وصلنا في المبحث السابق إلى هذا السؤال : ما هي العلة الحقيقة التي تجعل البعض يطيع الله والرسول والبعض الاخر لا ! كما بينها القرآن في قصة الخلق لآدم ع والاختبار بالسجود له .
وحتى نستخلص الجواب القرآني نحتاج أن نرجع الى قصة سيدنا آدم ع وزوجته في الجنة وكيف أخرجهما إبليس منها ففيها تأمل وعبرة كما سنبينه تدريجيا .
فالتأمل في الآيات السابقة يظهر منه أن الله تعالى أسكن آدم وزوجته في الجنة واباح لهم أن يأكلان من حيث ما يريدان
إلا شجرة واحدة منعهما من الاكل منها وإلا سيكونا من الظالمين .
فوسوس لهما الشيطان وأكلا من تلك الشجرة وعلى أثر ذلك حصل التالي ( فَلَمَّا ذَاقَا ٱلشَّجَرَةَ بَدَتۡ لَهُمَا سَوۡءَٰتُهُمَا وَطَفِقَا يَخۡصِفَانِ عَلَيۡهِمَا مِن وَرَقِ ٱلۡجَنَّةِۖ )
فالذي قد يفهم منه هنا محتملين ، الأول- أن الله تعالى اسكنهما نوع جنة ذات ثمار وأكل يشابه ثمار نشأة الجنة الموصوفة لنا في الروايات والتي لا يحصل للآكل منها فضلات كما هو الحال في اكل الدنيا ، بل يخرج ذلك بما يشابه العرق من الجلد .
ولكن لما أكلا من تلك الشجرة المنهي عنها ( بَدَتۡ لَهُمَا سَوۡءَٰتُهُمَا ) والسوءة هي العورة ، وبدت بمعنى ظهرت ، والمتحصل انه لما اكلا من تلك الشجرة يظهر انها كانت ليست من مواصفات ثمار الجنة بل هي أشبه بمواصفات شجر الدنيا ، وهذا يترتب عليه أن ما يأكل منها ينتج فضلات وهذه الفضلات تخرج بشكل براز وبول من خلال المخرجين المعروفين عند الذكر والأنثى، ولذلك بمجرد الاكل ودخول الطعام في نظام الهضم ووصوله إلى مرحلة التفريغ بَدَتۡ لَهُمَا سَوۡءَٰتُهُمَا وهذا الأثر اسائهما لذلك وطَفِقَا يَخۡصِفَانِ عَلَيۡهِمَا مِن وَرَقِ ٱلۡجَنَّةِۖ .
والمحتمل الثاني أنه ليست المسألة في مواصفات وأثر هذه الشجرة المنهي عنها بالنسبة لباقي الشجر وسواء كانت تنتج فضلات عن الآكل أو لا ، وكذلك بالنسبة لبقية أشجار تلك الجنة المباح اكلها لان الايات اللاحقة تذكر التالي ( يَٰبَنِيٓ ءَادَمَ لَا يَفۡتِنَنَّكُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ كَمَآ أَخۡرَجَ أَبَوَيۡكُم مِّنَ ٱلۡجَنَّةِ يَنزِعُ عَنۡهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوۡءَٰتِهِمَآۚ) أي قد يفهم منه انه كان لهما نوع لباس ما يناسب وجودهما في تلك الجنة ، ولما أكلا من الشجرة المنهي عنها انتزع ذلك اللباس وبدت لهما سوءاتهما .
ويقال في بعض التفاسير أن لباسهما هناك كان الظفر والله أعلم.
وعلى كل حال فكل هذا هو استطراد ومقدمة حتى نصل وإياكم إلى الفكرة والعبرة التي سيبينها القرآن في الآيات اللاحقة بعد ان انزلهما من الجنة إلى الأرض.