بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على محمد وآله الطاهرين..
اختلط حتى على كثير من العلماء الفرق بين هذين التعبيرين أو اللفظين ، فتراهم يستعملون الأول للدلالة على الثاني مع أن الفرق بينهما كالذي بين السماء والأرض..؛ كالآتي ..
اقترب الظهور : ومنه قوله تعالى : {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ} [القمر: 1] وقد أخطأ كثير من المفسرين لما فسروا الاقتراب بالقرب ؛ إذ معنى الاقتراب بإيجاز : تحقق مجيء الساعة وظهور الإمام عليهم السلام وإن لزم الأمر قروناً بل آلاف السنين ، يدل عليه أن الآية نزلت قبل 1400 سنة وما زالت الساعة لم تأت ، وإنما عبر بالاقتراب لأن الزمان إذا انقضى صار الجيل الثاني أقرب ؛ فعصر التابعين مثلاً أقرب إلى الساعة وظهور المهدي من عصر الصحابة وهكذا ..
الزبدة : الاقتراب يعني تحقق الأقربيّة لا القرب .
قرب الظهور : يعني ليس بعيداً ؛ فقد يحدث في أيام أو شهور أو بضع سنين ، وهذا لا يعلمه إلاّ من بيده أم الكتاب سبحانه وتعالى ومن ارتضاهم لعلمه عليهم السلام .
الحاصل : لا يسوغ شرعاً التعبير بـــ: قرب الظهور أو قربت الساعة إذا كان المقصود هو التوقيت ، للنهي المتواتر عن ذلك ، والصحيح : اقترب الظهور و: اقتربت الساعة ، كما ورد في كتاب الله وأخبار أهل البيت عليهم السلام . فلنتبنه لهذا .
التعديل الأخير تم بواسطة الشيخ الهاد ; 04-02-2015 الساعة 02:55 AM.
فأذا كان كذالك ، فهل لها من سابق اطلاعكم مثالٍ في الروايات يمكن ان تذكره لنستبين اكثر ، ام متعلقها توصيف او اصطلاح اهل البحث والتحقيق في القضية المهدوية وعلامات الظهور .
ثم ماذا تقولون : انه لمّا ذكر الله تعالى *: {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ*وَانْشَقَّ الْقَمَرُ}، وبينتم من خلال فهمكم هو تحقق مجيئها ولو بعد قرون ،،، فان القران يقول ايضا ( وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ )
فهل نستطيع القول ، ان اقترابها هو كما ذكرتم ، وفي نفس الوقت قربها لغيبيتها التي لا تعلم فقد تكون قريب !
بمعنى : هي اقتربت ولعلها قريب ، والاول وجداني محسوس معلوم ( الاقتراب ) والثاني غيبي مستور (القرب)
فاذا رجعنا الى الرويات وارهاصات الظهور ، فكلما " اقتربنا " من اليوم الموعود ، وجدنا (القرب ) المستور بدأ شيئا فشيئا يظهر ، حتى تصف الروايات بعد بعض الحوادث والعلامات عبارة " فتوقعوا الفرج " ، او " العام الذي فيه الصيحة قبل الاية في رجب " وغيرها
الأخ الأستاذ الطائي دام توفيقه ..
كلامكم فصيح ، واسترسالكم مليح لله دركم
أولاً : هذا الفرق لم تذكره الروايات ، وإنما هو وضع اللغة واستعمال أهل اللسان ؛ بداهة أنّ الاقتراب ليس القرب ..
ثانياً : قوله تعالى : ( وما يدريك لعل الساعة قريب) ناظرة إلى البداء وليست هي ترديد كما لا ينبغي أن يخفى ، نظير قوله تعالى : (إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآَخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا ( 7 ) عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا) فهي ظاهرة في البداء ، ولا يخفى أنّ حقيقة البداء تنطوي على الترديد لكن لا في فعل الله تعالى الذي لا راد لأمره بل في فعل الإنسان بين الصلاح والطلاح ..
الزبدة فقوله تعالى : ( وما يدريك لعل الساعة قريب) مرده إلى المكلفين ، إن احسنوا سهل الله لهم الفرج وأهوال الساعة وإلا فلا .
ثالثاً : بلى مولاي فكل اقتراب يتضمن قرباً ، لكنه قرب ضمني نسبي ليس مطلقاً ، فكلما تصرم الزمان تحقق القرب النسبي = الأقرب .
رابعا : ورد قوله تعالى : (وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) ..
وأشكل أن هذا ينافي الاقتراب ، وجوابه في قوله تعالى : (أوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ) فالمعنى هنا أن موضوع الآية ليس القرب أو الاقتراب ، بل ذم وتهديد وتقريع من لا يرعوي إلى الحق .
حاصل ما تقدم :
القرب : هو قصر المسافة بين أمرين زماناً أو مكاناً وهذا واضح أو حالاً كما أقول أحب مؤاخاة الأخ الطائي لأنه قريب إلى نفسي . الاقتراب : تحقق ما هو آت وإن كان بعيداً مع انطوائه على القرب النسبي= الاقربية؛ قال تعالى : (وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآَتِيَةٌ) كما قد قال : (اقتربت الساعة )
قال الشيخ الطبرسي في مجمع البيان وكذا الشيخ الطوسي في التبيان:
قال ( اقتربت الساعة ) أي : دنا وقت محاسبة الله إياهم ومسألتهم عن نعمه هل قابلوها بالشكر ، وعن أوامره هل امتثلوها ، وعن نواهيه هل اجتنبوها . وإنما وصف ذلك بالقرب لأنه آت ، وكل ما هو آت قريب .