|
|
عضو فضي
|
|
رقم العضوية : 82198
|
|
الإنتساب : Aug 2015
|
|
المشاركات : 2,077
|
|
بمعدل : 0.52 يوميا
|
|
|
|
|
|
المنتدى :
المنتدى العقائدي
فنُّ اللفِّ والنشر في شروح الزيارة الجامعة الكبيرة
بتاريخ : يوم أمس الساعة : 08:37 AM
بلغت مواضع اللف والنشر في الزيارة الجامعة الكبيرة مبلغًا كبيرًا، اقتصرنا على ذكر أمثلة مما ورد في الشروح على سبيل المثال لا الحصر. اتَّبع الشارحون أصحاب البلاغة في مفهوم اللف والنشر البلاغي، ولم يخرج أحدهم عمَّا جاء في مؤلفات البلاغيين، مما جعل البحث يحكم بأنَّ ذكره عند الشارحين للزيارة...
الملخص
يُشير البحث إلى جماليات التركيب في شروح الزيارة الجامعة الكبيرة، إذ انتخب من تلك الجماليات زهرةً حاول اقتطافها من بستان المباحث البلاغية في شروح الزيارة الجامعة الكبيرة للإمام علي بن محمد الهادي (عليه السلام)، ألا وهو اللف والنشر. فجاء البحث بعنوان: «فن اللف والنشر في شروح الزيارة الجامعة الكبيرة»، بغية تلمُّس الإشارات التي سطرها شارحو هذه الزيارة المباركة، فعمد البحث إلى بيان ماهيّة اللف والنشر من خلال حدِّه في اللغة بين ثنايا المعجمات اللغوية، وكذلك ما جاء في أفنان كتب الاصطلاح التي أشارت إلى اللف والنشر البلاغي.
قام البحثُ بمنهج الاستقراء والتحليل تارة، والنقد تارة أخرى، مستجمعًا ما ورد من إشارات للجماليات التركيبية ومفهومها في الشروح، فكان التنصيص يتبعه ذكر المؤلف؛ لأنَّ الشروح تتشابه في عنواناتها العامَّة، وتختلف في المزايا التي أعطت لكلِّ شرح مكانته الخاصَّة من بين الأخريات، ومن ثمّ عرَّج البحث إلى بيان الأغراض الواردة في الشروح، وهذا يُعدّ مخ البحث في بيان جماليات اللف والنشر البلاغي في شروح الزيارة الجامعة الكبيرة.
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدِّمة
الحمد لله الذي أسبغ علينا نعمه ظاهرة وباطنة، وصلّى الله على رسوله المرسل، والنبي المبلِّغ، والدليل إليه في الليل الأليل، وعلى آله الغر الميامين الأطهار، الذين لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون.
وبعد..
من النعم التي يتفضل الله بها على عباده البحثُ في أحد الثقلين أو كليهما، لما لهما من أهمِّية في الخطاب الوارد من طريقهما، وقد أشار الله تعالى إلى التمسك بهما في كتابه الكريم من طريق قوله تعالى: (ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُواْ إِلاَّ بِحَبْلٍ مِّنْ اللهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ وَبَاؤُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللهِ وَيَقْتُلُونَ الأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ)(1)، فالناس معرضون للتيه والضلال والذل ما لم يتمسكوا بحبل من الله، وهو القرآن الكريم، وحبل من الناس، وهو أهل البيت (عليهم السلام)، وهذه الآية القرآنية هي الأصل لحديث الثقلين المبارك الذي حضَّ النبي الأكرم على التمسك بالكتاب واتباعه لمن أراد أن ينجو.
وقد منَّ الله تعالى على بعض أهل العلم الذين اتخذوا من كلام أهل البيت مشروعًا لبحوثهم ودراساتهم، فعكفوا على نتاجات العترة بالشرح والتبيين والإعراب والدراسات الأخرى، ومن ذلك الذين أخذوا على عاتقهم شرح الزيارة الواردة عن عاشر أئمة الهدى علي الهادي النقي (عليه السلام)، وقد بلغت عشرات الشروح المدوَّنة وعشرات المحاضرات المرفوعة على منصات التواصل الاجتماعي، بعد أن بُثت على شاشات التلفاز بحلقات متعددة. ولرغبة كانت تعتمل الباحثين في دراسة هذه الشروح دراسات متعددة في البلاغة؛ ومنها هذا البحث الذي نحن بصدد بيان اللف والنشر الوارد في هذه الشروح المختصَّة في الزيارة الجامعة الكبيرة.
ينتمي اللف والنشر البلاغي إلى مباحث علم البديع الذي يُعنى بجماليات التركيب البلاغي، وجاءت خطة البحث تماشيًا مع ما جاء في اللف والنشر البلاغي داخل ثنايا الكتب البلاغية، حيث أشار البحث إلى حدِّ اللف والنشر، ومن ثمّ بيان أقسامه، وبعد ذلك الانتقال إلى أغراضه البلاغية التي وردت في كل قسم من أقسام اللف والنشر الوارد في شروح الزيارة الجامعة الكبيرة، وهذا ما سيتضح لنا في أثناء البحث.
اللَّفُّ والنَّشْرُ بين المصطلح والإجراء
توطئة..
لون من ألوان البديع البلاغي الذي ينتمي لبيان جماليات المفردة من حيث الإجمال والتفصيل أو الطي والبسط، والذي أطلق عليه البلاغيون مصطلح «اللفّ والنشر»، وهو من الألوان القليلة الإيراد في النصوص العربية، وكذلك لقلتها في النصوص القرآنية نأى الباحثون عن بيان هذا اللون الذي لم يغب عن المفسر ذكره، ويكاد ينعدم هذا اللون، حاله حال المصطلحات الأخرى التي تتجه نحو الانقراض؛ وربما تجد من الباحثين من لم يأتِ يومًا على مثل هذه المصطلحات كـ«الاستخدام، الاستدراج، الاستطراد، حسن الافتتاح، حسن التخلص، التوجيه، التنكيت، تمهيد الدليل، التتميم، مراعاة النظير، التعديد، الاستتباع، المزاوجة، الترديد، الازدواج، التلميح، التصريع، رد العجز على الصدر، التجريد، براعة الاستهلال...» وغيرها من المصطلحات التي نجدها في كتب البلاغة وبتعريفات مختصرة جدًّا، بالإضافة إلى مفهوم «اللف والنشر».
ووجدنا من بحث في عنوانات «البحث البلاغي في التفسير» كثيرًا ما يتركون مفهوم اللف والنشر؛ ليس في تفاسير الإمامية التي ينعدم فيها هذا اللون فحسب، بل حتى في تفاسير مدرسة الصحابة، وهذه الدراسات قد أُقرَّت في جامعات رصينة من جامعات العراق، ومن هذه الدراسات على سبيل المثال لا الحصر:
1- البحث البلاغي في تفسير البحر المحيط: رسالة ماجستير، الطالب: رائد حامد خضير المرعبي، جامعة القادسية، 2007م.
رغم وجود اللف والنشر في هذا التفسير، فلم يتطرق إليه الباحث.
2- البحث البلاغي في تفسير الميزان: أطروحة دكتوراه، الطالب: حيدر هادي أحمد، الجامعة المستنصرية، 2007م.
رغم وجود اللف والنشر في هذا التفسير.
3- علم البديع بين الصوت اللغوي والبحث البلاغي في ضوء القرآن الكريم: رسالة ماجستير، الطالبة: رشا سعود عبد العالي السعيدي، جامعة الكوفة، 2011م.
4- المباحث البلاغية في تفسير أبي السعود: رسالة ماجستير، الطالبة: هناء عبد الرضا رحيم الربيعي، جامعة البصرة، 2000م.
5- المباحث البلاغية في كتاب طرح التثريب في شرح التقريب: رسالة ماجستير، الطالب: غسان علوان خلف رجب، جامعة تكريت، 2011م.
6- عِلَلُ التَّعْبِيْرِ القُرْآنِي فِي تَفاسِيْرِ سُوْرَةِ البَقَرَةِ؛ دِرَاسَةٌ بَلاغِيَّة أُسْلُوْبِيَّة: أطروحة دكتوراه، الطالب: عامر مهدي صالح العلواني، جامعة بغداد، 2004م.
7- المباحث البلاغية في المطبوع من تفسير مواهب الرحمن: رسالة ماجستير، الطالب: أحمد جاسم مسلم الجنابي، جامعة القادسية، 2008م.
8- الجهود البلاغية في تفسير القرآن العظيم لعلم الدين السخاوي: رسالة ماجستير، للطالب: زيد مجيد رشيد، وقد طُبعت هذه الرسالة على نفقة وزارة الأوقاف العراقية، الوقف السني، 2015.
وغيرها من الدراسات التي أخذت على عاتقها الدراسة البلاغية، ولم تتطرق لمفهوم اللفِّ والنشر، على الرغم من أنَّه من الأساليب البلاغية الرائعة التي تكشف مدى تمكن الكاتب من احتواء التلوين في سياق واحد دون تأجيل لذهن القارئ لفترة قرائية معيَّنة.
أمَّا مَن درسوا التفاسير الخاصة في المذهب الإمامي، فلم يتطرقوا لهذا اللون البتَّة، سوى دراسة واحدة في رسالة للماجستير الموسومة «البَحــــثُ البَلاغِي فـــي تَفســِـــيرِ المِـــيزَانِ»، للطالب: رياض خلف خزي المرشدي، جامعة القادسية، 2006م، حيث ذكر موضعًا واحدًا للّفِ والنشر في تفسير الميزان، بيد أن هناك مواضع أخرى لم يذكرها.
وقد حملت هذه الرسالة العنوان ذاته في الأطروحة التي دُرست في الجامعة المستنصرية، إلَّا أنَّنا نحكم بأسبقيّة هذه الرسالة على دراسة الأطروحة لأنَّها نوقشت قبل سنة من مناقشة الأطروحة، فهي الأسبق دراسة، مع الإقرار بأسبقية العنوان للأطروحة عليها، فالرسالة أسبق من حيث المناقشة، والأطروحة أسبق من حيث إقرار العنوان، وما ذكرناه للمثال لا للحصر.
أمَّا الشروح الخاصَّة بالنصوص العربية، المعصومية وغيرها، فقد افتقرت لبيان هذا اللون، ويكاد أن يكون معدومًا فيها؛ ولأنَّنا وجدنا مجموعة من الموارد التي أشار إليها الشارحون للزيارة الجامعة الكبيرة، رغم قلّتها، ارتأينا أن نجعلها في هذا المبحث، كما سنبيِّن مفهومه من حيث الحدِّ والصيغ التي يأتي هذا اللون فيها.
اللف والنشر في اللغة والاصطلاح
كما تقدَّم في التوطئة من تعدد الألوان البلاغية ووحدة هدفها من حيث بيان الحكمة المستغلقة في السياقات اللغوية؛ إذ «إنّ طرائق التعبير العربي متعددة، يتفنن العربي في كلامه، فيوجز مرة ويطنب أخرى أو يحذف أو يذكر، وقد اعتمد العرب في كلامهم على فهم المتلقي وسرعة بديهته، فهم يذكرون أشياء متعددة ثم يذكرون ما لكل واحد منها متفرقًا من غير تعيين، وذلك ثقة بنباهة السامع وقدرته على التمييز، وهذا المعنى ما سمّاه البلاغيون باللف والنشر»(2)، ولم يغب عن اللغويين وأرباب المعجمات أن يُعرِّفوا هذا المصطلح البلاغي من حيث الاستعمال اللغوي ومفهومه عند العرب.
- فاللف والنَّشر في اللغة: عرَّف اللغويُّون هاتين المفردتين على أنَّهما متواليتان، تُلازم إحداهما الأخرى تلازمًا دائمًا، فلا لفَّ بلا نشر، ولا نشر بلا سابقة لف.
فاللَّفُّ في اللغة: يقول ابن فارس: «اللَّامُ وَالْفَاءُ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى تَلَوِّي شَيْءٍ عَلَى شَيْءٍ. يُقَالُ: لَفَفْتُ الشَّيْءَ بِالشَّيْءِ لَفًّا. وَلَفَفْتُ عِمَامَتِي عَلَى رَأْسِي. وَيُقَالُ: جَاءَ الْقَوْمُ وَمَنْ لَفَّ لَفَّهُمْ، أَيْ مَنْ تَأَشَّبَ إِلَيْهِمْ، كَأَنَّهُ الْتَفَّ بِهِمْ. قَالَ الْأَعْشَى: [من الطويل]
وَقَدْ مَلَأَتْ قَيْسٌ وَمَنْ لَفَّ لَفَّهَا ... نُبَاكًا فَقَوًّا فَالرَّجَا فَالنَّوَاعِصَا
وَيُقَالُ لِلْعَيِيِّ: أَلَفٌّ، كَأَنَّ لِسَانَهُ قَدِ الْتَفَّ، وَفِي لِسَانِهِ لَفَفٌ. وَالْأَلْفَافُ: الشَّجَرُ يَلْتَفُّ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا) [النبأ: 16]. وَالْأَلَفُّ: الَّذِي تَدَانَى فَخِذَاهُ مِنْ سِمَنِهِ، كَأَنَّهُمَا الْتَفَّتَا، وَهُوَ اللَّفَفُ. قَالَ: [من الطويل]
عِرَاضُ الْقَطَا مُلْتَفَّةٌ رَبَلَاتُهَا ... وَمَا اللُّفُّ أَفْخَاذًا بِتَارِكَةٍ عَقْلًا
وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ الثَّقِيلِ الْبَطِيءِ: أَلَفٌّ. وَاللَّفِيفُ: مَا اجْتَمَعَ مِنَ النَّاسِ مِنْ قَبَائِلَ شَتَّى. وَأَلَفَّ الرَّجُلُ رَأْسَهُ فِي ثِيَابِهِ، وَأَلَفَّ الطَّائِرُ رَأْسَهُ تَحْتَ جَنَاحِهِ. وَحَكَى بَعْضُهُمْ: فِي الْأَرْضِ تَلَافِيفُ مِنْ عُشْبٍ. وَلَفَفْتُهُ حَقَّهُ: مَنَعْتُهُ»(3)، ولم يبعد المعنى اللغوي عن المفهوم البلاغي من حيث الدلالة العامة المطلقة لمفهوم اللَّفِّ والنَّشر.
- النشر في اللغة: يقول الخليل بن أحمد الفراهيدي: «النَّشر: الرِّيحُ الطَّيبة، وفي الحديث: "خرج معاوية ونشره أمامه"، يعني ريح المسك. ونشرت الثَّوب والكتاب نشرًا: بسطته. والنُّشور: الحياة بعد الموت. يُنشرهم الله إنشارًا. ونَشَرتِ الأرضُ تنشرُ نُشورًا، إذا أصابها الربيعُ فأنبتت، فهي ناشرةٌ. والنُّشرةُ: رقيةُ علاجٍ للمجنون، يُنشَّرُ بها عنه تنشيرًا، وربما قيل للإنسان المهزول الهالك: كأنه نشرة. والتَّناشيرُ: كتابةُ الغلمانِ في الكُتّاب. والنَّواشرُ: عُروقُ باطنِ الذِّراع»(4). ومن هذا نفهم أن اللفَّ: الطي، وهو طي شيء على شيء، والنشر: هو البسط والفرش والبيان، هذا من ناحية اللغة.
- أمَّا اللَّفُّ والنَّشرُ في الاصطلاح: فهما لفظان متلازمان تلازمًا لا يتسلل إليه الانفكاك من الناحية الاصطلاحية، وأوَّل من اصطلح عليه هذا المصطلح هو السكاكي بقوله: «وهو أنَّ تلف بين شيئين في الذكر ثم تتبعهما كلامًا مشتملاً على متعلق بواحد وبآخر من غير تعيين، ثقة بأن السامع يرد كلًّا منهما إلى ما هو له»(5).
ويُعرِّفه الشريف الجرجاني بقوله: «اللف والنشر: هو أن تلف شيئين ثم تأتي بتفسيرهما جملة؛ ثقة بأن السامع يرد إلى كل واحد منهما ما له، كقوله تعالى: (وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ)، ومن النظم قول الشاعر: [من البسيط]
ألست أنت الذي من ورد نعمته وورد حشمته أجني وأغترف
وقد يسمى الترتيب أيضًا»(6)، وعلى هذا سار أرباب البلاغة الذين جاءوا بعد السكاكي.
حدُّ اللفِّ والنَّشر في شروح الزيارة الجامعة الكبيرة
جاء حدُّ اللفِ والنَّشر في شروح الزيارة الجامعة الكبيرة تحت مصطلح «الطي والنشر»، كما أطلق أحد المفسرين عليه مصطلح «الإحكام والتفصيل»(7). فالشارح يطرح سؤالًا قبل أن يُبيِّن الحد بقوله: «ما المراد من الطي والنشر؟ الطي واضح، يعني الجمع، والنشر وهو عكسه، وهو البث، أن تبثه أن تفرِّقه، يعني هناك جمع وتفريق، الطي جمع والنشر تفريق»(8)، لم يُفرِّق الشارح، في حدِّه للّف والنشر، بين مصطلحين بلاغيين؛ فهو خلط بين مصطلح «الإجمال والتفصيل» وبين «اللفِّ والنَّشر»، لذلك ذكرَ موارد أطلق عليها مصطلح «اللفّ والنَّشر» وهي من باب «الإجمال والتفصيل»، وهذا ما دعانا إلى التنويه إلى هذا الأمر.
أقسام اللفِّ والنَّشرِ
قسَّم البلاغيُّون اللَّفَّ والنَّشرَ على قسمين:
أحدهما: «المرتَّب» أو «الترتيب»، وقد مثَّلوا له بقوله تعالى: (وَمِن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) (القصص/73).
والثاني: «غير المرتَّب» أو «المشوش»، ومثَّلوا له بقوله تعالى: (فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُواْ فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ) (الإسراء/12).
وقد وجدنا قسمًا ثالثًا للّف والنشر في القرآن الكريم، واصطلحنا عليه بـ«المقلوب»، إذ لم يذكره أحد من البلاغيين، وهو أن يأتي النشر قبل اللفّ، وذلك ما ورد في قوله تعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُم مِّن فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ) (الروم/23)، حيث جاء النشر «مَنَامُكُم» قبل اللف «بِاللَّيْلِ»، ثمَّ جاء اللف «وَالنَّهَارِ» وبعده النشر «وَابْتِغَاؤُكُم»، فهو من اللف والنشر المقلوب.
| |
|
|
|
|
|