العودة   منتديات أنا شيعـي العالمية منتديات أنا شيعي العالمية المنتدى الإجتماعي

المنتدى الإجتماعي المنتدى مخصص للأمور الإجتماعية

 
   
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next

الصورة الرمزية صدى المهدي
صدى المهدي
عضو فضي
رقم العضوية : 82198
الإنتساب : Aug 2015
المشاركات : 1,852
بمعدل : 0.48 يوميا

صدى المهدي غير متصل

 عرض البوم صور صدى المهدي

  مشاركة رقم : 1  
المنتدى : المنتدى الإجتماعي
افتراضي تأملات في دعاء السحر… مخاطر طلب القدرة
قديم بتاريخ : اليوم الساعة : 12:30 PM



بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ
«اللّهُمَّ إِنِّى اَسْئَلُكَ مِنْ قُدْرَتِكَ بِالْقُدْرَةِ الَّتِى اسْتَطَلْتَ بِهَا عَلَى كُلِّ شَىْءٍ وَكُلُّ قُدْرَتِكَ مُسْتَطِيلَةٌ، اللّهُمَّ إِنِّى اَسْئَلُكَ بِقُدْرَتِكَ كُلِّهَا».
يطرح في هذا المقطع اسم آخر من أسماء الله الحسنى وصفة من صفاته العليا، ونحن بوصفنا داعين نطلب من الله هذا الاسم ونسأله: «اللّهُمَّ إِنِّى اَسْئَلُكَ مِنْ قُدْرَتِكَ».
وقد طرح سؤال وهو: هل طلب القدرة أمر مطلوب ومرغوب فيه؟ وهل يستطيع الإنسان أن يسعى إليها عبر الدعاء وعبر الأسباب العادية ليصل إلى القدرة أم لا؟ لقد استعرضنا إلى حد ما الآيات الكريمة من القرآن الكريم في هذا المجال، ورأينا أن القرآن ينظر إلى القدرة بوصفها ظاهرة يمكن أن تهيئ للقدرة الإنسان وللفساد في المجتمع، وأن نظرته في الحقيقة تحذيرية. وبناء على ذلك، فما معنى الدعاء لنيل القدرة والوصول إليها؟ وكيف نقول في دعاء السحر: «اللّهُمَّ إِنِّى اَسْئَلُكَ مِنْ قُدْرَتِكَ»؟
هنا ينبغي التفريق بين معنيين للقدرة: قدرة مطلوبة وقدرة غير مطلوبة؛ قدرة ينبغي السعي إليها وقدرة ينبغي الحذر منها. فهناك قدرة سياسية واجتماعية تعني التفوق على الآخرين والأمر والنهي وإصدار التعليمات. وهذه القدرة بمعناها السياسي والاجتماعي تمثل أرضية لتلك المفاسد التي أشار إليها القرآن وأكدتها التجربة التاريخية للبشرية. لكن هل القدرة المطلوبة في هذا الدعاء الشريف هي هذه القدرة السياسية؟ الجواب: لا.
طلب القدرة الإلهية
إن القدرة هنا مضافة إلى الذات الربوبية المقدسة؛ أي: يا رب أعطني من «قدرتك»، لا أنني أطلب «قدرة» مطلقة. فالمطلوب هو من القدرة الإلهية: «اللّهُمَّ إِنِّى اَسْئَلُكَ مِنْ قُدْرَتِكَ». وهل قدرة الله من صنف القدرات السياسية التي يسعى إليها حكام الدنيا وما يترتب عليها من آثار سلبية على الفرد والمجتمع؟ كلا.
القدرة هي التمكن من فعل الشيء أو تركه. وقد فسر الحكماء القدرة بأنها: «كون الفاعل في ذاته بحيث إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل». وهذا كمال. إن هذه القدرة كمال حقيقي للإنسان؛ فصاحب القدرة يستطيع أن يفعل ويستطيع أن يترك، بخلاف العاجز الذي يريد الفعل فلا يستطيع ويريد الترك فلا يستطيع. وفي هذا المقطع من الدعاء نطلب من الله تلك القدرة التي هي قدرة إلهية تتجاوز مفهوم القدرة السياسية.
فكيف هي قدرة الله؟ إن القدرة الإلهية هي التي تبعث الحياة في الطبيعة في فصل الربيع، فتخضر الأشجار اليابسة. وهي التي تحوّل قطرة من سائل إلى إنسان كامل، إذ تمر النطفة بمراحلها حتى تصبح إنسانا عاقلا بالغا. وهي التي تجعل البذرة سنبلة قمح. إن مظاهر القدرة الإلهية تتجلى باستمرار في نظام الخلق. والمقصود في الدعاء أن ينال الإنسان نصيبا من هذه القدرة، وهذا كمال للإنسان.
خطر القدرة السياسية
أما القدرة السياسية بمعنى التفوق على الآخرين والتحكم في شؤون حياتهم فهي أمر شديد الانزلاق والخطر. وهناك آية في القرآن في هذا المجال تعد من الآيات العجيبة، وهي الآية 82 من سورة القصص:
«تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا».
فلمن تكون الدار الآخرة بكل ما فيها من امتيازات؟ من الذي يستحقها؟ هل لمن يصلي؟ أو يصوم؟ أو يتصدق؟ أو يقرأ القرآن؟ إن تعبير القرآن ليس كذلك، بل أعلى من ذلك؛ فالمعيار هو: «لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ». أي إن الحياة الحقيقية والسعادة الأخروية لمن لا يريد العلو ولا الفساد. وليس المقصود أنه لا يمارس العلو، بل لا يريد العلو أصلا؛ لا يفكر في التفوق ولا في الزعامة ولا في الرئاسة ولا يخطط لها.
أما الفساد فمعناه واضح، لكن ما معنى العلو؟ بعض العلماء مثل صاحب تفسير تفسير الميزان اعتبروا العلو مصداقا من مصاديق الفساد، أي أنه ذكر تخصيصا لأهميته ضمن العموم. لكن هذا خلاف ظاهر الآية، إذ إن جمال الآية في فصل العلو عن الفساد؛ فالمقصود أن الإنسان الكامل هو من لا يريد التفوق ولا يسعى للسيطرة ولا ينشغل بفكرة الزعامة.
وقد نقل علي بن إبراهيم القمي في تفسيره حديثا عن أبيه بسند يصل إلى حفص بن غياث، عن الإمام جعفر الصادق أنه تلا هذه الآية ثم بكى وقال: «والله ذهبت الأماني عند هذه الآية».
إن العلو هنا ليس مجرد فساد، بل معنى آخر جعل الإمام الصادق يبكي؛ لأن الإنسان قد يرجو السعادة الأخروية اعتمادا على أعمال صالحة كثيرة، لكن الآية تبين أن الدار الآخرة خصت بمن طهر نفسه حتى من إرادة التفوق والرئاسة، فلا يسعى إليها ولا يخطط لها ولا يمهد لها ولا يروج لنفسه ولا ينفق المال للوصول إليها.
النهاية

آية الله محمد سروش محلاتي في سلسلة مقالاته التي حملت عنوان تأملات في دعاء السحر


من مواضيع : صدى المهدي 0 الصيام.. من ظاهر التكليف إلى عمق التزكية
0 ما سر العصبية في صيام رمضان؟
0 تأملات في دعاء السحر… مخاطر طلب القدرة
0 الصائم أكثر تقبلاً لمعاني كتاب الله
0 كتابًا جديدًا بعنوان (حتى الشرطية: دراسة دلالية في النص القرآني)
رد مع اقتباس
 

مواقع النشر (المفضلة)



تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الشبكة: أحد مواقع المجموعة الشيعية للإعلام

الساعة الآن: 03:34 PM.

بحسب توقيت النجف الأشرف

Powered by vBulletin 3.8.14 by DRC © 2000 - 2026
جميع الحقوق محفوظة لـ منتديات أنا شيعـي العالمية


تصميم شبكة التصاميم الشيعية