مقتطفات من أقوال الإمام المهدي ابن الحسن العسكري عليهما السلام وعلومه وآثاره
بتاريخ : يوم أمس الساعة : 10:44 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد
لمن يقول إن مهدي الشيعة لم يصلهم منه أي أمر بالمعروف أو نهي عن المنكر، أو أي معلومات وعلوم ومعارف؛ فعليه التأمل في هذا النقل:
من كلامه في التوحيد ونبذ الغلّو
"إن الله تعالى هو الذي خلق الأجسام وقسّم الارزاق، لأنه ليس بجسم ولا حالّ في جسم، ليس كمثله شيء وهو السميع العليم، وأما الأئمة عليهم السلام فإنهم يسألون الله تعالى فيخلق ويسألونه فيرزق إيجاباً لمسألتهم وإعظاماً لحقهم"1.
في علة الخلق وبعث الأنبياء وتعيين الأوصياء
يا هذا " مخاطبا أحد أصحابه" يرحمُك الله، إنَّ الله تعالى لم يخلُقِ الخلقَ عبثاً، ولا أهملَهم سُدىً، بل خلقهُمْ بقُدرتِهِ وجَعَلَ لَهم أسماعاً وأبصاراً وقُلُوباً وألباباً، ثمَّ بعثَ إليهمُ النّبيِّينَ عليهم السلام مُبشّرينَ ومُنذرينَ، يأمُرُونُهم بطاعتهِ وينهونَهم عن معصيته، ويُعرِّفونَهُمْ ماجهلوهُ من أمرِ خالقهم ودينهم، وأنزلَ عليهم كتاباً وبَعَثَ إليهم ملائكةً، يأتينَ بينهُم وبينَ مَنْ بعثُهم إليهم بالفضلِ الّذي جعَلَهُ لَهُم عليهم، وما آتاهُم من الدَّلائلِ الظَّاهرةِ والبراهينِ الباهرةِ والآياتِ الغالبةِ، فمنهم مَنْ جعلَ النَّارَ عليهِ برداً وسلاماً، واتّخذهُ خليلاً، ومنهم مَنْ كلَّمهُ تكليماً، وجعل عصاهُ ثُعباناً مُبيناً، ومنهُم من أحيى الموتى بإذنِ الله، وأبْرأ الأكمه والأبرص بإذن اللهِ، ومنهم مَنْ علّمهُ منطق الطَّيرِ وأُوتي مِن كُلِّ شيء ثُمّ بعثَ مُحمّداً صلّى اللهُ عليهِ وآلهِ رحمةً للعالَمينَ، وتمّمَ به نعمَتَهُ، وخَتَمَ به أنبياءَه، وأرسلَهُ إلى النَّاسِ كافَّةً، وأظهر مِن صدقِهِ ما أظهرَ، وبيَّنَ من آياته وعَلاماتِهِ مابيَّنَ، ثُمَّ قبضهُ صلَّى اللهُ عليهِ وآلهِ حميداً فقيداً سعيداً، وجَعَلَ الأمرَ بعدهُ إلى أخيه وابن عمِّه ووصيِّه ووارثه عليِّ بن أبي طالب عليه السلام، ثُمَّ إلى الأوصياء من وُلدهِ واحداً واحداً، أحيى بهم دينه، وأتمَّ بهم نورهُ، وجعَلَ بينهم وبين إخوانهم وبني عمِّهِم والأدنَينَ فالأدنينَ من ذَوِي أرحامهم فُرقاناً بيّناً يُعرفُ به الحُجَّةُ من المحجُوج، والإمامُ من المأمُوم، بأنْ عصَمَهُم من الذُّنُوبِ، وبرَّأهُمْ من العُيُوبِ، وطهَّرهُم من الدَّنسِ، ونزَّههُمْ من اللّبسِ، وجعلهُم خزَّان علمهِ، ومُستودَعَ حكمته، وموضع سرَّه، وأيَّدهُم بالدَّلائل، ولولا ذلك لكانَ النَّاسُ على سواء، ولادَّعى أمْر الله عزَّ وجلَّ كُلُّ أحد، ولما عُرفَ الحقُّ من الباطل، ولا العالمُ من الجاهلِ2.
في مقام الأئمة عليهم السلام
"الّذي يجبُ عليكُمْ ولكُمْ أن تقُولُوا إنَّا قُدوَةُ اللهِ وأئمَّةٌ، وخلَفاءُ اللهِ في أرضِهِ واُمَناؤُهُ عَلَى خلقِه، وحُجَجُهُ في بلادِهِ، نَعرفُ الحلالَ والحرامَ ونعرفُ تأويلَ الكتابِ وفَصلَ الخطابِ"3.
في انتظام نظام الإمامة وعدم خلو الأرض من الحجة
ومن رسالة له الى سفيريه العمري وابنه: "وَفَّقكُما الله لطاعتهِ، وثبَّتكما على دينهِ، وأسعدَكُما بمرضاته، انتهى إلينا ما ذكرتُما أن الميثمي أخبركُما عن الُمختارِ ومناظراته من لقي، واحتجاجه بأنَّه لا خلف غيرُ جعفر بن عليَّ وتصديقه إيّاه وفهمتُ جميع ما كتبتما به ممّا قال أصحابُكما عنهُ، وأنا أعُوذُ بالله من العمى بعد الجلاء، ومَن الضّلالَةِ بعد الهُدى، ومن مُوبقات الأعمال، ومُرديات الفتن، فإنَّهُ عزَّ وجلَّ يقولُ: ﴿ الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾ 4. كيف يتساقُطون في الفتنة، ويتردّدُون في الحيرة، ويأخُذُونَ يميناً وشمالاً، فارقُوا دينهم، أم ارتابُوا، أم عاندوا الحقَّ، أم جهلُوا ما جاءت به الرّوايات الصّادقةُ والأخبارُ الصّحيحةُ، أو علمُوا ذلك فتناسوا، ما يعلمون أن الأرضَ لا تخلو من حُجّة إمّا ظاهراً وإمّا مغُموراً.أولم يعلموا انتظام أئمتهم بعد نبيهم صلى الله عليه وآله واحداً بعد واحد إلى أنْ أفضى الأمر بأمرِ الله عزّ وجلَّ إلى الماضي يعني الحسن بن علي عليهما السلام ـ فقام مقام آبائه عليهم السلام يهدي إلى الحق وإلى طريق مُستقيم، كانُوا نوراً ساطعاً، وشهاباً لامعاً، وقمراً زاهراً، ثُمَّ اختارَ اللهُ عزَّ وجلَّ له ما عندهُ فمضى على منهاج آبائه عليهم السلام حَذْوَ النَّعل بالنَّعلِ على عهد عهدهُ، ووصيّة أوصى بها إلى وصيٍّ سترهُ الله عزّ وجلّ بأمره إلى غاية، وأخفى مكانهُ بمشيئة للقضاء السّابقِ والقدرِ النّافذ، وفينا موضعُهُ، ولنا فضلُهُ، ولو قدْ أذنَ اللهُ عزَّ وجلَّ فيما قدْ منعهُ عنهُ وأزال عنهُ ما قد جرى به من حُكمِهِ لأراهُم الحقَّ ظاهراً بأحسنِ حلية، وأبين دلالة، وأوضح علامة، ولأبانَ عن نفسهِ وقامَ بحُجّتهِ، ولكنَّ أقدار الله عزَّ وجلَّ لا تُغالبُ وإرادتهُ لا تُردُّ وتوفيقهُ لا يُسبقُ، فليدعُوا عنهمُ اتّباعَ الهوى، وليُقيمُوا على أصلهمُ الّذي كانُوا عليهِ، ولا يبحثُوا عما سُتر عنهُم فيأثَموا، ولا يكشفُوا سترَ الله عزَّ وجلَّ فيندموا، وليعلموا أنَّ الحقَّ معنا وفينا، لا يقُولُ ذلكَ سوانَا إلاّ كذَّابٌ مُفتر، ولا يدَّعيه غيرُنا إلاّ ضالٌّ غويٌّ، فليقتصرُوا منّا على هذِهِ الجُملةِ دُونَ التَّفسيرِ، ويقنعُوا من ذلكَ بالتَّعريضِ دُونَ التَّصريحِ إن شاءَ الله5.
تقوى الله والنجاة من الفتن
يقول عليه السلام في رسالته الثانية للشيخ المفيد وهي من الرسائل التي صدرت عنه في غيبته الكبرى: "... فلتكُنْ حرسَكَ اللهُ بعينهِ الّتي لا تنامُ أن تُقابل لذلكَ فتنةً تسبلُّ نُفُوسَ قوم حرثتْ باطلاً لاسترهاب المُبطلينَ ويبتهجُ لدمارها المُؤمنُونَ، ويحزنُ لذلكَ الُمجرمُونَ، وآيةُ حركَتِنا من هذهِ اللَّوثَة حادِثَةٌ بالحرَمِ المُعظَّم من رَجس مُنافق مُذمّم، مُستحلٍّ للدَّمِ الُمحرَّمِ، يعمدُ بكيدهِ أهل الإيمان ولا يبلُغُ بذلك غرضهُ من الظُّلمِ لهم والعُدوانِ، لأننا مِنْ ورَاءِ حفظِهمْ بالدُّعاءِ الَّذي لا يُحجبُ عن مَلِكِ الأرضِ والسَّماء، فلتطمئِنَّ بذلِكَ مِنْ أولِيائنا القُلُوبُ، ولْيَثَّقُوا بِالكفايَةِ منهُ، وإنْ راعتهُمْ بهمُ الخُطُوبُ، والعاقبةُ بجميلِ صُنعِ اللهِ سُبحانَهُ تكُون حميدةً لهُمْ ما اجتنبُوا المنْهيَّ عنهُ مِنَ الذُّنُوبِ.
ونحنُ نعهدُ إليك أيُّها الوليُّ المخلصُ المجاهدُ فينا الظَّالمين أيَّدَكَ الله بنصرهِ الّذي أيَّدَ به السَّلَفَ من أوليائِنا الصَّالحينَ، أ نَّهُ مَنِ اتَّقَى ربَّهُ من إخوانِكَ في الدِّين وأخرجَ ممّا علَيهِ إلى مُستحقِّيهِ، كانَ آمناً مِنَ الفتنةِ المُبطلَةِ، ومِحَنِها المُظلمةِ الْمُضِلَّةِ ومَنْ بَخلَ مِنهُم بما أعارهُ اللهُ منْ نعمِتهِ علَى مَنْ أمرَهُ بصلَتِهِ، فإنَّه يكُونُ خاسراً بذلِكَ لاُولاَهُ وآخرَتِهِ، ولو أنَّ أشياعَنَا وَفَّقَهُمُ الله لِطاعَتهِ علَى اجتِماع منَ القُلُوبِ فِي الوَفاءِ بِالعهدِ علَيهمْ لَمَا تأخَّرَ عنْهُمُ الُيمْنُ بلقائنا..."6.
رعايته للمسلمين
"... فإنا نحيط علماً بأنبائكم ولا يعزب عنا شيء من أخباركم ومَعْرفَتِنا بالذُّلِّ الَّذي أصابَكُمْ مُذْ جَنَحَ كَثيرٌ منكُمْ إلى ما كانَ السَّلَفُ الصَّالحُ عنهُ شاسِعاً، ونَبذُوا العهدَ المأخُوذَ ورَاءَ ظُهُورِهِم كأنَّهُمْ لا يَعلمُونَ.
إنَّا غيرُ مُهمِلينَ لمُراعاتكُمْ، ولا ناسينَ لِذِكرِكُمْ، ولَولا ذلك لَنَزَلَ بكُمُ الَّلأوَاءُ واصطَلَمَكُمُ الأعدَاءُ فاتَّقُوا اللهَ جَلَّ جَلالُهُ وظاهرُونا عَلَى انتياشِكُمْ مِنْ فِتْنَة قد أنافَتْ عَلَيْكُمْ يَهلِكُ فِيها مَنْ حُمَّ أَجَلُهُ ويُحْمَى عَنْها مَنْ أدرَكَ أمَلَهُ، وهِيَ أَمارَةٌ لأُزُوفِ حَرَكَتِنا ومُباثَّتِكُمْ بِأمْرِنا وَنَهْيِنا، واللهُ مُتمُّ نُورِهِ ولوْ كَرِهَ المُشرِكُونَ "7.
نماذج من أجوبته القصيرة
ومن أجوبته عليه السلام على أسئلة اسحاق بن يعقوب: "أما ماسألت عنه أرشدك الله وثبتك من أمر المنكرين لي من أهل بيتنا وبني عمّنا فأعلم أنه ليس بين الله عز وجل وبين أحد قرابة، ومَن أنكرني فليس منّي وسبيله سبيل ابن نوح، أما سبيل عمّي جعفر وولده فسبيل إخوة يوسف عليه السلام.... .
وأما أموالكم فما نقبلها إلاّ لتطهروا، فمن شاء فليصل ومَن شاء فليقطع... وأما ظهور الفرج فإنه الى الله تعالى ذكره وكذب الوقّاتون... وأما ما وصلتنا به فلا قبول عندنا إلاّ لما طاب وطهر... وأكثروا الدعاء بتعجيل الفرج فإن في ذلك فرجكم..."9.