شكرا للأخ رئيس لجنة المنتدى العام على استضافته لي في هذا الموضوع
والله أعلم بكَمّ ما أحاط بي من الألطاف الخفية لمولاي سيد الشهداء أبي عبد الله الحسين سلام الله عليه
لكن سأتحدث عن لطف رائع وعجيب حصل لي في هذا العام تحديدا ، أي في محرم من عام 1431 هجرية حيث تمر على شهادة المولى أبي عبد الله الحسين عليه السلام ألف وثلاثمائة وسبعون سنة
كما تعلمون فأنا من سورية ولكني مغترب في دولة الإمارات وفي العاصمة أبوظبي على وجه التحديد ، وحاليا أبلغ السادسة والعشرين من العمر
______________________________
المؤسف جدا أنني تغربت عن بلادي لفترة طويلة جدا ، حيث ما حرمني من زيارة الوطن وصلة الرحم سوى القوانين السخيفة التي يسمونها (خدمة العلم) ، وهي واقعا تحطيم معنويات شباب الوطن من خلال الزج بهم في صفوف الجيش لمدة اثنين وعشرين شهرا وبشكل إجباري (حسب القانون)
والذي لا يرغب بأداء تلك الخدمة فعليه بدفع ما يسمى بالبدل النقدي وبسبب هذا البدل النقدي يسافر الشباب ويتغربون عن البلاد ويكدحون في أعمالهم ببلدان المهجر كي يتمكنوا من تحصيل قيمة هذا البدل ويتمكن من العودة لسورية دون أداء تلك الخدمة ، والويل كل الويل لمن يفكر بالسفر إلى الوطن دون دفع هذا البدل فإنه إما مجرور إلى الجيش أو معتقل في السجون لا محالة
في حالة من ولد وعاش في سورية تتراوح قيمة هذا البدل (حسب قانون خدمة العلم لعام 2005) بين ثلاثة آلاف وخمسة آلاف دولار أمريكي (وليتها كانت بالدرهم الإماراتي) ، وأما في مثل حالتي ممن ولد وعاش خارج سورية ويأتي للزيارة فقط فالمستحق عليه هو خمسمائة دولار أمريكي ، إلا أن المخزي في هذا القانون هو أن هذا البدل النقدي يرتفع من خمسمائة دولار إلى ثلاثة آلاف دولار إذا أتممت السادسة والعشرين ولم أدفع هذا البدل ، أما إذا أتممت الثانية والثلاثين ولم أدفع البدل فيرتفع علي إلى خمسة آلاف دولار أمريكي (لعن الله الظالمين والناهبين)
ويعلم الله تعالى أن ظروفي في الإمارات لم تكن بالأمر اليسير مطلقا ، فقد شاء أمر الله أن يتعطل حصولي على العمل لمدة ثلاثة أعوام بعد تخرجي من الجامعة (تخرجت من الجامعة عام 2006) وأنا أسعى وأبحث بين مكان وآخر ، وحتى عملي الحالي فهو بشكل تعاوني وليس بدوام كامل والراتب غير ثابت بالمرة
______________________________
جاء يوم مولدي السادس والعشرين (في تشرين الثاني) والذي لم أبتهج به مطلقا بل اعتبرته أسوأ أيام حياتي حيث يرتفع فيه البدل من خمسمائة دولار إلى ثلاثة آلاف دولار أي أن فرص زيارتي لوطني تزداد صعوبة ، وجاء بعدها عيد الأضحى المبارك حيث تمكن والدي من السفر إلى سورية لزيارة عمي المريض وأداء صلة الرحم وقد أوكل إلى ابن عمي مهمة متابعة ملفي العسكري حيث وعد خيرا ثم أبلغني بأن المعاملة ستنتهي خلال شهر آذار القادم
لكن ذهلنا لحصول تعديل غريب في القرار أبلغنا به أحد المعارف: فطبقا للتعديل الذي جرى العام الماضي 2009 ارتفع البدل النقدي بشكل جنوني إلى ستة آلاف وخمسمائة دولار أمريكي (الله أكبر ما هذا الجنون) ، وقع الخبر علي كالصاعقة وأصبت بصدمة شديدة لهذا القرار الذي سيقضي على ما قد تبقى لي من أمل بإمكانية زيارة بلادي التي غبت عنها كثيرا
______________________________
ثم جاء شهر المصائب العظام شهر محرم الحرام ، وفي أبوظبي تقام مجالس العزاء في ثلاثة أماكن بشكل أساسي: مسجد المرحوم الحاج عيسى المحفوظ ومأتم البحارنة الكبير (كلاهما بمنطقة مدينة زايد) ودار فاطمة الزهراء سلام الله عليها (بمنطقة المرور)
ورغم أني من سكان منطقة مدينة زايد ولا يبعد المسجد والمأتم عني سوى شارع واحد إلا أنني اتخذت قرارا بقضاء أسبوعي العزاء الكبيرين (أي من الليلة الأولى وحتى الليلة الرابعة عشرة) في دار الزهراء عليها السلام مع أن منطقة المرور بعيدة للغاية ولا أصل إليها من محل سكناي سوى في غضون أربعين دقيقة
السبب في ذلك هو أني اعتدت أن أقوم بخدمة المؤمنين الوافدين إلى الدار (ومعظمهم أصلا يسكنون خارج مدينة أبوظبي في الضواحي البعيدة كالمصفح وبني ياس والشهامة) من تقديم السقاية وفرش الطعام إلى العمل في التسجيلات والمكتبة الصوتية للدار رفقة عدد من الشباب المؤمن ، إضافة إلى أن الخطيب المنبري الفاضل (السيد هاشم الحسيني الأهوازي) لم يكن مجرد خطيب بل هو أيضا ناع ورادود تدخل خطبه في عقول الحاضرين وتسيل نواعيه العبرات وتثير لطمياته الحماس
______________________________
بعد انقضاء الأسبوعين الأولين من شهر محرم حصل نقاش بيني وبين الوالد للحديث حول أمور تخص مستقبلنا ، فعدنا للحديث عن التعديل الأخير على قانون خدمة العلم وما يخص البدل النقدي وسألني الوالد (حفظه الله) أن أفتح على الإنترنت للاطلاع على نص القانون إن وجد
فعلا ... فتحت الإنترنت وقمت ببحث صغير وألقيت نظرة على القانون ونصه ، فإذا ببركات وألطاف المولى أبي عبد الله الحسين سلام الله عليه وقد تجسدت في نص صغير لم نعلم به ولم نطلع عليه سابقا:
اللهم صل على محمد وآل محمد ، هكذا بلا مقدمات وجدت البدل النقدي وقد عاد بصورة درامية إلى خمسمائة دولار أمريكي ، انسالت العبرات من عيوني حيث ما استوعبتني الفرحة ، وأول ما فعلت بشكل تلقائي هو أن غيرت الاسم في مسنجري nickname وجعلته كما يلي:
اى والله هي من كرامات الدموع السخينة عا مصابك يا بو عبد الله ... شكرا إلك يا أغلى شفيع
تافه جدا ونكرة ومسلوخ من إنسانيته ذاك الذي يستصغر ويستسخف سكب الدموع على مصاب ابن بنت الرسول المصطفى (صلى الله عليه وآله) وسبطه وحافظ دينه سيد الشهداء وسيد شباب أهل الجنة الذي ما حفظ الله الإسلام ولا أقام أمره إلا بدمائه الزكية وجسده المقطع على رمضاء كربلاء
وصدق مولانا الإمام أبي عبد الله الصادق سلام الله عليه حيث قال: "من أراد الله به خيرا قذف في قلبه حب الحسين (ع) وحب زيارته ، ومن أراد به السوء قذف في قلبه بغض الحسين وبغض زيارته" (أعوذ وأستجير بالله من بغض أوليائه)
والحمد لله الذي رزقني بعضا من ألطاف وكرامات موالي وسادتي وشفعائي عند المحشر
ودمتم في حفظ الله ورعايته
قرأت كلماتك كلمة كلمة أخي الكريم ... و تأثرت فعلا بقصتك و كيف حلّت بتلك البساطة ...
فالسلام على سيدي و مولاي ابي عبد الله الحسين عليه السلام