الإخوة الكرام أعضاء المنتدى وقعت على كتاب يتأمل في نهج البلاغة لأمير المؤمنين عليه السلام فأحببت أن أنقل منه أجزاء ربما تنفع ويا ليت من يرد يكون رقيقا
كلام بخصوص الصحابة
"إنه بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان على ما بايعوهم عليه، فلم يكن للشاهد أن يختار، ولا للغائب أن يردّ، وإِنما الشورى للمهاجرين والأنصار، فإن اجتمعوا على رجل وسمّوه إِمامًا كان ذلك لله رضًا، فإن خرج عن أمرهم خارج بطعن أو بدعة ردّوه إلى ما خرج منه، فإن أبى قاتلوه على اتباعه غير سبيل المؤمنين، وولاه الله ما تولى"(38).
إنه نص ثمين، ذو قيمة عالية في فهم الأمور في قضية الشورى والبيعة، وإليك بعض الملاحظات المهمة في هذا الأمر :
أ- أريد منك أن تقف طويلًا أمام [بايعني القوم...] وتتساءل لماذا قال الإمام: إنّ هؤلاء القوم الذين بايعوا الخلفاء السابقين هم من بايعني؟ ولماذا يحدد هؤلاء الناس في البيعتين؟ أوليس هناك أمر مهم جدًا يريد الإمام توضيحه؟ فأولئك المبايعون لم يخرج أحد منهم على الخلفاء بطعن أو بدعة، ولا شيء آخر؛ فهكذا أنا بويعت!
ب- ثم لو افترضنا أن عليًا ا إنما يريد أن يلزم خصمه بالحجة، فيقول: إن هؤلاء بايعوني كما بايعوا السابقين، فتلزمك الحجة بالمبايعة، لو سلمنا جدلًا بصحة هذا الادعاء، فأين نذهب بكلمة: [إنما الشورى للمهاجرين والأنصار]؟
والإمام يتكلم بلغة العرب، ونحن نعرف ماذا تؤدي: (إنما) التي تفيد القصر والحصر
فهذا مدح لهم أولًا؛ لأنهم أهل لهذه الشورى عن أمة محمد ص.
ب- ثم انظر إلى قوله: [فإن اجتمعوا على رجل وسموه إمامًا كان ذلك لله رضًا..]، فهؤلاء إذا اجتمعوا على رجل خليفة لهم سيكون ذلك رضًا لله تعالى، أيُّ مدح أكبر من ذلك لهم؟! فما اتفقوا عليه رضي الله تعالى عنه!
وفي كلام له يخاطب أصحابه الذين معه يقاتلون، قال موبخًا لهم، ومتذكرًا ما كان من السابقين من الصحابة:
"أين القوم الذين دعوا إِلى الإِسلام فقبلوه، وقرءوا القرآن فأحكموه، وهيجوا إِلى الجهاد فولهوا له وَلَه اللقاح إِلى أولادها، وسلبوا السيوف أغمادها، وأخذوا بأطراف الأرض زحفًا زحفًا، وصفًا صفًا، بعض هلك، وبعض نجا، لا يبشّرون بالأحياء، ولا يعزّون على الموتى، مُره العيون من البكاء، خمص البطون من الصيام، ذبل الشفاه من الدعاء، صفر الألوان من السهر، على وجوههم غبرة الخاشعين؟! أولئك إِخواني الذاهبون، فحقّ لنا أن نظمأ إِليهم، ونعضّ الأيدي على فراقهم!"(42).
من هؤلاء القوم الذين عناهم عليّ ا؟ وهم جمع وكثرة لا تحصى، ومنهم أموات ومنهم أحياء، هل هم من قال أولئك إن الصحابة جميعهم ارتدوا إلاّ أربعة، فهل هم هؤلاء الأربعة، أم أنهم جميع أصحاب النبي ^؟
إن المنصف المحبّ للإمام عليّ ا لا يمكن إلا أن يقرّ بأن هؤلاء هم أصحاب النبي ص.
6-
ومن كلام له قاله للخوارج، سأذكره دون تعليق:
"فإِن أبيتم إِلا أن تزعموا أني أخطأت وضللت، فَلِمَ تضللون عامة أمة محمد ص بضلالي، وتأخذونهم بخطئي، وتكفّرونهم بذنوبي! سيوفكم على عواتقكم، تضعونها مواضع البرء والسقم، وتخلطون من أذنب بمن لم يذنب، وقد علمتم أن رسول الله ص رجم الزاني المحصن، ثم صلى عليه، ثم ورثه أهله، وقتل القاتل وورث ميراثه أهله، وقطع يد السارق، وجلد الزاني غير المحصن، ثم قسم عليهما من الفيء، ونكحا المسلمات، فأخذهم رسول الله ص بذنوبهم، وأقام حق الله فيهم، ولم يمنعهم سهمهم من الإِسلام، ولم يخرج أسماءَهم من بين أهله.
ثمّ أنتم شرار الناس، ومن رمى به الشيطان مراميه، وضرب به تيهه.
وسيهلك فيّ صنفان: محبّ مفرط يذهب به الحب إِلى غير الحقّ، ومبغض مفرط يذهب به البغض إِلى غير الحقّ، وخير الناس فيّ حالًا النمط الأوسط، فالزموه والزموا السواد الأعظم، فإِن يد الله على الجماعة، وإِياكم والفرقة