- ابن أبي دارم الحافظ السني الذي اتُّهم بالتشيع كان يؤمن بوجود وغيبة المهدي بن الحسن العسكري -عليهما السلام-
نبذة عن الإمام الحافظ المسند المُجَوِّد ابن أبي دارم:
من كتاب سير أعلام النبلاء للإمام الذهبي - الطبقه العشرون - مع تعقبي على ما أورده :
349 - ابْنُ أَبِي دَارِمٍ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ الشِّيْعِيُّ *
أقول : إنه ليس من الشيعة ، قال الإمام القاسمي :
قال الإمام القاسميّ : ههنا أمرٌ ينبغي التّفطنّ له، و هو أنّ رجال الجرح و التعديل عدّوا في مصنّفاتهم كثيرا ممّن رمي ببدعته، و سندهم في ذلك ما كان يقال عن أحد من أولائك أنّه شيعي أو خارجي أو ناصبي أو غير ذلك، مع أنّ القول عنهم بما ذكر قد يكون تقولا و افتراءً، و ممّا يدلّ عليه أنّ كثيرا ممّن رمي بالتشيع من رواة الصحيحين لا تعرفهم الشيعة أصلا، و قد راجعت من كتب رجال الشيع كتاب( الكشي) و (النجاشي)، فما رأيت ممّن رماهم السيوطي- نقلا عمن سلفه- بالتشيع في كتابه ممن خرج لهم الشيخان، وعدّهم خمسة و عشرين، إلا راويين و هما: أبان بن تغلب و عبد الملك بن أعين، و لم أر للبقية في ذينِك الكتابين ذكرا، و قد استفدنا بذلك علما مهمّا و فائدة جليلة، وهو أنه ينبغي الرجوع في المرمي ببدعته إلى مصنفات رجاله فبها يظهر الأصيل من الدّخيل و المعروف من المنكور.اه
أقول : يُعتبر ابن أبي دارم من مشايخ الحشوية عند الشيعة.
مستدركات علم رجال الحديث - الشيخ علي النمازي الشاهرودي - ج 6 - الصفحة 380 :
12328 - محمد بن أبي دارم اليمامي أبو بكر:
لم يذكروه. أحد مشائخ الحشوية. كمبا ج 13 / 85، وجد ج 51 / 319.
نكمل مع الإمام الذهبي : الإِمَامُ، الحَافِظُ، الفَاضِلُ، أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ السَّرِيِّ بنِ يَحْيَى بنِ
السَّرِيِّ بنِ أَبِي دَارمٍ التَّمِيْمِيُّ، الكُوْفِيّ، الشِّيْعِيّ، مُحدِّث الكُوْفَة.
أقول: إليك ما يعنيه كلامه:
هذا النقل عن الفاضل الدوخي في رده على دمشقيه
الذهبي في كتابه سير أعلام النبلاء يصفه: >بالإمام الحافظ الفاضل<([8]).
فلو دققنا في هذه الألفاظ(الإمام، الحافظ، الفاضل).
فلفظ (الإمام):عدّها الذهبي في كتابه الموقظة من عبارات التعديل، قال: قولهم (ثبت، وحجة، وإمام، ومتقن) من عبارات التعديل التي لا نزاع فيها.
وقال أيضاً بعد أن ذكر طبقات الحفاظ:> فمثل يحيى القطان يقال فيه: إمام وحجة. فجعل لفظ الإمام في المرتبة الأولى من مراتب التعديل<([9]).
أما لفظ (الحافظ): فهو ذلك الرجل الذي وعى مائة ألف حديث متناً وسنداً ولو بطرق متعددة، وعرف من الحديث ما صح وعرف اصطلاح هذا العلم فهو حافظ حجة([10]).
ولفظ (الفاضل) يدل على المدح، وهذا بديهي.إذن وثاقة هذا الرجل واضحة وإن جرحه القوم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
([8]) سير أعلام النبلاء، 15/578 رقم الترجمة349.
([9]) الذهبي: الموقظة، ص52.
([10]) د.عبد الرحمن الخميسي: معجم أصول الحديث، ص89. دار ابن حزم ـ بيروت، ط1421.
نتابع مع الإمام الذهبي :
سَمِعَ:إِبْرَاهِيْمَ بنَ عَبْدِ اللهِ العَبْسِي القَصَّار، وَأَحْمَدَ بنَ مُوْسَى الحمَّار، وَمُوْسَى بنَ هَارُوْنَ، وَمُحَمَّد بنَ عَبْدِ اللهِ مُطيَّناً، وَمُحَمَّدَ بنَ عُثْمَانَ بنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَعِدَّة.
حَدَّثَ عَنْهُ:الحَاكِمُ، وَأَبُو بَكْرٍ بنَ مَرْدُوَيْه، وَيَحْيَى بنُ إِبْرَاهِيْمَ المُزَكِّي، وَأَبُو الحَسَنِ بنُ الحَمَّامِي، وَالقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الحِيْرِيُّ، وَآخَرُوْنَ.
كَانَ مَوْصُوَفاً بِالحِفْظِ وَالمعرفَةِ إِلاَّ أَنَّهُ يترفَّض، قَدْ أَلَّفَ فِي الحطِّ عَلَى بَعْض الصَّحَابَة، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ لَيْسَ بِثِقَةٍ فِي النَّقْل.
وَمن عَالِي مَا وَقَعَ لِي مِنْهُ:
أَخْبَرَنَا الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بنُ مُنِير، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ، أَخْبَرَنَا القَاسِمُ بنُ الفَضْلِ، أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا المُزَكِّي، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي دَارم - بِالكُوْفَةِ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ مُوْسَى بنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، عَنْ زَكَرِيَّا، عَنِ الشَّعْبِيّ، سَمِعْتُ النُّعْمَان بنَ بَشِيْر يَقُوْلُ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : (الحلاَلُ بَيِّنَ، وَالحَرَامُ بَيِّنَ، وَبَيْنَ ذَلِكَ مُشْتبهَات لاَ يَعْلَمهَا كَثِيْرٌ مِنَ النَّاس، مَنْ تَرَك الشُّبُهَات اسْتبرأَ لدينِهِ وَعِرْضِه، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ، وَقَعَ فِي الحَرَام كَالرَّاعِي إِلَى جَنْبِ الحِمَى، يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَه (1)).
الحَدِيْث.مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.مَاتَ أَبُو بَكْرٍ فِي المُحَرَّمِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
وَقِيْلَ:سَنَةَ إِحْدَى.
أقول: كما قرأتم في الحديث الذي ورد في إسناده ابن أبي دارم، فقد أخرج البخاري ومسلم متن هذا الحديث، ولم يُعتل بوجوده فيه.
قَالَ الحَاكِمُ:هُوَ رَافضي، غَيْرُ ثِقَةٍ (2) .
أقول : إن قول الذهبي والحاكم بأنه ليس بثقة لا يستفاد منه عدم وثاقته؛ لأنهما اتبعَا هواهما ورمَيَا ابن أبي دارم باتباع الهوى:
هذا السؤال وجه للشيخ ابن عثيمين :
س : بعض الدعاة يتهم داعية آخر فإذا قيل له في ذلك قال حدثني "رجل معروف بعلمه وعدله" فإذا قلت له تثبت قال "التثبت فيما إذا كان الناقل فاسقا" فما رأيكم في هذا ؟
الجواب : هذا صحيح كلام صحيح ما حدث في الظاهر أنه إذا أخبرك رجل ثقة لا حاجة إلى التثبت لأن الله قال " يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا " لكن قد يكون الإنسان ثقة ولكن له هوى فتضعف الثقة من هذه الناحية، نعم .) انتهى النقل
أقول : وفيما يلي تصحيح الحاكم لحديث وقع في إسناده ابن أبي دارم، وموافقة الذهبي له:
1102 -حدثنا أبو بكر بن أبي دارم الحافظ بالكوفة ثنا محمد بن عبد الله بن سليمان ثنا جندل بن والق ثنا عبيد الله بن عمرو عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال : كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا رجع من المصلى صلى ركعتين
هذه سنة عزيزة بإسناد صحيح و لم يخرجاه
تعليق الذهبي قي التلخيص : صحيح.
أقول : نتابع مع الإمام الذهبي :
وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ حَمَّاد الحَافِظ:كَانَ مُسْتَقِيْمَ الأَمْر عَامَّة دَهْره، ثُمَّ فِي آخر أَيَّامه كَانَ أَكْثَرَ مَا يُقرأُ عَلَيْهِ المَثَالب، حَضَرْتُه وَرَجُل يَقْرأُ عَلَيْهِ أَنَّ عُمر رفَسَ فَاطِمَة حَتَّى أَسقطتْ محسّناً.
وفِي خبرٍ آخر قَوْله تَعَالَى:{وَجَاءَ فِرْعَوْن} (3) :عُمر، {وَمَنْ قَبْلَهُ} أَبُو بَكْرٍ، وَ {المُؤتَفِكَاتُ}:عَائِشَة، وَحَفْصَة.
فَوَافقتُه وَتركتُ حَدِيْثه (4) .
قُلْتُ:شَيْخٌ ضَالٌّ مُعَثَّر.
__________
(1) أخرجه البخاري (52) في الايمان: باب فضل من استبرأ لدينه، من طريق أبي نعيم بهذا الإسناد، وأخرجه مسلم (1599) في المساقاة: باب أخذ الحلال وترك الشبهات، من طريق محمد بن عبد الله بن نمير الهمداني، عن أبيه، عن زكريا به.
(2) " ميزان الاعتدال ": 1 / 139.
(3) الآية: (وجاء فرعون، ومن قبله، والمؤتفكات بالخاطئة). الحاقة: 9.
(4) " ميزان الاعتدال ": 1 / 139، وانظر تمام الكلام فيه.
(*) الأنساب: 8 / 45 - 46، وفيات الأعيان: 3 / 137 - 138، تذكرة الحفاظ: 3 / 898 - 899، العبر: 2 / 276 - 277، مرآة الجنان: 2 / 340 - 341، البداية والنهاية: 11 / 233، حسن المحاضرة: 1 / 198، شذرات الذهب: 2 / 375.
أقول : هل يُعتبر الشيعي، طوال حياته، مستقيم الحال كما وصفه ابن حماد، ولكنه يُحقد عليه ويُضلَّل؛ بسبب ذكر المثالب عنه في مجلسه، واستماعه لها، وإقراره بها؟! يجب على ابن حماد أن يقول إن ابن حصين كان مستقيم الحال طوال حياته، ولكن في نهايته حدث بالمثالب، ومنها نهيه عن متعة الحج:
- بعث إليَّ عمرانُ بنُ حُصينٍ في مرضِه الذي تُوفِّيَ فيه . فقال : إني كنتُ مُحدِّثُك بأحاديثَ . لعلَّ اللهَ أن ينفعَك بها بعدي . فإن عشتُ فاكتُمْ عنِّي . وإن متُّ فحدِّثْ بها إن شئتَ : لأنه قد سلَّم عليَّ . واعلمْ أن َّنبي َّاللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قد جمع بين حجٍّ وعمرةٍ . ثم لم ينزل فيها كتابُ الله ِ، ولم ينه عنها نبيُّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ . قال رجلٌ فيها برأيِه ما شاء .
الراوي: عمران بن الحصين المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 1226
خلاصة حكم المحدث: صحيح.
ويقول الإمام الذهبي بطرح المحسن:
وقد نقل الصفدي عن شيخه الذهبي طرح المحسن:
الوافي بالوفيات للصفدي ج 21 - الصفحة 185: "وللشيخ شمس الدين كتاب سماه: فتح المطالب في فضل علي بن أبي طالب، قرأته عليه من أوله إلى آخره، ذكر فيه أن أولاده رضي الله عنه تسعة وثلاثون ولدا، أما الذكور فالحسن والحسين ومحمد وعمر الأكبر والعباس الأكبر، وهؤلاء الخمسة هم الذين أعقبوا، والمحسن طرح".
وتشبيه عمر بن الخطاب بفرعون يعود؛ لقتله المحسن، و؛لقوله إنه سيعذب بالنار إن لم تتم البيعة، وهذا يتناقض مع أن الله وحده هو من يُعذب بالنار، كما صحح الشيخ المنجد رواية "أسلم" ، أما عن المؤتفكات، ورد في مفردات غريب القرآن :
أفك: الإفك كل مصروف عن وجهه الذي يحق أن يكون عليه ومنه قيل للرياح العادلة عن المهاب مؤتفكة قال تعالى (والمؤتفكات بالخاطئة) وقال تعالى (والمؤتفكة أهوى) وقوله تعالى: (قاتلهم الله أنى يؤفكون) أي يصرفون عن الحق في الاعتقاد إلى الباطل ومن الصدق في المقال إلى الكذب ومن الجميل في الفعل إلى القبيح، ومنه قوله تعالى (يؤفك عنه من أفك - أنى يؤفكون) وقوله (أجئتنا لتأفكنا عن آلهتنا) فاستعملوا الإفك في ذلك لما اعتقدوا أن ذلك صرف من الحق إلى الباطل فاستعمل ذلك في الكذب لما قلنا. (1).
أقول : وافقه ثم ترك حديثه !.
*اعتقد الحافظ ابن أبي دارم بغيبة الإمام المهدي ابن العسكري -عليهما السلام- وبوجوده ،وظهوره في آخر الزمان. *
ورد في كتاب الغيبة :
..قال أبوالحسن محمد بن عبيدالله: فلما كان من الغد ركب راحلته وركبت معه حتى صرنا إلى قنطرة دار صالح فعبر الخندق وحده وأنا أراه حتى نزل النجف وغاب عن عيني.
قال: أبوعبدالله محمد بن زيد: فحدثت أبا بكر محمد بن أبي دارم اليمامي - وهو(من) أحد مشايخ الحشوية - بهذين الحديثين فقال: هذا حق جاءني منذ سنيات ابن أخت أبي بكر [بن] النخالي العطار - وهو صوفي يصحب الصوفية - فقلت من أنت وأين كنت؟ فقال لي: أنا مسافر(منذ) سبع عشرة سنة، فقلت له: فأيش أعجب ما رأيت؟ فقال: نزلت في الاسكندرية في خان ينزله الغرباء، وكان في وسط الخان مسجد يصلي فيه أهل الخان وله إمام وكان شاب يخرج من بيت له(أو) ) غرفة فيصلي خلف الامام ويرجع من وقته إلى بيته ، ولا يلبث مع الجماعة فقلت ـ لما طال ذلك علي ورأيت منظره شاب نظيف عليه عباء : أنا والله اُحب خدمتك والتشرف بين يديك ، فقال : شأنك ، فلم أزل أخدمه حتى أنس بي الاُنس التام ، فقلت له ذات يوم : من أنت أعزك الله ؟ قال : أنا صاحب الحق ، فقلت له : يا سيدي متى تظهر ؟ فقال : ليس هذا أوان ظهوري وقد بقي مدة من الزمان فلم أزل على خدمته تلك وهو على حالته من صلاة الجماعة وترك الخوض في ما لايعنيه إلى أن قال : أحتاج إلى السفر ، فقلت له : أنا معك ، ثم قلت له : يا سيدي متى يظهر أمرك ؟ قال : علامة ظهور أمري كثرة الهرج والمرج والفتن ، وآتي مكة فأكون في المسجد الحرام ، فيقال : إنصبوا لنا إماماً ويكثر الكلام حتى يقوم رجل من الناس فينظر في وجهي ، ثم قال :يا معشر الناس هذا المهدي انظروا إليه ، فيأخذون بيدي ، وينصبوني بين الركن والمقام ، فيبايع الناس عند إياسهم عنى . وسرنا إلى البحر فعزم على ركوب البحر ، فقلت له : يا سيدي أنا أفرق من البحر ، قال : ويحك تخاف وأنا معك ؟ فقلت : لا ولكن أجبن ، فركب البحر وانصرفت عنه . (2)
يتبع ...
ـــــــــــــــــــــ
(1) مفردات غريب القرآن - الراغب الأصفهانى - الصفحة 19
(2) راجع كتاب الغيبة -الطوسي – ص301-302