د. السني الزعبي المهدي ابن العسكري لايصح اسم أبيه اسم أبي صح عن أبي نعيم قول النبي ص من ولد الحسين
بتاريخ : اليوم الساعة : 01:21 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل مممد
هذا بحث قيم قدمه الشيخ السني الدكتور المحقق محمد الزعبي( عضو المجلس المركزي لتجمع العلماء المسلمين وخطيب مسجد الخلفاء الراشدين بطرابلس)؛ لإثبات أن ولادة الإمام المهدي محمد بن الحسن العسكري -عليهما السلام- صحيحة. وقد أثبت البحث عدم صحة الزيادة الموجودة في رواية أهل السنة حول قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (يواطئ اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي)، مؤكداً أن عبارة "واسم أبيه اسم أبي" لم ترد في أي رواية صحيحة معتمدة عند أهل السنة. وأشار البحث إلى أن القول بأن المهدي من ذرية الحسن بن علي -عليهما السلام- لم يرد في رواية صحيحة عند السنة، بل إن الحافظ أبا نعيم يتبنى القول بأنه من ذرية الحسين؛ ودليل ذلك ما أخرجه أبو نعيم في كتاب الأربعين عن حذيفة رضي الله عنه، حيث قال: «خطبنا رسول الله ï·؛ فذكّرنا ما هو كائن ثم قال: لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطوَّل الله عز وجل ذلك اليوم حتى يبعث رجلاً من ولدي اسمه اسمي». فسأله سلمان: يا رسول الله، من أي ولدك هو؟ فأجاب: «من ولدي هذا» وضرب بيده على الحسين.
قال الشيخ السني المحقق د. محمد الزعبي في منشور له :"
لا خلاف بين السنة والشيعة حول الإمام المهدي عليه السلام
--------------------------------
ليس عيباً أن يختلف السنة والشيعة في كثير من المسائل، ولكن العيب والعار والكبيرة التي تقرب من الكفر أن يتخذ بعض السنة أو بعض الشيعة الاختلاف وسيلة لنشر العداوة والبغضاء، وربما تصل قلة الدين ببعضهم إلى حدّ تفضيل العدو الأمريكي والصهيوني على أخيه المسلم. وهناك مسائل ليست من الخلافيات أصلاً، وترى بعض المتعصبين أو الجاهلين يظنونها مختلفاً فيها. من هذه المسائل مسألة الإمام المهدي عليه السلام:
*15 شعبان هو يوم ولادة الإمام محمد بن الحسن العسكري عليهما السلام، الذي يعتقد الشيعة الإمامية أنه الإمام المهدي عليه السلام.
أولاً، إن ولادة محمد بن الحسن العسكري في 15 شعبان وردت في المصادر السنية:
قال الصفدي في الوافي بالوَفَيَات: "ولد نصف شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين"، وقال ابن خلكان في وَفَيَات الأعيان: "كانت ولادته يوم الجمعة منتصف شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين".
ثانياً، ليس عند السنة ما يثبت أنّ محمد بن الحسن عليهما السلام هو الإمام المهدي، وليس عندهم أيضاً ما ينفي ذلك، وبالتالي فلا خلاف بينهما من هذه الناحية.
*قالت السنة اسم الإمام المهدي هو محمد، وقالت الشيعة اسمه محمد بن الحسن، إذاً لا خلاف حول اسمه. وأما أن اسمه محمد بن عبد الله على أساس رواية "يواطئ اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي" فإنّ زيادة "واسم أبيه اسم أبي" لم ترد في رواية صحيحة عند السنة؛ فأسانيدها التي تستحق النظر كلها مدارها على رواية عاصم بن أبي النَّجود عن زِرّ بن حُبَيْش. وعاصم وإن وثّقوه إلا أنهم أقرّوا بأنه كثير الخطأ سيئ الحفظ: قال ابن سعد: "كان ثقة إلا أنه كان كثير الخطأ في حديثه"، وقال العقيلي: "لم يكن فيه إلا سوء الحفظ" وقال الدارقطني: "في حفظه شيء". وأكثر ما أخطأ في روايته عن زر، وهنا يروي عنه، ولذلك لما خرّج د. الشثري حديث "يواطئ اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي" قال في الحاشية: "ضعيف لضعف عاصم في زر".
إذاً زيادة "واسم أبيه اسم أبي" ساقطة لمخالفتها ما رواه الحفاظ، ولأن مدارها على راوٍ سيئ الحفظ، وأكثر ما يخطئ إذا روى عن زرٍّ، كما في روايته لهذه الزيادة. وبهذا يزول وهم الاختلاف، ويتبين أن الروايات الصحيحة عند السنة والشيعة متفقة على أن اسم الإمام المهدي عليه السلام هو محمّد، والشيعة يقولون اسمه محمد بن الحسن، ولم تثبت نسبته إلى الحسن عند السنّة، ولكن لا توجد رواية صحيحة عند السنة تخالف في كونه ابن الحسن.
*ومما يُتوهّم أنه موضع خلاف أنه من ذرّيّة الإمام الحسن عليه السلام عند السنّة، ومن ذريّة الإمام الحسين عليه السلام عند الشيعة: وهذا الاختلاف أيضاً وهم، فالقول بأنه من ذرّيّة الحسن بن عليّ عليهما السلام لم تأتِ به رواية صحيحة عند السنّة، ولهذا تجد معظم من ترجم للإمام المهديّ من علماء السنة اكتفى بالقول إنه من ولد فاطمة. ومن زعم أنّ الإمام المهدي عليه السلام من ذرية الإمام الحسن عليه السلام استند إلى ما رواه أبو داود في سننه: "قال أبو داود: حُدِّثْتُ عن هارون بن المغيرة قال: حدثنا عمرو بن أبي قيس، عن شعيب بن خالد، عن أبي إسحاق قال: قال عليّ ، ونظر إلى ابنه الحسن، فقال: إن ابني هذا سيد كما سماه النبي ï·؛، وسيخرج من صلبه رجل يسمى باسم نبيكم، يشبهه في الخلق، ولا يشبهه في الخلق -ثم ذكر قصة- يملأ الأرض عدلاً".
وهذا الحديث بَيِّن الضعف، أقرّ الألباني بضعفه في حاشية كتاب سنن أبي داود، فشيخ أبي داود مجهول (حُدِّثْتُ)، وكذلك في الحديث علة أخرى وهي الانقطاع، فأبو إسحاق السبيعي رأى عليّاً عليه السلام، ولكنه لم يسمع منه كما قال الحافظ المِزّي .
وأكثر منه سقوطاً سندُه عند نُعيْم بن حمّاد، فقد أخرجه في كتابه "الفتن" كما يلي: "حدَّثنا غير واحد عن ابن عياش، عمن حدثه، عن محمد بن جعفر، عن علي بن أبي طالب: قال: سمَّى النبيُّ ï·؛ الحسن سيداً، وسيخرج من صلبه رجل اسمه اسم نبيكم، يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً" . فهذه الرواية أيضاً واضحة الضعف للمجاهيل في إسنادها.
وأما الرواية الأصح فهي ما أخرجه أبو نُعيم في الأربعين: قال أبو نعيم: "عن محمد بن زكرياء الغلابي [ثقة وثقه ابن حِبّان وغيره] ثنا العباس بن بكار [ثقة وثقه ابن حِبّان] ثنا عبد الله [عبد الله بن زياد الكلابي: لم أجد أحداً ضعفه أو طعن في حديثه] عن الأعمش [ثقة من رجال الكتب الستة] عن زر بن حبيش [ثقة من رجال الكتب الستة] عن حذيفة رضي الله عنه قال: خطبنا رسول الله ï·؛ فذكّرنا ما هو كائن ثم قال: «لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطوَّل الله عز وجل ذلك اليوم حتى يبعث رجلاً من ولدي اسمه اسمي» (...) فقام سلمان فقال: يا رسول الله من أي ولدك هو؟ قال: «من ولدي هذا» وضرب بيده على الحسين". وقد بوّبَ لها الأصبهاني بعنوان: "في أن المهدي هو الحسيني" ولم يذكر روايات تعارضها، ما يشير إلى أن الحافظ أبا نُعيم يتبنى القول بأن المهدي من ذرية الحسين.
خلاصة القول لا خلاف بين السنة والشيعة حول الإمام المهدي عليه السلام، إذ لا تعارض بين روايات كل مذهب منهما، فاسمه عند الشيعة (محمد بن الحسن) لا يعارض أن اسمه عند السنة (محمد). والشيعة يقولون هو مولود، والسنة لا يقولون لم يولد، ولكن ليس عندهم رواية أنه مولود، فروايات السنة لا تنفي ولادته ولا تثبتها، وبالتالي فلا تعارض بينها وبين الروايات المثبتة. والشيعة يقولون إنه من نسل الإمام الحسين عليه السلام، والسنة -حتى من لم يصحح رواية أبي نُعيم- فإنه لم يصح عنده خلافها، وبالتالي لا تعارض، وإنما بينهما إجمال وتفصيل، فما أجمله السنة فصّله الشيعة، والحمد لله على رب العالمين" انتهى النقل.