|
|
عضو فضي
|
|
رقم العضوية : 82198
|
|
الإنتساب : Aug 2015
|
|
المشاركات : 1,881
|
|
بمعدل : 0.49 يوميا
|
|
|
|
|
|
المنتدى :
منتدى الاستضافة الشيعية الخاصة بخدمة الامام الحسين عليه السلام
الحسين كل شيء!
بتاريخ : يوم أمس الساعة : 12:39 PM
عندما يدرك الانسان عظمة شيء ما، يشعر بأن روحه تنجذب اليه وبالتالي ما تريده النفس اكيد سوف يؤثر على شعور الروح المنجذبة نحو ذلك العظيم، وقد يكون ذلك الأثر إيجابياً او سلبياً، ولكن من الذي يحدد السلب والايجاب
إن مدركات العقل لو كانت مطمئنة فإنها ممكن تميز بين الخير والشر أي بين السلب بكونه سلبا وكذا الايجاب اما لو لم تكن مدركات العقل مطمئنة فإنها قد تكون متناقضة او قد تكون متباينة او غير ذلك وقد أشار القران الكريم برجوع النفس المطمئنة اليه سبحانه وتعالى حيث قال ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ﴾ ﴿ارْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً﴾
هنا امسكت قلمي لأكتب مقالة تحت عنوان اتركوا الحسين عليه السلام، لكنني تريثت قليلا وقلت في نفسي لماذا اكتب بهذه الطريقة التي قد أكون فيها فضا غليظ القلب لذلك غيرت عنوان مقالتي إلى
الحسين كل شيء!
نعم هو كذلك........ الحسين كل شيء!
فهناك من يرى الحسين عليه السلام بأنه شعيرة من الشعائر، يقدسها هذه ويدافع عنها، ويجعلها كل شيء في الحياة التي يعيشها فمثلا يلبس السواد حزنا على الحسين عليه السلام، وهناك من يعمل على ان تُوشَّح المساجد والحسينيات والأماكن العامّة وحتى المحال التجارية بالسواد، ليعمّ الحزن كلّ مكان.
وهناك من يراه رمزًا للعدالة والإنسانية، فيقدّم ولده أولًا ليستشهد، ثم يقدّم عبده الوفي "جون"، وعند استشهاده يقف الإمام الحسين عليه السلام ويقول: اللهم بيّض وجهه، وطيّب ريحه.
وهناك من يرى الحسين فكر متجدد لا بد أن نستفيد من فكره المتقد ليكون منار للمستقبل وقوة للحاضر الذي نحن فيه فكرا علميا لا ينقطع بل انه يتجدد كل عام
وهناك من يرى نفسه خادما للحسين من خلال توزيع الطعام والشراب حيث يوزعه لمحبيه وزائريه عليه السلام بل تعدى ذلك حيث أصبح التوزيع لكل شيء حتى لعربات الأطفال وووو.... والقائمة تطول لا يمكن عدها
وهناك من يرى الحسين شعر وقصيدة او رواية أدبية فهو يعشق لحن القصيدة ولطمة الصدر على وقعها وما ان يلقيها ذلك الرادود الحسيني يتناغم مع كلمات الشعر ومع نغمات وصوت الرادود الحسيني الشذي
وهناك من يرى الحسين ثورة ضد الظلم، إصلاح للأمة، طريق للوصول الى الحق وهذا الطريق قد يؤدي بمن يسلكه إلى الشهادة
وهناك من يرى الحسين عليه السلام رمزا لوحدة المسلمين لانتسابه لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من جهة ولبعده الروحي والإنساني من جهة أخرى
وهكذا تطول القائمة كل يرى الحسين عليه السلام بما يشاء لذلك أردت أن اكتب مقالتي تحت عنوان اتركوا الحسين عليه السلام اي اتركوا من يحبون الحسين عليه السلام ان يعبروا ما يشاؤون ولكن مع احترام القوانين والأحكام الإلهية وحتى الوضعية التي تنظم حياة الإنسان
لكنني عدلت عن ذلك وكتبت الحسين عليه السلام كل شيء هو شعيرة وهو فكر وهو ثوب اسود وراية سوداء او حمراء وهو شعر ورادود وقصيدة. وهو طعام وشراب وهو سماع صوت الملة وهو يردد اه يا حسين وامصابه وهو تفضل يا زاير، وهو هلا بخدام الحسين،
هو كل شيء نعم الحسين كل شيء ولا يمكن ان يحدُّ بشيء، اتركوه هكذا كونه لا يمكن ان يحد، هكذا اراده الصانع، فلقد اعطى عليه السلام كلّ ما يملك في سبيل الله حتّى الطفل الرضيع، وعائلته التي وضعها وسط بحر من الأعداء الشرسين المتوحشين، ومع كلّ ذلك فقد قال: «صبراً على قضائك يا ربّ لا إله سواك يا غياث المستغيثين مالي ربّ سواك ولا معبود غيرك..».
هكذا كان وهكذا سيبقى...... إلى الأبد، الحسين كل شيء
: الشيخ علي القرعاوي- العتبة الحسينية المقدسة
| |
|
|
|
|
|