خاص به والدراسة توافقه على ذلك.

وجاء اللف والنَّشر في شرح قول الإمام العاشر (عليه السلام): (وَأَشْهَدُ أَنَّكُمُ الأَئِمَّةُ الرَّاشِدُونَ المَهْدِيُّونَ المَعْصُومُونَ المُكَرَّمُونَ المُقَرَّبُونَ المُتَّقُونَ الصَّادِقُونَ المُصْطَفَوْنَ المُطِيعُونَ للهِ القَوَّامُونَ بِأَمْرِهِ العَامِلُونَ بِإِرَادَتِهِ الفَائِزُونَ بِكَرَامَتِهِ)(16)، ذكر اللف والنشر، بمصطلح «الطي والنشر»، وذلك مثل عبارة: «...عَدَّد [الإمام عليه السلام] هذه الأوصاف اثني عشر، وهي إشارة واضحة إلى عددهم الشريف، هذا المقطع وما بعده من العبارات ما بين طي ونشر...»(17). اعتمد الشارح على المعنى اللغوي لمفهوم الطي والنشر، وبه أراد أن يُطبِّقه على نصوص الزيارة الجامعة الكبيرة المباركة، إلّا أنَّه خلط بين «الطي والنشر» وبين مفهوم «الإجمال والتفصيل»، إذ إنّ الإجمال والتفصيل يعني: إيراد لفظ ما يحوي مفهومًا عامًّا مطلقًا ثمَّ يردفه بمصاديقه أو تمثُّلاته تعطي تفاصيل ذلك المجمل من اللفظ، وخير مثال لذلك قول النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله): (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ‏، أَمَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا لَنْ تَضِلُّوا: كِتَابَ اللَّهِ وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي، فَإِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْض)(18)، فكان المجمل «الثقلين»، وتفصيلاته «الكتاب والعترة»، وللتوضيح نشير إلى ذلك بالمخطط التالي:





في حين أنَّ اللفَّ والنَّشرَ يحتوي مفهومه على اللفظ ومتعلقه؛ وهذا ما لا يحمله مفهوم الإجمال والتفصيل، كما وضحنا، فالشارح خلط بين المفهومين، فكانت النتيجة إيراد مصطلح والإتيان بالمخالف، وهذا يكشف دقَّة هذا اللون البلاغي وصعوبة كشفه.

ومثله ما جاء في شرح قول الإمام العاشر (عليه السلام): (وَإِيَابُ الْخَلْقِ إِلَيْكُمْ، وَحِسَابُهُمْ عَلَيْكُمْ، وَفَصْلُ الْخِطَابِ عِنْدَكُمْ، وَآيَاتُ اللهِ لَدَيْكُمْ، وَعَزَائِمُهُ فِيكُمْ، وَنُورُهُ وَبُرْهَانُهُ عِنْدَكُمْ، وَأَمْرُهُ إِلَيْكُمْ)(19)، و«من جملة فصل الخطاب هي هذه الكلمة: (وَأَمْرُهُ إِلَيْكُم)، أمره كلُّ أمره إليكم، أمره إليكم، ما تقدمَ كلُّه تفصيل، عبارة (وَأَمْرُهُ إِلَيْكُم) هو طي لكل المعاني المتقدِّمة، تقدمَ الكلام في الطي والنشر...»(20). حسب كلام الشارح، إنَّ هذا المورد هو من اللف والنشر المقلوب، الذي اصطلحناه، إذ جاء النَّشر قبل اللفِّ، ولكنَّه لم يكن موفَّقًا في ذلك؛ لأنَّ ما ذكره من باب «الإجمال والتفصيل» لا من باب «اللفِّ والنَّشرِ»، وهذا جاء بسبب الخلط بين المفهومين لدى الشارح، فلو تمعَّن بدقائق المصطلحين لفصل بينهما.

وكذلك ما ورد في شرح قول الإمام العاشر (صلوات ربي وسلامه عليه): (مَنْ وَالَاكُمْ فَقَدْ وَالَى اللهَ، وَمَنْ عَادَاكُمْ فَقَدْ عَادَى اللهَ، وَمَنْ أَحَبَّكُمْ فَقَدْ أَحَبَّ اللهَ، وَمَنْ أَبْغَضَكُمْ فَقَدْ أَبْغَضَ اللهَ، وَمَنِ اعْتَصَمَ بِكُمْ فَقَدِ اعْتَصَمَ بِاللهِ، أَنْتُمُ الصِّرَاطُ الأَقْوَمُ)(21)، وهذا: «...نشرٌ وطي، هذا نشر: من والاكم، من عاداكم، من أحبكم، ومن اعتصم بكم فقد اعتصم بالله، هذا الاعتصام، كيف نعتصم بشيءٍ ونحن لا نحبُّه؟! كيف نعتصم بشيءٍ ونحن نبغضه؟! كيف نعتصم بشيءٍ ونحن لا نواليه؟! كيف نعتصم بشيءٍ ونحن نعاديه؟! نحن لا نستطيع أن نعتصم بشيءٍ إلا ونحن نحبُّه ونحبُّ من يحبُّه، ولا نستطيع أن نعتصم بشيءٍ، اعتصام التصاق لجوء تمسُّك، لا نستطيع أن نفعل ذلك حتى نحب ذلك الذي نعتصم به ونوالي ذلك الذي نعتصم به، نوالي أولياءه ونعادي أعداءه ونحبُّ أحبته ونبغض مبغضيه، لذلك هذا نشرٌ: (مَنْ وَالَاكُمْ ـ آلَ محمد ـ فَقَدْ وَالَى اللهَ، وَمَنْ عَادَاكُمْ فَقَدْ عَادَى اللهَ، وَمَنْ أَحَبَّكُمْ فَقَدْ أَحَبَّ اللهَ، وَمَنْ أَبْغَضَكُمْ فَقَدْ أَبْغَضَ اللهَ، وَمَنِ اعْتَصَمَ بِكُمْ فَقَدِ اعْتَصَمَ بِاللهِ، أَنْتُمُ الصِّرَاطُ الأَقْوَمُ)، من اعتصم بهم فقد اعتصم بالله لأنهم عين العصمة وحقيقة العصمة»(22). وهذا، أيضًا بحسب رأي الشارح، من اللفِّ والنَّشر المقلوب، إلَّا أنَّ المفهوم العام لدلالة اللف والنَّشر قد اختلط لدى الشارح مع مفهوم الإجمال والتفصيل؛ فهو يرى أنَّ النشر جاء سابقًا على الطي «اللف»، وهذا الاختلاط جعله يخطئ في إيراد المصطلح، ولعلَّ المعنى حاضرٌ في ذهن الشارح، ولكن التعبير حصل فيه سبق لسان.

وليس هذا فحسب؛ فقد ورد مثل ذلك في مواضع متعددة في الشروح (23) يُذكر فيها اللفَّ والنَّشرَ، وهي من باب الإجمال والتفصيل، وما ذكرناه للمثال لا للحصر. وبهذا ينتهي مبحث اللفِّ والنَّشر بحمد الله ورعايته.


الخاتمة


بعد هذه الرحلة الممتعة بين ثنايا مقامات آل محمد، تمخض البحث عن النتائج الآتية:

1- بلغت مواضع اللف والنشر في الزيارة الجامعة الكبيرة مبلغًا كبيرًا، اقتصرنا على ذكر أمثلة مما ورد في الشروح على سبيل المثال لا الحصر.

2- اتَّبع الشارحون أصحاب البلاغة في مفهوم اللف والنشر البلاغي، ولم يخرج أحدهم عمَّا جاء في مؤلفات البلاغيين، مما جعل البحث يحكم بأنَّ ذكره عند الشارحين للزيارة الجامعة الكبيرة ما هو إلّا وسيلة للوصول إلى الغرض الذي يُريده الشارح.

3- الأغراض البلاغية في شروح الزيارة الجامعة الكبيرة لم تكن قد بلغت الشمول العام لمفاصل الزيارة الجامعة الكبيرة، فهناك من الأغراض لم يُشر إليها الشارحون للزيارة الجامعة الكبيرة، والبحث اقتصر على المذكور في الشروح فقط، ولم يتطرق إلى الأغراض البلاغية الأخرى؛ لأنَّها تتعارض والعنوان العام للبحث.

4- وجدنا أنَّ الشارحين لنصوص الزيارة الجامعة الكبيرة المباركة قد أشاروا إلى المواضع التي جاء فيها اللف والنشر التي وضعها الإمام علي بن محمد الهادي (عليه السلام) على نحو الإجمال أو بنحو الإشارات للتمثيل. أمَّا الجمل التي جاء فيها هذا المفهوم في نصوص الزيارة الجامعة الكبيرة المباركة فهي كثيرة جدًّا وأغراضها لا تنتهي، وقد أشرنا إلى بعضها للتمثيل لا للحصر، ابتعادًا عن الإسهاب والتطويل.

والحمد لله رب العالمين...
​


من مواضيع : صدى المهدي 0 علم التّجويد.. سيرة المنشأ
0 فنُّ اللفِّ والنشر في شروح الزيارة الجامعة الكبيرة
0 بين العصمة والتخصص في زمن الغيبة
0 الشِرك بثوبٍ جديد!
0 ما معنى قيمومة الرجل على المرأة؟

الصورة الرمزية صدى المهدي
صدى المهدي
عضو فضي
رقم العضوية : 82198
الإنتساب : Aug 2015
المشاركات : 2,077
بمعدل : 0.52 يوميا

صدى المهدي غير متصل

 عرض البوم صور صدى المهدي

  مشاركة رقم : 3  
كاتب الموضوع : صدى المهدي المنتدى : المنتدى العقائدي
افتراضي
قديم بتاريخ : يوم أمس الساعة : 08:39 AM


الهوامش

[1] (آل عمران/112).

[2] البحث البلاغي في تفسير الميزان، للسيد محمد حسين الطباطبائي، رسالة، رياض خلف خزي المرشدي، جامعة القادسية، كلية التربية، 2006م: 157.

[3] مقاييس اللغة: 5/207. يُنظر: أساس البلاغة، مادة لفف ونشر على التوالي: 2/348، 442، لسان العرب، مادة لفف ونشر على التوالي: 9/318، 5/208.

[4] كتاب العين: 2/4. يُنظر: المحيط في اللغة: 2/163، الصحاح في اللغة: 2/208، القاموس المحيط: 2/14.

[5] مفتاح العلوم: 662. يُنظر: الإيضاح: 503، نهاية الأرب: 7/129، الطراز: 2/404، جواهر البلاغة: 376، 377.

[6] التعريفات: 1/193.

[7] يُنظر: الميزان في تفسير القرآن: 10/72.

[8] شرح الزيارة الجامعة الكبيرة، للصدر: 3/110.

[9] شرح الزيارة الجامعة الكبيرة، المجلسي الثاني: 229.

[10] المصدر نفسه: 229.

[11] كامل الزيارات، جعفر بن محمد بن قولويه القمِّي ت(367هـ)، دار المرتضوية، النجف الأشرف، العراق، ط1، 1397هـ: 54.

[12] الشموس الطالعة من مشارق الزيارة الجامعة، الهمداني: 683.

[13] كذا في الأصل، والصواب: نور الأخيار.

[14] كذا في الأصل، والصواب: هداة الأبرار.

[15] المصدر نفسه: 683 ـ 684.

[16] شرح الزيارة الجامعة الكبيرة، للهمداني : 3/90.

[17] المصدر نفسه: 3/90.

[18] بصائر الدرجات: 1/413.

[19] شرح الزيارة الجامعة الكبيرة، لهمداني: 3/133.

[20] المصدر نفسه: 3/133.

[21] المصدر نفسه: 3/134.

[22] شرح الزيارة الجامعة الكبيرة، للميلاني : 3/134.

[23] المصدر نفسه: 3/168، 173، 200، 234.

................................................

روافد البحث

* القرآن الكريم.

* الاحتجاج، أبو علي الطبرسي ت(548هـ)، دار النعمان للطباعة والنشر، النجف الأشرف، ط1، 1424هـ.

* الأساليب الإنشائية في النحو العربي، عبد السلام محمد هارون، الناشر مكتبة الخانجي بمصر، ط2، 1399هـ ـ 1979م.

* الأمالي الشجرية، ابن الشجري (ت 542هـ)، مطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد، الدكن، 1349هـ.

* أنوار الولاية الساطعة في شرح الزيارة الجامعة، آية الله العظمى محمد الوحيدي، ترجمة وتحقيق: الشيخ هاشم الصالحي، مطبعة سبهر، قم، إيران، ط1، د.ت.

* أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك، ابن هشام الأنصاري، ت(761هـ)، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد، ذوي القربى، قم، ط1، 1432هـ.

* الإيضاح، جلال الدين أبو عبد الله محمد بن قاضي القضاة سعد الدين أبي عبد الرحمن القزويني (ت 739هـ)، تحقيق: لجنة من أساتذة الأزهر، أعيد طبعه في مطبعة المثنى ببغداد بالأوفست، د.ت.

* بحار الأنوار الجامعة لدرر الأئمة الأطهار، محمد باقر المجلسي ت(1111هـ)، مؤسسة الوفاء، بيروت، ط5، 1988م.

* البرهان في علوم القرآن، بدر الدين الزركشي (ت 794هـ)، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، دار إحياء الكتب العربية، عيسى البابي الحلبي وشركاؤه، ط1، 1377هـ - 1958م.

* البلاغة الاصطلاحية، د. عبده عبد العزيز قلقيلة، دار الفكر العربي، القاهرة، ط3، 1412هـ ـ 1992م.

* البلاغة العربية؛ أسسها، علومها، فنونها، عبد الرحمن حسن حبنَّكة الميداني، دار القلم، دمشق، ط1، 1996م.

* البلاغة العربية قراءة أخرى، د. محمّد عبد المطلب، طبعة دار نوبار للطباعة، القاهرة ـ مصر، ط1، 1997م.

* التبيان في تفسير القرآن، أبو جعفر محمد بن الحسن نصير الدين الطوسي ت(460هـ)، تحقيق: أحمد حبيب قصير العاملي، مكتب الإسلام الإعلامي، بيروت، ط1، 1409م.

* التعريفات، أبو الحسن علي بن محمد الجرجاني ت(816هـ)، دار الكتب العلمية، بيروت ـ لبنان، ط3، 1408هـ ـ 1988م.

* التلخيص في علوم البلاغة، الخطيب القزويني ت(406هـ)، ضبطه وشرحه: عبد الرحمن البرقوقي، المكتبة التجارية الكبرى، مصر، ط2، 1934م.

* جمهرة اللغة، أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد الأزدي ت(321هـ)، المحقق: رمزي منير بعلبكي، دار العلم للملايين، بيروت، لبنان، ط1، 1987م.

* روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه، محمد تقي المجلسي الأول ت(1070)، دار الفكر، دمشق، سوريا، ط1، 1998م.

* شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك، بهاء الدين بن عقيل ت(769هـ)، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد، دار التراث، مصر، د.ط، 2005م.

* شرح الرضي على الكافية، رضي الدين الأسترآبادي، تحقيق وتعليق: يوسف حسن عمر، مؤسسة الصادق، طهران، د.ط، 1398هـ ـ 1978م.

* شرح الزيارة الجامعة الكبيرة، الشيخ أحمد بن زين الدين الأحسائي ت(1241هـ)، دار المفيد، بيروت، لبنان، ط1، 1999م.

* شرح الزيارة الجامعة الكبيرة، محمد تقي المجلسي ت(1070هـ)، ومحمد باقر المجلسي ت(1111هـ)، ونعمة الله الجزائري ت(1112هـ)، تحقيق: أحمد بن حسين العبيدان الأحسائي، دار الكرامة للطباعة، قم، إيران، ط1، 2011م.

* الشموس الطالعة من مشارق الزيارة الجامعة، حسين الهمداني الدرود آبادي، تحقيق: محسن بيدار فر، شريعت، قم، إيران، ط1، 1426هـ.

* الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية، أبو نصر إسماعيل بن حماد الجوهري الفارابي ت(393هـ)، تحقيق: أحمد عبد الغفور عطار، دار العلم للملايين، بيروت، لبنان، ط4، 1407هـ - 1987م.

* الطـراز المتضمن أسرار البلاغة وعلـوم حقائق الإعجاز، يحيى بن حمزة العلوي (ت749هـ)، أشرفت على مراجعته وضبطه وتدقيقه جماعة من العلماء، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، 1982م.

* غرائب القرآن ورغائب الفرقان، نظام الدين الحسن بن محمد بن حسين القمي النيسابوري ت(850هـ)، تحقيق: زكريا عميرات، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط1، 1416هـ.

* في النحو العربي؛ قواعد وتطبيق، مهدي المخزومي، دار الرائد، بيروت، ط2، 1986م.

* في رحاب الزيارة الجامعة الكبيرة، الشيخ محمد السند، إعداد: علي جلال الشرخات، مكتبة فدك، قم، إيران، ط1، 2007م.

* في رحاب الزيارة الجامعة، علي الحسيني الصدر، دار الغدير، قم، إيران، د.ط، 1423هـ.

* الكافي في البلاغة، أيمن أمين عبد الغني، دار التوفيقية للتراث، القاهرة، د.ط، 2011م.

* الكتاب، كتاب سيبويه، أبو بشر عمرو بن عثمان بن قنبر (ت 180هـ)، تحقيق: عبد السلام محمد هارون، مكتبة الخانجي بالقاهرة، ط2، 1399هـ ـ 1979م.

* لسان العرب، جمال الدين أبو الفضل محمد بن مكرم المعروف بابن منظور ت(711هـ)، حققه وعلّق عليه، ووضع حواشيه: عامر أحمد حيدر، راجعه: عبد المنعم خليل إبراهيم، منشورات محمد علي بيضون، دار الكتب العلمية، بيروت ـ لبنان، ط1، 1424هـ - 2003م.

* المباحث البلاغية في حاشية شيخ زادة على تفسير البيضاوي، رسالة، سارة علي ناصر العامري، جامعة ذي قار، 2012م.

* مجاز القرآن، أبو عبيدة (ت210هـ)، عارضه بأصوله وعلق عليه: د. محمد فؤاد سركين، نشر مطبعة سامي الخانجي الكتبي، مطبعة السعادة، مصر، ط1، 1374هـ - 1955م.

* مجمع البيان في تفسير القرآن، أبو عليّ الفضل بن الحسن الطّبرسيّ ت(548هـ)، طبعة جديدة منقّحة، دار المرتضى، بيروت، لبنان، ط1، 1427هـ ـ 2006م.

* المحكم والمحيط الأعظم، أبو الحسن علي بن إسماعيل، ابن سيدة، تحقيق: عبد الحميد الهنداوي، دار الكتب العلمية، بيروت، د.ط، 2000م.

* مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين عليه السلام، رجب بن محمد المعروف بـالحافظ البرسي ت(813هـ)، الأعلمي، بيروت، لبنان، ط1، 1422هـ.

* المطول شرح تلخيص مفتاح العلوم، سعد الدين مسعود بن عمر التفتازاني ت(792هـ)، تحقيق: الدكتور عبد الحميد هنداوي، منشورات محمد علي بيضون، دار الكتب العلمية، بيروت ـ لبنان، ط1، 1422هـ ـ 2001م.

* مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة، السيد علي الحسيني الميلاني، مركز الحقائق الإسلامية، لا توجد معلومات أخرى في الكتاب.

* معاني القرآن، الأخفش الأوسط ت(215هـ)، تحقيق: د. فائز فارس، دار الرشيد للنشر، ط2، 1401هـ - 1981م.

* معاني القرآن، الفراء (ت207هـ)، تحقيق: د. محمد علي النجار، وأحمد يوسف نجاتي، عالم الكتب، بيروت، ط2، 1980م.

* معجم البلاغة العربيّة، د. بدوي طبانة، دار ابن حزم، بيروت ـ لبنان، ط4، 1418هـ ـ 1997م.

* المعجم القرآني، دراسة معجمية لألفاظ القرآن الكريم، د. حيدر علي نعمة، د. أحمد علي نعمة، مطبعة السيماء، بغداد، د.ط، 2013م.

* معجم المصطلحات البلاغية وتطورها، د. أحمد مطلوب، مطبعة المجمع العلمي العراقي، بغداد، العراق، 1407هـ - 1987م.

* معجم مقاييس اللغة، أحمد بن فارس ت(395هـ)، تحقيق: عبد السلام محمد هارون، دار الفكر، 1399هـ - 1979م.

* مغني اللبيب عن كُتُب الأعاريب، ابن هشام الأنصاري ت(761هـ)، خرّج آياته وعلق عليه: أبو عبد الله علي عاشور الجنوبي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنان، ط2، 2008م.

* مفتاح العلوم، أبو يعقوب يوسف بن محمد بن علي السكاكي ت(626هـ)، حققه وقدم له وفهرسه: د. عبد الحميد هنداوي، منشورات محمد علي بيضون، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط1، 1420هـ - 2000م.

* من بلاغة القرآن، أحمد أحمد بدوي، نهضة مصر للطباعة والنشر، الجيزة، مصر، د.ط، 2003م.

* منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة، حسن زاده الآملي، حسن وكمرئي، محمد باقر حبيب الله الهاشمي الخوئي ت(1324هـ)، المكتبة الإسلامية، طهران، إيران، ط4، 1400هـ.

* منهاج الصالحين، السيد علي السيستاني، السيد علي الحسيني السيستاني، أنصاريان، قم، إيران، ط1، 1428هـ.

* الميزان في تفسير القرآن، السيد محمد حسين الطباطبائي ت(1402هـ ـ 1982م)، الأعلمي، بيروت، ط3، 1391هـ.


من مواضيع : صدى المهدي 0 علم التّجويد.. سيرة المنشأ
0 فنُّ اللفِّ والنشر في شروح الزيارة الجامعة الكبيرة
0 بين العصمة والتخصص في زمن الغيبة
0 الشِرك بثوبٍ جديد!
0 ما معنى قيمومة الرجل على المرأة؟
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)



تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الشبكة: أحد مواقع المجموعة الشيعية للإعلام

الساعة الآن: 01:21 AM.

بحسب توقيت النجف الأشرف

Powered by vBulletin 3.8.14 by DRC © 2000 - 2026
جميع الحقوق محفوظة لـ منتديات أنا شيعـي العالمية


تصميم شبكة التصاميم الشيعية