العودة   منتديات أنا شيعـي العالمية منتديات أنا شيعي العالمية المنتدى الثقافي

المنتدى الثقافي المنتدى مخصص للكتاب والقصة والشعر والنثر

إضافة رد
   
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع

الصورة الرمزية صدى المهدي
صدى المهدي
عضو فضي
رقم العضوية : 82198
الإنتساب : Aug 2015
المشاركات : 2,040
بمعدل : 0.51 يوميا

صدى المهدي غير متصل

 عرض البوم صور صدى المهدي

  مشاركة رقم : 1  
المنتدى : المنتدى الثقافي
افتراضي رمزية الإمام الحسين (عليه السلام ) في الشعرية العراقية
قديم بتاريخ : اليوم الساعة : 07:58 AM






ينهل شعراء العراق من رمزية الحسين وثورته الخالدة، فالحسين قصيدة، لم ولن تنتهي أبداً؛ لِما لهذه القضية من اعتبارات تاريخية ورمزية كبيرة.

إذ إن الإمام الحسين بن علي (عليهما السلام ) ترك من الإرث الإنساني والراديكالي ما يخلّده إلى أبد الدهر ضمن البوتقة الإنسانية والمضامين الحياتية المشبعة بالدلالات؛ لأن الإمام الحسين (عليه السلام ) أضحى من الرمزيّات العليا والقيم النبيلة في السرديّات الشعرية، سواء بنسقها التاريخي السابق والقصائد التي قدمها الشعراء الكبار آنذاك، أو حتى بلحظتها الراهنة.

فقد حفل الشعر العراقي المعاصر باستدعاء رمزية الإمام الحسين (عليه السلام ) وتوظيفه في العديد من النصوص الشعرية، سواء كان ذلك بصورة مباشرة، أو حتى عبر التوظيف؛ لما للثورة الحسينية من دلالات ثورية وإصلاحية، ووظائف اجتماعية ودينية ونفسية، وأهمية ذلك على المتلقي المعاصر، خاصة إن عرفنا المواقف البطولية لشخوص تلك الثورة.

فاختلطت الأساليب الجمالية بما تشتمل عليه من إيقاعات وموسيقى وثورية عالية، بالجانب التربوي والإنساني والتاريخي والديني الذي يكتنف النص الحسيني والمدوّن عن هذه الثورة الإنسانية العظيمة بكل معانيها وقيمها.

فكان للشعر العراقي المعاصر حظوة من هذا التوظيف والاستدعاء، وكانت هناك العديد من القصائد التي بقيت خالدة وراسخة في ذاكرة الجمهور العراقي، ومنها بالتأكيد قصيدة الشاعر محمد مهدي الجواهري "آمنت بالحسين" التي ألقاها في ذكرى استشهاد الإمام الحسين بن علي (عليهما السلام) عام 1947، كما كُتب خمسة عشر بيتاً منها بالذهب على الباب الرئيسي لمرقد الإمام الحسين (عليه السلام ) في مدينة كربلاء المقدسة.

وكذلك قصيدة الشاعر بدر شاكر السياب، المجدّد في شكل القصيدة الشعرية، إذ كتب "وانتصر الحسين" وكتب نصاً آخر "رسالة إلى يزيد" وقدمه ليلة العاشر من محرم عام 1948 في ثانوية العشار في البصرة بحضور ما يقارب أكثر من ألف وخمسمائة مستمع، والتي قال في مطلعها: (إرمِ السماءَ بنظرةِ استهزاءِ/ واجعلْ شَرابَكَ من دمِ الأشلاءِ).

ومن الشعراء الذين كتبوا للإمام الحسين (عليه السلام ) الشاعر الراحل عبد الرزاق عبد الواحد، فقد مثّلت قصيدة "في رحاب الحسين" أروع الصور الوجدانية التي قيلت بحق الإمام الحسين (عليه السلام ) ، وعدد أبياتها (64) يفتتحها بقوله: (قَدمتُ.. وعَفْوَكَ عن مَقدَمي/ حَسيراً، أسيراً، كَسيراً، ظَمي).

وهي من قصائد المدح العمودية ومن بحر المتقارب "ميمية". وفي المجمل، ومن قراءة دقيقة لآثاره الشعرية، يمكن التقاط 17 قصيدة أشار فيها الشاعر إلى الإمام الحسين (ع)، وهو يوظف الاستدعاءات الدينية والتراثية لتصوير قضية الحسين بن علي (عليهما السلام ) ، وإن عيب عليه أنه وظّف البعد القومي السياسي في بعض نصوصه الشعرية التي أشار فيها إلى الثورة الحسينية ورمزياتها.

ولكن حضور البعد التاريخي والديني في توظيفات عبد الواحد يتمثل في المضامين الرئيسة، وبخاصة فيما كتبه من شعر في مسرحه، ولاسيما رائعته الخالدة "الحر الرياحي".

فالتعاطف مع رمزية الإمام الحسين ( عليه السلام ) وطقوسيات كربلاء وواقعة الطف هو تعاطف إنساني قائم على القوة التأثيرية للإمام الحسين (عليه السلام ) وما قدمه في عاشوراء، وليس من منطلق ونزعة دينية للشاعر، وهذا ما ينطبق على كل الشعراء الذين سنعرج عليهم في هذا المقال الموجز.

إن قصائد عبد الواحد تضج بالإيقاعات الداخلية والخارجية، وثمة عناصر مؤثرة في هذا الإيقاع مع القدرة الإلقائية الهائلة للشاعر، ما يمنح الإيقاع الأبعاد الدلالية مع قوة تأثير حضور رمزيات الطف، وهو ما يمثل جماليات تلك النصوص الشعرية وطريقة بنائها وأسلوب الشاعر في بناء صوره وتأثيث قصيدته، ليخلق حالة من التناغم الموسيقي ما بين البنى الدلالية والموسيقى الإيقاعية، لتفضي إلى انسيابية المعاني والمضامين برؤى مستساغة في التلقي وبناء الإيقاع.

وثمة نص شعري آخر للشاعر في الشعبي والفصيح مظفر النواب بعنوان "في الوقوف بين السماوات ورأس الإمام الحسين"، وهو تمازج بين القيم الثورية ومعاني الإيثار والفداء مع ما قدمه الإمام الحسين من رؤى راديكالية إنسانية لإصلاح وضع الفرد المسلم آنذاك.

فالنص قائم على الرمزية الثورية التي تتداخل مع معنى الإصلاح الذي كان قد رفعه الإمام الحسين ( عليه السلام ) في ثورته، إذ تتآزر فيها اللغة الصوفية مع التوهج العاطفي والروحي بطريقة مونولوجية مشهدية مؤثرة تحيل إلى صور بلاغية مرئية تاريخية ومعاصرة.

وعلى المدى القريب، تُعد قصيدة "النهر والمقصلة" أو "كل البحار" للشاعر العراقي الراحل موفق محمد من أبرز القصائد التي تناولت القضية الحسينية وفاجعة عاشوراء بتشبيهات وصفية جميلة برع فيها الشاعر، وهو يمزج الحزن والمأساة ويرسمها على فضاء القصيدة بما تحمله رمزية الفرات من معانٍ ودلالات، إذ مثّل الماء قيمة عليا في طقسية القصيدة الحسينية على امتداد الحركة الشعرية العراقية.

إن الشعر عن الحسين ورمزيات الطف لم يكن ضمن النمط العاطفي العميق وحسب، بل حمل من المضامين الجوهرية للوعي واليقظة والتثوير والتحريض نحو الإيجاب ونقد السلب، وهو ما يجعله يتميز بهذه الخصوصية في مخاطبة الآخر "المتلقي" في عرض يُبنى على العاطفة والوجدان الروحي والرمزي ودلالة المضامين وأثرها في الفرد وسلوكياته، فتتجمع العاطفة والفكر معاً.




​شبكة الكفيل العالمية


من مواضيع : صدى المهدي 0 حزن کربلا شام غریبان
0 رمزية الإمام الحسين (عليه السلام ) في الشعرية العراقية
0 أحفاد أبي طالب في كربلاء.. من حماية الرسالة إلى حماية الإمامة
0 ما هي أسرار اصطحاب النساء والأطفال في المشروع الحسيني؟
0 السيدة زينب تفتقد زوارها في عاشوراء
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)



تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الشبكة: أحد مواقع المجموعة الشيعية للإعلام

الساعة الآن: 03:01 PM.

بحسب توقيت النجف الأشرف

Powered by vBulletin 3.8.14 by DRC © 2000 - 2026
جميع الحقوق محفوظة لـ منتديات أنا شيعـي العالمية


تصميم شبكة التصاميم الشيعية