من كتاب
السيرة النبوية
عرض وقائع وتحليل أحداث
للدكتور (علي محمد الصلابي )
هذا وقد تاخر رسول الله حتى أكمل رمي التشريق الثلاثة ، ثم نهض الى مكة ، فطاف للوداع سحرا ً، وأمر الناس بالرحيل ، وتوجه الى المدينة . وفي طريق العودة من حجة الوداع خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم في
(غدير خم) قريبا ًمن الجحفة
في اليوم الثامن عشر من ذي الحجة ، وقد جاء في هذه الخطبة :
( أما بعد ، ألا أيها الناس فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب وأنا تارك فيكم ثقلين ،
أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور ، فخذوا بكتاب الله ، واستمسكوا به )
فحث على كتاب الله ورغـّب فيه ثم قال : ( وأهل بيتي ، أذكركم الله في اهل بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي ) وفي رواية
أخذ بيد علي رضي الله عنه وقال : ( من كنت وليه ، فهذا وليه ، اللهم وال من والاه وعادي من عاداه)
(رواه النسائي )
وفي رواية :
( من كنت مولاه فعلي مولاه ) ،
كان علي قٌد أقبل من اليمن وشهد حجة الوداع ،
وقد اشتكى بعض الجند عليا ً وإنه اشتد في معاملتهم
وكان قد استرجع منهم حللا ً وزعها عليهم نائبه مكانه ،
فأوضح لهم النبي صلى الله عليه وسلم في غدير خم ضم مكانة علي ّ
ونبه على فضله لينتهوا عن الشكوى ،
فقد كان الحق مع علي في أرجاع ما أعطاهم نائبه في غيبته لأنها أموال صدقات وخمس .